النص المفهرس
صفحات 361-380
کتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٩٣م- حَدَّثَنَا سليمان بن شعيب الكِيْساني، قال: حَدَّثْنَا يحيى
بنُ حسَّان، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ بلال، ومِسْوَرُ بن الصلتِ، عن زيد
بن أسلمَ، عن عطاء بنِ يَسار، قال المِسْوَر، عن أبي سعيد الخُدري: أنَّ
رسول الله ﴿ُّ سُئِلَ عن جباب أسْنِمَةِ الإِبلِ وألْياتِ الغنم، فقال: ((مَا
قُطِعَ من حَيِّ فَهُو مَيْتٌ)(١).
فقال قائلٌ: فكيف تقبلون هذا عن رسول الله :﴿ وفيه ما يُوجبُ
أنَّ ما قُطِع من البهيمة من شعرِ أو صوفٍ وهي حيَّةٌ أنه ميت وكتابُ
الله عَزَّ وجَلَّ يدفعُ ذلك، قال الله: ﴿والله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ يُوَكُم
سَكَنَا وَجَعَلَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأنعامِ بُوَتَا تَسْتَخْفُوها يَوْمَ فَعِكُمْ وَيَوْمَ
إِقَاسَكُمْ وِمِنْ أصْوافِها وأوْبَارِها وأشعارِها أَثَاثاً وَسَاعاً إلى حِينٍ﴾ [النحل:
٨٠] فأعلَمنا الله عَزَّ وجَلَّ أنه قد جعلَ لنا الأصوافَ والأوبارَ والأشعارَ
متاعاً، فكيف يجوزُ أن تكون ميتةً، وقد جعلها الله لنا متاعاً.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الذي في
الحديثين اللذين رويناهما في هذا الباب لا يُخالِفُ ما في الآية التي
تلونَاها فيه، لأنَّ الذي في ذَيْنِك الحديثين إنّما هو على أسْنَامِ الإبلِ
وعلى آلْيَات الغنمِ المقطوعَةِ منها وهي أحياءٌ ثَمّا لو ماتَتْ قبل ذلك
ماتَتْ تلك الأشياءُ بموتِها. والشعرُ والصوفُ والأوبارُ ليست كذلك،
لأنّها لا تموتُ بموتِها، ولأَنَّ الأَسِنِمَةَ والأليات ترى فيها صفاتِ الموت
(١) رواه الحاكم ١٢٤/٤ من طريق يحيى بن حسان، به.
- ٣٦١ -
كتاب الأطعمة والأشربة
بموت مَنْ هي منه، من فسادِها وتغيُّرِ روائِحها، والصوف والشعر
والأوبار ليست كذلك، لأنَّ ذلك كلَّه معدومٌ فيها، فما كان مما
يَحدُثُ صفاتِ الموت فيه بحدوثه فيما هو منه ومن الأسنمة ومن
الألياتِ، فله حكمُ ما في هذين الحديثين. ومَا لاَ يَحْدُثُ فيه من صفاتٍ
الموت بموت ما هو كائن فيه، كان خارجاً من ذلك، ودَاخِلاً في الآية
التي تَلَوْنا. وقد دَلَّ على ذلك ما قد رُوِيّ عن رسول الله و﴿
٤٣٩٤ - ثَمّا قد حَدَّثْنَا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد
الله بن وَهْب، قال: أخبرني مالكُ بن أنس، عن ابن شهابٍ، عن عُبيدٍ
الله بنِ عَبد الله بنِ عُتبةَ، عن عبد الله بنِ عباس أنه قال: مُرَّ على رسول
الله ﴿ بشاةٍ ميتةٍ قد كان أعطاها مولاةٌ لميمونةَ زوج النبيِّ:﴿ قال:
((فَهِلاَّ انْتَفَعْتُم بجددِها؟) فقالوا: يا رسول الله إنَّها ميتةٌ. قال: ((إنّما
حَرُمَ اكْلُها)).
٤٣٩٥- وثمّا حَدَّثْنَا يونسُ أيضاً، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْب، قال:
أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، ثم ذكرَ بإسناده مثلَه.
٤٣٩٦- وما قد حَدَّثْنَا جعفر بن محمد الفِرِيَابِي، قال: حَدَّثْنَا
نصر، قال: حَدَّثْنَا عبد الأعلى، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْري، ثم ذكر
بإسناده مثلَه إلاّ أنّه قال: ((إنَّما حَرُمَ لَحمُها)).
قال أبو جعفر: فأخبرَ رسولُ الله :﴿ في هذا الحديثِ أنَّ الذي
حَرُمَ من الشاة بَمَوْتها إنَّما هو المأكولُ منها، فدلَّ ذلك أنَّ ما سِوَى
المأكول منها لَمَّا لم يَحْرُم منها، باقٍ بعدَ موتِها على ما كانَ عليه قبلَ
موتِها. فكان فيما ذكرنا ما قد دَلَّ على معنى الحديثين الأوَّلين وعلى
- ٣٦٢-
كتاب الأطعمة والأشربة
ما يَحْرُمُ بالموت من الحيوان، وعلى ما لا يحرمُ بالموتِ منها، وأنَّ ما قد
رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الحديثين اللَّذينِ روينا غيرُ خارجٍ من الآية
التِي تَلَوْنا. والله نسأله التوفيقَ.
