النص المفهرس
صفحات 441-460
كتاب الأطعمة والأشربة
يَعْلِمُ الذي يَشْرَبُ قائماً ما فِي جَوْفِهِ لاسْتَقاء)) فبلغ ذلك عليَّ بنَ أبي
طالب رضي الله عنه، فقام فشَرِبَ قائماً (١).
٤٥٣٩- ووجدنا أبا أمية قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ بحر بن
بَرِّيّ، قال: حَدَّثَنَا هشام بن يوسف، قال: حَدَّثْنَا مَعْمر، عن الزهري،
عن أبي هريرة، عن رسول الله 8* مثله(٢).
قال معمر: وذكره الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة.
قال الأعمش، فبلغَ ذلك عليّاً عليه السَّلامُ من قول أبي هريرة،
فقام فشرِبَ قائماً.
فوقفنا بما رويناه عن أبي هُريرة عن النبيِّ * في هذا المعنى
بالسبب الذي مِن أجلِهِ كانَ نهيُهُ مَ﴿ عن الشرب قائماً، وأنَّ ذلك كان
من الدَّاءِ الذي يحلُّ بالنَّاسِ في بُطونهم من شربهم قياماً، فنهاهم عن
ذلك ﴿ إشفاقاً عليهم، ورأفةً بهم، وصلاحاً لأَبْدَانِهم.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أبي هريرة عن النبيِّ ◌َ﴿ بخلافِ هذه
الألفاظ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٥٨٩)، ومن طريقه رواه
أحمد ٢٨٣/٢. وصححه ابن حبان (٥٣٠١) عن السامي، عن أحمد بن حتبل، عن
عبد الرزاق، به.
(٢) الزهري لم يسمع من أبي هريرة، فهو منقطع، ورواه عبد الرزاق (١٩٥٨٨)
عن معمر، عن الزهري، عن رجل (وقد سقط من المطبوع) عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ٢٨٣/٢، وابن حبان (٥٣٢٤) عن عبد الرزاق، به.
ورواه البزار (٢٨٩٧) عن زهير بن محمد البغدادي، حَدَّثَنَا عبد الزراق، حَدَّثْنَا
معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.
-٤٤١ -
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٥٤٠- كما حَدَّثْنَا حُسين بن نصر، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن
بنُ زياد، قال: حَدَّثْنَا شُعبة، عن أبي زَيَاد مولى الحسن بن علي، قال:
سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يُحدِّث عن النِيِّ:﴿: أنه رأىَ رجُلاً
يشربُ قائماً، فقال له: (قئ)) قال: لِمَ؟ قال: (أَتُحِبُّ أن يشربَ معك
الهِرُّ)؟ فقال: لا. فقال: ((قد شَرِبَ معك شرٌّ من الهِرِّ الشيطان)(١).
قال: ففي هذا أنه﴿ إنّما نَهى عن ذلك لشربِ الشيطانِ مع
الشَّارِبِ قائماً.
فقال قائلٌ: كيف تقبلُون هذا وعندكم عن رسول الله:﴿ ما
◌ُخالِفُهُ
٤٥٤١- فذكر ما قد حَدَّثْنَا يونُس بن عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنَا
عبد الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني ابنُ جُرَيْج، عن محمد بن علي بن
الحسين، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: قال لي عليّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله
عنه: ائتني بِوَضُوءٍ. فأتيته، فتوضأ، ثم قام بِفَضْلٍ وَضُوئه فشربه قائماً،
فعجبتُ لذلك، فقال: تَعْجَبتُ، أَيْ بُنَّي إِنّي رأيتُ أباكَ رسولَ الله ◌ِصَل
يصنعُ ذلك.
٤٥٤٢- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا بِشْر بن
عُمر الزَّهْراني، قال: حَدَّتْنَا شُعبة، عن عبد الملك بنِ مَيْسرة، عن النَّزَّال
(١) رواه أحمد ٣٠١/٢ عن محمد بن جعفر، والدارمي ١٢١/٢ عن سعيد بن
الربيع، والبزار (٢٨٩٦) عن عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم عن شعبة، به. وذكره
الهيمثي في ((المجمع)) ٧٩/٥، ونسبه لأحمد والبزار، وقال: ورجال أحمد ثقات.
-٤٤٢ -
كتاب الأطعمة والأشربة
بن سَبْرَة، قال: رأيت علياً رضي الله عنه شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِه قائماً، ثم
قال: إنَّ ناساً يَكرهُونَ أنْ يشرِّبُوا قِياماً، وقد رأيتُ رسولَ اللهلَ﴿ّ فعلَ
ما فعلتُ(١).
٤٥٤٣- وما قد حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيْبة، قال: حَدَّثَنَا أبو أحمد،
قال: حَدَّثْنَا مِسْعَرٌ، عن عبد الملك بن مَيْسَرة فذكر بإسناده مثلَه(٢).
٤٥٤٤- وما قد حَدَّثَنَا محمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجّاج،
قال: حَدَّثْنَا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السَّائب، عن زَاذَان، عن علي
رضي الله عنه أنه شَرِبَ قائماً، فقيل له في ذلك. فقال: إنْ أشربْ
قائماً، فقد رأيتُ رسولَ الله ﴿ يشربُ قائماً، وإِنْ أُشرِبْ حَالِساً، فقد
رأيتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يفعلُ ذلك.
