النص المفهرس

صفحات 21-40

کتاب الرؤیا
أصل واحد، فكانَ الخطأ الذي في ذكر العبارة عندهم هو هذا، وكان
الصوابُ فيه ما كانَ من رسولِ اللهِلَ﴿ في عبارته رُؤيا عبدِ الله بنِ
عمرو المذكورة في هذا الحديث، والله نسألُه التوفيقَ.
٥٥٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في حدیث
الظَّلَّةِ الذي ذكرناه في البابِ الذي قبلَ هذا البابِ من قوله
لأبي بكر فيه: ((لا تَقْسِمْ))، هل هو الكراهية القسم، أم لِما سوى
ذلك؟
قد روينا فيه هذا البابِ الذي قبلَ هذا الباب قولَ أبي بكر
لرسولِ الله وَ﴿، لَمَّا عَبَّر الرُّؤْيا التي عَبَّرها فيه: اصبتُ أو أخطأتُ؟،
وقولَ النبي عليه السَّلامُ له: ((أصبتَ بَعْضاً، وأخطأتَ بعضاً)، وقولَه
للبي * عندَ ذلك: اقسمتُ عليكَ لَما أخبرتني ما أصبْتُ مما أخطأتُ،
وقول النبيِ ﴿ بعدَ ذلك: ((لا تُقْسِمْ)). فاحتملَ أنْ يكونَ ذلك لكراهيتِه
للقسمِ، أو لما سوى ذلك، فطَلَبْنا الحقيقةَ في ذلك.
فوجدنا الله تعالى قد ذكر القسمَ في غير موضعٍ من كتابهٍ، فمِنْ
ذلك قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةَ، وَلَا أُقْسِمُ بِالَّفْسِ اللَّامَةِ﴾ [القيامة:
١-٢] في معنى: أُقْسِمُ بيومِ القيامةِ، وأُقْسِم بالنفسِ اللَّوَّامَةِ، وكانت
(لا) فيهما صِلةٌ.
ومن ذلك قوله: ﴿فلا أُقْسِمُ بُمواقع النجوم﴾ [الواقعة: ٧٥] في
معنى: أُقْسِمُ بمواقعِ النُّحومِ، وكانت (لا) في ذلك صلةٌ.
- ٢١ -

کتاب الرؤيا
ومن ذلك قولُه: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصِنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَيَسْتَنُونَ﴾ [القلم:
١٧] فكانَ ذلك على قسمِهِم أن يَصْرِمُوها مصبحينَ، وكانَ الذي
ينبغي لهم في ذلك أن يصلُوهُ بالردِّ إلى مشيئة الله تعالى، فلم يُنْكِرْ عليهم
قَسَمَهْمْ، وأنكرَ تركَهم تعليقَ ذلك إلى مشيئةِ اللهِ فيه.
ثم نظرنا فيما رُوِيَ عن رسولِ اللهِلَ﴿ مما يَدُلُّ على الحقيقةِ
كانت في ذلك.
٣٨٧٧- فوجدنا محمدَ بنَ علي بن داود قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا
محمدُ بنُ عبد الواهب، حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ عبد الله القُمِّي، عن جعفرِ بنِ
عبد الله، عن سعيد، عن ابنِ عباس قال: عادَ رسولُ اللهِمَ﴿ رَجُلاً من
الأنصارِ، فلما دَنَا من منزِله، سَمِعْهُ يتكلّمُ في الداخلِ، فَلَمَّا استأذنَ
عليه، فدَخَلَ، فلم يَرَ أحداً، فقالَ له رسولُ اللهِوَ﴿: «سَمِعْتُ تَكَلُّماً
عندَك))، فقالَ يا رسولَ اللهِ: لقد دخلتُ الداخلَ اعتماماً بكلامِ الناسِ
مما بي من الحُمَّى، فدخلَ عليَّ داخلٌ، ما رأيتُ رَجُلاً بعدَك أكرمَ
مَجْلِساً، ولا أحْسَنَ حديثاً، قال رسولُ اللهِلَ﴿: ((وإنَّ منكم رجالاً، لو
أنَّ أحَدَهُم يُقْسِمُ على اللهِ لأَبَرَّقُ)(١).
٣٨٧٨- وقد وَجَدْنا ابنَ أبي داود حَدَّثْنَا، قالَ: حَدَّثْنَا إبراهيمُ
بنُ حمزةَ الزُّبيري، حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ أبي حازم، عن كثيرٍ بنِ زيد،
عن المُطِّلِبِ بنِ عبد الله بن حَنْطَبٍ، عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِمَّ
(١) رواه البزار (٢٨١١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٢١)، وفي («الأوسط)
(٢٧٣٨) من طريق محمد بن عبد الواهب الحارثي، عن يعقوب القمي به.
- ٢٢-

