النص المفهرس
صفحات 41-60
كتاب الأدب - السلام
ومثلُ ذلك المرتدُّ عن الإسلام إلى الكفر إن استتبناه قبل أن نقتُلَهُ،
كان حسناً، وإن قتلناه بلا استتابة منا إِيَّاه، لِعلمنا أنه يعلم ما نريدُه
باستتابتنا إياه منه كان جائزا.
وهذا الذي ذكرناه في هذه الآثار من نفي قصاص، ومن نفي
الدية عن الفاقئ لعينِ المُطَّلِعِ الذي ذكرنا من لا يَسَعُ خلافُه، ولا القولُ
بغيره، لما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِوَ﴿ر فيه، ثم ما يدل عليه من المعقول،
ومن النظر الصحيح.
وقد رُوِيَ هذا القولُ الذي اجتبينا عن عمر:
٤٩٠٢- كما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصور،
حَدَّثْنَا هُشِيمٌ، حَدَّثَنَا أشعثٌ بنُ عبد الملك، عن الحسن، عن عُمَرَ بنَ
الخطاب رَضِيَ الله عنه قال: مَنِ اطْلَعَ على قَوْمٍ، فأصابُوا بجراحة، فلا
دِیَةً لَهُ.
٦٨٥- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في السَّلامِ
عندَ وقوفِ الرجلِ عندَ بابِ أخيهِ کَمْ هو مِنْ مَرَّةٍ
٤٩٠٣- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا محمد بن عبد الملك
بن أبي الشَّوارِبِ، قال: حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا ثابتٌ،
عن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله :﴿ يزورُ الأنصارَ، فإذا جاء
إلى دور الأنصارِ، جاء صبيانُ الأنصارِ يَدُورُون حولَه، فيدعُو لهم،
ويمسَحُ رؤوسَهم، ويُسَلِّم عليهم، فأتى إلى بابِ سعد بنِ عُبادة، فسلِّم
عليهم، فقال: ((السَّلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله وبَرَ كَاتُهُ) فردَّ سعدٌ، فلم
يَسمَعِ النّبِيُّ:﴿ ثلاث مرات، وكان النِيَُّ﴿ لا يزيدُ فوقَ ثلاثٍ
- ٤١-
كتاب الأدب - السلام
تسليماتٍ، فَإِنْ أُذِنَ له وإلاَّ انْصَرِف، فخَرَجَ النبيَُّ﴾، فجاء سعدٌ
مبادِراً، فقال: يا رسولَ الله ما سلِّمتَ تسليمةً إلا قد سمِعْتُها ورَدَدْتُها،
ولكنْ أردتُ أن تُكثِرَ علينا من السَّلامِ والرحمةِ، فادخُلْ يا رسولَ الله،
فدخلَ فجلسَن فقرَّب إليه سعدٌ طعاماً، فأصابَ منه النِيُّ، فلمَّا أرادَ
النبيُّ ◌َ﴿ أَن يَنصَرِفَ، قال: ((أَكَلَ طَعَامَكُمْ الأبرارُ، وأَفَطَر عِندَكُمُ
الصَّائِمون، وصَلَّتْ عَلَيَكُمُ الْمَلائِكَةُ)(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ تعليمُ رسولِ الله وَ﴿ُ الناسَ أنْ
لا يزيدُوا في السلام عند وقوفِهم على الأبوابِ على ثلاث مرات، لأنَّ
ذلك مما يعلم المسلم أنَّ في ذلك البيت مَنْ يجوزُ أن يردَّ سلامه عليه من
الرجال فينتظره، أو أنَّ فيه من لا يجوزُ منه ردُّ السلامِ عليه من النساء
فينصرف، وهذه سنّةٌ قائمةٌ وأدبٌ حسنٌ لا ينبغي تعدِّيهما إلى غيرهما.
والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح، ورواه البزار (٢٠٠٧) عن محمد بن عبد الملك بن أبي
الشوارب، والبيهقي ٢٨٧/٧، وفي ((الآداب)) (٨٠٧) من طريق محمد بن إسحاق
الصغاني، عن ابن أبي الشوارب، به. ورواه عبد الرزاق (١٩٤٢٥)، ومن طريقه
أحمد ١٣٨/٣، والبيهقي ٢٨٧/٧، والبغوي (٣٣٢٠) عن معمر، عن ثابت، به.
ورواه الترمذي (٢٦٩٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٣٢٩)، وفي
((فضائل الصحابة)) (٢٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن جعفر بن سليمان، به. مختصراً ..
كان يزور الأنصار ..
ورواه عبد الرزاق (٧٩٠٧)، ومن طريقه أبو داود (٣٨٥٤) عن معمر مختصراً ...
أكل عند سعد بن عبادة، وقال: ((أفطر عندكم الصائمون ... )).