٤٥٤٥- وما قد حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي، قال: حَدَّثَنَا
أُسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاء بن عُمر، عن عطاء بنِ السائب، عن
(١) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح المعاني)) ٢٧٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٢٣/١ و١٤٩، والبخاري (٥٦١٦)، والنسائي ٨٤/١ -٨٥،
والبيهقي ٧٥/١، والطحاوي ((في شرح المعاني) ٣٤/١ من طريق شعبة، وأحمد
٧٨/١، والترمذي في (الشمائل)) (٢١٠) من طريق الأعمش، وأبو يعلى (٣٦٨)،
وعبد الله بن أحمد في زيادات ((المسند) ١٥٩/١، وابن خزيمة (١٦) و(٢٠٢)، وابن
حبان (١٠٥٧) و(٥٣٤٦) من طريق منصور بن المعتمر، ثلاثتهم (شعبة، والأعمش،
ومنصور) عن عبد الملك بن ميسرة، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٦١٥) عن أبي نعيم، وأبو داود
(٣٧١٨) عن يحيى، وأبو يعلى (٣٠٩) من طريق محمد بن عبد الله الزبيري، وأحمد
١٤٤/١ عن يزيد بن هارون، أربعتهم عن مسعر، به.
-٤٤٣ -
كتاب الأطعمة والأشربة
زَاذَان ومَيْسرة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي ◌َلاّ
بمثله(١).
٤٥٤٦- وما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا سُفيان، عن عاصمِ
الأحْوَلِ، عن الشَّعْبي، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
رأيتُ رسول الله :﴿ يشربُ وهو قائمٌ (٢).
٤٥٤٧- وما قد حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا ابنُ الأصبهاني، قال:
أخبرنا شَرِيك، عن الشِّيباني، عن عامر، عن ابن عبّاسٍ رضي الله
عنهما، قال: ناولتُ النِيَّ ◌َ﴿ دُلْواً من ماء زمزم، فشَرِبَ وهو قائمٌ.
٤٥٤٨- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو
عاصم، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرني عبدُ الكريم بنُ مالكٍ، قال:
(١) حديث حسن، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٣/٤ بإسناده ومتته.
ورواه أحمد ١٣٦/١ عن ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة، عن
علي. ورواه أحمد ١١٦/١ و١٢٠، والبيهقي ٧٥/١ عن السُّدي عن علي.
ورواه ابنه عبد الله ١٠٢/١ عن ربعي بن حراش، عن علي.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٥٦١٧) عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن عاصم، به.
ورواه مسلم (٢٠٢٧) (١١٨) و(١٢٠)، والنسائي ٢٣٧/٥، والترمذي في
((الشمائل)) (٢٠٩)، وأحمد ٢١٤/١ و٢٤٣ و٢٤٩ و٢٨٧ و٣٦٩ -٣٧٠ و٣٧٢،
وابن ماجه (٣٤٢٢)، والبيهقي ١٤٧/٥ من طرق عن عاصم، به.
ورواه أحمد ٢١٤/١، ومسلم (٢٠٢٧) (١١٩)، والنسائي ٢٣٧/٥، والترمذي
(١٨٨٢) عن هشيم، عن عاصم الأحول، ومغيرة بن مقسم، عن الشعبي، عن ابن
عباس.
-٤٤٤-
كتاب الأطعمة والأشربة
أخبرني البراء بن زيد، أنَّ أَمَّ سُلَيْم حَدَّثته أنَّ رسولَ اللهِعَهْ شَرِبَ وهو
قائمٌ من فِي قِرْبٍ (١).
٤٥٤٩- وما قد حَدَّثَنَا أبو أُمَّيَّة، قال: حَدَّثْنَا أبو غَسَّان، قال:
حَدَّثْنَا شَرِيك، عن حميد، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله ﴿ْ شَرِبَ من قِرْبَةٍ
مُعَلَّقةٍ، وهو قائمٌ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ في هذه
الآثار التي في هذا الفصلِ الأخيرِ من هذا البابِ من شرب رسُولِ الله
﴿ّ قائماً قد يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك من قبل وقوفِهِ على أنَّ الشرب
قائماً يكونُ منه ما حكاه أبو هريرة عنه، ثم وقفَ بعد ذلك على ما
حكاه أبو هريرةً عنه فيه فنهى عنه، لِمَا فيه على فاعليه، فكانت الأشياء
على طلقها وإباحتها حتى وقف رسولُ اللهِ ﴿ على ما فيه على
فاعلِيه، فزَجَر عنه، ونَهَى عنه إشِفاقاً منه﴿ على أمَّته، ورأفةٌ بهم،
وطلباً لِمصالحهم.
فخرج بحمدِ الله جميعُ ما روينا في هذا البابِ أن يكونَ فيه ما
يُضَادُّ بعضه بعضاً. والله نسألُه التوفيق.
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الترمذي في («الشمائل)) (٢١٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن، حَدَّثْنَا أبو
عاصم، به. ورواه أحمد ١١٩/٣ عن ر کیع، عن سفيان، عن عبد الكريم بن مالك،
به. وله شاهد صحيح من حديث كشبة عن أحمد ١١٩/٣، والترمذي في ((السنن))
(١٨٩٣) و(الشمائل)) (٤١٣)، وابن ماجه (٣٤٢٣).
