النص المفهرس
صفحات 61-80
کتاب الأيمان والنذور
٥٦٠- بابُ بیانِ مُشْکِل ما روي عن رسول الله # من قوله:
((يَمِينُكَ على ما صدَّقَكَ عليهِ صَاحِبُكَ))
٣٩٣٨- حَدَّثنا محمد بن علي بن داود، حَدَّثْنَا أحمد بن محمد بن
حنبل، قال: حَدَّثْنَا هُشَيم، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ مَ ﴿: ((يَمِينُكَ على
ما صَدَّقَك عليه صاحبُك))(١).
قال أبو جعفر: ولا نَعْلَمُ هذا الحديث رُوِيّ عن رسول الله ﴿
من وجه أحسن من هذا الوجه. فأمَّا ما رُوِيَ عنه من وجه دون هذا
الوجه:
٣٩٣٩- ما قد حَدَّثْنَا أبو أُميَّة، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن هشام
التمَّار، قال: حَدَّثْنَا عُمر بن علي بن مُقَدَّم، عن عبد الله بن سعيد بن
أبي سعيد، قال: سمعتُ حدِّي أبا سعيد المقْبُرِي يحدِّث، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله﴾: ((يَمِينُكَ على ما صَدَّقَك فيها
(١) رواه أحمد ٢٢٨/٢، ومن طريقه الدارقطني ١٥٧/٤. ورواه الدارمي
١٨٧/٢، ومسلم (١٦٥٣) (٢٠)، وأبو داود (٣٢٥٥)، والترمذي (١٣٥٤)، وابن
ماجه (٢١٢١)، والحاكم ٣٠٣/٤، والدارقطني ١٥٧/٤، والبيهقي ٦٥/١٠،
والبغوي (٢٥١٤) من طرق عن هشيم، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب،
وقال الذهبي في ((تلخيصه): صحيح إن شاء الله، وقال البغوي: هذا حديث صحيح.
وروى نحوه مسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، وابن ماجه (٢١٢٠)، والبيهقي
٦٥/١٠، والبغوي (٢٥١٥) من طريق هشيم، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((اليمينُ على نية المستحلِفِ)). وعباد هو عبد الله.
- ٦١-
كتاب الأيمان والنذور
صاحبُكَ))(١).
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث لنقفَ على المراد به ما هو إنْ
شاء الله، فكان أحسن ما حضر فيه أنَّ اليمين المرادة فيه - والله أعلم -
يحتمل أنْ تكونَ هي اليمين الواجبة في الدَّعوى التي يدَّعيها مَنْ يسعُهُ
جُحُودُه إياها ودفعُها عن نفسه وحِلِفُه عليها، فمِنْ ذلك الرجلُ الذي
يكونُ له الشيء فينقلبُ عليه رجلٌ في نومه فيُتْلِفُه من غير علمٍ من
النّائم بذلك، وبمعاينةٍ من صاحب ذلك الشيء لذلك منه في شيئه،
فيكون صاحب الشيء في سعةٍ من دعواه الواجب في ذلك على ذلك
النائم، ويكون النائمُ في سعةٍ من دفعه ذلك عن نفسه، لأَنَّه لا يعلمُ
وجوبُ ذلك عليه، وفي سعةٍ من حلفه على ما يُدعَى عليه من ذلك، إذْ
كان لم يعلمه من نفسه، وكان من حقٍّ من ادعى ذلك عليه استحلافُه
عليه، إذْ كان واجباً له في الحقيقة، وكان المدَّعى عليه في سعةٍ من حلفه
على ذلك، إذْ كان لا يعلم وجوبَه عليه، غير أنَّ الفرض عليه في ذلك
أنْ تكونَ يمينُه في الظاهر كهي في الباطن لا تَوْرِيكَ(٢) منه فيها، وكان
ذلك بخلاف ما يُدَّعى عليه مما يعلم في الحقيقة أنَّه مظلومٌ فيما يُدَّعَى
عليه منه من ذلك، ويكون في سعة من تَوْريك يمينه على ذلك إلى ما لا
يكون عليه في حلفه على ذلك إثمٌ كمثل ما قد رُوِيَ عن سُويد بن
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد متروك الحديث.
ورواه الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٢٠/١٥ من طريق جُبارة بن مغلّس،
عن أبي بكر النهشلي، عن عبد الله بن سعيد، به. وجبارة ضعيف أيضاً.
(٢) التوريك في اليمين: نية ينويها الحالف غيرَ ما نواه مستحلِفُه.
- ٦٢-
کتاب الأيمان والنذور
حنظلة مما كان منه في وائل بن حُجْر الحَضْرَمي في حلفه: إنّه أخوه لما
طلبه عدوُّه ليقتُلَه، ومن تَنَاهِي ذلك إلى رسول الله ﴿ وتصديقِهِ سُويداً
على حلفه كان على ذلك.
٣٩٤٠- كما قد حَدَّثْنَا عمران بن موسى الطّائي أبو الحسن،
قال: حَدَّثْنَا محمد بن كثير العَبْدي، قال: حَدَّثْنَا إسرائيل بن يونس،
قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدَّته، عن أبيها سُوَيد بن
حنظلة، قال: خرجنا نريد رسولَ اللهِلَ﴿ ومعنا وائلُ بن حُجْرٍ، فأخذه
عدوّ له، فتحرَّجِ النَّاسُ أنْ يحلفوا، وحلفتُ إنّه أخي، فخلَّى عنه، فأتيتُ
رسول الله ﴿ فأخبرته، وقلتُ: إِنَّهم تحرَّجوانْ يحلِفُوا، فحلفتُ إِنَّه
أخي، فخلّى عنه. فقال: ((صَدَقْتَ، المسلم أخُو المُسْلِمَ)(١).