کتاب الرؤیا
قالَ: ((رُبَّ أشعثَ ذي طِمرين تنبو عنه أعينُ الناسِ، لَوْ أَقْسَمَ على
اللهِ لأبرَّه)).(١).
٣٨٧٩- ووجدنا بَكَّاراً وابنَ مرزوق، قد حدَّثَانا قالاَ: حَدَّثَنَا
عبد الله بنُ بكر السَّهمي، عن حُميدٍ الطويل، عن أنسِ أنَّ رسولَ الله
﴿ قالَ: (إِنَّ مِن عبادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ على اللهِ لأبرَّه)(٢).
٣٨٨٠- ووجدنا محمدَ بنَ عُزَيْزِ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا سلامةُ،
عن عُقَيل، عن ابنِ شهاب، عن أنسٍ قال: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ:
(كَمْ ضعيفٍ متضعِّفٍ ذي طِمْرَيْنٍ، لو أقسم على اللهِ، لأبرَّ قَسَمَه،
منهم البراءُ بنُ مالك)).
٣٨٨١- ووجدنا عبدَ الغني بنَ عَقِيل اللَّخْمي قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُّ زياد، حَدَّثَنَا شعبةُ، عن أشعثَ بنِ سُلَيْمٍ، عن
معاويةَ بنِ سُويد بنِ مُقَرِّنٍ، عن البراءِ بنِ عازب قالَ: أُمَرَنا رسولُ
اللّه ◌َ بِإِبْرَارِ المُقْسِمِ(٣).
(١) رواه الحاكم ٣٢٨/٤ من طريق الحسن بن علي بن زياد، عن إبراهيم بن
حمزة، به. ورواه مسلم (٢٦٢٢) و(٢٨٥٤)، وابن حبان (٦٤٨٣)، والبغوي
(٤٠٦٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٤٥٠٠) عن عبد الله بن نمير، عن عبد الله
بن بکر السهمي، به.
(٣) رواه أحمد ٢٨٤/٤، والبخاري (١٢٣٩) و(٢٤٤٥) و(٦٢٢٢)، ومسلم
(٢٠٦٦)، والترمذي (٢٨٠٩)، والنسائي ٨/٧، والبيهقي ٣٧٩/٣ و٣٥/١٠ من
طرق عن شعبة، به. ويرويه بعضهم مطوّلاً. ورواه أحمد ٢٨٧/٤ و٢٩٩، والبخاري
- ٢٣ -

كتاب الرؤيا
٣٨٨٢- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو
داود، ووهبُ بنُ جرير قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ ... ثم ذكر بإسناده مثلَه. غيرَ
أنّه قال: إبرارِ القَسَمِ.
٣٨٨٣- ووجدنا بكاراً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا مؤمَّل. وَحَدَّثْنَا
فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أبو نعيم، قالا: حَدَّثْنَا سُفيانُ، عن مَعْبَدِ بنِ خالد، عن
حارثةَ بن وهبٍ الْخُزراعي قالَ: قالَ رسولُ اللهِمَ﴿ّ: «ألا أُنْتُكُم بِأهْلِ
الجَنَّةِ، كُلُّ ضعيفٍ مُتَضَعِّف، لو أقْسَمَ على اللهِ لأَبرَّه، ألا أُنبئكم
بأهلِ النار، كُلُّ عُثُلْ جَوَّاظٍ مستكبٍ))(١).
٣٨٨٤- ووجدنا أحمدَ بنَ داود قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بن
بحر بن برِّي، حَدَّثْنَا عيسى بنُ يونس، حَدَّثْنَا أسامةُ بنُ زيد، عن حفصِ
بنِ عُبَيْدِ الله بن أنس قال: سمعتُ أَنَساً يقولُ: قال رسولُ الله لم﴿: «رُبَّ
أَشْعَثَ إِغْبَرَ ذِي طِمْرِينِ مُصْفَح على أبوابِ الناسِ، لَو أَقْسَمَ على
اللهِ عَزَّ وجَلَّ لاَبَرَّه)).
فعَقَلْنا بما تَلَوْنا مِن كتابِ الله، وبما رَوَينا من آثارِ رسولِ اللهِ وَ ﴿.
(٥١٧٥) و(٥٦٣٥) و(٦٢٣٥) و(٦٦٥٤)، ومسلم (٢٠٦٦)، والنسائي ٥٤/٤،
وابن ماجه (٢١١٥)، وابن حبان (٣٠٤٠)، والبيهقي ٢٢٣/٣ و٢٦٦ و٢٦٣/٧
و ٤٠/١٠ و١٠٨ من طرق عن أشعث، به.
(١) رواه البخاري (٤٩١٨)، والترمذي (٢٦٠٥) من طريق أبي نُعيم، به.
ورواه أحمد ٣٠٦/٤، والبخاري (٦٠٧١)، ومسلم (٢٨٥٣) (٤٧)، وابن ماجه
(٤١١٦) من طرق عن سفيان، به.
- ٢٤-

