النص المفهرس
صفحات 601-620
كتاب الأدب - المناهي
٤٧٧٤- كما حَدَّثْنَا محمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّد، قال:
حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد، عن هشام - يعني الدَّسْتُوَائي-، عن يحيى بن أبي
كثير -يعني عن الحضرمي-، أنَّ سعيد بن المسيِّب، قال: سألتُ سعداً
عن الطّيَرَةِ، فانْتَهَرِنِي، وقال: مَنْ حَدَّثك؟ فكرهتُ أن أحدِّثَه، فقال:
سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقولُ: ((لاَ عَدْوَى ولا طِيَرَةَ)(١).
٤٧٧٥- وكما حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا حَبَّن بن
هِلال، قال: حَدَّثْنَا أَبَان بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ أبي كثير، ثم
ذكر بإسنادِه مثلَه(٢).
قال: فكان ذلك نهياً منه وَ﴿ عن الطَّيَّرَةِ وكان على المسلمين رفعُ
ذلك عن أنفسهم بنهيه إيّاهم عنه، ثم قد جاء عنه في الطيرة ما يَتَحَاوَزُ
ما في حديث سعدٍ هذا:
٤٧٧٦- وهو ما قد حَدَّثْنَا يزيد بن سِنان، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن
كثير، قال: حَدَّثْنَا سُفيان، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن عيسى بن عاصم
الأسَدِي، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسولُ
الله ◌َهّ: ((الطَّيَّرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالْتَّوكُلِ)).
٤٧٧٧- وما قد حَدَّثْنَا يزيد، قال: حَدَّثْنَا بشرُ بن عمر الزَّهْرَاني
ومحمد، قالا: حَدَّثْنَا شُعْبة، عن سَلَمة، عن عيسى - رجل من بَنِي
أسَد- عن زِرُ، عن عبد الله، عن رسول الله :﴿ مثلَه.
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٣١٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن حبان (٦١٢٧) من طريق عيسى بن يونس، عن هشام الدستوائي، به.
(٢) رواه أحمد ١٧٤/١، وأبو داود (٣٩٢١)، وأبو يعلى (٧٦٦) من طرق عن
أبان بن یزید، به.
- ٦٠١-
كتاب الأدب - المناهي
فدلَّ ذلك على ارتفاع الطَّيَرَةِ، وعلى استعمال المسلمين إيّاها،
وعلى وجوبِ تركِ الالتفات إليها عليهم. وممّا قد دَلَّ على ما ذكرنا.
٤٧٧٨- ما قد حَدَّثْنَا بِكَّارٌ ويزيدُ قالا: حَدَّثْنَا عُمر بن يونس،
قال: حَدَّثْنَا عِكْرِمة بنُ عمَّر، عن سِمَاك أبي زُمَيْل، قال: حدثني عبد
الله بن عباس، قال: حدثني عُمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: لمَّا
اعتزلَ رسولُ الله ◌ِ﴿ُ نساءَه جلس في مَشْرُبَةٍ له، فأتيتُ، وإذَا برباحٍ
غلامٍ رسول الله ﴿ على أُسْكُفَّتِها، فقلتُ: يا رباحُ، استأذِنْ لي عَلَى
رسولِ اللهِ ﴿، ثم ذكرَ بقيَّةَ الحديثِ.
ففي هذا ما قد دَلَّ على ما ذكرنا. ومِمَّا يدخلُ في هذا أيضاً أنَّه
قد كان مع رسولِ الله ﴿ مِن الصحابة رضوان الله عليهم ومِن وُلاَةِ
أمورِه العلاءُ بنُ الحَضْرَمِي كان عاملَه على البحرَينِ وَبَقِيَ على اسمِه
ذلك حتّى تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ مَ﴿ وهو عَلَيهِ، وَبَقِيَ عليه حتّى تُوُفِّيَ هو
رضوان الله علیه، وفي ذلك ما قد دلَّ على ما ذكرنا.
وقد رُوِيَ عنه عليه السَّلامُ :
٤٧٧٩- ما قد حَدَّثْنَا الربيعُ الْمُرَادي، قال: حَدَّثَنَا شُعيبُ بنُ
اللّيث، قال: حَدَّثْنَا اللَّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن
إسحاق، عن محمد بن عَمْرو بن عَطاء، أن زينبَ ابنة أبي سَلَمَةَ سألَّتْهُ،
ما سَمَّتَ ابنتَكَ؟ قال: سَّيْتُها بَرَّة. فقالت: إنَّ رسولَ الله ◌ُ﴿ٌ قد نَهَى
عن هذا الاسمِ، سميتُ بَرَّة، فقالَ رسولُ اللهِ ﴿: ((لا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ،
الله أعْلَمُ بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ) قالوا: ما نُسَمِّيها؟ قال: (سَمُّوها زَيْنَبَ)(١).
(١) رواه أبو داود (٤٩٥٣)، والطبراني ٢٤/(٧٠٩) من طريقين عن الليث بن
-٦٠٢-
كتاب الأدب - المناهي
قال أبو جعفر: وهذا عندنا - والله أعْلَمُ - قبل النهي عن الطِّيَرَةِ،
وعادَ بذلك الحكمُ في الأسماءِ إلى استعمالِها كلِّها مَا لَمْ يكنْ فيه مِنْها
نَهْيٌ متأخرٌ عن الطيرةِ، لأنَّها إشَارَاتٌ لتبيينِ ما يُشار إليه بها عمَّا سِوَاه
من جنْسِهِ والله عَزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيقَ.
