النص المفهرس

صفحات 421-440

کتاب الجهاد والمغازي
المسلمين أنه يكونُ له دونهم، فمرة قالا: فيه الخمسُ، ومرةً قالا: لا
خُمْسَ فيه، وخالفا أبا حنيفة في ذلك، لأنه كان يقول: هو له ولجميع
المسلمين، لأنه عنده مغنومٌ بدارِ الإسلام التي قد صار فيها، وكان مما
يدلُّ على صحة ما قاله أبو يوسف ومحمد في ذلك ما لا اختلافَ فيه
فيما قد ثبت عن رسول الله 8#: في الرَّكاز الموجود في أرض الإسلام أنه
لو أخذه دونَ بقية المسلمين غيرَ الخمس، فإنه في [لأهله] لأنه في حكم
ما لم يَكُنْ غُنِمَ، بافتتاح الدارِ التي وُجِدَ فيها، فكان حكمه حُكْمَ ما
غَيْمَه وأخذه حين وجده، واستحقه بذلك دون بقية المسلمين بعد
الخُمس الذي فيه لأهله الذين يستحقونه.
وقد يحتمل حديثُ سلمة أن يكونَ كذلك فيه الخُمسُ لأهله،
ولكن تركه رسولُ اللهِ﴿ لِسَلَمَة، لأنه من أهله، كما قد قال عمر بن
الخطاب رضي الله عنه لأبي طلحة في سَلَبِ البراء بن مالك لما قتل
مِرْزُبَانَ الزَّارة: أنا كُنَّا لا نُخَمِّسُ الأسلابَ، وإنَّ سَلَبَ البراء قد بلغ
مالاً عظيماً، ولا أرانا إلا خامسيه، قال: فَخَمَّسَهُ (١).
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٢٩/٣ عن يونس بن عبد الأعلى،
حَدَّثْنَا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك أخا
أنس بن مالك بارز مُرزُبان الزأرة، فطعنه طعنة، فكسر القُربوس، وخلصت إليه
فقتلته، فقوِّم سلبه ثلاثين ألفاً، فلما صلينا الصبحَ غدا علينا عمر، فقال لأبي طلحة:
إنا كنا لا نخمس الأسلابَ، وإن سلب البراء قد بلغ مالاً، ولا أرانا إلا خامسيه،
فقومناه ثلاثين ألفاً، فدفعنا إلى عمر رضي الله عنه ستة آلاف.
ورواه عبد الرزاق (٩٤٦٨)، ومن طريقه الطبراني (١١٨٠) عن معمر، عن
- ٤٢١ -

كتاب الجهاد والمغازي
وفي الحديث الثاني من هذين الحديثين من قوله لسلمة: فنفلني -
يعني رسولَ اللهِ ﴿- إِيَّه، يريد سَلَبَ ذلك القتيل، فكان ما في الحديث
الأول إخبارُ سلمة عن رسول الله :﴿ أنَّ سَلَبَ ذلك القتيل له، ففي
ذلك ما يُوجبُ أن يكونَ له باستحقاقه إِيَّاه بما كان منه إلى المقتول
الذي ذلك السلبُ سَلَبُهُ، وفي الحديث الثاني: ((فنفلني إياه))، إخبارٌ من
سلمة بذلك وليس عن قول رسول الله ﴿ أنه نفله إيَّاه.
وفي الحديث الأولِ مِن قول رسول الله مُ﴿ لما أخبر أنه قتله: (له
سلبه أجمع))، فكان ذلك على أن سلبَه له بقلته إِيَّاه.
فمثل ذلك ما قد ذكرنا فيمن دخل دارَ الإسلام مِن المشركين،
فقتله رجل من أهل الإسلام أنه يستحق بذلك سَلَبَهُ، وأنه إن لم يقتله،
أيوب، عن ابن سيرين، قال: بارز البراء بن مالك أخو أنس بن مالك مُرزُبان الزأرة
فقتله ...
ورواه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٧٠٨) عن هشيم، أخبرنا ابن عون ويونس
وهشام، عن ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز مرزبان الزأرة بالبحرين، فطعنه فدقَّ
صُلبه فصرعه، ونزل إليه فقطع يده، وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر، أتى
أبا طلحة في داره، فقال: إنا كنا لا تخمس السلبَ، وإن سلبَ البراء قد بلغ مالاً، فأنا
خامسه، فكان أوَّلَ سلب خُمِّسَ في الإِسلام سلبُ البراء.
والمرزبان، يضم الميم والزاي: الفارس الشجاع المقدام على القوم دون الملك،
والزأرة، قال ياقوت: بلفظ المرة من الزأر، قال أبو منصور: عين الزأرة بالبحرين
معروفة، والزأرة: فرية كبيرة بها.
ورواه البيهقي ٣١٠/٦ و٣١١ من طريق محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك.
- ٤٢٢-

کتاب الجهاد والمغازي
وكان ممن يجوز وقوعُ الإِملاكِ عليه، أن يكونَ له دونَ بقية المسلمين
غيرَ الخمس الواجبِ فيه، فإنه يكون لأهله. ولا فرق في ذلك بين
الرِّكاز الذي قد حوته دارُ الإِسلام، فَقَدَرَ عليه رجل من المسلمين أنه
يكونُ بذلك غائماً له، ويكون له غَيْرَ خمسه، فإنه لأهله، ولا يكون كما
غنمه مفتتحو تلك الأرض، لأن أيديهم لم تكن وصلت إليه، وإنما اليَدُ
التي وصلت إليه هي يَدّ واحدة، فمثل ذلك الحربيُّ المأخوذُ في دار
الإسلام بنفسه ومتاعه لا يكون مغنوماً بالدار، وإنما يكون مغنوماً
بالأخذ، فيكون لآخذه، ويكون خُمُسُهُ لأهل الخُمْس. والله نسأله
التوفيق.
٤٩٠- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله څ من قوله:
(لو كان مُطْعمُ بنُ عدي حياً وكلّمني في هؤلاء النتنى -يعني
أسر بدر-، لأطلقتهم له))
٣٥١٣- حَدَّثْنَا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينة،
عن الزهريِّ، عن محمد بنِ جُبيرِ بنِ مطعمٍ، عن أبيه، قال: قال النبيُّ ◌ِّ:
(لو كَانَ مُطْعِمُ بنُ عديٍّ حيّاً، فَكَلِّمني في هؤلاءِ النِّتْنَى، لأطلَقْتُهُم
لَهُ)(١) يعني أسرى بدرٍ، وكانت له عندَ النبي يَدٌ.
(١) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٥٥٨)، وأحمد ٨٠/٤، وأبو يعلى
(٧٤١٦)، والطبراني (١٥٠٥)، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ٣٥٩/١ من طريق
- ٤٢٣-

کتاب الجهاد والمغازي
فسأل سائلٌ عن معنى هذا الحديثِ، وقال: كيف يجوزُ أن يُطلق
له مَنْ قد صار في أسره مِن الكفار الذين حكمهم حُكْمُ القتلِ أو الفداء
الذي يَرْجِعُ إليه وإلى أصحابه كما قال عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ
كَفَرُوا فَضَرْبَ الرَّقَابِ حَتَّى إذا أَتْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الَوَاقَ فِمَّا مَنَّبَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءُ﴾
[محمد: ٤].
فكان جوبُنا له في ذلك: أن في هذه الآية التي تلاها علينا ما يَدُلُّ
على المعنى الذي سَأَلَنا عنه، لأنَّ الله تعالى جعل لنبيه فيها بَعْدَ شَدِّ
الوَثَاقِ الَنَّ أو الفِدَاءَ. فكان قد جعل إليه أن يَمُنَّ، فَيُطْلِقِ مَنْ مَنَّ عليه،
أو يَأْخُذَ منه الفِداء الذي يفتدي به من القتل الواجب عليه، وكان المنُّ
هو الذي قال: إنّه كان يفعلُه لِلمُطْعِمِ بنِ عدي لو كان سأله فيهم،
فكان ذلك موافقاً لحديث جُبير الذي ذكرنا، وقد منَّ رسولُ الله صل/ في
غير أسرى بدر، وهم سيُّ هوازن لما كلِّموه فيهم، فأدابهم بأن قال:
أحَبُّ القول إليَّ أَصْدَقُه)) ثم خَيَّرَهُم بَيْنَ إحْدى الطَّائفتين: إما السَّبي،
وإما المال، فاختاروا السبيّ، فأطلقهم لهم، وسنذكر ذلك في موضعه
فيما بعدُ مِن كتابنا هذا إن شاء الله عز وجل، والله نسأله التوفيق.
سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقوله: وكانت له عند النبي يد، هو من كلام سفيان،
وزاد البيهقي والبغوي: وكان أجزى الناس باليد.
ورواه البخاري (٣١٣٩) و(٤٠٢٤)، وأبو داود (٢٦٨٩)، والبيهقي ٦٧/٩ من
طريق معمر، والطبراني (١٥٠٦) و(١٥٠٧) من طريق سفيان بن حسين، والطبراني
(١٥٠٨) من طريق يعقوب بن عطاء، ثلاثتهم عن الزهري، به.
-٤٢٤-

کتاب الجهاد والمغازي
٤٩١- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # مما كان منه
في سبايا هوازن لما سألوه أن یَمُنَّ علیهم وأنّه لم يفعل ذلك
إلا بعد رضا المسلمين به
٣٥١٤- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا عبدُ الله بن صالح،
حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني عُقيل بنُ خالد، عن ابن شهاب، قال:
وزعم عُروة، أن مروانَ بنَ الحكم والمِسْوَرَ بنَ مخرمة أخبراه أن رسولَ
اللّهَ﴾ حين جاءه وفدُ هوازِنَ مسلمين، فسألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم
وسَبِيَهُم، فقال النِيُّ ◌َ﴿هَ: «معي مَنْ تَرَوْنَ، وأحبُّ القولِ إليَّ أصدقه،
واختاروا إحدى الطائفتين: إما السَّبيَ، وإما المالَ، وقد كُنْتُ
استأنيتُ بهم))، وقد كان النبيُّ ◌َ* قد انتظرهم بضع عشرة ليلة حين
قَفَلَ مِن الطائف، فلما تَبَّنَ لهم أن رسول اللهمَ﴿ غيرُ راد إليهم إلى
إحدى الطائفتين، قالوا: نختار سبينًا، فقام رسول الله 8#: في المسملين،
فأثنى على اللهِ بما هو أهْلُه، ثم قال: «أما بَعْدُ، فإن إخوانَكُم هؤلاء قد
جاؤُوا تائبين، وإنّي رأيتُ أن أَرُدَّ إليهم سَبْيَهُم، فمن أحَبَّ منكم أن
يُطَيِّبَ ذلك، فليفعلْ، ومن أحبَّ منكم أن يكونَ على حَقِّه حتى
نُعطِيَه إِيَّاهِ مِن أوَّلِ ما يفييُ الله علينا، فليفعل)، فقال الناسُ: قد طَيِّيْنَا
لك يا رسولَ الله وَلَهُمْ، فقال لهم رسولُ اللهِلَ ﴿: «إِنّي لا أدْرِي مَنْ
أذِن منكم في ذلك ممن لم يأْذَثْ، فارْجِعُوا حتى يَرْفَعَ إلينا عُرَفَاؤُكُم
أمْرِكُمْ))، فرجع الناسُ، فكلمهم عرفاؤُهم، ثم رجعوا إلى رسولِ الله ﴿.
- ٤٢٥ -

