النص المفهرس
صفحات 501-520
كتاب الأدب - المناهي ٦٤٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول اللهّ فِي السَّةِ الذين لعنهم، وأدخل فيهم المتسلطَ بالجبروتِ ٤٦١٩- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وهب، قال: وأخبرني عبدُ الرحمن بنُ أبي الموالي، عن عُبيدِ الله بنِ مَوْهَبٍ، قال: كتب عُمَرُ بنُ عبد العزيز إلى أبي بكر بنِ حزم وهو أميرُ المدينةِ يومئذ: أن اكتبْ إليَّ مِن حديثِ عمرة ابنةٍ عبد الرحمن، وكانت في حجر عائشة أمٌّ المؤمنين. قال ابنُ مَوْهَبٍ: فأرسلني أبو بكر بنُ حزم إلى عَمْرَةَ ابنة عبدٍ الرحمن، وكان فيما أملت علي، قالت: حدثتني عائشةُ أنَّ رسول الله ﴿ قال: «سِّةٌ أَلْعَُهُمْ لَعَنَّهُم اللهُ، وكُلُّ نبِيِّ مُجَابٌّ: الزائدُ في كتابٍ الله عَزَّ وجَلَّ، والمُكَذِّبُ بقَدَرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وَالْتَسَلِّطُ بالجَبِرُوتِ يُذِلُّ به من أعَزَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ويُعِزُّ به من أذلَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، والتَّارِكُ لِسُنْتِي، والمُستَحِلُّ لِحُرَمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والْمُسْتَحِلُّ مِن عِترتي ما حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ)(١). (١) إسناده ضعف. عبيد الله بن موهب - وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب- مختلف فيه، ومحدیته لا متابع له فیه، وقد راه عنه غیرُ واحدٍ مرسلاً. ورواه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٤) و(٣٣٧)، وابن حبان (٥٧٤٩)، والحاكم ٥٢٥/٢ من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، به. وأورده الهيثمي في («المجمع)) ١٧٦/١، وقال: رواه الطبراني في (الكبير))، وفيه عُبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: يعقوب بن شيبة: فيه ضعف، وضعفه يحيى بنُ معين في رواية، ووثقه في أخرى، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه ابنُ حبان، - ٥٠١- كتاب الأدب - المناهي . ٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ محمد الفرويُّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي الموالِ، عن عُبيدِ الله بنِ عبد الرحمن بنِ موهب، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي 8* أنها قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقولُ، ثم ذكر مثلَه(١). قال أبو جعفر: فكان في حديث يونس عن ابنِ وهب سماعُ ابنِ مَوْهَبٍ هذا الحديثَ مِن عَمرة، وفي حديث ابنٍ أبي داود عن الفروي سماعه إيّاه من أبي بكر بن محمد، عن عمرةً، وكان حديثُ يونس أولاهما عندنا، لأن فيه ذكرَ إملاء عمرةً إِيَّاه عليه في مجيئه إليها برسالةٍ أبي بکر إيّاه إليها في ذلك. ٤٦٢١- وحَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يوسف الفِريابي، عن سفيان، عن عُبيدِ الله بنِ عبد الرحمن بنِ موهب، قال: سمعتُ عليَّ بنَ الحسين يقولُ: قال رسولُ الله مَ﴿: ((سِتّةٌ وبقيةُ رجاله رجال الصحيح. (١) ضعيف كسابقه. ورواه الحاكم ٣٦/١، و٩٠/٤ من طريق قتيبة بن سعيد وإسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، به. قال الحاكم في الموضع الأول: قد احتج البخاري يعبد الرحمن بن أبي الموالي، وهذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وتعقُبه الذهبيُّ بقوله: إسحاق وإن كان من شيوخ البخاري، فإنه يأتي بطامات، قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: واهٍ، وتركه الدارقطني، وأما أبو حاتم، فقال: صدوق، وعبيد الله فلم يحتج به أحد، والحديث منكر بمرة. - ٥٠٢- كتاب الأدب - المناهي لَعَنتهم))، ثم ذكر الستة المذكورين في الحديثين الأولين (١). