النص المفهرس
صفحات 301-320
کتاب اللباس والزينة مثلَ الحرير في ذلكَ الفضةُ التي قد نَهَى عنها أن يُشْرَبَ فيها إذا كانتْ آنيةٌ لا يدخلُ في ذلكَ الشربُ فيما هو من الخشبِ من الآنيةِ التي قد خالَطَتْها الفِضَّةُ من تسميرِها ومن تضبيبها بها. ٤٢٩٥- وقد حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حدثني حريرُ بنُ حازمٍ، قال: رأيتُ سالَمَ بنَ عبدِ الله أُنِيَ بشرَابٍ فِي قَدَحِ مُفَضَّضٍ، فردَّهُ، فأُتِي بِقَدَحٍ غير مفضضٍ، فشربَ. قال جريرٌ: وحدثني محمدُ بنُ سيرين، عن ابنَةِ أبي عمرو مولى عائشةَ، قالت: أبتْ عائشةُ أن ترخّصَ لنا في تفضَيض الآنيةِ. فقال قائلٌ: فقد خالفَ هذا ما قد رويتَهُ عن مجاهدٍ، عن عائشةً في الَسَكِ فيما تقدم من هذا البابِ. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونه: أنَّ الأمرَ في ذلكَ كما ذكرَهُ، ولكنِ ابنَةُ أبي عمرو هذه ليست عن عائشةَ كمجاهدٍ عنها، إذْ كُنَّا لم نسمعْ لها ذكراً في غيرِ هذا الحديثِ، وإذ كانت ليسَ ثَمّن يُعارَضُ بمثلِها بجاهد لجلالَةِ مقدارِ مجاهدٍ في الروايةِ، ولِعِظَمٍ مقداره في الفقهِ. فأمَّا ما في هذا الحديثِ من كراهةٍ سالمٍ فيما قد كَرِهَهُ فيه لما وقف عليه من مذهبٍ أبيه رضي الله عنه، كانَ عنه فيه من الكراهةِ ما بِهِ لو وقَفَ على مذهبٍ جدِّه رضوانُ الله عليه كانَ في الحريرِ الذي بُدِّلَ في الفضةِ على خلافِ مذهبٍ أبيه فيها، لكانَ قولُ جدِّه في ذلكَ أوْلى عنده من قولٍ أبيه فيه، والله أعلم. وقد خالفَ سالماً فيما ذهبَ إليه في ذلك من أمثالِهِ من التابعين غيرُ واحدٍ، منهم محمدُ بنُ عليٍّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ عليه - ٣٠١- كتاب اللباس والزينة السَّلام: كما قد حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بن عمرو، عن زيدِ بنِ أبي أنيسةَ، عن جابر أنَّه رأى محمدَ بنَ عليّ يَشرَبُ في قدحٍ مفضَّضٍ، وسقاهُ فيه (١). ومنهم طاووسُ: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُّ شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا الْخَصِيبُ بنُ ناصحٍ، قال: حدثني محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفيُّ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، قال: استسقَى طاووسٌ، فأُتِي بإناءِ مضبب بفضَّةٍ، فقالَ: لم جُعِلَ هذا؟ أَلِكَسرِ به؟ قلت: لا. قال: فشَرِبَ وناوَلِنِي. حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ مسلمٍ، قال: حدثني إبراهيمُ بنُ ميسرةَ، قال: رأيتُ طاووساً يشربُ في إناءِ مضببٍ بفضٍ. ومنهم إبراهيمُ النخعيُ: حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبد الرحمن بنِ عمرو بنِ الحارث الأنصاري، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصور، قال: حَدَّثْنَا هُشيمٌ، قال: حَدَّثَنَا مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه كان لا يرى بأساً بالشُّربِ في القَدَحِ الْمُفضَّضِ ما لم يضع فاه على الفضة. ومنهم الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّنَا وهبُ بنُ جريرٍ بِنِ حازمٍ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن الحكم وحمادٍ أنهما كانا لا يَرَيانِ بأساً بالقدحِ المفضَّضِ أن يُشربَ فيهِ. وكما حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: (١) إسناده ضعيف. جابر: هو ابن يزيد الجعفي: ضعيف. -٣٠٢ - کتاب اللباس والزينة حَدَّثْنَا عبيدُ الله بنُ عمرَ، عن زيدِ بنِ أبي أُنيسةَ، عن الحكمِ بنِ عُتيبةَ، قال: لا نعلمُ بالقدحِ المفضضِ بأساً. ومنهم الحسنُ وأبو العاليةُ: ٤٢٩٦- كما حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمانَ، قال: حَدَّثْنَا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بشار، عن