كتاب الجهاد والمغازي
فأخبروه أنَّهم قد طَيِّبُوا وأذِنُوا(١).
فقال قائل في هذا الحديث: إن رسولَ اللهِلَ﴿وّ لم يُطْلِقْ مَنْ أطلقَ
من سبايا هوازِنَ حتى أطلق المسلمون ذلك فيهم، وقد رويت لنا في
الباب الذي قبل هذا الباب مِن كتابك هذا أن رسولَ الله قالَ لُجُبيرِ بنِ
مُطعم لما كلَّمه في أسرى بدر: شيخ لو جاءني - يعني أباه-، فكلمني
فيهم لأطلقتهم له. ففي هذا إخبارُه جبيراً أن أباه لو كان كلَّمه في
الأسرى الذين كلمه فيهم جُبير، لأطلقهم له بغيرِ ذكر منه حاجته إلى
إطلاق المسلمين ذلك له فيهم، وهذا اختلاف شديد.
فكان جوابنا له في ذلك: أن الذي كان مِن رسول الله مُ / مما
خاطب به جبيراً في أسرى بدرِ، كان ذلك منه في أسرى سبيلُهم القتلُ
لهم، أو المنُّ عليهم، أو أخذُ الفِداء منهم وإطلاقهم، ولم يكن في ذلك
وقوع ملكٍ للمسلمين على أحد منهم إنما كانت السبيلُ فيهم هذه
الوجوه التي ذكرنا لا غيرها، فكان إلى النبي 8# أن يُمضي فيهم ما رآه
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح متابع، ورواه البخاري (٢٣٠٧)
و(٢٥٣٩) و(٢٥٨٣) و(٢٦٠٧) و(٣١٣١) و(٤٣١٨)، وأبو داود (٢٦٩٣)،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٠/٥-١٩١ من طرق عن الليث بن سعد، به.
ورواه أحمد ٣٢٦/٤-٣٢٧، والبخاري (٤٣١٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم،
عن ابن أخي شهاب، عن ابن شهاب، به.
ورواه مختصراً بالقسم الأخير من لفظه البخاري (٧١٧٦)، والنسائي في ((الكبرى)
(٨٨٧٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ١٩٢/٥ من طريق موسى بن عقبة، عن ابن
شهاب، به.
-٤٢٦-

كتاب الجهاد والمغازي
منها لا حاجةً به إلى إطلاق المسلمين له ذلك فيهم، وسبي هوازن كان
في نساء قد وقعت الأملاك عليهنَّ، لأنهن في ذلك بخلاف الرجال، إذ
كن لا يُقْتَلْنَ والرجالُ يُقتلون، وكان النبيُّ ◌َتْ قد قسمهن بينَ
المسلمين، فملكوهن، فلم يَصْلُحْ له ◌َ﴿ إخراجُهُنَّ عن أملاكهم إلّ
بطيبٍ أنفسهم بذلك، ورضاهم به. ومما روي مما قد دَلَّ على قسمته
كانت إِيَّاهُنَّ بينَ المسلمين قبل أن يسأل فيهن ما يسأل مما قد ذكرناه
٣٥١٦- ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حدثني عبدُ الله بن صالح،
حدثني الليثُ، حدثني عُقيلٌ، عن ابن شهاب، حدثني سعيدُ بنُ المسيب
وعروةُ بنُ الزبير: أن رسولَ الله ﴿ رَدَّ سِتة آلاف من سبِي هَوازِن مِن
النساء والرجال والصِّبيان إلى هوازن حين أسلموا وخير نساءٌ كن عندَ
رجال من قريش، منهم، عبدُ الرحمن، وصفوانُ بن أمية قد كانا استسرا
المرأتين اللتين كانتا عندهما مِن هَوازِنَ، فخيرهما رسولُ الله ◌ِ ﴿
فاختارتا قومَهما(١).
فقال هذا القائل: هذا حديث منقطع، فهل عندَك في المعنى الذي
ذكرت حديث متصل.
فكان جوابنا له في ذلك: أنه قد رُوِيَ في ذلك من الحديثِ
المتّصلِ
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة) ١٩٣/٥ من طريق
عثمان بن سعيد الدارمي، عن عبد الله بن صالح، به. وقرن بعبد الله بن صالح يحيى بن
بکیر.
-٤٢٧-

