النص المفهرس

صفحات 281-300

كتاب اللباس والزينة
وقد رُوِيَّ عن الحسين بن علي رضي الله عنه أيضاً أنه كان
يَخْضِبُ بالسوادِ.
٤٢٦٥- كما حَدَّثْنَا يوسفُ بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن
بنُ شيبة الجدي، قال: حَدَّثْنَا شريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عن
الشَّعبِيِّ، قال: دخلتُ على الحسين بنِ علي رضِي الله عنه، وعليه جُبَّةُ
خَزْ، وهو يَحْتَجِمُ فِي رَمَضانَ وقد اختَضَبَ بالسَّوادِ.
٤٢٦٦ - وكما حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: أخبرنا
جعفرُ بن عون، قال: حَدَّثْنَا يونسُ بنُ أبي إسحاق، قال: حَدَّثْنَا العيزارُ
بنُ حُرَيْثٍ، قال: رأيتُ على الحسين بن علي رضي الله عنه مِطْرفاً مِن
خَرِّ وقد خَضَبَ لِحيته ورأسَه بالحِنَّاءِ والكَثَم.
ففي هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على أنَّ نفسَ الخِضاب بالسَّواد إنما
كره خوفاً مما قد ذكرناه من التشبه بالمذمومين، لا لأنه في نفسه حرامٌ،
والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيقَ.
- ٢٨١-

كتاب اللباس والزينة
٦٠٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في إباحتِهِ
تَحْلِيَة السَّيْفِ بالفِضَّةِ
حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ عِمران، قال: حَدَّثَنَا هِلالُ بنُ يحيى، قال:
حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: كانتْ قبائِعُ سيفِ النِيِّ ◌َِّ
من فِضَّةٍ.
٤٢٦٧ - حَدَّثْنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عاصمِ الكِلابِيُّ،
قال: حَدَّثْنَا همَّامٌ، عن قتادةً، عن أنسٍ، قال: كان نَعْلُ سيفِ رسول
اللّهَ﴿ فِضَّةً وَقَبِيعَتُهُ فِضَّةٌ، وما بَيْنَ ذلكَ حِلَقُ فِضَّةٍ.
٤٢٦٨- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيم
الأزديُّ، قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: حَدَّثَنَا قتادةُ، عن أنسٍ،
قال: كانت قَبِيعَةُ سيفِ رسولِ اللهِلَ﴿ْ فِضَّةٍ (١).
٤٢٦٩- حَدَّثْنَا محمدُ بن خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا مسلمٌ، قال: حَدَّثْنَا
هشامٌ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ بنِ أبي الحسنِ، عن النبيِّ ﴿ُ مثلَه(٢).
٤٢٧٠- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داودَ بنِ موسى، قال: حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ
(١) إستاده صحيح، ورواه ابن سعد ٤٨٧/١، وأبو داود (٢٥٨٣) عن مسلم بن
إبراهيم، به. ورواه الدارمي ٢٢١/٢، والنسائي ١٩/٨، والترمذي (١٦٩١)، وفي
((الشمائل)) (٩٩)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (*) ص ١٤٠، والبغوي (٢٦٥٥)
و(٢٦٥٦) من طرق عن جرير بن حازم، به.
(٢) مرسل صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٥٨٤)، وابن أبي شيبة ٤٧٥/٩،
والترمذي في ((الشمائل)) (١٠٠)، والنسائي ٢١٩/٨، والبيهقي ١٤٣/٤ من طرق
عن هشام، به.
- ٢٨٢ -

کتاب اللباس والزينة
طالوت، قال: حَدَّتْنَا يحيى بنُ كثيرِ العَنبريُّ، قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ
سعدٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كان سَيْفُ النِيِّ ◌َ﴿ٌ حنفياً وكانت
قبيعَتُهُ فِضَّةً(١).
وعثمان بنُ سعدٍ هذا ذَكَرَ البخاريُّ أَنَّه بصريٌّ تیمیمِيٌّ يُكْنَى أبا
بكرٍ ويُعرفُ بالكاتبِ، وأنه يحدثُ عنه شعبةُ وأبو عاصمٍ ويحيى بنُ
کثیرٍ بنِ درهمٍ هذا.
قال أبو جعفر: وفيما ذكرنا استعمالُ الفِضَّة في هذا كاستعمالِها
في الخَواتيمِ، وذلكَ دليلٌ على أنَّ استعمالَ الفضَّةِ المكروه المنهي عنه هو
كاستعمال العدم إِيَّاها من الأكل فيها، ومن الشُّربِ فيها ومما كانوا
يَتَّخِذُونَها آنيةً لهم كما يَتَّخِذونَ الصُّفْرَ والَحَدِيدَ لا غيرَ ذلكَ.
وقد رُوِيَ عن عمر بنِ الخطابِ رضي الله عنه وعن ابنِهِ عبدِ الله
بنِ عمرَ من أفعالِهِما ما يدخلُ في هذا البابِ.
٤٢٧١- ما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ الهرويُّ، قال: حَدَّثَنَا
محمودُ بنُ غيلانَ، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عن شعبةً، عن مالكِ بنِ أنسٍ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: كانت قَبِيعَةُ سيفِ عمرَ من فضَّةٍ، وكان
ابنُ عمرَ یتقلُّدُهُ.
٤٢٧٢- وما قد حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمانَ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
يوسفَ، قال: حَدَّثَنَا عيسى بنُ يونسَ، قال: حَدَّثْنَا مالكُ بنُ مِغْوَلِ،
(١) رواه أبو داود (٢٥٨٥)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي( *)) ص ١٤٠،
والبيهقي ١٤٣/٤ من طرق عن يحيى بن كثير العنبري، به.
- ٢٨٣ -

