النص المفهرس
صفحات 521-540
كتاب الجهاد والمغازي قال أبو جعفر: وكذلك كتب الحسن إلى عُمر بن عبد العزيز: ٣٦٢٥- كما قد حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيبة، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن حمران، قال: حَدَّثْنَا عَوْف، قال: كتب عُمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرْطَاة: أمَّا بعد، فسلِ الحسنَ: ما منع مَنْ قَبْلَنا من الأئمة أنْ يَحُولُوا بين المجوسِ وبين ما يَجْمَعون من النساء اللاتي لا يجمعهن أحدٌ غيرهم؟ فسأله، فأخبره أنَّ رسولَ الله ﴿لَ قَبَلَ من مجوس البَحرَيْنِ الجزيةَ وأقرَّهم على مُجوسِيتُهم، وعامِلُ رسولِ الله ﴿ على البحرين يومَئذٍ العَلاءُ بن الحَضْرَمِي، وَفَعَلَه بعدَ رسولِ الله ◌َ﴿ أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم(١). قال أبو جعفر: وكذلك رُوِيّ عن الحسن بن محمد بن علي فيهم: ٣٦٢٦ - كما حَدَّثْنَا بَكَّار، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر وأبو داود قالا: حَدَّثَنَا سفيان الثوري، عن قيس بن مُسْلم، عن الحسن بن محمد بن الحنفِيَّة أنَّ رسول الله :﴿ كتب إلى محوس البحرين يدعوهم إلى الإِسلام، فمن أسلم منهم، قُبِلَ منه، ومن أَبَى، ضُرِبَت عليه الجزية، ولا تُؤْكَل لهم ذبيحة، ولا تُنْكَحُ لهم امرأةٌ(٢). شيبة ٢٤٢/١٢- ٢٤٣ و٢٤٣، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٧٩) و(٨٠) و(٨١)، والبيهقي ١٩٠/٩ من طرق عن الزهري أن رسول الله * أخذ الجزية ... فذكره. (١) رواه أبو عبيد في (الأموال)) (٩١). (٢) رواه عبد الرزاق (١٠٠٢٨)، وابن أبي شيبة ٢٤٢/١٢ و٢٤٦، وأبو عبيد في «الأموال» (٧٦)، والبيهقي ١٩٢/٩ من طرق عن سفيان الثوري، به. - ٥٢١- کتاب الجهاد والمغازي فقال هذا القائلُ: فقد رُوِيَ عن حذيفة في ذلك: ٣٦٢٧- فذكر ما قد حَدَّثْنَا بَكَّار، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، قال: حَدَّثَنَا سُفيان، قال: حَدَّثْنَا منصور، عن أبي رَزِين، عن أبي موسى، عن حُذيفة بن اليَمَان، قال: لولا أنّي رأيتُ أصحابي أخذوا مِن المجوسِ - يعني الجزية - ما أخذتُ منهم، وتلا: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْسُونَ بَاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ الآية [التوبة: ٢٩](١). قال: فهذا حُذيفة قد قال فيها ما في هذا الحديث. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ حذيفة لم يَقِفْ على ما وقف عليه الخلفاء الراشدون المهديون ومَنْ سواهم مِمَّن قد ذكرناه في هذا الباب على ما ذكرنا من رسول اللهلم/* فيهم فقال ما قال من أجلِ ذلك، غير أنَّه رَحِمَهُ الله قد سمع هم وأطاعَهم، وعِلِم أنهم لم يفعلوا إلاّ ما عليهم فعلُه رضوان الله عليهم. والله عز وجل نسأله التوفيق. وقال البيهقي: هذا مرسل، وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده. (١) أورده السيوطي في "الدر المنثور" ١٦٩/٤ من حديث حذيفة، ونسبه إلى ابن المنذر. ورواه أبو عبيد في (الأموال) (٨٩) عن قبيصة، عن سفيان، به. ولم يذكر فيه حذيفة بن اليمان. - ٥٢٢- کتاب الجهاد والمغازي ٥١١- بابُ بیانِ مُشکل ما رُوي عن رسول الله ﴾﴾ في دخول المواضع التي قد قد غَضِبَ اللهُ عز وجلَّ على أهلها من نهي ومن إباحة ٣٦٢٨- حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو داود صاحبُ الطيالسة، قال: حَدَّثْنَا المسعوديُّ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بن أوسط البجليُّ، عن محمد بن أبي كبشة الأنماريِّ أنمارٍ غطفانَ، عن أبيه، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﴿ في غزوةِ تبوك، فتسارعَ الناسُ إلى أهل الحِجر(١) يدخلون عليهم، ونُوديّ في الناسِ: الصلاة جامعة، فانتهينا إلى رسول الله:﴿ وهو مُمسِكٌ بعيرَه، فقال: ((عَلَامَ تدخُلونَ على قوم قد غَضِبَ الله عز وجل عليهم؟!) فناداه رَجُلٌ: تَعْجَبُ منهم يا رسولَ الله لَ﴿ه فقال رسولُ اللَّه ◌َ﴿ّ: «أنا أُخْبُرُكُم بأعجب من ذلك، رجلٌ من أنفسكم