- ٤٤٥ -
كتاب الأطعمة والأشربة
٦٣٥ - بابُ بیان مُشكل جوابٍ رسول الله ﴾ في البتع لما
سُئِلَ عنه
٤٥٥٠- حدَّثَنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
وهب: أن مالكَ بنَ أنس، أخبره [ح]
٤٥٥١- حدَّثَنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ،
قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد، كلاهما عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمة
بنِ عبدِ الرحمن عن عائشةَ، قالت: سُئِلَ رسولُ اللهِ:﴿ عن البِتّعِ،
فقال: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُو حَرامٌ))(١).
٤٥٥٢- وحدَّثَنَا عليٌّ بنُ معبد، قال: حدَّثَنَا إسحاقُ بنُ عيسى
-يعني ابنَ الطباع-، قال: حدثني مالكُ بنُ أنس، قال: حدثني ابنُ
(١) إسناده صحيح، وهو في الصحيحين. وفي ((شرح معاني الآثار)) ٢١٦/٤.
ورواه الإمام مالك ص٥٢٧، وعبد الرزاق (١٧٠٠٢)، والحميدي (٢٨١)، والإمام
أحمد ٣٦/٦ و٩٦ و١٩٠ و٢٢٥، والطيالسي (١٤٧٨)، والدارمي (٢١٠٣)، وابن
الجارود (٨٥٥)، والبخاري (٢٤٢) و(٥٥٨٥) و(٥٥٨٦)، ومسلم (٢٠٠١)، وأبو
داود (٣٦٨٢)، وابن ماجة (٣٣٨٦)، والترمذي (١٨٦٣)، والنسائي ٢٩٧/٨
و٢٩٨، وأبو يعلى (٤٥٢٣)، وابن حبان (٥٣٤٥) و(٥٣٧١) و(٥٣٧٢)،
والدارقطني ٢٥١/٤، والبيهقي ٨/١ و٩، و٢٩١/٨ و٢٩٣، والبغوي (٣٠٠٨)
و(٣٠٠٩) من طرق عن الزهري، به. قال عبد الرزاق: البتع نبيذ العسل.
وروي بنحوه من طريق القاسم بن محمد عن عائشة: رواه أحمد ٧١/٦ و ٧٢
و ١٣١، وأبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وأبو يعلى (٣٦٦٠)، والدارقطني
٢٥٥/٤، والبيهقي ٢٩٦/٨.
-٤٤٦-
كتاب الأطعمة والأشربة
شهابٍ الزهري، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن عائشةً، قالت: سُئِلَ
رسولُ الله﴿ عن البِتْعِ، ثم ذكر مثلَهُ(١).
٤٥٥٣- وحدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدَّثَنَا سُرِيجُ بنُ النعمان
الجوهريُّ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُبينة، عن الزُّهري، عن أبي سلمة
عن عائشة، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فهو حَرَامُ)) (٢).
قال أبو جعفر: ففيما روينا جوابُ رسولِ اللهِلَ ﴿ لما سُئِلَ عن
البِتْعِ بقوله: ((كُلُّ شَرابٍ أَسْكَرَ، فهو حَرَامٌ))، فاحتملَ أن يكونَ ذلك
على الشراب قد يكونُ السُّكْرُ من كتيره، وإن كان لا يكونُ مِن قليله،
فيكون حراماً إذا أسكر، ولا يكون حراماً إذا لم يُسْكِرْ.
واحتمل أن یکون إذا کان کثیرُه یُسْکِرُ أن یکونَ في نفسه حراماً
قليلُه و کثیرُه.
فنظرنا هل روى في جواب رسول الله﴿ عن هذا السؤال أحدٌ
غيرٌ عائشة شيئاً؟
٤٥٥٤- فوجدنا حسينَ بنَ نصرٍ قد حدَّثَنَا، قال: حدَّثْنَا عبدُ
الرحمن بنُ زياد، قال: حدَّثَنَا شعبةُ، عن سعيد بن أبي بُردة، قال:
سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبي موسى: أنَّ النبيَّنَ﴿ لما بعث معاذً، وأبا
موسى إلى اليمنِ، قال له أبو موسى: إنَّ شراباً يُصْنَعُ في أرضِنا مِنَ
العَسَلِ، يقال له: البِتْعُ، ومِنَ الشَّعيرِ، يُقالُ له: المزْرُ، فقال النبيُّ ◌َ﴾:
(١) إسناده صحيح. وهو فى ((شرح معاني الآثار) ٢١٦/٤ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٦/٤ بإسناده ومتنه.
-٤٤٧-
كتاب الأطعمة والأشربة
((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ)(١).
وكان الذي في هذا الجواب من قول رسول الله ص#: «كُلُّ
مسكرٍ حَرَامٌ) محتملاً لما قد ذكرنا مما قد يحتمِلُهُ حديثُ عائشة الذي
روینا.