٦٢٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الضبع
في حِلِّ أکلٍ لحمها وفي حرمته
٤٣٩٧- حَدَّثَنَا هارونُ بنُ كامل، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي
مريم، عن يحيى، بن أيوب، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، وابنُ جريج،
وجرير بن حازم، أن عبد الله بن عُبيد بن عُمير حدَّثهم، قال: أخبرني
عبد الرحمن بن أبي عمار، أنه سأله جابرَ بنَ عبدِ الله عن الضَّيُعِ فقال:
أآكُلُها؟ فقال: نَعَمَ. فقلت: أصيدٌ هي؟ قال: نعم، قلتُ: وسمعتَ ذلك
من رسولِ الله :﴿؟ قال: نعم (١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (٨٦٨٢)، والشافعي ٣٣٠/١، وأحمد ٣١٨/٣ و٣٢٢،
والدارمي ٧٤/٢، والترمذي (٨٥١) و(١٧٩١)، وفي ((علله الكبير)) (٣١٨)،
والدارقطني ٢٤٦/٢، وابن الجارود (٤٣٨)، وابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن حبان
(٣٩٦٥)، والبغوي (١٩٩٢)، والبيهقي ١٨٣/٥ و٣١٨/٩ من طرق عن ابن
جريج، به. قال الترمذي في ((علله الكبير)): سألت محمداً -يعني البخاري- عن هذا
الحديث، فقال: هو حديث صحيح.
ورواه عبد الرزاق (٨٦٨١)، وأحمد ٢٩٧/٣، وابن ماجه (٣٢٣٦)، وأبو يعلى
(٢١٢٧)، والدارقطني ٢٤٦/٢ من طرق عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عبد
بن عمير، به.
- ٣٦٣-
كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أخذُ يحيى بنِ أيوب إِيَّه من
هؤلاء الثلاثة النفرِ المذكورِ أخذه إيَّاه عنهم فيه، فتأملنا حقيقةً رواياتِهم
له من غير حديث يحيى بن أيوب: هل هي موافقةً لرواية يحيى إيَّاه
عنهم، أم مخالفةٌ لها؟
٤٣٩٨- فوجدنا أبا أُميَّةَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أُمية، عن عبدِ الله بن عُبيد بنِ
عُمير، عن ابنِ أبي عمار، قال: سألتُ جابراً عن الضَّبْعِ، فَقُلتُ: أَصَيْدٌ
هي؟ قال: نعم، قلت: آكلُها؟ قال: نعم، قلتُ: أسمعتَ هذا من رسولٍ
اللَّه ◌َ﴿؟ قال: نعم.
قال أبو جعفر: فاتفقت روايةُ الثوري ويحيى لهذا الحديثِ عن
إسماعيل بن أمية
٤٣٩٩- ووجدنا يزيد بن سنان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا وهبُ
بنُ جرير بنِ حازمٍ، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: سَمِعْتُ عبدُ الله بنَ عُبيد بنِ
عُمير يُحَدِّثُ عن عبد الرحمن بنِ أبي عمَّرٍ، عن جابر بن عبد الله أن
النبيَّ ◌َ﴿ٌ سُئِلَ عن الضَّبْعِ، فقال: (هِيَ صَيْدٌ)، وجعل فيها إذا أصابها
المحرمُ كبشاً(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارمي ٧٤/٢، وابن أبي شيبة ٧٧/٤، وأبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجه
(٣٠٨٥)، وابن خزيمة (٢٦٤٦)، وابن حبان (٣٩٥٣)، والدار قطني ٢٤٦/٢،
والحاكم ٤٥٢/١، والبيهقي ١٨٣/٥ و٣١٨/٩ من طرق عن جرير بن حازم، به.
- ٣٦٤-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٤٠٠- ووجدنا يزيد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بنُ هلال،
وشيباثُ بن فروخ، وهُدبةُ بن خالد، قالوا: حَدَّثَنَا جرير بن حازم، ثم
ذکر بإسنادِهِ مثلَه.
٤٤٠١- ووجدنا عليَّ بنَ شيبة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو
غسّان، قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازمٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
٤٤٠٢- ووجدنا محمد بنَ خزيمة قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا حجَّاجُ
ابنُ المِنهال، قال: حَدَّثْنَا جريرٌ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
فكان في رواية هؤلاء هذا الحديثَ عن جريرِ دونَ ما في رواية
يحيى بن أيوب إيَّاه عنه ذكرُ إباحةٍ أكلها، وليسَ ذلك في أحاديث
هؤلاء، إنما في أحاديثِ هؤلاء: ((إنها صيدٌ)، وقد تكون صيداً وهي غيرُ
مأكولة.
٤٤٠٣- ووجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن
بكرِ البُرسانيُّ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرني عبدُ الله بنُ عبيد
بنِ عُمير أن عبد الرحمن بن أبي عمار أخبره، قال: سألتُ جابرَ بنَ عبدٍ
الله عن الضَّبُ، فقلتُ: أآكُلها؟ قال: نَعَمْ، قلتُ: أصيدٌ هي؟ قال:
نعم، قلتُ: أسمعتَ ذلك من رسولِ الله ﴿؟ قال: نعم.