- ٤٢-
كتاب الأدب - السلام
٦٨٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله {# في
الاستئذانِ كَمْ هُوَ مِنْ مرَّةٍ
٤٩٠٤- حَدَّثْنَا يونس بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكير بنِ الأَشَجِّ أنَّ بُسْرَ بِنَ
سعيد حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدريّ يقول: كنّا في مجلس عند أُبيِّ بنِ
كعب، فجاء أبو موسى الأشعري مُغْضَباً حتى وقف، فقال: أَنْشُدُكُم
الله هل سَمِعَ أحدٌ منكم رسولَ اللهُلَ﴿ٌ يقول: «الاستئذانُ ثلاثٌ، فإن
أُذِن لَكَ وإلاَّ فَارْجِعْ)؟ فقالَ أُبيِّ: وما ذاكَ؟ قال: استأذَنْتُ على عُمر
بن الخطاب رضي الله عنه أمسِ ثلاثَ مرات، فلم يُؤْذَنْ لي، فرجعتُ،
ثم جئتُه اليوم فدخلتُ عليه، فأخبرتُه أني جئتُه أمسٍ، سلمتُ ثلاثاً، ثم
انصرفتُ، فقال: قد سمعناكَ ونحنُ حينئذٍ على شغْلٍ، فَلَوْمَا استأذنتَ
حتى يُؤْذَنَ لَكَ. قال: استأذنتُ كما سمعتُ رسول الله ﴿ يقولُ. فقال:
والله لأضرِبَنَّ بطنَك وظهركَ، أوْ لتأتِيَنِي بِمَنْ يشهدُ لك على هذا. فقال
أُبيُّ بن كعب: فوالله لا يقومُ معك إلاَّ أحدَتُنَا سِنّاً الذي يُجِيبُك، قمْ يا
أبا سعيدٍ، فقمتُ حتَّى أتيتُ عمر رضي الله عنه، فقلتُ: قد سمعتُ
رسول الله ﴿ يقولُ هذا(١).
٤٩٠٥- حَدَّثَنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بن عامر قال: حَدَّثْنَا
شُعبة، قال: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ وسعيد -قال أبو جعفر: يعني ابن يزيد
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢١٥٣) (٣٤)، والبيهقي في (الآداب)
(٢٧٥)، وابن حبان (٥٨١٠) من طرق عن ابن وهب، به.
- ٤٣ -
كتاب الأدب - السلام
الأزدي أبا مَسْلَمَةَ- قالا: سمعنا أبا نَضْرة يُحَدِّثُ، عن أبي سعيد، قال:
جاءَ أبو موسى، فاستأذَن على عمرَ بنِ الخطاب واحدة، ثم استأذنَ
الثانية، ثم استأذنَ الثالثة، فلم يَأْذَنْ له، فرجَعَ، فقال له عمرُ بن الخطاب
لتأتيّي على ما قُلْتَ بِّنَةٍ، أو لأفعلنَّ بكَ، قال: فأتى الأنصارَ فقال:
أَلَسْتُمْ تعلمونَ أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: «إذا استَأْذَنَ أحَدُكُمْ ثلاثاً فَلَمْ يُؤْذَنَ
لَهُ فَلَرْجِعْ)، فقالوا: لا يشهدُ لك إلاَّ أصغَرْنَا. قال أبو سعيد: فأتيتُه،
فحدّثته(١).
٤٩٠٦- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن
خيران البغداديُّ، قال: أخبرنا شُعبة، ثم ذكر بإسناده مثله، وزاد
فحدثتُهُ، وإنَّ قميصَه لَيُصِيبُ رأسِي.
٤٩٠٧- حَدَّثَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، عن
ابنِ جُريج، عن عطاء، عن عُبيد بنِ عمير، أن أبا موسى استأذنَ على
عُمر رضي الله عنه، وكان مشغولاً ببعضِ الأمر، فلما فَرَغَ قال: أَلَمْ
أسَمَعْ صوت عبدِ الله بنِ قيس، قالوا: رجَع، قال: رُدُّوه. فَجاء فقال: ما
هذا؟ قال: كنّا نؤمرُ بهذا في الاستئذان ثلاثاً، قال: لِتَأْتِيِنِّي على هذا
بِّنةٍ أو لأفعلنَّ ولأفعلنَّ، قال: فجاء إلى مجلسِ الأنصارِ فأخبرهم،
(١) رواه مسلم (٢١٥٣) (٣٥) من طريق شبابة، عن شعبة، به.
ورواه أحمد ٣٠٤/٤، ومسلم من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي
مسلمة، عن أبي نضرة. ورواه الترمذي (٢٦٩٠) من طريق عبد الأعلى، عن
الجريري، به.
-٤٤-
کتاب الأدب - السلام
فقالوا: لا يقومُ معك إلاَّ أصغرُنا، فقام معه أبو سعيدٍ الخُدري، فجاء،
فقال: نعم. فقال عُمر: أخَفِيَ عليَّ هذا من أمرٍ رسول اللهِ﴾ـ، وشغَلني
التَّسْوِيفُ بالأسواق(١).
قال إبراهيمُ: وجدتُ على ظهر كتابي: وشغَلنِي التصْفِيقُ
بالأسواق.
قال أبو جعفر: وهذا عندنا غيرُ مخالف لحديث أنس بن مالك من
ذكرِ السَّلام الذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب، والذي في
حديث أنس بن مالك، فقد كانَ من أبي موسى قبل استئذانِهِ وتركِ
نقل ذلك رُواة هذه الآثار، لعلمهم بأنَّ مِنَ السنّة أنْ يبدأ بالسَّلام قبلَ
الاستئذان. والدليل على ذلك:
٤٩٠٨- أنَّ فهدَ بن سليمان حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو غسان
مالكُ بن إسماعيل، قال: حَدَّثْنَا عبد السلام بن حرْب، عن طَلحةَ بنِ
يحيى القُرشي، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: جئتُ باب عُمر
رضي الله عنه، فقلتُ: السَّلامُ عليكم، أيدخلُ عبدُ الله بن قيس؟ فلم
يُؤْذَنْ لي، فقلت: السَّلامُ عليكم، أيَدخُلُ أبو موسى؟ فلم يُؤْذَدْ لِي،
فقلت: السَّلامُ عليكم، أيدخلُ عبد الله بن قيس؟ فلم يُؤْذَنْ لي،
فرجعتُ، فانتبه عمر رضي الله عنه، فقالَ: عليَّ أبا موسى، فأتى،
(١) رواه أحمد ٤٠٠/٤، والبخاري (٢٠٦٢) و(٧٣٥٣)، وفي ((الأدب المفرد))
(١٠٦٥)، ومسلم (٢١٥٣) (٣٦)، وأبو داود (٥١٨٢)، وابن حبَّان (٥٨٠٧) من
طرق عن ابن جريج، به. وعند أكثرهم ((التصفيق) بدلاً من ((التسويف).