قال أبو جعفر: أفلا ترى أنَّ سويداً كان يمينُه لعدوٍّ وائل بن
حجر أنّه أخوه، ليخلِّيَ عنه، وكان ذلك من عدو وائل ظلماً منه
لوائل، فوَسِع سويداً الخَلِفُ على ما يدفع به عن وائلٍ ما أراد منه
عدوُّه، حتّى كان ذلك سببَ خلاصِهِ من يده، وحتّى حَمِدَ رسولُ الله
** سويداً عليه.
فكان تصحيح حديث أبي هريرة وحديث سويد ما قد حملنا كل
واحد منهما عليه، وتأولنا في حتى خرج كلُّ واحد منهما عن صاحبه
بلا تضاد، والله نسأله التوفيق.
(١) رواه أحمد ٧٩/٤، والبخاري في ((تاريخه)) ١٤٠/٤، وأبو داود (٣٢٥٦)،
وابن ماجه (٢١١٩)، والطبراني (٦٤٦٤) و(٦٤٦٥)، والحاكم ٢٩٩/٤ -٣٠٠،
والبيهقي ٦٥/١٠ من طرق عن إسرائيل بن يونس، به.
- ٦٣-
کتاب الأيمان والنذور
[النذور]
٥٦١- بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ في النذر أنه
لا يُؤخِّرُ شيئاً
٣٩٤١- حدَّثَنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سَمِعْتُ سفيانَ
يُحدِّثُ عن منصورٍ، عن عبد الله بنِ مُرَّة عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ، قال:
نهانا رسولُ الله عليه السَّلام عن النَّذْرِ، وقال: ((إنّه لا يُؤخّرُ شيئاً،
ولكن يُسْتَخْرَجُ به من البَخيل)) (١).
٣٩٤٢- حدَّثَنَا ابنُ معبدٍ، حدَّثَنَا أبو أحمد الزبيريُّ، حدَّثَنَا
سفيان، عن منصورِ، عن عبد الله بن مُرَّة عن ابنِ عمر، عن رسول الله
... ﴿ مثله، إلا أنَّه قال: ((يُستَخْرَجُ به من الشَّحِيحِ)).
٣٩٤٣- حدَّثَنَا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصورِ البّالِسِي، حدَّثَنَا
الهيثمُ بنُ جميلٍ، حدَّثَنَا شريكُ بنُ عبد الله، عن منصورٍ، عن عبد الله بن
مرة عن ابن عمر قال: نهى رسولُ اللهِ﴿ عن النذرِ، وأمرَ بالوفاءِ
بِهِ(٢).
ففيما روينا في هذا الحديثِ نهيُ رسولِ اللهِ ﴾ عن النذرِ،
(١) متفق عليه. رواه البخاري (٦٦٠٨) و(٦٦٩٣)، ومسلم (١٦٣٩) والإمام
أحمد ٦١/٢ (٥٢٧٥) و٨٦/٢ (٥٥٩٢)، وأبو داود (٣٢٨٧)، والنسائي ١٥/٧
و١٦، وابن ماجة (٢١٢٢)، والدارمي (٢٣٤٥)، وابن حبان (٤٣٧٥) و(٤٣٧٧)،
والبيهقي ٧٧/١٠ من طرق عن منصور، به.
(٢) شريك بن عبد الله: سيئ الحفظ، وانظر ما قبله.
-٦٤-
٢
کتاب الأیمان والندور
فاحتمل أن يكونَ نهيهُ عنه إذا كان لا يُؤَخِّرُ شيئاً، ولم يكن نهیه عنه،
لأنه معصيةٌ، ولكن أنه يُرادُ به ما لا يعمل فيه شيئاً، والدليل على ذلك
أمرهُ عليه السِّلامُ بالوفاءِ به، على ما في حديثِ شُرِيكٍ، وقوله في
حديث سفيان: ((ولكن يُستَخرَجُ به من البخيل)، أو: ((من الشحيح))،
وقد قال الله تعالى ذلك في كتابه: ﴿أُوْفُونَ بِالَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كان شَرُّهُ
مُستَطِراً﴾ [الإنسان: ٧]، أي: إن لم يفوا به عقوبةً لهم على ترك ذلك.
٣٩٤٤- حدَّثْنَا يونسُ أيضاً، حدَّثَنَا ابنُ وهب، حدثني أبو يحيى
بنُ سليمان الخزاعي قال يونسُ -يعني فليحاً -: أن سعيدَ بنَ الحارث
حَدَّثَه أنه سَمِعَ ابنَ عمر، وأتاه رجلٌ من بني كعب يقال له: مسعودُ بنُ
عمرو، فقال له: يا أبا عبد الرحمن إن ابني کان بأرضٍ فارس فيمن كان
عندَ عُمَرَ بنِ عُبيد الله التيمي، وأنه وقع بالبصرة طاعونٌ شديدٌ، فلما
بلغني ذلك، نذرتُ -إن الله جاءَ بابني- أن يمشي إلى الكعبة، فَقَدِمَ
مريضاً، فمات، فما ترى؟ فقال ابنُ عمر: أو لم تُنْهَوْا عن النذرِ، إن
رسولَ اللهِ﴿ قال: «إن النذرَ لا يُقَدِّمُ شيئاً، ولا يُؤَخْرُهُ، وإنما
يستخرج بالنذر من البخيل))، أو فٍ بنذرك، قال: إنما نذرتُ أن يمشي
ابني !! قال: أوفٍ بنذرِكَ، فقلتُ للخزاعي: انتِ ابنَ المسيب، ثُمَّ
أخْبِرْني بما يقول: فأخبرني أنه قال له: امش عنِ ابنِك، فقلتُ له: أترى
ذلك مُجزياً عنه، قال: نعم، أرأيتَ لو ترك ابنك ديناً، فقضيته عنه،
أترى ذلك مجزياً عنه؟ قال: قلتُ: نعم(١).