فنظرنا: هل رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في جوابه كان عن ذلك
غير ما في هذين الحديثين، أم لا؟
٤٥٥٥- فوجدنا عليّ بنَ معبد قد حدَّثَنَا، قال: حدَّثَنَا يونسُ بنُ
محمد، قال: حدَّثَنَا شريكُ بنُ عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة
عن أبيه، قال: بعثني رَسُولُ اللهِ ﴿ إِلَى الْيَمَنِ، فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، إنَّ
(١) إسناده صحيح. وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٧/٤
بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (٤٩٧)، وأحمد ٤١٠/٤ و٤١٧، وفي (الأشربة)) (٨) و(٢٢٤)،
والبخاري (٤٣٤٤) و(٤٣٤٥) مطولاً، و(٦١٢٤) و(٧١٧٢)، ومسلم (١٧٣٣)
(٧٠) ص ١٥٨٦، وابن ماجه (٣٣٩١)، والنسائي ٢٩٨/٨، والبيهقي ٢٩١/٨ من
طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد. وزاد البخاري وأحمد في موضعه الثاني قوله :
(يسِّرا ولا تعسِّرًا، وبشِّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا)).
ورواه البخاري (٤٣٤٣) من طرق الشيباني، ومسلم (١٧٣٣) (٧٠) ص
١٥٨٦، وابن حبان (٥٣٧٣) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن سعيد بن أبي
بردة، به. وزاد مسلم وابن حبان في أول الحديث قوله ﴿: ((بشِّرا ويسِّرا، وعلّما ولا
تنفرا)) واللفظ لمسلم، ولفظ ابن حبان: ((يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا،
وتطاوعا)).
ورواه أبو داود (٣٦٨٤) من طريق عاصم بن كليب، عن أبي بردة، به.
-٤٤٨-
كتاب الأطعمة والأشربة
بها شراباً يُصنع مِن الشعير والبُرِّ يسمى الَمَزْرَ والبِتْعَ، فما نشرب؟ قال:
(اشْرَبُوا، ولا تَشْرَبُوا مُسكِراً) أو قال: (لا تَسْكَرْو)(١).
٤٥٥٦- ووجدنا بكارَ بن قُتبية قد حدَّثَنَا، قال: حدَّثَنَا عبدُ الله
بنُ رجاء الغُدَانِيُّ، قال: حدَّثَنَا إسرائيلُ بنُ يونس، عن أبي إسحاق،
عن أبي بُردة عن أبيه، قال: بعثني رَسُولُ الله ﴿ أنا ومعاذًا إلى اليمن،
فقلتُ: إنّك بعثتنا إلى أرضِ كثيرٍ شرابُ أهلها، فقال: ((اشرَبًا ولا
تَشْرَبًا مُسْكِراً) (٢).
٤٥٥٧- وحدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدَّثَنَا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدَّثَنَا الفضيلُ بنُ مرزوق، عن أبي إسحاق، عن أبي
بردة، عن أبيه، عن رسولِ الله وَ﴿هَ مثلَه(٣).
فكان جوابُ رسولِ الله:﴿ المذكورُ عنه في روايةٍ سعيد بن أبي
بردة، عن أبيه، عن أبي موسى محتملاً لما قد ذكرنا في احتماله إيّاه مما
هو موافقٌ لما احتمله حديثُ عائشة الذي ذكرناه قبلَه، وكان في
حديث أبي إسحاقَ الذي رواه عنه شريكٌ، وإسرائيلُ، والفضيلُ بنُ
مرزوق ما قد كُشَفَ ما في تلك الاحتمالاتِ، لأَنَّ فيها إطلاقَه له
(١) حديث صحيح. شريك بن عبد الله -وهو القاضي، وإن كان سيئ الحفظ-
متابع. وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٠/٤ بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٠/٨ عن علي بن مسهر، والنسائي ٣٠٠/٨، وابن حبان
(٥٣٧٧) من طريق ابن فضيل، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، به.
(٢) رواه الدارمي (٢١٠٤)، والنسائي ٢٩٨/٨ من طريق إسرائيل، به.
(٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٢٠/٤ بإسناده ومتنه.
-٤٤٩-
كتاب الأطعمة والأشربة
الشراب والنهي عن كُلِّ مُسكِرٍ.
فعقلنا بذلك أن المسكرَ الذي أرادَه في حديث عائشة، وفي
حديث أبي موسى مِن رواية سعيدٍ بن أبي بردة، عن أبيه، عنه، هو ما
يُسكر من تلك الأشربة، لا ما لا يُسكر منها.
ثم نظرنا في حديثٍ سعيد بنِ أبي بُردة الذي رواه عن أبيه، عن
أبي موسى كما ذكرنا في رواية شعبة إيَّه عنه: هل زادَ عليه غيرهُ فيه
شيئاً مما يَرْجِعُ به معناه إلى معنى حديث أبي إسحاق، عن أبي بردة
٤٥٥٨- فوجدنا فهداً قد حدَّثَنَا، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبد بن
شَدَّاد، قال: حدَّنَا عُبَيْدُ الله - يعني ابنَ عمرو -، عن زيدٍ - يعني ابنَ أبي
أنيسة-، عن سعيد بن أبي بُردة، قال: حدَّثَنَا أبو بردة عن أبي موسى
الأشعري، قال: بعثني رسولُ الله ◌َّهِ ومعاذَ بنَ جبل إلى اليمن، فقلتُ:
يا رسولَ اللهِ، أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كنا نصنعُهما باليمنِ: البِتْعَ مِن العَسّل
يُنبذ حتى يَشْتَدَّ، والَزْرَ مِن الشعير والذُّرة يُنْبَذُ حتى يشتَدَّ . -قال:
وكان بيُّ اللهَ وَ﴿ قد أُعطِيَ جوامِعَ الكَلِمِ بخواتِهِ-، فقال: ((حَرَامٌ كُلُّ
مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عن الصلاة))(١).
