النص المفهرس

صفحات 401-420

كتاب الأطعمة والأشربة
قالوا: وما يطفوا من السَّمكِ فإنما يطفوا لِفساده، وفي ذلك نَتَنُ
لحمه، وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة وأصحابُه.
وقد أباحَ ذلك قومٌ وَهُمْ مالكٌ والشافعي، واحتجوا في ذلك بما
قد رُوِيّ عن رسولِ الله چ.
٤٤٦٨- مما قد حَدَّثْنَاه يونس بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ
الله بن وهبٍ أن مالكاً أخبره عن صفوان بن سُليم، عن سعيدِ بنِ سلمة
من آل ابنِ الأزرق، عن المغيرة بن أبي بُردة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
# أنه قال في ماء البحر: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الخَلَالُ مَيْسَتُهُ)(١).
٤٤٦٩- وما قد حَدَّثْنَا نصارُ بنُ حرب المِسْمَعي البصريُّ، قال:
حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: حَدَّثْنَا مالكٌ، عن صفوانَ بنِ
سُليمٍ، عن سعيد بنِ سلمة الزرقي، عن المغيرة بنِ أبي بردة عن أبي
هُريرة، عن رسول الله مُ﴿ُ مثلَه.
فتأملنا هذا الحديثَ في إسنادِهِ، فوجدنا يحيى بن سعيد الأنصاري
قد رواه عن المغيرة بن عبد الله
٤٤٧٠- كما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
المنهال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ٢٢/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي
١٩/١)، وابن أبي شيبة ١٣١/١، وأحمد ٢٣٧/٢ و٣٦١، وأبو داود (٨٣)،
والترمذي (٦٩)، والنسائي ٥٠/١ و١٧٦ و٢٠٧/٧، وابن ماجه (٢٨٦)
و(٣٢٤٦)، والدارمي ١٨٦/١، وابن الجارود (٤٣)، وابن خزيمة (١١١)، وابن
حبان (١٢٤٣)، والحاكم ١٤٠/١، والبيهقي، ٣/١.
- ٤٠١-

كتاب الأطعمة والأشربة
المغيرةِ بن عبد الله، عن أبيه أن رسولَ الله﴿ٌ قال: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ،
الحَلالُ مَيْسُهُ)(١).
٤٤٧١ - وكما حَدَّثَنَا المطلبُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله
بنُ صالحٍ، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني يحيى بنُ سعيدٍ،
عن عبد الله بن المغيرة، أن رجلاً من بني مُدْج قال: سألنا رسولَ الله مَّ
فقُلْنا: إِنَّا نَصِيدُ على أرْمَاتٍ، فَنَخْرُجُ بالماءِ اليسيرِ، فتوضأُ بماء البحر،
فقال رسول الله مَ﴿: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الِحِلُّ مَيْنَتُهُ)(٢).
وكان المغيرةُ بنُ عبدِ الله المذكور في حديث حَمّاج عن يحيى - هو
المغيرةُ بن أبي بُردة-، وكان يحيى قد رَدَّهُ إلى أبيه، وكان سعيدُ بنُ
سلمة قد ردَّه إلى أبي هريرة، فرده يحيى إلى الانقطاع وإلى رجلٍ مجهولٍ
لا يُعرفُ، وردَّهُ سعيدٌ إلى أبي هريرة، وكان سعيد ويحيى لما اختلفا،
كان يحيى بالصواب أولى لِحفظه وثبته(٣)، ولتقصير سعيد بن سلمة عن
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٠/١٦ بعد أن أورد الحديث بالسند الآتي
بعد هذا: وقد رُوِيّ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن عبد الله بن أبي
بردة، عن أبيه، عن النبي *، والصواب فيه عن يحيى بن سعيد ما رواه عنه ابن عيينة
مرسلاً كما ذكرنا، والله أعلم.
(٢) رواه الحاكم ١٤١/١، والبيهقي ص ١٥٧ من طريق هشيم و١٥٨، وابن عبد
البر في ((التمهيد)) ٢١٦/١٦ من طريق سفيان، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة
بن عبد الله، عن رجل من بني مدلج.
ورواه عبد الزراق (٨٦٥٧) عن ابن عيينة، عن يحيى بن أبي كثير، قال: سئل
المغيرة بن عبد الله أن ناساً من بني مدلج سألوا النبيَّ ﴾ ...
(٣) والأرماث جمع رَمَث: وهو خشبٌ يُضم بعضه إلى بعض، ثم يُشد ويركب
- ٤٠٢-

كتاب الأطعمة والأشربة
ذلك و تخلفه عنه.
وقد وجدنا هذا الحديثَ أيضاً من حديث عبدِ ربِّه بنِ سعيد
الأنصاري بخلاف ما رواه سعيدُ بن سَلَمَة عليه
٤٤٧٢- كما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الحكم، قال:
حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ رِشدين، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الجبار بنُ عمر، عن عبدٍ
رَبّه بنِ سعيد، عن المغيرة بنِ أبي بُردة، عن عبد الله الُدلجي، قال: كنا
في أرماثٍ في البحر، فنحمِلُ معنا القليل من الماء، فإذا توضأنا به
عَطِشْنا، وإذا توضَّأُنا بماء البحر كفانا، فذكرنا ذلك للنبيَِّ﴿، فقال:
(هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتُهُ)(١).
ووجدنا جُلاحاً أبا كثير قد روى هذا الحديث عن سعيد بن
سلمة، فنسب سعيداً هذا إلى مخزوم، وخَالَفَ صفوانَ فيه، لأن صفوانَ
نسبه إلى آل الأزرق، وليسوا من مخزومٍ.
٤٤٧٣- كما حَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا شعيبُ بنُ
الليث، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي كثيرٍ
جُلاحِ، أن سعيدَ بنَ سلمة المخزومي أخبره أن المغيرة بن أبي بردة
في الماء، ويسمى الطوق، وهو فَعَل بمعنى مفعول من رمثتُ الشيء: إذا لممته
وأصلحته. (النهاية)) لابن الأثير.
(١) إسناده ضعيف. حجاج بن رشدين ضعفه ابن عدي، وشيخه عبد الجبار بن
عمر -وهو ابن عمر الأيلي-، ضعّفَه أبو زرعة والبخاري وابن معين والنسائي
والترمذي.
-٤٠٣ -