(١) حديث صحيح. ورواه أحمد ١١٨/٢ (٥٩٩٤)، والبخاري (٦٦٩٢)
- ٦٥-
كتاب الأيمان والنذور
٣٩٤٥- حدَّثَنَا ابنُ مرزوق، حدَّثَنَا أبو عامر العقدي، حدَّثَنَا
فُلَيْحٌ ... ثم ذكر بإسناده مثلَه.
وقد روي عن أبي هريرة عن النبي عليه السَّلامُ في هذا الباب:
٣٩٤٦- ما حدَّثَنَا يونسُ، حدَّثَنَا سفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن
الأعرجَ عن أبي هريرة، عن النِيِّم:# قال: ((قال الله تعالى: لا يأتي
النّذْرُ على ابنِ آدم بشيء لم أُقدِّرْهُ عليه، ولكِنَّه شيءٌ استخرجُ به مِن
البخيل، يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البُخل)) (١).
مختصراً من طريقين عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم ٣٠٤/٤ مطولاً من طريق المعافى بن سليمان الحراني، حدَّثَنَا فليح
بن سليمان، به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة.
ووافقه الذهبي. ورواه ابن حبان (٤٣٧٨) مطولاً من طريق زيد بن أبي أنيسه عن
سعید بن احارث، به.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٧/١١: وهذا الفرع غريب، وهو أن ينذر عن غيره
فيلزم الغير الوفاء بذلك، ثم إذا تعذر لزم الناذر، وقد كنت أستشكل ذلك، ثم ظهر
لي أن الابن أقر بذلك والتزم به، ثم لما مات أمره ابن عمر وسعيد أن يفعل ذلك عن
ابنه كما يفعل سائر القرب عنه كالصوم والحج والصدقة. ويحتمل أن يكون مختصاً
عندهما ما يقع من الوالد في حق ولد فيعقد لوجوب بر الوالدين على الولد بخلاف
الأجني. أ.هـ
(١) صحيح. وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة: الأعرج، وهمام، وعبد
الرحمن بن يعقوب: أما رواية الأعرج فلها طريقان: أبو الزناد، وعمرو بن أبي عمرو.
رواية أبي الزناد: رواه الحميدي (١١١٢)، والإمام أحمد ٢٤٢/٢، والبخاري
(٦٦٩٤)، وأبو داود (٣٢٨٨)، وابن ماجة (٢١٢٣)، والنسائي ١٦/٧ من طرق
-٦٦-
كتاب الأيمان والندور
٣٩٤٧- وما حدَّثَنَا فهذّ، حدَّثَنَا القعنيُّ: أخبرنا عبد العزيز بن
محمد، عن عمروٍ، عن الأعرجِ عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِمَّ قال:
((إن النذرَ لا يُقَرِّبُ لابنِ آدمَ شيئاً لم يكن قُدِّرَ، ولكن النذر
يُوافِقُ القدرَ، فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن يُريد أن يُخرجه))(١)
وما في حديث أبي هُريرة هذا في النذر أنه لا يُقَدِّمُ شيئاً كمثل ما
في حديث ابنِ عمر من هذا المعنى.
وفيما رويناه عنهما عن رسول الله عليه السلام إخبارهُ الناسَ أن
ما يَنْذُرون لا يُقَرِّبُ شيئاً مما لم يُقَدَّرْ، ودليلٌ على أن النهي المذكورَ في
حديثِ ابنِ عمر إنما أُرِيد به إعلامُهم أن لا يَنْذُروا لهذا المعنى الذي
يلتمسون به تقريبَ ما يُحبون، وليس في ذلك ما يَدُلُّ على أن نفس
النذرِ الذي يطلبون به القُربةَ إلى الله تعالى مما قد نُهُوا عنه، وبالله
التوفيق.
عن أبي الزناد، به.
وحديث همام عن أبي هريرة: رواه الإمام أحمد ٣١٤/٢، والبخاري (٦٦٠٩)
وحديث عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة به رواه الإمام أحمد ٢٣٥/٢ و٣٠١
و٤١٢ و٤٦٣، ومسلم (١٦٤٠)، والترمذي (١٥٣٨)، والنسائي ١٦/٧، وابن أبي
عاصم في ((السنة)) (٣١٣)، وابن حبان (٤٣٧٦)، والبغوي (٢٤٤٢)، وأبو نعيم في
الحلية ٢٤/٩، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، به.
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١٦٤٠) من طريق عبد العزيز الدراوردي، به.
ورواه الإمام أحمد ٣٧٣/٢، ومسلم (١٦٤٠)، وأبو يعلى (٦٣٥٥)، والبغوي
(٢٤٤١) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، به.