٦٦٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في النهي عن
اتخاذِ الغُرِفِ، وما رُوِيَ عنه في إباحة ذلك
٤٧٨٠- حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ محمد بنِ سعيد بن أبي مريم، حَدَّثْنَا
أُسَدُ بنُ موسى، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن شعيب بنِ الحَبْحَابِ، عن
أبي العالية، عن العباس بنِ عبد المطّلِبِ أنه بنى غُرفةً، فقال له النبيُّ عليه
السَّلامُ: ((ألقِهَا))، فقال: أنا أُنْفِقُ مثلَ ثمنها في سبيلِ الله، فردَّ النبيُّ عليه
السَّلامُ عليه ثلاثَ مرات، وردّ العباسُ على النبيِّ عليه السَّلامُ ثلاثَ
مرات كُلُّ ذلك يقولُ له: ((ألقها)، ويقولُ العَبَّاسُ: أنفق مثلَ ثمنها في
سبيل الله(١).
ففي هذا الحديث أمر رسول الله ﴿ العباس بإلقاء الغُرفة التي
ابتناها، فاحتمل أن يكونَ ذلك منه كراهيةٌ منه لاتخاذ الغُرَفِ التي
سعد، به. ورواه مسلم (٢١٤٢) (١٩) من طريق هشام بن القاسم، عن الليث بن
سعد، ورواه الطبراني ٧١٠١/٢٤) من طريق عبد الحميد بن جعفر، كلاهما عن يزيد
بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، به، لم يذكرا محمد بن إسحاق.
(١) أبو العالية لم يسمع من العباس.
-٦٠٣-
كتاب الأدب - المناهي
يستعلى منها على منازل الناس لقصر منازلهم، واحتمل أن يكون ذلك
الكراهة البنيان الذي لا يحتاج إليه علواً كان أو سُفلاً.
فتأملنا ما قد رُوِيَ عنه عليه السَّلامُ سوى هذا الحديث في هذا
المعنى.
٤٧٨١- فوجدنا فهداً قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبد الله بن
يونس، حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، حَدَّثْنَا عثمانُ بن حكيم، حدثني إبراهيمُ
بن محمد بن حاطب القرشي، عن أبي طلحة الأسدي.
عن أنس بن مالكٍ أن رسولَ الله عليه السَّلامُ خرج، فرأى قُبَّةٌ
مشرفةً، فقال: (ما هذه؟) فقال له أصحابُه: هذه لِرجلٍ من الأنصار،
فسكت، وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبُها رسولَ الله {# في
الناس، أعرض عنه، صَنَع ذلك به مراراً حتى عرف الغضَبَ والإعراضَ
عنه، شكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لأُنْكُرُ رسولَ اللهُ مُ ﴿، وما
أدري ما حَدَثَ لي، وما صنعتُ؟ قالوا: خرج رسولُ اللهِلَ﴿ّ، فرأى
قَبَّتَكَ، فسأل: لمن هي؟ فأخبرناه، فرجع الرجلُ إلى قُبته، فهدمها حتى
سوَّها بالأرض، فخرج رسول الله ﴿ ذاتَ يوم، فلم يرها، فقال: ((ما
فعلتِ القُبَّةُ التي كانت هاهنا) قالوا: شكا إلينا صاحبُك إعراضَك عنه،
فأخبرناه، فهدمها، فقال: ((أما إنَّ كُلَّ بناءِ وَبَالٌ على صاحِبِهِ يومَ
القيامةِ إلاَّ مَالاَ إِلَّ مَالاَ)(١).
(١) رواه بنحوه ابن ماجه (٤١٦١) من طريق الوليد بن مسلم، حَدَّثْنَا عيسى بن
عبد الأعلى بن أبي فروة، حَدَّثْنَا إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس ... وعيسى بن عبد
-٦٠٤-
كتاب الأدب - المناهي
فدلَّ ما في هذا الحديث على أن الكراهةَ المرويةَ فيه إنما هي في
نفسِ البنيان لا للمعنيين اللذين ذكرنا احتمالَ الحديثين الأوَّلين لهما،
وكان في هذا الحديث: ((إِلا مَالاَ إلا مَالاَ))، فدلَّ ذلك أنَّه لم يُرِدْ عليه
السَّلامُ بما في هذا الحديثِ الثاني كُلَّ البناء، وإنما أراد به خاصًّاً منه.
فتأملنا ما رُوِيَ عنه عليه السَّلامُ سوى ذلك في هذا المعنى.
٤٧٨٢- فوجدنا يونسَ قَدْ حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ،
أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بنِ معاذ الجهنيِّ،
عن أبيه، عن النبيِّ عليه السَّلامُ قال: ((مَنْ بَنَى بُنْيَاناً في غَيْرِ ظُلْمٍ ولا
اعتداء، أو غَرَسَ غَرْسَاً في غيرِ ظلم ولا اعتداء، كان أجرُه جارياً ما
انتفع به أحدٌ من خلق الرحمان تبارك وتعالى))(١).
فدلَّ ما في هذا الحديث على إباحةِ ابتناءٍ ما ينتفعُ به أحدٌ من
خلق الرحمان في غير ظُلم ولا اعتداء، وكان هو المستثنى من ما في
الحديثِ الثاني، والله أعلم.
وتأملنا ما رُوِيَ عن رسول الله﴿ في اتخاذِ الغُرَفِ مع البناء
الحامل لها.
