النص المفهرس
صفحات 341-360
كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: فاختلف سفيان ومالك في هذا الحديث، فرواه
سفيان كُلِّه مِن كلام النبيِّ لَ﴿، ورواه مالك كُلَّه من كلام أبي هريرة،
إلا ما ذكره فيه فيمن تخلّف عن ذلك أنه قد عصى الله ورسوله.
٤٣٦٨ - حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيب الكَيْسَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ
الرحمن بنُ زياد، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن يعلى بنِ عطاء، قال: سمعتُ
ميمونَ بنَ ميسرة، قال: كان أبو هريرة يُدعى إلى الطَّعامِ، فَيَذْهَبُ إليه،
ونَذْهَبُ معه، فينادي: شَرُّ الطَّعامِ طعامُ الوَليمةِ يُدعى إليها مَنْ يأباها،
ويُمنع منها مَنْ يأتيها.
فوافق ميمونَ بنَ ميسرة فيما روى من هذا الحديث، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، مالكٌ فيما رواه عليه عن الزُّهري، عن الأعرج،
عن أبي هريرة.
وخالف ابنَ عيينة فيما رواه عليه، عن الزهري، عن الأعرج، عن
أبي هريرة.
قال ابن عبد البر في ((التمهيد) ١٧٥/١٠: هذا حديث مسند عندهم، لقول أبي
هريرة: ((قد عصى الله ورسوله)، وهو مثلُ حديث أبي الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى
رجلاً خارجاً من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا، فقد عصى أبا القاسم *، ولا
يختلفون في هذا وذاك أنهما مسندان مرفوعان.
وقال الحافظ في «الفتح) ٢٤٤/٩: وأوَّلُ هذا الحديث موقوف، ولكن آخره
يقتضي رفعه، ذلك ذلك ابن بطال، قال: ومثلُه حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة رأى
رجلاً خارجاً من المسجد بعد الأذان ... قال: ومثلُ هذا لا يكون رأياً، ولهذا أدخله
الأئمة في مسانیدهم. انتھی.
- ٣٤١-
كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ لِنَقِفَ على معناه الذي أُرِيدَ
به إن شاء الله، فوجدنا الطعامَ المقصودَ بما ذكر إليه فيه هو الوليمةً،
وكانت الوليمة صنفاً من الأطعمة، لأن في الأطعمة أصنافاً سواها نحن
ذاكروها في هذا البابِ إن شاء الله، وهو ما سَمِعْتُ أحمدَ بن أبي
عمران يقول: كانت العربُ تُسمِّي الطعامَ الذي يُطْعِمُهُ الرجلُ إذا وُلِدَ
له مولود: طعامَ الْخُرْسِ، وتُسمي طعامَ الخِتان طعامَ الإعذارِ، ويقولون:
قد أعذر على ولده، وإذ بنى الرجلُ داراً، أو اشتراها، فأطعم قيل:
طعام الوُكِيرة، أي: من الوكر. وإذا قَدِمَ من سفر، فأطعم، قيل: طعامُ
النَّقِيعَةِ، قال: وأنشد أبو نصر أحمد بن حاتم صاحبُ الأصمعي:
إِنَّا لَنَضْرِبُ بِالسُّيُوفٍ رؤوسَهُمْ
ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعَةً
القُدَّامِ
قال: والقدار: الجزَّار، والقُدَّام: القادمون، يقال: قادم وقُدَّام، كما
يقال: كاتِب وكتاب.
وطعامُ المأتم يقال له: طعامُ الهضيمة. قال لنا ابنُ أبي عمران:
وأنشدني الحسنُ بن عمرٍو الوائليُّ لأُمِّ حكيم إبنة عبد المطلب لأبيها:
في آخِرِ الدَّهْرِ والأوَّلِ
كَفَى قَوْمَهُ نَائِبَاتِ الْخُطُوبِ
وحمل عن الغارِمِ المُثْقَلِ
طَعَامِ الهَضَائِمِ والمأدُّبَات
وطعامُ الدعوة: طعامُ الْمَأْدُبَةِ، قال لي ابنُ أبي عمران: وما سمعتُ
طعامَ الهضيمة من أصحابنا البغداديين، وإنما سمعتُه بالبصرة من أهل اللغة
بها.
- ٣٤٢-
كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: وطعامُ الوليمةِ خلاف هذه الأطعمةِ، وفي قصدٍ
رسولِ الله ﴿ بالكلام الذي قَصَدَ به إليه فيه ما قد دَلَّ أنه حکمه في
الدعاء إليه خلاف غيره من الأطعمة المُدعى إليها، ولولا ذلك لاكتفى
بذكرِ الطعامِ، ولم يَقْصِدْ إلى اسمٍ من أسمائه، فيذكره به، ويدع ما سواه
مِن أسمائه، فلا يذكرها.
فنظرنا في المعنى الذي به حكم ذلك الطعام مِن حُكم ما سواه
من الأطعمة
٤٣٦٩- فوجدنا أبا أمية وإبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدثانا، قالا:
حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، قال: حَدَّثَنَا حُميدُ بنُ عبد الرحمن
الرؤاسي، عن أبيه، عن عبد الكريم بن سليط، عن ابنِ بُريدة، عن أبيه،
قال: لما خطب عَلِيٌّ رضي الله عنه فاطمةَ رضي الله عنها، قال: قال
رسول الله ﴿: ((لا بُدّ لِلعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ). قال: سعدٌ: عليَّ شاةٌ، وقال
فلان: عليَّ كذا وكذا من ذُرَةٍ(١).