کتاب اللباس والزينة
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنّه كان يتقلَّدُ سيفَ عمرَ وكان مُحَلَّى.
٤٢٧٣- حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ أبي
عبادٍ، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ اسامةَ، عن مالكِ بن مِغولٍ، قال: كانَ
سيفُ عمرَ مُحَلّى بالفضَّةِ، فقلتُ لنافعٍ: عُمَرُ حلَّهُ؟ قال: لا أدري، قد
رأيتُ ابنَ عمرَ يتقلَّدُه.
وقد رُوِيَ مثلُ ذلكَ عن أبي بكر الصديقِ رضي الله عنهُ.
كما قد حَدَّثَنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ الطَّالِسِيُّ
والأصْمَعِيُّ، قالا: حَدَّثْنَا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو وَحْشِيَّةُ الصَّيْقَلُ
قال: بَعَثَ إليْنَا مصعبُ بنُ الزبيرِ، فأخرجَ إلَيْنَا سيفَينِ، أحدُهما
مُرْهَفٌ، حَلْقَتُهُ فِضَّةٌ، فقال: هذا سيفُ الصِّدِّيقِ، هذا سيفُ أبي بكرٍ .
وقد رُوِيّ عن الزبيرِ مثلُ ذلك أيضاً:
كما قد حَدَّثْنَا يوسفُ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ أبي عبادٍ، قال:
حَدَّثْنَا حمادٌ - يعني ابنَ زيدٍ - عن هشامٍ بنِ عُرْوَةً، قال: رأيتُ سيفَ
الزبيرِ بنِ العوَّامِ مُحلّى بالفضةِ(١). والله نسألُهُ التوفيقَ.
(١) رواه البخاري (٣٨٧٤) حَدَّثْنَا فروة -وهو ابن مغراء، عن علي - وهو ابن
مسهر -عن هشام، عن أبيه قال: كان سيف الزبير ملَّى بفضة. قال هشام: وكان
سيف عرة محلّى بفضة.
وروى ابن أبي شيبة ٤٧٥/٨ عن وكيع قال: حَدَّثْنَا هشامُ الدستوائي، عن قتادة،
عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كان قبيعةُ سيف الزبير محلّى بالغضة.
- ٢٨٤ -

كتاب اللباس والزينة
٦٠٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في
استعمالِهِ الفِضَّةَ بُرَةً لِهَدْبِهِ
٤٢٧٤- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ سليمانَ
الواسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا عبادٌ - وهو ابنُ العوَّامِ- عن محمدِ بنِ إسحاقَ،
عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ﴿ أَهْدَى
جَمَلَ أبي جهلِ وهو بمكةَ عامَ الحُديِيَةِ، وكانَ في رأسِهِ بُرَةٌ(١) من
فِضَّةٍ (٢).
٤٢٧٥- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عليٍّ بنِ داود، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ
عبدِ الملكِ بنِ واقدٍ الْحَرَّانِيُّ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ، عن عبدِ الله بنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال:
(١) البُرَة: بضم الباء وفتح الراء المخفّفة: هي الحلقة توضع في منخر البعير.
(٢) إسناده حسن. ابن إسحاق صرّح بالسماع عند أحمد قوله في السند عن أبي
يحيى، كذا وقعت الرواية عند الطحاوي، والصواب (عن أبي يسار)) فإنها كنية عبد
الله بن أبي نجيح شيخ ابن إسحاق فيه. فقد رواه ابن إسحاق كما في ((سيرة ابن
هشام) ٣٣٤/٣، ومن طريقه رواه أحمد ٢٦١/١، وأبو داود (١٧٤٩)، والطبراني في
(الكبير)) (١١١٤٧)، والبيهقي ٢٢٩/٥ فقالوا جميعاً: ((عن عبد الله بن أبي نجيح)
وصححه الحاكم على شرط مسلم ٤٦٧/١، ورواه أحمد ٢٧٦/١، والبيهقي
٥٣٠/٥ عن طريق جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح.
وقال البيهقي: وهذا إسناد صحيح، إلّ أنهم يُرَوْن أن جرير بن حازم أخذه من
محمد بن إِسْحاق ثم دلّسه، فإن بيّن فيه سماعَ جرير من أصحاب ابن أبي نجيح، صار
الحديث صحيحاً، والله أعلم.
- ٢٨٥ -

كتاب اللباس والزينة
أَهْدَى رسولُ الله ﴿ٌ فِي عُمْرَةِ الْحُدَبِيَةِ جملَ أبي جهلِ بنِ هشامٍ وعليه
خِشَائِلٌ من ذهبٍ، وهو الزِّمَامُ.
قال: ولكنِ الزِّمَامُ في اللحمٍ، والخِشاشُ يكونُ في العَظْمِ، وما فعلَ
ذلكَ إلاَّ لِيَغِيظَ به قريشاً.
قال أبو جعفر: فتوهمْنا أنَّ أبا يحيى الذي في الحديثِ الأولِ هو
ابنُ أبي نجيحِ الذي في هذا الحديثِ، حتّى وقفنا على كُنية ابنِ أبي
نجيحٍ، فإذا هو أبو يسار، وهو مولى لتقيفٍ، فعقلنا بذلك أنَّ أبا يحيى
الذي في الحديثِ الأولِ هو القَتَّات. والكلامُ الذي جئنا بهِ في البابِ
الذي قبلَ هذا يُغْنِينَا عن الكلامِ في هذا البابِ.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن ابنِ عباسٍ من وجهٍ آخرَ.
٤٢٧٦- وهو ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو
عاصمٍ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ
عباسٍ أنَّ رسولَ اللهِلَ﴿ أُهْدَى مئةَ بَدَنَةٍ فيها جملٌ لأبي جِهْلٍ فِي أَنْفِهِ
بُرةٌ من فضةٍ (١).
(١) إسناده ضعيف. ابن أبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ،
لكنه يتقوى بالطريق السالفة. ورواه الطبراني في (الكبير)) (١٢٠٥٧)، والبيهقي
٢٣٠/٥ من طریقین، عن أبي عاصم به.
ورواه أحمد ٣٢٤/٣ و٢٦٩، وابن ماجه (٣٠٧٦) و(٣١٠٠)، والطبراني،
والبيهقي ٢٣٠/٥ من طرق عن سفيان، به.
-٢٨٦ -