الأعلى بن أبي فروة مجهول.
(١) إسناده ضعيف. زبان بن فائد: ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير،
وقال أبو حاتم: صالح، وقال الحافظ في (التقريب)): ضعيف الحديث مع صلاحه
وعيادته. ورواه أحمد ٤٣٨/٣ من طريق زبان، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)
٧٠/٤، وزاد نسبته إلى الطبراني في (الكبير)). وأعلَّه بزبان بن فائد.
- ٦٠٥-
کتاب الأدب - المناهي
٤٧٨٣- فوجدنا بكّارَ بنَ قُتيبة، ويزيدَ بنَ سنان قد حدَّثانا قالا:
حَدَّثَنَا عمر بنُ يونس بن القاسم اليمامي، حَدَّثْنَا عكرمةُ بنُ عمار
العِحليُّ، عن أبي زُميلٍ، قال: حدثني ابنُ عباسٍ، قال: حدثني عُمَرُ بنُ
الخَطَّاب قال: لما اعتزلَ رسولُ الله﴿. نساءَه، دخلتُ المسجدَ، فإذا
الناسُ يَنْكُونَ بالحصى، ويقولون: طَلَّقَ رسولُ اللهِ:﴿ نساءه، فأتيتُ
حفصة، فقلتُ لها: أين رسولُ اللهِمَ﴿؟ قالت: هو في خِزانته في المَشْرُبَةِ،
فدخلتُ، فإذا أنا برباحٍ غلامٍ رسولِ اللهِ﴿ قاعدٍ على أُسْكُفَّةِ المَشْرُبَةِ
مُدَلّ رجليه على نقيرٍ من خشب، وهو جذْعٌ يرقى عليه رسولُ الله
﴿، وينحدرُ عليه، فناديتُ: يا رباحُ، يا رباحُ، استأذن لي على رسولِ
الله ◌َ﴿، فنظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إليَّ، فلم يقل لي شيئاً، فقلتُ: يا
رباحٌ، استأذن لي عندَك على رسولِ اللهِ﴿، ففعل مثلَ ذلك، ولم يقل
شيئاً، فرفعتُ صوتي، فقلت: يا رباحُ، استأذن لي على رسولِ اللهِ لَ﴿،
فإني أظنُّ رسولَ الله ◌ِ﴿ ظنَّ إني جئتُ مِن أجل حفصةَ والله لئن أمرني
رسولُ اللهِ ﴿ بضربِ عنقها، لأَضرِبَنَّ عنقَها، ورفعتُ صوتي، فأوماً
إليَّ بيده أن أدفعه، فدخلتُ على رسول الله / وهو مضطجع على
حصير، فذكر قصةَ الظهار، قال: ثم نزلَ رسولُ اللهِ ﴿ٌ، ونزلتُ
ء
أتشَبَّتُ بالجذْعِ، ونزل كأنّما يمشي على الأرض(١).
(١) رواه مسلم (١٤٧٩) من طريق عمر بن يونس، به.
وقوله: ((ينكتون بالحصى) أي: يضربون به الأرض كفعل المهموم المفكر.
-٦٠٦-
كتاب الأدب - المناهي
٤٧٨٤- ووجدنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، وفهداً قد
حدَّثانا، قالا: حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ، حَدَّثَنَا شعبةُ، عن
القُرَاتِ القزازِ، عن أبي الطَّفيل، عن أبي سَرِيحَة قال: أشرفَ علينا
رسولُ اللهُ﴿ من غُرفةٍ، فقال: (ما تذكرون وما تقولون؟)) قال: قلنا: يا
رسول الله، الساعةَ، قال: ((إنَّها لن تَقُومَ حَتّى تَروا عشر آياتٍ:
خَسْفٌ بالمشرقِ، وحَسْفٌ بالمغرب، وخَسْفٌ بجزيرةِ العرب، ويأجوجُ
ومأجوجُ، والدابةُ، والدخانُ، والدَّجَّالُ، ونزولُ عيسى ابن مريم ﴿،
وطلوعُ الشمس من مغربها، ونارٌ تخرجُ من قَعْرٍ عَدَن، تقيلُ معهم
إذا قالُوا، وَتَرُوحُ معهم إذا راحُوا))(١).
٤٧٨٥- ووجدنا الحسنَ بنَ نصر قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
الفِرِيابيُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن فُرات القزَّاز، عن أبي الطَّفيل، عن حذيفة
بنِ أسيد قال: أشرف علينا رسولُ الله عليه السَّلامُ، فقال: ((لا تقومُ
السَّاعَةُ حتى تَرَوْا عشر آيات)) ثم حكى الآيات التي في الحديث الذي
قبل هذا، غير أنه لم يقل فيه تقيلُ معهم إذا قالوا ... إلى آخر الحديث.
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٩٠١)، وأبو داود (٤٣١١)، والحميدي
(٨٢٧)، والترمذي (٢١٨٣)، وابن ماجه (٤٠٤١) و(٤٠٥٥)، والطيالسي
(١٠٦٧)، وأحمد ٦/٤ و٧، وابن أبي شيبة (١٩٣٨٨)، والبغوي (٤٢٥٠)،
والطبراني في «الكبير)) (٣٠٢٨) و(٣٠٢٩) و(٣٠٣٠) و(٣٠٣١) و(٣٠٣٢)
و(٣٠٣٣) من طرق عن فرات القزاز، به.