کتاب الرؤبا
إباحةَ القَسَمِ، لأَنَّ القَسَمَ لو كان مكروهاً، لكانَ مستعملُه عاصياً، ولما
أَبَرَّ اللّه قَسَمِه.
فقالَ قائلٌ: فما معنى قولِه لأبي بكر حينَ أقسمَ عليه: (لا
تُفْسِمْ).
قيلَ له: إنَّ قَسَمَ أبي بكر كانَ عليه لِيُخْبِرَهُ بحقيقةِ الخطأ من
حقيقةِ الصَّواب، وكانَ ذلك غيرَ موصول إليه في ذلك المعنى، لأنَّ
العبارةَ إنما هي بالظن والتحرِّي، لا بما سواهما، وقد رُوِيَ مثل ذلك
فیها.
كما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، حَدَّثْنَا نُعَيْمُ بنُ حماد، حَدَّثَنَا أبو قُتِبَةَ،
عن مهدي بنٍ ميمون، عن محمدِ بنِ سيرين، قال: التفسيرُ: يعني الرؤيا،
إنما هو ظَنٍّ أظنُّه، وليس بحلالٍ ولا حرامٍ، ثم قَرَأْ: ﴿وَقَالَلَّذِي ظَنَّ أَنْهُ ناجٍ
منهُما﴾ [يوسف: ٤٢].
قال أحمد: يعني أن يوسفَ عليه السَّلامُ قال للذي ظنَّ أَنَّه ناجِ
منهما، فكانَ تعبيرُ رسول الله : ﴿ لمثلِها من هذا الجنس أيضاً، وكان
نهيُ﴿ لأبي بكر عن القسم عليه: لَيُخْبِرَنَّهُ إِيَّاه، لِهذا المعنى، لا لما
سواه، ومما قد دَلَّ على ذلك أنَّ أبا بكرَ قد أقسمَ بعدَ رسولِ الله عليه
السَّلامُ.
٣٨٨٥- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدََّنَا مُسَدَّد، حَدَّثْنَا أُمَيَّهُ بنُ
خالد، حَدَّثْنَا هشامُ بنُ سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كانَ أبو
بكرٍ قد استعملَ عمرَ على الشامِ، فَلَقِيَهُ وأنا أُشْدُّ الإِبلَ بأقْتَابِها، فَلَمَّا
أرادَ أن يرتجِلَ، قال له الناسُ: أَتَدّعُ عُمَرَ ينطلِقُ إلى الشامِ، وهو هاهنا
- ٢٥ -

كتاب الرؤيا
يَكفيك الشَّامَ، فقال: أقسمتُ عليك لَما أقمتَ.
فدَلَّ ذلك على أن موضعَ نهي النبي ◌َّ لأبي بكرٍ كان عند أبي
بكر، لِما قد ذكرنا، لا لما سواه مِن كراهية القسم، وقد أقسمَ ابنُ
عباس بعدَ أبي بكر أيضاً.
٣٨٨٦- كما حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثْنَا يحيى بنُ حماد، حَدَّثْنَا أبو
عَوانة، عن سليمانَ - يعني: الأعمش - عن إسماعيل بنِ رجاء، عن عُمير
مولى ابنِ عباس، عن ابنِ عباسٍ قَالَ: لَما قُبِضَ رسولُ اللهِلَ﴾.
واستُخْلِفَ أبو بكر، جاء العباسُ وعليٌّ إلى أبي بكر في أشياء تَرَكَها
رسولُ اللهِ ﴿ٌ، فقالَ أبو بكر: شيءٌ تَرَكَه رسولُ اللهِلَ﴿ لم يُحرِّكْه لا
أحرِّكُه، فلما استُخْلِفَ عُمر، اخْتَصَما إليه، فقالَ عُمر: شيءٌ تَرَكَه أبو
بكر إنّي لأَكْرَهُ أنْ أُحَرِّكَه، فلما وَلِيَ عُثمان، اختصما إليه، قال:
فأسْكَتَ عثمانُ، ونكْس رأسَه، فقالَ ابنُ عباس: فضربتُ بيدي على
كَتِفَي العباسِ، وقلتُ: يا أبتاه: أقسمتُ عليك لَمَا سَلَّمْتَه لعليٍّ(١).
فَدَلَّ ذلك على أنَّ معنى ما كانَ من رسول الله/ في ذلك
الحديث من قولِه لأبي بكر ((لا تُقْسِمْ) لم يَكُنْ معناه عندَ ابن عباس
أيضاً على كراهيةٍ للقسم، ولكن للمعنى الذي ذكرنا، والله نسألُه
التوفيقَ.
(١) رواه أحمد ١٣/١، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٢٩)، وأبو يعلى (٢٦)
من طريق يحيى بن حماد، به. ورواية المروزي وأبي يعلى مختصرة.
ورواه المروزي أيضاً (٢٨) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن
الأعمش، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٧/٤ وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.
-٢٦-

کتاب الأیمان والندور
كتاب الأيمان والنذور
-٢٧-

کتاب الأيمان والنذور
موضوعات كتاب الأيمان والنذور
- الأيمان:
٢٥
جزاء من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه.
٣٤
الاستثناء في الأيمان
٤٦
من استلجج مين على أهله
الحلف بغير الله
٤٨
قوله و / «يمينك على ما صدقك عليه صاحبك»
٦١
- النذور:
النذر لا يؤخر شيئاً
٦٤
النذر في معصية
٧٤
النذر في الغضب
٧٦
من نذر أن يقوم في الشمس.
٨٠
من نذر أن يقتل كافرًا فأسلم الكافر
٨٠
-٢٨ -

کتاب الأيمان والنذور
[الأيمان]
٥٥١- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله ێ من قوله:
((مَنِ اقْتَطَع مالَ امرئٍ مُسلِمٍ بیمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عليهِ الجنَّةَ،
وأوجَبَ له النَّارَ»
٣٨٨٧- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، وأبو أُميَّة، قالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ
بنُ يونس، واللفظ لإبراهيم بنِ مرزوق، حَدَّثْنَا عِكْرمة بنُ عمار،
حدثني طارقُ بنُ عبد الرحمن، قال: سمعتُ عبد الله بنَ كعب - وأبوه
كعبٌ أحدُ الثَّلاثة الذين خُلْفُوا-، حدَّثْني أبو أمامة وهو مسندٌ ظهرَه
إلى هذه السَّاريةِ مِن سواري المسجدِ - مسجد النبيِّ ﴿-، قال: كنتُ
أنا وأبوكَ كَعْبُ بنُ مالك وأخوك محمدُ بنُ كعب قعوداً عندَ هذه
السارية، ونحنُ نذكُرُ الرجلَ يَحْلِفُ على مالِ الرجل، فيقتطعه بيمينه
كاذباً، فقال رسول الله ﴿: «أَيُّما رَجُلٍ حَلَفَ بمال کاذِباً، فَاقْتَطَعَهُ
بيمينه، فقد بَرِئَتْ منه الْجَنَّةُ، ووجَبَتْ له النَّارُ)).
فقال أخوك - محمد بن كعب -: يا رسولَ الله، وإن كان قليلاً؟
قال: فَقَلَّبَ مِسْواكاً بَيْنَ أصبعيه، وقال: ((وإن كان سِواكاً مِنْ أراكٍ،
وإن كان عوداً من أراكٍ)).
٣٨٨٨- وحَدَّثْنَا المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، عن مالك بنِ أنسٍ،
عن العلاء بنِ عبدِ الرحمن، عن معبد، عن عبد الله بن كعب، عن أبي
أمامة: أنَّ رسولَ اللهِمَ ◌ّ، قال: «مَنِ اقْتَطَعِ حَقَّ مُسْلِمٍ بيمينه، حَرَّمَ اللهُ
-٢٩-

کتاب الأيمان والنذور
عليه الجنةَ، وأوجَبَ له النارَ)). قالوا: وإن كان شيئاً يسيراً؟ قال: ((وإن
كان قضيباً من أراك)، قالها ثلاثاً (١).
٣٨٨٩- وحَدَّثَنَا المزنِّي، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، عن سفيانَ بنِ عُيينة،
حَدَّثْنَا جامعٌ وعبد الملك، سمعا أبا وائلٍ يُحَدِّثُ، عن عبدِ الله بن
مسعودٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ: ((مَنْ حَلَفَ على يمينِ لِيَقْتَطِعَ
بها مالَ امرئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله عَزَّ وجَلَّ وهو عليه غَضْبانُ))، ثم قرأ
ے
علينا النبيُّ :﴿ من كتاب الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّالذِينَ يَشْتَرُونَ بعهدِ اللهِ وأيمانهم
ثمناً قَلِيلاً﴾ الآية [آل عمران: ٧٧](٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٧٢٧/٢، وفي (السنن المأثورة)) (٥٤٥)،
وفي «مسند الشافعي)) ٥١/٢. ورواه الطبراني ٢٦٠/٥، والدارمي ٢٦٦/٢، ومسلم
(١٣٧) (٢١٨)، والنسائي ٢٤٦/٨، وابن حبان (٥٠٨٧)، والطبراني (٧٩٦)
و(٧٩٨) من طرق، عن مالك، به. ورواه أحمد ٢٦٠/٥، والدارمي ٢٦٦/٢،
ومسلم (١٣٧) (٢١٨)، والنسائي ٢٤٦/٨، وابن حبان (٥٠٨٧)، والطبراني
(٧٩٦) و(٧٩٨) من طرق، عن العلاء بن عبد الرحمن، به.
ورواه أحمد ٢٦٠/٥ من طريق محمد بن إسحاق، والطبراني (٨٠٠) من طريق
عقيل بن خالد، كلاهما عن معبد بن کعب، به.
ورواه الدارمي ٢٦٦/٢، ومسلم (١٣٧) (٢١٩)، وابن ماجه (٢٣٢٤)،
والدولابي في («الكنى والأسماء) ١٢/١، والطبراني (٧٩٩) من طريق الوليد بن كثير،
عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن كعب، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/٧، وأحمد ٣٧٧/١، والحميدي (٩٥)، والبخاري
(٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٢)، والترمذي (٣٠١٢)، والبيهقي ١٧٨/١٠، من
طرق، عن سفيان، به، لكن عند أحمد وابن أبي شيبة لم تذكر متابعة عبد الملك بن
- ٣٠ -