کتاب الجهاد والمغازي
٣٥١٧- ما قد حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ،
أخبرني جريرُ بنُ حازم أن أيوبُ حدَّثه، أن نافعاً حدثه، أن عبد الله بنَ
عمر حَدَّه أن عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه سألَ رسولَ اللهُ مَ﴿. وهو
بالجعْرَانَةِ بعد أن رَجَعَ مِن الطائف، فقال: يا رسولَ الله، إني نذرتُ في
الجاهلية أن أعتَكِفَ يوماً في المسجد الحرامِ، فكيف ترى؟ قال: (اذْهَبْ
فَاعْتَكِفْ يومً) قال: وكان النبيُّ ◌َ﴿ قد أعطاه جاريةً من الخُمْس، فلما
أعتق رسولُ الله ◌َّ سبايا أوطاس سَمِعَ عُمَرُ بنُ الخطاب أصواتِهم
يقولون: أعتقنا رسولُ اللهِ﴿، فقال: ما هذا؟ قالوا: أعتق رسولُ الله
* سبايا أوطاس، فقال عمر: يا عبدَ الله اذهب إلى تلك الجاريةِ، فخلِّ
سبيلَها(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٧/٥ من طريق أبي بكر
بن إسحاق، عن يونس بن عبد الأعلى، به.
ورواه مسلم (١٦٥٦) (٢٨)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٧/٥ من طريق أبي
الطاهر أحمد بن عمرو، عن عبد الله بن وهب، به.
ورواه أحمد ٣٥/٢، ومسلم (١٦٥٦) (٢٨)، وابن حبان (٤٣٨١) من طريق
معمر بن راشد، ومسلم (١٦٥٦) (٢٨) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب،
به. ورواه البخاري (٣١٤٤) من طريق حماد بن زيد، عن نافع، أن عمر بن
الخطاب ... ، ولم يذكر فيه ابن عمر. وفي الحديث أن عمر أصاب جاريتين.
وروى قصة النذر البخاري (٤٣٢٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٣٥٢) من طريق
معمر، والحميدي (٦٩١)، النائي ٢١/٧ و٢١- ٢٢، وفي ((الكبرى)) (٣٣٥٣)
و(٣٣٥٤) من طريق سفيان، ومسلم (١٦٥٦) (٢٨) من طريق حماد بن سلمة، عن
-٤٢٨-

كتاب الجهاد والمغازي
قال أبو جعفر: وهذا الحديث، ففي سبي هوازن وإنَّ ذلك لم
يذكر في هذا الحديث، لأن ذلك إنما كان بالجعرانة، وكانت الجعرانة
في سنة ثمان مِن الهجرة، وفيها كانت غزوة هوازن، وقد دل على ما
ذكرنا من هذا المعنى
٣٥١٨- ما قد حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن
هشام، حَدَّثْنَا زياد بنُ عبد الله البكائي، قال: قال ابن إسحاق، أعطى
رسولُ اللهِمَ﴿ عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه جاريةٌ مِن سبي هوازن،
فوهبها لعبدِ الله بن عمر ابنه. قال ابن إسحاق: فحدَّثني نافعٌ مولى ابن
عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: بعثتُ بها إلى أخوالي من بني حُمَحَ
لِيُصلحوا لي منها حتى أطوفَ بالبيت، ثم آتيهم، وأنا أُريد أن أُصيبها
إذا رجعتُ إليها، فخرجتُ من المسجد حين فرغتُ، فإذا الناسُ
يشتدون، فقلت: ما شأنُكم، قالوا: رَدَّ علينا رسولُ الله :﴿ نساءنا
وأبناءنا، قلت: تلكم صاحبتُكم في بني جمع، فاذهبوا، فخذوها، فذهبوا
فأخذوها.
فكشف هذا الحديثُ ما قد ذكرنا، وبانَ بحمد الله تعالى أنه لا
تضادَّ في شيءٍ مما قد رويناه في هذا الباب، وفي الباب الذي قبله مما
كان من رسول الله /# في سبايا أهل بدر، وما كان منه في سبايا
هوازن، وأن الذي كان منه في سبايا بدر كان في سبايا لم يقع عليهم
أيوب، به. ورواه مسلم (١٦٥٦) (٢٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، به.
-٤٢٩-

كتاب الجهاد والمغازي
أملاكُ المسلمين، فلم يَكُنْ به حاجةٌ إلى إطلاق المسلمين له فيهم ما
يُريد أن يفعلَه فيهم من مَنْ ومن غيره، وأن الذي كان منه في سبايا
هوازن من طلبه من المسلمين بطيب ذلك له إنما كان منه لوقوع
أملاكهم عليهم قبل ذلك، فلم يصلح رفع أملاكهم عنهم إلا بطيب
أنفسهم بذلك، وإطلاقهم إياه، وإذنهم فيه، وبالله التوفيق.
٤٩٢- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوِي عن رسول الله # فیما کان
منه مِن الرجوع إلى أقوال عرفاء المسلمین فیما ذ کروه له
مما كان من القوم الذين هم عرفاؤهم في السبايا اللائي أراد
إطلاقهم لقومهم
قال أبو جعفر: قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا البابِ من
حديث ابن أبي داود الذي بدأنا بذكره فيه رجوعَ رسول الله مَ﴿ في
السبايا إلى ما ذَكَرَ له العرفاءُ أنه قد كان فيهم مِن القوم الذين هُمْ
عرفاء عليهم، وقد رُوِيَ في ذلك أيضاً
٣٥١٩- ما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، أنبأنا هارون بن موسى
الفروي، حدثني محمدُ بنُ فُليح، عن موسى بن عُقبة، قال: قال ابنُ
شهاب، حدثني عروةُ بنُ الزبير، أن مروانَ والمِسْوَرَ بنَ مخرمة أخبراه أن
رسولَ اللَّهَ﴿ِ حينَ أذِنَ له المسلمون في عِتق سي هوازنَ، قال: إني لا
أدري مَنْ أَذِنَ منكم ممن لم يَأْذَنْ، فارجِعُوا حتَّى يَرْفَعَ إلينا عُرَفَاؤُكُم
أمرَكم، فَرَجَعَ النّاسُ، فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول الله {﴿،
- ٤٣٠ -

كتاب الجهاد والمغازي
فأخبروه(١).
فاسْتَدَلَّ بما في هذا الحديث غيرُ واحد من أهل العلم على قبول
الحكام من الوكلاء ما يُقرون به على موكليهم فيما وكّلُوهُم به
عندهم، لأن العرفاء فيما ذكرنا قد أقامهم الذين هُمْ عرفاء عليهم في
أمورهم أكثر مِن مقام الوكلاء فيما وكلوهم به عند الحكام الذين
وكلُوهم بما وكلوهم به عندهم، وممن كان يذهبُ إلى ذلك منهم أبو
حنيفة ومحمد بن الحسن، وقالوا: ألا تَرَوْنَ أن رسولَ الله لَ﴿ لم يحتج
بعدَ ما نَقل إليه العرفاء عن القوم الذين هم عرفاء عليهم ما نقلُوه إليه
عنهم أن يَرْجِعَ إلى الوقوفَ على ذلك منهم، وأنه أطلق بذلك السبايا
لِقومهم الذين كلموهم فيهم، وكان في ذلك تحريمُ فروجهن على مَنْ
كانت حَلَّتْ له قبل ذلك ممن وقع مُلْكُه عليهن، وهذه حجة صحيحة،
وإن كان لقائلها مِن أهل العلم مخالفون في ذلك المعنى، ويقولون: لا
يقبل إقرارُ الوكلاء على موكليهم بما يُقِرُّونَ به عليهم، ولكنهم
مخروجون مما وكلوا منه بذلك الإقرار، وممن كان ذَهَبَ إلى ذلك زفرُ
وأبو يوسف وأكثرُ أهل العلم سواهما وسوى أبي حنيفة رحمه الله
تعالی. والله نسأله التوفيق.
(١) الحديث في ((سنن النسائي الكبرى)) (٨٨٧٦)، به.
ورواه البخاري (٧١٧٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٢/٥ من طريق إسماعيل
بن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمِّه موسى بن عقبة، به.
-٤٣١ -

کتاب الجهاد والمغازي
٤٩٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله {# في
الأسارى هل جائز أن يقتلوا أم لا؟
قال أبو جعفر: قد كان عطاءُ بنُ أبي رباح يَكْرَهُ قتلَ الأسير
صبراً(١).
كما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، عن
ابنِ جُريج، عن عطاء أنه كان يَكْرَهُ قتل الأسير صبراً، ويتلو هذه الآية:
﴿فَإِمَّا مِنْأَ بَعْدُ وإِمَّا فِداءَ﴾(٢).
وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي الكوميّ،
حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ المبارك، عن ابن ◌ُريج، عن عطاء أنه كان يكره قتلَ
المشرك صبراً، ويتلو علينا: ﴿فَشُدُّوا الوَاقَ﴾ إلى آخر الآية، قال ابنُ
(١) قال في ((النهاية) في تفسير قوله *: ((نهى عن قتل شيءٍ من الدَّاب صبراً):
هو أن يُمْسَك شيءٌ من ذوات الرُّوح حيّاً، ثم يُرْمى بشيءٍ حتى يموت، ومنه: ((نهى
عن المصبورة، ونهى عن صير ذي الروح))، ومنه الحديث في الذي أمسك رجلاً وقتله
آخر، فقال: ((اقتلوا القاتل، واصبروا الصابر))، أي: احسبوا الذي حسبه للموت
حتى يموت كفعله به، وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ، فإنه مقتول
م
صبرا.
(٢) رجاله ثقات، ورواه ابن أبي شيبة ٤٢١/١٢، وأبو عبيد في ((الأموال)
(٣٢٣) من طريق ابن جريج، عن عطاء.
وروى أبو عبد في ((الأموال)) (٣٢٤) من طريق هشيم، عن أشعث، قال: سألت
عطاء عن قتل الأسير، فقال: مُنَّ عليه أو فَادِهِ.
- ٤٣٢-