كتاب الأطعمة والأشربة
أخبره، أنَّه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: كنا عندَ رسول الله ل:﴿ يوماً فجاءه
صيَّادٌ، فقال: يا رسولَ الله إنَّا نَنْطَلِقُ في البحر نُريدُ الصَّيْدَ، فيحمل
أحدنا معه الإدارةَ أو الاثنتين وهو يرجو أن يَجِدَ الصيدَ قريباً، فربما
وجده كذلك، وربما لم يجدِ الصيدَ حتّى يبلغ من البَحْرِ مكاناً لم يظن
أن يَبْلُغَه، ولعله يحتلِمُ أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ به في كُلِّ صلاة
نَفَدَ الماءُ، فلعل، أحدَنا أن يُهْلِكَهُ العَطَشُ، فما ترى يا رسولَ الله في ماء
البحر أنغتسِلُ به أو نتوضأ به إذا خِفنا ذلك؟ فزعم أن رسولَ الله مَ﴿.
قال: «نعم، فاغتسلوا منه، وتوضؤوا فإنه الطهور ماؤه، الحِلُّ
میمُ(١).
وكان هذا الحديثُ مما قد اضطرب علينا إسنادُه الاضطرابَ الذي
لا يَصْلُحُ معه الاحتجاجُ بمثله. واحتملنا عَبْدَ الجبارِ بنَ عمر فيما روينا
عنه مما رويناه عنه في وإن كان قد لحقه في روايته ما لحقه، لأن أهلَ
الحديث إنما يُنكرون مِن روايته ما رواه منها عن الزهري وابنِ المنكدر،
ولا يُنكرون ما رواه عن سِواهما، ويَحْمَدُونَه في ذلك، والذي رويناه
من حديثه، فإنما هو عن سواهما، وهو عبدُ ربِّه بنُ سعيد الأنصاري.
(١) رواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٧٨/٣ عن عبد الله بن صالح، عن الليث، به.
ورواه الحاكم ١٤١/١، والبيهقي في ((سننه) ٣/١، وفي ((معرفة السنن والآثار))
ص١٥٤-١٥٥ من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك، حَدَّثْنَا يحيى بن بكير، عن
الليث، به. ورواه أحمد ٣٧٨/٢ عن قتيبة، عن ليث [عن يزيد بن أبي حبيب]، عن
اجلاح أبي کثیر، به.
- ٤٠٤-

كتاب الأطعمة والأشربة
فإن قال قائل: فقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجه بهذا
المعنى.
٤٤٧٤- فذكر ما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال:
حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ إسماعيل، عن حُميد بنِ
صخر (١)، عن عياش بن عباس المصري، عن عبد الله بن رزين، عن
العَرَكِي الذي سألَ رسولَ اللهِلَ﴿ فقالَ: يا رسولَ الله: إنَّا نَرْكَبُ في
الأَرْمَاثِ فُبْعِدُ في البحر، ومعنا ماء لِشفاهِنا، فإن توضأنا به عَطِشْنا،
ويزعمون أن ماء البحرِ ليس بطهورٍ، فقال رسولُ اللهِ مَ *: «ماؤُه
طَهورٌ، ومَيْنَتُهُ حلالٌ)).
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وحَلَّ وعونِه أن إسنادَ هذا
الحديث حسنٌ كما ذكر، غيرَ أنَّ عبدَ الله بنَ رزين قديمٌ لا يقعُ في
القلوب لقاءُ عياش بن عباس إيَّاه، وقال: في هذا الباب أيضاً آثار في
هذا المعنى منها:
٤٤٧٥- ما قد حَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ أبي شعيب
الحراني، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد
بن أبي حبيب، عن الجُلاح، عن عبدِ الله بن سعيدٍ المخزومي، عن
(١) كذا الأصل، قال ابن حبان في ((الثقات) هو حميد بن زياد مولى بني هاشم،
وهو الذي يروي عنه حاتم بن إسماعيل، ويقول حميد بن صخر إنما هو حميد بن زياد
أبو صخر، وكذا قال البغوي، صوابه: أبو صخر فيما نقله عنه الحافظ في ((الإصابة))
٤٢٦/٢. وقال في ((التقريب)): صدوق يهم.
- ٤٠٥-