- ٤٥-
كتاب الأدب - السلام
فقال: أَنَّى ذهبتَ؟ فقلتُ: استأذنتُ ثلاثاً، فلم يُؤْذَنْ لي، فرجعتُ،
سَمِعْتُ رسولَ الله :﴿ٌ يقول: ((ليَستَأْذِن الرجلُ المسلمُ على أخيهِ
ثلاثاً، فإِنْ أذنَ لَهُ وإلاَّ رَجعَ) قال: لِتَجِئْني على ما قلتَ بشاهدٍ، أو
لينالَّّكَ منّي عقوبةٌ، قال: فخرجتُ، فلقيتُ أُبيَّ بن كعب فأخبرتُهُ،
فقال: نعم، فجاء فأخبرَه. فقال له عمر رضي الله عنه: يا أبا الطُّفيل
سمعتَ ما قال أبو موسى من رسول اللّه ◌َ﴿؟ فقال: نعم، وأعوذُ بالله عَزَّ
وجَلَّ أن تكونَ عذاباً على أصحابِ محمدٍ ﴿، قال: وأعوذُ بالله من
ذلك(١).
قال أبو جعفر: فدلَّ ما ذكرنا أنَّ أبا موسى قد كان ابتدأ بالسلامِ
قبلَ الاستئذان، ونحنُ نُحيطُ علماً أنا أبا موسى لم يفعل ذلك رأياً ولا
استنباطاً، ولكنه فعله توقيفاً من رسول الله ﴿ إِيَّهُ عليه، لأن مثلَ هذا
لا يُؤخذ من جهةِ الرأي ولا استنباطاً، وإنما يُؤخذ من جهة التوقيفِ،
والتوقيفُ فمِن رسول الله ﴿ يُوجد، وقد قال الله عَزَّ وجَلَّ في كتابه:
﴿يَا أُها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُوَنَا غَيُونِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِوا وَتُسلِموا على
أهْلِها﴾ [النور: ٢٧] والاستئناسُ هاهنا: هو الاستئذانُ كذلك هو في لغةٍ
أهلِ اليمن موجود فيها إلى الآن، وقد ذكر ذلك الفرَّاء، فقال: تقول
العربُ: اسْتَأْنِسْ، فانظُر هل ترَى في الدَّار أحداً بمعنى استَأْذِنْ هل ترى
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٩٨/٤، ومسلم (٢١٥٤)، وأبو داود
(٥١٨١) من طرق عن يحيى بن طلحة، به.
ورواه أبو داود (٥١٨٣) من طريق حميد بن هلال، عن أبي بردة، به.
-٤٦-
كتاب الأدب - السلام
في الدَّار أحداً.
فقال قائلٌ: ففي الآية التي تَلَوْنا تقديمُ الاستئناسِ على السَّلام،
وفي حديث أبي موسى تقديمُ السلام على الاستئذان.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الذي في
الآية التي تَلَونا عندهم على التقديم والتأخير كمثلِ ما في قوله عَزَّ
وجَلَّ: ﴿مِنْ بَعْدِ وصَيَّةِيُوصِي بِها أودّيْنِ﴾ [النساء: ١١] على التقديم
والتأخير، وكمثل ما في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنِي لِرَّكَ وَاسْجُدِي
وإركُمِ مَعَ الرَّاكِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] على التقديم والتأخير، لأنَّ
الركوعَ في الصلواتِ قبل السجود فيها. وقد وجدنا عن رسول اللّه #
في حديثِ كَلَدَة لما دخل على النبي :﴿ بغير إذنٍ، فقال له النبيُّ ◌َلّ:
(اخرجْ أو ارِجِعْ، ثم قُلْ: السَّلامُ عليكم أأدخُل)) وفي ذلك دليلٌ على
ما ذكرنا والله أعلم.
وقد رُوِيَ عن عبد الله بن عباس في الاستئناس:
٤٩٠٩ - ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال: حَدَّثْنَا الفريابي، قال:
حَدَّثَنَا سفيان، عن شُعبة، عن جعفر بنِ إياس، عن مجاهد، عن ابن
عباس في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَ نَدْخُلُوا بُيُوتَاً غَ يُرِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِوا
وتسلّموا على أهلِها﴾ [النور: ٢٧] قال: أخطأ الكاتِبُ إنما هو: حتى
تستأذِنوا(١).
(١) رواه الحاكم ٣٩٦/٢ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، به.
-٤٧-
كتاب الأدب - السلام
٤٩١٠- وما قد حَدَّثْنَا سليمانُ بن شعيب، قال: حَدَّثَنَا عبدُ
الرحمن بنُ زياد، قال: حَدَّثْنَا شعبة ... ثم ذكر بإسناده نحوَه.
