النص المفهرس
صفحات 161-180
كتاب المواريث والوصية والهبة فأردنا أن ننظر إلى حقيقتها، أي السفرتين كانت؟ ٤٠٧٠- فوجَدْنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عفانُ بن مسلم، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب بن خالد، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن عمرو القارِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه عمرو القارِيِّ: أن رسولَ الله :﴿ قدم مكة فخُلُّفَ سعداً مريضاً حين خرج إلى حُنَين، فلما قَدِمَ من الجعْرانةِ معتمراً دَخَلَ عليه وهو وَجِعٌ مغلوبٌ، فقال سعد: يا رسول الله، إن لي مالاً، وإني أُورَتُ كلالةً، أَفَأُوصي بمالي كلّه، أو أَتَصدَّقُ به؟ قال: (لا). قال: فَأُوصي بتُلْنَيْه؟ قال: (لا))، قال فأُوصي بثُلُثِه؟ قال: ((نعم، وذلك كبيرٌ). قال: أي يا رسولَ الله، أفميِّتٌ أنا بالدار التي خرجتُ منها مهاجراً؟ قال: ((إني أرجو أن يَرفَعَكَ الله، فيُنكَأ بك أقوامٌ، ويُنْفَعَ بك آخرون، يا عمرو بن القاري: إن مات سعدٌ بعدي، فاذفِنْه هاهُنا)) يعني نحو طريق المدينة، وأشار بيده هكذا(١). ففي هذا الحديث ما يوجبُ القضاء لابن عُيينة على مالك في اختلافهما في السَّفْرة التي کان فيها مرضُ سعد الذي قال له فيه رسول الله ﴿﴿ ما قال له في هذا الحديث، وأنها عامُ الفتح لا حجة الوداع. ثم طَلَبْنا معنى قولهمَ ﴾: ((ولعلَّك أن تُخَلِّفَ حتى ينتفع بك أقوامٌ، ويُضَرَّ بك آخرون» ما هو؟ (١) إسناده ضعيف، عمرو القاري -واسمه عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد القاري: مجهول. - ١٦١ - كتاب المواريث والوصية والهبة ٤٠٧١- فوجدنا يحيى بن عثمان بن صالح قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا حرملةُ بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عِمْران التّجيبي، قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر بن الأشج، قال: سألتُ عامر بن سعد عن قول النبي 8# لسعد رضي الله عنه: (وعسى أن تبقى حتى يُنفَعَ بك أقوامٌ، ويُضَرَّ بك آخرون)). قال عامر: أُمِّرَ سعدٌ على العراق، فقَتَلَ أقواماً على الرِّدَّة، فأضَرَّهم، واستتاب قوماً كانوا يَسْجَعون سَجْعَ مُسَيْلِمة الكذاب، فتابوا، فانتفعوا به. وكان مثلُ هذا مما لم يَقُلْه عامر رأياً ولا استنباطاً، لأن مثله لا يُقال بالرأي ولا بالاستنباط، ولكنه قاله توقيفاً، لأن مثله لا يقال إلا بالتوقيف، وعسى أن يكونَ سمعه من أبيه، أو ممن سواه ممن يَصْلُحُ أخذُ مثلِه عنه، ولا يجوز أن يكون الذي أخَذَه عنه، أخذه إلا من الجهة التي يُؤْخَذُ مثلُه من مثلها، إما سماعاً من رسول الله، وإما سماعاً ممن سمعه منه، فبانَ بذلك معنى ما ذكرناه في الحديث الأول الذي لم يتبَيَّن فيه معناه، والله نسألُه التوفيقَ. - ١٦٢- كتاب المواريث والوصية والهبة ٥٨٤- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الرُّجُوعِ في الهية ومِن تشبيهِهِ إيَّاه برجوعِ الكَلْبِ في قَيْئِه ٤٠٧٢- حَدَّثْنَا محمد بن خُزَيْمة، قال: حَدَّثْنَا مُعَلَّى بن أسد، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبيِّ :﴿، قال: «العائِدُ فِي هِبَتِهِ، كالكَلْبِ يَقِيءُ، ثم يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)(١). ٤٠٧٣- حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن المبارَكِ، عن خالدٍ، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، عن النبيِ ﴿، قال: ((ليسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ، الرَّاجِعُ فِي هِيَتِه كالكلبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِه». ٤٠٧٤- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مَرْزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ وهشامٌ، عن قتادة، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن ابن عباس: أن رسول الله :﴿، قال: «العائِدُ في هِيَتِه، كالعائِدِ في قَيْتِە»(٢). (١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٨/٤. ورواه أحمد (٣٠١٣)، والبخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢)، والنسائي ٢٦٧/٦، والطبراني (١٠٩١٠)، والبيهقي ١٨٠/٦ من طرق، عن وهيب، به. (٢) رواه البخاري (٢٦٢١)، والطبراني (١٠٦٩٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٨١/٦، والبيهقي ١٨٠/٦ من طرق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة وهشام -زاد الطيراني وأبو نعيم: وأبان وهمام-، به. ورواه الطيالسي (٢٦٤٩)، وأحمد (٢٥٢٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٧)، وأبو داود -١٦٣ - كتاب المواريث والوصية والهبة ففي هذا الحديثِ تشبيهُ رسول الله:﴿ّ العائدَ في هبتِه كالعائدِ في قَيْئِه، بغير ذكرٍ منه ذلك العائدَ مَنْ هو، مِنَ المتعبَّدِين أو من غيرهم؟ وفي الحديثين اللَّذَيْن رويناهما قبلَه في هذا الباب أنه من غير المتعبَّدِين، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن الرجوعَ في الهِبَةِ ليس بحرامٍ، ولكنّه قَذرٌ وخُلُقٌ دَنيءٌ ليس بمحرَّم، ومما قد دَلَّ على ذلك ما قد رُوِيّ عن أصحاب رسول الله 8# في ذلك. ٤٠٧٥- كما قد حَدَّثَنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً حدَّثْه، عن داود بن الحُصَيْن، عن أبي غَطَفان بن طَرِيف المُرِّي، عن مَرْوان بن الحَكَم، عن عمر بن الخَطَّاب، قال: مَنْ وَهَبَ هبةً لِصلَّةٍ رَحِمٍ، أو على وجهِ صدقةٍ، فإنه لا يَرْجِعُ فيها، ومَنْ وَهَبَ هبةً يرى أنه إنما يُرادُ بها الثّوابُ، فهو على هبتِه، يَرْجِعُ فيها إن لم يُرْضَ منها. ٤٠٧٦- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مَرْزوق، قال: حَدَّثْنَا مكيُّ بن إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا حَنْظَلَة، عن سالم، قال: سمعت ابنَ عمر يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: مَنْ وَهَبَ هبةٌ، فهو أحقُّ بها حتى يُثابَ منها بما يرضاهُ(١). (٣٥٣٨)، وابن ماجه (٢٣٨٥)، والنسائي ٢٦٦/٦، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات)) (٩٧٧)، وابن حبان (٥١٢١)، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٢٢٠٠) من طرق، عن شعبة، به. (١) رواه البيهقي ١٨١/٦ من طريق ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان، به. ورواه الدارقطني ٤٣/٣، والحاكم ٥٢/٢، والبيهقي ١٨٠/٦-١٨١ من طريق - ١٦٤- كتاب المواريث والوصية والهبة قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ذكرُ عمر أن الواهب أحقُّ بهبته حتى يُثابَ منها بما يَرْضى، وفي الحديث الأوَّل ذكرُ ذلك الواهبِ أيُّ الواهِبين هو، وأنه الذي يرى أنه إنما يريدُ بها الثّوابَ لا مَنْ سواه من الواهِبين. ٤٠٧٧- وقد حَدَّثَنَا صالح بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بن إبراهيم الأزرق، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، قال: مَنْ وَهَبَ هبةٌ لذي رَحِمٍ، جازَتْ، ومَنْ وَهَبَ هبةً لغير ذي رَحِمٍ، فهو أحقُّ بها ما لم يُثَبْ منها. قال أبو جعفر: ولا نعلَمُه روي عن عمر في هذا غير ما رويناه عنه فيه، وقد روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام في ذلك ٤٠٧٨- ما قد حَدَّثْنَا سليمانُ بن شُعَيب الكَيْساني، قال: حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن زياد، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن جابرِ الجُعْفي، قال: سمعت القاسمَ بن عبد الرحمن يُحدِّثُ، عن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن علي عليه السلام، قال: الواهبُ أحقُّ بهبته ما لم يُثَبْ منها (١). ٤٠٧٩- وما قد حَدَّثَنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود عبد الله بن موسى، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي #. قال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعاً، والصواب: عن ابن عمر، عن عمر، موقوفاً. (١) رواه عبد الرزاق (١٦٥٢٦)، وابن أبي شيبة ٤٧٤/٦ من طريق سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، به. وجابر ضعيف. -١٦٥- کتاب المواریث والوصية والهبة الطَّيالسي، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن جابر، عن القاسم، عن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن عليّ مثله. قال أبو جعفرٍ: وتصحيحُ هذا الحديث، وحديثُ عمر رضي الله عنه الذي رويناه قبلَه، أن يكون الواهبُ الذي أراده عليٌّ من وجوب الرجوع في الهبة له، هو الواهبَ الذي أرادَه عمرُ في وجوب الرجوع في الهبة له، ولا نعلَمُهُ رُوِيَ عن علي في هذا الباب غیرُ ما قد رويناه عنه فیه. وقد رُوي عن أبي الدرداء في ذلك. ٤٠٨٠- ما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاويةُ بن صالح، عن راشد بن سَعْد، عن أبي الدَّرداءِ، قال: المواهبُ ثلاثةٌ: رجلٌ وَهَبَ من غير أن يُستَوْهَبَ، فهي كسَبيلِ الصدقةِ، فليس له أن يَرْجِعَ في صدَقِتِهِ، ورجلٌ استُوهِبَ فوَهَبَ، فله الثواب، فإن قَبِلَ على موهبته ثواباً، فليس له إلا ذلك، وله أن يَرجِعَ في هبتِه ما لم يُثَبْ، ورجلٌ وَهَبَ، واشتَرَطَ الَّوابَ، فهو دَيْنٌ على صاحبها في حياته وبعد موتِه. ولا نعلَمُهُ رُوِيَ عن أبي الدَّرداءِ في الهبة غير ما رَوَيناه عنه فيه. وقد رُوِيَ في ذلك عن فَضالة بن عُبَيد. ٤٠٨١- ما قد حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن صالح، قال: حدثني معاويةُ بن صالح، عن ربيعةً بن يزيد، عن عبد الله بنٍ عامر، أنه قال: كنت عند فَضَالَةَ بن عُبَيْد إذ جاءَّه رجلانِ يَخْتَصِمانِ في بازِ، فقال أحدُهما: وَهَبْتُ له بازياً، وأنا أرجو أن يُثِبنَي منه، وقال الآخرُ: -١٦٦- كتاب المواريث والوصية والهبة ٠ نعم، قد وَهَبَ لي بازياً، وما سألتُه، وما تَعرَّضْتُ له، فقال فضالةُ: اردُدْ إليه هبتَه، فإنّما يَرْجِعُ في الهباتِ النساءُ وشِرارُ الأقوامِ. ولا نعلمه رُوِيَ عن فَضالة في هذا الباب غيرُ ما رويناه عنه فيه، وفيما روينا فيه عن أصحاب رسول الله:﴿ ما قد دَلَّ على الواهب الذي أرادَه رسولُ اللهِمَّ في ذلك مَنْ هو، وفي حُكْمٍ رُجُوعِه في هِتِه ما هو، والله نسألُه التوفيقَ. ٥٨٥- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من قوله: ((لا يَحِلُّ للواهبِ أن يَرْجِعَ فِي هِبَتِه، إلا الوالد لولدِە)) ٤٠٨٢- حَدَّثْنَا أحمدُ بن الحسن الكوفي، قال: حَدَّثْنَا أسباط بن محمد، قال: حَدَّثْنَا حُسين المعلِّم، عن عَمْرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس: أن رسول الله ﴿، قال: ((لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يَرْجِعَ فِي هِيَتِهِ، إلّ الوالدَ لِوَلَدِهِ). ٤٠٨٣- حَدَّثْنَا يزيدُ بن سِنان، قال: حَدَّثَنَا أبو كاملٍ فُضيل بن الحسين الجَحْدَرِي، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: حَدَّثْنَا حسين المعلّم، قال: حَدَّثَنَا عمرو بن شعيب، عن طاووسٍ، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: «لا يَحِلُّ لرجلٍ يُعطِي عَطِيَّةً، أو يَهَبُ هِبةٌ، فَيَرْتَجِعَ، إلاَّ الوالدَ فيما يُعْطِي وَلَدَه). قال: ((ومَثَلُ الذي يُعْطِي عطيةً، ثم يَرْجِعُ فيها، كمَثَلِ الكلبِ أَكَلَ حتَّى إذا شَبِعَ، قاء، وعادَ في قَيْئە))(١). (١) رواه أبو داود (٣٥٣٩)، والحاكم ٤٦/٢، والبيهقي ١٧٩/٦ من طريق -١٦٧ - كتاب المواريث والوصية والهبة ٤٠٨٤- حَدَّثْنَا أحمدُ بن أبي عمران، قال: حَدَّثْنَا عُبيد الله بن عمر القَواريري، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بن زُرَيْع، عن حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس، قالا: قال رسول الله﴾: «لا يَحِلُّ لِواهبٍ أَن يَرْجِعَ في هِيَتِهِ، إلاَّ الوالدَ لِوالدهِ)). ٤٠٨٥- حَدَّثْنَا الحسن بن غُلَيْب بن سعيد الأزدي، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن عَدِي، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ - وهو الأَزْرَق-، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عباس وابن عمر، قالا: قال رسول الله ﴿: «لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يُعْطِي العطيةَ عطيةً، فَيَرْجِعَ فيها إلا الوالدَ فيما يُعطِي وَلِدَه، ومَثَلُ الذي يُعْطِي العطيةَ فَيَرْجِعُ فيها، كَمَثَلِ الكلبِ أَكَلَ حتى إذا شَبِعَ قاءَ، ثم عاد في قَيْتِهِ). ٤٠٨٦- أخبرنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي عَدِي، عن حُسين، عن عمرو بن شعيب، قال: حدثني طاووس، عن ابن عمر وابن عباس يرفعان الحديث إلى النبي ﴿، قال: ((لا يَحِلُّ لرجلٍ يُعطي عطيةٌ)) يعني، ثم ذكر بقية الحديث(١). قال أبو جعفر: فَنَظَرْنا في هذا الحديث، هل رواه عن حسين مسدد، وابن حبان (٥١٢٣) من طريق محمد بن المتهال،وهما عن يزيد بن زريع، به. ورواه ابن أبي شيبة ٤٧٦/٦، وأحمد (٢١١٩) و(٢١٢٠) و (٤٨١٠) و(٥٤٩٣)، وابن الجارود (٩٩٤)، وأبو يعلى (٢٧١٧)، والدارقطني ٤٢/٣-٤٣، والبيهقى ١٨٠/٦ من طرق، عن حسين المعلم، به. (١) إسناده حسن، وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٦٥١٩). -١٦٨- كتاب المواريث والوصية والهبة المعلّم غيرُ مَنْ ذُكِرَ بخلاف ما رواه عليه عنه من ذَكَرْنا؟ ٤٠٨٧- فوجدنا أحمدَ بن شعيب قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن مسعود، قال: حَدَّثْنَا خالد - يعني ابن الحارث-، عن حُسين، عن عمرو بن شُعَيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبيَِّ﴿، أَحْسِبُه قال: ((لا يحلُّ - يشكُّ حسين من الحديث في (يحلُّ) - من يُعْطِيَ عطيةً، ثم يَرْجِعَ فيها، إلّ الوالدَ فيما يُعْطِي وَلَدَه، ومثل الذي يُعْطِي عطيةٌ، ثمَّ يَرْجِعُ فيها، كَمَثَلِ الكلبِ، أكل حتى إذا شَبِعَ قاء، ثم عادَ في قَيْنِه)). قال أبو جعفر: وكان فميا رواه خالدٌ، عن حسين، شكُّ حسين في الذي في حديثه هذا مما أُضيف إلى النبيِ ﴿، من ((لا يحلُّ لأحدٍ أن يعطي عطيةً)) من غير شك منه فيما بقي من الحديث، فعاد حديثه هذا إلى أن الذي لا يشكُّ فيه منه أنه: لا يرجع أحدق في عطيته إلا الوالد فیما يعطي ولدَه. وكذلك وَجَدْناه من رواية غيره عن عمرو بن شعيب، وإن كان قد خالفه في إسناده. ٤٠٨٨- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا أحمد بن حفص بنِ عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم - وهو ابن طَهْمان-، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن عامرِ الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﴿: ((لا يَرْجِعُ أحدٌ فِي هِبَةٍ، إلا والدٌ من ولدِهِ، والعائدُ في هبتِه، كالعائدِ فِي قَيْئِهِ)). ثم نَظَرْنا: هل رواه عن طاووس غيرُ من ذكرنا؟ -١٦٩- كتاب المواريث والوصية والهبة ٤٠٨٩- فوجدنا أحمدَ بن شعيبٍ قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا محمد بن حاتم بن نُعيم، قال: حَدَّثَنَا حِبَّان، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله - يعني ابن المبارك-، عن إبراهيم بن نافع، -يعني المخزومي-، عن الحسن بن مُسلِمٍ، عن طاووس، قال: قال رسول الله ﴿: ((لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَهَبَ هِبَةَ، ثم يَرْجِعَ فيها، إلا والدٌ من وَلَدِه). قال طاووس: كنت أسَعُ وأنا صغيرٌ: ((عائدٌ في قَيْئِه)، فلم أكن أظنُّ أنه ضُرِبَ له مثلاً، قال: ((فَمَنْ فَعَلَ ذلك، فَمَثَلُه كمَثَلِ الكلبِ، يأكلُ ثم يقيُ، ثم يعودُ فِي قَيْئِهِ)). قال أبو جعفر: فعاد هذا الحديثُ من رواية الحسن بن مسلم، عن طاووس موقوفاً عليه بذِكرِهِ إِيَّاه عن النبي ◌َ﴿ منقطعاً، والحسن بن مسلم فغيرُ مجهولِ المِقْدار في صحة الرواية. ثم نَظَرْنا في متن هذا الحديث، فوجَدْنا معنى: ((لا يحلُّ) لو كان ثابتاً في الحديث غيرَ مشكوكٍ فيه، لا يوجبُ منعاً للواهب ولا لِلمُعْطِي من الرجوع في هبته، ولا في عطيته لغير ولدِهِ، إذا كان قد يُحْتَمَلُ أن يكون ذلك على معنى: لا يحلُّ لرجلٍ أن يُقَذّرَ نفسَه بأن يَجْعَلَها برجوعه في هبته وفي عطيته، كالكلب يَقِيءُ، ثم يأكُلُ فيه، كما نَهى ﴿ عن كَسْبِ الحَجَّام، وأخبَرَ أنه من السُّحْتِ، على النَّهْيِ منه لأحدٍ من أمته أن يُدَنِّيَ نفسَه، لا على أن ذلك حرامٌ، وقد ذَكَرْنا ذلك بأسانيده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا، فمِثْلُ ذلك ما كان منهم﴿ من قوله: ((لا يحلُّ لأحدٍ أن يَرْجِعَ في هِيَتِه أو في