النص المفهرس
صفحات 1-20
نُخْفَّةُ الأَخَارِ بَيَبْ شَرعْ مشكل الآثارِ تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقية المفَتِرِ أِ جَعْفَرِ أجْمَد بن محَمَّد بنسَلَامَة الطّحَاوي (٢٣٩هـ - ٣٢١هـ) تحقیق وَترتیبْ أبي الحَسَيِن خَالِدٍ مُحْهُودُ الرّبَاط المُجَلّد السَّابِعُ باقيٌ كتاب الأدب الرّقاوُ الطبّ العلم دار بلنسية بسم الله الرحمن الرحيم تقسيم مجلدات الكتاب المجلد الأول · المقدمة ٥ • كتاب الإيمان ٤٣ • كتاب الطهارة. ٢٣١ • كتاب الصلاة ٣٨٧ المجلد الثاني: • باقي كتاب الصلاة ٥ • كتاب الصوم ٥٩٣ المجلد الثالث • باقي كتاب الصوم • كتاب الزكاة. ١٠٥ • كتاب الحج ١٥٩ • كتاب النكاح. ٤٨٣ المجلد الرابع باقى كتاب النكاح ٥ • كتاب المعاملات. ١٧٥ المجلد الخامس • كتاب القضاء والأحكام والحدود ٥ • كتاب الجهاد والمغازي .. ٣٧١ .. • كتاب السيرة المجلد السادس • كتاب الرؤيا ٥ • كتاب الأيمان والنذور ٢٧٠ • كتاب الميراث والوصية والهبة ٩١ ٢١٥ • كتاب اللباس والزينة • كتاب الأطعمة والأشربة ٣٠٧ • كتاب الأدب ٤٨١ المجلد السابع ● باقي كتاب الأدب ٥ • كتاب الرقاق . ٣٣٣ • كتاب الطب والمرض ٣٥٨ • كتاب العلم. ٣٩٠ المجلد الثامن • كتاب الذكر والدعاء ٥ • كتاب فضائل القرآن وأحكامه .. ١٣٦ ١٩٥ • كتاب التفسير المجلد التاسع • كتاب المناقب ٥ • كتاب الفتن ٢٩١ • وأشراط الساعة ٣٧٩ • كتاب القيامة والجنة والنار ... ٤١٣ المجلد العاشر : الفهارس - ٤ - ٥٩٥ .٥ خْفَةُ الأَارِر بَّبْ شَرِحُ مشكل الآثارِ جميع الحقوق محفوظة للِنّاشِرْ الطّبْعَّة الأولى ١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩م دار بلنسية دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١) كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ٦٧٥ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله علیه السَّلامُ مِن نهيه أُمَّتَه أن يقولوا: ما شاء اللهُ، وشاء محمد، وأمرِه إيَّاهم أن يقولوا مكان ذلك: ما شاء اللهُ، ثم ما شاء محمدٌ ٤٨٥٧- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالدٍ الوَهْبِيُّ، حَدَّثْنَا شيبانُ - يعني النّحوي - عن الأجلح، عن يزيد بنِ الأصمِّ، عن ابنِ عباس، قال: جاء رَجُلٌ إلى النبيِّ عليه السَّلامُ، فراجعه في بعضِ الكلامِ، فقال: ما شاء الله عَزَّ وجَلَّ، وشِئْتَ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عَلِّيه وسلِّم: «أجَعَلَنِي مَعَ اللهِ عِدْلاً، لا بَلْ مَا شَاء اللهُ وَحْدَهُ)(١). ٤٨٥٨- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عفَّانُ بن مسلم، عن شُعْبَةَ، قال: منصور بنُ المُعْتَمِرِ أنبأني، قال: سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ يسار، عن حُذَيْفَةَ، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم: ((لا تَقُولُوا: ما شَاء الله وشاء فُلاَدٌ، ولَكِنْ قُولُوا: ما شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَكٌ) (٢). ٤٨٥٩- حَدَّثْنَا أبو أُميَّةً، حَدَّثْنَا علي بنُ بَحْرِ القطان، حَدَّثَنَا هشامُ بنُ يوسف، عن معمر، عن عبد الملك بن عُميرِ، عن جابرِ بنِ (١) رواه أحمد ٢١٤/٢ و٢٢٤ و٢٨٣ و٣٤٧، وابن ماجه (٢١١٧)، والبيهقي ٢١٧/٣، والبخاري في (الأدب المفرد)) (٧٨٧)، والخطيب ١٠٥/٨، وأبو نعيم في (الحلية) ٩٩/٤، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٨٨) من طرق عن الأجلح، به. (٢) رواه أحمد ٣٨٤/٥ و٣٩٤ و٣٩٨، والبيهقي ٢١٦/٣، وأبو داود (٤٩٨٠)، والنسائي في («اليوم والليلة)) (٩٨٥)، من طرق عن شعبة، به. -٥- كتاب الأدب - المناهى (الأقوال) سمرة، قال: رَأى رجلٌ من أصحابِ النبي عليه السَّلامُ في النومِ قَوْماً من اليهود فأعجبته هيئتهم، فقال: إنكم قومٌ لولا أنّكم تقولُون: عُزَيْر ابنُ اللهِ، قال: وأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلا أَنَّكم تَقُولون: ما شاء الله، وشاء محمدٌ، ثم إنَّه رأى قوماً مِن النِّصارى فأعجبته هَيْئَتُهُم، فقال: إنّكم قَوْمٌ لولا أنّكم تقولونَ: المسيحُ ابنُ اللهِ، قال: وإِنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلاَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءِ الله، وشَاء مُحَمَّدٌ، فلما أصْبَحَ، قَصَّ ذلك على رَسُولِ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم، فقال النبي عليه السَّلامُ: (قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْكُمْ فَتُؤْذِينِي فَلاَ تَقُولُوا: مَا شَاء اللهُ، وشَاء مُحَمَّدٌ، ولكِنْ قُولُوا: مَا شَاء اللهُ ثُمَّ شَاء مُحَمَّدٌ)(١). ٤٨٦٠- حَدَّثْنَا صالحُ بنُ شعيب بنِ أبان البصري أبو شعيب، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يحيى - وهو ابن سعيد- عن المسعودِيِّ، قال: حدثني مَعْبَدُ بنُ خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يسار، عن قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِي الجُهَنَّةِ، قالت: أتى حَبْرٌ من الأحبارِ إلى رسولِ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلّم، فقال: يا محمدُ نِعْمَ القَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلاَ أَنَّكُم تُشْرِكُونَ، قال: (١) عبد الملك بن عمير: ثقة، فقيه، إلا أن حفظه تغير، وقد اختلف عليه فيه، فرواه معمر عنه هكذا، ورواه سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن حذيفة، رواه أحمد ٣٩٣/٥، وابن ماجه (٢١١٨). ورواه شعبة عنه، عن ربعي، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة، أخرجه الدارمي ٢٩٥/٢. وتابعه أبو عوانة عن عبد الملك، به، عند ابن ماجه، وتابعه أيضاً حماد بن سلمة، عنه، به، عند أحمد ٧٢/٥، فاتفاق هؤلاء الثلاثة يرجح أنه عن ربعي، عن الطفيل، وليس عن حذيفة. -٦- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) (سُبْحَانَ اللهِ وما ذَاكَ؟)، قال: تَقُولُون إِذَا حَلَفْتُمْ: والكَعْبَةِ، فأمهل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم قال: «إِنَّه يُقَالُ، فَمَنْ حَلَفَ مِنْكُم فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الكَعْبَةِ)، ثم قال: يا محمدُ، نِعْمَ القَوْمُ أَنْتُم لولا أنَّكم تجعلونَ لِلَّهِ نِدًّاً، قال: ((سُبْحَانَ اللهِ!))، قال: تقولون: ما شاءَ اللهُ وشاء فلان، فأمهلَ رسولُ الله عليه السَّلامُ، ثم قال: ((إِنَّه قَدْ قَالَ [من قال]، فَمَنْ قَالَ: مَا شَاءَ اللهُ، فَلْيَقُلْ مَعَهَا: ثُمَّ شِئْتَ)(١). ٤٨٦١- حَدَّثْنَا فَهْدٌ، حَدَّثْنَا موسى بنُ داود، حَدَّثَنَا المسعوديُّ، عن مَعْبَدِ بنِ خالدٍ، عن عبدِ الله بن يسار الجُهَنِيِّ، عن قُتَيْلَةَ بنتِ صيفي الجهني، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مثلَه. قال أبو جعفر: فكان فيما روينا في هذا البابِ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نهيه أُمَّنَهُ أن يقولُوا: ما شاء اللهُ وشِئْت، وأمره إِيَّهُمْ أن يقولوا مَكانَ ذلك: ما شَاء اللهُ ثُمَّ شِئْت. قال قائل: فإن في كتاب الله تعالى ما قد دَلَّ على إباحة هذا المحظور في هذا الأحاديث، ثم ذكر قوله تعالى: ﴿أن أشْكُرْلِي (١) رواه أحمد ٣٧١/٦-٣٧٢، والحاكم ٢٩٧/٤، وابن سعد ٣٠٩/٨، والطبراني ٢٥/(٥) و(٦)، وابن الأثير في (أسد الغابة)) ٢٣٩/٧ -٢٤٠، والبيهقي ٢١٦/٣ من طرق عن المسعودي، به. ورواه النسائي ٦/٧، وفي (اليوم والليلة)) (٩٨٦) و(٩٨٧) من طريق يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن مسعر، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن قتيلة ... وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في (الإصابة) ٣٧٨/٤. ورواه الطبراني ٢٥/(٧) من طريقين عن مسعر، به. -٧- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) وِلِوَالِدَيَكَ﴾ [لقمان: ١٤] ولم يقل ثم لوالديكَ. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله أنَّ هذا مما كان مباحاً قَبْلَ نهي رسولِ الله عليه السَّلامُ عن مثله في هذه الأحاديث، ثم نهى عن ما نهى عنه في هذه الأحاديث، فكان ذلك نسخاً لما قد كان مُباحاً مِما قد تَلَوْتَه قبلَ ذلك، ومذهبُنَا أن السُّنَّةَ قد تَنْسَخُ القُرآن، لأن كُلَّ واحدٍ منهما مِنْ عند الله يَنْسَخُ ما شاء منهما بما شاء منهما، ولأنَّا قد وجدنا كتابَ الله قد دلنا على ذلك، وهو قوله فيه: ﴿وَاللّتِي يَأْتِنَ الْفَاحِشَةَ مِن ◌ِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] .. الآية، ثم قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بَعْدَ ذلك: ((خُذُوا عَنِّي، قَدْ جِعَلَ اللهُ لَهُنْ سَبِيلاً البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامِ، والثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِنَةٍ والرَّجْمُ). ٤٨٦٢- كما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ کے الجعد، أخبرنا شعبةُ، عن قتادةً، عن الحسن، عن حِطّان بنِ عَبْدِ اللهِ، عن عُبَادَةَ بنِ الصامتِ، عن رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عَلَّيه وسلّم، قال: ((خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً البِكْرُ بِالْبِكْرِ، والنِيِّبُ بِالثَّيْبِ، البَكْرُ يُجْلَدُ ويُنْفَى، والْيِّبُ يُجْلَدُ ويُرْجَمُ)(١). ٤٨٦٣- وكما قد حَدَّثَنَا يونس، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن قتادةَ، عن الحسن، عن حِطَّان الرَّقاشي، عن عُبَادَةً، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فذكر مثله(٢). (١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١٦٩٠)، وأحمد ٣٢٠/٥ من طريق شعبة، به. (٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٦٩٠)، وأبو داود (٤٤١٥)، والدارمي -٨- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ٤٨٦٤- وكما قد حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاري، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصورٍ، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا منصورٌ، عن الحسن، حَدَّثَنَا حِطَّان، عن عُبَادَةً، قال: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((خُذُوا عَنِي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِنَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، والغَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ)(١). قال أبو جعفر: أفلا ترى أن الله تعالى قد قال في كتابه في اللَّتي يأتِينَ الفاحِشَةَ ما قال، ثم قال: ﴿أَوْ يَجْعَل اللَّهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٥]، فكان حَدُّهُنَّ قبل أن يَجْعَلَ لهن سبيلاً ما ذكره في هذه الآية، ثم جعل لَهُنَّ سبيلاً فيها حداً يُخَالِفُ ذلك الحدَّ المذكورَ في تلك الآية، فَدَلَّ ذلك أنَّ السنة قد تنسخُ القرآن كما يَنْسَحُ القُرآنُ القُرآنَ، وبالله التوفيق. ٢٨١/٢، والنسائي في (الكبرى)) كما في (التحفة) ٢٤٧/٤، وأحمد ٣١٧/٥ و٣١٨ و٣٢٠-٣٢١ من طرق عن قتادة، به. (١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٦٩٠)، وأحمد ٣١٣/٥، وأبو داود (٤٤١٦)، والترمذي (١٤٣٤)، والبيهقي ٢٢١/٨-٢٢٢ من طريق هشيم، به. -٩- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ٦٧٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ من قوله: ((بئس مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا)) ٤٨٦٥ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بن ميمون البغداديُّ أبو بكر، حَدَّثْنَا الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قِلاَبَةَ، حدثني أبو عَبْدِ الله، قال: قال النبيُّ عليه السَّلامُ: ((بْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا))(١). ٤٨٦٦- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي قلابة، قال: قال أبو مسعودٍ لأبي عبد الله، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعودٍ: أما سَمِعْتَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول في ((زعموا): (بْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُل)(٢)؟ (١) الوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعن. وقد جزم الحافظ أن روياة أبي قلابة عن حذيفة مرسلة ولعل الخطأ من أحد رجال الإسناد في قوله ((حدثني). (٢) هذا السند أيضاً مرسل. أبو قلابة لم يسمع من أبي مسعود فيما نقله الحافظ المنذري في ((مختصر أبي داود) ٢٦٧/٧ عن الحافظ أبي القاسم الدمشقي في (الأطراف)، وكذا نقله المناوي في ((فيض القدير)) ٢١٤/٣. ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٧٧)، ومن طريقه أحمد ١١٩/٤، والبغوي (٣٣٩٢)، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي مسعود قال: قيل له: ما سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول في ((زعموا)) قال ... ورواه أحمد ٤٠١/٥، وأبو داود (٤٩٧٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٦٢) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول في («زعموا)) ... - ١٠- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) قال أبو جعفرٍ: فتأملنا ما رُوِيَ عن رسولِ الله صلَّى الله علَّيه وسلَّم في وصفه ((زعموا)) بما وصفها به، وذِكره إَيَّاها أنها بئْسَ مَعِيَّةُ الرجل، فوجدنا ((زعموا)) لم تَجِيء في القُرْآنِ إلا في الإخبار عن المذمومين بأشياءَ مذمومةٍ كانت منهم، فَمِنْ ذلك قولُ الله تعالى: ﴿فَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ نَزْتُعَنُوا﴾ ثم أتبع ذلك بقوله تعالى: ﴿قُلْ: بَلَى وَبِي ◌َتُعَنُنَّ ثُمَّ ◌َؤُونَ بِمَا عَمِلٌمْ﴾ [التغابن: ٧]. وَمِن ذلك قولُه تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوُالَّذِينَ نْهَ عَنْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ ثم أتبع ذلك بإخباره بعجزهم أن دعوهم بذلك بقوله ﴿فَلاَّيْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرّعَتَكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً﴾ [الإسراء: ٥٦]. وَمِنْ ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَى مَكُمْ شُفَاءَ كُمْ الَّذِينَ فِيَمْتُمْ أَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءِ﴾ ثم ردَّ عليهم بقوله ﴿لَقَدْ نَقَطَّع بَنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] ... الآية. وَمِن ذلك قوله: ﴿وَجَعُوالَّهِ ذَهَاْ مِنَ الْحَرْثِ والأَتْعَامِ نَصِباً فقَالُوا هذا لِلِهِ بِرَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٦]. وَمِنْ ذلك قولُه تعالى: ﴿ وَقَالُوا هَذِهِأَتْعَامَ وحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَنْهَا إِلَّ مَنْ نَشَاءُ بِرَعَمِهِم﴾ [الأنعام: ١٣٨]. ومن ذلك قوله: ﴿ أينَ شُرَحَاؤُكُمُ الَّذِينِ كُتُمْ تَعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢]. - ١١- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ومن ذلك قوله: ﴿أَمْ تَرْالِى الَّذِينَ يِ عمون أَنْهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَإلَيكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَلِكَ﴾ [النساء: ٦٠] .. الآية. وكُلُّ هذه الأشياء، فإخبارٌ عن الله تعالى بها عن قومٍ مذمومين في أحوالِ لَهُمْ مذمومةٍ، وبأقوالٍ كانت منهم كانوا فيها كاذبين مفترینَ على الله تعالى، فكان مكروهاً لأحَدٍ من الناسِ لزومُ أخلاقِ المذمومين في أخلاقهم، الكافرين في أديانهم، الكاذبين في أقوالهم. وكان لأولى بأهلِ الإيمان لزومُ أخلاق المؤمنين الذين سبقوهم بالإِيمان، وما كانُوا عليه مِن المذاهب المحمودة، والأقوال الصادقة التي حَمِدَهُمُ الله تعالى عليها رضوانُ الله عليهم ورحمته، وبالله التوفيق. ٦٧٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسولِ الله علیه السَّلامُ في نهيهِ رديفَهُ عندَ عثورٍ جملِهِ أو حمارِهِ أنْ يقولَ: تَعِسَ الشيطانُ ٤٨٦٧- حَدَّثْنَا يزيدُ بن سِنان، حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن حُمران، حَدَّثْنَا خالدٌ الحَذَّاءِ، عن