٤٩١١- وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثْنَا سهل بن
بكّار، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوَانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن
ابن عباس، قال: الاستئناسُ: هو الاستئذانُ وهو فيما أحسبُ أخطأتْ
يَدُ الکاتب. والله نسأله التوفيق.
٦٨٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في أمرِهِ
كَلَدَة لما دخلَ عليه بغيرِ إذنٍ أن يخرجَ، ثم يقول: السَّلامُ
عليكم، أأدخل؟
٤٩١٢- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن
ابن جُريج، قال: أخبرني عمر بنُ أبي سفيان، قال: أخبرني عمرو بن
عبد الله بن صفوان، قال: حَدَّثَنَا كَلَدَة أن صفوانَ بنَ أمية بعثهُ زمَنَ
الفتح أو عامَ الفتح إلى النبي ﴿ بلبَنِ وَجِدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ والنبيُّ ◌َ﴿و
بأعلى الوادي، فدخلتُ، فلم أُسلِّمْ ولم أستأُذِنْ، فقال رسول الله وَ د.
(أَخْرُجْ أو ارْجِعْ، ثمَّ قُل: السَّلامُ عليْكُم، أأدخُلُ؟))(١).
وقد أنكر المفسرون هذه الرواية عن ابن عباس لما ثبت في المصاحف وانعقد عليه
الإجماع. انظر تفسير الآية عند ابن كثير وابن عطية والقرطبي والرازي وأبو حيان.
(١) إسناده حسن، ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٨١)، وفي («التاريخ
-٤٨-
کتاب الأدب - السلام
قال أبو جعفر: ومعنى هذا عندنا -والله أعلم- هو أن دخولَ
كَلَدَة لما كان بلا سَلام والا استئذان دخولاً مكروهاً، فكان جلوسُه
على ذلك مكروهاً، إذْ كان سَبُهُ دخولاً مكروهاً، فأمره النبيُّ ◌َ﴿ أن
يقطَع أسبابَ الدخولِ المكروهِ وأن يَرجِعَ فيسلمَ ويستأذِنَ حتى يكونَ
دخولُه محمودً، ويكونَ جلوسُه جلوساً محموداً. وبالله التوفيق.
الكبير)) ٢٤١/٧، وأحمد ٤١٤/٣، وأبو داود (٥١٧٦)، والترمذي (٢٧١٠)،
والنسائي في ((الوليمة) كما في ((التحفة) ٣٢٧/٨، وفي (اليوم والليلة) (٣١٥)،
والبيهقي ٣٣٩/٨- ٣٤٠، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٩٦/٤، والطبراني
١٩/(٤٢١) من طرق عن ابن جريج، به، وقال الترمذي: حسن غريب.
قال أبو عاصم في رواية الطيراني: الضغابيس: بَقْلَةٌ تكونُ في البادية، وقال
الترمذي: الضغابيس: حشيش يؤكل، وقال البغوي في ((شرح السنة) ٢٨٤/١٢: هي
صغار القثاء، وأحدها ضغبوس.
والجداية: الصغير من الظياء، بفتح الجيم وكسرها. قاله البغوي. وقال ابن الأثير:
هو من أولاد الظباء ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، ذكراً كان أو أنثى بمنزلة الجدي من
المعز.
-٤٩-
كتاب الأدب - السلام
٦٨٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رواه جابر عن النبي عليه السَّلامُ أنه
استأذن عليه، فقال له: ((مَنْ هذا؟))، فقال جابر: أنا، فقال له
النبي عليه السَّلامُ: ((أَنَا أنا!)، وكأنّه كَرِهَ ذلك
٤٩١٣- حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، حَدَّثْنَا حجاجُ بن
محمد، عن شعبة، عن محمد بنِ المنكدر، عن جابرِ بنِ عبد الله، قال:
استأذنتُ على النِّيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: ((من هذا؟)، فقلتُ:
أنا، فقال: (أَنا أَنا)، وكأنَّه كَرِهَ ذلك(١).
٤٩١٤- وحَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا بِشرُ بن عُمَرَ الزهراني،
ووهبُ بن جرير، قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن محمد بنِ المنكدر، عن جابرٍ،
قال: أتيت النبيَّ عليه السَّلامُ فِي دَيْنٍ كان على أبي، فضربتُ البابَ،
فقال: ((مَنْ ذَا؟) فقلت: أنا، فقال: (أَنا أَن) كأنَّه كَرِهَ ذلك.
قال أبو جعفر: فكان معنى هذا -والله أعلم - أنَّ رسولَ الله عليه
السَّلامُ لما قَرَعَ جابر عَليْه الباب، فقال له: ((مَنْ هذا؟)) إذ كان لم يعرفه،
ليعرفَهُ فأجابه جابر بما أجابه به، فلم يعرفه بذلك، فكان سؤاله عليه
السَّلامُ إِيَّاه من هذا يقتضي جواباً لم يكن مِن جابر إلى حينئذٍ، فَكَرِهَ
ذلك مِنه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم، وأراد منه جواباً يُفِيدُه علمَ
الذي دَقَّ البابَ مَنْ هُوَ؟ وبالله التوفيق.
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٢٥٠)، وامسلم (٢١٥٥)، والبغوي
(٣٣٢٣) و(٣٣٢٤) من طرق عن شعبة، به.