کتاب الأيمان والنذور
٣٨٩٠- وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ إبراهيم بن جناد، حَدَّثْنَا سهلُ بنُ
بكار، حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ إبراهيم، حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بنُ هِلالِ، عن أبي
الأحوص، عن عبدِ الله، عن النبيِّ ◌َ﴿ّ، قال: ((مَنْ حَلَفَ على يَمينِ
لِيَقْتَطِعَ بها مالَ امرئٍ مُسْلِمٍ، لَفِيَ اللهَ تعالى وهو عليه غضبانُ)).
٣٨٩١- وحَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا عمر بنُ عبدِ الوهّاب الرِّياحي أبو
حفص، حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُريعٍ، حَدَّثْنَا روحُ بنُ القاسمِ، عن إسماعيلَ بنِ
أُمَّة، عن عُمَرَ بنِ عطاء بن أبي الخُوَارِ، عن عبيد بنِ جُريج، عن
الحارث ابن البَرْضَاءِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهل:﴿ٌّ وهو يمشي بَيْنَ نَمِرَتَيْنِ
مِن الحِجازِ: ((مَنْ أَخَذَ شيئاً من مال أخيه بيمِينِ فَاجِرَةٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ بيتاً في
النَّارِ)).
٣٨٩٢- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا إِبراهيمُ بنُ بشار،
حَدَّثَنَا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَّة، عن ابن أبي الخوار، قال: سمعتُ
أعين لجامع بن راشد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٠٦٣) من طريق إسماعيل بن سميع، عن عبد
الملك بن أعين، به. وقرن بعبد الملك مسلماً البطين.
ورواه الطيالسي (٢٦٢) و(١٠٥٠) و(١٠٥١)، وأحمد ٣٧٩/١ و٤١٦ و٤٢٦
و٤٤٢ و٤٦٠ و٢١١/٥ و٢١١- ٢١٢ و٢١٢، والبخاري (٢٣٥٦) و(٢٤١٦)
و (٢٦٦٦) و (٢٦٦٩) و (٢٦٧٣) و(٢٦٧٦) و (٤٥٤٩) و(٦٦٥٩) و(٦٦٧٦)
و(٧١٨٣)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠) و(٢٢١)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي
(١٢٦٩)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، وابن حبان (٥٠٨٤) و(٥٠٨٦)، والبيهقي
٤٤/١٠ و١٧٨ و١٧٩ - ١٨٠ و٢٥٣ و٢٦١، والبغوي (٢٥٠٠)، والواحدي في
((أسباب النزول) ص٧٢ و٧٣ من طرق، عن أبي وائل، به. وانظر ما بعده.
- ٣١ -

کتاب الأيمان والنذور
الحارث بن مالك ابن البرصاء أنَّ النبيَّ﴿، قال - ولم يَذْكُرْ في حديثه
عُبَيْدَ بنَ جُرَيجٍ -: ((مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِ كَاذِبَةٍ لَقِيَ
الله عَزَّ وجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ)).
ففي هذه الآثارِ اقتطاعُ الرجل بيمينه كاذباً مال أخيه.
فسال سائلٌ عن ذلك الاقتطاعِ، ما هو؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن الاقتِطاعَ في ذلك عندنا - والله
أعلمُ - هو أن الرجلَ إذا غَصَبَ رجلاً شيئاً، كان للمغصوب منه أن
يُطالِبَ به غاصِبَه إِيَّاه، وكان على غاصِبه إحضارُه إَّاه، وكان على
الحاكم أن لا يحيل بَيْنَ المدعي وبَيْنَ الْمُدَّعَى عليه حتى يُعينه على الذي
يدعي عليه ويُحَلِّفه، وإذا حَلَفَ له عليه، خَلَّى الحاكمُ بين المطلوبِ
وبَيْنَ ذلك الشيء الذي حَلَفَ عليه حتَّى يَتَصرَّفَ فيهِ كَيْفَ شاء،
فيكونُ بذلك مقتطعاً.
وإن لم يَحْلِفْ للطالب على ما ادَّعاه عليه فيه كان موضعاً يختلِفُ
أهلُ العلم فيه، غيرَ أن في إجماعهم على النّكول عن اليمين عليه ما قد
دَلَّ أَنَّه قد وَجَبَتْ بذلك حُجَّة لِمُدَّعِيه على الْمُدَّعَى عليه.
فطائفةٌ من أهلِ العلم تقول: هي القضاءُ له به حتى يستحِقّه
المقضيُّ له على المقضيِّ عليه بذلك، وممن كان يقولُ ذلك أبو حنيفة،
والثوريُّ، ومَنْ كان يذهبُ إلى قولهما.
· وطائفةٌ تقولُ: هِيَ وجوبُ الحَلِفِ للمُدعي حتى يستحقّه بذلك
على الْمُدَّعَى عليه، وحتى يَقْضِيَ له به عليه، وقد كان قَبْلَ نكول
المطلوبِ عن اليمينِ لا يستحقّه عليه بحلفه، وإنما استحقّه بذلك بعد
نكولِ المطلوبِ عن اليمينِ على ذلك، وإذا ثبتَ أن نُكولَ المطلوب عن
- ٣٢-