(١) رواه أحمد ٣٥٩/٥ عن حميد بن عبد الرحمن الراسي، به.
ورواه مطولاً النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٥٨)، والطبراني في ((الكبير))
(١١٥٣) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل التهدي، عن عبد الرحمن والد
حميد، به.
وأرده الهيتمي في («المجمع)) ٢٠٩/٩، وزاد نسبته إلى البزار، وقال: رجالهما رجال
الصحيح غير عبد الكيرم بن سليط، ووثقه ابن حبان.
وأورده الحافظ في ((الفتح) ٢٣٠/٩ في النكاح تحت باب: الوليمة حق، عن أحمد،
وقال: وسنده لا بأس به.
-٣٤٣-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٧٠- ووجدنا عليَّ بنَ شيبة وفهداً قد حدَّثانا، قالا: حَدَّثَنَا
أبو غسَّان، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بن حُميد، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
قال: فكان في هذا الحديثِ إخبارُ رسول الله﴿ أن لا بُدَّ للعُرسِ
مِن وليمةٍ.
٤٣٧١ - وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيز
بنُ عبد الله الأُوَيْسي، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن أبيه، عن حَدِّهِ،
قال: قال عبدُ الرحمن بنُ عوف: أتيتُ رسولَ اللهِلَّ وعليَّ أَثَرُ صُفْرَةٍ،
فقال رسول الله ﴿: (قَزَوَّجْتَ؟)، فقلتُ: نَعَمْ، فقال: (مَنْ؟) قلتُ:
امرأةٌ من الأنصارِ، قال: ((كَمْ سُقْتَ إليها؟)) قلت: زِنَّة نواةٍ مِن ذهبٍ،
أو نواةً من ذهب، فقال لي النبيُّنَ﴿هُ: ((أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاقٍ)(١).
٠ ٤٣٧٢ - ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، أن
مالكاً أخبره عن حُمَيْدٍ الطّويلٍ، عن أنس بنِ مالكٍ رَضِيَ الله عنه أنَّ
عبد الرحمن بنَ عوف رضي الله عنه جاء إلى رسول الله ﴿ وعليه أثَّرُ
صُفْرَةٍ، فسأله رسولُ اللهِ ﴿، فأخبره أنَّه تَزَوَّجَ امرأةٌ من الأنصارِ، فقال
رسولُ اللهِلَ﴿: ((كَمْ سُقْتَ إليها))، فقال: زِنَةَ نواةٍ من ذَهَبٍ، فقال
رسولُ اللهِ﴾: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاقٍ)(٢).
(١) إسناده صحيح، وروه البخاري (٢٠٤٨) عن عبد العزيز بن عبد الله، به.
ورواه أيضاً (٣٧٨٠) عن إسماعيل بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن
جده، قال: لما قدموا المدينة ... فذكره.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن عثمان الثقفي، مجهول، لم يرو عنه غيرُ الحسن،
وزهير بن عثمان، فقد قال البخاري: لم يصح إسناده، ولا تعرف له صحبة.
- ٣٤٤-
کتاب الأطعمة والأشربة
قال: فكان في هذا الحديثِ أيضاً أمرُ رسول اللهمُ ﴿ عبد الرحمن
بن عوف لما تزوَّج أن يُولِمَ.
٤٣٧٣- ووجدنا محمدَ بنَ علي بنِ داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
عفّانُ بنُ مسلمٍ، قال: حَدَّثَنَا همَّامٌ، عن قتادة، عن الحسنِ، عن عبدِ الله
بنِ عثمان، عن رجل أُعورَ مِن ثقيف يقال له: زهير، قال قتادة: ويقال
له: معروف، قال همَّام: أي يُثني عليه خيراً، قال قتادةُ: إن لم يكن اسمُه
زهير بن عثمان، فلا دري ما اسمُه، قال: قال رسول الله مُ﴾: «الوَلِيمَةُ
حقٌّ، والثاني معروفٌ، والثالثُ رياءٌ وسُمْعَةٌ)).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث إخبارُ رسول الله 18 أن
الوليمةَ حقٌّ، وفرَّق بين حكمها في الأيام الثلاثة، فجعلها في أول يوم
محموداً عليها أهلها، لأنهم فعلوا حقّاً، وجعلها في اليوم الثانى معروفاً،
لأنه قد يَصلُ إليها في اليوم الثاني مَنْ عسى أن لا يكونَ وصل إليها في
اليوم الأوَّل ممن في وصله إليها من الثواب لأهلها ما لهم في ذلك،
وجعلها في اليوم الثالث بخلاف ذلك، لأنه جعلها رياءً وسمعةً، وكان
ورواه أبو داود (٣٧٤٥)، والدارمي ١٠٤/٢، والنسائي في الوليمة من ((الكبرى)
كما في ((التحفة) ١٨٩/٣، والبيهقي ٢٦٠/٧ من طريق عفان بن مسلم، به.