يُخْبرُكُم بما كانَ قبلكم وبما هو كائنٌ بعدكم، فاسْتَقِموا وسَدِّدوا، فإِنَّ الله عز وجل لا يَعْبَأُ بِعَذابِكُم شيئاً، ثم يأتي قومٌ لا يَدْفَعونَ عن أنفسهم شيئاً)(٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ كشف رسولُ اللهل﴿ٌ للناس عن المعنى الذي من أجله دخلوا على القوم الذين قد غَضِبَ الله عزَّ (١) الحجر: مدينة في جزيرة العرب جنوبي تيماء، بين المدينة والشام، وكانت مساكن ثمود. (٢) رواه أحمد ٢٣١/٤، والطبراني ٢٢/(٨٥١) و(٨٥٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٢٣٥/٥ من طريق المسعودي، به. - ٥٢٣- کتاب الجهاد والمغازي وجَلَّ عليهم، وقول بعضهم له: إن ذلك كان منهم للتعجُّب منهم، وقول رسولِ الله ﴿ عندَ ذلك ما قاله لهم عندَ ذلك مما في هذا الحديثِ، ففي ذلك ما قد دَلَّ أنه لم يَحْمَدْ منهم دُخُولَهُم عليهم لذلك، فاحتمل أن يكونَ دخولُهم عليهم على كُلِّ الأحوالِ غيرَ مطلقٍ لهم، واحتمل أن يكونَ غير مُطْلَقٍ لهم للتعجب لهم، ومطلق لهم لما سواه فاعتبرنا ذلك ٣٦٢٩- فوجدنا يونس قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وهب، قال: حَدَّثْني يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهاب -وهو يذكرُ الحجرَ مساكنَ ثمود-، قال: قال سالُ بنُ عبد الله: إن عبدَ الله بنَ عمر، قال: مررنا مع النبيِّ: ﴿ على الحجر، فقال لنا رسولُ اللهِلَ ﴾: ((لا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَموا إلا أن تَكُونُوا باكِينَ حَذَراً أن يُصيبَكُمْ ما أصَابَهْم))، ثُمَّ زجر، فأسرع حتّى خلفها(١). ٣٦٣٠- ووجدنا نصرَ بنَ مرزوقٍ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ جعفر: عن عبدِ الله بنِ دينار، عن ابن (١) إسناده صحيح. ورواه الطبري في ((جامع البيان) ٤٩/١٤-٥٠ عن يونس، به. ورواه مسلم (٢٩٨٠)، وابن حبان (٦١٩٩) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به. ورواه أحمد ٩٦/٢، والبخاري (٣٣٨١) عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، به. ورواه أحمد ٦٦/٢، والبخاري (٣٣٨٠) و(٤٤١٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٥١/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤١٦٥)، وفي ((معالم التنزيل)) ١٥٦/٣ من طریقین عن معمر، عن الزهري، به. -٥٢٤- کتاب الجهاد والمغازي عُمَرَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ﴿ لأصحابِ الحِجْرِ: «لا تَدْخُلُوا على هؤلاء المُعَذَّبِينَ إلا أن تكونُوا باكِينَ، فإن لم تَكُونوا بَاكِينَ فلا تدخُلوا عليهم أن يُصيبگُم ما أصَابَهُمْ)(١). ٣٦٣١- ووجدنا محمدَ بنَ عبدِ الله بنِ عبد الحكم قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد الله بنِ بُكير، قال: حَدَّثَنَا مالكُ بنُ أنسٍ، عن عُبدِ الله بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عنِ النِيِنَّهِ مثلَه. ے ٣٦٣٢- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ، قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا أُبو حُذيفة، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابنِ عمر، عن رسولِ الله من﴿ مثلَه. قال أبو جعفر: فكان ما في هذا الحديث إطلاقُ رسول الله صلَ﴾. للنّاسِ أن يَدْخُلُوا عليهم باكينَ، لأنَّ في ذلك اعتباراً منهم، وحذراً للخلاف عن أمرِ الله عز وجل، فينزل بهم عندَ ذلك ما نَزَلَ به، فبانَ بما ذكرنا بحمدِ الله عز وجل ونعمتِه أنَّ الذي كان مِن رسولِ الله (8* في كلِّ جنس من هذين الجنسين اللذينِ في هذه الروايات غيرَ ما في الجنسِ الآخر منهما، وأن كُلَّ واحد منهما غَيْرُ مضادٌ للآخر منهما، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. (١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٩٨٠)، وابن حبان (٦٢٠٠) و(٦٢٠١)، والبغوي (٤١٦٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به. ورواه أحمد ٩/٢ و٥٨ و٧٢ و٧٤ و٩٢ و١١٣ و١٣٧، والبخاري (٤٣٣) و(٤٤٢٠) و(٤٧٠٢)، والبيهقي ٤٥١/٢، وفي ((دلائل النبوة)) ٢٣٣/٥ من طرق عن عبد الله بن دينار، به. - ٥٢٥- كتاب الجهاد والمغازي ٥١٢- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في الوادي الذي مَرُّوا به في غزوة تبوك أنّه وادٍ ملعونٌ ٣٦٣٣- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ إسماعيل الصائغ، وفهدُ بنُ سليمان جميعاً، قالا: حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ زيد، قال: قال لي الحسنُ سَلْ عَبْدَ الله بنَ قُدامة بنِ صخر العقيليِّ عن هذا الحديثِ، قال: فلقيته عندَ بابِ الإمارة، فذكرت ذلك له، فقال: زعم أبو ذرٌ أَنَّهم كانوا مع رسول الله * في غزوة تبوك، فَأَتَوا على وادٍ، فقال لهمُ النبيُّمَ﴿: «يا أيُّها النَّاسُ إنّكُم بوادٍ ملعونٍ)) فركب فرسَه فدفع، ودفع الناسُ، ثم قال: «مَنْ كَانَ قَدِ اعْتَجَنَ عَجِينَةٌ فَلْيُظْفِرْها بَعِيرَه، ومَنْ كَانَ طَبَخَ قِدراً فَلْيَكْفَأْهَا))(١). ٣٦٣٤- وحَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مسلم، قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، ثم ذكر مثلَ حدیث محمد وفهد، عن مسلم، عن حماد، بإسناده ومتنه. ٣٦٣٥ - وحَدَّثَنَا محمدُ بن علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مسلم، قال: حَدَّثْنَا مباركُ بنُ فَضَالَةَ، قال: سمعتُ الحَسَنَ يقولُ: حدثني عبدُ الله بنُ قُدامة السَّعدي- قال: وكان السَّعْدِيُّ امْرَأ صدق - أن رسولَ اللهِ ﴿ أتى على مساكنٍ ثمود، فقال: ((اخْرُجُوا اخْرُجُوا، فإنّه (١) علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وعبد الله بن قدامة بن صخر لا يُعرف. ورواه البزار (١٨٤٣) عن محمد بن معمر، عن مسلم بن إبراهيم، به. وعلق بعضه البخاري في «صحيحه)) بإثر حديث ابن عمر (٣٣٧٨) بصيغة الجزم. -٥٢٦- کتاب الجهاد والمغازي وادٍ مَلْعُونٌ خشيةَ أنْ لا تخرجوا حتّى يُصيبَكُم كذا وكذا)». ٣٦٣٦ - وحَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حَدَّثْنَا عفانُ، ثم ذکر یإسناده مثله. وقد رُوِيَ عن سَبْرَةَ الْجُهَيِّ، عن رسولِ اللهِ﴿ في أمره الناسِ فيما كانوا عَجَنُوا من ماء ذلك الوادي مثلُ الذي رُوِيّ عنه في حديث أبي ذر الذي روینا. ٣٦٣٧- كما حَدَّثْنَا محمدُ بن عبد الله بن عبدِ الحكم، قال: حدثني حرملةُ بن عبد العزيز بنِ الربيع بنِ سَبْرَةً، قال: حدَّثْني أبي، عن أبيه، عن حَدِّهِ، قال: لما نَزَلَ رسولُ اللهِمَّ الِحِجْرَ، قال لأصحابه: ((مَنْ عَمِلَ مِن هذا الماءِ طَعامَاً، فَلْيُلْقِهِ)، فمنهم من عَجَنَ عجيناً، ومنهم من حَاسَ الْحَيْسِ والْقَوْهِ. ٣٦٣٨ - وكما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، وفهدُ بنُ سليمان، قالا: حَدَّثْنَا يحيى بنُ صَالِحِ الوُحَاظي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ الربيع بن سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ، عن أبيه: أنَّ النبيََّ ﴿ُ حِينَ نَزَلَ الحِجْرَ، قال لِمَنْ كانَ معه: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عجن عَجِيناً أو حَاسَ حَيْساً مِنْ هذا الماءِ فَلْيُلْقِهِ)).(١) ٣٦٣٩ - وكما حَدَّثْنَا أبو محمد يحيى بنُ محمد بنِ معبد بنِ عبد العزيز بنِ الربيع بن سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ الجهني، قال: حدَّثْني إبراهيم بنُ سَبْرَةَ (١) إستاده قوي، ورواه الطبراني (٦٥٥٢) من طريق عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، بهذا الإسناد. -٥٢٧- کتاب الجهاد والمغازي بنِ عبد العزيز بن الربيعِ بن سبرة، قال: حدثني عمي حرملةُ بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: لما نَزَلَ رسولُ الله ◌َ﴿ّ الحِجْرَ قال لأصحابه: ((مَنْ عَمِلَ مِنْ هذا الماء طعاماً فَلْيُلْقِهِ»، فمنهم من عَجَنَ العَجينَ، ومنهم من حاسٌ الحَيْسَ، فألقَوه. (١) قال أبو جعفر: فكان ذلك عندنا -والله أعلمُ- محتملاً أن يكونَ الله عزَّ وجَلَّ لما غَضِبَ على أهلِ ذلك الوادي كان مِن عقوبته إِيَّهم أن جعل مَاءِهُمْ ما يَضُرُّهُمْ وَيَضُرُّ أمثالَهم من المتعبدين عقوبةً لهم على الأشياءِ التي غَضِبَ على أهلِ ذلك الوادي من أجلها، وخوفاً على مَنْ سواهم أن يكونَ ذلك عقوبة لهم على ذنوبهم التي قد سَلَفَتْ منهم، لأَنّهم جميعاً ذوو ذُنوبٍ وإن كانت ذنوبُهم مختلفةٌ، والعقوباتُ عليها مختلفة، فأمرهم ﴿ فيما عَجَنُوه بذلك الماء أن لا يأكُلُوه، وأباحهم أن يُطْعِمُوا إِلَهم التي لا تَعَبُّدَ عليها، ولا ذُنُوبَ لها. ثم تأملنا سُرْعَتَهُ في ذلك الوادي حتى جاوزه، فكان ذلك عندنا -والله أعلم - لِيقتدوا به، فيسرعوا لسرعته حتى يخرجوا من ذلك الوادي خوفاً منه عليهم أن يُؤخذوا بذنوبهم هناك، كما أُخِذَ من تقدمهم من أهل ذلك الوادي بذنوبهم هناك. ثم تأملنا ما في الحديثِ من وصفٍ رسول 8# ذلك الوادي باللعن، فكان ذلك عندنا -والله أعلمُ- على إرادته بذلك أهلَ الوادي الذين كان منهم ما غضِب عَزَّ وجَلَّ عليهم مِن أجله، فلعنهم لِذلك. (١) رواه الطبراني (٦٥٥٠) من طريق حرملة بن عبد العزيز، به. -٥٢٨- کتاب الجهاد والمغازي وذكر الوادي بتلك اللعنة، والمراد أهله دونه، كما قال عز وجل: ﴿وَضَرَالله ◌َلاَفَرْبَةً كَانَتْ آَمَّةَ مُ صَّةَ أِهَا مِنْهَا رَغَدَاً مِنْ كُلِ مَكَانِ نَكَفَرَتْ بِأَنْهُمِ اللهِفَاذَافَهَا الشِبَاسَ الْجُوعِوَالَخَوْفِ بِا حكَانُوا يَضَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢]، لأنَّ القرية ما كانت تصنع شيئاً، وإنما أهلُها هم الذين كانوا يصنعون ما أُهْلِكُوا به، ثم أعقب ذلك عز وجل بما دَلَّ على مراد إياهم بذلك لا قريتهم بقوله عز وجل: ﴿وَقَدْ جَاء هُمْ مَرَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَبُوهُ﴾، يعني بذلك رسولَه إليهمِ﴿، وكما قال عز وجل حكايةً عن قائليه: ﴿واسألِ الْقَرْبَةَ الّتِي كَّافِها والعِرَّي أَقْنَا فِها﴾ [يوسف: ٨٢]، يريد أهل القرية وأهل العير، فمثلُ ذلك قولُه #: لِذلك الوادي: ((هذا وادٍ ملعونٌ)، هو على أهلِه لا على الوادي نفسه. والله أعلم، وإِيَّاه نسألُه التوفيق. - ٥٢٩- کتاب الجهاد والمغازي ٥١٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله# في الغازي یَغُلُّ مِنْ قتله ومِن إحراق رحله ٣٦٤٠- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا أبو سلمة موسى بنُ إسماعيل، حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ محمد الدَّراوَرْديُّ، عن صالح بن محمد - قال أبو جعفر: وهو ابنُ زائدة-، قال: دخلنا أرضَ الرُّومِ مع مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ الملك، فغَلَّ رجلٌ، فبعث مسلمةُ إلى سالم فقال: حدثني أبي، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقول: (مَنْ وَجَدْتُموهُ قد غَلَّ، فَاضْرِبُوا عُنُقَه، وأحرْقِوا مَتَاعَه)، وكان في متاعه - أراه قال-، مُصحَفٌ، فسال سالماً، فقال: بيعوه وتَصدَّقوا بثمنه(١). ٣٦٤١- وحَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثْنَا نُعَيْمُ بنُ حَمّادٍ، حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن صالح بن محمد بن زائدة، قال: كُنْتُ مع مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ الملك ومعه سالُمُ بنُ عبد الله بن عمر، فأُتِي برجلٍ قد غَلَّ، فحدَّثْه سالٌ، عن أبيه، عن عُمَرَ، عن رسول الله :﴿ٌ، قال: ((مَنْ غَلَّ، فَأحْرَقُوا مَتاعَه واضْرِبوه)، فجمع مسلمةُ متاعه، فأحرقه إلا مصحفاً كان فيه(٢). (١) حديث باطل. صالح بن محمد بن زائدة: ضعيف جدًا. قال البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٢٩١/٥ - تركه سليمان بن حرب، منكر الحديث، روى عن سالم، عن أبيه، عن عمر رفعه: ((من غل فأحرقوا متاعه))، لا يتابع عليه، وقال النبي * في الغال: (صلوا على صاحبكم))، لم يُحرق متاعه. (٢) إسناده كسابقه، ورواه أحمد ٢٢/١، والترمذي (٤١٦١) من طريقين عن - ٥٣٠ - كتاب الجهاد والمغازي ٣٦٤٢ - وحَدَّثْنَا يوسفُ بنُّ يزيد، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ منصور، حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: أخبرني صالحُ بنُ محمد، قال: كُنْتُ مع مسلمة بنِ عبد الملك في الغزو، فَوَجَدَ إنساناً قد غَلَّ، فدعى سالَ بنَ عبد الله، فسأله عن ذلك، فقال: حدثني أبي، عن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه أن رسولَ اللهِوَّ قال: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ قد غَلَّ، فاضْرِبُوه، وأحرِقوا مَتاعَه))، فوجد في رحله مصحفاً، فُسُئِلَ سالمٌ عن ذلك؟ فقال: بيعوه وتصدَّقوا بثمنه. ٣٦٤٣- حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، حَدَّثَنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بن محمد، ثم ذكره بإسناده ومتنه. قال أبو جعفر: فاختلف موسى بنُ إسماعيل ونعيمُ بن حماد على عبد العزيز بن محمد، به، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قولُ الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: إنما رو هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد، وهو منكر الحديث، قال محمد: وقد رُوِيَ في غير حديث عن النبي # في الغال، ولم يأمر فيه بحرق متاعه. وقال في («العلل)) ٦٢٥/٢: وسألت محمداً عن هذا الحديث، فضعفه وقال: قد رُوِيّ عن النبي * غير حديث خلاف هذا: حديث أبي هريرة في قصة مدعم، وحديث زيد بن خالد: أن رجلاً غلّ خرزات وذكر أحاديث، فلم يذكر في شيء منها أن البي * أمر أن يحرق متا من غل. قال محمد: وصالح بن محمد بن زائدة هو أبو واقد، منكر الحديث ذاهب، لا أروي عنه. - ٥٣١- كتاب الجهاد والمغازي الدَّراوردي في إسناد هذا الحديث، فلم يذكر موسى فيه بَيْنَ النبيِّ وَّ وبَيْنَ ابنِ عمر أبه عمر، وذكره نعيم في إسناده، واختلفا فيما يُفْعَلُ به بعد إحراق رَحْله، فقال موسى في حديثه: ((واضْرِبوا عُنُقَه))، وقال نعيم في حديثه: «واضربوه)). وأولى الحديثين عندنا في هذا الباب ما رواه موسى عليه، لأنه الذي في أيدي الناسِ عن الدراوردي من غيرِ حديثهما، ولما كان ذلك كذلك، وكان في حديثه الأمرُ بضرب عنقه، وإحراق متاعه للغُلول الذي كان منه وإن كنا لم نسمع بهذا في غير هذا الحديث، ولا وجدنا أحداً من فقهاء الأمصارِ عليه غيرَ مكحول، فإنا وجدنا عنه في ذلك ما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقولُ: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ يزيد، - يعني ابنَ جابر الأزدي-، عن مكحول وغيره قالوا: إذا وُجِدَ الغُلُولُ فِي رَحْلِ الغازي، أُحْرِقَ متاعُه. وإن كان مذهبُ أصحاب أهلِ الحديث في صالحٍ بن محمد هذا تضعيف روايته من غيرِ إسقاطٍ منهم لها، فتأملنا حديثه هذا هل نجدُ في كتابِ الله عز وجل أو في سُنة رسولِ الله ﴿ ما يُخالِفهُ أم لا؟ فوجدنا الله عز وجل قد قال في كتابه: ﴿والسَّارِقُ والسَّارِقَةَ فَأَقْطَعُوا أيديهما جزاء بِمَا كَسَبًا﴾ [المائدة: ٣٨]، فأخبر عزَّ وجلَّ: أن الذي أمر به فيهما مَن قطع أيديهما جزاءً لِما كان منهما، وفي ذلك ما قد دلَّ أن لا جزاء لهما فيهما كان منهما غيرَ قطع أيديهما، وكان ذلك على سرقتهما ما هو مالٌ لِغيرهما لا حظَّ لهما فيه، وكان الغالُّ مِن الغنائمِ غالاً لِشيء له - ٥٣٢- كتاب الجهاد والمغازي فيه حَظِّ، فكان معقولاً أنه إذا كان غيرَ واجدٍ على من كان منه ما ذكر في الآية أَنَّه ليس في إحراقُ رحله كان إذا كان له فيه حظّ أحرى أن لا يَجبَ عليه في غُلوله منه إحراقُ رحله، فانتفى بما ذكرنا أن يكونَ عليه في غُلوله إحراقُ رحله، ووجدنا رسولَ الله ◌ِ﴿ قد رُوِيّ عنه مما قد ذكرناه فيما تَقَدَّمَ منا في كتابنا هذا مِن الوجوه المقبولة أنه لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مُسلِمٍ إلاَّ يإحْدَى ثلاثٍ: «كُفْرِ بَعْدَ إِيمانٍ، أو زِنِىٌ بَعْدَ إحصانِ، أو نَفْسٍ بِنَفْسٍ))، وفي ذلك ما ينفي أن يكونَ دَمَهُ يَحِلُّ بما سوى هذه الأشياء الثلاثة، وكان ما ذُكر في الحديث الأول من ضرب عنقه فيه غير هذه الثلاثة الأشياء، فكان فيما رويناه من هذه الآثار المقبولة ما قد نفى ذلك. فقال قائل: فقد يجوز أن يكونَ هذا الحکمُ كمان بعدما في هذه الآثار المقبولة، فَلَحِقَ بها. فكان جوابُنا له في ذلك أن ما ذُكِرَ من ذلك محتملٌ، غيرَ أنَّما لم تقم الحجةُ علينا أن ذلك كان من رسول الله ﴿ بعدما كان منه في تلك الآثار لم يجز لنا إلحاقهُ فيها، وكان الحظرُ عندنا على حاله حتى تقومَ الحُجَّةُ علينا بإطلاق شيءٍ مما في ذلك الحظر فنطلقه، وبالله التوفيق. - ٥٣٣- کتاب الجهاد والمغازي ٥١٤- بابُ بيانِ مُشْكِل حديث رسول الله وَّ((أعفُّ النَّاس قِتْلَةً أُهْلُ الإيمانِ» في إسناده ومتنه ٣٦٤٤ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ، عن شُعبة، عن مُغيرة، عن شِباك، عن إبراهيمَ، عن هُنَيِّ بنِ نُوَيْرَةَ، عن علقمة، عن عبد الله: أن رسولَ اللهُلَ ◌ّ، قال: ((أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةَ أَهْلُ الإِيمانِ)(١). ٣٦٤٥ - وحَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، حَدَّثْنَا يحيى بنُ حماد، حَدَّثْنَا أبو عَوَانَةَ، عن الْمُغِيرَةِ، عن إبراهيم، عن هُنَيٍّ بنِ نُوَيْرَةَ، قال: جلستُ إلى علقمة، فقال علقمةُ: سمعتُ ابنَ مسعودٍ، يقولُ: إن رسولَ اللهِلَ﴿ِ) قال: (إنَّ أَعَفُّ النَّاسِ مثلة أهْلُ الإيمان)(٢). قال أبو جعفر: فاختلف شعبةُ وأبو عوانةً على مغيرة في إسنادٍ هذا الحديث، فأدخل شعبةُ في إسناده شباكاً بَيْنَ مغيرة وبَيْنَ إبراهيم، ولم يُدْخِلْ أبو عَوانة بينهما فيه أحداً، وقد اختلف على هُشيم في إسنادٍ هذا الحديثِ، عن مغيرة: ٣٦٤٦- فحدَّثْنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا بشرُ بنُ (١) رواه ابن ماجه (٢٦٨٢) عن عثمان بن أبي شيبة، به. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة ٤٢٠/٩ عن غندر، به. (٢) رواه البيهقي ٦١/٨ من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة، به. ورواه أحمد ٣٩٣/١ من طريق شعبة، وابن حبان (٥٩٩٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن المغيرة، به. - ٥٣٤- كتاب الجهاد والمغازي آدم، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مُغيرةُ، عن شباكٍ، عن إبراهيمَ، عن هُنِيٌّ بنِ نُوَيْرَةَ، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: سمعتُ رسول اللّهِلَ﴿، يقول: (إِنَّ أَعَفُّ الْنّاسِ قِتْلَةَ أَهْلُ الإِيمانِ))(١). وكان في حديث هُشيم هذا مِن حديث بشر بن آدم موافقةُ شعبة في إسناد هذا الحديث عن مغيرة، وقد خالفه فيه غيرُ واحدٍ من أصحاب هشيم، فَرَوَوْهُ عنه على موافقة أبي عَوانة في إسناده، فمنهم سعید بن منصور ٣٦٤٧- كما قد حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ منصور، قال: حَدَّثْنَا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، عن هُنِيٍّ بنِ نُويرة، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ، قال: سمعتُ النِيَّ﴿، يقولُ: ((إِنَّ أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةَ أَهْلُ الإِيمانِ). ومنهم: موسی بن داود ٣٦٤٨- كما حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ داود، قال: حَدَّثْنَا هشيمٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، عن هُنِيٌّ بنِ نويرةَ، (١) روه أبو داود (٢٦٦٦)، ومن طريقه البيهقي ٧١/٩ عن محمد بن عيسى وزياد بن أيوب، وأبوي على (٤٩٧٣) عن زهير، ثلاثتهم عن هشيم، به. ورواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٨٤٠) عن زياد بن أيوب، قال: حَدَّثنَا هشيم، قال: حَدَّثْنَا المغيرة، لعله قال: عن ابن شباك، عن إبراهيم، به. ورواه أحمد ٣٩٣/١ من طريق سريج بن النعمان، وابن ماجه (٢٦٨١) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن هشيم، به. إلا أنهما لم يذكرا هُنَياً. - ٥٣٥- كتاب الجهاد والمغازي عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ◌َ﴿، فذكر مثله. ومنهم: محمد بن الصباح الدولابي: ٣٦٤٩- كما حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن جعفر الذهلي الكوفي، قال: حَدَّثْنَا محمد بن الصباح الدولابي، قال: حَدَّثْنَا هشيم، قال: حَدَّثَنَا مغيرة، عن إبراهيم، عن هني، عن علقمة، عن عبد الله، عن رسول الله ﴾، ثم ذكر مثله. ومنهم: عمرو بن عون الواسطي: ٣٦٥٠- كما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عمرو بنُ عون الواسطيُّ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، عن هُني بن نُويرة، عن علقمةَ، عن عبدِ الله، عن رسولِ اللهِ ﴾، ثم ذكر مثلَه. قال أبو جعفر: فسمعتُ ابنَ أبي داود، يقول: قلت لعمرو بنِ عون: أسمع هشيمٌ هذا الحديث من مغيرة؟ فقال: نعم، قد حَدَّثْنَا به، وقال فيه: أخبرنا مغيرة، وما سمعتُ ذكر فيه شباكاً قطُّ، وسمعتُ ابن أبي داود، يقول: كان هشيم ربما ذكر فيه شباكاً، إلا أنه كان إذا قال فيه: أخبرنا مغيرةُ، لم يذكر فيُّه شباكاً، وإذا لم يقل: أخبرنا فيه مغيرةُ، ذكر فيه شباكاً. قال أبو جعفر: وقد يحتملُ أن يكونَ قد سَمِعَهُ من مغيرة، وكان مرةً يذكر فيه شباكاً، ومرة لا يذكر فيه حتى لا تتضاد الرواياتُ عنه فیه. ثم نظرنا هل رواه عن إبراهيم، غير مغيرة: ٣٦٥١- فوجدنا محمدَ بنَ علي بن زيد المكيَّ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمد الشافعي، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن منصورٍ، عن -٥٣٦- کتاب الجهاد والمغازي إبراهيمَ، عن علقمة، عن عبد الله، قال: يقال: أعفُّ الناسِ مثلة أهلُ الإيمان، ولم يذكر فيه رسولَ الله ◌ُ﴾. ووجدنا فهداً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبد، حَدَّثْنَا جریرُ بنُ عبد الحميد، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كُنّا مع علقمةً في المسجدِ، فرأى الناسَ يَعْدُونَ نحوَ بابِ القصر، فقال: ما لهم؟ فقلتُ، أو قال إنسان: إنَّ زياداً أو ابن زياد يمثل بابنِ المكعبر، قال: كان أحسنَ الناس قِتْلَةُ المسلمُ، ولم يذكر فيه رسول الله مَ﴿ل، ولا عبد الله، ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث عن إبراهيم، غير مغيرة ومنصور. ثم رجعنا إلى متنِ هذا الحديثِ، فوجدنا بعض الناس قد طالب فيه بمعنى، فقال: قد رويتم عن رسول الله :﴿ في قصة العُرفَيين الذينَ كان منهم في لقاحه ما كان مِن قتلهم الراعي الذي كان فيه، واستياقهم إياه، وبعثة رسول الله ﴿ في طلبهم حتى أُدْرِكُوا، فقطع أيديهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعيُنَهُمْ وَتَرَكَهُم في الحَرَّة حتى ماتوا، فحديثَ عبدِ الله الذي ذكرتموه في هذا الباب عن رسول الله:﴿ٌ يدفع ما قد رويتموه عنه فيه فيما فعل في العرنيين، ويُخالف أيضاً لما قد رويتموه عنه سوى ذلك. ٣٦٥٢- فذكر ما قد حَدَّثَنَا المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، عن عبد الوَهَّابِ بنِ عبدِ المجيد التقفيِّ، عن خالدِ الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله لم﴿: ((إذا قَتَلْتُم - ٥٣٧- كتاب الجهاد والمغازي فأحسِنُوا القِتْلة، وإذا ذبحتم، فأحسِنُوا الذّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أحَدُكُم شفرته، ولیُرِحْ ذییحتە»(١). وإذا كان ذلك هو الذي يَجِبُ أن يُمتَثَل في غيرِ بني آدم كان امتثاله فيما حَلَّ قتلُه من بني آدم أولى. فكان من حجتنا عليه في ذلك أن الذي كان مِن رسول الله مخط طات في العُرنيين كان قَبْلَ نزول آية المحاربة، وكان ما كان مِن رسول الله صل﴿ في ذلك هو حكم الله عز وجل، وكان في ذلك الفعل في ذلك الوقت، كما أن مِن حكمه عز وجل رجم الزناة المُحْصَنِينَ حتى يُقتلوا بذلك، وإن هربُوا أَتُّبِعُوا حتى يُؤتى على أنفسهم، وفي ذلك ما قد يجوزُ أن تتسع فيه المدة، وإذا كان ذلك كذلك في الزناة الْمُحْصَنِينَ، لم يكن منكراً أن يكونَ قد كانت العقوبةُ فيما كان مِن العُرنيين ما كان منهم، (١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجه (١٣٧٠) عن محمد بن لامثنى، والبيهقي ٢٨٠/٩ من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، به. ورواه الطيالسي (١١١٩)، وعبد الرزاق (٨٦٠٤)، وأبو القاسم البغوي في (مسند علي بن الجعد)) (١٣٠١)، وابن