كتاب الجهاد والمغازي
جريج: فنسخها قولُه: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقَتُلُوهِم حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾.
قال أبو جعفر: فتأملنا ما قال عطاء مما ذكرناه عنه، فوجدنا الله
قد ذكر هذا المعنى في موضعين من كتابه، أحدهما: الموضع المذكور في
حديثه، والآخر المذكور في سورة الأنفال [٦٧]، وهو قولُه عز وجل:
﴿ مَا كَانَسِيّ أنْ تَكُونَ له أسْرَى حتى يُشْخِنَ فِي الأرْضِ تريدون عَرَضَ الدُّنيا والله
يُرِدُالآخِرَةَ وَالله عِبُ حَكِيمٌ﴾، إلى قوله: ﴿عذابٌ عظيمٌ﴾، فكان في
هذه الآية إعلامُ اللهِ رسولَه والمؤمنين أنه لا ينبغي لِنبي أن تكون له
أسرى من المشركين حتى يُشْخِنَ القتل فيهم، ومعقول أن القتلَ فيهم بما
في هذه الآية أولى من الأسر لهم وفي ذلك ما قد دَلَّ على إطلاقه لهم
قتلهم، واستعمال الذي هو أولى بهم من الأسر الذي هم فيه، وهذا
فقد دلَّ على إباحة قتل الأسرى لا على المنع من قتلهم، وكانت الآية
التي تلاها عطاء في حديثه كان نزولُها بعد إحلالِ الله لهم الغنائمَ التي
قد كانت قبل ذلك حراماً عليهم، ألا تراه عز وجل يقول: ﴿تريدونَ
عَرَضَ الدُّنيا﴾ أي: منافعها بالأسر الذي فعلتموه حتى تأخذوا الفِدَاء ممن
أسرتموه ﴿والله يُريدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ثم اتبع ذلك بالوعيد
الذي اتبعه به من قوله: ﴿لَوَلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ كَمَنَّكُمْ فِيِمَا أَخَذْتُمْ
عَذَابٌّ عَظيمٌ﴾، وقد ذكرنا ذلك وما قد رُوِيَ فيه وما قد تأوَّل عليه
فيما تقدم منّا في كتابنا هذا، وكان الأخذُ المرادُ في ذلك - والله أعلمُ-
هو الأسرَ الذي يكون سبباً لذلك، ولم نكن بيِّنًا ذلك هذا البيان في
-٤٣٣-

كتاب الجهاد والمغازي
ذلك الموضع مِن كتابنا هذا في كتابنا هذا، فذكرناه هاهنا لِنقف عليه.
وقد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َ# في قتل الأسرى
٣٥٢٠- ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن جعفر
الرَّقي، حَدَّثْنَا عُبيد الله بنُ عمرو، عن زيد بنِ أبي أُنيسة، عن عمرو بن
مرة، عن إبراهيم، قال: أراد الضَّحاكُ بنُ قيسٍ أن يستعمِلَ مسروقاً،
فقال له عُمارة بنُ عقبة بن أبي معيط: أتستعمِلُ رجلاً من بقايا قتلةٍ
عثمان؟! فقال له مسروق: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ مسعود - وكان في أنفسنا
غيرَ كذوبٍ - أن أباك لما أتى إلى النبيِّ:﴿ أمَرَ بقتله، فقال: من لِلصِّبَيَة
يا محمدُ؟ قال: ((النار))، فقد رضيتُ لك بما رَضِيَ لك رسولُ الله (١).
٣٥٢١- وما قد حَدَّثَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، ومحمد بنُ
عبد الله بن عبد الحكم جميعاً، قال الربيع: حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليث بن
سعد، وقال محمد: أخبرنا شعيبُ بنُ الليث، قالا: حَدَّثَنَا الليثُ بن
سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: بَعَثَ رسولُ
اللّه ◌َ﴿َّ خِلاً قِبَلَ نجدٍ، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة، يقال له: ثُمامة بنُ
أُثال سيدُ أهلِ اليمامة، فربطوه بساريةٍ مِن سواري المسجد، فخرج إليه
رسولُ اللهِ ﴿، فقال: ((ما عندك يا ثُمامة؟) قال: عندي يا رسولَ الله
خيرٌ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دمٍ، وإن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وأن تُرِدِ المالَ،
(١) رواه البيهقي ٦٥/٩ من طريق هلال بن العلاء الرقي، كلاهما عن عبد الله
بن جعفر الرقي، به. وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٨٩/٦، وقال: رواه الطبراني
في «الأوسط»، ورجاله ثقات.
- ٤٣٤ -