فكان في هذا الحديث زيادةٌ يرجعُ بها معناه إلى معنى حديث أبي
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١٧٣٣) (٧١) ص ١٥٨٦ من طريق زكريا
بن عدي، والبيهقي ٢٩١/٨ من طريق عمرو بن قسيط، كلاهما عن عبيد الله بن
عمرو، بهذا الإسناد. وزاد مسلم في أول روايته قوله : «ادعوا الناس وبشروا ولا
تنفروا، ويسروا ولا تعسروا)).
ورواه ابن حبان (٥٣٧٦) مطولاً من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن يزيد
الحرانى، عن زيد بن أبى أنيسة، به.
- ٤٥٠-
كتاب الأطعمة والأشربة
إسحاق، وبيان ما رواه شعبة عن سعيدٍ في المسكر أنه الذي يُسْكِرُ عن
الصلاة، وفي ذلك ما قد دَلَّ أن المسكرَ الُحَرَّمَ في هذا الحديثِ هو
الذي يُسكر منه عن الصلاة، لا الذي لا يُسكر منه عنها، وعقلنا بذلك
أن ملا لا يُسكر منه عنها ما يُسكر منه عنها في التحريم، فعاد معنى
حديث سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه إلى معنى حديث أبي إسحاق، عن
أبي بُردة، عن أبيه الذي ذكرنا مما لا يمنع من شرابه قليل ما يسكر
كثيرة.
ثم نظرنا: هَلْ رَوَى هذا الحديثَ عن أبي بُردة غيرُ أبي إسحاق
وغیرُ ابنه سعید بن أبي بردة، أم لا؟
٤٥٥٩- فوجدنا أبا أُمية قد حدَّثَنَا، قال: حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ
عمر القواريريُّ، قال: حدثني يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثْنَا قُرَّةُ بنُ
خالد، قال: حدَّثَنَا سَيَّارٌ أبو الحكم، عن أبي بردة عن أبي موسى، قال:
قلتُ: يا رسولَ الله: إنَّ أَهلَ اليمنِ يَتْخِذُونَ شراباً مِنَ العَسَلِ والَزْرِ من
الذُّرة والشَّعِيرِ، فقال: (أنهاكُم عن كُلِّ مُسكٍِ))(١).
٤٥٦٠- ووجدنا مُبَشِّرَ بنَ الحسنِ بنِ مُبشِّرِ البصريِّ قد حدَّثَنَا،
قال: حدَّثَنَا أبو داود الطيالسيُّ، قال: حدَّثَنَا الحَرِيشُ بنُ سُلَيم الكوفي،
عن طلحة الإِيامي، عن أبي بردة عن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٤٠٧/٤)، وفي ((الأشربة)) (٢٣٨)، ورواه ابن
الجارود (٨٥٦)، والبيهقي ٢٩١/٨ من طريق عبد الله بن هاشم بن حيان الطوسي،
کلاهما (أحمد وعبد الله) عن يحيى بن سعيد، به.
-٤٥١ -
كتاب الأطعمة والأشربة
*: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)) (١).
فكان ما في هذين الحديثين نهيه{﴿ عن كُلِّ مُسكِرٍ، وكان
تصحيحُهما وتصحيحُ حديث زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي
بردة، عن أبي بُردة، عن أبيه: ((كُلُّ مُسكِرٍ أَسْكَرَ عن الصَّلاةِ)، لا على
ما لا يُسكر منه عنها حتى تصِحَّ هذه الآثارُ كُلُّهَا، ولا يُضاد بعضها
بعضاً.
ثم نظرنا أيضاً هل روى هذا الحديث عن أبي موسى غيرُ ابنه أبي
بردة، أم لا؟
٤٥٦١- فوجدنا أبا أُمية قد حدَّثَنَا، قال: حدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي
العباس، قال: حدَّثَنَا ابنُ المبارك، قال: حدَّثَنَا الأجلحُ بنُ عبد الله، قال:
حدَّثَنَا أبو بكر بنُ أبي موسى الأشعريُّ عن أبيه، قال:
بعثني رسولُ اللهِ ﴾﴿ إلى اليمنِ، فقلتُ له: يا رسولَ الله إنَّ بها
أشربةٌ، فما أشربُ منها، وما أَدَعُ؟ قال: ((وما هِيَ؟) قلتُ: البِتْعُ والمَزْرُ،
قال: ((وما البِتْعُ؟) قلتُ: البِتْعُ مِن العَسَلِ، والَزْرُ من الذُّرَةِ يشتدُّ حتى
يُسكِرَ، فقال لي رسولُ اللهَِّ: (لا تَشْرَبْ مُسكِرًاً، فإنّي حَرَّمْتُ كُلَّ
مُسْكٍِ)) (٢).
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٧/٤ بإسناده ومتنه.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (٤٩٨) ومن طريقه رواه أحمد في (الأشربة)) (١١)،
والنسائي ٢٩٨/٨ -٢٩٩ و٢٩٩.
(٢) الأجلح بن عبد الله ضعيف لسوء حفظه. رواه النسائي ٢٩٩/٨ - ٣٠٠ عن
سويد، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
- ٤٥٢ -
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٥٦٢- ووجدنا فهداً قد حدَّثَنَا، قال: حدَّثَنَا نُعَيْمُ بنُ حمادٍ،
قال: حدَّثَنَا ابنُ المبارك، ثم ذكر بإسنادِه مثله.