قتادةً، قالَ: كانَ الحسنُ يشربُ بين الضََّّتَيْنِ، قال قتادةُ: وكان أبو العاليةَ لا يرى به بأساً، وكان ابنُ عمر يَكرَهُهُ. وقد ذكرنا فيما تقدم منّا في هذا البابِ ما يدلُّ عليه النظُر في هذا المعنى المختلفِ فيه، وأنه كما قالَهُ مُبيحو ذلكَ، لا كما قالَهُ مُخالِفِوهُم. -٣٠٣ - كتاب اللباس والزينة ٦٠٩- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من نھیہ عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان ٤٢٩٧- حَدَّثْنَا علىُّ بن معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا مُعَلَى بنُ منصورِ، قال: أخبرنا مُفَضَّلُ بنُ فَضالة، قال: حَدَّثَنَا عَّاش بنُ عباس، عن الهيثم بنِ شفِيّ الحَجْرِي، عن أبي عامرٍ، عن أبي ريحانةَ، قال: نهى رسولُ الله ** عن لبوس الخاتم إلا لِذي سُلطان(١). وقد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدم منا في كتابنا هذا بأسانيدَ منها هذا الإسناد، ومنها سواه، فتأملناها لِنقف على المرادِ بما فيها إن شاء الله، فوجدنا الخواتيم لم تكن من لباس العرب، ولا مما يستعملونها، ومما دَلِّنا على ذلك ما قد رُوِيَ عن أنس بن مالك في ذلك: ٤٢٩٨- مما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الوهَّاب بنُ عطاء، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن النِيََّ﴿ أرادَ أن يَكْتُبَ إلى كِسرى وقَيْصَرَ، فقيل له: إنَّهم لا يَقْبُلُونَ كتابَك إلا بخاتم، فاتخذ خاتماً من فِضة نقشُه: مُحمَّدٌ رسولُ الله(٢). (١) إسناده ضعيف، أبو عامر: مقبول. ووراه أحمد ١٣٤/٣ من طريق ابن لهيعة، عن عياش، به. (٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٤/٤. ورواه أحمد ١٧٠/٣ عن محمد بن جعفر ومحمد بن بكر، و١٩٨ عن محمد بن بشر، والبخاري (٥٨٧٢) من طريق يزيد بن زريع، وأبو داود (٤٢١٤) من طريق عيسى بن يونس، و(٤٢١٥) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ستتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به. -٣٠٤ - . کتاب اللباس والزينة ٤٢٩٩- وما قد حَدَّثْنَا علي، قال: حَدَّثَنَا شبابةُ بنُ سوَّار، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: أراد النِيُّ :﴿ أَن يَكْتُبَ إلى الروم، ثم ذكر مثلَه (١). فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على أنه ﴿ إنما اتخذه عندَ حاجته إليه لِيَخْتِمُ به الكتابَ الذي يَكْتُبُهُ إلى من أراد أن يكتب إليه مِن العجم الذين ذكرنا، إذ كانوا لا يعرفون الكُتُبَ الواردةَ منهم، والواردةَ عليهم إلا مختومةً، وكان في قوله ﴿ في حديث أبي ريحانة: (إلا لذي سلطان) لحاجةِ السلطان إليه ليختمَ به كُتُبَهُ التي تَنْفُذُ منه إلى من يكاتِبُهُ ما قد دَلَّ به أن من يحتاج إلى مكاتبة الناس مطلقٌ له مثل ذلك، والناسُ جميعاً محتاجون إلى ذلك في هذه المعاني وفي أمثالها من الختم على أموالهم، وما سوى ذلك مما يحفظون به أماناتِهم، ففي ذلك ما قد دَلَّ على إباحته للناس جميعاً، وقد دَلَّ على ذلك أيضاً ٤٣٠٠- ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو (١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٢٦٤/٤، بإسناده ومتنه. ورواه أبو يعلى (٣٢٧٢) من طريق شبابة بن سوار، به. ورواه أحمد ١٦٨/٣-١٦٩، و١٨٠-١٨١ و٢٢٣ و٢٧٥، وعلي بن الجعد في ((مسنده)) (٩٥٥)، والبخاري (٦٥) و(٢٩٣٨) و(٨٥٧٥) و(٧١٦٢)، ومسلم (٢٠٩٢) (٥٦)، والنسائي ١٧٤/٨ و١٩٣، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص١٣١، وأبو يعلى (٣١٥٣) و(٣٢٧١)، والبيهقي ١٢٨/١٠ من طرق عن شعبة، به. ورواه علي بن الجعد (٩٥٦)، وأبو يعلى (٣٠٠٩) و(٣٠٧٥) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، به. - ٣٠٥- کتاب اللباس والزينة