-٦٠٧ -
كتاب الأدب - المناهي
٤٧٨٦- ووجدنا أبا أمية قَدْ حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا عُبيد بنُ إسحاق
العطارُ الكوفي، حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، عن فُرات القزاز، حدثني أبو
الطفيل عامرُ بنُ واثلةَ، عن حُذيفة بن أسِيدٍ أبي سَرِيحة - وكان مِن
أصحاب الشجرة- قال: كنا في ظِلِّ حائط في مَشْرُبَةٍ لعائشة أمِّ المؤمنين
ونحن نَذْكُرُ الساعةَ ... ثم ذكر مثلَ الحديثِ الأول سواءٍ. وقال فيه:
(تَسُوقُ الناسَ تروحُهُم، فإذا استراحوا، ساقتهم إلى أرضٍ بيضاء، لم
ے
يُعْمَلْ عليها خطيئة)).
٤٧٨٧- ووجدنا الحسنَ بنَ عبد الله بن منصور البالسي قد
حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا الهيثمُ بنُ جميل، قال: حَدَّثَنَا شريكُ بنُ عبد الله، عن
فرات، عن أبي الطَّفيل، عن حُذيفة ... ثم ذكر مثله، غير أنه قال:
(حتى يكون عشر آيات، أولها طلوع الشمس من مغربها)) ثم ذكر
بقية الآياتِ، غير أنه قال: ((ونارٌ تخرج من اليمن من قعرِ عدن تسوقُ
إلى المحشر))، ولم يذكر منه ما بَعْدَ ذلك.
قال أبو جعفر: والَشْرُبَةُ: هي الغُرِفَةِ، فدلَّ ما ذكرنا أن لا تَضَادَّ
في شيء من ما رويناه في هذا البابِ من أحاديثِ رسولِ الله {# التي
رويناها عنه فيه، وأن أتخاذ الغُرَفِ وما سواها من الأسافل في غير ظُلِّمٍ
ولا اعتداء مِنْ ما ينتفع به مُباح غيرُ محظور، والله نسألُه التوفيقَ.
-٦٠٨-
كتاب الأدب - المناهي
٦٦٧ - بابُ بیانِ مُشْكِل الواجب فيما اختلف الناسُ فیه من
بقاء السحر، هل یعمل شيئاً، ومن بطلانه حتى لا يعمل مما
رُوي عن رسول الله﴾ في ذلك
٤٧٨٨- حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ، حَدَّثَنَا فروةُ بن أبي الَغْراءِ،
أخبرنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن هشامٍ بنُ عُرْوةً، عن أبيه، عن عائشة -
رضي الله عنها-، قالت: سُحِرَ رسولُ الله :﴿ حتى إنْ كَانَ لَيُخَيَّلُ أَنَّهُ
لَيَفْعَلُ شيئاً وما فَعَلَه. قالت: فَدَعا في بيتي، ثم قالَ لي: (يا عائِشَةُ،
أَشَعَرْتِ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قد أفتانِي فيما اسْتَفْتَيْتُه فيه؟ جاءَنِي رَجُلانِ
فَقَعَدَ واحِدٌ عندَ رأسِي والآخرُ عِنْد رِجليّ، فقال أحدُهما لِصاحبه:
ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مطبوبٌ. قال: ومَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبِيدُ بنُ
أَعْصَمَ، قال: وفيما سَحَرَهُ؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاقة، وجُفِّ طلعةٍ
ذكرٍ. قال: أين؟ قال: في بئر ذروانَ، فأتيتُّها، فكأنَّ ماءها نُقَاعَةٌ
الجِناء، وكأنَّ رُؤُوسَ نخلِها رؤوسُ الشياطين، فأمرتُ بها، فَطُمَّتْ).
فقلت: يا رسولَ الله، قد أخرجتَه؟ قال: (لا، قد عافاني اللهُ، وكرهتُ
أن أُثَوِّرَ على النَّاسِ منه شرَّا)(١).
(١) رواه ابن سعد ١٩٦/٢، وإسحاق بن راهويه (٧٣٧)، وابن أبي شيبة
٣٠/٨-٣١، والحميدي (٢٥٩)، وأحمد ٥٠/٦ و٥٧ و٦٣ و٩٦، والبخاري
(٣١٧٥) و(٣٢٦٨) و(٥٧٦٣) و(٥٧٦٥) و(٥٧٦٦) و(٦٠٦٣) و(٦٣٩١)،
ومسلم (٢١٨٩)، والنسائي في ((الكبرى) (٧٦١٥)، وابن ماجه (٣٥٤٥)، وأبو
يعلى (٤٨٨٢)، والطبري (١٦٩٢) و(١٦٩٣)، والبيهقي في ((السنن)) ١٣٥/٨، وفي
-٦٠٩-
كتاب الأدب - المناهي
-
٤٧٨٩- وحَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حَدَّثْنَا
أبو معاوية، عن الأعمش، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال:
سَحَرَ النبيَّ :﴿ٌ رجلٌ من اليهود، فاشتكى، فأتاه جبريلُ صَلَواتُ اللهِ
عليه بالمعوِّذتين، وقال: إنَّ رجلاً من اليهودِ سَحَرَك؛ والسحرُ في بئرٍ
فُلان، فَأَرْسَلَ عليّاً -رضي الله عنه-، فجاء به، فأمره أن يَحُلَّ العقد،
ويقرأ آيةً، فجعل يقرأ ويَحُلُّ، حتى قام النبيُّ :﴿ كأَنَّمَا أُنْشِطَ من
عِقالٍ، فما ذكر النبيُّ ◌َ﴿ٌ لذلك اليهوديِّ شيئاً مما صَنَعَ، ولا رآه في
وَجْهِهِ(١).