قال أبو جعفر: فكان ما روى البُرساني هذا الحديث عليه عن ابن
جريج موافقاً لما رواه عنه يحيى بن أيوب، ولا نعلمُ أحداً روى هذا
الحديثَ عن عبدِ الله بنِ عُبيد بنِ عُميرٍ، عن ابن أبي عمار غيرَ هؤلاء
الثلاثة النفر المذكورين في حديث يحيى بن أيوب.
وقد وجدنا يحيى بن سعيد القطّان فيما أجازه لنا هارونُ بنُ محمد
- ٣٦٥-
كتاب الأطعمة والأشربة
العسقلاني، عن العلائيِّ، عنه، قد أنكر هذا الحديث، فقال: كان
يُحَدِّثُ به عن جابر، عن عمر، ثم صِيَّره عن النِّ #: إنكاراً منه إيّاه
على ابنِ أبي عمار، وموضع يحيى من هذا الأمر موضعُه منه، وتأملنا
هذا الحديثَ هل رواه غيرُ ابنٍ أبي عمار.
٤٤٠٤- فوجدنا يونس قد حَدَّثْنَا، قال: [حدثنا] سفيانُ بنُ
عُيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر أنَّه حكم في الضبع كبشاً.
٤٤٠٥- ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ أن
مالكاً أخبره عن أبي الزبير المكي، عن جابر بنِ عبدِ الله رضي الله
عنهما: أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قضى فيها ذلك(١).
٤٤٠٦- ووجدنا عليَّ بن شيبة قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ
هارون، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ عون، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن
عُمَرَ، فذكر مثلَه.
قال أبو جعفر: فقوَّى ما رواه عليه أبو الزبير هذا الحديث ما قاله
یحیی بنُ سعید فيه.
فقال قائل: فقد وجدناه عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، عن
البِيِّ ◌َ*، لا عَنْ عُمَرَ، فكان في ذلك تسديدٌ لما رواه ابنُ أبي عمار
عليه
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٤١٤/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي
٣٣٠/١-٣٣١، وعبد الرزاق (٨٢٢٤)، والبغوي (١٩٩٣)، والبيهقي ١٨٣/٥.
قال البيهقي: وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان بن عيينة والليث بن سعد
وغيرهم، عن أبي الزبير.
-٣٦٦-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٤٠٧ - وذكر ما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا حَبَّانُ
بنُ هلالِ (ح)، وما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو عمر
الحوضيُّ، قال: حَدَّثَنَا حسان بنُ إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن
عطاء، عن جابرٍ رضي الله عنه: أن رسولَ اللهِمَ ◌ّ سُئِلَ عن الضَّبْعِ،
فقال: ((هي مِنَ الصَّيْدِ)، وجعل فيها إذا أصابها المحرمُ كبشاً مسناً
ويُؤ كل(١).
فكان من الحجة عليه لمخالفته في هذا الحديث أنَّ إبراهيمَ الصائغ
- وإن كان مكانُه مِن العلم المكان الذي هو مكانُه منه- قد خالفه في
هذا الإسنادِ رجلان ليسا دونَه وهما منصورُ بنُ زاذان، وعبدُ الكريمُ
بنُ مالكُ الجزري.
٤٤٠٨- كما حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ
بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثْنَا هشيمُ، عن منصور بنِ زاذان، عن عطاء، عن
جابر بنِ عبد الله، قال: قضى في الضَّبْعِ إذا قتله المحرمُ بكبشٍ(٢).
(١) حسان بن إبراهيم هو الكرماني: ليس بالقوي كما قال النسائي.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٢ -١٦٥ بإسناده ومتته.
ورواه البيهقي ١٨٣/٥ و٣١٩/٩ من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي،
ومحمد بن أبي بكر، وابن خزيمة (٢٦٤٨) عن محمد بن أبي موسى الحرشي،
والدار قطني ٢٤٥/٢ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، والحاكم ٤٥٣/١ من طريق
محمد بن أبي يعقوب، خمستهم عن حسان بن إبراهيم، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٦٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ١٤٧/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والبيهقي
- ٣٦٧-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٤٠٩- وكما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو غسان،
قال: حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء، عن
جابر بن عبد الله، قال: في الضَّبْع إذا أصابه الْمُحْرِمُ كَبْشٌ.
قال: وكان فيما روينا خلاف منصور بن زاذان، وعبد الكريم
بنِ مالك بن إبراهيم الصائغ في هذا الحديث عن عطاء ردّهما إيّاه إلى
خلافٍ رسول الله :﴿ من أصحابه، وكان اثنان أولى بالحفظِ من
واحد، فوجب بذلك ردُّ هذا الحديث إلى من دونَ رسولِ {$، لا إلى
رسول الله 38، ولم يكن لابنٍ أبي عمار عليه موافقٍ، ولَحِقَه فيه من
يحيى القطان ما لحقه مع أنا لا نعلم أن أحداً حدَّث عن عبد الرحمن بن
أبي عمار غيرَ عبد الله بن عبيد بن عمير، فلم يكن بذلك كمن خالفه
فيه عطاءٌ، ومن أبي الزبير لِموضع عطاء مِن العلم، ولموضعٍ أبي الزبير
من الحفظ.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ عن رسولِ الله ﴿ شيءٌ في الضَّبْعِ يدُلُّ على
حكمها في إباحة لحمها أو في منعه.