الوليد، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن أبي بشرٍ، عن نافع، عن ابنِ عمر - قال أبو جعفر: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية - (ح) ٤٣٠١- وقد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى، عن عُبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابنٍ عُمر أن رسولَ الله ◌َ﴿ أَتَّخَذَ خاتماً من ذهبٍ، وجعل فَصَّه مما يلي كفّه، فاتخذه الناسُ، فرمى به، واتخذ خاتماً من وَرِقٍ أو فضة (١). وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن الناسَ قد كانوا فيما كان ◌َ﴿ يفعلُه مِن ذلك يفعلون مثلَه اقتداءً به، وفي ذلك ما قد دَلَّ على إباحة اتخاذِ الخواتيم للناس جميعاً. والله نسأله التوفيق. (١) حديث صحيح، ورواه النسائي ١٧٩/٨ و١٩٥، وابن حبان (٥٥٠٠) عن قتيبة بن سعيد، وأبو الشيخ في (أخلاق النبي)) ص ١٣٠، والبغوي (٣١٣٥) من طريق أحمد بن عیدة، كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمرز ورواه مسلم (٢٠٩١) (٥٣)، وابن حبان (٥٤٩٩)، والبيهقي ١٤٢/٤ من طريق سهل بن عثمان، عن عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. -٣٠٦ - كتاب الأطعمة والأشربة كتاب الأطعمة والأشربة -٣٠٧- كتاب الأطعمة والأشربة موضوعات كتاب الأطعمة والأشربة حکم ما سکت الله عنه ٣٠٩ من آداب الطعام . ٣١١ ترك دواعي اللبن عند الحلب ٣١٨ من آداب الطعام ٣٢١ المؤمن يأكل في معاء واحد ٣٣٣ ٣٤٠ الوليمة وإجابة الدعوة . ٣٥٣ من ذبح ما لا يملكه من الأنعام ٣٦٠ ما قطع من حي فهو ميت. حكم لحم الضبع ٣٦٣ حكم اللحم إذا أنتن ٣٧٥ حکم الضب ٣٧٧ إذا سقط الذباب في الطعام . ٣٨٤ حكم لحم الخيل. ٣٨٨ حكم السمك الطافي ٣٩٨ الإِدام . ٤١٠ العتيرة ٤١٥ الفرعة ٤٢١ العقيقة ٤٢٢ الأشربة ٤٣٨ -٣٠٨ - كتاب الأطعمة والأشربة ٦١٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ فیما سکت الله تعالی عنه ٤٣٠٢ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ أبي بكر المقدمي، حَدَّثَنَا عَرْعَرَةُ بن البِرِنْدِ، حَدَّثْنَا زياد بنُ خصّاص، عن معاوية بن قُرة، عن أُناسٍ من أصحاب النبي عليه السَّلامُ أنهم سألوا النسبي ﴿، فقالوا: أعاريبُ يأتوننا بلُحمان مشرحةٍ، والجبن، والسمن، والفِراءِ ما ندري ما كُنْهُ إسلامِهم، قال: «انْظُرُوا ما حَرَّمَ علیکم، فأمْسِكُوا عنه، وما سَكَتَ عنه، فإنَّهُ عَفَا لكم عنه، وما كان رَبُّك نَسِيّاً، واذْكُروا اسْمَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ)(١). والأشياء المرادة في هذا عندنا - والله أعلم - هي الأشياء التي من جنس ما ذُكِرَ في هذا الحديثِ توسعةً من الله على عباده في الطعام الذي يأكولنه من الذبائح التي أباحها الله لهم مِن أيدي مَنْ أحل لهم ذبائحَهم، وحرم عليهم ذبائحَ أضدادهم من المجوس وعبدةٍ الأوثان، وجعل لهم استعمالَ ظاهرها، وعلى أنها مما أحَلَّ، حتى يعلموا ما سوى ذلك مما حَرُمَ عليهم، ولو شاء عَزَّ وجَلَّ لضيَّق ذلك عليهم، فلم يُبِحْهُم أكْلَ شيء من اللُّحمان حتى يعلموا مَنْ ذابجوها، وهل هم ممن يحل ذبائحهم، أم ممن سوى ذلك، وكان في ذلك إعناتُ الله تعالى لهم، كما قال: ﴿ولو شاء الله لأغْنَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] ولكنه خَفْفَ ذلك (١) إسناده ضعيف، زياد بن الجصاص: هو زياد بن أبي زياد الواسطي، ضعيف. -٣٠٩- كتاب الأطعمة والأشربة ٩ ورفعه عنهم رحمةٍ منه لهم، وتفضلاً منه عليهم، وخالف بين ذلك وبَيْنَ الشرائع التي شرعها لهم في دينه، وتعبدهم بها فيه، وأمرهم بطلب مشكلها مِن محكمها ومن ما يطلب من مثله على ما ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب، ومثلُ هذا الحديث ما رُوِيَ عن ابن عباس، ثمّا: ٤٣٠٣- قد حَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثَنَا محمد بنُ شريك، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابنِ عباسٍ قال: كان أهلُ الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذراً، فبعثَ الله نبيّه، وأنزل كتابَه، وأحل حلاله، وحرَّم حرامَه، فما أحَلَّ، فهو حلالٌ، وما حَرَّمَ، فهو حرام، وما سكت عنه، فهو عفوٌ، ثم تلا: ﴿قل لا أجدُ فيما أُوْحِيَ إِيَّ محرماً﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥](١). ٤٣٠٤ - وما حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا أبو نعيم، حَدَّثْنَا محمد، عن عمرو ... ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. فالمرادُ بما في الحديث عندنا هو المراد بما في الحديث الذي ذكرناه قبلَه في هذا الباب، والله أعلم، وإياه نسأل التوفيق. (١) رواه أبو داود (٣٨٠٠) عن محمد بن داود بن صبيح، والحاكم ١١٥/٤ من طريق أحمد بن حازم الغفاري، كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دُکین، به. - ٣١٠- كتاب الأطعمة والأشربة ٦١١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ مما كان أُمَرَ به عُمَرَ بن أبي سَلَمَة من الأکل مما یلیه من الطعامِ دون ما سواه منه وما يدخل في هذا المعنى سواه ٤٣٠٥- حَدَّثْنَا محمد بنُ عمرو بنِ يونس الكوفي أبو جعفر المعروف بالسُّوسي، حَدَّثْنَا أبو معاوية الضَّرِيرُ، عن هشامٍ بنِ عروة، عن أَبِي وَجْزَة، عن رَجُلٍ من مُزينة، عن عُمَرَ بنِ أبي سلمة قال: دخلتُ على النبي عليه السَّلامُ، وهو يأكل في بيتِ أمي، فقال: ((اجْلِسْ يا بُنَيَّ سَمِّ اللّه تعالى وكُلْ بِيَمِينكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)، قال: فما زَالَتْ إِكْلَتِيْ بَعْدُ(١). ٤٣٠٦- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا هِشَامُ بنُ عبد الواحد، حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ عبد العزيز، عن هشامٍ، عن أبي وَجْزَةً، عن جارٍ لعمر (١) الرجل من مزينة مجهول. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي، كما في ((التحفة)) ١٣٢/٨ من طرق عن هشام بن عروة، به. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٨٢٩٢) من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن هشام، به. ورواه أحمد ٢٧/٤، وأبو داود (٣٧٧٧)، والطبراني (٨٣٠٠) من طريق سليمان بن بلال، والطيالسي (١٣٥٨) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان (١٣٣٨) من طريق محمد بن سواء، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبي وجزة، عن عمر بن أبي سلمة. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد (المسند) ٢٧/٤ من طريقين عن سليمان بن بلال، به. وفي التصريح بسماع أبي وجزة من عمر بن أبي سلمة. - ٣١١- كتاب الأطعمة والأشربة بِنِ أبِي سَلَمَةَ، عن عُمَرَ بنِ أبي سلمة، ثم ذَكَرَ مثلَه. قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ عندنا فاسدَ الإسناد، إذ كان من رواية جارٍ عمر بن أبي سلمة الذي لم يُسَمَّ لنا فيه، ولم نعرفه فطلبناه من رواية غيرِ أبي معاوية، وغيرِ يزيد بن عبد العزيز، عن هشام ٤٣٠٧- فوجدنا أحمد بن شعيب قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ الصباح بن عبد الله، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الأعلى - يعني ابنَ عبدٍ الأعلى - قال: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عُمَرَ بن أبي سلمة أنَّه دخل على رسولِ الله ﴿ وعنده طعام، فقال: ((اذْنُهُ يا بُنَيَّ، فَسَمِّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، وكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)(١). قال أبو جعفر: فكان ظاهرُ هذا الحديثِ لولا ما قد عارضه بما قد