- ٦٧-
كتاب الأيمان والنذور
٥٦٢- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن أصحاب رسول الله ﴾ فی
النَّذْرِ بما هو معصية
٣٩٤٨- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ
سليمان الواسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا حفصُ بنُ غِيَاث، عن عُبيد الله بن عُمَر،
عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبيِ ﴿، قال: ((مَنْ نَذَرَ أن
يُطِيعَ الله عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيُطِعْهُ، ومنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ الله، فلا يَعْصِهِ)(١).
قال حفصٌ: وسمعتُ ابن محيريز وهو عند عُبيد الله، فذكره عن
القاسم عن عائشة، عن النبي {﴿ مثلَه، وقال: (ُكَفِّرُ عن يَمِينه)).
قال أبو جعفر: فتأملنا إسنادَ هذا الحديثِ، فوجدنا حفص بن
غِيَاث حدَّث به عن عُبيد الله بنِ عُمر، عن القاسم بن محمد، وكان
ظاهرُه سماع عُبيد الله إيّاه مِن القاسم، فكشَفْنا ذلك، فوجدناه لم
يسمعه منه، وإنما أخذَهُ عن غيره.
٣٩٤٩- كما حَدَّثَنَا محمد بن خُزَيْمَة، قال: حَدَّثَنَا يُوسف بن
عَدِي الكُوفي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ إدريس، عن عُبيد الله بن عُمر،
عن طلحة بنِ عبد الملك، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال
رسولُ اللهِ ﴿: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ أنْ
يَعْصِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ، فَلاَ يَعْصِهِ)(٢).
(١) إسناده صحيح، لكن سيذكر الطحاوي فيما بعد أنه قد سقط من إسناده
طلحةُ بن عبد الملك بن عبيد الله بن عمر وبين القاسم بن محمد.
(٢) إسناده صحيح وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٣٣/٣. ورواه أحمد ٢٢٤/٦،
-٦٨ -
کتاب الأیمان والندور
فعقلنا بذلك أنَّ عُبيد الله بنَ عُمر إنما كان أخذه عن طلحة، كما
أخذه مالكُ بنُ أنسٍ عنه عن القاسم.
٣٩٥٠- كما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أنَّ مالِكاً
أخبره، عن طلحة بنِ عبد الملك الأيْلِي، عن القاسم بن محمد، عن
عائشة رضي الله عنها، عن النبيَِّ﴿ بهذا الحديث(١).
قال أبو جعفر: ثمَّ تأملنا ما حدَّثَ به حفصٌ عن ابن مُحیریز،
فوجدنا فيه أمر رسول الله﴿ النَّذِرَ بالمعصيةِ بالكفّارة عن غير عجز
منه عن إصابة ذلك بأفعاله، ولكن لِعجْزِهِ عنه لمنع الشريعة إيّاه منه.
فعقلنا بذلك أنَّ منع الشريعة إياه منه كعجزه في نذره عن فعله إياه،
وأنَّ عليه لذلك الكفارة، وأن يكونَ بذلك في معنى مَنْ قد سقط عنه
ذلك النذرُ، ووجبَ عليه في تركِهِ فعله الكفارة.
ووجدنا مما يدخلُ في هذا البابِ ما قد رُوِيَ عن رسُولِ الله ◌ِص 9.
مما قد أمرَ به عقبةً بنَ عامرٍ أن يأمرَ به أُخْتُه.
٣٩٥١- كما حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حَدََّنَا سعيدُ بنُ
سُليمان الواسطي، عن شَرِيك بن عبد الله، عن محمد بنِ عبد الرحمن
والنسائي ١٧/٧، وابن ماجه (٢١٢٦)، وابن الجارود (٩٣٤) من طرق عن عبيد
الله، به.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٤٧٦/٢، ومن طريقه رواه البخاري
(٦٦٩٦) و(٦٧٠٠)، وأبو داود (٣٢٨٩)، والترمذي (١٥٢٦)، والنسائي ١٧/٧،
وابن حبان (٤٣٨٧) و(٤٣٨٩)، والبيهقي ٢٣١/٩ و٦٨/١٠.
-٦٩-
کتاب الأيمان والنذور
مولى آل طلحة، عن كُرَيْبٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: جاء
رجلٌ إلى رسولِ اللهِلَ﴿ فقال: يا رسولَ الله إنَّ أُخْتِي نَذَرَت أن تَحُجَّ
ماشيةٌ، فقال: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِك شيئاً، لتحجَّ
راكبةٌ، وتُكفّرِ يمِينَها)).
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غير هذا الوجه بزيادة على ما رُوِيَ به
هذا الحديث.
٣٩٥٢- كما حَدَّثْنَا يُونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني حُبِيّ بنُ عبد الله المعَافِري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن
عُقبة بن عامر الجُهَني أنَّ أخته نذرت أنْ تمشيَ إلى الكعبة حافيةٌ غير
مُخْتَمِرةٌ، فذكر ذلك عقبة لرسُولِ اللهِلَ ﴿، فقال رسولُ الله ◌ُ ﴾:
((فلتركبْ، ولْتَخْتَمِرْ، ولَتَصُم ثلاثةَ أيامٍ)).
قال أبو جعفر: فكان كشفُ أُختِ عقبة رأسها حراماً عليها،
فأمرها رسولُ اللهِ ﴿ بالكفّارة لذلك لمنع الشريعة إيَّاها منه، والله أعلم.