كتاب الأطعمة والأشربة
المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى رجل من
بني مُدْلجِ النبيَّ ◌َ﴿، ثم ذكر مثلَ حديثِ الربيع عن شُعيب، عن الليث،
عن يزيد، عن أبي كثير جُلاحٍ غير أنّه خالفه في اسم الرجل الذي
حدث بهذا الحديث عنه، فقال الربيع: في حديثه سعيد بن سلمة، وقال
أبو أمية: في حديثه عبد الله بن سعيد. وهذا اضطرابٌ شديد. وقد
رُوِيَ أيضاً من جهةٍ أُخرى.
٤٤٧٦- كما حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ
عبد الله بنٍ يُكير، قال: حَدَّثْنَا الليث [ح]
وكما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكم، قال: حَدَّثْنَا أبي،
عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بنِ سوادّة، عن مسلم بنِ
مخشي أنَّه حدثه، أن الفِراسِيَّ قال: كُنْتُ أصِيدُ في البحر الأخضر على
أرماشٍ، ثم ذكر هذا الحديثَ.
٤٤٧٧- وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا جدِّي، قال:
أخبرنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدثني جعفرُ بنُ ربيعة، وعمرو بنُ
الحارث، عن بكر بنِ سَوادَةً، عن أبي معاوية العَلَويِّ، عن مُسلم بن
مخشي المُدْلجي، عن الفِراسي أنه قال: يا رسولَ الله، ثم ذكر هذا
الحدیث.
وكان هذا الحديثُ مما لا يَصْلُحُ لنا الاحتجاجُ به، لأنَّ من رواته
بعضَ من لا يُعْرَفُ، وهو أبو معاويةَ العلوي، ومسلمُ بنُ مخشي، وكنا
لو صححنا هذا الحديثَ، لم يكن فيه ما يُخالِفُ حديثَ جابر الذي
رويناه في أوَّل هذا الباب، لأن الذي في هذا الحديث إنما هو: ((وهيتته
-٤٠٦-

كتاب الأطعمة والأشربة
حلال))، فقد يجوز أن يكونَ ميتتُهُ هي الميتة التي أباحها حديثُ جابر بن
عبد الله، فيكون الحديثان جميعاً صَحِيحَيْنِ مُستَقِيمَيْنٍ، ويكونُ ما في
حديث جابر على تحريم الطّافي، وما في الحديثِ الآخر على الميتة سوى
الطافي، وهذا أولى ما حُمِلَ عليه هذان الحديثان حتَّى لا يُضادّ واحد
منهما الآخر، وحتّى يكون وَجْهُ كُلِّ واحدٍ منهما غيرَ وجهِ الآخر.
فإن قال قائل: فقد رُوِيَ في إباحة السمك الطاقي.
٤٤٧٨ - فذكر ما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ
هارون، قال: أخبرنا سفيانُ الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن
عكرمة، عن ابنِ عباسٍ، قال: أشهدُ على أبي بكرِ الصِّدِّيق رضي الله
عنه أنه قال: إنَّ السمكة الطّافِيةَ حلالٌ لمن أراد أكْلَها (١).
٤٤٧٩- وما قد حَدَّثْنَا سيلمان بنُ شعيب، قال: حَدَّثَنَا خالدُ بنُ
عبد الرحمن الخراساني، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ الثوري، عن عبد الملك بن
أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر مثلَه.
٤٤٨٠- وكما حَدَّثَنَا محمدُ بن خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
منهال، قال: حَدَّثْنَا حمادٌ، عن عمرو بنِ دينار، قال: سمعتُ أبا عبد
الرحمن يقول: سمعتُ أبا بكر رضي الله عنه يقولُ: ليسَ في الْبَحْرِ شيءٌ
(١) رجاله ثقات، ورواه ابن أبي شيبة ٣٨٠/٥-٣٨١، وعبد الرزاق (٨٦٥٤)،
والدارقطني ٢٦٩/٤، والبيهقي ٢٥٣/٩ من طريق سفيان الثوري، به، وعلقه
البخاري في «صحيحه) بصيغة الجزم في كتاب الذبائح والصيد، باب: قول الله تعالى:
وَأُحِلَّ لِكُمْ صَيْدُ البَحْرِ)).
-٤٠٧-

كتاب الأطعمة والأشربة
إلا قد ذبحه اللهُ عَزَّ وجَلَّ لكُمْ (١).
٤٤٨١- وما قد حَدَّثْنَا محمد، قال: حَدَّثَنَا حجاج، قال: حَدَّثْنَا
هَمَام، قال: حدثني قتادة، عن أبي مجلز، وعن عكرمة، عن ابنِ عباس
أن أبا بكر رضي الله عنه، قال: السَّمَكُ ذَكِيٌّ كُلُّه(٢).
٤٤٨٢- وما قد حَدَّثْنَا محمدٌ، قال: حَدَّثْنَا حجاجٌ، قال: حَدَّثْنَا
حمادٌ، قال: حدثني حبيبُ بنُ الشهيد، عن جبلةَ بنِ عطيّة أنَّ أصحاب
أبي طلحة وجدوا سمكةً طافيةً، فسألوا أبا طلحة عنها؟ فقال: اهْدُوهَا
إليَّ(٣).
قال: ففي هذا ما قد دَلَّ على إباحةِ الطافي من السَّمَكِ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن في هذا
الحديث قولَ أبي بكر وأبي طلحة ما قد دَلَّ على ما ذكر، وقد
خالفهما فيه عليُّ بنُ أبي طالب عليه السَّلامُ، ووافقه على خلافهما فيه
(١) في إسناده من لا يعرف.
ورواه الدارقطني ٢٦٩/٤ من طريق موسى بن داود، عن حماد بن سلمة، عن
عمرو بن دينار، قال: سمعتُ شيخاً يكنى أبا عبد الرحمن، قال: سمعت أبا بكر ...
ورواه الدارقطني ٢٧٠/٤، والبيهقي ٢٥٢/٩ من طريق شريك، عن ابن أبي
بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت أبا بكر يقول: إنَّ الله تعالى ذبح لكم
ما في البحر، فكلوه كله، فإنه ذكي.
(٢) رجاله ثقات، ورواه الدارقطني ٢٧٠/٤ من طريق محمد بن عبد الله
الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
(٣) رجاله ثقات، ورواه الدارقطني ٢٧١/٤ من طريق حماد بن سلمة، به.
-٤٠٨-