ففي هذين الحديثين ما قد دَلَّ على بقاءِ عمل السحرِ إلى الوقتِ
الذي كان سُجِرَ البِيُّ:﴿ على ما في هذين الحديثين، وإذا جازَ بقاؤه
إلی ذلك الزمان، جاز بقاؤه بعد ذلك.
«الدلائل) ٢٤٧/٦، والبغوي (٣٢٦٠) من طرق، عن هشام بن عروة، به.
(١) رواه عبد بن حميد (٢٧١) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، ب.
ورواه أحمد ٣٦٧/٤، ورواه النسائي ١١٢/٧-١١٣ عن هناد بن السري،
كلاهما عن أبي معاوية، به.
ورواه ابن سعد ١٩٩/٢، والحاكم ٣٦٠/٤ من طريق الأعمش، عن ثمامة بن
عقبة المُحَلّمي، عن زيد بن أرقم، بنحوه، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وتعقبه الذهبي بقوله: لم يخرجا لتمامة شيئاً، وهو صدوق. وجاء في رواية ابن سعد أن
الذي سحر النبي * رجل من الأنصار، وهو خطأ.
- ٦١٠ -
کتاب الأدب - المناهي
٦٦٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسولِ الله علیه السَّلامُ
في الحَسَد هل يَتَسِع لأحدٍ من الناس في حالٍ من
الأحوال أم لا؟
٤٧٩٠- حَدَّثَنَا يزيدُ بن سِنان، حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جرير، حَدَّثْنَا
شعبة، عن يزيد بنِ خُمَيْر، عن سُلَيْمٍ بن عامر، عن أوسط البَحَلي، أنه
سَمِعَ أبا بكرٍ رضي الله عنه يَخْطُبُ، فقال: إن رسولَ الله عليه السَّلامُ
خَطَبَنَا عَامَ أوَّل، ثم بَكَى أبو بكر، فقال: ((سَلُوا اللهَ الْمُعَافَة، فإِنَّ النّاسَ
لَمْ يُعْطَوْا بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئاً هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْعَافَاقِ)، وفيه: ((أَلاَ وَعَلَيْكُمْ
بالصِّدِق، فإنّه مَعَ البَرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ فَإِنَّهِ مَعَ
الفُجُورِ وهُمَا في النَّارِ، لا تَدَابَرُوا، وَلا تَقَاطَعُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا
تَحاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ)(١).
٤٧٩١- حَدَّثَنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالِكاً أخبره، عن
ابنِ شهاب، عن أنس أنَّ رَسُولَ الله صلَّى الله عليه وسلّم، قال: ((لا
(١) إسناده قوي، ورواه أحمد ٣/١ و٥ و٧، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٧٢٤)، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (٩٢) و(٩٣) و(٩٥)، والحميدي
(٧)، وأبو يعلى (١٢١) و(١٢٢) و(١٢٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والطيالسي (٥)
من طرق عن شعبة، به.
ورواه أبو يعلى (١٢٣) من طريق شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليم بن عامر،
عن رجل من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:
سمعت أبا بكر ...
-٦١١-
كتاب الأدب - المناهي
تَبَاغَضُوا ولا تَحَاسَدُوا، وَلا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً، ولا
يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيال))(١).
٤٧٩٢- حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا روحُ بنُ عُبَادة، حَدَّثَنَا ابْنُ
جريج، وزكريا بنُ إسحاق، عن ابنِ شهاب، أخبرني أنس أن رسولَ
الله صلَّى الله عليه وسلّم، قال: (لا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، ولا
تَبَاغَضُوا، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ)(٢). ولم
يذكر فيه: ولا تّحاسَدُوا.
٤٧٩٣- وحَدَّثَنَا عليُّ بن معبد، حَدَّثَنَا روحُ بن عُبَادة، حَدَّثْنَا
شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال:
(لا تَقَاطَعُوا وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا)(٣).
٤٧٩٤- حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً حدَّته، عن
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه
وسلَّم، قال: (يَّاكُمْ والظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا
تَحاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَنَافَسُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا))(٤).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٩٠٧/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري
(٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٩)، وأبو داود (٤٩١٠)، والبغوي (٣٥٢٢).
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٠٦٥)، ومسلم (٢٥٥٩)، والترمذي
(١٩٣٥)، وأحمد ١١٠/٣ و١٦٥ و١٩٩ و٢٢٥ من طرق عن الزهري، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٥٥٩)، وأحمد ٢٠٩/٣ من طريق شعبة، به.
(٤) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٩٠٧/٢ -٩٠٨.
ورواه البخاري (٥١٣٤) و(٦٠٦٦)، ومسلم (٢٥٦٣)، والترمذي (١٩٨٨)،
- ٦١٢ -
كتاب الأدب - المناهي .
ففيما روينا النهي مِن رسولِ الله عليه السَّلامُ عن الحَسَدِ نهياً
مطلقاً، وقد وافق ذلك كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحُسُدُونَ
النَّاسَ على ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤].