رويناه قَبْلَهُ مستقيمَ الإسنادٍ، ولكن لما عارضه في إسنادٍ ما رويناه قَبْلَه، كافأه ووجب تنافيه وإياه لذلك، ثم طلبناه من غير حديث هشامٍ. ٤٣٠٨- فوجدنا أبا أمية قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا خالدُ بن مَخْلَدٍ القَطَوَاني، قال: حَدَّثَنَا مالكٌ، عن أبي نُعيم وهبِ بنِ كَيْسانَ، عن عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ أنَّ النبي عليه السَّلامُ قال له: (سَمِّ اللهَ، وكُلْ مما یلیك))(٢). (١) الحديث في (السنن الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٣٢/٨. ورواه أحمد ٢٦/٤، وابن ماجه (٣٢٦٥) من طريق سفيان، والترمذي (١٨٥٧) من طريق معمر، وابن السني (٣٥٦)، والطبراني (٨٣٠٢) من طريق روح بن القاسم، ثلاثتهم عن هشام، به. وانظر ما بعده. (٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٣٧٦) و(٥٣٧٧)، ومسلم (٢٠٢٢)، -٣١٢- كتاب الأطعمة والأشربة ٤٣٠٩- ووجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظِي، حَدَّثْنَا مالكٌ، عن وهبٍ بن كيسانَ، عن عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ أن النّبيَّ عليه السَّلامُ قال له: ((ادْنُ فَسَمِّ اللهَ، وكُلْ بَيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ). ١ فكان هذا الحديثُ حَسَنَ الإسنادٍ غير أنا قد وجدناه مِن رواية ابن وهبٍ، عن مالك في «موطئه))، عن وَهْبِ بنِ كَيْسانَ موقوفاً: ٤٣١٠- كما حَدَّثْنَا يونس، حَدَّثْنَا ابنُ وهب أن مالكاً حدَّثه، عن وهبِ بن كيسان أنه قال: أُتِيَ رسولُ الله عليه السَّلامُ بطعامٍ، ومعه رَبِيبُهُ عُمَرُ بنُ أبي سلمة، فقال له رسولُ اللهِلَ: ((سَمِّ اللهَ، وكُلْ مما يَلِيكَ)(١). والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ١٣١/٨، والدارمي ١٠٠/٢، وابن ماجه (٣٢٦٧)، وأحمد ٢٦/٤، وابن أبي شيبة ٢٩٢/٢، والبيهقي ٢٧٧/٧، والطبراني (٨٢٩٩) و(٨٣٠٤) و(٨٣٠٥)، والبغوي (٢٨٢٣) من طرق، عن وهب بن کیسان، به. (١) إسناده صحيح لكنه مرسل، وهو في ((الموطأ) ٤٣٩/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣٧٨). قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢٤/٩: كذا رواه أصحاب مالك في (الموطأ) عنه، وصورته الإرسال، وقد وصله خالد بن مخلد، ويحيى بن صالح الوحاظي، فقالا: عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة ... وإنما استجاز البخاري إخراجَه وإن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال، لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحةٌ سماع وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة، واقتضى ذلك أن مالكاً قصر بإسناده - ٣١٣- كتاب الأطعمة والأشربة ثم طلبناه من غيرِ حديث مالك، عن وهب. ٤٣١١- فوجدنا روح بن الفرج أبا الزِّنْباع قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا حامدُ بن يحيى الْبَلْخِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الوليدُ بن كثير المديني أنه سَمِعَ وَهْبَ بنَ كَيْسانَ قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بنُ أبي سلمة يقول: كنتُ غلاماً يتيماً في حجْرِ رسولِ الله ﴿ل، فأكلتُ معه، فكانت يدي تطيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فقال رسولُ اللهِ﴿: (يا غُلامُ إذا أَكَلْتَ فَسَمِّ اللهَ، وإذا أكَلْتَ فَكُلْ بَيَمِينِكَ، وإذا أكَلْتَ فَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)) قال: فما زالَتْ تلكَ طُعمِيّ بَعْدُ. ٤٣١٢- ووجدنا أحمدَ بن شعيب قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ منصور الجَوَّاز، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيينة، حَدَّثْنَا الوليدُ بنُ كثيرٍ، قال: سَمِعْتُ وهب بنَ كيسان