كتاب الأطعمة والأشربة
جابرُ بنُ عبد الله:
٤٤٨٣- كما قد حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شعيب، قال: حَدَّثَنَا خالدٌ
بنُ عبد الرحمن الخراساني، قال: حَدَّثْنَا سفيان الثوريُّ، عن أبي الزُّبير،
عن جابرٍ، قال: ما كان طافياً، فلا تأكلوا، وما كان في حَافَتَيْهِ فكلوا،
وما كان جَزْراً فَكُلُوا (١).
فكان هذا مما قد وقد فيه اختلافُ من أصحاب رسول الله مح﴿،
وكان أولى ما قالوه فيه ما وافق ما قد رويناه عن رسول الله مُ﴿ فيه،
وهو النهيُ لا الإباحةُ، وقد رُوِيَ عن ابنِ عباس ما قد زاد على هذا
المعنى
٤٤٨٤- كما حَدَّثْنَا علي بن شيبة، قال: حَدَّثْنَا قبيصةُ بنُ عُقبة،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الأجلحِ، عن عبدِ الله بنِ أبي الهذيل، قال: جاء
راعٍ إلى ابنِ عباس، قال: إني آتي البحرَ، فأجده قد حَفَل سمكاً ميتاً،
فقال: لا تأكُلِ الميتة.
فكان هذا عندنا مِن قول ان عباس على ما يُخالِفُ ما قاله مَنْ
سواه مِن أهل العلم، وهو الحفول الذي يكون معه الطَّفْوُ على الماء، لا
ما سواه مما يَقْذِفُه ومما يَجْزُرُ عنه، فقد عاد قولُ ابنِ عباسٍ إلى كراهية
أكلِ الطّافي مِن السمك. والله نسأله التوفيق.
(١) رواه عبد الرزاق (٨٦٦٢) عن سفيان الثوري، به.
-٤٠٩-

كتاب الأطعمة والأشربة
٦٢٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في الإدام:
ما هي؟
٤٤٨٥ - حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا الأسودُ بنُ عامر، عن هشيمٍ،
حدثني أبو بشرٍ، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبيِّ ﴿، قال: «نِعْمَ
الإِدَامُ الخَلُّ)(١).
٤٤٨٦ - وحَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شعيب، حَدَّثْنَا يحيى بن حسان،
حَدَّثْنَا هشيمٌ، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
٤٤٨٧- وحَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيم
الأزدي، حَدَّثْنَا المثنى بنُ سعيدٍ، حَدَّثْنَا طلحةُ بنُ نافع -قال أبو جعفر:
وهو أبو سفيان-، عن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله عنهما،
قال: أخذ النبيُّ ◌َ﴿ بيدي، وأتى بي بعضَ بيوتِه، فقال: ((هَلْ مِنْ غَدَاءُ؟))
قالوا: لا إِلا فِلَقٌّ، قال: ((هَاتُوه)، قال: ((فَهَلْ مِنْ أُدْم؟)) قالوا: لا إلّ
(١) حديث صحيح، ورواه أحمد ٣٠٤/٣ عن هشيم، به.
ورواه أيضاً ١٨٩/٣ عن سريج، عن هشيم، به. وذكر فيه قصة.
ورواه أحمد ٣٦٤/٣ و٣٩٠، ومسلم (٢٠٥٢) (١٦٧) من طريق أبي عوانة، عن
أبي بشر، به. وعند أحمد ٣٩٠/٣ ذكر فيه قصة.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٨، وأحمد ٣٥٣/٣ و٣٧٩، ومسلم (٢٠٥٢)
(١٦٩)، من طريق الحجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٨، وأحمد ٣٧١/٣، وأبو داود (٣٨٢٠)، والترمذي
(١٨٣٩) و(١٨٤٢)، وابن ماجه (٣٣١٧)، وأبو يعلى (١٩٨١) و(٢٢٠١) من
طرق عن جابر، به.
- ٤١٠-

كتاب الأطعمة والأشربة
خَلٌّ، قال: ((فَهَاتُوهُ، فَيَعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ) قال جابر: الخل يُعجبني منذ
سمعتُ البِيَّ ◌َ﴿ يقولُ فيه ما يقولُ، قال: وقال طلحة: الخل يُعجبني منذُ
سَمِعْتُ جابراً يقول فيه ما يقولُ(١).
٤٤٨٨ - وحَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حَدَّثْنَا نُعَيْمُ بنُ حَمّاٍ،
حَدَّثَنَا ابنُ المبارك، أنبأنا المثنى بنُ سعيد، عن طلحة بنِ نافع أبي
سفيان، عن جابر بنِ عبدِ الله رَضِيَ الله عنهما، عن رسول الله وخلّ
مثله.
٤٤٨٩ - وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ رِجالِ، حَدَّثَنَا أبو حُمَةَ محمدُ بنُ
يُوسف، حَدَّثْنَا أبو قُرَّةً، عن زمعةَ بنِ صالح، عن زيادٍ - وهو ابنُ سعدٍ-
، عن زيد بن أسلم، قال: سمعتُ أبي يَقُولُ: قال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب
رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ الله :﴿: «ائْتَدِمُوا بالزَّيْتِ وادَّهِنُوا
مِنْه، فإِنَّه أُخِذَ مِنْ شجرةٍ مُبَارَكَةٍ)(٢).
(١) رواه أبو داود (٣٨٢١) عن مسلم بن إبراهيم، به. مختصراً.
ورواه أحمد ٣٠١/٣ و٤٠٠، والدارمي ١٠١/٢، ومسلم (٢٠٥٢) (١٦٧)
و(١٦٨)، وأبو داود (٣٨٢١)، والنسائي ١٤/٧ من طرق عن المثنى بن سعيد، بهز.
وبعضهم اختصره. فلق: أي كسر من الخبز، ومفردها فِلْقَة.
(٢) رواه الترمذي (١٨٥١)، وفي («الشمائل)) (١٦٠) عن يحيى بن موسى، به.
ورواه عبد بن حميد (١٣)، وابن ماجه (٣٣١٩)، والحاكم ١٢٢/٤، من طريق
عبد الرزاق، به، بلفظ: ((ائتدموا بالزيت)).
وقال الترمذي بإثر الحديث (١٨٥١) في «سننه»: هذا حديث لا نعرفه إلا من
حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث،
-٤١١ -

كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: وإنما منعنا أن نجعل هذا الحديثَ صدرَ هذا البابِ
وإن كان لم يُرو عن أحدٍ من أصحابِ النبيِّ * في هذا المعنى شيءٌ
أجلُّ مِن هذا الحديثِ أنا وجدناه مختلفاً في متنه، فيرويه زياد بن سعد،
عن زيد كما رويناه، عن ویرويه معمر، عن زيد بخلاف ذلك.
٤٤٩٠- كما حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثْنَا محمد بن أبي
السري [ح]، وكما حُدَّثْنَا أحمد بنُ شعيب، أخبرنا يحيى بن موسى =
يعني ابن خت-، قالا جميعاً: حَدَّثْنَا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن زيد
بن أسلم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه أن رسولَ الله:﴿ قال:
((كُلُوا الزَّيت، واذَّهنوا به، فإنه من شجرةٍ مبار کٍ)).
قال أبو جعفر: فكان الذي في هذا الحديث غير ما في الحديث
الذي قبلَه لأن الذي في هذا الحديثِ: ((كلوا))، وفي الحديث الذي قبله:
((وائتدموا به)، فكان أبو حنيفة وأبو يوسف يقولان: الإِدامُ هي الأشياءُ
التي يُصْطَبَغُ بها من الخلِّ والزيتِ وما أشبههما، وكانا يقولان: الشِّواءُ
ليس بأُدْمِ، واللحمُ ليس بأُدْم كذلك.
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ العباس، عن علي بنِ معبد، عن محمد بن الحسن،
عن يعقوب، عن أبي حنيفة بغير خلاف فيه بَيْنَ أبي حنيفة وأبي
يوسف، وقال في هذه الرواية: وقال محمد: هذه الأشياء كُلَّها إدامٌ،
وكلُّ ما الغالبُ عليه أنه يُؤْكَلُ به الخبزُ فهو أُدْمٌ.
فريما ذكر فيه عن عمر، عن التي *، وربما رواه على الشك، فقال: أحسبه عن عمر،
عن النبي *، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي # مرسلاً.
-٤١٢ -

کتاب الأطعمة والأشربة
٤٤٩١- وقد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه،
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رَضِيَ
الله عنها، قالت: دَخَلَ رسولُ الله :﴿ والبرمة تَفُورُ بِلَحْمِ وأُدْمٍ من أُدْمِ
البيت، فقال رسول الله ﴿: (أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيها لَحِمٌ؟) قالوا: بلى يا
رسول الله، ولكن ذاك لحم تُصُدِّقَ به على بَرِيرة، وأنت لا تَأْكُلُ
الصَّدَقَّة، فقال رسول الله ﴿: ((هُو عليها صَدَقَّةٌ، وهو لَنَا هَدِيَّةٌ)(١).
فكان في هذا الحديث أن تِلْكَ الْبُرْمَةَ المذكورةَ فيه كانت تفورُ
يحلم وأُدْمٍ مِن أُدْمِ البيتِ، فكان الذي يَقَعُ في القلوب أن ذلك الأُدْمَ مما
يُرى في البُرمة كما يُرى اللحم الذي فيها، وذلك غيرُ الزيت وما أشبهه
مما لا يبقى في مثلها كبقاءِ اللحم فيها.
٤٤٩٢- وقد حَدَّتْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، حَدَّثْنَا
أبي، حَدَّثْنَا الليثُ بنُ سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بنِ أبي
هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﴾
أنه قال: «تَكُونُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ خُبزةٌ واحدةٌ يَكْفِؤُهَا الْجَبَّارُ بيده،
كما يَكْفَأُ أحَدُكُمْ خُبْزَتَه في السفرِ، نُزُلاً لأهلِ الجنة))، فَأَتَى رجلٌ مِنَ
اليهودِ، فقال: بَارَكَ الرحمنُ عليك يا أبا القَاسِمِ، ألا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أهلِ
الجنةِ يَوْمَ القِيامةِ؟ [قال: (بلى))] قال: تكونُ الأرضُ خُبزَةً واحِدَةٌ، كما
قال رسول اللّهَ﴾، قال: فَنَظَرَ رسولُ اللهِلَ﴿ إلينا، ثم ضَحِكَ حَتَّى
بَدَتْ نَواجذُه، ثم قال: ألا أُخْبِرُك بإِدَامِها؟ قال: (بلى))، قال: إدامُها
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم.
- ٤١٣-