کتاب الأیمان والندور
اليمين للطالب حجةٌ للطالبِ كان المعقولُ أن مَنْ قَامَتْ له حُجَّةٌ لا
يُسألُ معها حجةٌ أخرى، كما إذا أقَرَّ له المُدَّعِي بما ادَّعاه عليه، قُضِيَ له
به عليه، ولم يُسألُ إقامةَ حُجَّةٍ عليه سوى ذلك الإقرارِ، وكما إذا أقامَ
عليه بَّنَةً في الشيءِ الذي ادَّعاه عليه، قُضِيَ له به عليه، ولم يُسألْ مع
البِّنة التي هي له عليه حجةٌ إقامةَ حُجَّةٍ أُخرى معها على ما يَدَّعيه، وإذا
كان ذلك كذلك، وكان النكولُ عن اليمينِ حجةً للمدَّعِي على المُدَّعَى
عليه، وَجَبَ أن يُقْضَى له بحجته، ولا يُكلف إقامةَ حُجَّةٍ أُخْرَى سِوَاها.
كما لا يُكَلِّف إقامةَ حُجَّةٍ مع الإقرارِ الذي هُوَ له حُجة ومَعَ
البِّنةِ التي هي لَهُ حُجَّةٌ.
وقد وجدنا عن عثمانَ بنِ عفان - رضي الله عنه- هذا المعنى
بعينه
٣٨٩٣- كما حَدَّثَنَا عبيدُ بنُ رجال، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ صالح،
حَذَّثَنَا قُدامَةُ بنُ محمد قُدامة المديني -مولى أشجع- حَدَّثْنَا مخرمةُ بنُ
بُكيرِ، عن أبيه، قال: سمعتُ جعفرَ بنَ ربيعةً، يقولُ: سمعتُ كعبَ بنَ
علقمة، يقول: سمعتُ عبدَ الله بنَ عوف - من أهل فلسطين - يقولُ:
أمَرَت امرأةٌ وليدةً لها أن تضطجعَ عندَ زوجها، فحسِبَ أنّها جارِيتُه،
فوقعَ عَلَيْهَا وهو لا يَشْعُرُ. فقال عثمانُ بنُ عفان: احلِفُوه لما شَعَرَ، فإن
أبى أن يَحْلِفَ فارْجُموهُ، وإن حَلفَ، فاجْلِدُوهُ مئةَ جلدةٍ، واجْلدُوا
امرأتَهُ مِئَةَ جَلْدَةُ، وَاجْلِدوا الوَلِيدَةَ الحَدَّ.
ففي هذا الحديث حكم عثمانُ لإِبانة الحلفَ بحكمٍ الإقرارِ، ولا
تعلم عن أحدٍ من أصحاب رسول الله 8/ خلافاً منهم إِيَّاه في ذلك،
ولا إنكاراً منهم إِيَّه عليه، وفي ذلك شدَّ ما وصفنا، وبالله التوفيق.
-٣٣-

کتاب الأيمان والنذور
٥٥٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في
الاستثناء في الأيمان إن شاء الله
٣٨٩٤- حَدَّثْنَا الْمُزَنِي، قال: قرأنا على الشافعي، عن سفيان،
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عُمَر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ◌َ ﴿و
قال: (مَنْ حَلَفَ بيمين فقال: إنْ شاء الله، فقدِ اسْتَثْنَى)(١).
٣٨٩٥- حَدَّثَنَا يونُس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني
سفيان بن عُيَيْنة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عُمر، عن
رسول الله 8# مثله.
هكذا أملاهُ علينا، ثم سمعتُه بعد ذلك مذاكرةً يذكره عن سفيان
نفسه، فقلتُ له: إنَّما كنتَ أمليتَه علينا عن ابن وَهْب عن سفيان !!
فقال: وقد سمعته من سفيان. فقلت له: فإنّه ليس في كتابك عن
سفيان !! فقال: قد علمتُ ذلك، وقد كان عندي كتابُ آخر عن
سفيان، هذا الحديث فيه، فاحتَرَقَ.
فعقلنا بذلك أنَّ أيّوب راوي هذا الحديث هو أيُّوب بن موسى.
٣٨٩٦- حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد
الطَّيَالِسي، قال: حَدَّثْنَا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن
عُمر، عن النبي ﴿ أنه قال: ((إِذَا حَلَفَ ثُمَّ قال: إن شاء اللهُ، فَهُوَ
بالخِیَارِ)».
٣٨٩٧- حَدَّثَنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثنا أبو الوليد، ثم ذكر
(١) إسناده صحيح، وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (١٠٥).
- ٣٤-

كتاب الأيمان والنذور
بإسناده مثله، غير أنَّه قال: ((فقال: إن شاء اللهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى)).
قال أبو جعفر: وأيوب هذا: هو أيوب السَّخْتِيَانِي والله أعلم.
٣٨٩٨- حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني
عَمرو بن الحارث، عن كثير بن فَرْقَد أنَّه حدثه، أنَّ نافعاً حدثهم، عن
عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما أنَّ رسول اللهل﴿ قال: «مَنْ حَلَفَ
على يَمِينِ، فقال: إن شاء اللهُ، فَلَهُ ثُنْيًا)).
فقال قائل: فقد رويتَ هذا الحديث على ما رويتّه وأنت تقول:
إنّ الاستثناء المذكورَ فيه هو الموصولُ باليمينِ لا المقطوعُ منها، فما
دَليلُكَ على ما قلتَ من ذلك؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ هذا
الحديثَ إنّما دار على عبد الله بن عُمر، وقد روينا عنه من قوله:
٣٨٩٩- ما قد حَدَّثْنَا أبو بشر الرَّقِّي، قال: حَدَّنَا شجاع بن
الوليد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما،
قال: مَنْ حَلَف بيمين فقال في إثرها: إنْ شاء اللهُ، فإنّه إنْ لم يَفعَلْ ما
حلف عليه، لم يَحَنَثْ.
٣٩٠٠- وما قد حَدَّثْنَا فَهْد، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن موسى
المعروف بابن بنت السُّدِّي، قال: حَدَّثْنَا ابن أبي الزَّنَادِ، عن أبيه، عن
سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لا حِنْثَ في يمين موصول في
آخرها إنْ شاء الله.
فاستحالَ عندنا أنْ يكونَ عبد الله بن عُمر مع فضله وورعه
وعلمه يردُّ ما عَمَّه النبيُّ ﴿ إلى خاصٌ إلاَّ بما يجبُ له به ردُّه.
- ٣٥-