ورواه البخاري في ((تاريخه) ٤٢٥/٣ عن حجاج، وأحمد ٢٨/٥ عن بهز، و٣٧١
عن عبد الرحمن بن مهدي، والطبراني في «الكبير)) (٥٣٠٦) من طريق عبد الصمد بن
عبد الوارث، أربعتهم عن همام، به.
ورواه النسائي، وعبد الرزاق (١٩٦٦٠) من طريقين عن الحسن مرسلا.
انظر ((الفتح)) ٢٣٠/٩.
- ٣٤٥ -
كتاب الأطعمة والأشربة
معلوماً أن من دُعِيَ إلى الحقِّ، فعليه أن يُجيبَ إليه، وأنَّ من دُعِيَ إلى
المعروف، فله أن يُجيب إليه، وليس عليه أن يُجيب إليه، وأن من دُعِيَ
إلى الرِّياء والسُّمعة، فعليه أن لا يُجيب إليه.
وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ من الأطعمة التي يُدعى إليها ما
للمدعوِّ إليه أن لا يأتيه، وإن منها ما على المدعوِّ إليه أن يأتِيَهُ.
٤٣٧٤ - وقد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال:
حَدَّثْنَا أبي، وشعيبُ بن الليث، قالا: أنبأنا الليثُ، قال: حدثني محمدُ بنُ
عبد الرحمن بن غَنَج، عن نافع، أن عبدَ الله بنَ عُمَرَ رضِيَ الله عنه
أخبره أن رسولَ اللهِ ﴿ قال: «إذا دَعَا أحَدُكُم أخاهُ لحقّ، فليأتِه
لِدَعْوَةِ ◌ُرْسٍ أو نحوه)).
٤٣٧٥ - وحَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثني عبدُ الله بنُ صالح،
قال: حدثني اللیثُ، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه.
قال: فكان في هذا الحديث: ((إذا دَعَا أحَدُكُم أخاهُ لحقّ، فليأتِه))
فكان الحقُّ هو ما كان حقاً على الداعي على ما ذكرنا في الأوَّل،
وكان ما في حديثي محمد ويزيد هذين من ذكر ذلك الحق أنه لِدعوة
عُرسِ أو نحوه، قد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك مِن كلام النبيِّ ◌َ/، وقد
يَحْتَمِلُ أن يكونَ مِن كلام مَنْ بَعْدَهُ مِن رُواة هذين الحديثين.
وقد روى حديثَ ابنِ عمر هذا جماعةٌ عن نافعٍ بغير ذكر هذا
المعنى الذي هو خِلاف العُرْسِ، منهم عمر بن محمد العُمَري
٤٣٧٦- كما حَدَّثْنَا يزيد، قال: حَدَّثْنَا دُحَيْم، قال: حَدَّثْنَا محمد
بنُ شعيب، يعني ابنَ شابور، قال: أخبرني عُمَرُ بنُ محمد، عن نافع، عن
-٣٤٦-
كتاب الأطعمة والأشربة
ابنِ عمر، عن النبيِّ مَ﴿ قال: (إذا دُعِيتُم فَأَجِيبُوا)(١).
ومنهم موسى بنُ عُقبة
٤٣٧٧- كما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرني أنسُ بنُ عياض، عن
موسى بنِ عُقبة، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال
رسولُ الله ◌َ﴿: ((أَجِيبُوا الدَّعوةَ إذا دُعِيْتُمْ لَهَا))(٢).
ومنهم أيوب السَّخْتِياني
٤٣٧٨- كما حَدَّثْنَا يزيدُ، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حربٍ، قال:
حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ رضي الله
عنهما، قال: قال رسولُ الله ﴿: (ائْتُوا الدَّعْوَةَ إذا دُعِيتُمْ)(٣).
فاحتمل أن تكونَ تلك الدعوة المرادة في هذه الآثار هي الدَّعوة
المذكورة في الآثار الأُوَل، فتتفق هذه الآثار ولا تختلف، فنظرنا هل
رُوِيَ شيءٌ يدلُّ على أنها تلك الدعوة كما ذكرنا؟
(١) رواه مسلم (١٤٢٩) (١٠٤)، وابن حبان (٥٢٩٠)، والبيهقي ٢٦٢/٧ من
طريقين عن عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥١٧٩)، ومسلم (١٤٢٩)، والبيهقي
٢٦٢/٧ من طرق عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، به.
ورواه الدارمي ١٠٩/٢ عن الحكم بن المبارك، عن عبد العزيز بن محمد، عن
موسى بن عقبة، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه ابن حبان (٥٢٨٩) من طريق سليمان بن حرب، به.
ورواه أحمد ٦٨/٢ و١٢٧، ومسلم (١٤٢٩) (٩٩) من طرق عن حماد بن زيد،
به.
- ٣٤٧-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٧٩- فوجدنا يونسَ قد حَدَّثَنَا، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، أنَّ
مالكاً أخبره، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله محلات
قال: (إذا دُعِيَ أحدكم إلى الوَلِيمَة، فليأتِها))(١).
فبَيَّن هذا الحديثُ أن الذي يجب إتيانُه من الأطعمة التي يُدعى
إليها في أحاديث ابنِ عمر هذه هي الوليمةُ.