عطَّتِه، إلا الوالد لولدِه)) على هذا المعنى، وكان استثناؤه الوالدَ في ذلك فميا وَهَبَ وفيما أعطى ولَدَه، على أنه في مالٍ ولدِه بخلافِه في مال غيره، إذ كان قد قال لمن - ١٧٠ - کتاب المواريث والوصية والهبة ذَكَرَ له أنَّ أباه يريدُ أن يحتاج مالَه: ((أنتَ ومالُكَ لأبيكَ)). وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا، فجَعَلَ دخولَه في مال ولده، وإن كان من هذه الجهة، بخلافِ دُخُولِه بها في مالٍ غيره، وقد يحتملُ أن يكونَ ما أباحه من ذلك من مالٍ ولدِه على الأحوال التي يجبُ له بها الدخولُ في مال ولده، فلا يكونُ لولده أن يَمْنَعَه من ذلك ومِن بَسْطِ يدِهِ فيه عندَها، مَعَ أنا قد تَأْمَّلْنا هذا الحديثَ، فوَجَدْناه مُضافًاً إلى ابن عمر، عن النبيِ﴿، وقد رَوَيْنا عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا مما حَدَّثَ به عنه سماعاً له منه، أنه قال فيمن وَهَبَ هبةً: أنَّه أحقُّ بها حتى يُثاب منها بما يَرْضی. فاستحالَ أن يكونَ ابنُ عمر مع عِلْمِه وجلالة مقدارِهِ سمِعَ من عمر شيئاً قد سَمِعَ من النبي﴿ خلافَه، فيتركُ أن يقول له: إني قد سمعتُ البِيَّ ◌َ ﴿ يقول في هذا خلافَ الذي قُلَتَه فيه، واستحال أيضاً أن يكون بعدَ البِي ◌َ﴿ يَذْكُر شيئاً عن عمر رضي الله عنه، يقول منه فيه ليستعملَه الناسُ، وعنده عن النبي ﴿ فيه ما يخالفُ ذلك الحكمَ، فعاد معنى حديث طاووس هذا، إلى ما رواه الحسنُ بن مسلم عليه مما ذكرنا بانتفائِه عن ابن عمر، إلا الانقطاع الذي لا يُحتَجُّ بمثله معه، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيقَ. -١٧١ - کتاب المواريث والوصية والهبة ٥٨٦- بابُ بیانِ مُشکلٍ ما رُوي عن رسول الله ﴾ من ما ذَکره النعمانُ بن بَشيرِ عنه من نَحْلِه أبیه إياه شيئاً، ومن قول النبيِّ ﴿ له لمَّا أَشهَدَه على ذلك: «أَكُلِّ وَلَدِك نَحَلْتَ مثلَ هذا؟» قال: لا، قال: ((فارجِعْه)) ٤٠٩٠- حدَّثَنَا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: حدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَينة، قال: حدَّثَنَا الزُّهْري، عن محمد بن النُّعمان وحُميد بن عبد الرحمن، أخبره: أنَّهما سَمِعَا النُّعْمانَ بن بَشِيرٍ، يقول: نَحَلَني أبي غُلاماً، فَأَمَرَتْني أمي أن أَذْهَبَ إلى رسول الله :﴿ لأُشْهدَه على ذلك، فقال: (أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَه؟) فقال: لا. فقال: (ارْدُدْهُ)(١). ٤٠٩١- حدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه، عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوْف، وعن محمد بن النُّعمان بن بشير، يُحدِّثَانِه عن النُّعمان بن بشير، قال: إنَّ أباه أتى به رسولَ اللهِ:﴿، فقال: إنّي نَحَلْتُ ابني هذا غلاماً كان لي. فقال رسول (١) إسناده صحيح وهو في الصحيحين. ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٤/٤ بإسناده ومتنه. ورواه الدارقطني ٤٢/٣ من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (١٦٤٩١) و(١٦٤٩٢) و(١٦٤٩٣)، والإمام مالك ص ٤٦٨، والحميدي (٩٢٢)، والإمام أحمد ٢٦٨/٤ و٢٧٠، والبخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣)، وابن ماجه (٢٣٧٦)، والترمذي (١٣٦٧)، والنسائي ٢٥٨/٦، وابن حبان (٥٠٩٧) و(٥١٠٠)، والدارقطني ٤٢/٣، والبيهقي ١٧٦/٦، والبغوي (٢٢٠٢)، وابن عبد البر ٢٣١/٧ من طرق عن ابن شهاب، به. - ١٧٢ - كتاب المواريث والوصية والهبة الله﴿: (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَه مثلَ هذا؟)) فقال: لا. فقال رسول الله وَ﴾: (فارجعْم))(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أُمَرَ النِيُّ :﴿ٌ بشيراً بأن يَرُدَّ ما أَعطى النعمانَ لَمَّا أَعْلَمَه أنه لم يُعْطِ مَنْ سواه من ولدِهِ مثلَ ما أعطاه إيَّه من ذلك، والنعمانُ يومئذٍ كان صغيراً لا اختلافَ بينَ أهلِ العلم في ذلك، فكان أَبوه قابضاً له من نفسه ما نَحَلَه إِيَّاه، وفي ذلك وجوبُ خروجه مِن مِلْكِهِ إلى مِلْكِ النَّعمان ابنه. فتأملنا هذا الحديثَ: هل رواه عن النعمان غيرُ حُميد بن عبد الرحمن وغيرُ ابنه محمد بن النّعمان، بخلاف ما روياه عليه عنه، أم لا؟ ٤٠٩٢- فوجَدْنا نَصْرَ بن مرزوق قد حدَّثَنَا، قال: حدَّثَنَا الْخَصِيبُ بن ناصح الحارثي، قال: حدَّثَنَا وُهَيْب بن خالد، عن داود بن أبي هِنْد، عن عامر الشَّعبي عن النَّعمان بن بشير، قال: انْطَلَقَ أَبي إلى النِّ ◌َ﴿، ونَحَلَيْ نُحْلاً ليُشْهِدَه على ذلك، قال: (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَه مثلَ هذا؟) فقال: لا قال: (أَيُسُرُّكَ أَن يكونوا إليكِ في البرِّ كُلُّهم سَواءٌ؟)) قال: بلى. قال: ((فَأَشْهِدْ على هذا غَيْرِي)) (٢). (١) إسناده صحيح وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٤/٤-٨٥ بإسناده ومتنه. وفي الموطأ ص ٤٦٨. وانظر ما قبله. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعف، الخصيب بن ناصح: صدوق يخطئ، وقد توبع، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٤. ورواه الحميدي (٩١٩) وعبد الرزاق ٩٧/٩، والإمام أحمد ٢٦٨/٤ و٢٦٩ و ٢٧٠ و٢٧٣، وابن أبي شيبة ٢٢٠/١١، والطيالسي (٧٨٩)، والبخاري (٢٥٨٧) -١٧٣- کتاب المواريث والوصية والهبة قال أبو جعفر: فكان ذلك عندنا -والله أعلمُ- على الوعيدِ الذي ظاهرهُ ظاهرُ الأمر، وباطُنُه الزَّجْرُ، كقول الله عز وجل في كتابه: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وقد رُوِي هذا أيضاً عن الشعبي بمعنى زائدٍ على هذا المعنى رواه عليه عنه داود. ٤٠٩٣- كما حدَّنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدَّثَنَا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قال: حدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عن المغيرة، عن الشعبي، قال: سمعت النعمانَ على مِنْبُرِنا هذا يقولُ: قال رسول الله:﴿: ((سَوُّوا بينَ أولادِكُم في العطيةِ كما تُحِبُّون أن يُسَوُّوا بَيْنَكُم في البِ). ٤٠٩٤- وكما حدَّثَنَا فَهدُ بن سليمان، قال: حدَّثَنَا أَبو بكر بن أبي شَيْبة، قال: حدَّثَنَا عَبَّاد بن العَوَّام، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن الشَّعبي، قال: سمعت النعمان بن بَشِير، يقول: أَعطاني أبي عطيةٌ، فقالت أُمي عَمْرَةُ ابنةُ رَواحة: لا أَرْضى حتى تُشْهِدَ رسولَ الله ◌ِ﴿. مے فأتى رسولَ الله، فقال: إنّي قد أَعطيتُ ابن من عَمْرَةَ عطيةً، وإني أُشهدُكَ. قال: (أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطِيتَ مِثْلَ هذا؟)) قال: لا. قال: ((فاتّقُوا الله، واعْدِلُوا بَيْنَ أَولادِكُمْ)(١). و(٢٦٥٠)، وفي («الأدب المفرد)) (٩٣)، ومسلم (١٦٢٣)، وأبو داود (٣٥٤٢)، وابن ماجة (٢٣٧٥)، والنسائي ٢٥٩/٦ و٢٦٠، وابن الجارود (٩٩٢)، وابن حبان (٥١٠٢) و(٥١٠٣) و(١٠٤) و(٥١٠٦) و(٥١٠٧)، والدار قطني ٤٢/٣، والبيهقي ١٧٧/٦ و١٧٨، والخطيب ٢٨/١٢، من نحو عشر طرق عن الشعبي، به، نحوه. (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٨٦/٤ بإسناده ومتنه)). وهو في -١٧٤ - كتاب المواريث والوصية والهبة ٤٠٩٥- وكما حدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثَنَا أبو عُمَر الحَوْضي، قال: حدَّثَنَا مُرَجَّى بن رجاء، قال: حدَّثَنَا داودُ -يعني ابنَ أبي هند-، عن الشعبي عن النعمان بن بشير، قال: انْطَلَقَ بي أَبي يَحْمِلُني إلى رسولِ اللهِ وَ﴿، فقال: يا رسولَ الله، اشْهَدْ أَني قد نَحَلْتُ النعمان من مالي كذا وكذا. فقال له رسول الله ﴿: (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟)) قال: لا. قال: (أَما يَسُرُّكَ أن يكونوا لَكَ في البِرِّ سَواءٌ)؟ قال: بَلَى. قال: ((فلا إذاً) (١). قال أبو جعفر: فكان فيما رَوَيْنا كَرَاهةُ رسول اللهِ مُ ﴾ من بشير ما كان منه في اختصاصِهِ ابنهِ النعمان بما اختَصَّهُ به من مالِه دونَ سائرٍ وَلَدِهِ، وأَمْرُهُ إِيَّاه مع ذلك بالعَدْل بين أولاده، وليس في شيءٍ من ذلك ذِكْرٌ لِرَدِّ ما نَحَلَه إياه، فقد خالف هذا ما رويناه قَبْلَه في الفصل الأول من هذا الباب. ثم نظرنا هل رَوَى هذا الحديثَ عن النعمان غيرُ من ذكرنا؟ ٤٠٩٦- فوجدنا فهدَ بن سليمان قد حدَّثَنَا، قال: حدَّثَنَا أَبو نعيم ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدَّثَّنَا، قال: حدَّثَنَا مُسَدَّد، قال: حدَّثَنَا يحيى بن سعيد، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن فِطْر بن خليفة، قال: حدَّثَنَا أبو الضُّحى، قال: سمعت النعمانَ بن بَشِير، يقول: ذَهَبَ ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢١٩/١١-٢٢٠، وعنه رواه مسلم (١٦٢٣) (١٣). (١) مرجَّى بن رجاء مختلف في حاله، وقد توبع، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٦/٤ بإسناده ومتنه. - ١٧٥ - کتاب المواريث والوصية والهبة بي أبي إلى رسول الله ﴿ لأُشْهِدَه على شيء أَعطانِيهِ، فقال: ((أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟) قال: نعم. فقال بيده: (أَلا سِوَّيْتَ بَيْنَّهم؟)(١). فكان ما في هذا الحديثِ أيضاً مخالفاً لما رواه عليه حُميد ومحمد بن النعمان عن النعمان، فعَقَلْنا بذلك: أن منى ما في حديث نصر بن مرزوق: (أَشْهِدْ على هذا غيري)، إنما كان على الوعيد الذي فيه التّحذيرُ له من السبب الذي يخالفُ بين أولاده في البِرِّ به في الانحراف عنه لتفضيله غيره منهم عليه فيما أعطاه إياه، مع تساويهم في مواضيعهم منه. غير أنه قد رَوى هذا الحديثَ عن الشعبي، عن النعمان، غيرُ مَنْ ذَكَرْنا، بزيادةٍ على ما رواه عليه عنه، عن النعمان مَنْ ذَكَرْنا. ٤٠٩٧- كما حدَّثَنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَيْنة، قال: حدَّثَنَا بحالدٌ وآخرُ، قال: سمعت الشعبيَّ يقول: سمعتُ النعمان بن بشير -وكان أميراً على الكوفة- يقول: نَحَلَني أبي غُلاماً، فأتى النبيَّ﴿ لِيُشْهِدَه، فقال: (أَكُلَّ وَلَدِك أَعطَيْتَه؟) قال: لا. قال: (لا أَشْهَدُ إلا على حَقّ)(٢). فكان معنى هذا الحديثِ أيضاً قد دَلَّ على ما ذَكَرْنا، لأن ما دعا (١) إسناداه صحیحان، وهو في «شرح معاني الآثار)) ٨٦/٤ بإسناده ومتنه. ورواه النسائي ٢٦١/٦- ٢٦٢ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، به. ورواه عبد الله بن المبارك في ((مسنده)) (١٩٩)، وأحمد ٢٦٨/٤ و٢٧٦، والنسائي ٢٦٢/٦، وابن حبان (٥٠٩٨) و(٥٠٩٩) من طرق، عن فطر بن خليفة، به (٢) محالد بن سعيد: ضعيف، وقد توبع كما تقدم. -١٧٦- کتاب المواريث والوصية والهبة من الأولاد أو من بعضهم إلى التّقصير في برِّ أَبيهم ضدٌّ للحقِّ الذي ينبغي أن تجريَ الأُمورُ عليه. ٤٠٩٨- وقد حدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المَسْرُوقي، قال: حدَّثَنَا أَبو أُسامة، قال: حدَّثَنَا أَبو حَيَّان، عن الشعبي، قال: حدثني النَّعمان بن بَشِير الأنصاري: أَنَّ أُمَّه ابنةَ رَواحة سأَلت أَباه بعضَ الموهبة من مالِه لابنها، فَالْتَوى بها سنةٌ، ثمَّ بدا له فوَهَبَها له، فقالت: لا أَرْضى حتى تُشْهِدَ رسولَ اللهِمَ﴿ على ما وَهَبْتَ لابني، فَأَخَذَ أَبي بيدي، وأنا غلامٌ يومئذٍ، فأتى رسولَ اللهِ :﴿، فقال: يا رسول الله، إنَّا أمَّ هذا ابنةَ رواحة قاتلتني منذ سنةٍ على بعض الموهبة من مالي لابني هذا، وقد بدا لي، فوَهَبْتُها له، وقد أَعْجَبَها أن تُشهدَك على الذي وهبتُ له. فقال رسول الله ﴿: (( يا بَشيرٌ، لك وَلَدْ سِوى هذا؟). قال: نعم. فقال رسول الله ﴿: ((أَفَكُلُّهم وهَبْتَ لهم مثل الذي وَهَبْتَ لابنكَ هذا؟)) قال: لا. قال رسول الله :﴿: ((فلا تُشْهِدْني إذاً، فإنّي لا أَشْهَدُ علی جَوٍْ)). فعَقَلْنا بذلك أن معنى قوله فيما قد رويناه في غير هذا الحديث في هذا الباب: ((أَشْهدْ على هذا غيري) إنما كان على الوعيد، لا على إطْلاقِه له أن يُشهدَ عليه غيرَه شهادةً يجوزُ له بها ما أعطاه. ثم نَظَرْنا: هل روى هذا الحديث عن رسول الله ﴿ٌ غيرُ النعمان؟ فوجدنا جابرَ بن عبد الله قد رواه عنه 8® بخلاف ما رواه النعمان عليه عنه. - ١٧٧ - کتاب المواريث والوصية والهبة ٤٠٩٩- كما حدَّثَنَا يزيدُ بن سِنان، قال: حدَّثَنَا عمرو بن خالد (ح)، وكما حدَّثَنَا فهدُ بن سليمان، قال: حدَّثَنَا عبد الله بن محمد النَّفَيلي، ثم اجتمعا، فقال كلُّ واحدٍ منهما، قال: حدَّثَنَا زهيرُ بن معاوية الجُعْفِي، قال: حدَّثَنَا أَبو الزُّبَيْر عن جابرٍ، قال: قالت امرأةُ بشير البشير: انْحَلْ ابني غُلامك، وأشهدْ لي رسولَ اللهِلَ﴿. قال: فأتى النبيَّ *، فقال: يا رسولَ الله، إن ابنةَ فلان سأَلَتني [أن] أنحلَ ابنَها غلامي، وقالت: أَشْهِدْ رسولَ اللهِ﴿ .. قال: (أَلَهُ إِخْوةٌ؟)) قال: نعم. قال: ((أَفَكُلُّهم أَعطيتَه؟) قال: لا. قال: ((فإِنَّ هذا لا يَصْلُحُ، وإِنِّي لا أَشْهَدُ إلاَّ على حَقِّ) (١). فكان الذي في هذا الحديث إخبارَ بشيرِ البِيَّ ◌َ ﴿ سؤالَ امرأته إياه ما سألته أن يَنْحَله ابنها، وإشهاده على ذلك، وأن الذي كان من جَوابِ رسول الله ﴿ إنما كان لله في استرشادٍ أرشَدَه، لا في عطيةٍ كانت تَقَدَّمت منه قبل ذلك، وكان هذا من جابرٍ أَوْلَى بم في هذه الآثارِ لموضع جابرٍ من السنِّ والعلمِ، وجَلالةِ مِقْداره فيه، ولأن النعمان كان يومئذٍ صغيراً ليس معه من الضَّبْطِ لما سَمِعه مثل ما مع جابر في ذلك، مع أنه قد رَوى شعيبُ بن أبي حمزة، عن الزُّهري، عن حُميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النّعمان، عن النعمان هذا الحديث بمعنى يَدُلُّ (١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٨٧/٤ عن فهد بن سليمان، به. ورواه أحمد ٣٢٦/٣، ومسلم (١٦٢٤)، وأبو داود (٣٥٤٥)، وابن حبان (٥١٠١)، والبيهقي ١٧٧/٦ من طرق، عن زهير بن معاوية، به. -١٧٨- کتاب المواریث والوصية والھبـ علی ما رواه علیه جابرٌ. ٤١٠٠- كما قد حدَّثَنَا فهدُ بن سليمان، قال: حدَّثْنَا أبو اليمان، قال: حدَّثَنَا شعيبُ بن أبي حمزة، عن الزُّهْري، قال: سمعت حُمَيْد بن عبد الرحمن ومحمدَ بن النّعمان أنهما سمعا النعمان بن بشير، يقول: نَحَلَني أبي غُلاماً، ثم مَشَى بي حتى أَدْخَلَني على النِيِّلَ﴿ٌ، فقال: يا رسولَ الله، إني نَحَلْتُ ابني غُلاماً، فإن أَذِنْتَ لي أن أُجيزَه له أَجَزْتُه(١)، ثم ذكر بقية الحديث على ما ذكرناه من حديث مالك وسفيان في أول هذا الباب. فدَلَّ ذلك أن نَحْلَه إياه لم يكن نَحْلاً باتاً، وأنه كان نَحْلاً مُنْتَظَراً فيه ما يقولُه رسولُ الله فيه من إمضاء له أو من ما سوى ذلك. فقال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يُطَّلَقَ في هذا ذكر نَحْلٍ لا حقيقة معه؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ ذلك كان لسَعَةِ لُغَةِ العرب، ولأنهم قد يُجِيزون بكَوْنِ الأَشياءِ لقُربٍ كونها، وإن لم تكن في الحقيقة قد كانت، ومن ذلك قولُ الله عز وجل: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِدْ بِاللّهِ مِنِ الشَّيطان الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، بمعنى: وإذا أَرَدْتَ أَن تَقْرَأَ القرآن، فاستَعِذْ بالله من الشيطانِ الرَّحِيمِ، (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٨٧/٤ بإسناده ومتنه. ورواه البيهقي ١٧٦/٦ من طريق علي بن محمد بن عيسى، عن أبي اليمان، به. وقد تقدم تخريجه. -١٧٩- كتاب المواريث والوصية والهبة ومن ذلك تسميتهم المأمورَ بذَبْحِه من ابنَيْ إبراهيم /* ذَبيحاً، ليس لأنه ذُبِحَ، ولكن لقُرْبِه من الذّبح، ومثلُ هذا في كلامهم كثيرٌ، فقد بان بحمد لله ونِعْمَتِه: أن لا اختلافَ فيما رَوى جابرٌ، ولا فيما روى النعمانُ عن النبي / في هذا الباب. وبعدَ هذا فقد اختَلَفَ أهلُ العلم في التعديلِ بينَ الأَولادِ في مثل هذا، فقال بعضُهم: هو على التسوية بينَ ذُكُورِهم وإناثهم في ذلك، وممن ذَهَب إلى ذلك منهم: أبو يوسف. وذَهَبَ بعضهم إلى أنه إجراؤُهم على سبيلِ المواريثِ التِي وَرَّتَّهم الله عز وجل بها أموالَ آبائِهم، وممن ذَهَبَ إلى ذلك محمدُ بن الحسن. وكان القولُ عندَنا في ذلك، ما ذَهَبَ إليه أبو يوسف فيه، لأن ذلك قد رُدَّ في هذه الآثار إلى معنى البِرِّ من الأولاد لآبائهم، والذي يُراد من إناثهم في ذلك، كالذي يُرادُ من ذُكْرَانِهِم، ولم يَبِنْ لنا في شيءٍ من هذه الآثار أن للوالد إذا وَهَبَ لولده هبةٌ تَمَّتْ منه له، وإن كان قد خالف فيها ما أُمِرَ به في أولاده، أنَّ له أن يَرْجِعَ فيها، ولا أن يُبْطِلَها، والله نسألُه التوفيق. - ١٨٠ -