كتاب الجهاد والمغازي
فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئت، فتركه رسولُ الله:﴿ حتى كان الغد، فقال:
((ما عندك يا ثُمامةُ؟) قال: عندي ما قلتُ لك، ثم أعاد مثلَ كلامه
الأوَّلِ، فتركه رسولُ الله ◌َ﴿ٌّ حَتِّى كان بعدَ الغدِ، قال: ((ما عندك يا
ثُمامة؟)) قال: عندي ما قلتُ لك، ثم أعاد مثلَ كلامه الأول، فقال
رسولُ الله ﴿: ((أطلقوا ثُمَامَةَ)، فانطلق إلى نخلِ قريبٍ من المسجد،
فاغتسل، ثم دخل المسجدَ، فقال: أشهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمداً
رسولُ الله، يا مُحمَّدُ ما كان على الأرضِ وجهٌ إبغضَ إليَّ من وجهكَ،
فقد أصبح وجهُكَ أحبَّ الوجوهِ كُلّها إليّ، والله ما كان دينٌ أبغَضَ
إليَّ من دينك، فأصبح دينُك أحبَّ الدين إليَّ، والله ما كان بلدٌ أبغَضَ
إليَّ من بلدك، فأصبح بلدُك أحبَّ البلادِ إليَّ، وإنَّ خيلك أخذتني وأنا
أريدُ العُمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسولُ اللهِ﴿ٌ، وأمره أن يَعْتَمِرَ، فلما
قدم مكة، قال: له قائل: أصبوت يا تُمامة؟ قال: لا، ولكن أسلمتُ مع
محمد رسول الله، وواللهِ لا يأتيكم من اليمامة حَّةُ حنطة حتى يأذَنَ
فيها رسولُ الله (١).
٣٥٢٢ - وما قد حَدَّثَا يزيدُ بنُ سنان، حَدَّثْنَا أبوبكر الحنفي،
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن خزيمة (٢٥٢) عن الربيع بن سليمان المرادي، به.
ورواه البيهقي ١٧١/١ من طريق بحر بن نصر، عن شعيب بن الليث، به.
ورواه أحمد ٤٥٢/٢، والبخاري (٤٦٢) و(٤٦٩) و(٢٤٢٢) و(٢٤٢٣)
و(٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤) (٥٩)، وأبو داود (٢٦٧٩)، والنسائي ١٠٩/١-
١١٠، وابن حبان (١٢٣٩)، والبيهقي في الدلائل ٧٨/٤ من طرق عن الليث به.
- ٤٣٥-

کتاب الجهاد والمغازي
حَدَّثْنَا عبدُ الحميد بن جعفر، حَدَّثْنَا سعيد المقبري، أنه سمع أبا هريرة
يقول: بعث رسول الله﴿ خيلاً له ... ثم ذكر مثله.
٣٥٢٣- وما قد حَدَّثْنَا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حَدَّثْنَا أبو
بكر بن زنجويه - وهو محمد بن عبد الملك-، حَدَّثْنَا عبدُ الرزاق، أخبرنا
عبدُ الله وعُبيد الله ابنا عمر، عن سعيد - يعني المقبريَّ-، عن أبي هريرة
أن تُمامة الحنفي أُسِرَ، فكان النبي﴿ يغدو إليه فيقول: ((ما عِنْدَكَ يا
ثُمَامَةُ؟) فيقول: إن تَقْتُلُ تَقْتُلْ ذا دَمٍ، وإن تَمُنَّ تَمُنَّ على شَاكِرِ، وإن
تُرِدِ المالَ تُعْطَ منه ما شِئتَ. فكان أصحبُ رسول الله ﴿ يُحُّون
الفداءَ، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا، فمنَّ عليه النبي ﴿ يوماً فأسلم
نحله وبعث معه النبي # إلى حائط أبي طلحة، وأمره أن يغتسل،
فاغتسل وصَلَّى ركعتين، فقال النبيُّ مِ﴿ّ: ((حَسُنَ إسلامُ اخِيكُمْ)).
أولا ترى إلى وقوف رسول الله: ﴿ على قول ثُمامة له وهو
أسيرٌ: إن تقتل تَقْتُلْ ذا دَمٍ. ولم يدفعه رسول الله # عن ذلك، ويقول
له: إن من أُسِرَ أمِنَّ، يعني: أن لا أقتل الأسير، وأنت أسير.
٣٥٢٤ - وما قد حَدَّثَنَا إسحاقُ أيضاً، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ أبي
عمر، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن ابنِ عجلان، عن زيد بن أسلم، عن المقبريِّ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ ﴿ أُسَرَ ثُمَامَةَ بن أُثَالَ،
فكان يمر به، فيقول: (يا ثُمامَةُ ما عِنْدَكَ؟) فيقول: إن تَقْتُلْ تقتُلْ ذا دَم،
وإن تَمُنَّ تَمُنَّ على شاكِر، ثم ذكر الحديثَ.
ففي ذلك ما قد دلَّ أن كان جائزاً له قتلُه.
٣٥٢٥- وما قد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً
-٤٣٦ -