وقد رُوِيَ في هذا البابِ عن جبير بنِ عبد الله رضي الله عنهما
أيضاً، عن النبيِّ ◌ِ*
٤٣٨٠- ما قد حَدَّثْنَا محمد بن سليمان البَاغَنْدي، قال: حَدَّثْنَا
أبو نعيمٍ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: قالَ
رسولُ اله ◌َ: ((إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءِ طَعِمَ، وإِن شَاء
تَرَكَ)(٢).
٤٣٨١- وما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد، قال: حَدَّثَنَا قَبيصةُ بنُ
عُقبة، قال: حَدَّثنا سفيان، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
٤٣٨٢- وما قد حَدَّثْنَا يزيد، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، قال:
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير، سمع جابراً يقول: سمعتُ
البِيَّ ◌َ﴿ يقول: ((إذا دَعَا أحدُكُم أخاه لِطَعَامٍ، فَلُيجبْ، فإِنْ شَاءِ طَعِمَ،
(١) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٥٤٦/٢، ومن طريق مالك رواه البخاري
(٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩) (٩٦)، وأبو داود (٣٧٧٦)، والبغوي (٢٣١٤).
(٢) رواه مسلم (١٤٣٠)، وأحمد ٣٩٢/٣، وأبو داود (٣٧٤٠)، والبغوي
(٣٢١٦) من طرق عن سفيان، به.
- ٣٤٨-
كتاب الأطعمة والأشربة
وإن شاء تَرَكَ)).
قال أبو جعفر: فكان ذلك محتملاً أن يكون أُريدَ به الطعامُ
المذكورُ في الآثارِ الأُوَلِ لا ما سواه منها.
وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي 8# في
هذا مثلُ هذا أيضاً، وحقيقةُ كلام ليس في غيره من هذه الآثار.
٤٣٨٣- وهو ما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو غَسَّان، قال:
حَدَّثَنَا إسرائيل، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبدِ الله، قال: قالَ
رسولُ اللهِ وَ﴿: ((أجيبُوا الدَّاعِيَ ولا تَرُدُّوا الَهَدِيَّةَ، ولا تَضْرِبُوا النَّاسَ،
أو قال: الْمُسْلِمِينَ)) شكّ أبو غسّان(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ الأمرُ بإجابة الداعي، وبقبول
الهدية، والمنعُ من ردِّها، فقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ هذه الإجابةُ وهذا
الممنوع من ردِّه من جنسٍ واحد، ويكون المدعى إليه هو خلاف
الوليمة، وقد يحتمل أن يكونَ كُلُّ واحد منهما جنساً غيرَ الجنسِ
الآخر، فيكون المدعى إليه هو الويمة الواجب إتيانُها والهدية بخلافها.
وقد رُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﴾ في
ذلك أيضاً.
(١) رواه الطبراني (١٠٤٤٤)، والبزار ٧٦/٢ من طريق أبي غسان، به.
ورواه أحمد ٤٠٤/١، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٥٧) عن محم بن سابق،
عن إسرائيل، به.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة ٥٥٥/٦، ومن طريقه ابن حبان (٥٦٠٣)، والبزار
(١٢٤٣) عن عمر بن عبيد، عن الأعمش، به.
-٣٤٩-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٣٨٤- حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ معبد، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ بكر
السَّهْمي، قال: حَدَّثْنَا هشامٌ، عن محمدٍ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه،
قال: قال رسولُ اللهِمَ﴿: ((إذا دُعِيَ أحَدُكُم، فَلْيُجبْ، فإن كانَ
مُفْطِراً، فَلْيَطْعَمْ، وإنْ كانَ صائماً، فليُصَلِّ)(١).
قال هشام: والصلاة الدعاء.
وهذا الحديث كمثله ما قد رويناه قبلَه.
٤٣٨٥- وقد حَدَّثْنَا عليُ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة،
قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سلمة، يعني
الحَرَّاني، عن ابنِ إسحاق، عن عُبيد الله بن طلحة بن كُرَيْز، عن
الحسن، قال: دُعِيَ عثمانُ بنُ أبي العاص إلى خِتانِ، فأبى أنْ يُجِيبَ،
وقال: كنا على عهد رسول الله ﴿ لا نأتي الخِتانَ، ولا نُدعى إليه.
قال: فدلَّ ذلك أنَّ الذي كانوا يدعون إليه من الأطعمة على عهدٍ
رسول الله/*، فما كانوا يأتونه على وجوب إتيانه عليهم، إنما هو
خاصٌّ من الأطعمة، لا على كُلِّ الأطعمة، ولما كان طعامُ الوليمةِ
مأموراً به، كان مَنْ دُعِي إليه مأموراً بإتيانه، ولما كان ما سواه من
الأطعمة غير مأمور به، کان غیرَ مأمور بإتیانه.
٤٣٨٦- وقد حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أنبأنا
(١) رواه أحمد ٢٧٩/٢ و٥٠٧، وأبو داود (٢٤٦٠)، والترمذي (٧٨٠)،
والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة) ٣٥٠/١٠، والبغوي (١٨١٦)، والبيهقي
٢٦٣/٧، وابن حبان (٥٣٠٦) من طرق عن هشام، به.