وكان منه أيضاً:
٣٩٥٣- ما قد حَدَّثَنَا عليُّ بنُ شَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ
هارون، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيد، عن عُبيد الله بنِ زَخْرٍ، أنه سَمِعَ
أبا سعيد الرُّعَيْنِي يذكر عن عبد الله بن مالك أنه سمع عُقبة بنَ عَامٍ،
ثم ذكرَ هذا الحديثَ حرفاً حرفاً.
قال أبو جعفر: اسم أبي سعيد حُعثل وكان قاضِيَ إفريقية.
٣٩٥٤ - ومنه ما قد حَدَّثْنَا عُبَيْدُ بن رِجَال، قال: حَدَّثْنَا أحمد بنُ
صالحٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرَّزَّاق، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْج، قال: حدثني
- ٧٠-
کتاب الأیمان والندور
سَعيد بنُ أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخَيْر، عن عُقبة
بن عَامِرٍ؛ أنَّ أختَه نَذَرَتِ أنْ تحجَّ ماشيةً ناشرةُ شعرَها، فسأله عُقبةُ
رسول الله﴿ فقال: (لَتَركبْ، ولَتَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ)).
فكان فيما روينا أمرُ رسول الله :﴿ عقبةَ أنْ يأمرَ أُخْتَه بالكفَّارة
فيما كان منها من المعصيةِ، وترك تلك المعصية إذا كانت الشريعةُ تمنعُها
منها.
٣٩٥٥- ووجدنا علي بن شَيْبَة قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بن
هارون، قال: أخبرنا هَمَّام بنُ يحيى، عن قَتَادة، عن عِكْرِمة، عن ابن
عباس، أن عُقبة بن عامر الجُهَنِي أتى النبيَّ مَ﴿، فأخبره أنَّ أُخْتَه نذرتْ
أنْ تمشي إلى الكعبة حافيةٌ نَاشِرة شعرَها، فقال له النبيُّ ◌َ﴿ّ: «مُرْهَا
فَلْتَركَبْ، ولَتَخْتَمِرْ، ولُهْدِ هَدیا)).
٣٩٥٦ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عيسى بنُ
إبراهيم البِرَكِي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزز بن مسلم القَسْمَلي، قال: حَدَّثْنَا
مَطَرِ الوَرَّاق، عن عِكْرِمة، عن عُقبة بن عامر الجُهَني، قال: نذرتْ أُختي
أن تمشيَ إلى الكعبة، فأتى عليها رسولُ اللهِ ﴿. فقال: ((ما لِهذهِ)؟ قالوا:
نذرت أن تمشيَ إلى الكعبة، فقال: ((إِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ عن مَشْيِها، مُرُوها،
فلتركبْ، ولُهْدٍ بَدَنَةٌ)).
فقال قائلٌ: قد رويتَ حديث ابنِ عبَّاس عن قتادة، عن عكرمة
عنه، وعن مَطر، عن عكرمة عنه فيما كان من رسُولِ اللهِلَ﴿ في أُخستِ
عُقبة بن عامرٍ في الوجهين اللذين رَوَيْته منهما على ما في كُلِّ واحدٍ من
ذَيْنِكَ الوجهين.
- ٧١ -
كتاب الأيمان والنذور
وقد رواه هشامُ بنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي عن قتادة عن
عِكرمة، عن ابن عبّاسٍ فلم يذكر فيه الهدي الذي في ذَيْنك الحديثين.
٣٩٥٧- فذكر ما قد حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا مُسلم بنُ
إبراهيم الأزديُّ، قال: حَدَّثَنَا هشامٌ، قال: حَدَّثْنَا قَتَادة، عن عِكرمة،
عن ابنِ عباس، أنَّ النبيَّ :﴿ بلغَهُ أنَّ أختَ عقبة بن عامر نذرَتْ أن تحجَّ
ماشيةً، فقال له النبيُّ ◌َّ: ((إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ عن نَذْرِها غَنِيٌّ، فَمُرْهَا
فلتر کب)).
قال: وهشامٌ أحفظُ من هَمَّام، فكيف قبلتُم زيادة هَمَّام عن قتادة
عليه؟
كان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنا قَبلْناها إذ كان همام
لو روى حديثاً، فانفرد به، كان مقبولاً منه، فكذلك زيادته في الحديث
الذي ذكرت مقبولة منه، لا سيما وقد وافقه على ذلك مَطَر عن
عكرمة وبالله التوفيق.
فسأل سائل عمَّا وقع في هذه الآثار من أمر سول الله 8 في
بعضها بالكفّارة كما يُكَفِّر الحالف بالله عَزَّ وحَلَّ وفي بعضها بالهدي
كما يهدي من قصَّر في شيء من حَجِّه عن ما قصر عنه فيه، هل في
كلِّ شيء من ذلك تضاد أو اختلاف؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنه لا تَضَادَّ
في شيء من ذلك ولا اختلاف فيه، لأنَّ أُخت عقبة بن عامر كان في
نذرها المشيُ إلى بيت الله لحجِّها، وكان ذلك من الطاعات لا مِن
المعاصي، فوجب عليها فلما قصَّرت عنه أمرها رسولُ الله﴿ بمثل ما
-٧٢-
كتاب الأيمان والنذور
يُؤْمَر به من قصَّر في حجِّه عن شيءٍ منه من طوافٍ محمولاً مع قدرته
على المشي وهو الهدي، وكانت في نذرها بمعنى الحالِفَة لكشفها شعرها
في مشيها، فلم يكن منها ما حلفت عليه لمنع الشريعة إيّاها عنه، فأُمِرت
بالكفارة عنه كما يؤمر الحالف بالكفارة عن يمينه إذا حنث فيها. ومثلُ
ذلك ما رُوِيَ عن رسُولِ اللهِلَّ مِمَّا قد
٣٩٥٨ - حدثناه يُونس، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني
عَمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شِمَاسة،
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﴿ قال: «كفارةُ النذر
کفّارةُ الیمین».