کتاب اللباس والزينة
٦٠٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في أمرِهِ
الذي أُصيبَ أنْفُهُ أن يتخذَ مكانَهُ أنفاً من ذهبٍ
٤٢٧٧- حَدَّثْنَا عبد الملك بن مروان الرقي، قال: حَدَّثْنَا غَسَّانُ
بنُ عبيدِ الموصليُّ. وحَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنانٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ.
وحَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شعيبٍ الكَيْسانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ زیادٍ
والخَصيبُ بنُ ناصحٍ وأُسدُ بنُ موسى (ح). وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ خُزيمةَ،
قال: حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ مِنهالٍ. وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال:
حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونسَ، قالوا جميعاً: حَدَّثَنَا أبو الأشهبِ، عن
عبد الرحمن بنٍ طَرَفَةَ، عن جدِّهِ عَرْفَجَةَ بنِ أسعدَ أَنَّهُ أُصيبَ أنفُهُ يومَ
الكُلاب في الجاهليةِ فاستعملَ أنفاً من وَرِقٍ، فَأنْتَنَ عليهِ، فشكى ذلك
إلى النبيِّ ◌َ﴿ فأمرَهُ أن يتخذَ أنفاً من ذهب ففعلَ(١).
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٤-٢٥٨.
ورواه أبو داود (٤٢٣٣) من طريق أبي عاصم، والطبراني ١٧ / (٣٦٩) من طريق
أسد بن موسى، كلاَهُما عن أبي الأشْهب، به. ورواه من طُرقٍ عن أبي الأشْهب به
أحمد ٢٣/٥، وابن أبي شيبة ٤٩٩/٨، وأبو داود (٤٢٣٢) و(٤٢٣٤)، والترمذي
(١٧٧٠)، والنسائي ١٦٤/٨، وأبو يعلى (١٥٠١) و(١٥٠٢) وابن حبان
(٥٤٦٢)، والطبراني ١٧/(٣٦٩) و(٣٧٠)، والبيهقي ٤٢٥/٢ و ٤٢٦.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن
طرفة، وقد رُوِيَ عن جماعة من السلف أنهم شدُّوا أسنانهم بالذهب، وفي هذا
الحديث حجة لهم.
وقال يزيد بن هارون في رواية أبي داود (٤٢٣٣): قلت لأبي الأشهب: أدرك
-٢٨٧-

كتاب اللباس والزينة
٤٢٧٨- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معمرٍ،
قال: حَدَّثْنَا حَبَّانُ، عن سلمٍ بِنِ زَرِيرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ طَرَفَةَ، عن
عَرْفَجَةَ بنِ أُسعدَ، ... ثم ذكرٌ مثلَه.
٤٢٧٩ - وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ
إسحاقَ الحضرميُّ، قال: حَدَّثَنَا سَلْمُ بنُ زَرِيرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ
طَرَفَةَ، أن عرفَجَةَ بنَ أسعدَ أُصِيبُ أنْفُهُ يومَ الكُلابِ في الجاهليةِ ... ثم
ذكَرَ هذا الحديثَ.
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ إباحةُ رسولِ الله﴿ للرجلِ
المذكور فيه أنْ يتخذَ مكانَ أنفِه الذي أُصِيبَ به أنْفاً من ذهبٍ لَّا
اشتكى إليهِ أن الأَنْفَ الذي اتخذَهُ قبلَ ذلكَ من الوَرِقِ انْتَنَ علیهِ.
فقال قائلٌ: فهل كانَ هذا من رسولِ الله :﴿ قبلَ تحريمِهِ لبسَ
الذهب، أو بعدَ تحريمِهِ لبسَهُ، فإنَّ لُبْسَ الذهبِ قد كانَ مباحاً، ثم حرَّمَهُ
رسولُ اللهِ ﴿ُ بعدَ ذلكَ على الرجالِ.
٤٢٨٠- وذكر في ذلكَ ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داودَ قال: حَدَّثْنَا
مسدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ الله بن عمرَ،
قال: حدثني نافعٌ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ الله ﴿ أَتَّخَذَ خاتماً
من ذَهبٍ، وجعلَ فَصَّهُ مِمَّا يلي كَفَّهُ، فاتْخذهُ الناسُ، فرمَىَ بِهِ واتخذَ
خاتماً من وَرِقِ أو فَضَّةٍ (١).
عبد الرحمن بن طَرَفة جدَّه عَرْفَجة؟ قال: نعم.
(١) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٢/٤. ورواه البخاري
-٢٨٨-