قال: سمعتُ عُمَرَ بنَ أبي سلمة يقول: كنتُ غلاماً في حَجْرِ رسولِ الله عليه السَّلامُ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي النبي عليه السَّلامُ: (يا غلام سم الله، وكل بيمينك، و کل مما يليك)). فاستقام لنا إسنادُ هذا الحديث من هذه الجهة، ثم تأملنا بعد ذلك حديثاً رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السَّلامُ مما يدخل هذا المعنى. ٤٣١٣- وهو ما قد حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ بنُ عقبة، عن حيث لم يصرح بوصله، وهو في الأصل موصول، ولعله وصله مرةً، فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى بن صالح، وهما ثقتان، أخرج ذلك الدارقطني في ((الغرائب) عنهما، واقتصر ابن عبد البر في «التمهید)) علی ذکر روایة خالد بن مخلد وحده. -٣١٤- كتاب الأطعمة والأشربة سفيان الثوري، عن عطاء بنِ السَّائِبِ، عن سعيدٍ بن جُبير، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((إِنَّ الْبَرَكَةَ وَسْطَ القَصْعَةِ، فَكُلُوا مِنْ نَواحِيَها، ولا تَأْكُلُوا مِن رَأْسِهَا)(١). ٤٣١٤- ووجدنا محمد بن خُزيمة قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثنَا حجاجُ بنُ مِنهال، قال: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، أخبرنا عطاءُ بنُ السائب، عن سعيدٍ بن جُبيرٍ - ولم يَذْكُرِ ابنَ عباس-، أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: ((كُلُوا مِنْ أسْفَلِ الصَّحَفَةِ، فَإِن الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ أَعْلاها)). فاختلف الثوريُّ، وحَمَّادُ بنُ سلمة على عطاء، وكلاهما حُجَّةٌ فيها في إسنادٍ هذا الحديثِ، فوصله الثوريُّ، ووقفه حماد على ابنٍ جُبير. ٤٣١٥ - ووجدنا محمدُ بنَ خُزيمة قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال، قال: حَدَّثْنَا هَمَّامُ بنُ يحيى، عن عطاء بنِ السائب، عن سعيدِ بن جبير، عن ابنِ عبَّاسِ أنَّ رسولَ اللهِ﴿ٌ قال: «كُلُوا مِنْ حافاتِ القَصْعَةِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ وَسَطِها)). قال أبو جعفر: وإنما أدخلنا في هذا البابِ ما رواه همَّام، عن عطاء وإن كانَ الذين يَعُدُّونهم الحُجَّة في عطاء بنِ السَّائب - أهل العلم بالإِسناد- إنما هُم أربعةٌ دونَ مَنْ سواهم: شعبة، والثوري، وحمادُ بن زيد، وحمادُ بن سلمة، لأن سماعَ هّمَّام من عطاء إنما كان بالبصرة لما (١) رواه أبو داود (٣٧٧٢) من طريق شعبة، والترمذي (١٨٠٥) من طريق جرير، وابن ماجه (٣٢٧٧) من طريق محمد بن فضيل، والحميدي (٥٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، أربعتهم عن عطاء، به. -٣١٥- كتاب الأطعمة والأشربة قَدِمَها عليهم، وقد كان أيوب السختياني لما قَدِمَها عليهم عطاء، قال للناسِ: إيتوه وسَلُوه عن حديثه، عن أبيه، عن عبدِ الله بنٍ عمرو (في التسبيح في دُبُرِ الصلاة)). كما قد: حَدَّثَنَا محمدُ بن علي بن داود، حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بنُ عمر القواريري، حَدَّثْنَا حمادُ بن زيد، قال: قَدِمَ علينا عطاءُ بنُ السائب البصرة، فقال لنا أيوب: إيتوه، فاسألوه عن حديث التسبيح(١)، قال القواريري: يعني حديثَ أبيه عن عبدِ الله بن عمرو. قال أبو جعفر: فقوي في قُلُوبِنا سَماعُ همَّامٍ منه، إذ كان بالبصرة، لأنه إنما كان اختلاطُه بعدَ رجوعه إلى الكوفة. وتأملنا حديثَ ابنِ عباس هذا: هل ضَادَّ حديثَ عمر بن أبي سلمة الذي رويناه عنه إذا كانَ في حديثِ ابنِ عباس كُلُوا مِن نواحي الصحفةِ، فلم يُوجَدُ في ذلك ما يُوجِبُ تَضاذّ حديثٍ عمر إذ كان قد يحتمل قوله عليه السَّلامُ ((كُلُوا مِنْ نَواحِي الصَّحْفَةِ)) أي: يأكل كُلُّ واحدٍ منكم مما يليه من نواحيها لا يخرج عنه إلى ما سواه مِن نواحيها. وقد يحتمل أيضاً أن يكون ما في حديث ابنِ عباس هذا يُراد به الأكل وحدَه لا الأكل مع غيره، إذ كان تعديه في أكله مع غيره إلى (١) حديث التسبيح رواه أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٤٨٦)، والنسائي ٧٩/٣ من طرق عن عثمان بن علي، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت النبي صلَّى الله عليه وسلّم يعقد التسبيح. وقال ابن قدامة شيخ أبي داود فيه: (بيمينه). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش، عن عطاء بن السائب. - ٣١٦- كتاب الأطعمة والأشربة غير ما يليه من القَصعة التي يَأْكُلُ معه فيها سوءَ أدبٍ عليه، وإذا كان يأكل وحدَه لم يكن في أكله مِن حيث أَكَلَ مِن الصحفة سوى وَسَطِها سوءُ أدبٍ على أحد. ثم تأملنا ما رُوِيَ عن رسولِ عليه السَّلامُ في هذا الباب غير هذين الحديثين، هل فيه ما يَدُلُّ على شيء مما طلبناه في حديثِ ابن عباس منهما؟ ٤٣١٦- فوجدنا أحمدَ بن شعيب قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا قتيةُ بنُ سعيدٍ، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بنِ عبد اللهِ بن أبي طلحة أنه سَمِعَ أنس بن مالك يقول: إن خياطاً دعا رسولَ الله عليه السَّلامُ لِطعام صَنَّعَهُ، قال أنس: فذهبتُ مع رسولِ اللهِ﴿ إلى ذلك الطعامِ، فقرَّب إلى رسول الله﴿ خبزاً مِن شعير، وقَدِيداً فيه دُبَّاء، قال أنس: فرأيتُ رسولَ اللهِ ﴿ يَتَتَّعُ الدّاء من حول الصحفةِ، فلم أزل أُحِبُ الدّباءِ مِن يومئذٍ(١). فكان في هذا الحديث ذكرُ أكلِ رسولِ اللهِ ﴿ من غير ما كان يليه مِن القصعةِ التي كان يأكُلُ فيها ذلك الطعامَ، فَعَقَلْنا بذلك أن ما في حديثِ عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَة، مما نهاه رسولُ اللهِمَ﴿ٌ فِيه عن الأكلِ من غير ما يليه مِن القصعة التي كان يَأْكُلُ معه فيها، إنما كان لأكله مع (١) إسناده صحيح، وهو في ((السنن الكبرى)) (٦٦٤٢) للنسائي وكما في ((التحفة) ٨٨/١، ورواه مالك ٥٤٦/٢، ومن طريقه رواه البخاري (٥٣٧٩) و(٥٤٣٦) و(٥٤٣٩)، ومسلم (٢٠٤١)، والترمذي (١٨٥٠). -٣١٧- كتاب الأطعمة والأشربة غيره، وأنَّ ما في حديث أنس بن مالك مِن أكلِ رسول اللّهَ نَ ◌ّ مِن غير ما يليه مِن القصعة التي كان يأكلُ فيها، إنما كان لأكلِه وحدَه، فخرج بذلك جميعُ ما رويناه عن رسول الله 8#: في هذا الباب عن التضاد، وعَقَلْنا أنه على معنيين، كُلُّ واحدٍ منهما خلاف المعنى الآخرِ، والله نسألُه التوفيق. ٦١٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ من أمرِه في حلبِ الناقةِ بترك دواعي اللبنِ ٤٣١٧ - حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ كثير العبدُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن عبدِ الله بنِ سنان، عن ضِرار بن الأزور، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ ﴿ بي، أو برَجُلٍ يَحْلُبُ - كأنّه يعني ناقةٌ-، فقال: ((دَعْ دَواعِي اللَّيَنِ))(١). (١) رواه الطبراني (٨١٢٧) من طرق عن محمد بن كثير العبدي، عن الثوري، به. ورواه أحمد ٣١١/٥ و٣٣٩، عن عبد الرحمن، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٣٩/٤، عن مؤمل، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة) ٦٥٤/٢، والحاكم ٦٢٠/٣، عن قبيصة بن عقبة، ثلاثتهم عن الثوري، به. قال الطبراني بعد رواية الحديث: هكذا رواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان، وخالفه أصحاب الأعمش، فرووه عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير. وجاء في ((علل ابن أبي حاتم) ٢٤٥/٢، قال أبو حاتم وأبو زرعة: روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ، عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور بدلاً من عبد