٣٩٥٩ - قال أبو جعفر: قال لنا يونس: وقد كان ابنُ وَهْبٍ
حدثناه أيضاً، فقال: عن عبد الرحمن بن شِمَاسة، عن أبي الخير، عن
عُقبة بن عامر رضي الله عنه، عن رسول الله (﴿، قال(١) :....
٣٩٦٠ - ومما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أحمد بنُ عبد
الله بن يونس، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن عَيَّاش، قال: حَدَّثْنَا محمد الثّقَفِي
-قال أبو جعفر: وهو مُحمدُ بنُ يزيد بنِ أبي زياد مولى المغيرة بن شعبة
وقد روى عنه غيرُ واحد من المصريين- عن كعب بن علقمة، عن أبي
خير، عن عقبة بن عامر الجُهَنِي، عن رسول الله 8* مثله.
(١) رواه مسلم (١٦٤٥)، والبيهقي ٦٧/١٠ من طرق عن عمرو بن الحارث،
عن كعب بن علقمة، به. ورواه أحمد ١٤٧/٤، وأبو داود (٣٣٢٤) من طريقين عن
يحيى بن أيوب، عن كعب بن علقمة، به. ورواه أحمد ١٤٦/٤ و١٤٩ و١٥٦ من
طرق عن ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة، به.
- ٧٣-
كتاب الأيمان والندور
قال: ومما قد:
٣٩٦١- حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد: قال: حَدَّثْنَا حجَّاجِ بنُ
إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر، قال: حَدَّثَنَا مُحمد مولى المغيرة بن
شعبة، حَدَّثْنَا كعب، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
فجميع ما رويناه في هذا الباب ذكر ما كان وجب على أُخت
عُقبة لتقصيرها عن مَشْيها في حَجِّها، ولتقصيرها عن الوفاءِ بنذرها لمنع
الشريعة إياها عن الوفاء به. وبالله التوفيق.
٥٦٣- بابُ بیانِ مُشْکل ما روي عن رسول الله څ من قوله:
(لانَذْرَ في معصيةِ اللهِ، وكفَّارته كفَّارةُ اليمينِ»
٣٩٦٢- حَدَّثْنَا يُونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
يُونس، عن ابنٍ شهابٍ، عن أبي سَلمة، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ
الله ﴿: ((لا نَذْرَ في معصيةِ الله وكفّارتُهُ كفّارةُ اليمينِ»(١).
(١) رواه أحمد ٢٤٧/٦، وأبو داود (٣٢٩٠)، والترمذي (١٥٢٤)، وفي («العلل
الكبير)) ص٦٥١، والنسائي ٢٦/٧ و٢٧، وابن ماجه (٢١٢٥)، والبيهقي ٦٩/١٠
من طرق عن يونس بن یزید، عن ابن شهاب، به.
وقال الترمذي: وهذا حديث لا يَصِحُّ، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي
سلمة. سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: روى ابنُ المبارك عن يونس، عن
الزهري، قال: أخبرت عن أبي سلمة، عن عائشة. وروى موسى بن عقبة وابن أبي
عتيق، عن الزهري. قال محمد: والحديث هو هذا، وسليمان بن ارقم متروك ذاهب
الحديث. أ.هـ.
- ٧٤-
کتاب الأيمان والنذور
٥
قال أبو جعفر: وكان هذا الحديث شاذًا لما قد ذكرناه من جنسِهِ
في الباب الأول، غير أنا وجدناه فاسد الإسناد
٣٩٦٣- كما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا أُوب بنُ
سُليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أُوَيْس، عن سُليمان بن
بلال، عن محمد بن أبي عَتِيق وموسى بن عُقْبة، عن ابن شِهَاب، عن
سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليَمَامة
حَدَّثه، أنه سَمِعَ أبا سَلمة بنَ عبد الرحمن يُخبر، عن عائشةً أنها قالت:
إِنَّ رسولَ اللهلَ﴿ قال: (لا نَذْرَ في معصيةٍ، وكفّارتُهُ كفّارةُ يمين)(١).
فعاد هذا الحديثُ إلى ابنِ شِهابٍ، عن سليمان بن أرقم،
وسليمان بن أرقم فليس مِمَّن يَقْبَلُ أهلُ الإسناد حديثه، ولو كان هذا
الحديثُ صحيحاً، لكان موافقاً لِمَا قد ذكرنا من جنسه في البابِ الذي
قبل هذا الباب. والله نسأله التوفيق.
لكن الحديث رواه النسائي ٢٧/٧ وفيه تصريح الزهير بسماعه من أبي سلمة.
قال السندي في حاشية النسائي: ويرفع هذا الاختلاف بإثبات سماع الزهري مرة
عن سليمان، عن يحيى، عن أبي سلمة، ومرة عن أبي سلمة نفسه، وعند ذلك لا قطع
لضعفه، لا سيما حديث عقبة وعمران يؤيد الثبوت.
(١) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن أرقم.
ورواه في يشرح معاني الآثار)) ١٣٠/٣ به.