کتاب اللباس والزينة
٤٢٨١- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو
الوَليدِ الطَّيَالِسيُّ، قال: حَدَّثَا أبو عَوانَةً، عن أبي بشرٍ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﴾ ... فذَكَرَ مثلَهُ(١).
٤٢٨٢- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، قال: قرأتُ
على مالكِ بنِ أنسٍ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ
اللَّهِ﴾ كان يَلْبَسُ خَاتَماً من ذهبٍ، ثم قامَ، فَنَبَذَهُ، وقال: ((لا ألْيِسُهُ
أبداً، فَتَبَذَ الناسُ خواتِيمَهُمْ)(٢).
قال: ففي هذا الحديثِ لباسُ رسولِ اللهِلَ﴿ٌّ خاتَمَ الذهبِ، إذْ
كانَ في هذا الحديثِ مُباحاً، ونَبْذُهُ إِيَّاهُ بعدَ ذلكَ لَّا عادَ لُبسُه حراماً.
فإن كانَ أمرُهُ عَرْفَجَةَ باتخاذِ أنفٍ من ذهبٍ في حالِ الإِباحةِ للبسِ
الذهب، فلا حجَّةً لكم في إباحةٍ مثلِهِ الآنَ في حالٍ تحريمٍ لبسِ الذهب.
(٥٨٦٥) عن مسدد، به. ورواه أحمد ١٨/٢، ومسلم (٢٠٩١) (٥٣) من طريق
یحیی، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٢/٤ عن إبراهيم بن
مرزوق، به. ورواه النسائي ١٧٩/٨ و١٩٥، وابن حبان (٥٥٠٠) عن قتيبة بن
سعيد. ورواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي (*)) ص ١٣٠، والبغوي (٣١٣٥) من طريق
أحمد بن عبدة الضبيِّ، عن أبي عوانة، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ٩٣٦/٢.
ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٢/٤ عن يزيد بن سنان، به.
ورواه البخاري (٥٨٦٧) عن القعني، به. ورواه البخاري (٧٢٩٨)، والنسائي
١٦٥/٨، وابن حبان (٥٤٩١) من طريق عبد الله بن دينار، به.
-٢٨٩ -

کتاب اللباس والزينة
ولا دليلَ معكُمْ فيما كانَ مِنْهُمَ﴿ لعَرْفَجَةَ أَنَّهُ كانَ بعدَ تحريمِهِ لبسَ
الذهب.
فكان جوابُنا له في ذلكَ بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونِهِ: أَنّا لم نَأْتِ
بحديثٍ عرفجةَ هذا لِمَا أَتَيْنا بِهِ لهُ، إلاّ بعدَ قيامِ الدليلِ عندنا، أنَّ إباحةً
رسولِ الله ﴿ عَرْفَجَة ما أباحَهُ إِيَّاهُ مِمَّا ذُكِرَ في حديثِهِ، كانَ بعدَ تحريمِهِ
لبسَ الذهبِ على الرجال، وذلكَ أنَّ عَرِفَجَةَ قد كانَ قبلَ تَشَكِّيهِ إِلى
رسولِ الله ﴿ ما ذَكَرَ تشكِّيه إِيَّهُ إليهِ في حديثِهِ لَوْ كانَ في إباحَةٍ لبسٍ
الذهبِ له قد كانَ غَنِيّاً عن استعلامٍ حكمٍ نفسِهِ من رسولِ اللهِ ﴿ من
علم نفسه بذلكَ، لأَنَّه قد كانَ يعرفُ الوَرِقَ ويعلمُ أنَّهُ قد كانَ يَلحَقُهُ
الصَّدَّأُ حتَّى يكونَ سبباً لإِنْتَانِهِ عليه إذا استَعْمَلَهُ فيما استعملَهُ فيه، وأنَّ
الذهبَ بخلافٍ ذلك، إذْ كان لا يلحقُهُ الصَّدَّأُ الذي يكونُ عنه من
الإِنْتَانِ مثلُ ما يكونُ في الوَرِقِ، أو كانَ غيرَ عالم بذلكَ، فقد كانَ
قادراً على استعلامِهِ من خلافٍ رسولِ الله ﴿ لتسَاوِي الناس في ذلك،
ولما قَصَدَ إلى رسولِ الله ﴿ يتشكَّى ذلك إليه إرادةُ منهُ أنْ يُبِيحَهُ اتخاذَ
ما لا يُنْتِنُ عليهِ إذا جعلَهُ بالمكانِ الذي يحتاجُ إلى جعلِهِ فيهِ أنَّ ذلكَ إنما
كانَ احتياجُه على حكم ذلكَ في الدِّيّانَةِ. فأجابَهُ رسولُ اللهِمُّ بِما
أجابَهُ بِهِ في ذلك، وأمَرَهُ بِمَا أمرَهُ به فيهِ. وهذه مسالةٌ ثَمّا قدِ اختلفَ
أهلُ العلمِ في مثلِهَا وهو شدُّ الأسنان إذا تحرَّكتْ بِمَا يُحتاجُ إلى شدِّهَا
به من وَرِقٍ ومن ذهبٍ.
فرُوي عن أبي حنيفةً في شدِّها بالذهبِ قولان مختلفان: أحدهما:
كراهةُ ذلكَ: كما قد حَدَّثْنَا محمدُ بن العباس، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ
- ٢٩٠ -