أبي تَميمة الهُحَيْمي، عن أبي المليحِ، عن أبيه، قال: كنتُ رديفَ النبيِّ عليه السَّلامُ، فَعَثَرَ بَعيرِي، فقلتُ: تَعِسَ الشِّيطانُ، فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لاَ تَقُلْ تَعِسَ الشَّيطانُ، فإنّهُ يَعْظُمُ حتَّى يَصِيرَ مثلَ البيتِ، ويقولُ: بِقُوَّتِي صَرَغْتُه، ولكنْ قُل: بسم اللهِ، فإِنَّهُ يَصْغُرُ حتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ)(١). (١) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٥)، وابن السني (٥١٠) من طريق ١٢ كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ، عن سُفيانَ، عن عاصم الأحول عن أبي تميمةً، عن رِدْفِ النبيِّ عليه السَّلامُ - حدثناه مَرَّةً هكذا، وحَدَّثَنَا به مرةً أُخرى فقال فيه: أو مَنْ حدثني به عن رِدْفِ النبيِّ عليه السَّلامُ- قال: عَثَرَ حمارٌ، فقال: تَعِسَ الشَّيطانُ، فقالَ: (لاَ تَقُلْ: تَعِسَ الشّيْطَانُ، ولكنْ قُلْ: بسمِ اللهِ، فإنّكَ إذَا قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيطانُ، يَعْظُمُ حَتّى يَكُونَ مثلَ الجبلِ، فيقولُ: بِقُوَّتي صَرَعْتُه، وإذا قلتَ: بسمِ اللهِ، تَصَاغَرَ حتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبابٍ))(١). فكانَ فيما رَوَيْنا نهيُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم رديفَه عندَ عثورِ جملِه أو حمارِه عنْ قولِه: تَعِسَ الشيطان، وإخبارُه إِيَّاه عند ذلك بما يكونُ منَ الشيطان بسبب هذا القول عند هذه الحادثة. فقالَ قائلٌ: فقد رويتم عن رسول الله عليه السَّلامُ من قوله محمد بن حُمران، به. وصححه الحاكم ٢٩٢/٤، وأقره الذهبي. ورواه أبو داود (٤٩٨٢) عن وهب بن بقية، عن خالد بن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن رجل، عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم، به. ورواه الحاكم ٢٩٢/٤ من طريق يزيد، عن خالد، عن أبي تميمة، عن رديف النبي صلّى الله عليه وسلّم، به. (١) رجاله ثقات. ورواه أحمد ٧١/٥ من طريق شعبة، عن عاصم، به. ورواه أيضاً ٥٩/٥ من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رديف النبي صلَّى الله عليه وسلّم. ورواه أحمد ٩٥/٥ عن شعبة، عن عاصم، عن أبي تميمة، عن رجل، عن رديف النبي صلّى الله عليه وسلّم. - ١٣ - كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) لعثمان بن أبي العاص لّا ذُكِرَ له أنَّ الشيطان يُلِّسُ عليه قراءته، وصلاَتَه: أنْ يُخْسِئَهُ، وذلك مُنْبٌ منه له، وذكر في ذلك: ٤٨٦٩- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، حَدَّثْنَا أبو عمر الحَوْضي، حَدَّثَنَا خالدُ بنُ عبد الله الواسطي، عن الجُرَيْري، عن يزيد بنِ عبد الله، عن مُطَرِّفٍ، عن عثمانَ بن أبي العاص، قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الشيطان يأتيني فَيُلِّسُ عليَّ قراءتي، قالَ: ((ذاك شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خِنْزَبٌ، فإذا أَتَاكَ فَاخِسَاهُ، ففعلت فذهب عني)). ٤٨٧٠- حَدَّثَنَا ابنُ أبي مَريم، حَدَّثْنَا الفِريابي، حَدَّثَنَا سُفيان، عن سعيد بن إياس الجُرَيري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخير، عن عُثمان - ولم يذكر مُطَرِّفاً - قالَ: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، حالَ الشيطانُ بيني، وبينَ صلاتي وقراءتي، قال: ((ذاكَ شيطانٌ، يقالُ له: خِنْزَبٌ، فإذا حَسَسْتَهُ، فَتَعَوَّذْ بالله واتفُلْ عن يسارِك ثَلاثٌ)(١). فقال هذا المعارِضُ: فَهَلْ تَجدونَ وجهاً يخرج لكل واحد من الحديثين معنى غيرَ معنى الآخر حتى ينتفيَ عنهما التضادُّ والاختلافُ. فكانَ جوابُنا له في ذلك أنَّ سُلطانَ الشيطان على بني آدم هو وسوستُه إِيَّهم، وإياقعُه في قلوبهم ما لا يُحُبُّون، وإنساؤُه إِيَّاهم ما یذ کرون. (١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٢٠٣) من طريق عبد الأعلى، وسالم بن نوح، وأبي أسامة، وسفيان، وأحمد ٢١٦/٤ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وسفيان، خمستهم عن الجريري، به. - ١٤- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ومن ذلك قولُ اللهِ تعالى حكايةً عن صاحب موسى عليه السَّلامُ ﴿فَإِنِي ◌َسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِهُإِلَ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣]، وقولُه تَعالى: ﴿فَأْسَاء الشيطانُ ذِكْرَّبِّهِ فَلَبِثَ في السّجْنِ بِضْعَ سِنَِّ) [يوسف: ٤٢] في قصةٍ نبِّه يوسُفَ عليه السَّلامُ، وأشياءُ من هذا الجنس ولم يُجْعَلْ له سلطانٌ في إعثار دوابِّهم، ولا في استهلاكِ أَموالهم، وأمروا عند ذلك أن يستعيذوا بالله تعالى منه. فمِنْ ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَّآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم﴾ [النحل: ٩٨]. فَلَمَّا كانَ مِنْ رِدْف النبيِّ عليه السَّلامُ عندَ عثورٍ جمله أو حماره قولُهُ: تَعِسَ الشيطانُ - والتَّعْسُ: هو السقوطُ على أنّه جُعل ذلك فعلاً للشيطان لسؤاله بقول: تَعِسَ الشيطانُ أنْ يَفْعَلَ به مثلَ ذلك- نهاهُ رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ لأَنَّه بذلكَ موقعٌ للشيطان أنَّ ذلك الفعل كانَ منه، ولم يكن منه، إنَّما كان من اللهِ جل وعز، وأمَرَه أنْ يَكُون مكانَ ذلك: بسم الله، حتى لا يكون عند الشيطان أنَّه كان منه عنده في ذلك فِعْلٌ، ولَّا كان من تَشَكِّي عثمانَ إليه عليه السَّلامُ مِنَ الشيطانِ ما شكاه إليه منْهُ ثَمّا هُو موهومٌ منه أنْ يفعلَه به، لأَنَّهُ من سلطانه على بني آدم، أمَرَه أن يَخْسَأَهُ، وهو الإبعادُ. ومنه قولُه تَعَالى: ﴿قَال اخْسُواْ فِهَا وَلاَ تُكَلِمُون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] فخرجَ معنى كلِّ واحد من هذينٍ الحديثين بما لا مُضَادَّةً فيه، لما في الحديث الآخرِ منهما، وبالله التوفيقُ. - ١٥- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ٦٧٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ من قوله: ((وإيَّاكَ واللَّوَّ، فإنَّها تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» ٤٨٧١- حَدَّثْنَا یونس، حَدَّثْنَا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي عليه السَّلامُ قال «الُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كلِّ خَيْرٌ، احرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَلاَ تَعْجِزْ، فَإِنْ فَتَكَ شَيْءٌ، فَقُلْ: قَدَرُ اللهِ، وَمَا شَاء فَعَلَ، وَإِيَّكَ واللَّوَّ، فَإِنَّها تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)) (١). فتأمَّلْنا إسناد هذا الحديث، هل هو موصول، أو قد دخله تَدْليسٌ من ابن عجلان أتاه به عن الأعرج يحدث به عنه بغير سماع منه إياه. ٤٨٧٢ - فَوَجَدْنَا محمدَ بنَ أحمد بن جعفر الكوفي الذُّهلي أبا العلاء قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ جميل المَرْوَزِيُّ، حَدَّثْنَا ابنُ المباركِ، خَدَّثَنَا محمد بن عجلان، عن ربيعةً، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةً قال: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: «المُؤْمِنُ القَويُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفِي كُلِّ خَيْرٌ، احرِصْ عَلى ما يَنْفَعُكَ، وَلاَ تَعْجِزْ، فإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: قَدَرُ اللهِ، وَمَا شَاءَ صَنَعَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ، فَإِنَّها تَفْتَحُ مِنَ الشَّيْطَانِ)(٢). ثم سمعته من ربيعة، وحفظي له من محمد: (١) رواه ابن ماجه (٤١٨٦) من طريق سفيان، به. (٢) رواه أحمد ٣٦٦/٢ و٣٧٠، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٢٣) و(٦٢٤) من طريق محمد بن عجلان، عن ربيعة بن عثمان، به. -١٦ - كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ٤٨٧٣- ووجدنا يحيى بنَ عُثمان قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا نُعَيْمُ بنُ حماد، حَدَّثْنَا ابنُ المباركِ .. ثم ذكَرَ بإسنادِه مثله، وقال في آخرِهِ: ثم سمعته من ربيعة بن عثمان، ولم يذكر في أوله ربيعة(١). فوقفنا بذلك على أنَّ محمدَ بْنَ عجلان إنَّما حدَّثَ به عن الأعرج تدليساً منه به عنه، وأَنَّهُ إِنَّما كان أخذَه من ربيعةَ بنِ عُثمانَ عنه. ثم تأملنا حديثَ ربيعةَ، عن الأعرج، هل هو سماعه إياه منه، أو على التدليس به عنه؟ ٤٨٧٤- فوجدنا فهداً قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ حميد الكوفي ختنُ عبيدِ اللهِ بنِ مُوسى، حَذَّْنَا عبدُ اللهِ بنُ إدريس، عن ربيعةً بن عثمانَ، عن محمد بن يحيى بنِ حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلِّ خَيْرٌ، احرصْ عَلَّى مَا يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللّهِ، وَلاَ تَعْجِزْ، فَإِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ فَقُلْ: قَدَرُ اللهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَإِيَّاكَ و(لَوْ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)). فوقفنا بذلك على أنَّ أُصلَ هذا الحديثِ في إسنادِهِ إنما هو عن ابن عجلانَ، عن ربيعةَ بنِ عثمانَ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن الأعرج. (١) رواه مسلم (٢٦٦٤)، وابن ماجه (٧٩)، وابن أبي عاصم (٣٥٦) من طريق عبد الله بن إدريس، به. ورواه أبو نعيم في (الحلية)) ٢٩٦/١٠ من طريق ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال: غريب من حديث ابن عيينة، عن ابن عجلان. -١٧- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ثم بان لنا معنى (لَوْ)) المُحَذّرِ منها في هذا الحديث بعد وقوفنا على أن (لَوْ) ليست مكروهة في كل الأشياء، إذ كان اللهُ قَدْ ذكر في كتابه إباحتّها في شيء ذكرها فيه، وهو قولُه لنبيِّه فيما ذكر من جوابه لِمَنْ سأَلَّهُ عن الساعة ﴿ وَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبِ لَ سَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] إذ قَدْ كان رسوله ذكرها فيما ذكرها فیه. ٤٨٧٥- كما حَدَّثْنَا عبد الملك بن مروان الرَّقي، حَدَّثْنَا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن أبي كَبْشَةَ الأَنْمَاري، قال: ضَرَبَ لنا رسول الله عليه السَّلامُ مَثَلَ الدُّنيا مثلَ أرْبَعةٍ: رَجُل آتَاهُ اللهُ مَالاً وَآتَاهُ عِلْماً، فهو يعمل بِعِلْمِهِ في مالِهِ، ورجلٍ أَتَّاهُ اللهُ عِلْماً، وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالاً، فهو يَقُولٌ: لَوْ أنَّ اللهَ آتاني مثلَ ما آتى فُلانا، لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَفْعَلُ، فَهُمَا فِي الْأُجْرِ سَواءٌ، وَرَجُلٍ آتَاهُ الله مالاً، وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمً، فَهُوَ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ، وَيُنُفْقُهُ في الباطلِ، وَرَجُلٍ لَمْ يُؤْتِهِ اللهُ مَالاً، وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْماً، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللّهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلاناً، لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ ما يَفْعَلُ، فَهُمَا فِي الوِزْرِ سَواءٌ(١). (١) رجاله ثقات، إلا أن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي كبشة. وأخرجه أحمد ٢٣٠/٤، وابن ماجه (٤٢٢٨) من طريقين، عن وكيع، عن الأعمش، به. ورواه أبو عوانة فيما ذكره الحافظ في ((النكت الظراف)) ٢٧٤/٩ من طريق جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد قال: حُدِّنت عن أبي كبشة ... ورواه ابن ماجه (٤٢٢٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن سالم، عن ابن -١٨- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) فلم تكن (لَوْ) مكروهة فيما ذكرنا، فعَلِمْنا بذلك أنّها إنما هي مكروهةٌ مُحَذَّرٌ منها في غير ما وصفنا. ثم تأمَّلنا ذلك لِنقف على الموضع الذي هي