ورواه الترمذي (١٥٢٥)، والنسائي ٢٧/٧ عن محمد بن إسماعيل الترمذي، وأبو
داود (٣٢٩٢) عن أحمد بن محمد المروزي، كلاهما عن أيوب بن سليمان، به.
- ٧٥ -
کتاب الأيمان والنذور
٥٦٤- بابُ بیانِ مُشکل ما روي عن رسول الله ﴾ من قوله:
((لا نَذْرَ في غضبٍ، وكفّارته كفّارة یمینٍ»
٣٩٦٤- حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرنا
جَرير بنُ حازمٍ، عن محمد بن الزُّبير التميمي، عن أبيه، عن عمران بن
حُصَّيْن أنَّ رسولَ الله :﴿ قال: ((لا نَذْرَ في غضبٍ، وكفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ
يمينٍ)(١).
٣٩٦٥- حَدَّثَنَا يونُس، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حسَّان قال: حَدَّثْنَا
حماد بنُ زيد، عن محمد بن الزبير الحَنْظَلي، عن أبيه، عن عِمْران بن
(١) إسناده ضعيف جداً. محمد بن الزبير التيمي الحنظلي البصري، متروك، وأبوه
مجهول. ورواه أحمد ٤٣٣/٤، والحاكم ٣٠٥/٤ من طرق عبد الوهَّاب بن عطاء،
والنسائي ٢٩/٧، وأحمد ٤٤٠/٤، والبيهقي ٧٠/١٠ من طريق عبد الوارث، وأحمد
٤٤٠/٤ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والنسائي ٢٨/٧، والبيهقي ٧٠/١٠ من
طريق ابن إسحاق، أربعتهم عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران.
ورواه الطيالسي (٨٣٩) عن عبد الوارث، والبيهقي ٧٠/١٠ من طريق سعيد بن
أبي عروبة، والنسائي ٢٧/٧-٢٨، والخطيب في ((تاريخه)) ٥٦/١٣، والبيهقي
٧٠/١٠ من طريق حماد بن زيد، والنسائي ٢٧/٧ -٢٨ من طريق يحيى بن أبي كثير،
أربعتهم عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران.
ورواه أحمد ٤٣٩/٤، والنسائي ٢٩/٧ من طريق أبي بكر النهشلي، وأحمد
٤٤٣/٤، والنسائي ٢٩/٧، والحاكم ٣١٥/٤، والبيهقي ٧٠/١٠ من طريق سفيان،
كلاهما عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران.
ورواه النسائي ٢٩/٧ من طريق منصور، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٩٢/٦-٢٩٣
من طريق شبيب بن شبة، كلاهما عن الحسن، عن عمران.
- ٧٦ -
كتاب الأيمان والنذور
حُصَيْن، عن رسول الله﴿ مثله(١).
٣٩٦٦- حَدَّثْنَا أحمد بن عبد المؤمن المَرْوَزِي، قال: حَدَّثَنَا علي
بن الحسن بن شَقِيق، قال: حَدَّثْنَا عَبَّاد بن العَوَّام، قال: حَدَّثْنَا محمد بن
الزبير، عن أبيه، عن عِمْرَان، عن النبي ﴿ مثله(٢).
قال أبو جعفر: وكان معنى ((لا نذر في غضبٍ)) أي في غضبٍ
للهِ، فعاد معناه إلى معنى الحديث الذي في الباب الذي قبل هذا الباب،
غير أنَّا تأمَّلنا إسناد هذا الحديث فوجدناه فاسداً أيضاً.
٣٩٦٧- كما حَدَّثَنَا عليّ بنُ مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا عبد الوَهَّاب بن
عطاء، قال: أخبرنا محمد بن الزبير الحَنْظَلي، عن أبيه، عن رجل [عن
عمران]، عن النبيِّ﴿، ثم ذكر هذا الحديث(٣).
٣٩٦٨- كما حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو غسَّان، قال: حَدَّثَنَا
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
(٢) إسناده ضعيف كالأول والثاني.
(٣) أرود الحديث أبو عمر بن عبد البر في ((التهميد)) ٩٤/٦-٩٥ من طريقين عن
أبان بن يزيد قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أبان، بهذا الإسناد. وقال:
ومحمد بن أبان هذا هو محمد بن أبان المزني اليمامي، ليس هو محمد بن أبان بن صالح
الكوفي، ذاك ضعيف عندهم.
ورواه البخاري في («تاريخه)) ٣٣/١ عن حبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم،
كلاهما عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد بإسقاط محمد بن أبان.
ورواه أحمد ٢٠٨/٦ عن وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن
القاسم، عن عائشة.
والحديث في البخاري (٦٧٠٠) من طريق أخرى.
- ٧٧-
کتاب الأيمان والنذور
خالدُ بنُ عبد الله، عن محمد بن الزُّبير، عن أبيه، عن رجُلٍ، عن عمران،
عن النبي 8# ثم ذكره(١).
فوقفنا على أنَّ جميعَ ما رُوِيَ في هذا الباب مدخولٌ.
فقال قائلٌ: فقد رُوي فیه حدیث آخر
٣٩٦٩ - وذكر ما قد حَدَّثْنَا بَكَّار بن قُتَيْيَة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود
الطيالسي، قال: حَدَّثَنَا حرب بن شدَّد، قال: حدثني يحيى بن أبي
كثير، عن محمد بن أبان، عن القاسم، عن عائشةَ رضي الله عنها، أنَّ
رسولَ الله ﴿ قال: (مَنْ نَذَرَ أنْ يعصِيَ اللهَ، فلا يَعصِهِ)(٢).