کتاب اللباس والزينة
معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الحسنِ، عن يعقوبَ، عن أبي حنيفةً بذلكَ،
ولم يَحْكِ فيه خلافاً.
والآخرُ منهما: ما قد حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ الوليدِ، قال:
أُخبرنا بشرُ بنُ الوليدِ الكِنْدِيُّ، قال: سمعتُ أبا يوسفَ يقولُ: قالَ أبو
حنيفةَ: لا بَأْسَ أن يَشُدَّها بالذهبِ. ولم يَحْكِ في ذلك خِلافً.
وفي الروايتين جميعاً عن أبي حنيفةَ: أَنَّه لا بَأْسَ أن يَشُدَّها
بالذهبِ. وقال محمدُ بنُ الحسنِ في رأيهِ من رِوَايَةِ محمدِ بنِ العباسِ: لا
بَأْسَ أن يشدَّهَا بالذهبِ، وقد رُوِيَ في ذلكَ عن غيرِ واحدٍ من
المتقدِّمِينَ إباحةُ شَدِّها بالذهبِ: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شُعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا
عبدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ وأسدُ بنُ موسى، قالا: حَدَّثْنَا أبو الأشهبِ، عن
حمادٍ، قال: رأيتُ المغيرةَ بنَ عبدِ الله أميرَ الكوفة قد ضَّبَ أسنانَهُ
بالذهبِ، فذكرتُ ذلكَ لإبراهيمَ، فقال: لا بَأْسَ بِهِ.
وكما حَدَّثْنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ داودَ، وكما حَدَّثَنَا
فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثَنَا أبو غسانَ وموسى بنُ داودَ، قالا: حَدَّثْنَا
طعمةُ بنُ عمرٍو، قال: رأيتُ صُفْرَةَ الذهبِ بينَ ثَنَايَا، أو قالَ: ثَنَّتِي
موسَى بنِ طلحة.
وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ سليمانَ
النَّشِيطيُّ، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمةَ، عن حُميدٍ الطويلِ، قال: رأيتُ
الحسنَ يَشْدُّ أسنانَهُ بالذهبِ.
وحَدَّثَنَا ابنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ المبارك، قال:
حَدَّثَنَا يحيى بنُ ميسرةَ، عن عونِ العُقَيْلِيِّ، عن عبد الرحمن بنِ أبي بَكْرَةً
- ٢٩١ -

كتاب اللباس والزينة
كانَ قد بَلَغَ سِناً وكان يُولَدُ له، فسقطتْ أسنانُهُ، فأعيدت بسِلسِلَةٍ من
ذَهَبٍ.
وكما حَدَّثْنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثْنَا أبو النضرِ، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ،
وكما حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنَ زيادٍ،
قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، قال: رأيتُ أَبَا النََّّاحِ وأبا جمرةً وأبا نوفلٍ بنَ أبي
عقربٍ، قد ضَيَُّوا أسنَانَهُم بالذهبِ.
وكما قد حَدَّثَنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا عُرِفَانُ بنُ عاصمٍ بِنِ عُرفَانَ
البَزَّازُ البصريُّ، قال: حدثني أبي، قالَ: رأيتُ يزيدَ الرِّشْكَ مُشَبَّكَةً
أسنانُهُ بالذهبِ.
وكما قد حَدَّثَنَا سليمان بن شعيب، قال: حَدَّثْنَا الخصيب بن
ناصح، قال: رأيت عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة قد شدت أسنانه
بالذهب.
وكما حَدَّثَنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عبادةَ، قال: حَدَّثَنَا
عليُّ بنُ سُويدٍ بنِ مَنْحوفٍ، قال: رأيتُ أبا رافعٍ مُشَبَّكَةً أسنانُهُ
بالذهبِ. قال: لنا أبو أميةً: ورأيتُ بَدَلَ بنَ الُحْبَّرِ، وهَوْذَةَ بنَ خليفةً،
وإبراهيمَ بنَ زياد سَبَلانَ مُشبَّكةً أسنانُهم بالذهبِ.
قال أبو جعفر: ولا نعلم عن أحدٍ من المتقدمينَ خلافاً لهذا القول
غيرَ ما ذكرناهُ فيهِ عن أبي حنيفةً من قولِهِ الذي يُخالِفُهُ في من العُلَماء،
لا سيَّما وقد كانَ من رسولِ الله ﴿ في ذلك من الإباحةِ لعرْفَحَةً ما قد
كانَ مما رويناهُ في هذا البابِ. والله نسألُهُ التوفيقَ.
-٢٩٢ -

كتاب اللباس والزينة
٦٠٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في الشُّربِ
في آنيةِ الذهبِ، وفي آنيةِ الفِضَّةِ، وهل يَدخُلُ في ذلكَ
الأواني من الخشبِ المضبََّةُ بالفضَّةِ أم لا؟
٤٢٨٣- حَدَّثْنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعيمٍ، قال: حَدَّثَنَا
شَرِيكٌ، عن حُميدٍ، قال: رأيتُ عندَ أنسٍ قَدَحَ النبيِّنَ﴿، فيه فضةٌ أو
شُدَّ بِفِضَّةٍ(١).
قال أبو جعفر: فاحتملَ أن يكونَ ذلكَ كانَ ثَّا فعلهُ رسولُ
اللَّه ◌َّ فيه، فإنْ كانَ ذلك كذلكَ كانَ مَّا فيه أعظم الحُجَّةِ في إباحتِهِ،
وإنْ كانَ ذلكَ كانَ من أنسِ بنِ مالكٍ بعدَهُ، ففي ذلكَ ما قد دَلَّ أنْ لا
بِأُسَ بالشُّربِ في الإناءِ الذي هو كذلك عند أنسِ بنِ مالكٍ، فقدْ صارَ
في إباحةِ هذا المعنى لِمَنْ يقولُ بإباحتِهِ من أهلِ العلمِ قولُ رجلٍ جليلٍ
فقيهِ من أصحابِ رسولِ الله { *. وقد رُوِيَ هذا الحديثَ عن أنسٍ بن
مالكٍ بزيادةٍ على هذا المعنى.
٤٢٨٤- كما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ سليمانَ عَلَّنُ جَارُنا،
قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ سيَّارِ المَرْوَزِيُّ، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بنُ عثمانَ
عبدالُ، عن أبي حمزةً، عن عاصم الأحولِ، عن ابنِ سيرينَ، عن أنسٍ،
(١) إسناده ضعيف. شريك: هو ابن عبد الله القاضي، سيئ الحفظ.
ووراه أحمد ١٣٩/٣ و١٥٥ و٢٥٩ عن أسود بن عامر عن شريك، به.
ورواه أحمد ١٣٩/٣ و٢٥٩ عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن عاصم، قال:
رأيت عند أنس قدح النبي # فيه ضبة من فضة.
- ٢٩٣-