فقال قائل: فَمِنْ أَيْنَ انطلق لكم مع هذا أن تقبلُوا عن رسول الله
صلَّى الله علِّيه وسلَّم ما قد رويتموه عنه ((لا حَسَدَ إلاَّ في اثْنَيَينْ))
وذکر:
٤٧٩٥- ما قد حَدَّثَنَا يزيد بن سنان، وبَكَّار، قالا: حَدَّثَنَا أبو
عامرِ العَقَدِي، حَدَّثْنَا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، عن ابنِ مسعودٍ،
م
عن النبيِّ عليه السَّلامُ، قال: (لا تَحَاسُدَ إلا في اثنتين: رَجُلٌ أَتَاهُ اللهُ
حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا، وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالاً، فَسَلْطَهُ عَلَى
هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ)(١).
٤٧٩٦ - وما قد حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني
يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله صلَّى
وأحمد ٢٤٥/٢ و٢٨٧ و٤٦٥ و٥١٧، والبغوي (٣٥٣٣) من طرق عن الأعرج،
به. ورواه البخاري (٦٧٢٤)، وأحمد ٤٣٢/٢ و٥٣٩ من طريق طاوس، عن أبي
هريرة، به. ورواه البخاري (٦٠٦٤)، ومسلم (٢٥٦٣)، وأحمد ٣١٢/٢ و٤٧٠
و ٤٨٢ و٤٩١- ٤٩٢ و٥٠٤ من طرق عن أبي هريرة، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٧٣) و(١٤٠٩) و(٧١٤١) و(٧٣١٦)،
ومسلم (٨١٦)، وأحمد ٤٣٢/١، وابن ماجه (٤٢٠٨) من طرق عن إسماعيل بن أبي
خالد، به.
-٦١٣ -
كتاب الأدب - المناهي
-
الله عليه وسلّم: ((لا حَسَدَ إلاَّ عَلَى اثْنَيْنْ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ هذا الكِتَابَ
فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءُ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالاَ فَتَصَدَّقَ آنَاءَ
اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ))(١).
٤٧٩٧- وما قد حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، وما
قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ عمر بن فارس، عن
يونس، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله صلَّى الله علِّيه
وسلّم، فذكر مِثْلَهُ(٢).
٤٧٩٨- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيم، حَدَّثْنَا وهبُ بن جرير، حَدَّثَنَا
أبي، قال: سَمِعْتُ النعمانَ بن راشدٍ يُحَدِّثُ عن الزهري، عن سالمٍ،
عن أبيه، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ... ثم ذكر مثله.
٤٧٩٩- وما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا محمدُ بنُ نصرٍ
المروزي، حَدَّثْنَا أيوبُ بن سليمان بنٍ بلال، حَدَّثْنَا أبو بكر - يعني: ابن
أبي أُويس -عن سليمان - وهو ابنُ بلالٍ - عن صالح بنِ كَيْسَانَ، عن
إسماعيل بن محمد بن سعد، أن سالم بن عبد الله، ونافعاً قد حدثاه أن
عَبدَ الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ثم ذكر
مِثْلَه.
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٨١٥) من طريق ابن وهب، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والترمذي
(١٩٣٦)، وابن ماجه (٤٢٠٩)، والنسائي في (الكبرى) كما في ((التحفة)) ٣٦٩/٥،
وأحمد ٩/٢، والبغوي (٣٥٣٧) من طرق عن سفيان، عن الزهري، به.
ورواه أحمد ٣٦/٢، والبغوي (١١٧٦) من طريق معمر، عن الزهري، به.
-٦١٤-
كتاب الأدب - المناهي
٤٨٠٠ - وما قد حَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسى،
حَدَّثْنَا شيبانُ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال
رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ: ((لا حَسَدَ إلاَّ في اثْنَينْ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ
فَهُوَ يَتْلُوهُ آنّْءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً، فَهُوَ يُنْفِقُهُ في
حَقّهِ)(١).
٤٨٠١- وما حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حَدَّثْنَا أبو كريب،
حَدَّثْنَا يحيى بنُ آدم، حَدَّثْنَا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي سعيد الخدري، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عليه السَّلامُ: ((لا
حَسَدَ إلاَّ في اثْنَيْنْ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ
النّهَارِ، فيقول رجلٌ: لو آتاني الله مثلَ ما آتى فلاناً، فعلت فيه مثل
ما فعل، ورجلٌ آتاه الله مالاً، فهو ينفقه في حقه، فيقول رجلٌ: لو
آتاني الله مثل ما آتى فلاناً، فعلت فيه مثلَ ما فعل)).
فكان جوابُنا له: أن الحسدَ ينقسمُ قِسْمَينْ: فَقِسْمٌ منهما حَسَدٌ
لمن أُوتي شيئاً على ما أُوتيه منه، وتَمَنُّ من الحاسدِ أن يكونَ ذلك
الشيء له دون الذي آتاه الله إياه، فذلك ما هو مذمومٌ مِمن يكون منه.
وقِسمٌ منهما حسدٌ لمن آتاه اللهُ شيئاً، وتَمَنُّ مِن الحاسد أن يُؤْتی
مِثْلَ ذلك الشيءِ، لا أن يُنْقَلَ ذلك الشيءُ بعينه مِن المحسود حتى يَخْلُوَ
منه، ويكونَ للذي حسده دُونَهُ، وقد بَيَّنَ اللهُ هذين المعنيين في كتابه،
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٠٢٦) و(٧٢٣٢) و(٧٥٢٨)، وأحمد
٤٧٩/٢، والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٣٥٧/٩ من طريق الأعمش، به.