کتاب الأيمان والنذور
فقال هذا القائل: فقد رُويَ عن عبد الله بن عباس ما يخالفُ ما
رویته عن ابن عُمر فیه:
٣٩٠١- وذكر ما قد حَدَّثْنَا يزيد بن سنان، قال: حَدَّثْنَا يزيد بن
هارون، قال: حَدَّثْنَا سفيان بن حسين، عن يَعْلَى بن مسلم، عن سعيد
بن جُبَيْر، عن ابن عباس في حديث أصحاب الكهف: ﴿وَاذْكُرُ رَبَكَ
إذَاَ نَسيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] قال ابنُ عباس: إذا قلتَ شيئاً فلم تَقُلْ: إِنْ
شاء الله، فقلْ إذا ذكرت: إنْ شاء الله.
فكان جوابي له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ الذي
ذكره عن ابن عباس لا يخالف ما ذكرناه عن ابن عُمر، لأنَّ الذي
ذكرناه عن ابن عمر في الأيْمَان، والذي ذكره عن ابن عباس في الأشياء
التي يقول الرجل: إنَّه يفعَلْها في المستأنف مِمَّا يجب أنْ يردَّ فعله لها إلى
مَشيئة الله عَزَّ وجَلَّ، لأَنَّه قد يجوز أنْ يموتَ قبل ذلك أو يقطَعه عنه
قاطع. فإنْ لم يفعل ذلك متعمِّداً كان غيرَ محمودٍ في تركه إياه، وإن لم
يفعله ناسياً له، قاله إذا ذكره فلحق بكلامه الأول.
وقد قامتِ الحجةُ عن رسول الله ﴿﴿ بما يوجب في الأيمان ما قاله
ابنُ عُمر فيها وهو قوله ◌َ ◌ّ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ ثُمَّ رَأى غيرَها خيراً
منها، فليأتِ الذي هو خيرٌ ولَيُكَفّر عن يمينِهِ، أو ليكفّر عن يمينِهِ
ويأتي الذي هو خيرٌ) على ما قد رُوِيَ في ذلك مما سنذكره بعدُ في
موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله.
فعَقَلْنا بذلك أن إلحاقَهُ الأشياء بإنْ شاء اللهُ في يمينه المتقدمة، لأَنّه
لو كان مستطيعاً لذلك لما احتاج إلى الحِنْثِ والكقارة، أو إلى الكفارة
-٣٦ -

كتاب الأيمان والنذور
والحنث، ولكان يقول إن شاء الله فيعود إلى حكمه لو كان قالَها
موصولةٌ بيمينه، وفي ذلك دليل بَيِّنّ فيما قاله ابن عُمر فيه. فأمَّا المرادُ في
حديث ابن عباس فمنه ما قد رُوِيَ عن رسول الله /# في قصة سليمان
بن داود :
٣٩٠٢- كما قد الربيع المرَادي، قال: حَدَّثَنَا شُعيب بن الليث،
قال: حَدَّثَنَا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز، أنّه
قال: سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يأثر عن رسول الله وَ لا يقول: ((قال
سليمان بن داود #: لأطُوفَنَّ الليلة على مئة امرأة أو تسع وتسعين
امرأة، كلهن تأتي بفارسٍ يجاهدُ في سبيل الله، فقال له صاحبُه. قلْ إن
اے
شاء الله. فلم يَقُل: إن شاء الله. فلم تحمل منهنَّ إلاَّ امرأة واحدةٌ شِقَّ
رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله، لجاهدُوا في سبيل
الله فُرِساناً أجمعون)).
٣٩٠٣- حَدَّثْنَا أبو أمية قال: حَدَّثْنَا سليمان بن حرب، قال:
حَدَّثَنَا حَمّاد بن زيد، قال: حَدَّثْنَا أُيُوب، عن محمد، عن أبي هريرة،
قال: كان لسليمان بن داود سِتُّون امرأةٌ، فقال: أطوفُ عليهنَّ الليلة،
فَتَحمِلُ كلُّ امرأةٍ منهنَّ غلاماً فارساً يقاتِلُ في سبيل الله عَزَّ وجَلَّ.
فطاف عليهنَّ، فلم تَحمِلْ منهنَّ إلا واحدةٌ، فولدَت نصفَ إنسان.
فقال رسول الله ﴿: ((أمَا لَوْ كَانَ استَثْنَى، لَحَمَلَتْ كُلُّ امرأةٍ منهنَّ
غُلَاماً فَارِساً يُقاتلُ في سبيلِ اللهِ)(١).
(١) رواه مسلم (١٦٥٤) (٢٢) من طريق حماد بن زيد، به. ورواه البخاري
-٣٧-