کتاب اللباس والزينة
قال: انْصَدَعَ قَدَحُ النِّ ◌َ، فَجَعَلَ مكانَ الشَّعْبِ سِلْسِلةٌ من فَضَّةٍ. قال
عاصمٌ: وقد رأيتُ القَدَحَ، وشَرِبْتُ فيهِ (١).
قال قائلٌ: كيف تقبلونَ هذا وقد رَوَيُتْم عن رسولِ اللهِ حَّ
٤٢٨٥- فذكر ما قد حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: أخبرنا
ابنُ وهبٍ أنَّ مالكَ بنَ أنسٍ أخبرَهُ عن نافعٍ، عن زيد بنِ عبد الله بنِ
عمرَ، عن عبدِ الله بنِ عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصدِّيقِ رضيَ الله عنهُ،
عن أمِّ سَلَمَةَ زوجِ النَِّ﴿ أَنَّ النبيَّ :﴿ِ قالَ: ((إِنَّ الذي يشربُ في آنِيةِ
الفِضَّةِ إِنَّما يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نارَ جَهْمَ)(٢).
٤٢٨٦- وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ
حُجْرِ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ - يعني ابنَ عُلَيَّةَ- عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن
زيدٍ بنِ عبدِ الله، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمنٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، عن رسولِ
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣١٠٩) وعنه البيهقي ٢٩/١ عن عبدان،
بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٩/١ من طريق عليّ بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة، به.
ورواه البخاري (٥٦٣٨)، ومن طريقه البيهقي ٣٠/١ عن الحسن بن مدرك،
قال: حدثني يَحْيِى بنُ حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، قال: رأيتُ قدح
النبي * عند أنس بن مالك فذكره. وقال ابنُ سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد،
فأراد أنس أن يجعل مكانَها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرنٌ
شيئاً صنعه رسول الله #، فتركه. وانظر الفتح ١٠٤/١٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ٩٢٤/٢-٩٢٥، ومن طريق مالك رواه
عليّ بن الجعد (٣١٤٤)، والبخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، والطبراني
٢٣/(٩٢٧)، والبيهقي ٢٧/١، والبغوي (٣٠٣٠)، وابن حبان (٥٣٤٢).
-٢٩٤ -

كتاب اللباس والزينة
الله ﴿ ... ثم ذكَرَ مثلَهُ(١).
ثم ذكر بعدَ ذلكَ ما قد رُوِيَ عن عبدِ الله بنٍ عُمَرَ في الشُّربِ في
الإِناءِ الْمُفَضَّضِ في الكراهةِ لِمَا كانَ من رسولِ اللهِ ﴿ّ في الشُّربِ في
آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ:
٤٢٨٧- وهو ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ
معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ أعين، عن خُصيفِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن
نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّهُ أُتِيَ بقَدَحِ مُفَضَّضٍ يشربُ فيهِ، فأبى أنْ
يشربَ. قال نافع: إنَّ ابنَ عمر منذُ سَمِعَ رسول اللهِمُ﴿ نهى عن
الشربِ في آنيةِ الذهبِ والفضةِ، لم يكن يشرَبُ فِي قَدَحِ مُفَصَّضٍ (٢).
فكان جوابُنَا لَهُ في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّ الذي
كانَ ابنُ عمَرَ لا يشربُ في الإِناءِ المُفَضَّضِ ليسَ ثَّا روينَاهُ عن رسول
اللَّهِ﴿ في شيءٍ، إذْ كانَ الذي رويناهُ عن رسولِ اللهِ وَ﴿ إِنَّما هو نهيُهُ
عن الشرب في آنيةِ الفِضَّةِ. والمسلمونَ جميعاً على ذلكَ لا يختلِفُونَ فيه،
وإنَّما الذي جئنا بهذا البابِ من أجلِهِ ما يختلفُونَ فيه من الشُّربِ في
الإِناء الخشب إذا كانَ فيه فضةٌ كالضَّبَّةِ وما أشبهَهَا، فَيُبِيحُ ذلكَ
١
بعضُهم. وثمّن كانَ يُبِيحُهُ منهم أبو حنيفةَ وأصحابُهُ، ويَكْرَهُهُ بعضُهم
(١) إسناده صحيح، وهو عند النسائي في الوليمة من ((الكبرى))، كما في
((التحفة) ٢٠/١٣. ورواه مسلم (٢٠٦٥) عن عليّ بن حجر، به.
(٢) إسناده ضعيف. خصيف بن عبد الرحمن، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوقٌ
سيئ الحفظ خلط بآخره. ورواه البيهقي ٢٩/١ من طريق سُليمان بن شعيب
الکیساني، عن علي بن معبد، به.
- ٢٩٥ -