أبي شيبة ٤٢١/٩، وأحمد ١٢٣/٤ و١٢٤ و ١٢٥، والدارمي (١٩٧٠)، ومسلم (١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨١٥)، والترمذي (١٤٠٩)، والنسائي ٢٢٧/٧، وابن الجارود (٨٣٩) و(٨٩٩)، وابن حبان (٥٨٨٣) و(٥٨٨٤)، والطبراني (٧١١٤) - (٧١٢٠)، والبيهقى ٦٠/٨-٦١ و٢٨٠/٩، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٧٨٣) من طرق عن خالد الحذاء، به. ورواه عبد الرزاق (٨٦٠٣)، وأحمد ١٢٣/٤، والطبراني (٧١٢١) و(٧١٢٢) من طريق أيوب، و(٧١٢٣) من طريق عاصم الأحول، كلاهما عن أبي قلابة، به. - ٥٣٨- كتاب الجهاد والمغازي وإن طالبت فيها المدةُ حتى يموتوا، ثم رَدَّ اللهُ عز وجل الحكمَ في أمثالهم إلى ما أنزله في آيةِ المحاربةِ، وكان في ذلك ما قد دَلَّ على أنه لا يتجاوز ما فيها إلى ما سواه، ونهى رَ﴿ عن المُثْلَةِ، وأمر بما في حديث شدادٍ أنه لا يخرج عن عقوبات اللهِ عز وجَلَّ إلى ما سواها بما هو أكثرُ منها، فبانَ بحمد الله ونعمته أن لا تضادَّ في شيءٍ من هذه الآثار، والله نسأله التوفيق. ٥١٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في القاتل في الحربِ، من يقتله من العدو هل يستحق بذلك سَلَبه، أم لا؟ ٣٦٥٣- حَدَّتْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أن مالكاً حدَّثْه عن يحيى بن سعيدٍ، عن عُمَرَ بنِ كثير بن أفلحَ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بنِ رِبْعِي أُنّه قال: خرجنا مَعَ رسولِ الله ﴿ُ عامَ حُنين، فلما التقينا كانَتْ للمسلمين جَوْلَةٌ، قال: فرأيتُ رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فاستدرتُ له حتَّى أتيتُه مِن ورائه، فضربته بالسَّيفِ على حبلِ عاتقه ضربةٌ، حتى قططتُ الدِّرْعَ، فأقبلَ علي، فضمني ضمةً وجدتُ منها ريحَ الموت، ثم أدركه الموتُ، فأرسلَني، فلقيتُ عمرَ بنَ الخطاب، فقلتُ: ما بالُ الناسِ؟ فقال: أمرُ الله عَزَّ وجَلَّ. ثم إنَّ الناسَ رجعوا، فقال رسولُ اللهِلَ﴿: «مَنْ قَتَل قتيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُه)). فَقُمْتُ، فقلتُ: مَنْ يَشِهَدُ لي؟ ثم -٥٣٩- كتاب الجهاد والمغازي جلستُ، ثم قال ذلك الثانية، ثم قال ذلك الثالثة، فقمتُ، فقال رسولُ الله ◌َ﴿: ((ما لَكَ يا أبا قَتَادَةَ؟) فاقتصصت عليه القصَّة، فقال رجلٌ من القوم: صدق يا رسول الله، وسَلَبُ ذلك القتيلِ عندي، فأرْضِه منه يا رسولَ الله. فقال أبو بكر الصدِّيقُ: لا هَا اللهِ إذاً لا يَعْمِدُ إلى أسدٍ من أُسْدِ اللهِ، يُقاتِلُ عن اللهِ، وعن رسولِهِ ﴿، فَيُعطِيكَ سَلَبَةُ، فقال رسولُ اللّه ◌َ﴿: ((صَدَقَ))، فأعطاه إِيَّاه، فقال أبو قتادة: فأعطانيه، فبعتُ الدِّرْعَ، فابتعتُ بِه مَخْرَفً في بني سَلَمِةَ، فإنَّه لأَوَّل مالِ تأتِّتُه في الإسْلامِ(١). فقال قائل: في هذا الحديثِ دليلٌ على استحقاقِ القاتلِ سَلَبَ مَنْ قتله مِن العدوِّ، كان الإمامُ قال قبلَ ذلك: ((مَنْ قَتَلَ قتيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ))، أو لم يكن قاله، لأنَّ في هذا الحديثِ مِن قول رسول الله مَ﴾: «مَنْ قَتَلَ قتيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ، فَلَهُ سَلَبْهُ) فهذا يَدُلُّ على قتلِ متقدم لِذلك القولِ. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه أنه يجوزُ أن (١) إسناده صحيح، أبو محمد مولى أبي قتادة: اسمه نافع بن عباس. وهو في (الموطأ) ٤٥٤/٢ -٤٥٥، ومن طريق مالك رواه البخاري (٢١٠٠) و(٣١٤٢) و(٤٣٢١)، ومسلم (١٧٥١) (٤١)، وأبو داود (٢٧١٧)، والترمذي (١٥٦٢)، وابن الجارود (١٠٧٦)، وابن حبان (٤٨٠٥) و(٤٨٣٧)، والبيهقي ٣٠٦/٦، والبغوي (٢٧٢٤). ورواية بعضهم مختصرة. وعلّقه البخاري (٤٣٢٢)، فقال: وقال الليث ... ورواه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق (٩٤٧٦)، وابن ماجه (٢٨٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، وسعيد بن منصور (٢٦٩٦)، وأحمد ٢٩٥/٥، ومسلم (١٧٥١) (٤١) من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به. - ٥٤٠-