مكروهةٌ فيه. فوجدنا الله قد ذكر في كتابه ما كان من قوم ذَمَّهم بما كان من قولٍ كانَ منهم، وهو قولُه تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْكَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِشَيُ﴾ [آل R عمران: ١٥٤]، فرَدَّ ذلك عليهم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّالْأَمْرَ كُلَّهُ للهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ثُمَّ عادَ يُخْبِرُ عنهم بما كانوا عليه في ذلك ثَمَا أَخْفَوْهُ عن نبيِّه عليه السَّلامُ، فقال: ﴿يُخْفُونَ فيْ أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يِّدُونَلَكَ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ثم عادَ تعالى بعد يُخبر عنهم بما كانوا يقولون، فقال: ﴿يَقُولُونَوْكَانَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتَِا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤] فَرَدَّ تعالى ذلك عليهم بما أمر نَبَّه أنْ يقولَه لَهُم، فقال: ﴿قُلَلَوَ كْتُمْ فى بُيُوتِكُمْ لَبَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَبْلُ إِلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ثُم عاد بعد ذلك إلى المؤمنين مُحَذّراً لهم أن يكونوا أمثالَهم، فقال: ﴿إِنُّهَا الَّذِينَ آَمُوْلاَ تَحِكُونُوا كَأَذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُوا لَإِخْوَاِهِمِ إذَا أبي كبشة، عن أبيه ... وابن أبي كبشة لا يعرف. ورواه أيضاً من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة، عن أبي أسامة، عن مفضل، عن منصور، عن سالم، عن ابن أبي كبشة، عن أبيه. ورواه مع الزيادة في أوله: أحمد ٢٣١/٤، والترمذي (٢٣٢٥) من طريقين، عن عبادة بن مسلم، عن يونس بن خباب، عن سعيد الطائفي أبي البختري، قال: حدثني أبو كبشة. وقال الترمذي: حسن صحيح. -١٩- كتاب الأدب - المناهي (الأقوال) ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُرَى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَانُوا وَمَا قُتُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦] ثم أخبر المؤمنين بالمعنى الذي به ابْتُليَ بذلك أولئك الكافرون، فقال: ﴿ لَيَجْعَلَ اللَّه ذَلِكَ حَسْرَةَ فيْ قَلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٦] ثم أخْبَرَهم بحقائق الأمور التي يُجري عليها الخلقُ من الموتِ والحياةِ، فقالَ: ﴿وَاللَّهَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [آل عمران: ١٥٦] .. الآية. ووجدناه سبحانه وتعالى قد قال في كتابه: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ مَا حَسْرَنَّا عَلَى مَا فَرَّطْتُ - إلى قوله مِنَ المُحسِنَ﴾ [الزمر: ٥٦] فَرَدَّ اللَّهُ ذلك عليهم بقوله: ﴿بَلَى قَدْ جَاءََّكَآيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾ الزمر: ٥٩] .. الآية. قال: فكان فيما تلونها في ((اللوات)) ما قد عقل به ما هي فيه غیرُ مذمومة وما هي فيه مذمومة، وكذلك فيما روينا عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم في هذا الباب من حديث أبي كبشة. ثم وجدنا العرب تَذُّ (اللّ) وتُحذّرُ منها، فتقول: احذَرْ (لَوّا) تُريدُ به قولَ الإِنسان: لَوْ علمتُ أنَّ هذا يَلْحَقُنِي لَعَمِلْتُ خَيْراً. وفيما ذكر ما قد دَلَّ على أن اللوّ المكروهة هي ما في حديث أبي هريرة الذي روينا، وعلى أن اللو التي ليست بمكروهةٍ هي اللّوُّ المذكورة في حديث أبي كبشة الذي رويناه أيضاً. ٤٨٧٦- وحَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثْنَا وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن [أبي] الحجاج الأزدي، عن سلمان أنه قال: الإِيمانُ بالقَدَرِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ ما أصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكِ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ أَصَابَكَ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا - ٢٠ -