كتاب الأطعمة والأشربة
لامٌ ونون، قال: ((وما هذا؟)) قال: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يأْكُلُ مِن زائدةِ أكبادِهما
سبعون ألفًا (١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ أن الثورَ والنونَ المذكورَيْنِ
فيه إدامٌ لأهل الجنة يأكلون به ما يأكلون مِن الخبزة المذكورة في هذا
الحدیث.
٤٤٩٣- وقد حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا عُمَرُ بنُ حفصِ بنِ غياثٍ
النخعي، حَدَّثْنَا أبي، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن يزيد الأعور
-هكذا في كتابي والصحيح في ذلك عن يزيد بن أبي أُمَيَّةَ الأعور-
وهو ابن أخي عثمان بن العاص، عن يوسفَ بنِ عبد الله بنٍ سلام،
قال: رأيتُ النبيَّ :﴿ أخذ كِسْرَةً مِنْ خبزِ شعيرِ، فوضع عليها ثمرةً،
فقال: ((هذه إدامُ هذه) فأكلها(٢).
(١) رواه عبد بن حميد (٩٦٢)، والبخاري (٦٥٢٠)، ومسلم (٢٧٩٢)،
والبغوي (٤٣٠٦) من طرق عن الليث بن سعد، به.
(٢) إستاده ضعيف، يزيد بن أبي أمية الأعور، قال في (التقريب)): مجهول.
ورواه أبو داود (٣٢٦٠) و(٣٨٣٠)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٨٤)،
والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٧٣٢) من طرق عن عمر بن حفص بن غياث، به.
ورواه أبو داود (٣٢٥٩) عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن العلاء، عن محمد بن
يحيى بن حبان، عن يوسف بن عبد الله بن سلام.
ورواه أبو يعلى (٧٤٩٤) عن عمرو الناقد، حَدَّثْنَا عبد الغفار بن الحكم الحراني،
قال: حدثني يحيى بن العلاء المديني الذي يقال له: الرازي، عن محمد بن أبي يحيى
الأسلمي، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه.
-٤١٤ -

كتاب الأطعمة والأشربة
ففي حديثي محمد بن عبد الله بنِ عبد الحكم وفهد بن سُليمان
هذين ما قد دَلَّ أنَّ ما يُؤْكَلُ به الخبزُ وإن لم يصطبغ به فيه أُدْمٌ كما
الخلُّ أُدم، وكما الزيتُ أُدْمٌ، وهذا القولُ هو أولى القولين اللذين
ذكرناهما في هذا البابِ، وكلامُ العرب يَدُلُّ عليه، لأَنَّهم يقولون: آدَمَ
اللهُ بينَهما، يعنون: الزوجين، أي: جعل بينهما المحبةَ والاتفاق حتى
تعالى ذلك إلى رسولِ الله ﴿ في قوله للمغيرةِ بنِ شُعبة لما أخبره أنّه
خَطَبَ امرأةً، فقال له: ((هَلْ نَظَرْتَ إليها؟) فَقَالَ: لا، فقال النبيُّ ◌َ﴿:
(انْظُرْ إليها، فإِنَّه أحْرَى أن يُؤْدَمَ بَيْنَكُما).
ولما كان ذلك كذلك في بني آدم، كان مثله ما يطيبُ به الطَّعامُ
لؤكل، ليكون بذلك أُدماً له، كما قال محمدُ بنُ الحسن، وبالله
التوفيق.
٦٢٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في العَتِيرِة
وهل هي الرَّحَبِيَّة؟ أُمْ لا؟
حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيبٍ الكَيْسَانِيُّ، قال: حَدَّثْنَا أبي، عن محمدٍ
بنِ الحسنِ في إملاِه عليهم، قال: وذبحٌ كانَ في الجاهليةِ كانوا يَذْبَحُونَ
في رجبٍ شاةً وهي الرَّحَبِيَّةُ، كان أهلُ البيتِ يَذْبَحونَها، فَيَأُكلون
ويَطْبُخُونَ وَيُطْعِمُون. والعتيرةُ: كان الرجلُ إذا وَلَدتْ له الناقةُ أو
الشاةُ، ذَبَحَ أوَّلَ ولدٍ تَلِدُه له، فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ، فقال رسول الله لَ﴿ٌ وسُئِلَ
عن العتيرة، فقال: ((أن يَدعَهُ حتى يكونَ شُغْرُباً خير لَهُ من أن يَنْحَرَهُ،
- ٤١٥-