- ٦١٥-
كتاب الأدب - المناهي
فقال: ﴿وَ تَّا مَا فَضَّلَ الله ◌ِهِبَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاسْأُوا
اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] أي: حتى يُؤْتِيكُم مِثْلَه، ويبقى مَنْ
حَسَدْتُموه معه ما آتاهُ اللهُ إِيَّهُ غيرَ مُسْتنقصٍ منه شيئاً.
فكان الحسدُ الذي فيه تمني نقلِ الشيء المسحودِ عليه عمن آتاه
الله إيّاه إلى حاسِد عليه مذموماً، والحسد الذي ليس فيه ذلك التمني،
وإنما فيه حَسَدُ الحاسِدِ المحسود على ما آتاهُ اللهُ حتى يُؤْتِيه اللهُ مِنْ فضله
مثله ليس بمذموم.
وقد بَيَّنَ ذلك رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم في حديث أبي
كبشة الأنماري الذي رويناه فيما تَقَدَّمَ منا في كتابنا هذا الذي حكاه
عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم من قولِهِ: ((مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ أَرْبَعَة:
رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْماً وآتَاهُ مالاً، فَهُوَ يَعْمَلُ في مالِهِ بِعِلْمِهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ
الله عِلْماً وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالاً، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ ليَ مِنَ المَالِ مِثْلُ مَا
لِفُلاَن، لَفَعَلْتُ فِيهِ الْذِي يَفْعَلُ -أي في مالِهِ-)) قال رسولُ الله صلَّى
الله علَيه وسلَّم: (فَهُمَا فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ).
وقد ثبت أيضاً في حديث يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم الذي قد
رويناه في هذا الباب.
فقد بَانَ بحمد الله ونعمته أن لا تَضَادَّ في شيءٍ لما قد رويناه عن
رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وأنَّ كُلَّ واحدٍ من الحسدين - مما قد
ذكرناه في هذا الباب اللذين ذكرهما فيه، فَذَمَّ على أحَدِهما، ولم يَذُمَّ
على الآخر - مَتباينان، في أحدِهما ما ينبغي للنّاسِ أن يكونوا عليه، وفي
الآخر ما ينبغي للناس أن لا يكونُوا عليه، وبالله التوفيقُ.
-٦١٦-
كتاب الأدب - المناهي
٦٦٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله/ في العين:
أنها حقٌّ، وفي الاغتسال لمن بُليَ بها
٤٨٠٢- حدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إبراهيم
الأزديُّ، قال: حدَّثْنَا وُهَيب بن خالد، قال: حدَّثَنَا ابنُ طاووس، عن
أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﴿: «العَيْنُ
حقِّ، ولَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ القَدَرِ، سَبَقَتِ العَيْنُ، وإذا استُغْسِلْتُم
فَاغْسِلُوا))(١).
٤٨٠٣- حدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثَنَا سعيدُ بنُ
عمرٍو الأشعثي، قال: حدَّثَنَا عَبْثَر بنُ القاسم، عن الأعمشِ، عن
إبراهيم، عن الأسودِ، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانُوا يَأْمُرُونَ
المعين فيتوضأ، فيغسل به المُعَان(٢).
قال أبو جعفر: هكذا حدَّثَنَاه عليٌّ، فقال: المعين والمعان، والذي
نحفظه مِن أهل اللغة أن الفاعل من العين: عائِن، والمفعول به: مَعْيُون
(١) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٥٩/٨، ومسلم (٢١٨٨)، والترمذي
(٢٠٦٢)، والنسائي في ((الكبرى) (تحفة الأشراف ٥٧١٦)، وابن حبان (٦١٠٧)
و(٦١٠٨)، والطبراني (١٠٩٠٥)، والبيهقي ٣٥١/٩ من طرق عن مسلم بن
إبراهيم الأزدي، بهذا الإسناد، ورواه جابر بن زيد عن ابن عباس بلفظ: ((العين حق
تستنزل الحالق)) رواه الإمام أحمد ٢٧٤/١ (٢٤٧٨) و٢٩٤/١ (٢٦٨١).
(٢) إسناده صحيح. ورواه أبو داود (٣٨٨٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا
جرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد. ولفظه: ((كان يُؤمر العائِنُ، فيتوضأ، ثم يغتسل منه
المعين)).
-٦١٧-
كتاب الأدب - المناهي
و ینشد:
قَد كانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّداً
وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ(١)
وربما ردّ بعضهم المفعول منه إلى فَعيل مثل مكيل ومبيع ونحو
ذلك فيقولون: مَعين(٢).
٤٨٠٤- حدَّثْنَا يونس، قال: حدَّثَنَا سفيانُ، عن الزُّهْرِي، عن
أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، قال:
مرَّ عامرُ بنُ ربيعة على سهل بنِ حُنيف وهو يغتسِلُ فقال سهل:
لم أرَ كاليوم ولا جِلْدَ مُخَبَّأةٍ، فما لَبِثَ أنْ لُبِطَ به، فَأَتِي النِيُّمَ﴿، فقيل
له: أدْركْ سهلاً صريعاً، فقال: (مَنْ تَتْهِمُونَ به))؟ فقالوا: عامِرٌ، فقال:
((عَلَم يَقْتُلُ أَحَدُكُم أخاه؟! إذا رَأى ما يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ) وَأُمَرَ
عامراً أن يَتَوضَّأَ له، وَيَغْسِلَ وجِهَهُ وَيَدَيْه ورُكبتيه ودَاخِلَةَ إِزَارِهِ،
ويَصُبَّ عليه، ويُكْفِئُ الإِناءَ مِن خلفِه. قال لنا سفيان: وقالوا عن
الزُّهري ولم أحفظ: فراحَ مَعَ الموكِبِ(٣).