فكان تصحيحُ هذا الحديث مع ما قبلَه مِن الأحاديث التي رويناها
في هذا البابِ: أن المُسْكِرَ المرادَ فيه هو المسكرُ الذي يُسكِرُ عن الصَّلاةِ،
وكان مثله بتصحيحها حديث عائشة الذي رويناه في هذا البابِ. وفي
ذلك ما يُبيح شربَ ما لا يُسكر من هذه الأشربة ويمنعُ مِنْ شُرْبِ ما
يُسكِرُ منها، والله عز وجل نسأله التوفيق.
٦٣٦- بابُ بیانِ مُشْکل ما روي عن ابن عباس من قوله في ما
حَرُمَ من كلِّ شرابٍ، هل هو السُّكر أو المُسكِرُ؟
٤٥٦٣- حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعيم الفَضْلُ بنُ
دُكين، قال: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بنُ كِدام، عن أبي عونِ الثقفيِّ، عن عبدِ الله
بنِ شدَّاد بن الهاد، عن ابنِ عباس، قال: حَرُمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِها، والسُّكْرُ
مِنْ كُلِّ شرابٍ (١).
٤٥٦٤- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا
جريرُ بنُ عبد الحميد، عن مِسْعَرٍ، عن أبي عَوْنٍ، عن عبدِ الله بنِ شدَّاد،
ورواه أحمد ٤٠٢/٤ عن مصعب بن سلام، عن الأجلح بن عبد الله، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ٢٩٧/٨ من طريق جعفر بن عون، عن
مسعر، به. ورواه النسائي ٣٢١/٨ من طريق عباس بن ذريح، عن أبي عون، به.
- ٤٥٣-
كتاب الأطعمة والأشربة
قال: قالَ ابنُ عباس: حَرُمَتِ الَخَمْرُ بعينِهَا، القليلُ مِنها والكثيرُ،
والسُّكرُ مِنْ كُلِّ شَراب.
٤٥٦٥- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبد الله بن محمد الكِندي، قال: حَدَّثَنَا
عليٌّ بنُ معبد، قال: حَدَّثَنَا وكيعٌ، قال: حَدَّثْنَا مِسعَرٌ، ثم ذكر بإسناده
مثله.
٤٥٦٦- وحَدَّثْنَا جعفرُ بنُ أحمد بن الوليد الأسلمي، قال: حَدَّثَنَا
بشرُ بنُ الوليد الكندي، قال: أخبرنا يوسف، عن أبي حنيفة، عن أبي
عون، عن عبد الله بنِ شداد، عن ابنِ عباس، مثلَه.
٤٥٦٧- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبد الله، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد،
قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الحسن، قال: أخبرنا أبو حنيفةَ، ثم ذكر بإسنادِهِ
مثله.
٤٥٦٨- وحَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال: حَدَّثْنَا الفِريابِيُّ، قال:
حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عن أبي عونٍ، عن عبدِ الله بنِ شداد، عن ابنِ عباس، ثُم
ذَكَرَ مثلَه.
٤٥٦٩- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا أبو بكر بنُ علي،
قال: حَدَّثَنَا سُريج بنُ يونس، قال: حَدَّثَنَا هُشيم، عن ابنِ شُبْرُمَةَ، قال:
حدثني الثقةُ، عن عبدِ الله بنِ شداد، عن ابنِ عباس، ثم ذكر مثلَهُ (١).
(١) رواه النسائي ٣٢١/٨ عن أبي بكر بن علي، به. ورواه النسائي ٣٢٠/٨-
٣٢١ من طريق عبد الوارث، عن ابن شبرمة، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس،
وقال النسائي: ابن شبرمة لم يسمعه من عبد الله بن شداد.
-٤٥٤-
كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: ولا اختلافَ بَيْنَ أهل الرواية: أن الثقةَ الذي أراده
ابنُ شبرمة هذا في الحديث هو أبو عون التقفيُّ، فقد عاد هذا الحديث
مِن رواية أبي عون التي رواها عنه مِسْعَرُ بنُ كدام وأبو حنيفة، وابنُ
شُبْرُمَة، والثوريُ، إلى ذكر المسكر من كُلِّ شراب، وقد رواه شعبةُ،
عن مسعر، هذا الإسناد، فقال فيه: والُسكِرُ مِن كُلِّ شَرَابٍ.
٤٥٧٠- كما قد أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله
بنِ الحكم، قال: حَدَّثْنَا محمدٌ - يعني ابن جعفر -.
٤٥٧١- وحَدَّثْنَا الحسينُ بنُ منصور، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ
حنبل، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ جعفر، قال: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عن مِسعر، عن
أبي عون، عن عبدِ الله بن شداد، عن ابنِ عباس، قال: حَرُمَتِ الخَمْرُ
بعينِها، قَلِيلِها وكَثِيرُها، والْمُسكِرُ مِن كُلِّ شَرابٍ(١)، قال: أحمدُ بنُ
شعيب: ولم يذكر أحمدُ بنُ عبد الله بن الحكم: قليلُها وكثيرُها.