٤٤١٠- فوجدنا الربيعَ بنَ سليمانَ المراديَّ، ونصرَ بنَ مرزوق
جميعاً قد حدَّثانا، قالا: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ المجيد
بنُ عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن ابن جريجٍ، عن حبيب بنِ أبي ثابت،
عن عاصم بنِ ضمْرَةً، عن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: نهى
١٨٣/٥ من طريق إبراهيم الهروي، كلاهما عن هشيم، به. وقد صرح هشيم
عندهما بالتحدیث.
-٣٦٨-
كتاب الأطعمة والأشربة
رسولُ الله ﴿ٌ عَنْ كُلِّ ذي نابٍ مِنِ السِّبَاعِ، وعَنْ كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من
الطَّيْرِ (١).
٤٤١٠م- ووجدنا صالحَ بنَ عبد الرحمن قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عن أبي بشر، عن ميمون بنِ
مِهرانَ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: نهى رسولُ الله ◌ُ﴿ عن
كُلِّ ذي نابِ من السِّباعِ، وعن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ (٢).
٤٤١١- ووجدنا سليمانَ بنَ شعيب، قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا
يحيى - يعني ابنَ حسان-، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة عن أبي بشرٍ، عن
ميمون بنِ مِهران، عن ابنِ عباس، قال: نهى رسول الله(8/، ثم ذكر
(١) إسناده ضعيف، ابن جرج مدلس، وكذا حبيب بن أبي ثابت. وهو في
((شرح معاني الآثار) ١٩٠/٤. ورواه عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند) ١٤٧/١،
وأبو يعلى (٣٥٧)، والحاكم في ((علوم الحديث)) ص١٠٩، والعقيلى في ((الضعفاء)»
٢٢٤/١ من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حَدَّثَنًا الحسن بن
ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.
قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٥١/٤: إسناده حسن إلا أنه له علة، قال يحيى
بن معين: الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، إنما سمع من عمرو بن
خالد، وعمرو كذاب مدلس، وكذا قال أحمد ابن حتبل، وقال علي ابن المديني: لم
يرو حبيب عن عاصم إلا حديثاً واحداً، وقال أبو حاتم: لا يثبت له عن عاصم شيء،
وجزم الحاكم في ((علوم الحديث)) بأن الصواب رواية من روى عن الحسن، عن عمرو
بن خالد، عن حبيب.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٩٣٤) عن يحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل،
وهما عن هشيم، به. ورواه البيهقي ٣١٥/٩ من طريق يحيى بن يحيى، عن هشيم، به.
- ٣٦٩-
كتاب الأطعمة والأشربة
مثلَه(١).
٤٤١٢- ووجدنا بكارَ بنَ قتيبة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو
داود، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن الحَكَمِ، وعن جعفر بنِ إياس،
كلاهما عن ميمون بنِ مِهران، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، عن
رسول اللّهِ مَ﴿، فذكر مثله(٢).
٤٤١٣- ووجدنا يحيى بنَ عثمان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ
بنُ حماد، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن المبارك، قال: أخبرنا شعبة، عن
الحَكَمِ، عن ميمون بن مهران، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّه نهى
عن أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وكُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ.
ورفعه الحَكَمُ، قال: شعبةُ: وأنا أكره أن أُحدِّث برفعه.
٤٤١٤- ووجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ
بنُ حاتِم بنِ نعيم، قال: حَدَّثْنَا حَبَّان، قال: أخبرنا عبدُ الله، عن شعبة،
عن الحَكَمِ، عن ميمون بنِ مِهران، عن ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما: أنّه
نهى عن كلّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ، قال:
فرفعه الحكم.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٢٢٤/١ و٣٢٧، ومسلم (١٩٣٤)، وابن حبان
(٥٢٨٠)، والطيراني (١٢٩٩٥)، والبيهقي ٣١٥/٩ من طرق عن أبي عوانة، به.
ورواه أحمد ٢٨٩/١، ومسلم (١٩٣٤)، والطبراني (١٢٩٩٤)، والبغوي
(٢٧٩٥) من طريقين عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن مهران، به.
(٢) إسناه صحيح، ورواه الطيالسي (٢٧٤٥)، ورواه من طريقه أحمد ٣٠٢/١،
ومسلم (١٩٣٤)، والبيهقي ٣١٥/٩.
- ٣٧٠-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٤١٥- ووجدنا ابن أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عبدُ
الرحمن بنُ المبارك، قال: حَدَّثْنَا خالدُ بنُ الحارث، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ
أبي عروبة، عن علي بنِ الحَكِمِ، عن ميمون بنِ مهران، عن سعيدِ بنِ
جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، قال: نهى رسولُ اللهِوَ ﴿ عن
أكلِّ كُلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ، وكلِّ ذي مخلبٍ من الطَّيْرِ(١).