(١) البيت في ((اللسان)) منسوب لعباس بن مرداس.
(٢) في ((اللسان)) عان الرجل يعينه عيناً، فهو عائن، والمصاب مَعِيْن على النقص،
ومعيون على التمام: أصابه بالعين، قال الزجاج: المعين المصاب بالعين، والمعيون:
الذي فيه عین.
(٣) حديث صحيح وهذا الإسناد ظاهره الإرسال، وأبو أمامة -واسمه أسعد بن
سهل بن حنيف الأنصاري- معدود في الصحابة، وله رؤية، ولم يسمع من النبيِّ *،
وسيأتي في الإسناد التالي برقم (٤٨٠٦) أنه سَمِعَه من أبيه سهل بن حنيف.
ورواه النسائي في الطب من (الكبرى) كما في ((التحفة)) ٦٦/١، وفي ((عمل اليوم
-٦١٨-
كتاب الأدب - المناهي
٤٨٠٥- حدَّثَنَا يونس، قال: حدَّثَنَا ابنُ وهب أنَّ مالكاً حدثه
عن ابن شهاب، عن أبي أمامة رضي الله عنه، ثم ذكر مثله، وزاد:
فراح سَهْلٌ مع الناسِ ليس به بأس(١).
قال لنا يونس: قال لنا ابنُ وهب: قال مالك: دَاخِلَةُ الإزار: التي
تحت الإزار مما يلي الجسد.
٤٨٠٦- حدَّثَنَا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ أنَّ مالكاً أخبره عن
محمد بنِ أبي أمامة بنِ سهل أنه سَمعَ أباه يقول: اغتسل أبي سهلُ بنُ
حنيف بالخرَّارِ، فنزع جُبَّة كانت عليه وعامِرُ بنُ ربيعة ينظر، قال:
وكان سهلٌ أبيض، حسنَ الجلد، فقال له عامر: ما رأيتُ كاليومٍ قطَّ
ولا جِلْدَ عَذْراءَ، ثم ذكر بقيةً الحديثِ(٢).
والليلة)) (٢٠٨)، وابن ماجه (٣٥٠٩)، والبيهقي ٣٥١/٩ من طرق، عن سفيان،
بهذا الإسناد.
وقوله: ((ولا جلد مخبأة)). قال أبو عمر في ((التمهيد)) ٢٣٥/٦: المخبأة: مهموز من
خبأت الشيء: إذا سترته، وهي المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون، ولا تبرز
للشمس فتغيرها، يقول: إنَّ جلد سهل كجلد الجارية المخدرة إعجاباً لحسنه. ولّبِطَ:
صُرِعَ وسقط.
(١) صحيح. وهو في (الموطأ)) ص ٥٨٣، ورواه من طريق مالك البغوي في
((شرح السنة)) (٣٢٤٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٥٧٥).
(٢) صحيح، وهو في (الموطأ) ص ٥٨٣، ورواه من طريق مالك: النسائي في
الطب من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦٦/١، وابن حبان (٦١٠٥)، والطبراني في
(الكبير)) (٥٥٨٠).
-٦١٩-
كتاب الأدب - المناهي
٤٨٠٧- حدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ
يعقوب الجُوزْجَاني قال: حدَّثَنَا شبابةُ، قال: حدَّثَّنَا ابنُ أبي ذئب، عن
الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهلٍ، عن أبيه أنَّ عامراً مرَّ به وهو يغتسِلُ،
ثم ذكر نحوَه(١).
٤٨٠٩- حدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا أحمدُ بنُ سليمان،
قال: حدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عبد الرحمن، عن جعفر - وهو ابنُ بُرقان- عن
الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهلٍ عن عامر بن ربيعة أنه رأى سهل بنَ
حنيفٍ وَهو مَعَ رسولِ اللهِوَ﴿ بالجِعْرَانِ يَغْتَسِلُ، ثم ذكر نحوه (٢).
٤٨١٠- حدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثَنَا عبدُ الله بن صالح،
قال: حدثني الليثُ، عن عُقَيْلٍ، عن ابنِ شهاب، قال: حدثني أبو
أُمامة ...
ثم ذكر مثل حديث يونس عن ابنٍ وهب، عن مالك عن ابنٍ
شهاب، وزاد: قال محمد بن مسلم: والغسلُ الذي أدركنا عليه علماءنا
يصفونه: أن يُؤتى الرجلُ الذي يَعِيْنُ صاحبَه القَدَحَ، فيه الماءُ، فَيُمْسَكُ
له مرفوعاً من الأرض، فَيُدْخِلُ الذي يَعين صاحبه يَدَهُ اليمنى في الماءِ،
فيصبٌّ على وجهه منه واحدةٌ في القدح، ثم يُدخل يَدَهُ اليُسرى في
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥٨/٨- ٥٩، ومن طريقه الطبراني (٥٥٧٨) عن شبابة بن
سوار، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤٨٦/٣-٤٨٧، والنسائي في «عمل اليوم والليلة))
(٢٠٩)، والطبراني (٥٥٧٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
(٢) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢١٠)، قال النسائي بإثره: جعفر بن
برقان في الزهري ضعيف، وفي غیرہ لا بأس به.
-٦٢٠-