قال: وكان ما روى وكيعٌ، وأبو نعيم، هو جريرٌ، عن معسر من
هذا الحديث أولى مما رواه شعبة عن مِسعَر مما يُخالِفه، لأنَّ ثلاثةُ أحفظُ
من واحد، ولأن مَنْ سِوى مِسعر قد رواه عن أبي عونٍ كما رواه
هؤلاء الثلاثة عن مسعرٍ، عن أبي عون، ولأن شعبة مع جلالته إنما كان
يُحَدِّثُ مِنْ حفظه، ولم يكن فقيهاً، وكان يُحدِّثُ بالشيء على ما يظنُّ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ٣٢١/٨.
ورواه البيهقي ٢٩٧/٨ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، و٢٩٨/٨ من طريق
عبد الله بن محمد البغوي، كلاهما عن أحمد بن حنبل، به.
- ٤٥٥ -
كتاب الأطعمة والأشربة
أنه معناه، وليس في الحقيقة معناه، فُيُحَوِّلُ معناه عن ما عليه حقيقة
الحديثِ إلى ضدِّه.
من ذلك ما حَدَّث بهِ عن بُدَيْلِ بنِ مَيْسَرَةً مِن حَديثِ الِقْدامِ بنِ
معدي كرب في توريثِ الخالِ، فقال فيه: ((والخالُ وارِثُ من لا وَارِثَ
له: يَرِثُ مَالِهُ، ويَعْقِلُ عنه)، وإنما هو: ((يرثُ مَالَه، ويَفُكُّ عَانَه))،
وكذلك رواه حَمّادُ بنُ زيد، عن بديل بن ميسرة، وكذلك رواه معاويةٌ
بنُ صالح، عن راشد بن سعد الذي حدَّث به عنه بديلُ بنُ ميسرة، وقد
ذکرنا ذلك فیما تقدَّم منا في کتابنا هذا.
ومن ذلك ما حدَّث به عن إسماعيل ابنِ عُلية:
٤٥٧٢- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي عِمْرانَ، وابن أبي داود جميعاً، قالا:
حَدَّثْنَا عليُّ بنُ الجعد، قال: حدَّثْني شُعبة، قال: حدثني إسماعيلُ بنُ
إبراهيمَ، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بنِ مالك: أن رسول
اللّه ◌َّ نهى عن التزعفر(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي ١٤١/٥-١٤٢ من طريق بقية، عن شعبة، به.
ووراه مسلم (٢١٠١) (٧٧)، وأبو داود (٤١٧٩)، والنسائي ١٤١/٥
و١٨٩/٨، وابن خزيمة (٢٦٧٤)، والطحاوي ١٢٧/٢ من طرق، عن إسماعيل ابن
علية، به. وفي بعضها تقييد النهي عن التزعفر بالرجال.
ورواه أحمد ١٨٧/٣، والبخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١) (٧٧)، وأبو داود
(٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٥)، والنسائي ١٤٢/٥ و١٨٩/٨، وابن خزيمة (٢٦٧٣)
و(٢٦٧٤)، والطحاوي ١٢٧/٢ من طرق، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح. وخصَّ بعضها النهي عن التزعفر بالرجال.
- ٤٥٦-
کتاب الأطعمة والأشربة
قال ابنُ أبي عمران في حديثه: قال علي: ثم لقيتُ إسماعيلَ
فسالتُه عنه، وحدَّثْتُه أن شعبةَ حَدَّثْنَا به عنه، قال: لَيْسَ هکذا حدثته،
وإنما حدثْتُه: أن النبي ﴿ نهى أن يتزعفرَ الرَّجُلُ.
قال ابنُ أبي عمران: وهما مختلفان، أما قوله: أن يتزعفرَ الرجلُ،
فإِنما دَخَلَ في نهيه الرجالُ دونَ النساء، وأما قوله: نهى عن التزعفر.
فأدخل فيه الرجال والنساء.
قال أبو جعفر: وقد رواه سائرُ أصحابِ عبد العزيز، عن عبد
العزيز بالنهي أن يتزعفر الرجل.
ثم تأمَّلنا حديث ابن عباس هذا، فلم يخلُ من أحد وجهين: أن
يكونَ على ما رواه عليه شعبةُ عن مسعرٍ، فيكون محتملاً لما قد ذكرنا
في مثله في الباب الأول، أو يكون على ما روى الآخرون عليه، فيكون
أيضاً على ما قد ذكرناه في الباب الأول، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيقَ.
٦٣٧- بابُ بیانِ مُشکل ما رُوِي عن رسول الله # مما کان منه
عند تحريم الله عَزَّ وجَلَّ الخمر مما أمر به من سأله عن تخليله
إياها، فنهاه عن ذلك، ولم يُطلِقْهُ له
٤٥٧٣- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو حذيفة
موسى بنُ مسعود، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي هُبيرة،
عن أنس رضي الله عنه، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله :﴿ وفي حِجرةً
يَتيم، وكان عنده خمر حين حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فقال: يا رسولَ اللهُ نَصْنَعُهَا
- ٤٥٧-
كتاب الأطعمة والأشربة
خلاًّ؟ فقال: (لا))، فصبَّه في الوادي حتى سالٌ(١).
٤٥٧٤- وحَدَّثْنَا محمد بنُ خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال:
حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، قال: حدثني السُّدي، عن
أبي هُبيرة، عن أنس أن رجلاً قال للنبيَِّ﴾: عندي خَمْرٌ، فقال:
(صُبَّها)، قال: أأجعلها خلا؟ قال: (لا)(٢).