-٥٠ -
كتاب الأدب - السلام
٦٨٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله # من قوله
لعبدِ الله بن مسعود: ((إِذْنَكَ عليَّ أنْ يُرفَعَ الحِجَابُ وأنْ تَسْمَعَ
سِوَادِي حتّى أنهاكَ))
٤٩١٥- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّْنَا أبو عاصمٍ، عن
سفيانَ، عن الحسن بنِ عُبيد الله، عن إبراهيمَ بنِ يزيد، عن رجلٍ من
النّخَعِ، قال: قال: رسول الله ﴿ٌ لعبدِ الله بن مسعودٍ: ((إِذْنُكَ أن يُرفَعَ
الحِجَابُ، وَتَستَمعَ سِوادي -يعني سِرِّي - حتّى أَنْهاكَ).
قال أبو جعفر: سوادي: سِراري.
٤٩١٦- حَدَّثْنَا حسينُ بن نصر ومحمد بن خزيمة، قالا: حَدَّثْنَا
يوسفُ بنُ عَدِي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ إدريس، عن الحسن بن عُبيد
الله، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبدِ الله بن مسعود،
قال: قال رسولُ الله ﴿: ((إِذْنُكَ عَلَيَّ أن يُرفَعَ الحِجَابُ وأَنْ تَستَمِعْ
سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ))، إلاَّ أنَّ حُسين بن نصر قال: قال إبراهيم بن
سُويد، وقال: سِراري(١).
٤٩١٧- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبد العزيز، قال: حَدَّثْنَا أبو عبيد القاسمُ
بنُ سلّم، قال: حَدَّثْنَا حفصُ بنُ غِياث، عن الحسن بنِ عُبيد الله
النِّخَعِي، عن إبراهيم بنِ سُويد، عن عبد الرحمن بنِ يزيد، عن عبد الله،
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ١١٢/١٢، وابن سعد ١٥٣/٣-١٥٤،
وابن ماجه (١٣٩)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٦/٢، وابن حبان (٧٠٦٨)
من طرق عن عبد الله بن إدريس، به.
- ٥١ -
كتاب الأدب - السلام
عن النبي ◌َ﴿ ... ثم ذكر مثلَه(١).
فاختلف سفيانُ وعبدُ الله بنُ إدريس وحفصُ بن غياث في
إبراهيمَ راوي هذا الحديث، فقال سفيانُ: هو ابنُ يزيد، يعني الفقيهَ،
وقال حفصٌ، وابنُ إدريس: هو ابنُ سُويد، وكِلاهُما من النّخَعِ، واثنان
أوْلَى بالحفظ من واحٍ.
قال أبو جعفر: ووجهُ ذلك عندنا -والله أعلم - أنَّ النبيَّ ◌ِ ** أطلق
لعبدِ الله بنِ مسعودٍ رَفْعَ الحِحابِ عنه، فكان ذلك منه إذناً له يُغْنيه عن
الاستئذان عند إرادتِه الدخولَ عليه، وليسَ في ذلك ما يمنعُ أن يكونَ
قبل ذلك يُسَلِّمُ كما يُسَلِّمُ من يُريد الاستئذان سواه. والله أعلم وبه
التوفيق.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((غريب الحديث)) ٣٨/١-٣٩، ومن طريقه رواه
البغوي في ((شرح السنة)) (٣٣٢٢).
ورواه مسلم (٢٠٦٩) عن قتيبة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن الحسن بن عبيد
الله، به.
ورواه أحمد ٣٨٨/١ و٣٩٤، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٥٨)، وأبو يعلى
(٤٩٨٩) و(٥٢٦٥) من طريق سفيان عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن
سويد، عن ابن مسعود، ولم يُذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد. وهذا منقطع كما قال
الإمام الذهبي في («السير)) ٤٦٩/١، وقال النسائي: مرسل.
- ٥٢-
کتاب الأدب - السلام
٦٩٠- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله:
((ِسُولُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ إِذْنُهُ)
٤٩١٨- حَدَّثْنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا عبد الوهّاب بن
عطاء قال: أخبرنا سعيد - يعني ابنَ أبي عَرُوبة-، عن قتادة، عن أبي
رافع، عن أبي هُريرة، عن النبيِّلَ ﴿، قال: «إِذَا دُعِيَ أحدُكُم، فَجَاء مَعَ
الرَّسُولِ، فَذلِكَ إِذْبٌ لَهُ)(١).
٤٩١٩- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ
حرب، قال: حَدَّثْنَا حَمّاد بن سلَمَة، عن أيوب وحبيب، عن محمد، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴿ ((رَسُولُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ إِذْنَهُ).
قال أبو جعفرٍ: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا أحسنَ ما خرجَ مما
يحتملُهُ أن يكونَ رسولُ الرجل إلى الرجلِ يعني المَرْسَلَ إليه فيما يحتاجُ
إليه الجائِي بِلا رِسَالة من السَّلام، والاستئذان جميعاً، قبل أن يَدْخُلَ
(١) إسناده صحيح، وعلّقه البخاري في «صحيحه)) ٣١/١١ عن سعید، به.
ورواه البيهقي ٣٤٠/٨ من طريق عبد الوهّاب بن عطاء، به.
ورواه أمد ٥٣٣/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٥)، وأبو داود
(٥١٩٠) من طريقين عن سعيد، به.