كتاب اللباس والزينة
وينهى عنهُ، منهم الشافعيُّ كما اختلفَ في ذلكَ قبلَهُم عبدُ الله بنُ
عمرَ، وأنسُ بنُ مالكٍ، فأطلقَهُ أنسُ بنُ مالكٍ وحَظَرَهُ عبدُ الله بنُ عمرَ.
وليسَ قولُ واحدٍ منهم في ذلكَ أوْلَى من قولِ الآخرِ إلَّ بدليل يَدُلُّ
عليه، وقد ذكرنا في قَدَحِ رسولِ اللهِ وَ﴿ في هذا البابِ ما يَدُلُّ على أنَّ
الأَوْلى من ذَيْنِكَ القولينِ ما قالَهُ أنسُ بنُ مالكٍ منهما. وقد وجدنا
رسولَ اللهِعَ﴿ٌ قد نَهَى عن لباسِ الحريرِ، وأخرجَ من ذلك أعلامَ الحرير
التي في الثيابِ مِنْ عين الحرير من الكُتَّانِ ومن القُطْنِ. فكانَ مثلُ ذلك
نهيَهُ عن الشربِ في آنيةِ الفضَّةِ، يَخرُجُ منهُ الشربُ في آنيةِ الخشبِ التي
فيها المساميرُ والضََّّاتُ من الفِضَّةِ.
وقد رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها أيضاً ما يدلُّ على ما
ذكرنا.
٤٢٨٨- كما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا عليُّ
بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَا موسى بنُ أعينَ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن
عائشةَ، أن رسولَ اللهِ﴿ْ نَهَى عن لُبسِ الذهبِ، فقالتُ: يا رسولَ الله
أرأيتَ المَسَكَةَ أُتُشَدُّ بالذَّهبِ؟ قال: ((لاَ، ولكنْ اجعلُوهُ فضَّةً وصَفْرُوهُ
بالزَّعفَرانِ)).
ففي هذا ما قد دَلَّ على إباحتِهِ ﴿ استعمالَ الفِضَّةِ مَسَكاً، ولم
يَمْنَعْ من ذلك كما منعَ من استعمالِها خالصةٌ مَلُبُوسةً كما يُلَبَسُ ما
يُحْعَلُ مَسَكاً لها.
وقد رُوِيَ عن حذيفةَ بنِ اليمانِ والبراء بن عازبٍ، عن رسولٍ
اللهِ﴾ُ فيما كانَ نَهَى عنه من الفضَّةِ، وذكر حذيفةُ في حديثِهِ الذهبَ:
-٢٩٦-

کتاب اللباس والزينة
٤٢٨٩- كما قد حَدَّثْنَا بِكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ
جرير. وكما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر
العَقَدِيُّ، قالَ كلُّ واحدٍ منهما: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن الحكمِ، عن ابن أبي
ليلى، قال: استسقَى حذيفةُ بالمدائنِ، فَأَتَاهُ دِهْقَاتٌ بإناءِ من فِضَّةٍ، فَرَمَى
به، ثم قالَ: إنّي كنتُ نهيتُهُ عنهُ، فأبى أن يَنتَهِيَ، أنَّ رسولَ اللهِ لَّ
نّهَى عن الشربِ في آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ، وعن لبسِ الحريرِ والدِّيبَاجِ
وقال: ((دَعُوهُ لهم في الدنيا، وهو لَكُمْ في الآخرةِ)(١).
٤٢٩٠- وكما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو
إسحاقَ الضريرُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ عونٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ أبي ليلَى ...
ثم ذكرَ مثلَهُ(٢).
٤٢٩١- وكما حَدَّثْنَا عبدُ الغَنِيِّ بنُ أبي عقيلٍ، عن عبد الرحمن
ابنِ زیادٍ (ح).
وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو داود الطيالسيُّ
ووهبُ بنُ جريٍ، قالا: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن الأشعثِ بنِ أبي الشعثاءِ، عن
معاويةَ بنِ سُويدِ بنِ مُقَرّن، عن البراء بنِ عازبٍ، قال: نَهَانا رسولُ الله
(١) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار) ٢٤٥/٤ - ٢٤٦، به.
ورواه أحمد ٢٨٥/٥، والبخاري (٥٦٣٢) و(٥٨٣١)، ومسلم (٢٠٦٧)، وأبو
داود (٣٧٢٣)، والترمذي (١٨٧٨) من طرق عن شعبة، به.
(٢) رواه أحمد ٣٩٧/٥، والدارمي ١٢١/٢، ومسلم (٢٠٦٧) من طرق عن ابن
عون، به. ورواه أحمد ٣٩٧/٥، والبخاري (٥٤٢٦) و(٥٦٣٣)، ومسلم، وابن
ماجه (٣٤١٤)، وابن حبّان (٥٣٣٩)، والبغوي (٣٠٣١) من طرق، عن مجاهد، به.
-٢٩٧ -

كتاب اللباس والزينة
◌َ* عن الحريرِ والدِّيباجِ والشربِ في آنيةِ الذهبِ والفِضَّةِ (١).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا نَهَى رسولَ الله :﴿ عن الشربِ في آنيةٍ
الذهبِ والفضَّةِ، وليسَ الشربُ في الآنيةِ من الخشبِ التي قد خالَطَها
الذهبُ والفضَّةُ من هذا في شيءٍ. وقد كانَ مذهبُ عبدِ الله بنٍ عمرَ في
القليلِ من الحريرِ يُخالِطُ الثَّوبَ من غيرِ الحريرِ، كراهةَ لَيْسِ ذلكَ الثوبِ
كما يَكْرَهُ لُيْسَهُ لو كان حريراً كُلُّهُ، وقد خالَفَهُ في ذلكَ غيرُه من
أصحابِ رسولِ الله ◌َ﴿ّ وأباحُوا من ذلكَ ما حظَرَهُ فمِمَّا قد رُوِيَ عنهُ
رضي الله عنه ثمّا قد ذكرناهُ عنه:
٤٢٩٢- ما قد حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثْنَا يحيىَ
بنُ حَسَّانَ، قال: حَدَّثْنَا عيسى بنُ يونسَ، عن المغيرةِ بنِ زيادٍ، حدَّثُه
عن أبي عمرَ مولَى أسماء، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ اشْتَرَى جُبَّةً فيها خيطٌ
أحمرُ، فردَّها، فأتيتُ أسماء، فذكرتُ ذلك لها، فقالتْ: بُؤساً لابنِ عمر
يا جاريةُ، نَاوِليني جُبَّةَ رسولِ اللهِ ﴾﴿، فأخرجتْ إلينا جُبَّةً مَكْفُوفَةً
الجيبِ والكُمِّينِ والفَرْجِ بالدِّيباجِ(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٧٤٦).
ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٦/٤، به.
ورواه أحمد ٢٨٤/٤، والبخاري (١٢٣٩) و(٥٦٥٠) و(٥٨٦٣) و(٦٢٢٢)،
ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٢٨٠٩)، والبيهقي ٢٧/١ من طرق عن شعبة، به.
(٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٥/٤، به.
ورواه أبو داود (٤٠٥٤) عن مسدد، عن عیسی بن یونس، به.
ورواه أحمد ٣٥٣/٦، وابن أبي شيبة ٣٥٨/٨، وعنه ابن ماجه (٣٥٩٤) عن
-٢٩٨-