- ٣٥٠-
کتاب الأطعمة والأشربة
عبدُ الرحمن بنُ زياد بن أنعُم الْمَعَافري، عن أبيه، أنه ضمَّهم وأبا أيوبَ
الأنصاري مرسى في البحر، فلما حَضَرَ غَداؤُنا، أرسلنا إلى أبي أيوب،
وإلى أهلٍ مركبه، فقال: دعوتُموني وأنا صائمٌ، وكان من الحق عليَّ أن
أُجِيبَكم، إني سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ٌ يقول: (لِلمُسْلِم على أخيه سِتُّ
خِصال: عليه إذا دَعَاهُ أن يُجِيبَه، وإذا لَقِيَهُ أن يُسَلِّمَ علیه، وإذا
عَطَسَ شَمّته، أو عَطِشَ يسقيه - الشك من يونس-، وإذا مَرِضَ أن
يَعُودَهُ، وإذا مات أن يَحْضُرَهُ، وإذا استنصح نَصَحَهُ)).
فقال قائل: ففي هذا الحديث من كلامٍ أبي أيوب ما قد دَلَّ على
أن الدعوة التي مِنْ حَقِّ المسلم على أخيه إجابته إليها هو مثلُ ما دُعِيَ
إليه، فأجاب إليه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنه قد
يَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك كما قد ذكرَ، ويكون الأحسنُ بالناسِ إذا دُعُوا
إلى مثله أن لا يتخلفوا عنه، ويكون حضورُ بعضهم إياه مسقطً لما على
غيرهم منه، ويكون من الأشياء التي يَحْمِلُهَا العامةُ على الخاصة،
کحضور الجنائز، و کدفن الموتى.
ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك على ما يجبُ أن يكونَ الناسُ عليه في
أسفارهم مع إخوانهم من الزيادة في مواصلتهم، والانبساطِ إليهم،
والجودِ عليهم أكثرَ مما يكونون لهم عليه في خلاف السَّفَر، فيكون ما
كان من أبي أيوب لذلك، والذي كان منه، فلم يذكره عن النبي {َ﴾،
وإنما ذكر عن النبيِّ ◌َ﴿ ما سوى ذلك مما في هذا الحديث، وقد يحتمِلُ
أن يكونَ النِيُّ ◌َ﴿ أراد بما في هذا الحديثِ من إجابة الدعوة: الوليمةَ
- ٣٥١-
كتاب الأطعمة والأشربة
التي ذكرنا لا ما سواها.
٤٣٨٧- حَدَّثَنَا يونسُ، وسليمانُ بنُ شعيب جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا
بِشْرُ بنُ بكرٍ - هكذا قال سليمان، وقال يونس: أخبرنا بشرُ بن بكر -
قال: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قال: حدثني الزُّهريُّ، قال: حدثني سعيدُ بنُ
المسيَّب، قال: حدثني أبو هريرة، قال: قالَ رسولَ اللهِوَ﴿ه: «حَقُّ المسلم
على أخيه المُسْلِمِ خَمْسٌ: يُسَلّمُ عليه إذا لَقِيَهُ، وَيُشَّمِّتُهُ إذا عَطَسَ،
ويُجِيبُهُ إذا دَعَاهُ، ويَعُودُهُ إذا مَرِضَ، ويَشهَدُ جِنَازَتَهُ إذا ماتَ))(١).
فقد يحتمل أيضاً أن يكونَ الحقُّ الواجبُ في إجابة الدعوة يُراد به
الدعوة التي هي وليمةٌ لا ما سواها، فلم يَبِنْ لنا في شيءٍ مما روينا
وجوبُ إتيانه من الطعام المدعى إليه غيرَ طعام الوليمة التي هي
الأعراسُ، والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق.
(١) رواه أحمد ٥٤٠/٢، والبخاري (١٢٤٠)، والنسائي في («اليوم والليلة))
(٢٢١)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٨٦/٣، وابن حبان (٢٤١) من طرق عن الأوزاعي،
به.
-٣٥٢-
كتاب الأطعمة والأشربة
٦١٧- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوِي عن رسول الله ټ﴾ فیما ذبحه
مَنْ لا يَمْلکه من الأنعام بغيرِ إذن مالكه ھل یکونُ ذلك ذکاةً
له یَحِلُّ اكْلُه أم لا؟
٤٣٨٨- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شيبة ويزيدُ بنُ سِنان جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا
يزيدُ بنُ هارون، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد، عن نافع، عن ابنِ عمر
رضي الله عنهما أن جاريةَ لآلِ كعب بن مالكٍ كانت ترعى غنماً لهم،
فخافَتْ على شاةٍ منها أن تَمُوتَ، فَأَخَذَتْ حجراً، فذبَحَتْها بِهِ، فَذُكِرَ
ذلك لِرسول الله﴿، فأمرهم بأكلِها(١).
٢٤٣٨٨- حَدَّثَنَا فهذٌ، قال: حَدَّثَنَا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ،
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٧٦/٢، والدارمي (١٢٢٣) عن يزيد بن
هارون، به.
ورواه أحمد ٨٠/٢ عن يحيى بن سعيد الأموي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
ورواه البخاري (٢٣٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم و(٥٥٠١) عن محمد بن أبي
بكر المقدمي، والبيهقي ٢٨١/٩ من طريق ابن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن معتمر بن
سليمان، عن عُبيد الله، عن نافع سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابنَ عمر أن أباه أُخبره
أن جارية ...