وأعلّه أبو داود بقوله: قتادة لم يسمع من أبي رافع، وتعقبه الحافظ في ((الفتح))
٣١/١١-٣٢ بقوله: كذا قال، وقد ثبت سماعه منه عند البخاري، وللحديث مع
ذلك متابع أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، وقال في ((التهذيب)): كأنه (أي أبا
داود) يعني حديثاً مخصوصاً، وإلاّ ففي ((صحيح البخاري) تصريح بالسماع منه.
وكذلك قال في («تغليق التعليق)) ١٢٣/٥.
- ٥٣-
کتاب الأدب - السلام
البيتَ الذي يريدُ دخولَه. لأنّه إذا جاءَ برسالةٍ من صاحب البيتِ إليه
مع رسولِه، وكان الاستئذانُ مَّا لا بدَّ للرسول منه، إذْ كان بغير
الأحوالِ من المرسل غير مأمونة عليه، لأَنَّه قد يجوزُ أن يكونَ أرسله لما
أرسله فيه، وهو على حال لا يكره أن يَرَاهُ عليها، ثم يجيء وهو على
غير تلك الحال، فيحتاجُ من أجل ذلك إلى الاستئذان عليه ثانيةً لهذا
المعنى، وكان المرسل إليه يُغني عن الاستئذانِ وعن السَّلامُ باستئذان
الرسولِ إليه وسلامه، لأنَّ المرسل يعلم أن رسولَه لَمَّا عادَ إليه، عادَ
على إحدى منزِلَتين، إمَّا أنْ يكون الذي أرسلَه لمحبَّةٍ به قد تخلَّف عنه،
فيدخل إليه رسولُه بعد سلام واستئذان قد كانا منه قبل دخوله عليه،
أو يكون معه، فيكون قد تقدَّم إذنُه له أن يجيئَه به، فجاءً به، فدخولُه
عليه باستئذان الرسول عليه يُغني عن سَلاَمَه وعن استئذانه قبل
الدخول، ثمَّ يُسلِّم بعد ذلك سلاماً للملاقاة.
فقال قائلٌ: فقد رويتُم عن أبي هريرة، عن رسول الله ﴿ّ ما
یخالِفُ هذا:
٤٩٢٠- فذكر ما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعيم، قال:
حَدَّثَنَا عُمر بن ذَرِّ، قال: أخبرني مجاهدٌ، أنَّ أبا هريرة قال: بعثَنِي
رسولُ الله:﴿ أدعُو له أهلَ الصُّفْة ... في حديث طويل ذكر فيه:
فدَعَوْتُهم، فجاؤوا، فاستأذَنوا، فأذن لهم.
قال: ففي هذا الحديث استئذانُ أهل الصُّفّة، وقد جاؤوا برسالةٍ
رسول الله 8 إليهم أبا هريرة، ولم يُنْكِرْ عليهم رسولُ الله ◌ُل
استئذانَهم، ويقول لهم: قد كُنتم عن هذا أغنياء بمجيئكم مع رسولي
- ٥٤-
كتاب الأدب - السلام
إليكم أن تُجِيبُوني، فهذا خلافُ الحديث الأول.
فكان جوابنا له بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّ الذي في الحديث
الأوَّل عندنا - والله أعلم - على مَجيءٍ المرسل إليه مع الرسول إليه،
فذلك مُغْنٍ له عن الاستئذانِ على ما في الحديثِ الأول، والحديثُ الثاني
إنّما فيه مجيءُ هلِ الصُّقّة بغيرِ ذكرٍ فيه أنَّ أبا هريرة كان معهم، فقد
يجوزُ أن يكونُوا سبَقُوا، فجاؤوا دُونَه، فاحتاجُوا إلى الاستئذان. ومما
يدلُّ على أنَّ ذلك كان كذلك قولُ أبي هريرة: فأقبَلُوا حتى استأذنوا،
فأذِن لهم، ولم يقلْ: فأقبلْنا، فاستأذنًّا، فأذِنَّ لنا. فلم يكنْ - بحمدِ الله
ونعمته- واحدٌ من هذين الحديثين مخالفاً للآخر. والله نسأله التوفيق.
٦٩١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ من قوله:
((مَنْ سَلَّمَ على أخيهِ ثُمَّ لَقِيَهُ بعدَ ذلك، وقد حَالَتْ بِينَهُما
شجرةٌ أو حائطٌ، فلُسَلِّمْ علیهِ))
٤٩٢١- حَدَّثْنَا بَحْر بن نَصْر، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن وَهْب،
قال: قال معاوية بن صالح: وحدثني عبدُ الوهاب بن بُخْتٍ، عن أبي
الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مح﴿ّ: ((مَنْ لَقِيَ
أخاهُ، فَلْيُسَلِّمْ عليه، وإن حالَتْ بِينَهُما شجرةٌ أو حائطٌ أو حَجَرٌ ثم
لَقِيَه، فليُسَلّمْ علیه)(١).
(١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٨٥٩) من طريق يحر بن نصر، به.
ورواه أبو داود (٥٢٠٠) عن أحمد بن سعيد الهمدانين عن ابن وهب، به.
ورواه البيهقي (٨٨٥٨) من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن معاوية بن
- ٥٥-
کتاب الأدب - السلام
٤٩٢٢- وحَدَّثَنَا فهدٌ وهارون بن كامل، قالا: حَدَّثْنَا عبدُ الله
بن صالح، قال: حدثني معاويةُ بن صالح، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أمرُ رسول الله :﴿ بتجديد
السلام من الناس بعضهم على بعضٍ إذا غابَ بعضُهم عن بعض مما
ذُكِرَ في هذا الحديث، وذلك أحسنُ ما يكون من الآداب، وأوصل لما
يكون بين الناس، وكذلك كان أصحابُ رسول اللهمَ﴾ يفعلون بعده.