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ أخذُ ابن موهب إيّاه عن علي بن الحسين، لا عن عمرة، ولا عن غيرها، وكان الثوريُّ هو الحجةَ في ذلك، والأولى أن تُقْبَلَ روايتُه فيه عن ابن موهب لِسنه وضبطه وحِفظه، غير أنَّ ابنَ أبي الموال ذكر القصةَ التي ذكرها فيه مِن بعثةٍ أبي بكر بن حزم إِيَّه إلى عَمْرَةً في ذلك، وإملاء عمرةَ إِيَّاه عليه عن عائشة، فقوي في القُلوب لِذلك، واحتمل أن يكونَ ابنُ موهب أخذه عن عمرة على ما حدَّث بها عنها، وأخذه مع ذلك عن علي بنِ الحسين على ما حدَّث به عنه مما قد ذكره عنه الثوريُّ، والله عَزَّ وجَلَّ أعلم بحقيقة الأمر في ذلك. ثم تأملنا متنَ هذا الحديث، فكان الذي فيه مِن ذكر الجبروت اشتقاق ذلك مِن الجبرية، كما اشتقُّوا الملكوت من الملك، وكان الذي فيه من استحلالِ حَرَمِ الله عَزَّ وجَلَّ هو أن يُجْعَلَ كما سِواه مما لم یُحَرِّمْهُ مِن بلاده، إذ كان قد أبانه بتحريمه إيّاه من سائر بلاده هسواه مِن منع عباده مِن دخوله إلا محرمين إمَّا بالحجِّ وإما بالعُمرة، ومِن تحريم صيده، ومن أمانِهِ مَنْ دخله بقولِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَنْ دَخَلُهُ كَان آمناً﴾ [آل عمران: ٩٧]، وبتحريمه عِضاهَه الحُرمةَ التي لم يجعلها كعِضاه غيرِه، ومن منعه القتال فيه من لا يجب قتالُه، لأنه قد أعلمنا عَزَّ وجَلَّ على لسان رسوله أن مكة لا تُغزى بعدَ العام الذي غزاه، وأنَّه لا يُقتل (١) إسناده ضعيف، وهو مرسل، ووصله الحاكم ٢٢٥/٢. -٥٠٣- كتاب الأدب - المناهي قرشيٌّ بعدَ عامه صبراً، أي: لا يكفرُ أهلُها بعدَ ذلك العامِ، فَيُغْزَوْنَ كما غُزُوا في ذلك العام، ولا يكفُرُ قرشي بعدَ ذلك العام الكفرَ الذي أُباحَ دماء أهلِها القرشيين في ذلك العام، فمن أنزلَ الحَرَمَ بخلاف تلك المنزلة كان به ملعوناً. وكان قوله: ((والمستحل من عِترتي ما حَرَّم الله عَزَّ وَجَلَّ)، وعترته: هم أهلُ بيته الذين على دينه وعلى التمسكِ بأمره، كمثل ما قد ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا مما كان منه ﴿ بغديرِ خُم من قوله للناس: ((إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وعِترتي)، ومما رُوِيَ عنه في ذلك مما لم يكن ذكرناه هناك: ٤٦٢٢- ما قد حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو غسان مالكُ بنُ إسماعيل النِّهديُّ، قال: ثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن عثمان بنِ المغيرةٍ، عن علي بن ربيعة الأسدي، قال: لقيتُ زيدَ بنَ الأرقم وهو داخلٌ على المختارِ أو خارجٌ، فقلتُ: ما حديثٌ بلغني عنك: سمعت النبيَّ نَ﴿ٌ يقول: (إنّي تاركٌ فِيكُم الْقَلِينِ: كِتَابَ اللهِ وعِْرَتي))؟ قال: (١) نعم (١). (١) رواه الطبراني (٥٠٤٠) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، به. ورواه أحمد ٣٧١/٤ عن الأسود بن عامر، ويعقوب بن سفيان في («تاريخه)) ٥٣٧/١ عن عُبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل بن يونس، به. ورواه من طرق عن زيد بن أرقم: الطبراني (٤٩٦٩) و(٤٩٧١) و(٤٩٨٠) و(٤٩٨١) و(٤٩٨٢)، والحاكم ١٠٩/٣ و١٤٨، ويعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٥٣٦/١. -٥٠٤- كتاب الأدب - المناهي ٤٦٢٣- وما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن عبد الله بن نمير الَمْدَاني، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ فضيلٍ بن غزوان، قال: حَدَّثْنَا أبو حيان يحيى بنُ سعيد بن حيان التيمين، عن يزيد بن حيَّان، قا: انطلقتُ أنا وحصينُ بنُ عقبة إلى زيد بن أرقم، فقال له حُصين: لقد أكرمك الله يا زيدُ، رأيتَ خيراً كثيراً، رأيتَ رسولَ الله ◌ِ ﴿ه وغزوتَ معه، وسمعتَ منه، لقد أصبت خيراً كثيراً يا زيدُ، فحدّثنا بما سمعتَ مِن رسولِ اللهِ﴿، فقال زيد: قام فينا رسولُ اللهِمُ ﴿وَّ بماءٍ يُدْعى خُمَّ بينَ مكة والمدينةِ، فحَمِدَ الله عَزَّ وجَلَّ، وأثنى عليه وذكر، ثم قال: ((أمَّا بَعْدُ يا أيُّها النَّاسُ إِنّي إنما أَنْتَظِرُ أَن يَأْتَنِي رسولٌ مِن ربي عَزَّ وجَلَّ، فأجيبَ، وإنّي تارك فيكم الثقلين: كتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيه الهدى والنورُ، فاستمسِكُوا بكتابِ الله عَزَّ وجَلَّ، وخُذُوا به)، فرغَّب في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ، وحثَّ عليه، ثم قال: ((وأهْل بَيْتي، أُذَكّرُكُم اللّهَ عَزَّ وجَلَّ فِي أَهْلِ بيتي))(١). (١) رواه مسلم (٢٤٠٨)، وابن أبي عاصم (١٥٥٠)، والطبراني (٥٠٢٨) من طريق محمد بن فضيل، به. ورواه أحمد ٣٦٦/٤-٣٦٧، ومسلم (٢٤٠٨) (٣٦)، والطبراني (٥٠٢٨) من طريق إسماعيل ابن عُلَية، ومسلم (٢٤٠٨) (٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة) ٢٠٣/٣ من طريق جرير بن عبد الحميد، والدارمي ٤٣١/٢-٤٣٢، والبيهقي ١١٣/١-١١٤ من طريق جعفر بن عون، والبيهقي ١١٤/١٠ من طريق يعلى بن عُبيد، أربعتهم عن أبي حيان يحيى بن سعيد التيمي، به. ورواه مسلم (٢٤٠٨)، والطبراني (٥٠٢٦) من طريق سعيد بن مسروق الثوري، - ٥٠٥- كتاب الأدب - المناهي قال أبو جعفر: وطلبنا مَنْ روى عن يزيد بنِ حبان سوى أبي حَيَّان التيمي، لِيكونَ قد حدَّث عنه سوى أبي حيان [من] هو كأبي حَيَّان في العَدْلِ، فيكون قد حدَّث عنه عدلان، فوجدنا الأعمشَ قد روى عنه : كما حَدَّثَنَا عليٌّ بن شيبة، قا: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن يزيد بن حيان، قال: كان عنبسُ بنُ عُقبة يَسْجُدُ حتى إنَّ العصافيرَ يَقَعْنَ على ظهره وينزِلْن، ما يحسينه إلا حِذْمَ حائطٍ. وما قد حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم، فذكر بإسنادِهِ مثلَه. قال أبو جعفر: فاجتمع في الرواية عنه الأعمشُ وأبو حيان. فمن أخرج عِترة رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلّم وعليهم مِن المكان الذي جعلهم الله به على لسان نبيه﴿ مما قد ذكرناه في هذاه الآثار، فجعلهم كسواهم ممن ليسَ من أهل عِترته [كان] ملعوناً إذا كان قد خالفَ رسولَ اللهِ ﴿ فيما فعل مِن ذلك، وسائرُ ما في هذا الحديث سوى ذلك مكشوفُ المعاني، يعلم سامعوه ما أُرِيدَ به علماً يُغنينا عن التفسير له. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. والطبراني (٥٠٢٥) من طريق الأعمش، كلاهما عن يزيد بن حيان، به. ورواه الترمذي (٣٧٨٨) عن علي بن المنذر الكوفي، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم ... وقال: هذا حديث حسن غریب۔ -٥٠٦- كتاب الأدب - المناهي ٦٤٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ فِي سَبٌّ الوالدين: أنّه أكبرُ الذنوبِ، أو أكبر الكبائرِ ٤٦٢٤- حَدَّثْنَا يونس بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني اللَّيثُ بن سَعْد، عن يزيد بن الهاد، عن سعدِ بنِ إبراهيم، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﴿: ((إِنَّ أَكْبَرَ الذِّنْبِ أن يَسُبَّ الرَّجُلُ والِدَيْهِ). قيل له: يا رسولَ الله، وكيف يَسُبُّ الرجلُ والديه؟ قال: (يَسُبَّ الرَّجُلَ، فَيُسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فَيَسُبُّ أُمَّم)(١). ٤٦٢٥- وحَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثَا وَهْبُ بن جرير، قال: حَدَّثْنَا شعبة [ح]، وحَدَّثْنَا محمد بن خزيمة، قال: حَدَّثَنَا علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حُميدَ بن عبد الرحمن يحدث، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبيِّ وَ﴾، قال: (إِنَّ أَكْبَرَ الكَبَائِرِ أن يَسُبَّ الرجلُ والِدَيْهِ)، قالوا: يا رسول الله، وكيفَ يَسُبُّ الرجلُ والِدَيْهِ؟ قال: (رَسُبُّ الرَّجلَ، فَيَسُبُّ أباه، فيسبُّ أباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فيسُبُّ أُمَّه)(٢). (١) رواه مسلم (٩٠)، والترمذي (١٩٠٢)، وأبو نعيم ١٧٢/٣ من طريق قتيبة، عن الليث، به. وراه أحمد ١٦٤/٢، وابن حبان (٤١١) من طريق مسعر، وأحمد ٢١٤/٢ من طريق حماد بن سلمة، و٢١٦/٢، والبخاري (٥٩٧٣)، وأبو داود (٥١٤١) من طريق إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم، به. قرن أحمد مسعر سفيان، وقال: رفعه سفيان، ووقفه مسعر. (٢) رواه الطيالسي (٢٢٦٩)، وأحمد ١٩٥/٢، وعبد بن حميد (٣٢٥)، ومسلم -٥٠٧- کتاب الأدب - المناهي ٤٦٢٦- وحَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني سفيان الثوري [ح]، وحَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو حُذيفة، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﴿3، مثله. فتأمَّلْنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه: أن سَبَّ الرجلِ والديهِ أكبرُ الكبائرِ، أو أكبر الذنوبِ، وكان ذلك مما يَبْعُدُ القلوبِ أن يكون كذلك، لأنَّ في الكبائرِ وفي الذنوب ما هو فوقَ سَبِّ الرجل والديه، وهو الشِّرْكُ بِالله عَزَّ وَلَّ. فَنَظَرْنا: هل رُويَ هذا الحديثُ بخلاف ما قد ذكرناه به في هذا الباب؟ ٤٦٢٧- فوجدنا أبا أُمية قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عبيدُ الله بن موسى العَبْسي، قال: حَدَّثَنَا شيبانُ - يعني النّحِوِي-، عن فِراسٍ، عن الشَّعْبِي، عن عبد الله بن عمرو، قال: ((الإشراكُ بالله عَزَّ وجَلَّ، قال: ثمَّ ماذا؟ قال: (ثُمَّ عُقُوقُ الوالِدَيْنِ)، قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم الْيَمِينُ الغَموسُ)(١). (٩٠)، وأبو عوانة ٥٥/١ من طرق، عن شعبة، به. وهو في ((مسند علي بن الجعد)) (١٥٩٥)، ومن طريقه رواه أبو محمد البغوي (٣٤٢٧). (١) رواه البخاري (٦٩٢٠)، والطبري (٩٢٢٣)، وابن حبان (٥٥٦٢)، من طرق، عن عبيد الله بن موسى، به. ورواه بنحوه أحمد ٢٠١/٢، والدارمي ١٩١/٢، والبخاري (٦٦٧٥) و(٦٨٧٠)، والترمذي (٣٠٢١)، والنسائي ٨٩/٧ و٦٣/٨، -٥٠٨- كتاب الأدب - المناهي قال لنا أبو أُمية: في كتابي هذا الحديث في موضعين، أحدهما: عن شَيْبان، والآخر: عن سُفْيان. قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ قد رَجَعَ إلى عبد الله بن عمرو، وهو الذي روى عنه الحديثَ الأول، وكِلاً حديثيه هذين مرفوعٌ إلى رسول الله :﴿، وإسنادهما جميعاً لا طَعْنَ فيه، ولا اسْتِرابةً بأحدٍ من رواته، فعَقَلْنا بذلك أن الشعبيَّ حَفِظَ منه عن عبد الله بن عمرو ما قَصَّر حميدٌ عن بعضه، وكان من حَفِظَ شيئاً أوْلَى مِمَّن قَصَّرَ عنه، فعاد بذلك أكْبرُ الكبائرِ إلى الإشراك بالله عَزَّ وجَلَّ كما في حديث الشَّعبيِّ، ثم يَتْلُو ذلك عقوقُ الوالدين على ما في حديثه أيضاً، ثُم يَتْلُو ذلك يمينُ الغَمُوسِ على ما في حديثه أيضاً. وكان الاتفاقُ منه ومن حميدٍ على عبد الله بن عمرو، عي عقوق الوالدين أنه من الذَّنوب، أو من الكبائر، فحَفِظَ عنه الشعبيُّ أنه جعله تالياً للشِّركِ بالله عَزَّ وجَلَّ، فحقّق بذلك أنه في الرُّتْبة الثانية من الكبائر أو من الذنوب، وحفظ عنه حميد بن عبد الرحمن أنه في الرتبة الأُولى منهما، وكان الأوْلى من رايتهما جميعاً عن عبد الله بن عمرو ما رواه الشعبيُّ عنه لما قد ذَكَرْنا، والله نسألُه التوفيق. و((التفسير)) (١٢١)، والبغوي (٤٤) من طرق، عن شعبة، عن فراس، به. -٥٠٩- كتاب الأدب - المناهي ٦٤٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴾ فیما یُقال لمن دعا بدعوى الجاهلية أو تَعزَّى بعزاء الجاهلية ٤٦٢٨- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ الهيثم بن الجهم العبديُّ المؤذن، قال: حَدَّثَنَا عوفٌ الأعرابيُّ، عن الحسنِ، عن عُتَيِّ بنِ ضمرة، قال: رأيتُ عند أُبي بنِ كعبٍ رجلاً تعزَّى بعزاءٍ الجاهلية، فعضَّه أُبَيٌّ ولم يَكْنِهِ، فنظر إليه أصحابُه، فقال: كأنكم أنكر تُموه، فقال أُبيِّ: لا أهَابُ أحداً في هذا أبداً، فإني سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ: (مَنْ تعزَّى بِعَزَاء الجاهلية فأعِضُّوه ولا تَكْنُو))(١). ٤٦٢٩- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمد بنِ المغيرة، قال: حَدَّثْنَا معاويةُ - وهو ابن حفص-، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بنُ يحيى، عن الحسن، عن عُتَّي، عن أبي بن كعب، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿: ((مَنْ سَمِعْتُموهُ يَدْعُو بِدُعَاءِ الجَاهِلَيَّةِ، فأعِضُوهُ (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٦٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٣٢) عن عثمان بن الهيثم المؤذن، به. ورواه أحمد ١٣٦/٥، والنسائي في التفسير من («الكبرى» كما في ((التحفة)) ٣٥/١، وابن حبان (٣١٥٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عوف الأعرابي، به. ورواه ابن أبي شيبة ٣٣/١٥، وعنه أحمد ١٣٦/٥ عن عيسى بن يونس، عن عوف، به. ورواه أحمد وابنه عبد الله ١٣٦/٥ من طريقين عن يونس، عن الحسن، به. ورواه عبد الله بن أحمد ١٣٣/٥ عن محمد بن عمرو الباهلي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عاصم، عن أبي رضي الله عنه أن رجلاً اعتزى، فأعضه أُبِيٌّ بهنٍ أبيه، فقالوا: ما كثْتَ فاحشاً، قال: إنَّا أُمِرْنَا بذلك. - ٥١٠- كتاب الأدب - المناهي پھَنِ ابیە، ولا تَگنُو)). قال: ففي هذا الحديث أمرُ رسولَ اللهِ﴿٥ فيمن سَمِعَ يدعو بدعاء الجاهلية ما أمر به فيه. فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله (8* وأنتم تروون عنه: ٤٦٣٠ - فذكر ما قد حَدَّثْنَاه محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ سليمانَ الواسِطِي، قال: حَدَّثْنَا هُشيمٌ، عن منصور بنِ زاذان، عن الحسن، عن أبي بَكْرَة، قال: قال رسولُ اللهِلَّ: ((الحَيَاءُ مِن الإِيمَان، والإيمانُ في الْجَنَّةِ، والبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالَجَفَاءُ في النَّارِ)(١). قال: ففي هذا الحديثِ أن البذاء في النار، ومعنى البذاء في النار هو: أهلُ البذاء في النار، لأن البذاء لا يقومُ بنفسه، وإنما المرادُ بذكره مَنْ هو فيه. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أن البذاءَ المرادَ في هذا الحديثِ، خلافُ البذاءِ المراد في الحديث الأول، وهو البذاءُ على من لا يستحق أن يُبْذَأ عليه، فمن كان منه ذلك البذاءُ، فهو من أهل الوعيدِ الذي في الحديث المذكور ذلك البذاء فيه، وأما المذكورُ في الحديث الأول، فإنما هو عقوبةٌ لمن كانت منه دعوى الجاهلية، لأنه يدعو برجلٍ من أهلِ النار، وهو كما كانوا يقولون: يا لَبَكْر، يا لَتميم، (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣١٤)، وابن ماجه (٤١٨٤)، والحاكم ٥٢/١، والطبراني في (الصغير)) ١١٥/٢، وابن أبي الدنيا في (مكارم الأخلاق)) (٧٢)، وأبو نعيم في ((الحلية) ٦٠/٣ من طرق عن هشيم، به. - ٥١١- کتاب الأدب - المناهي يا لَهَمْدَانَ، فمن دعا كذلك من هؤلاء الجاهلية الذين مِن أهل النار، كان مستحقاً للعقوبة. وجعل النبيُّ ◌َ# عقوبتَه أن يُقابَل بما في الحديث الثاني لِيكون ذلك استخفافاً له، وبالذي دعا إليه، ولينتهي الناسُ عن ذلك في المستأنف، فلا يعودون إليه. وقد رُوِيّ هذا الحديثُ بغير هذا اللفظ: ٤٦٣١- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا خالد، وهو ابن الحارث، قال: حَدَّثَنَا عوفٌ، عن الحسنِ، عن عُنِيٍّ بنِ ضَمرة، قال: شهدتُه يوماً - يعني أُبيَّ بن كعب- وإذا رَجُلٌ يعتزَّى بعزاء الجاهلية، فأعَضَّه بكذا أبيه ولم يَكِنِهِ، فكأنَّ القومَ استنكروا ذلك منه، فقال: لا تلوموني، فإن نبيَّ اللهِ ﴾ قال لنا: ((مَنْ رَأَيْتُمُوه تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأعِضُّوه ولا تَكْنُو)). ومعناه معنى الحديث الذي قبله، لأن معنى من تعزَّى بعزاء الجاهلية، إنما هو من عَزَاء نفسه إلى أهلِ الجاهلية، أي: إضافتها إليهم. فقال قائلٌ: فقد رويتم عن رسول الله ﴿ ما يَدُلُّ على دفعِ هذا المعنى. ٤٦٣٢- فذكر ما قد حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ بشار الرَّمادِيُّ [ح]، وما قد حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ غُلِيب، قال: حَدَّثْنَا عِمران بنُ أبي عِمران الصوفيُّ [ح]، وما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الجبار بنُ العلاء، قالوا جميعاً، عن سفيان، قال: حفظته مِن عمروٍ، قال: سمعتُ جابراً قال: كنَّا مع النبيِّ:﴿ في غزاة، فَكَسَعَ -٥١٢- كتاب الأدب - المناهي رَجُلٌ مِنَ المهاجرين رجلاً مِن الأنصار، فقال الأنصاريُّ: يا لَلأَنْصار، وقال المهاجري: يا لَّلْمُهَاجِرِينٍ، فَسَمِعَ بذلك النبيُّ ◌َ﴿، فقال: ((ما بَالُ دَعُوَى الْجَاهِلِيَّةِ) قالوا: يا رسولَ الله رَجُلٌ من المهاجرين كَسَعَ رجلاً من الأنصار، فقال رسولُ الله ◌ِوَ: ((دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتَِةٌ)(١). قال هذا القائل: فلو كان ما في الحديث الأوَّلِ كما رويتموه، لكان النبيُّ ◌َ﴿ٌ قد أنكر على من ترك القولَ الذي في الحديث الأوَّلِ لِمَنْ دعا به في الحديث الآخر. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن ما في الحديث غيرُ مُخالِفٍ لما في الحديث الأوَّل، لأن الذي في هذا الحديث إنما هوَ الدّعاءُ بأهلِ الهجرة إلى الله وإلى رسولِ الله :﴿ وأهلِ النَّصْرَةِ الله عَزَّ وجَلَّ ولِرسوله، فلم يكن ذلك كالدُّعاء إلى رجل جاهلي من أهلِ النار كافرٍ بالله ورسوله، فجاء فيمن دعا إلى الجاهلي ما في الحديث (١) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (١٢٣٩)، والطيالسي (١٧٠٨)، وأحمد ٣٩٢/٣-٣٩٣، والبخاري (٤٩٠٥) و(٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤) (٦٣)، والترمذي (٢٣١٢)، والنسائي في السير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٤٥/٢، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٧٧)، وأبو يعلى (١٨٢٤) و(١٩٥٧)، وابن حبان (٥٩٩٠) و(٦٥٨٢)، والبيهقي في («دلائل النبوة)) ٥٣/٤-٥٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، به. ورواه أحمد ٣٣٨/٣، وعبد الرزاق (١٨٠٤١)، والبخاري (٣٥١٨)، ومسلم (٢٥٨٤) (٦٤)، وأبو يعلى (١٩٥٩)، والطبري في ((جامع البيان) ١١٢/٢٨ و١١٣ من طرق عن عمرو بن دينار، به. ورواه مسلم (٢٥٨٤) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر. - ٥١٣- کتاب الأدب - المناهي الأوَّلِ، ولم يجئ مثلُه فيمن دعا إلى مهاجر إلى الله عَزَّ وحَلَّ وإلى ما في الحديث الأوَّلِ، ولم يجئ مثلُه فيمن دعا إلى مهاجر إلى الله عَزَّ وجَلَّ وإلى رسوله ﴿، وإلى ناصرٍ لله عَزَّ وجَلَّ ولرسوله. فإن قال: ففي هذا الحديث: ((ما بالُ دعوى الجاهِليَّة))، قيل له: لأنَّ قولَه: يا للمهاجرين، وقولَ صاحبه: يا لَلأنصار، شبيهٌ بقول أهل الجاهلية يا لَفلان، فكّرِةَ رسولُ الله﴿ ذلك القول ممن قاله، إذ كان الله عَزَّ وَجَلَّ ورسولُه ◌َ﴿ قد أوجبا لأهلِ الإسلامِ على أهلِ الإسلامِ النصرةَ لهم، ودفعَ الأذى والظلمِ والمكروه عنهم. وتقدم الوعيدُ من رسولِ الله ◌َ﴿ لِمَنْ تَرَكَ ما عليه من ذلك بما قد ذكرناه في حديث ابن مسعود، عن النبيِّ * في الذي مرَّ مظلومٍ فلم ينصره فيما تقدم منا في كتابنا هذا. فبان بحمد الله عَزَّ وحَلَّ ونعمته استواءُ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِلَ ﴿ في هذا الباب، وانتفاءُ التضاد عنه، والله نسأله التوفيق. ٦٤٥- بابُ بیانِ مُشْکِل ما روي عن رسول الله څ مِن لعنه الرائش والراشي مع لعنه الراشي والمرتّشي ٤٦٣٣- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبد بن نوح، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنَّ منصور السلولي، حَدَّثْنَا هُرَيْمُ -يعني ابنَ سفيانَ-، عن ليثٍ، عن أبي زُرْعة، عن أبي إدريس، عن ثوبانَ، قال: لَعَنَ رسولُ اللهِ فِ﴿ الراشي والمرتشي والرائش(١). (١) إسناده ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم- وجهالة أبي زرعة. -٥١٤- كتاب الأدب - المناهي --- ٤٦٣٧- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حَدَّثْنَا يزيد بنُ خالد بن موهب، وسهلُ بنُ محمد العسكري، قالا: حَدَّثْنَا ابنُ أبي زائدة، حَدَّثْنَا ليثٌ، عن أبي الخَطَّابِ، عن أبي إدريس، عن ثوبانَ، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: «لَعَنَ اللهُ الرَّاشِي والْمُرْتَشِي، والرَّائِشَ وهو الذي يمشي بينهما)(١). فاختلفَ ابنُ أبي زائدة، وهُرَيْم عن ليث في إسنادِ هذا الحديث، کما ذکرنا اختلافهما عنه. فسأل سائل عن الرائش والراشي المذكور في هذا الحديث ما هو؟ ورواه البزار (١٣٥٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن ليث، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان. وقال البزار: قوله: ((الرائش))، لا نعلمها إلا من هذا الطريق، وإنما يرويه ليث بن أبي سليم، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، وقد أدخل ذوَّاد بن علبة بينه وبين أبي زرعة رجلاً، فذكره عن أبي الخطاب، وأبو الخطاب، فليس بالمعروف إلا أنه قد روى عنه ليث غیر حديث. (١) إستاده ضعيف لضعف ليث وجهالة أبي الخطاب. ورواه الطبراني في (الكبير)) (١٤١٥) من طرق، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان. ورواه الحاكم ١٠٣/٤ من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة، عن لیث، عن أبي زرعة، عن ثوبان. ورواه أحمد ٢٧٩/٥، والبيهقي في ((الشعب) (٥٥٠٣)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن ثوبان. - ٥١- كتاب الأدب - المناهي فكان جوابنا له في ذلك: أنه الذي يسعى في ذلك الأمر حتى يتمَّ به، كذلك يقولُ أهلُ العلم باللغةِ في ذلك، يقولون: إن ذلك أُخِذَ من الرِّيش الذي تَتَخَذُ مِنْهُ السِّهَامُ، ويجعل فيها، وهي التي لا تقومُ السَّهام إلا به، فجعل مثلَه المسبب الذي لا يقومُ إلا بالذي كان منه فيه حتى B التأمَ به. فأما ما رُوِيَ عن رسول الله :﴿ في لعنه الراشي والمرتشي مما لا ذ کر لِغیرهما معهما فیه: ٤٦٣٨- فمما قد حَدَّثَنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني ابنُ أبي ذئب، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمروٍ، عن النبيِّلَ﴿، قال: ((لعنة الله على الراشي والمرتشي))(١). ٤٦٣٩- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عامر العقديُّ، عن ابن أبي ذئبٍ، ثم ذكر بإسناده مثله. وكان ما في هذا الحديثِ من جمعٍ الراشي والمرتشي باللعن فيه ما قد دَلَّ أنهما فيه سَوَاء، وأن كُلَّ واحدٍ منهما كان منه فيه ما لا يَجِلُّ (١) إسناده حسن، ورواه الطيالسي (٢٢٧٦)، ومن طريقه البيهقي ١٣٨/١٠ - ١٣٩، وأحمد ١٦٤/٢ و١٩٢ و٢١٢، وأبو داود (٣٥٨٠)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وابن الجارود (٥٨٦)، ووكيع في ((أخبار القضاة) ٤٦/١، والطبراني في ((الصغير)) (٥٨)، والبغوي في ((الجعديات)) (٢٨٦٤)، والحاكم ١٠٢/٤-١٠٣، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٥٠٢)، وفي («السنن)) ١٣٨/١٠-١٣٩، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٩٣)، من طرق، عن ابن أبي ذئب، به. -٥١٦- كتاب الأدب - المناهي له، فكان مِن الراشي ما لا يَحِلُّ أن يرشي فيه، وكان من المرتشي ما لا يَحلُّ أن يرتشي منه، وقد بَيَّنَ ذلك ما رُوِيَ عن رسول اللهصل﴿. في أحاديث سوى هذا الحدیث. ٤٦٤٠- فمنها ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بن اليتيم، حَدَّثْنَا ابنُ أبي فُديك، عن موسى بن يعقوب الزّمعي، عن عمته قريبة ابنة عبد الله بن وهب، عن أبيها، قال: أخبرتني أمي أمُّ سلمة، من قلقٍ فيها: أن النبيَّ :﴿ لَعَنَ الرَّاشِيَ والمرتشي في الحُكْمِ. فدلَّ ذلك: أن جمعَ رسولِ الله ﴿ كان باللعنِ في هذا الحديثِ لا يستوي أمورهما فيه. ومما رُوِيَ مما جمعا فيه مما لم يُعْلَمْ ما هو، إلا أنه معقول أنَّه كان منهما على ما يحرم عليهما: ٤٦٤١- ما قد حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، حدثني عبد الجبار بن عمر، عن أبي حرزة -يعني ابن مجاهد-، عن الحسن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبيِّ عليه السَّلامُ، قال: ((لعن الآكل والمطعم سواء في الرشوة))(١). (١) إسناده ضعيف، ورواه وكيع في ((أخبار القضاة) ٤٨/١ من طريق ابن أبي مريم، عن عبد الجبار بن عمر، به، ورواه ٤٨/١ من طريق يحيى بن أيوب، عن أبي حرزة، به. وروى البزار في ((البحر الزخار)) (١٠٣٧) من طريق عمر بن حفص، عن الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال رسول الله : ((الراشي والمرتشي في النار)). وعزاه إليه الهيثمي في (المجمع)) ١٩٩/٤، وقال: فيه من لم أعرفهم. وقال الترمذي بإثر الحديث (١٣٣٦): وروي عن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي #، ولا يصح. ٠ - ٥١٧- کتاب الأدب - المناهي ولم يدخل في ذلك عندنا -والله أعلمُ- من مُنشعَ حقاً فَرَشَا لِيصلَ إلى حقّه، فذلك غيرُ داخلٍ في الذَّمِّ، لأنه طلب الوصولَ إلى حقّه، وآخِذُ الرشوة منه التي لولا أخذُه إيّاها لما وصل إلى حقه لمنعه إِيَّاه داخلٌ في اللعنِ المذكورِ في هذه الأحاديث. ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن جابر بنِ زيدٍ في هذا المعنى: كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ أبي عمران، حَدَّثْنَا إسحاق بن إسماعيل - أبو جعفر يشكُّ-، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيدٍ، قال: ما وَجَدْنا في أيام زيادٍ أو ابن زيادٍ شيئاً هو أنفعُ من الرُّشي، أي أَنّهم كانوا يفعلونَ ذلك استدفاعاً للشَّرِّ عنهم. ومما قد رُوِيَ في هذا الباب أيضاً من القصدِ بالمعنى للراشي والمرتشي: أنَّ ذلك كان فيما هو حَرَامٌ على الراشي والمرتشي جميعاً ٤٦٤٢- ما قد حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن محمد بن الحسن بن زياد المدني، حَدَّثْنَا عباسُ بنُ الوليد النرسيُّ [ح] ٤٦٤٣- وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ بكارِ، قالا: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن عُمَرَ بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: لَعَنَ رسولُ الله :﴿ الرَّاشي والمرتشي في الحكم (١). والله الموفق. (١) رواه ابن حبان (٥٠٧٦) من طريق عمران بن موسى، عن عباس بن الوليد، عن أبي عوانة، به. ورواه أحمد ٣٨٧/٢ و٣٨٧-٣٨٨، والترمذي (١٣٣٦)، وابن الجارود (٥٨٥)، ووكيع في ((أخبار القضاة)) ٤٧/١، والحاكم ١٠٣/٤، والخطيب ٢٥٤/١٠، من طرق، عن أبي عوانة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. -٥١٨- کتاب الأدب - المناهي ٦٤٦ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في نهيه عن المكامعة والمعاكمة ٤٦٤٤- حَدَّثْنَا بحرُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني عبدُ الله بنُ لهيعة، عن عياش بن عباس، قال: حدثني أبو الحصين الهيتمُ بنُ شَفِيٍ، قال: انطلقتُ أنا وأبو عامر الحَجْرِيُّ إلى إيلياء لِنُصلي بها، وقاضي أهلٍ إيلياء يومئذ أبو ريحانه الأزديُّ، فلما كان ذات يومٍ سبقني أبو عامر بالرَّواح إلى المسجد، قال: فجلستُ عندَ صاحبي، فقال لي: أدركتَ قصصَ أبي ريحانة؟ قلتُ: لا، قال: فإنّه حَدَّثَنَا أن رسولَ الله ﴿ حرَّم عشراً: الوَشْرَ، والوَشْمَ، والنّْفَ، ومُكَامَعَة الرجُلِ الرَّجُل بغيرِ شِعار، ومكامعة المرأة المرأة بغيرِ شعارٍ، والحريرَ أن تضعوه من أسفل ثيابكم كما يَصْنَعُهُ العجم، والحَرِيرَ أن تضعوه من أعلا ثيابكم كما يصنعه العجم، والنّمِر، والنّهبة، والخاتم إلا لِذي سلطان(١). ٤٦٤٥- حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن أبي مريم، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وحسان بن غالب الحجري، قالوا: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ سُوَيْدِ بنِ حَيَّان، قال: حدثني عياشُ بنُ عباس (١) أبو عامر الحَجْرِي: مقبول. ورواه أحمد ١٣٥/٤ عن عتاب، عن ابن المبارك، عن حیوة بن شریح، عن عیاش بن عباس، به. المكامعة: المضاجعة، والشعار: ما يلي الجسد من الثوب. والنمر: أي: حرم الركوب على جلد النمر وهي السباع المعروفة، وإنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء. -٥١٩- كتاب الأدب - المناهي القتباني، عن الهيثم بن شفي، أخبره، قال: خرجتُ أنا وأبو عامر الحَجْرِيُّ، ثم ذكر مثلَه. ٤٦٤٦- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو الأسود النضرُ بنُ عبد الجبار المرادي، قال: حَدَّثْنَا الْمُفَضَّلُ بنُ فضالة، عن عياش بنِ عباس القِتباني، عن أبي الحُصين الهيثم بن شفي أنه سمعه يقولُ: خرجتُ أنا وصاحبٌ لي يُسمى أبا عامرِ رَجُلٌ من المعافر لنصلي بإيلياء، ثم ذكر مثلَه(١). هكذا روى هذا الحديث ابنُ لهيعة، وعبدُ الله بن سويد، والمُفَضَّلُ بنُ فضالة، فقالوا فيه جميعاً: مكامعة الرجل الرجل، ومُكامعة المرأة المرأة. وقد روى يحيى بن أيوب أيضاً عن عياش بن عباس، فخالفهم في ذلك، وقال: معاكمة. ٤٦٤٧- حَدَّثْنَا إسحاق بنُ إبراهيم بنِ يونس البغداديُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرِيبٍ، قال: حَدَّثْنَا زِيدُ بنُ الحباب، عن يحيى بن أيوب، عن عياش بن عباس، عن الهيثم أبي الحصين الحَجْري، عن أبي عامر الحجْرِي. أنه سَمِعَ أبا ريحانة صاحبَ رسولِ اللهِ وَّ يقول: كان رسولُ الله * ينهى عن عشر خصال: عن معاكمة الرجل الرجل، والمرأة المرأة في شعار ليس بينهما شيء - يعني لحفاً-، والوَشَرِ، والنّف، والوَشْمِ، (١) رواه أحمد ١٣٤/٤، وأبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي ١٤٣/٨ من طرق عن المفضل بن فضالة، به. - ٥٢٠-