كتاب الأيمان والنذور
قال أبو جعفر: وتَرْكُ سليمان بن داود ﴿ في ذلك أنْ يقول: إنْ
شاء الله، بعد تلقين الذي لَقْنَهُ إياها، قد يكونُ على قاطعٍ قَطَعَه عن
ذلك، أو على تقصير سمعه لذلك ثمّن لقَّنه إياه.
وقد رَوَى عن رسول الله 18 في الاستثناء في الأيْمَان أبو هريرة
کما رواه عنه ابن عُمر:
٣٩٠٤- حَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا نُوح بن حَبِيب،
قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حَدَّثْنَا معمر، عن ابن طَاووس، عن أبيه،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَ ﴾: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
يَمِينِ فَقَالَ: إِنْ شَاء اللهُ، فَقَدِ اسْتَخْنَى)).
ووجه ذلك عندنا -والله أعلم- كالوجه الذي ذكر تموه في
حديث ابن عُمر. والله نسأله التوفيق.
٥٥٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ فِي الأیْمَانِ
الموصول بعضها ببعضٍ. بختمٍ إن شاء الله، هل یکون ذلك
استثناءً في جَميعها أو استثناءً في اليمين الآخرةِ منها؟
٣٩٠٥- حَدَّثْنَا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، قال:
حَدَّثْنَا إبراهيم بن مَكْتُومٍ، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن داود، عن مسْعَر، عن
سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ
الله ◌َ ﴿: «وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشٌ) ثم قال أشياء، ثم قال: ((واللهِ لأغْرُونَّ
(٧٤٦٩) عن معلّى بن أسد، عن وهيب بن خالد، عن أيوب، به.
-٣٨-

كتاب الأيمان والنذور
قُريشً)، ثم قال: (إِنْ شَاء الله) ثم قال: (واللهِ لأغْزُونَّ قُريشاً) ثم قال:
(إنْ شَاء الله)(١).
قال أبو جعفر: وإبراهيم بن مَكْتُوم الذي رَوَى هذا الحديث
بصري صار إلى بغداد، فحدَّث هناك، وهو عند أهل الحديث ثقةٌ
معروف.
٣٩٠٦ - حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا مِسْعَر،
عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرِمَة، عن رسول الله٤/ مثله. ولم يذكر
ابن عباس(٢).
فهكذا روى مِسعَر هذا الحديثَ بالاستثناء من رسول الله ﴿ من
كل يمين من الأيمان المذكورة فيه، وقد رواه شَرِيك بن عبد الله النّخَعِي
بخلاف ذلك.
٣٩٠٧- كما حَدَّثْنَا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد
البغدادي، قال: حَدَّثْنَا عَمرو بن عَوْن الواسطي، قال: حَدَّثْنَا شَرِيك بن
عبد الله، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ
رسول الله﴿ قال: ((واللهِ لأَغْزُونَّ قُريشاً) ثم قال في الثالثة: ((إِنْ شَاء
(١) إسناده ضعيف، رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، وإبراهيم بن مكتوم
مجهول لكنه متابع، ورواه ابن حبان (٤٣٤٣) من طريق علي بن مسهر عن مسعر، به.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مرسل. ورواه أبو داود (٣٢٨٦)، ومن طريقه البيهقي
٤٨/١٠ عن محمد بن العلاء، عن محمد بن بشر العبدي، عن مسعر، به.
ورواه أبو داود أيضاً (٣٢٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٤٧/١٠-٤٨ عن قتيبة بن
سعيد، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن سماك، به.
-٣٩ -

كتاب الأيمان والنذور
1(١)
٠
الله))
٣٩٠٨- حَدَّثْنَا فهد بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا محمد بن سعيد
الأصبهاني، قال: أخبرنا شَرِيك، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن
عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﴿ لعلي رضي الله عنه:
((ضَعْ لِي غُسْلاً) فوضعَه ثم قال: ((وَلَّنِي ظَهْرَكَ) فولاَه ظهره فاغتسل،
ثم قال: ((واللهِ لأَغْزُونَّ قُرِيشاً، واللهِ لأغْزُونَ قُرِيشاً، واللهِ لأغْزُونَ
قُرِيشاً، إنْ شَاء الله)(٢).
فإن كان هذا الحديثُ في الحقيقة كما حدَّث به مِسْعَر، فإنَّه
مفتوحُ المعنى، لا يحتاج إلى كشفه. وإن كان مما حدَّث به شَرِيك فإنّه
ثَمّا يحتاج إلى كشفه. فنظرنا إلى ذلك فوَجَدْنا اللّهَ عَزَّ وجَلَّ قد قال لنبِّه
لَ﴾: ﴿وَلاَ تَقُولَنَّلِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلْ ذلِكَ غَداًإلاَّ أنْ يَشَاء الله﴾ [الكهف: ٢٣-
٢٤]، وكان عُدَّ ثَمّا قد يجوز أن يبلغه قائلُ هذا القول، وقد يجوز أن
يُخْتَرَمَ دونه، فأمر أن يقول مع هذا: إن شاء الله، على الإخلاص منه لله
عَزَّ وجَلَّ، وترك الدخول منه عليه في غيبه، وإن كان ذلك القول ثَّا
أجْرَاهُ الله عَزَّ وجَلَّ على لسانه، وما كان كذلك، فإنَّ استعمال
(١) رواه الطبراني (١١٧٤٢) عن علي بن عبد العزيز، والبيهقي ٤٧/١٠ من
طريق العباس بن الفضل الأسفاطي، كلاهما عن عمرو بن عون الواسطي، به.
ورواه أبو يعلى (٢٦٧٤) من طريق الحسن بن شبيب، والبيهقي ٤٧/١٠ من
طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن شريك، به.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
- ٤٠-