فأدخل عليُّ بنُ الحكم في إسنادِ هذا الحديثِ بَيْنَ ابنِ عباسٍ وبَيْنَ
ميمون بنِ مِهران سعيدَ بنَ جُبير.
٤٤١٦- ووجدنا يونس قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن
الزُّهريِّ، عن أبي إدريسَ الْخَوْلاني، عن أبي ثعلبة الْخُشَنِيِّ: أنَّ رسولَ
الله ◌ُِّ نهى عن كُلِّ ذي نابٍ من السِّاعِ(٢).
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٠/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٣٩/١، وأبو داود (٣٨٠٥)، وأبو يعلى (٢٦٩٠)، والبيهقي
٣١٥/٩ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وفي وجود سعيد بن جبير بن ميمون وابن عباس خلاف انظر ((التحفة» و«النكت
الظراف)) ٢٥٢/٥-٢٥٣، والبخاري ٢٦٢/٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٩٠/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٥٧٨٠)، ومسلم (١٩٣٢)، والترمذي (١٤٧٧)، والنسائي
٢٠٠/٧-٢٠١، وابن ماجه (٣٢٣٢)، والطبراني ٢٢/(٥٥٧)، والبيهقي ٣١٤/٩-
٣١٥ من طريق سفيان، به. ورواه عبد الرزاق (٨٧٠٤)، وأحمد ١٩٤/٤، والدارمي
٨٥/٢، والطبراني ٢٢/(٥٤٨) و(٥٥٠) و(٥٥١) و(٥٥٢) و (٥٥٣) و(٥٥٤)
و (٥٥٥) و(٥٥٩) و (٥٦٠) و(٥٦١) و (٥٦٢) و(٥٦٣) و(٥٦٤) و(٥٦٥)
و(٥٦٦)، والبيهقي ٣١٤/٩ من طرق عن الزهري، به.
- ٣٧١ -
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٤١٧- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره
عن ابن شهاب، ثم ذکر بإسناده مثلَه(١).
٤٤١٨- ووجدنا يونسَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
وهب أن مالكاً حدثه عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عَبِيدَةَ بنِ
سُفيانَ الحضرميِّ، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((أَكْلُ كُلِّ ذي
نابٍ مِن السِّاعِ حرامٌ))(٢).
٤٤١٩- ووجدنا ابنَ أبي داودَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عيسى بنُ
إبراهيم البِركي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بن مسلمِ القَسْمَلِيُّ، قال:
حَدَّثَنَا محمد بنُ عمرو بن علقمةَ، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة رضي
الله عنه: أن النبيَّ:﴿ نهى عن كُلِّ ذي نَابٍ من السِّاعِ.
٤٤٢٠- ووجدنا عليَّ بنَ معبد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بنُ
سَوَّار المدائني، قال: حَدَّثَنَا أبو زَبْرِ عبدُ الله بن العلاء، قال: حَدَّثْنَا
ورواه الطيالسي (١٠١٦)، وأحمد ١٩٣/٣ و ١٩٣-١٩٤ و١٩٤ و١٩٤-
١٩٥، والطبراني ٢٢/(٥٥٦) من طرق عن أبي إدريس الخولاني، به.
(١) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٤٩٦/٢.
ورواه من طريقه الدارمي ٨٤/٢-٨٥، والبخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢)،
وأبو داود (٣٨٠٢)، والترمذي) ١٤٧٧)، وابن حبان (٥٢٧٩)، والطبراني
٢٢/(٥٤٩)، والبغوي (٢٧٩٣).
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٤٩٦/٢، ومن طريق مالك رواه الشافعي
في ((الرسالة)) فقرة (٥٦٢)، ومسلم (١٩٣٣)، والنسائي ٢٠٠/٧، وابن ماجه
(٣٢٣٣)، وابن بان (٥٢٧٨)، والبيهقي ٣١٥/٩، والبغوي (٢٧٩٤).
- ٣٧٢-
كتاب الأطعمة والأشربة
مُسْلِمُ بن مِشْكَم كاتبُ أبي الدرداء، قال: سمعتُ أبا ثعلبة الخُشَنِيَّ
يقولُ: قال لي رسولُ اللهِلَّ: ((لا يُؤْكَلُ الحَمَارُ الأهْلِيُّ، ولا كُلُّ ذي
نابٍ مِنِ السِّبَاعِ)).
وكانت هذه سنّةٌ قائمةٌ ظاهرةً في أيدي العلماء، وكان أئمةُ
الأمصارِ الذين تدورُ عليهم الفتيا متمسكين بتحريم رسول الله﴿ كُلَّ
ذي نابٍ من السِّباع غيرَ مختلفين فيه، وكانت الضَّبُعُ ذاتَ نابٍ،
فدخلت في ذلك، ولم يجز لأحد إخارجَها منه.
فقال قائل: وكيف يجوز أن تقبلوا هذا الحديثَ عن ابنِ عباس،
والمستفيضُ في أيدي العُلماءِ، عن ابنِ عباس خلاف ذلك.