کتاب اللباس والزينة
قال أبو جعفر: أَفَلاَ تَرَى أنَّ ابنَ عمرَ قد كَرِهَ الجُنَّةَ التي ليستْ
من حريرٍ للخيطِ الذي كانَ فيها من الحريرِ كما يَكرَهُها لو كانَ كلُّها
من الحريرِ، فكذلكَ كانَ مذهبُهُ في الإِناءِ من غيرِ الفضَّةِ إذا كانَ فيه
شيءٌ من فِضَّةٍ يكرَهُهُ كما يكرهُهُ لو كانَ كُلُّهُ فضةً، وقد خالَفَتْهُ أسماءُ
في ذلك، وحاجَّتَهُ فيه بِحْبَّةِ رسولِ الله :﴿ التي ليستْ من ديباجٍ
مكفوفةَ الجيبِ والكُمَّيْنِ والفَرْجِ بالديباجِ. ولم تكن رضوانُ الله عليها
تُحَاجُّه بذلك إلاَّ وقد وقَفَتْ على استعمالِ رسولِ اللهِ﴿ كانَ إِيَّاها
بعدَ نهيهِ عن استعمالٍ مثلِها لو كانت كُلُّها حريراً، وقد خالَفَهُ في ذلك
أيضاً عبدُ الله بنُ عباسٍ. فَرَوَى في ذلك:
٤٢٩٣- ما قد حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو غسانَ ومحمدُ بنُ
سعيد بنِ الأصبَهانِيِّ، قالا: أخبرنا شَرِيكٌ، عن خُصيفٍ، عن عكرمَةَ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: إنما نَهَى رسولُ اللهِلَ﴿ عن الثوبِ الْمُصْمَتِ - يعني
من الحريرِ- فأمَّا السَّدَى والعَلَمُ، فلا (١).
قال أبو جعفرٍ: فأخبرَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنه بالمقصودِ بالنهي
إليه في النهى عن الحرير للرجالِ، وأنه ما كانَ حريراً كلّه، وأنَّ ما كانَ
و کیع، عن المغيرة بن زياد، به.
ورواه أحمد ٣٤٧/٦-٣٤٨ و٣٥٤ و٣٥٥، ومسلم (٢٠٦٩)، والنسائي في
(الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٤٥/١١، والطبراني ٢٤/(٢٦٤) من طرق عن أبي
عمر عبد الله مولى أسماء بنحوه.
(١) حديث صحيح. شريك وخصيف - وإن كانا سيئي الحفظ - قد توبعا.
-٢٩٩-

کتاب اللباس والزينة
غيرَ حرير قد خالطَهُ من الحريرِ مثلُ الأعلامِ، أنه خارجٌ من ذلكَ غيرُ
منهي عنهُ، فكانَ ذلك أولى عندَنا مَما روينَاهُ عن ابنِ عمرَ ثَمّا يُخالِفُهُ،
لأنَّ في هذا الإخبارَ بالمقصودِ بالنهيِ إليهِ، وأَنَّه غيرُ ما كَرِهَهُ ابنُ عمر
منه، وقد رُوِيَ عن عمرَ رضي الله عنه في هذا البابِ ما هو أدلُّ من
هذا.
٤٢٩٤- كما قد حَدَّثْنَا أبو بَكْرَةَ بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو
أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الله بن الزبيرِ الأسديُّ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بنُ
كِدَامٍ، عن وَبَرَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عامرٍ عن سُوَيدٍ بِنِ غَفَلَةَ، قال:
أتينَا عُمرَ رضي الله عنه وعلينا ثيابٌ من ثيابِ أهلٍ فارس - أو قال:
كِسْرَى- فقالَ: بَرَّحَ الله هذه الوجوهَ، قال: فرجعنَا فألقَيْناها، ولَبِسْنا
ثيابَ العربِ، ورجعنا إليهِ، فقال: أنتم خيرٌ من قومٍ أَتَّوْنِي عليهم ثيابُ
قومٍ لو رضيَهَا الله لهم لم يُلْبِسُهُمْ إِيَّها، لا تَصِلُحُ أو لا تَحِلُّ إِلاَّ إصبَعَيْنِ
أو ثلاثاً أو أربعاً، يعني الحريرَ(١).
قال أبو جعفر: فهذا عمرُ يقولُ هذا، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ
(١) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٨/٤، به.
ورواه النسائي في (الكبرى) كما في ((التحفة) ٢٨/٨ عن عبد الحميد بن محمد
الحرّاني، عن مخلد بن یزید، عن مسعر بن کدام، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٧/٨، والنسائي من طرق عن عامر الشعبي، به.
ورواه أحمد ٥١/١، ومسلم (٢٠٦٩)، والترمذي (١٧٢١)، وابن حبان
(٥٤٤١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٤٤/٤، والبيهقي ٤٢٣/٢
و٢٦٩/٣ من طريقين عن عامر الشعبي، به مرفوعاً.
- ٣٠٠ -