٤٩٢٣- كما حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بن محمد الحسن بن زَبَالَةً
الَدِيني، قال: حدثني عبدُ الأعلى بن حماد النَّرْسي، قال: حَدَّثَنَا حماد بن
سلَمَة، عن ثابت وحُميدٍ، عن أنس، قال: كان أصحابُ رسول الله عَ﴾.
يتماشَوْنَ، فإذا لَقِيَتْهُم شجرةٌ أو أكَمَةٌ، تَفَرَّقُوا يميناً أو شِمالاً، فإذا
الْتَقَوْا مُروراً بها، سَلَّمَ بعضُهم على بعضٍ.
قال: وفي ذلك ما قد دَلَّ على تَمَسَّكِهم بآداب رسول الله ◌ِ لَّ
وأُمورِهِ رضوانُ الله عليهم، والله نسألُه التوفيق.
صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة موقوفاً عليه مختصراً.
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠١٠)، وأبو يعلى (٦٣٥٠)، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٨٨٥٦)، وفي ((الآداب)) (٢٧٨) من طريق أبي صالح عبد الله بن
صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة - موقوفاً.
ورواه أبو داود (٥٢٠٠) عن أحمد بن سعيد الهمداني، عن ابن وهب، عن معاوية
بن صالح، عن أبي موسى، عن أبي مريم، عن أبي هريرة. فزاد فيه أبا موسى،
والصواب إسقاطه كما قال المزي في ((تحفة الأشراف) ١٨٦/١٠.
(١) رواه أبو يعلى (٦٣٥١)، والبيهقي في (الشعب)) (٨٨٥٧)، وفي ((الآداب))
(٢٧٩) من طريقين، عن عبد الله بن صالح أبي صالح، به.
-٥٦-
كتاب الأدب - السلام
٦٩٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في المسلم
عِندَ الانتهاءِ إلى القَوْمِ وعندَ القیامِ عنهم، وهل سلامُ مَنْ
انتھَى إليهم يكونُ وهو قائمٌ أو يكونُ بعدَ أن يَجْلِسَ
٤٩٢٤- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا أسدُ بنُ
موسَى، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بنُ سالٍ، عن ابنِ جُرِيجٍ، عن محمدٍ بن
عَجْلانَ، أَنَّ سعيدَ بنَ أبي سعيدٍ أخبره، عن أبي هُريرةَ، قال: قال
رسولُ اللهِ﴿: «إذا انتهّى أحدُكم إلى المجلسِ، فليُسلّم، فإِنْ بَدَا لَهُ أنْ
يجلسَ فليجلِسْ، وإذا قامَ، فَلْيُسَلِّمْ فإنَّ الأُوْلَى ليستْ بأحقَّ مِنَ
الآخرةِ»(١).
٤٩٢٥- حَدَّثْنَا بِكْارُ بِنُ قُتِبَةَ وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حَدَّثَنَا
أبو عاصم، قال: أخبرنا ابنُ عجلانَ، عن المَقْبُريِّ، عن أبي هُريرةَ، عن
رسولِ اللهِلَ﴿، فذكرا مثلَه.
٤٩٢٦- حَدَّثْنَا ابنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي مريمَ،
قال: أخبرنا أبو غَسَّانَ، قال: حدَّني ابنُ عجلانَ، عن سَعيدٍ الَقْبُريِّ،
عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِل/، فذكرَ مثلَه(٢).
٤٩٢٧- وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثَنَا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ،
(١) رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٣٦٩) من طريق مخلد، عن ابن جريج، به.
ورواه ابن حبان (٤٩٤) و(٤٩٥) و(٤٩٦) من طرق عن ابن عجلان به.
(٢) إسناده حسن، وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٣٦٩). ورواه الترمذي
(٢٧٠٦) عن قتيبة بن سعيد، به. وقال: هذا حديث حسن.
-٥٧-
كتاب الأدب - السلام
قال: حَدَّثْنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ عجلانَ، عن سَعيدٍ، عن أبي
هُريرةَ، عن رسولِ اللهِعَ﴿، فذكرَ مثلَه(١).
٤٩٢٨ - حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ
الرحيم - يعني المعروفَ بصَاعِقَةَ- قال: حَدَّثْنَا أبو عاصمِ الضخَّاكُ بنُ
مخلٍ، عن يزيدَ بنِ زُريعٍ، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن ابنِ عجلانَ، عن
الْمَقْبُريِّ، عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ﴾، فذكرَ مثلَه.
قال أبو جعفر: فكانَ أهلُ الأسانيدِ - فيما سمعتُ بعضَ أصحابنَا
يقولُ- يَسْتَحْسِنُونَ هذا الحديثَ من أبي عاصمٍ، عن يزيدَ بنِ زُريعٍ،
عن رَوْحِ بنِ القاسمِ عن ابنِ عجلانَ ما لا يستَحسِنونه هو عنهُ عن ابنٍ
عجلانَ.
وفيما روينا أنَّ سلامَ الْجَائِي يكونُ على القومِ عندَ انتهائِهِ إليهم
قَبْلَ جلوسِهِ معهم.