ررواه البخاري (٥٥٠٤)، وابن ماجه (٣١٨٢) من طريقين عن عبده، عن عُبيد
الله، عن نافع، عن ابنٍ لِكعب بن مالك، عن أبيه.
ورواه أحمد ٤٥٤/٣ و٣٨٦/٦، والطبراني ١٩ (١٩٠)، وابن أبي شيبة ٣٩٢/٥
عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم، عن الحجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن
کعب بن مالك، عن أبيه.
- ٣٥٣-
كتاب الأطعمة والأشربة
قال: حَدَّثْنَا صَخْرُ بنُ جويرية، عن نافع، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما
أن جاريةً لِكعب بنِ مالك كانت ترعى غنماً لهم، فأرادت شاةٌ منها أن
تموتَ، فَذَكّتْهَا بِمَرْوَةٍ، فسأل كعبٌ النِيَّ:﴿ عن ذلك، فأمره أن
يَأْكُلَها(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إطلاقُ رسول الله:﴿ لكعب
بن مالك أكلَ شاته التي ذبحتها جاريةٌ بغير أمره، ففي ذلك ما قد دَلَّ
أنَّ الحكم فيما ذبحه رجلٌ من الأنعام بغير إذن مالكه أن ذلك ذكاءٌ له.
فقال قائل: هذا حديثٌ مضطربُ الإسنادٍ لم يروه كما ذكرت
عن نافع إلّ يحيى بنُ سعيد وصخرُ بن جويرية، فأما مَنْ سواهما مِن
رُواة نافع، فرووه عن نافع بخلافِ هذا الإسنادٍ من الأسانيد التي لا
تقومُ الحجة بأمثالها
٤٣٨٩أ- وذكر ما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا
حجَّاجُ بن مِنهالٍ، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سَلَمَة، عن أيوب، وقتادة،
وعُبيدِ الله بن عمر، عن نافع، أن كعبَ بنَ مالكٍ سأل النبيَّ ﴿ عن
مملوكةٍ ذبحت شاةً بِمَرْوَةٍ، فأمره البِيُّ :﴿ أَنْ يَأْكُلَهَا.
٤٣٨٩ ب- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ
وهب، أن مالكاً أخبره، عن نافع مولى ابن عمر، عن رجلٍ منَ
الأنصارِ، عن معاذ بن سعد، أو عن سعد بن معاذ أنه أخبره أن جاريةٌ
(١) رواه البخاري (٥٥٠٢) عن موسى، حَدَّثْنَا جويرية، عن نافع، عن رجل من
بني سلمة، أخبرنا عبد الله أن جارية لكعب بن مالك ...
- ٣٥٤-
کتاب الأطعمة والأشربة
لكعب بن مالكٍ كانت ترعى غنماً له بسَلْع، فأُصيبت شاة منها،
فأدر كتها، فَذَبَحَتْها بحجرٍ، وسُئِلَ رسولُ اللهِ﴿ عن ذلك، فقال: (لا
بأس بها فکلوها)).
٤٣٨٩ جـ- وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: [حدثنا] حجاج
بن مِنهال، قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازِمٍ عن نافعٍ، قال: سمعتُ رجلاً من
الأنصارِ يُحدِّثُ ابنَ عمر أن أمَةٌ لكعبِ بنِ مالكٍ كانت ترعى غنماً له
بِسَلْعٍ، فعرض لشاةٍ منها، فَخَشِيَتْ عليها أن تموتَ، فذبحتها بمروة،
فأتت بها أهلَها، فسأل كعبٌ النبيَّ ◌ِ﴿ عن ذلك، فقال: (كُلُوها).
٤٣٨٩د- وما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ،
قال: أنبأنا ابنُ المبارك، قال: أنبأنا موسى بنُ عقبة، عن نافع، أنه سَمِعَ
رجلاً من الأنصار يُخبر ابنَ عمر عن سولِ اللهل:﴿ أن جاريةَ لِكعب بنِ
مالك، ثم ذكر مثلَه.
٤٣٨٩ هـ - وما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ
هارون، قال: أنبأنا محمدُ بنُ إسحاق، عن نافعٍ، قال: سمعتُ رجلاً من
الأنصار يُحَدِّثُ ابنَ عمر أن جاريةً لآل كعبِ بنِ مالكٍ، ثم ذكر مثلَه.
٤٣٨٩ و- وما قد حَدَّثْنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ،
قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني نافعٌ، أنه سَمِعَ رجلاً من الأنصار
يُخْبرُ عبدَ الله بنَ عمر رضي الله عنهما، عن رسولِ الله :﴿ل، ثم ذكر
مثله.
٤٣٨٩ ي- وما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا
شعيبُ بنُ الليث، قال: حَدَّثَنَا الليثُ، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
- ٣٥٥ -
كتاب الأطعمة والأشربة
فكان ما قد رويناه قد رَجَعَ إلى ثمانية يروونه عن نافع على ما قد
ذكرناه عنهم في هذه الأسانيد التي لا تقومُ الحجة بأمثالِها، ويُخالفون
يحيى بن سعيد وصخر بن جويرية فيما روياه عن نافع عليه، وثمانية
أولى بالحفظ من اثنين.