٤٥٧٥- وحَدَّثْنَا يحيى بنُ إسماعيل البغداديُّ أبو زكريا، قال:
حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ حرب، قال: حَدَّثْنَا وكيعٌ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن
السُّدِّي، عن أبي هُبيرة، عن أنس بنِ مالكٍ أنَّ أبا طلحة سَأَلَ النبيَّ ◌َ﴿
عن أيتام وَرِثُوا حمراً، قال: ((أَهْرِيقُوهَا)، قال: أفلا أجْعَلْهَا خلاًّ؟ قال:
(لا)(٣).
٤٥٧٦- وحَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حَدَّثْنَا
يعقوبُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن
(١) حديث حسن، ورواه البيهقي في ((سنته)) ٣٧/٦ من طريق محمد بن غالب،
عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، به. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده حسن، ورواه الترمذي (١٢٩٤) عن بندار محمد بن بشار، عن يحيى
بن سعيد، به، وقال: حسن صحيح.
ورواه مسلم (١٩٨٣)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٢٨٢)، وأبو يعلى (٤٠٤٥)،
والبيهقي ٣٧/٦، والدارقطني ٢٦٥/٤ من طريق قبيصة، عن سفيان، به.
(٣) رواه أبو داود (٣٦٧٥) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، به.
ورواه أحمد ١١٩/١ و١٨٠، وأبو يعلى (٤٠٥١) من طريق وكيع، عن سفيان،
به.
-٤٥٨-
كتاب الأطعمة والأشربة
إسرائيلَ، عن السُّدِّي، عن أبي هُبيرة، عن أنسٍ رضي الله عنه، عن
النِّ ◌َ مِثْلَه(١).
٤٥٧٧- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ إبراهيم بنِ يحيى بنِ حماد البغداديُّ،
قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد هشامُ بنُ عبد الملك، قال: حَدَّثْنَا قيسُ بنُ الربيعِ،
قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ، يعني السُّدِّي، عن يحيى بنٍ عباد، عن أنس، عن
أبي طلحة أنَّه كان عنده مالٌ لأيتام فابتاع به خمراً، فلما حُرِّمَتِ الخمرُ،
قال: يا رسولَ الله أجعلها خلاً؟ قال: (لا)).
٤٥٧٨- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ حميدٍ خَتَنُ عُبيد الله
بنِ موسى، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، عن محالدٍ، عن
أبي الودَّك، عن أبي سعيدٍ، قال: كان عندي مالٌ لأيتامٍ، فلما نزل
تحريم الخمرِ، أمرنا رسولُ اللهِ﴿ أن نُهْرِيقَها(٢).
٤٥٧٩- وحَدَّثْنَا يحيى بنُ إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ أبي
شيبة، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ أبي زائدة، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
وقد اختلف أهلُ العلم في الرجل يكونُ عنده العصير، فيصير
حمراً، فيريد أن يُعالِجَها حتى تصير خلاً، فمنهم من منع من ذلك،
ے
(١) رواه أحمد ٢٦٠/٣، والدارمي ١١٨/٢، والبيهقي ٣٧/٦، والدارقطني
٢٦٥/٤ من طرق عن إسرائيل، به.
(٢) رواه أحمد ٢٦/٣، والترمذي (١٢٦٣)، وابن الجارود (٨٥٣) من طريقين
عن مجالد، به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
-٤٥٩-
كتاب الأطعمة والأشربة
واحتج لما ذهب إليه منه بهذه الآثار، منهم مالك والشافعي، غير أن
مالكاً رخّص في دُرْدِيِّ الخمر أن يُعالج حتى يصير خَلاً.
كما حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: وسمعتُ مالكاً
يقولُ في الرجل يُلقي العصيرَ على الدُّرْدِيِّ لِيصير خلاَّ، قال: لا بأسَ
بذلك إذا كان إنما يريده للخلِّ.
وكان في إباحة مالك لِعلاج الدُّرْدِي، - والدُّرْدِيُّ لا يكونُ إلا
من الخمر- حتى تعودَ خلاً كذلك، وكان مما يحتج به من ذهب إلى ما
ذكرنا من علاج الخمر حتى تعود خلاً أنه یکره
٤٥٨٠- ما قد حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا النَّفيليُّ، قال: حَدَّثْنَا
هشيمٌ، عن منصور، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص أن تاجراً
اشترى حمراً، فأمره أن يَصْبَّهُ في دجلة، فقالوا له: ألا تأمره أن يجعَلَه
خلاً، فنهاه عن ذلك.
وهذا فقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ عثمان إنما نهاه عن ذلك، لأن الخمر
التي سأله عنها لم تكن من عصير يملكه، فعاد حمراً، وإنما كان من عصير
اشتراه شراءً حراماً، فلم يَمْلِكْها بذلك، فلم يأمره بتخليلها، لأنه لم
يكن مالكاً لأصلها، وروى أهلُ هذا القول أيضاً لقولهم هذا
٤٥٨١- ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو
عاصمٍ، عن ابنٍ أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن القاسم، عن أسلم، عن
عُمَرَ رضي الله عنه، قال: لا تَأْكُلْ مِن حمرٍ أُفْسدَتْ حتى يكونَ الله بدأ
فسادها.
- ٤٦٠-