٤٩٢٩- أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثَنَا الجارودُ بنُ معاذٍ،
قال: حَدَّثْنَا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سَمِعْتُ محمدَ بنَ عجلانَ، يقولُ:
حدَّثني سعيدٌ المَقْبُرِيُّ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةً، قال: قال رسولُ الله
◌َ﴿: (إذا فَعَدَ أحدُكُم، فَلْيُسَلِّمْ، وإذا قَامَ فليسلُمْ، فليستْ الأُولَى
بأحقَّ من الآخرةِ))(٢).
(١) إسناده حسن، وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٣٧١).
ورواه ابن حبان (٤٩٦) من طريق محمد بن عبد الرحيم، به.
(٢) إسناده حسن. وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٣٧٠).
-٥٨-
كتاب الأدب - السلام
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أن سلامَهُ عليهم يكونُ بعدَ
جلوسِهِ معهم.
فقال قائلٌ ثَمّن يَتْبَّعُ مثلَ هذا يَطْلُبُ بِهِ التمويهَ على أهلِ الجَهلِ
باللغةِ: هذا اختلافٌ شديدٌ، فكيفَ يجوزُ لكم أنْ تقبَلُوا هذا عن رسولِ
اللّه ◌َ# كذلكَ؟
فكانَ جوابُنا له بتوفيق الله وعونه: أنَّ ذلك ليسَ على الاختلافِ
ولكنّه على سَعةِ اللغةِ، وأخْلِقْ بما ظننتَ أنه اختلافٌ أنْ يكونَ مِن قولٍ
مَنْ بَعْدَ رسولِ اللهِوَ﴿ وليسَ ذلكَ مِنْكَرِ، لأَنَّهم عربٌ ولعتُهم يَتَّسِعُ لهم
هذا فيها، وقد جاء كتابُ الله عَزَّ وجَلَّ بمثلِ هذا: قال الله عَزَّ وحَلَّ:
﴿فَإِذَا طَلْتُمُ التّسَاءَ فَلَغْنَ أْجَلُهُنَّ، فَأَمْسِكوهُنَّ بَعـروفٍ أَوْ سَّ حُوهُنَّ
بَعْروفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فكانَ ذلكَ مذكوراً ببلوغِ الأجلِ، ولا
إمساكَ للمُطَلّقِينَ بَعْدَ بلوغ المُطَلَّقَاتِ آجالَهُنَّ، لأَنَّه انقضاءُ عُدَدِهنَّ
منهم، وكانَ قولُ الله عَزَّ وحَلَّ في هذه الآيةِ: ﴿فَلِغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إنّما هو
على قُرْبِ بُلوغِ الأجلِ لا عَلَى حقيقةِ بلوغهِ. وقد بيَّنَ الله عَزَّ وجَلَّ
ذلك في الآيةِ الأخرَى وهو قولُه عَزَّ وحَلَّ: ﴿وَإِذَا طَلَقْتُمِ النِّسَاءَ فَلَغْنَ
أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّأنْيَنكِحِنَ أْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فمثلُ ذلكَ قولُه
﴿: (إذا انتهَى أحدُكم إلى القومِ فلْيُسلِّمْ) يريدُ به حقيقة موضع
السلام وقوله إذ قعد أحدكم فليسلم يريد به قربَ قُعودِهِ معهم من
انتهائِهِ إليهم لا حقيقةَ القعودِ معهم. والله نسألُه التوفيقَ.
-٥٩-
کتاب الأدب - السلام
٦٩٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # في قیام
الرجالِ بعضهم إلى بعضٍ
٤٩٣٠- حَدَّثْنَا أبو القاسمِ هِشامُ بنُ محمدِ بنِ قرَّةَ بنِ أبي
خليفةً، قال: حَدَّثْنَا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمد بنُ سلامة بن سلمة
الأزديِّ، قال: حَدَّثَنَا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، قال: قال ابنُ شهابٍ: وأخبرني
عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الله بنِ كعبٍ، أن عبدَ الله بنَ كعبٍ، قال: سَمِعْتُ
كعبَ بنَ مالكٍ يحدِّثُ بحديثِ تَوْيَتِهِ، قال: فانطلقتُ أتأمَّمُ رسولَ الله
◌َ﴿، فَتَلَقَّاني الناسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهَنّونَني بالتوبةِ، ويقولون: لِتَهْنَكَ توبةُ
الله عَزَّ وحَلَّ عليكَ حتى دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ اللهِ﴿ّ جالسٌ في
المسجدِ حولَهُ الناسُ، فَقَامَ إلى طلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حتى صَافَحَني
وهُنَّانِي، والله ما قامَ رجلٌ من المهاجرِينَ غيرَه. قال: فكانَ كعبٌ لا
يَنْساها لطلحةَ (١).
٤٩٣١- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
صالحٍ، قال: حَدَّثْنَا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني عُقَيلُ بنُ خالدٍ، عن
ابنِ شهابٍ، ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن جرير الطبري في ((جامع البيان) (١٧٤٤٧) عن
يونس، به. ورواه مسلم (٢٧٦٩) (٥٣) عن أبي الطاهر بن السَّرْح، والطبراني
١٩/(٩٧) من طريق أحمد بن صالح، كلاهما عن ابن وهب، به.
(٢) رواه البخاري (٤٤١٨)، والبيهقي في (الدلائل)) ٢٧٣/٥-٢٧٩ من طريق
يحيى بن بكير، ومسلم (٢٧٦٩) من طريق حجين بن المثنى، كلاهما عن الليث بن
سعد، به.
- ٦٠ -