الله بن سنان، وهو الصحيح، قال أبي: خالف الثوري الخلق في هذا -٣١٨- كتاب الأطعمة والأشربة ٤٣١٨- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو حُذيفة، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن الأعمشِ، كذلك سواء. وأما مَنْ سِواه ممن حَدَّثَ به عن الأعمش، فُيُحَدِّنُونَ به عنه ٤٣١٩- كما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا عمرو بنُ خالدٍ، حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، حَدَّثَنَا الأعمشُ، عن يعقوب بنِ بحير، عن ضرار بن الأزورِ: أنَّه سَمِعَهُ يقولُ: أهدينا لِرسولِ الله ﴿ ﴿ لَقِحة، ثم ذكر مثله سواء(١). ٤٣٢٠- وكما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، أخبرنا حَبَّانُ بنُ هِلال، حدَّتْني ابنُ المبارك، حَدَّثْنَا سليمانُ الأعمشُ، عن يعقوب بن بحير، عن الحديث، وقال غير سفيان: الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور. وقوله: ((دع دواعي اللبن))، قال ابن الأثير: أي: أبقٍ في الضراع قليلاً من اللبن، ولا تستوعبه كله، فإن الذي تبقيه فيه يدعو ما وراءه من اللبن فينزله، وإذا استقصي كل ما في الضرع، أيطاً دره على حالبه. (١) يعقوب بن بحير لا يعرف كما قال الذهبي في الميزان، وقد تفرد عنه الأعمش. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٨١٢٨) من طريق محمد بن عمرو بن خالد، عن عمرو بن خالد، به. ورواه أحمد ٣٣٩/٤ من طريق أسود بن عامر، عن زهير بن معاوية، به. ورواه وكيع في («الزهد)) (٤٩٥)، وهنّاد في («الزهد)) أيضاً (٧٩٥)، وأحمد ٧٦/٤ و٣٢٢ و٣٣٩، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٣٩/٤، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٦٠)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) ٦٥٤/٢، وابن حبان (٥٢٨٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٨١٢٨) و(٨١٢٩) و(٨١٣٠) من طرق، عن الأعمش، به. واللقحة: الناقة القريبة العهد بالنتاج. -٣١٩- كتاب الأطعمة والأشربة ضرار بن الأزورِ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ:﴿ّ بلقوح مِن أهلي. فقال لي: (احْلُبْها). فَذَهَبْتُ أُجْهِدُها. فقال: (لا تُجْهِدْها دَعْ دواعِي اللَّبَنِ)). ٤٣٢١- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثَنَا يعلى بنُ عبيدٍ الطنافِسيُّ، حَدَّثْنَا الأعمشُ، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور، قال: أُهْدَيْنا لِرسولِ اللهِلَ﴿ لِقَحةً، فأمرني أن أحْلُبَها، فحَلَبْتُها، فجَهِدْتُها في حَلْبِها، فقالِ﴿َ: ((دَعْ دَوَاعِي اللَّنِ)). وقد رُوِيَ هذا المعنى أيضاً في الأمرِ بترك دواعي اللبن من رسولِ الله# عن غيرِ ضِرارِ وهو نُقادة بنُ معن الأسدي ٤٣٢٢- كما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إسماعيل الطالقانيُّ، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ نضلة بنِ السكن، حدثني أبي، عن جَدِّه أبي أمه نُقادة بن سِعْر الأسدي، قال: بعثني أهلي بِلَقُوحٍ إلى النّبِيَِّ﴿، قال: ((اخْلُبْ). فذهبت أحْلُبُ، فقال : ﴿: «دَعْ دَواعِي اللَّبَنِ)). فتأملنا المعنى الذي أراده رسولُ الله :﴿ٌ بأمره بتركِ دواعى اللبنِ في حلبِ النَّاقةٍ، ما هو؟ فكان الذي وجدنا في ذلك: أَنَّه ◌َ﴿ عربيّ يُحبُّ أخلاق العرب ولزومها ما لم يُؤْمَرْ بخلافها، وكان مِن أخلاقِ العربِ إذا حاولوا حَلْبَ ناقةٍ أن يُبْقُوا فِي ضَرْعِها شيئاً من اللبنِ الذي فيه، فإذا احتاجوا بعدَ ذلك إلى لبنها إما لِضيف نَزَلَ بهم، وإما لِحاجةٍ منهم إليه لأنفسهم احتلُبُوا مما كانوا قد بَقَّوْهُ فِي ضَرْعِها مِن اللَّبنِ شيئاً، وإن قلَّ، ثم خَلَطُوهُ بماءٍ باردٍ، ثم ضربُوا به ضَرْعَها واذْنَوْا منها حُوارَها إن كان - ٣٢٠-