كتاب الأطعمة والأشربة
يَلْصَقُ لَحْمُهُ بوبَرِهِ، وَتَكْفَأُ إِنَاءَكَ، وَتُوَلَّهُ نَاقَتَكَ)).
وسمعتُ المزنيَّ يقول: قال الشافعيُّ: والعتيرةُ هي الرَّحَيَّةُ، وهي
ذبيحةٌ كان أهلُ الجاهليةِ يتبررون بها، يذبحُونَها في رجبٍ.
فكان فيما روينا عن محمدٍ بنِ الحسنِ، أن العتيرةَ خلافُ الرجبية،
وكان فيما روينا عن الشافعيِّ أن العتيرةَ هي الرجبيةُ، ولما اختلفًا في
ذلك طلبنا حقيقتها في الآثارِ المرويةِ فيها عن رسولِ الله ﴿ٌ لِنَقِفَ
بذلك على الصحيح من هذين القولين اللَّذَيْنِ قيلا فيها.
٤٤٩٤ - فوجدنا عبد الملكِ بنَ مروان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
معاذُ بنُ معاذٍ العنبريُّ، عن عبدِ الله بن عونٍ، قال: حدثني أبو رملة،
عن مِخْنَفِ بنِ سُليمٍ، قال: ونحنُ وقوفٌ مع النِّ ◌َ﴿ بعرفةً، فقال: (يا
أيُّها النَّاسُ: إِنَّ على أهلِ كُلِّ بيتٍ في كلِّ عامٍ أُضحاةً وعَتِيرةٌ. هلْ
تدرُونَ ما العتيرةُ؟ )) قال: فلا أدري ما كان مِنْ رَدِّهِمْ عليه !! قال:
(هي التي يقولُ الناسُ الرَّجَبِيَّة)(١).
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي رملة: واسمه عامر، فإنه لم يرو عنه غير عبد الله بن
عون. ورواه أحمد ٧٦/٥، وابن أبي شيبة ٢٥٣/٨، والنسائي ١٦٧/٧-١٦٨، وابن
ماجه (٣١٢٥)، والطبراني ٢٠/(٧٣٩) من طرق عن معاذ بن معاذ، به.
ورواه أحمد ٢١٥/٤، وأبو داود (٢٧٨٨)، والترمذي (١٥١٨)، والطبراني
٢٠/(٨٣٨)، والبيهقي ٣١٢/٩-٣١٣، والبغوي (١١٢٨) من طرق عن ابن عون،
به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا
الوجه من حديث ابنِ عون، وقوّاه الحافظ في ((الفتح)) ٤/١٠.
ورواه بنحوه عبد الرزاق (٨٠٠١) و(٨١٥٩)، ومن طريقه أحمد ٧٦/٥،
والطبراني ٧٤٠١/٢٠) عن ابن جريج، أخبرنا عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، عن
-٤١٦-

كتاب الأطعمة والأشربة
٤٤٩٥ - ووجدنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاريَّ قد حَدَّثْنَا،
قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثَنَا هُشيمٌ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ
عون، عن أبي رملة الكِنْدِيِّ، عن مِخْنَفِ بنِ سُليمٍ، قال: سمعتُ النبيَّ
ے
﴿ٌ - وأتيناهُ في وقدٍ عامِدٍ - فقال: ((إنَّ على كلِّ أهلِ بيتٍ في كلِّ عامٍ
أُضحاةً وعتيرةٌ)، قال: فقلنا: ما العتيرةُ؟ قال: ((الرَّجَبِيَّةُ)).
قال أبو جعفر: فعَقَلْنا بهذا الحديثِ أن العتيرةَ هي الرجبيةُ،
ووجدنا في هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على إيجابها كإيجاب الأُضحيةِ،
فاحتجنا إلى الوقوفِ على ما رُوِيَ في غيرِ هذا الحديثِ، وعلى استعمال
أحدٍ من العلماءِ إِيَّاهُ.
٤٤٩٦- فوجدنا فهدَ بنُ سليمانَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا يحيىَ
بنُ عبدِ الحميدِ الحِمَّانِيُّ، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوَانَةَ، عن يَعْلَى بنِ عطاءٍ، عن
وكيعٍ بنِ عُدُسٍ، عن عمِّه أبي رَزين وهو لَقيطُ بنُ عامٍ، أنه سألَ
النِّ ◌َ﴿، فقال: إنَّا كُنَّا نَذْبَحُ ذبائحَ في رجبٍ، فُطْعِمُ مَنْ جاءنا، فقال
النِيُّ ◌َ﴿هَ: ((لا بأسَ)، قال وكيعٌ: لا أتْرُكُها أبداً (١).
ووجدنا عيدَ الملك بن مروان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا معاذُ بنُ
معاذٍ، عن ابن عونٍ، أن محمدَ بنّ سيرينَ كانَ يَعْثِرُ. قال معاذٌ: وكان
ابنُ عونٍ يَعْتِرُ (٢). قال معاذٌ: العتيرةُ شاةٌ تُذْبَحُ في رجبٍ.
أبيه قال: انتهيتُ إلى النبي * يوم عرفة، فذكر نحوه.
(١) رواه ابن حبان (٥٨٩١) من طريق أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة، به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٨ عن معاذ بن معاذ، به. وروى
-٤١٧-

كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: ثم نظرنا هل رُوِيَ عن رسولِ اللهِل:﴿ مَا يَنْسَخُ
ذلكَ؟ أمْ لا؟
٤٤٩٧- فوجدنا يُوسفَ بنُ يزيدَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ
بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عُبَيْنَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ
المسيِّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ:﴿: «لا فَرَعَةَ ولا
عَتِیرَقَ)(١).
قال سفيانُ: يقولُ: في الإِسلامِ، ثمَّ قالَ لنا الزهريُّ: الفَرَعَةُ أوَّلُ
النَّتَاجِ، والعتيرةُ: شاةٌ كانوا يذبَحُونَها في رجبٍ.
٤٤٩٨ - ووجدنا يوسفَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ
منصور، قال: حَدَّثْنَا هُشيمٌ، قال: حدثني سفيانُ بنُ حسينِ، قال:
حَدثني الزُّهريُّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن أبي هُرِيةَ، قال: قال رسولُ
الله﴾: ((لا عَتِيرةَ في الإِسْلامِ، ولا فَرَعَ)(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ نفيُ العتيرة، وقد يحتمل نفيُها
النسائي ١٦٨/٧ القسم الثاني منه عن معاذ أيضاً.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٢٣٩/٢، والدارمي ٨٠/٢، وابن أبي شيبة
٢٥٢/٨، والبخاري (٥٤٧٤)، ومسلم (٢٨٣١)، والنسائي ١٦٧/٧، وابن ماجه
(٣١٦٨)، وابن الجارود (٩١٣)، والبيهقي ٣١٣/٩، والبغوي (١١٢٩) من طرق
عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه ابن حبان (٥٨٩٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.
قال في (اللسان): الفَرَعُ والْفَرَعَة بفتح الراء: أول نتاج الإبل والغنم.
(٢) رواه أحمد ٢٢٩/٢ عن هشيم، به. ورواه الدارقطني ٣٠٤/٤ من طريق محمد
بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، به. وزاد فيه: ((ولا جلب ولا جنب).
-٤١٨-