٤٤٢١- وذكر ما قد حَدَّثْنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثْنَا الشافعيُّ، عن
سفيانَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، قال: قلتُ لجابرِ بنِ زيدٍ: إنّهم يزعمون أن
رسولَ الله * نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية، فقال: قد كان يقولُ
ذلك عندنا الحكمُ بنُ عمرو الغفاري، عن النبيَِّ﴿، ولكن أبى ذلك
البحرُ - يعني ابنَ عباس -، وقرأ: ﴿قُلْ لا أجِدُ فِما أُوحِيَإِلَّ مُحَرَّمَاً على
طَاعِمِ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥](١).
قال: ففي هذا الحديثِ ما قد دَلَّ أنَّ ما خَرَجَ عن ما في هذه الآيةِ
مما ذكر تحريم الله عَزَّ وجَلَّ إِيَّاه فيها حلالٌ أكلُه.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢١٣/٤، والبخاري (٥٥٢٩)، والحميدي (٨٥٩)، والبيهقي
٣٣٠/٩، والطبراني (٣١٦٤) عن سفيان، به. ورواه أبو داود (٣٨٠٨) من طريق
حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.
-٣٧٣-
كتاب الأطعمة والأشربة
فكان جوابُنا في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن الأمرَ في
ذلك كما ذكر بظاهر الآية، إلا أن ابنَ عباس رضي الله عنه لما وقف
على تحريمِ الله عَزَّ وجَلَّ على لسان رسولِهِ﴿ ما حرمه من ذي النَّاب
من السِّبَاعِ ومن ذي المخلب من الطيرِ، علم أنه مستثنى مما أُبِيحَ بهذه
الآية، ولا حقّ بما حُرِّم بها، وهكذا كان مَنْ سواه ممن هو دُونه - وهو
الزهري- قد قال فيما حدَّثْه به أبو إدريس، عن أبي ثعلبة مِنْ نهي
النبيِّ ◌َهُ عِن كُلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ: ما سمعنا بهذا حتّى دخلنا الشامَ،
أي: فسمعناه، فأخذنا به.
فكان هذا مما قد كان مع ابن شهاب بالمدينة، فسقط عنه علمُه
به كما قد ذكرناه عن مالك، عن إسماعيلَ بنِ أبي حكيم بنَ عَبيدة بن
سُفيان، عن أبي هريرة، وكان مَنْ سواهم قد وقفوا على تحريم النبيِّ لَّ
مع ذلك كلَّ ذي مِخْلَبٍ من الطيرِ، فأخذوا بذلك، وكانت كُلُّ فرقةٍ
منهم فيما كانت عليه من ذلك محمودةً لِتمسُّكها بكتاب الله تعالى، ولما
أعلمها به رسولُ الله :﴿ بما أعلمها به مما استثناه مما في كتابه مجملاً.
فأما ما قاله الزهريُّ: إنه لم يسمع بنهي رسولِ الله :﴿ُ عن كُلِّ
ذي نابٍ من السِّباع حتى سَمِعَهُ بالشام، فإن الذي حدث به عنه
سفيانُ بنُ عيينة:
٤٤٢٢- كما قد حَدَّثْنَا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حَدَّثْنَا
سفيانُ، عن الزُّهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة: أن النبيَّ # نهى
عن كُلِّ ذي نابٍ من السِّبْعِ.
قال الزُّهريُّ: ولم أسمعْ هذا الحديث حتى قَدِمْنا الشامَ. والله نسأله
التوفيق.
- ٣٧٤ -
كتاب الأطعمة والأشربة
٦٢١ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # في حكم
اللحم الذكي إذا أنتن
٤٤٢٣- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا حامدُ بنُ يحيى
البخليُّ، قال: حَدَّثَنَا معنُ بنُ عيسى، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالح، عن
عبد الرحمن بنِ حُبِيرٍ بن تُغَير الحضرميِّ، عن أبيه، عن أبي ثعلبةَ، عن
النبيِّ ﴿ أنه قال في الذي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثلاثٍ: (لَيَأْكُلْه إلاَّ أن
يُنِنَ)(١).
٤٤٢٤- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال:
حَدَّثْنَا يحيى بنُ معين، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ خالد الخياط، عن معاوية بنِ
صالحٍ، عن عبد الرحمن بنِ جُبير بنِ نفير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة
الخشني، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((إِذا رَمَيْتَ الصيدَ، فأدركتَه بَعْدَ ثلاثٍ
وسَهْمَك، فَكُلْهِ مَا لَمْ يُنْتِنْ)(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث عن رسول اللهلَ﴿ٌ مَنْعُهُ من
أكل لحمٍ الصيدِ إذا أنتَنَ، فقال قائل: فقد رويتم عن رسول اللهلم﴿ ما
یُخالِفُ هذا.
(١) حديث صحيح، ورواه مسلم (١٩٣١) (١٠) عن محمد بن أحمد بن أبي
خلف، عن معن بن عيسى، به.
(٢) رواه أبو داود (٢٨٦١) عن يحيى بن معين، به.
ورواه مسلم (١٩٣١) عن محمد بن مهران الرازي، والنسائي ١٩٣/٧، وفي
(الكبرى)) (٤٧٠١)، عن أحمد بن خالد، كلاهما عن حماد بن خالد الخياط، به.