قال هذا القائل: فهل نَجدُ في هذه السنة أصلاً عن رسول الله مجلس
بإسنادٍ مقبول يوجبُ ما تذهبونَ إليه في هذا المعنى مِن حِلِّ هذه
المذبوحة بغير أمر مالكها، وإلا فقد وجدنا عن رسول الله ﴿ ما يَمْنَعُ
مِن أكله مثلَها.
٤٣٩٠- فذكر ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا
وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن سماك بنِ حربٍ، عن ثَعْلَبَةَ بنِ
الحكم، قال: أصابَ النَّاسُ على عهدِ رسولِ الله﴿ غنماً، فانتهُوها،
فقال النبيُّ ◌َ﴿ُ: ((لا تَصْلَحُ النُّهْبَةُ) وَأَمَرَ بِالقُدُورِ فَأَكْفِتْ.
٤٣٩٠م- وما قد حَدَّثَنَا الربيع المرادي، قال: حَدَّثْنَا أسد بن
موسى، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني أبي
وغيره، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم، قال: أصبنا يومَ خيبر
غنماً، فانتهبناها، فجاء رسولُ الله:﴿ وقدورهم تغلي، فقالوا: إنها
نُهبة، فقال: ((أكفئوا القدور وما فيها فإن النهبة لا تَحِلُّ).
٤٣٩١- وما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أحمد بن جعفر الذَّهلي، قال:
حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حَدَّثْنَا زكريا بنُ عَدِي، عن عُبَيْدِ
الله بن عمرو، عن زيد بنِ أبي أُنَيْسة، عن قيسِ بنِ مُسْلِمٍ، عن عبدٍ
الرحمن بنِ أبي ليلى، عن أبيه، قال: شهدتُ فتحَ خيبرَ مع رسولِ الله
-٣٥٦-
كتاب الأطعمة والأشربة
﴿﴿ فلما هَزَمْنَاهُم، وقعنا في رحالهم، فأخذنا ما كان فيها من حِرْز، فلم
أَلْبَثْ أن فَارَتِ القُدُورُ، فأمر رسولُ اللهِ﴿ بالقدور، فأُكْفِئَتْ.
قال: ففي هذه الآثار أمر رسول الله ﴿ باكْفَاء القدور بما فيها
مِن اللحم، إذ كانت نُهبةً، ففي ذلك ما دَلَّ أن ما ذُبِحَ على مثل هذه
الحال لا يكونُ ذكياً، ولا يَحِلُّ أكلُه.
فكان جوابُنا له في ذلك - بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه- أن الآثار
التي ابتدأنا بذكرها في الفصلِ الأول من هذا الباب قد دخل أسانيدها
من الاضطراب ما قد ذكرناه فيها، وأن الآثار التي ذكرناها في الفصل
الثاني منه من أمرِ رسولِ الله وَ ₪ بإكْفَاء القدور باللحم الذي كان فيها
مِن الغنم إذا كانت نُهبة، فقد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك لا لأنه كان حراماً
بالنَّهبة، ولكن كان عقوبةً للمنتهبين، لأن ذلك كان في وقتٍ كانت
العقوباتُ على الذنوب تكونُ في أموالِ المذنبين، كما قد رُوِيّ عن
رسولِ الله﴿ في مانع الزكاة «من أعْطَاها مُؤْتَجِراً كان له أجْرُهَا،
وَمَنْ لا، فإِنَّا آخِذُوهَا، وَشَطْرَ مالِهِ، عَزَمَةٌ مِن عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وجَلَّ،
لَيْسَ لآلِ محمد ﴿ منها شيء)(١).
وسنذكر ذلك فيما بعدُ مِن كتابنا هذا في موضع هو أولى من
(١) رواه عبد الرزاق (٦٨٢٤) وأحمد ٢/٥ و٤، وانسائي ١٥/٥-١٦، وأبو
داود (١٥٧٥)، وابن خزيمة (٢٢٦٦)، والحاكم ٣٩٨/١، والبيهقي ١٠٥/٤،
والطبراني ١٩/(٩٨٤) و(٩٨٥) و(٩٨٦) و(٩٨٧) و(٩٨٨)، والدارمي ٣٩٦/١
من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.
-٣٥٧-
كتاب الأطعمة والأشربة
هذا الموضع إن شاء الله.
فأما ما سألتَ عنه من حديث كعبِ بنِ مالك، وهل جاء من
وجهٍ صحيح غير الوجوه التي ذكرتها في هذا الباب، فإنا قد وجدناه
من وجهٍ غير تلك الوجوه مما لا مطعنَ فيه
٤٣٩١م- وهو ما قد حَدَّثَا يونس عن موطَّأُ عبدِ الله بن وهب
-بعد أن حَدَّثَا فيه عن ابن وهب، عن مالك بحديث نافع، عن رجل
من الأنصار، الذي أخبر في جارية بما أخبر به، ومن أمر رسول الله قم
آلَ كعبٍ بأكلها، وإخباره إِيَّهم أن لا بأس بها- فقال: أخبرنا عَبْدُ
الله بنُ وهبٍ، قال: حدثني أسامةُ - يعني ابنَ زيدٍ الليثي - عن ابنِ
شهاب، عن عبد الرحمن بنِ كعب بنِ مالكٍ، عن أبيه أنه سأل رسولَ
الله ﴿ّ عنها، فلم ير بها بأساً.