كتاب الأطعمة والأشربة
المذكورُ فيها نفيَ الوجوب، ولا يمنعُ ذلك أن يفعلَ فِعْلاً لا معصيةً فيه،
ولا خلافَ لما في هذا الحديثِ، وقد يحتمل خلافَ ذلك، فنظرنا في
ذلك.
٤٤٩٩- فوجدنا الْمُرَنِيَّ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا الشافعيُّ، قال:
سمعتُ عبدَ الوهَّاب بنَ عبد المجيدِ يُحَدِّثُ عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي
الَلِيحِ، عن نُبَيْشَةَ، قال: سألَ رجلٌ النِيَّ:﴿ فقال: يا رسولَ الله، إنّا
كُنَّا نَعْثِرُ عَتِيرةً في رجبٍ، فما تَأْمُرُنا؟ فقال رسولُ اللهِمَ﴿: «اذَبَحُوا
اللهِ عَزَّ وجَلَّ في أيِّ شهرٍ ما كانَ، وَبَرُوا الله، وأطْعِمو))(١).
سمعتُ المزنيَّ يقولُ: ((وبَرُّوا الله أو أوثروا الله)) الشكُّ مِن
المُزَنِيِّ.
٤٥٠٠ - ووجدنا يوسفَ بنُ يزيدَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ
بنُ منصورِ، قال: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عن أبي المليحِ
الهُذَلِيِّ، عن نُبَيْشَةَ الْهُذَلِّ، قال: سألتُ النِيَّلَ﴿ُ، فقلتُ: يا رسولَ الله:
إذا كنّا نعيِّرِ عتيرةً لنا في الجاهليةِ، فما تَأْمُرُنا؟ قال: «اذْبَحُوا للهِ عَزَّ
وجَلَّ في أيِّ شهر ما كانَ، وبَرُوا الله عَزَّ وجَلَّ وأطعِمُوا))، قال:
وقلتُ: يا رسولَ الله: إنا كنّا نَفْرَعُ فَرَعاً لنا في الجاهليةِ، فما تَأْمُرُّنا؟
قال: ((في كلِّ سَائمةٍ فَرَعٌ تَغْذُوه ماشيتُك، فإذا اسْتَكْمَلَ، ذَبَحْتَهُ،
(١) إسناده صحيح، وهو في ((السنن المأثورة) له (٣٩٥) برواية الطحاوي.
ورواه الحاكم ٢٣٥/٤ من طرق يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهّاب، به،
وصحح إسناده، ووافقه الذهبي.
-٤١٩-

كتاب الأطعمة والأشربة
فتصدَّقْتَ بَلَحمِهِ)، قال: أحسِبُه قال: ((على ابنِ السبيلِ، فإِنَّ ذلكَ
خيرٌ)(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ما قد عقلنا به أن أمْرَ العتيرة رُدَّ
إلى الاختيارِ ونفي الوجوبِ، وأَنَّه ◌ِّر، مَنْ أخَذَ به، فقد أحْسَنَ، ومَنْ
نَكِرَهُ لمِ يَحْرَجْ.
٤٥٠١- ووجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
أبو معمرٍ عبدُ الله بنُ عمرو بنِ أبي الحجَّاجِ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الوارثِ
بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا عُتبهُ بنُ عبدِ الملكِ السَّهميُّ، قال: حدثني زُرَارَةُ
بنُ كُرَيْمٍ بنِ الحارثِ بنِ عمرو السَّهميُّ، عن جدِّهِ، قال: أتيتُ رسولَ
الله ◌َّ وهو بِمِنِىَ وعرفاتٍ، وقد أطافَ به الناسُ، فسألَهُ رجلٌ عن
العتيرة، فقال: ((مَنْ شَاء أعْتَرَ، ومَنْ شَاء لم يَعْتِرْ، ومن شَاءَ فَرَعَ، ومن
شَاءَ لم يَفْرَعْ))، وقال: (في الغَنَمِ أُضحِيتُها)، وأشارَ بأُصبُعِهِ السَبَّابَةِ،
وعَطَفَ طَرَّفَها شيئاً(٢).
٤٥٠٢- ووجدنا عليَّ بنَ عبد الرحمن بنِ محمدِ بنِ المغيرة قد
حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ زُراةَ بن
كُرَيْمٍ بنِ الحارثِ بنِ عمرو السَّهميِّ، قال: حدثني أبي، عن جدِّه
(١) رواه أحمد ٧٥/٥ و٧٦، وأبو داود (٢٨٣٠)، والنسائي ١٦٩/٧ -١٧٠
و ١٧٠، وابن ماجه (٣١٦٧)، والبيهقي ٣١١/٩ من طرق عن خالد الحذَّاء، به.
وبعضهم زاد فيه أيا قلابة بين خالد الحذّاء وأبي المليح.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (١٢٥٨) و(١٢٧٥)، والطبراني
(٣٣٥١)، والبيهقي ٣١٢/٩ من طريق عتبة، نحوه.
- ٤٢٠-