- ٣٧٥ -
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٤٢٥- وذكر ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو
معمر، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سعيد، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ
صُهَيْبٍ، عن أنس رضي الله عنه، قال: جَعَلَ المهاجرون والأنصارُ
يحفِرونَ الخندقَ، ثم يُؤْتَوْنَ بملءْ كفِّ من الشعيرِ، فَيُصْنَعُ لهم بإهالةٍ
سَبِحَةٍ، فَيُوضَعِ بَيْنَ يدي القومِ والقَوْمُ جياعٌ وهي بَشِعة في الخَلْقِ، ولها
ريحٌ منكر(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ الذي في
هذا الحديثِ غيرُ الذي في الحديث الأول، لأن الذي في الحديث الأول
في لحم المُذَكَّى الذي قد عاد بالنتنِ الذي حَدَثَ فيه حتى أعاده إلى
الجيفِ مِن الميتات، وأعاده بها إلى الخبائث التي حرمها بقوله عَزَّ وجَلَّ
في صفة نبيه، وهو قولُه: ﴿وُحِلّلَهُمُ الطَّاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْجَاِثَ)
[الأعراف: ١٥٧]، وهذا مِن الخبائث. وأما الإِهالَةُ، فليس من الأشياء
التي حلّت في بدنها بالذكاة، وإنما هي مما سوى ذلك كالسمن واللبن
وكما أشبههما، وكان حدوث السَّنَخِ فيه إنما هو تغيرُ طَعْمِهِ لا فسادُه
في نفسه كفسادِ اللحم الذي ذكرناه قبلَه، وإنما حدوثُ ذلك في
كحدوثِ السَّنَّخِ في الأدهانِ التي يَدَّهِنُ النّاسُ بها، وفي الزيتِ الذي
(١) رواه البخاري (٤١٠٠) عن أبي معمر، به.
والإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: الدهن الذي يُؤتدم به، سواء كان زيتاً أو
سمناً أو شحماً، وقوله: ((سنخة)، أي: تغير طعمها ولونها من قدمها، ولهذا وصفها
بكونها بشعة.
-٣٧٦ -
كتاب الأطعمة والأشربة
يَأْتَدِمُونَ به، فليسَ ذلك مما يحرم واحداً منهما عليهم، كما لا يحرم
حدوثُ مثل ذلك في الماءِ الذي يشربونه، ويتطهرون به ذلك الماء
عليهم، لأنَّ ذلك عارض فيه لا انقلابَ له إلى نوع آخر، كانقلاب
اللحم إلى الفساد الذي ينقلِبُ إليه، فيصير به كالأشياء المذمومةِ من
الجيّفِ ومما سواها. والله نسأله التوفيق.
٦٢٢ - بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوِي عن رسول الله /# في الضّباب
مما يُبیحُ أکلها ومما يمنع منه
٤٤٢٦- حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
الله بنُ موسى العبسي، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد
الرحمن بنٍ حسنة، قال: نزلنا أرضاً كثيرة الضِّباب، وأصابتنا مجاعة،
فطبخنا منها، فإن القدورَ لتغلي إذ جاء رسولُ اللهِ/، فقال: ((ما
هذا؟) فقلنا: ضِبابٌ أصبناها، فقال: ((إِنَّ أُمَّةً من بني إسرائيل مُسِخَتْ
دوابَّ في الأرضِ، وإني أخشى أن تكون هذه فاكفؤوها))(١).
٤٤٢٧- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا عمرو بنُ حفص بنِ غياث،
قال: حدثني أبي، قال: حَدَّثْنَا الأعمشُ، قال: حَدَّثْنَا زِيدُ بنُ وهب
الجهني، قال: حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن حسنة، ثم ذكر مثله.
قال أبو جعفر: هكذا روى هذا الحديثَ الأعمشُ، وقد رواه
(١) رجاله ثقات، ورواه أحمد ١٩٦/٤، وابن أبي شيبة ٢٦٦/٨، والبزار
(١٢١٧)، وأبو يعلى (٩٣١) من طرق عن الأعمش، به.
-٣٧٧-
كتاب الأطعمة والأشربة
حُصین، فخالفه في إسناده:
٤٤٢٨- كما حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ فضيل، عن حُصين، عن زيد بن وهب، عن ثابت
بن يزيد الأنصاري، قال: كنا مع رسولِ اللهِ ﴿، فأصاب الناسُ ضِباباً،
فاشتووها وأكلوها، فأصبتُ منها ضباً، فشويته، ثم أتيتُ به النبيَّ ﴿،
فأخذ جريدةً، فجعل يَعُدُّ بها أصابعَهَ، فقال: ((إن أمة من بني إسرائيل
مُسِخَتْ دَوَابَّ في الأرض، وإني لا أدري لعلّها هِيَ)، فقلتُ: إنَّ
الناسَ قد اشْتَوَوْهَا وأكلوها، فلم يأكل ولم يَنْهَ(١).
٤٤٢٩- حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد
الطيالسي، قال: حَدَّثْنَا أبو عوانة، عن حصين، فذكر بإسناده مثلَه، غير
أَنَّه قال: ثابت بن وديعة.