٣٩٧٠ - وما قد ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو سَلمة المِنْقَرِي،
قال: حَدَّثَنَا أَبَان بنُ يزيد، قال: حَدَّثْنَا يحيى، ثم ذكر بإسناده مثله.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن هذا
الحديثَ فاسدُ الإسناد أيضاً، لأنَّ محمد بن آبَان الذي في إسناده لا
يُعْرِف، وزاد به الحديث الذي رواه الزهريُّ عن أبي سلمة مِمَّا قد بان
فسادُه اضطراباً أيضاً، لأنه صار مَرَّة عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سلمة، ومرَّة عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أبان. والله نسأله
التوفيق.
(١) إسناده ضعيف کسابقه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات، ومحمد بن أبان الذي قال في الطحاوي: ((لا
يعرف))، هو ثقة معروف، يروي عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير، روى عنه
يحيى بن أبي كثير ومنصور بن المعتمر، ومن زعم أنه سمع من عائشة فقد وهم، وليس
هذا بمحمد بن أبان الجعفي، ذلك من أهل الكوفة ضعيف، وهذا مدني ثبت.
-٧٨-
کتاب الأیمان والنذور
٥٦٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ـ في أمره أبا
إسرائيل لما نَذَرَ أنْ يَقُومَ في الشمسِ وأن لا يتكلّمَ بما أمره به
في ذلك
٣٩٧١ - حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيد بن حماد
الحرَّاني، قال: حَدَّثْنَا جرير بن حازم، عن أُّوب، قال: حَدَّثَنْ عكرمةُ،
عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ الله :﴿ يُخْطُبُ النَّاسَ يومَ الجُمَعَةِ،
فنظرَ إلى رجُلٍ من قريشٍ من بني عامر بنِ لُوي، يقال له: أبو إسرائيل،
قال: ((أَلْيَس أبا إسرائيل)؟ قالوا: بَلَى. قال: ((فَمَا لَهُ)؟ قالوا: يا رسولَ
الله إنّه قَدْ نَذَرَ أن يصُومَ، ويقومَ في الشَّمْسِ، ولا يَتَكُلِّمَ. قال: «مُرُوهُ
فَلُتِمَّ صَوْمَهُ، وَلَيَجْلِسْ، وليَسْتَظِلَّ، وليتَكلَّمْ)(١).
٣٩٧٢ - حَدَّثْنَا جعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيَابِي، قال: حَدَّثْنَا
إبراهيم بنُ الحجَّاجِ السَّاميُّ، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب بنُ خالدٍ، عن أُوب،
عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاسٍ، عن رسُولِ اللهِ﴿ مثله(٢).
فقال قائلٌ: إنَّ في هذا الحديث أن النبيَّ :﴿ أَمَرَ أبا إسرائيل في
نذره أن يقومَ في الشَّمس، وأنْ لا يتكلِّم، بالتّنحي من الشمسِ
وبالكلام بلا كَفّارة أمره بها مع ذلك، أفيكون هذا مُخالفاً لما قد رويته
قبلَ ذلك من أمره ﴿ مَنْ نَذَر أنْ يعصيَ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ، أنْ لا يَعصِيَه،
(١) إسناده لا بأس به وهو حديث صحيح، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٧٠٤) عن موسى بن إسماعيل، عن
وهیب، به.
-٧٩-
كتاب الأيمان والنذور
وأن يكفّر عن يمينه؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنْ ليس في
هذا الحديثِ ما يُخالِفُ ما في الحديثِ الذي ذكره، لأنه قد يجوز أن
يكونَ قد أمره بالكفّارة، فقَصَّر عن نقل ذلك إلينا كما قصَّر في أكثر
الروايات في المُفْطِر في رمضان بحِمَاعِهِ أهله بأمرِ النِي ◌َّ إياه بقضاء يومٍ
مكانَ اليوم الذي كان منه في ذلك الإفطار الذي أُمر من أجله بالكفّارة
التي أمره بها فيه، وهو واجبٌ عليه بلا اختلاف فيه، ويحتمل أن تكون
العبادَةُ لم تكن حينئذٍ مع ترك المعصية فيها الكفّارة، ثم جعلت فيها
الكفارة المذكورة في الحديث الذي ذكرته، وإذا وجبت الكفّارة بأمرٍ
البي# عليه بها في حال ما، وجبَ التمسُّكُ بها والإِيجابُ لها على مَن
استحقَّ وجوبها عليه حتى نعلم نسخها. وبالله عَزَّ وجَلَّ التوفيق.
٥٦٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله {# في النذرِ
في الشرك مما لو نذره المسلمُ وجب عليه أن یفي به، ثم
أسلم الذي نذر ذلك: هل يجب عليه في إسلامه الوفاء
بذلك أم لا؟
قد ذكرنا في الباب الذي قَبلَ هذا الباب(١) أمرَ رسولِ الله ◌ِ﴾.
عُمَرَ بعدَ إِسلامه أن يَفِيَ بنذره الذي كان نذره في الجاهليةِ، فاستدل
قومٌ بذلك على أن من نذر في حال شركه نذراً، ثم أسلم - ما لو نذره
(١) تقدم في جواز الاعتكاف بغير صوم في نهاية كتاب الصوم.
- ٨٠-