قال أبو جعفر: فهذا حديثٌ صحيحُ الإسنادٍ، فيه إطلاقُ رسولٍ
اللهَ﴿ لآل كعبٍ أكل هذه الشاة وإن كانت ذُبِحَتْ بغيرِ أمره.
قال أبو جعفر: وفي الباب أيضاً حديثٌ آخرُ من حديث عاصم
بن كليب الجَرْمِي عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي ◌ّ﴾ في الشاة
التي ذُبِحَتْ بغير أمر مالكها وشُوِيَتْ، وأمَرَ رسولُ الهِ لُّ إطعامَها
الأُساری.
وسنذكر ذلك فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله.
قال أبو جعفر: ففي هذين الحديثين ما قد دَلَّ على إطلاق أكل
لحمٍ مثلِ هذه وإن كانت قد ذُكِّيَتْ بغير أمرِ مالكها مع قولٍ فقهاء
الأمصار جميعاً بما قد وافق ما في هذين الحديثين، وخالف ما قاله هذا
القائل. والله عَزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيق.
-٣٥٨-
كتاب الأطعمة والأشربة
٦١٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # مما يقضي
بَيْنَ المختلفين من الفقهاء في الشَّةِ المغصوبة إذا ذبحت
وشويت، هل للمغصوبة منه أن يأخذها وهي كذلك أم لا؟
٤٣٩٢- حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ محمد
النَّغَيْلي، قال: حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حَدَّثْنَا عاصمُ بنُ كليب
الجَرْمي، عن أبيه، قال : - حَسِبْتُه من الأنصار - قال أبو جعفر: سقط في
كتابي عن رجل من الأنصار لا أعرف اسمه- أنه كان مع رسول الله
** في جنازةٍ، فلقيه رَسُولُ امرأةٍ من قُريش يدعوه إلى طعامٍ، فجلسنا
مجلس الغلمان من آبائِهم، فَفَطِنَ آبَاؤُنا للنِيِّ﴾ وفي يده أكلة، فقال:
((إن هذه الشاة تُخْبِرُني أنها أُخِذَتْ بغير حِلِّها) فقامت المرأة فقالت:
يا رسولَ اللهِ لم يَزَلْ يُعجبني أن تَأْكُلَ في بيني، وإني أرسلتُ إلى النقيع،
فلم تُوْحَدْ فيه شاةٌ، وكان أخي اشترى شاةً بالأمس، فأرسلت بها إلى
أهله بالثمن، فقال: (أَطْعِمُوهَا الأُسَارَى)(١).
٤٣٩٢م- وحَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
إبراهيمَ، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوَانَةَ، عن عاصم بنِ كُليب، عن أبيه، عن
رجلٍ من الأنصارِ، قال: خرجنا مع النبيِّ ﴿ في جنازة رجل من
الأنصار، ثم ذكر هذه القصة بعينها في كلام أكثر مِن هذا الكلامِ.
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار) ٢٠٨/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (٣٣٣٢)، ومن طريقه البيهقي ٥٣٥/٥، و((دلائل النبوة))
٣١٠/٦ عن محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، عن عاصم بن کلیب، به.
-٣٥٩ -
كتاب الأطعمة والأشربة
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ الله لَ﴿ٌّ أمر بإطعامٍ
الشَّةِ الأُسارى، وهم ممن تجوزُ الصَّدَقَّةُ عليهم بمثلها، ولم يأمر بحبسها
اللذي ذُبِحَتْ وهي على ملكه لِيأخذها وهي كذلك، وفي ذلك ما قد
دَلَّ على ارتفاعٍ ملكه عنها، وعلى وقوعِ ملك مَنْ أحدث فيها ما
أُحْدَثَ من الذبح والشَّيِّ عليها كما يقولُ ذلك مَنْ يقولُه مِن أهل
العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابُه وبالله التوفيق.
٦١٩- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله:
(ما قُطِعَ مِنْ حَيُّ فَهُوَ مَيْتٌ))
٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن
الجَعْد، قال: حَدَّثَا عبدُ الرحمن بنِ عبد الله بنِ دينار، عن زيد بنِ
أسلمَ، عن عطاء بنِ يَسار، عن بي وَاقِدٍ الليثي، قال: قَدِمَ النِيُّ ◌َ*
المدينة والناسُ يَحُبُّون أسنامَ الإِبل ويقطَّعُون أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فقال: (ما
قُطِعَ مِنَ الْبَهِمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُو مَيْنَةٌ(١).
(١) إسناده قوي، وهو في ((مسند علي بن الجعد)) (٣٠٦٢)، ومن طريقه رواه أبو
يعلى (١٤٥٠)، والطبراني في ((الكبير))، والدارقطني ٢٩٢/٤، وابن عديّ في
(الكامل)) ١٦٠٨/٤، وقال: وهذا لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرحمن
بن عبد الله.
ورواه أحمد ٢١٨/٥، والدارمي ٩٣/٢، وأبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي
(١٤٨٠)، والحاكم ٢٣٩/٤، والبيهقي ٢٣/١ و٢٤٥/٩ من طرق عن عبد الرحمن
بن عبد الله، به.
- ٣٦٠-