ورواه الحكم أيضاً، فخالف الأعمش أيضاً في إسناده، وخالف
حصيناً أيضاً في إسناده:
٤٤٣٠- كما حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا حيوةُ بنُ شريح
الحضرمي، قال: حَدَّثْنَا بقية، عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن زيدٍ
بنِ وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة الأنصاريِّ، عن
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٧/٤، بإسناده ومتنه.
وهو في «مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٧٣/٨، ورواه من طريقه ابن ماجه (٣٢٣٨)،
والطبراني في (الكبير)) (١٣٦٧).
ورواه ابن سعد ٣٩٥/١-٣٩٦، وأحمد ٢٢٠/٤، وأبو داود (٣٧٩٥)، والنسائي
١٩٩/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٧١٨)، والطبراني (١٣٦٦) من طرق عن حصين، به.
- ٣٧٨-
کتاب الأطعمة والأشربة
النبيِّ ◌َ﴿ أنه أُتي بضبٌّ، قال: (أُمَّةٌ مُسِخَتْ)(١).
٤٤٣١- وكما حَدَّثْنَا أبو بكرة بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو
داود، قال: حَدَّثْنَا شعبة، عن الحكم، قال: سمعتُ زيدَ بنَ وهب، عن
البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة أن رجلاً أتى النبيَّ لَ﴿ بِضَب،
فقال له رسولُ الله ◌ُ﴿َ: (إِنَّ أُمَّةً فُقِدَتْ، فالله أعلم))(٢).
ورواه أيضاً عدي بن ثابت، عن زيد، فخالفهم جميعاً في إسناده.
٤٤٣٢- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا حميدٌ
الصائغ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن عدي بن ثابت، عن زيد بن وهب، عن
ثابت بن وديعة الأنصاري، عن رجلٍ من بني فزارةً أتى النبيَّ ◌ِ *
بضِباب احترشها، فجعل رسولُ الله ﴿ يُقَلِّبُها، وينظرُ إلى الضَّبِّ منها،
فقال رسولُ الله﴿: ((أُمَّةٌ مُسِخَتْ، فلا أدري ما فَعَلَتْ، ولا أدْرِي
لَعلَّ هذا مِنها»(٣).
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٨/٤، بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٧/٨، والدارمي ٩٢/٢، وأحمد ٢٢٠/٤، والنسائي
٢٠٠/٧، وفي (الكبرى) (٤٧٢٠)، ويعقوب بن سفيان ٣٢٣/١، والبيهقي
٣٢٥/٩، والطبراني (١٣٦٣) و(١٣٦٤) من طرق عن شعبة، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٩٨/٤، بإسناده ومتنه.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٢٢٠).
ورواه ابن سعد ٣٩٥/١ عن هاشم بن القاسم، عن شعبة، به.
(٣) رواه أحمد ٢٢٠/٤، والنسائي ٢٠٠/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٧١٩)، والطبراني
(١٣٦٥) من طرق عن شعبة، به.
- ٣٧٩-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٤٣٣- وقد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد
وعفَّان، قالا: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الملك بنُ عُمَيْرِ، عن
حُصين، - رجلٍ من بني فزارة-، قال: أخبرني سُرةُ بنُ جندب أنَّ نِيَّ
اللَّه ◌َّ أتاه أعرابيٌّ وهو يخطبُ، فقطع عليه خطبتَه، فقال: يا رسولَ الله
ما تقولُ في الضَّبِّ؟ فقال: ((إِنَّ أُمَّةً مِن بني إسرائيلَ مُسِخَتْ فلا أدري
أيّ الدوابِّ مُسِخَتْ)(١).
٤٤٣٤- حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد الطيالسيُّ،
قال: حَدَّثْنَا أبو عقيل بشير بن عقبة، قال: حَدَّثْنَا أبو نضرة، عن أبي
سعيد الخدري، أن أعرابياً سأل النبيَّ ◌َ﴿، فقال: إنّي في حائطٍ مَضََّّةٍ،
وإنّه طعامُ أهلنا، فسكت، فقلنا له: عاوِدْه، فعاوده، فسكت، ثم قلنا
له: عاوِدْه، فعاوده، فقال: ((إنَّ الله سَخِطَ على سِبْطٍ من بني إسرائيلَ،
فمسخهم دوابَّ يَدِبُّونَ على الأرضِ، فما أظنّهم إلاَّ هؤلاء، ولَسْتَ
ورواه الطيالسي (١٢٢٢) عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب،
عن ثابت بن وديعة أن أعرابياً أتى النبيَّ # بضب، فوضعه بين يديه، فقال رسول الله
*: ((أمة مسخت، وما أدري لعلَّ هذا منها)).
(١) رواه أحمد ٢١/٥، والطبراني (٦٧٨٨) من طريق عُبيد الله بن عمرو، عن
عبد الملك بن عمير، به. ورواه البزار (١٢١٦) عن أبي كامل ومحمد بن عبد الملك،
كلاهما عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن الحصين بن أبي الحر، عن سمرة.
ورواه الطبراني (٦٧٩٠) من طريق عفان، عن أبي عوانة، به. ورواه أيضاً
(٦٧٨٩) من طريق عُبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن عبد الملك بن عمير، به.
- ٣٨٠-