كتاب الجهاد والمغازي
أُخبره، عن ابن شهاب، عن أنس بنِ مالك [ح]، وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ
بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو الوليد، حَدَّثْنَا مالك في حديثيهما جميعاً، عن ابن
شهاب، عن أنس بنِ مالكٍ رضِيَ الله عنه: أن رسولَ اللهِ﴾﴿ْ دَخَلَ مكة
عامَ الفتحِ وعلى رأسِهِ الِغْفَرُ، فلما نَزَعهُ، جاءه رجُلٌ، فقال: يا رسولَ
الله، هذا ابن خَطَلٍ متعلق بأستارِ الكعبةِ، فقال رسولُ الله ◌ِ ◌ّ:
هار م
((اقْتُلُوهُ))(١).
قال أبو جعفر: وابنُ خطل يومئذ في حكم الأسير.
٣٥٢٦- وما قد حَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثَنَا أحمد بن المفضل
(١) إسناداه صحيحان، وهو في «شرح معاني الآثار)) ٢٥٨/٢-٢٥٩ بالإسنادين
جميعاً.
ورواه ابن خزيمة (٣٠٦٣) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، به.
ورواه الترمذي في («الشمائل» (١٠٦) من طريق عيسى بن أحمد، عن عبد الله بن
وهب، به. ورواه البخاري (٥٨٠٨)، وابن حبان (٣٧١٩) من طريق أبي الوليد
الطيالسي، به. ورواية البخاري مختصرة.
وهو في «موطأ مالك)) ٤٢٣/١، ومن طريق مالك رواه الحميدي (١٢١٢)، وابن
سعد ١٣٩/٢، وابن أبى شيبة ٤٩٢/١٤، وأحمد ١٠٩/٣ و١٦٤ و١٨٠ و١٨٥-
١٨٦ و٢٣١ و٢٣٢-٢٣٣ و٢٤٠، والدارمي ٧٣/٢ و٢٢١/٢، والبخاري
(١٨٤٦) و(٣٠٤٤) و(٤٢٨٦)، ومسلم (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، وابن
ماجه (٢٨٠٥)، والترمذي (١٦٩٣)، وفي («الشمائل)) (١٠٥)، والنسائي ٢٠٠/٥
و ٢٠١، وفي ((الكبرى)) (٨٥٨٤)، وأبو يعلى (٣٥٣٩) و(٣٥٤١) و(٣٥٤٢)، وابن
حبان و(٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٨٠٥) و(٣٨٠٦)، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي
*) ص ١٤٣، وأبو نعيم ١٣٩/٨، والبيهقي ٥٩/٧ و٢٠٥/٨، والبغوي (٢٠٠٦).
- ٤٣٧ -

كتاب الجهاد والمغازي
الحَفَرِيُّ، حَدَّثْنَا أسباط بن نصر، قال: زعم السُّدِّيُّ، عن مصعب بن
سعدٍ، عن أبيه، قال: لما كان يومُ فتح مكة أمَّن رسولُ الله﴿ الناسَ
إلا أربعة نفرٍ وامرأتين، وقال: (اقُلُوهم وإن وَجَدْتُموهُم متعلقينَ
بأستارِ الكَعْبَةِ): عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطَلٍ، ومِقْيَسَ بن
صُبابة، وعبد الله بنَ سعد بن أبي سَرْحٍ فأما عبدُ الله بنُ خَطَلٍ، فأُتي
وهو متعلَّق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيدُ بنُ حُريث، وعمارُ بنُ
ياسر فسبق سعيد عماراً، وكان أشدَّ الرجلين فقتله، وأما مِقْيسُ بنُ
صبابة، فأدركه الناسُ بالسَّوق فقتلوه، وأما عكرمةُ بنُ أبي جهل،
فركب البحر، فأصابهم ريحٌ عاصف، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا
فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئاً، فقال عكرمةُ: واللهِ لئن لم يُنجني
في البحر إلا الإخلاصُ لا ينجيني في البَرُ غيره، اللهمَّ إنَّ لك عليَّ عهداً
إن أنت أنجيتَني مما أنا فيه أن آتيَ محمداً،﴾، ثم أضعَ يدي في يده،
فلأجدنه عفواً كريماً، فنجا فأسلم، وأما عبدُ الله بن سعد بن أبي
سرح، فإنه اختبأ عندَ عثمان، فلما دعا رسول الله 8# الناس للبيعةِ،
جاء به حتى أوقفه على النبيَِّ﴿ فقال: يا رسول الله: بايع عبد الله،
فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل
على أصحابه، فقال: ((أما كان فيكم رَجُلٌ يقومُ إلى هذا حين رآني
كففتُ عن بيعته فيقتله» قالو: ما دَرَيْنا يا رسولَ الله ما في نفسكَ،
فهلاً أومأت إلينا بعينك، فقال: ((إنه لا ينبغي للنبيِّ أن يكون له خائنَةُ
-٤٣٨-

كتاب الجهاد والمغازي
.(١)
عَیْنٍ))(١).
٣٥٢٧ - وما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا أبوبكر بنُ أبي شيبة، حَدَّثْنَا
أحمدُ بنُ المفضل، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٢).
أفلا ترى أن رسولَ الله:﴿ قد قال في هذا الحديثِ لأصحابه ما
٣٥٢٨- وما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا أحمدُ بن أيوب
الشَّعيري، وشيبانُ بنُ فروخ. وما قد حَدَّثَنَا محمد بن علي بن زيد
المكي، حَدَّثْنَا حفص بن عمر الجُدِّي، قالوا: حَدَّثَنَا عبدُ الوارث بنُ
سعيد، حَدَّثْنَا نافع أبو غالب، قال: رأيت جنازة كثيرة الأهل فيها أنسُ
بنُ مالك، فقال أنس: غزونا مع رسولِ الله ◌ِمَ﴿، فكان رَجُلٌ مِن الكفار
أشدَّ الناسِ على أصحابِ رسولِ الله ﴿، فقال رجل من أصحاب
رسول الله ﴿: لئن أمكنه الله منه، ليضربنَّ عُنُقَهُ، فأظفر الله تعالى
المسلمين بهم، وكانوا يجيئون بهم أسارى، فيبايعهم رسولُ اللهلح﴿ حتى
جيئ بذلك الرجل، فكف النبيُّ ﴿ عن بيعته ليفيَ الرجلُ بنذره، وكَرِهَ
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣١/٣ بإسناده ومتنه.
وأخرجه أبو داود (٢٦٨٣) و(٤٣٥٩)، والبزار (١٨٢١ - كشف الأستار)،
والنسائي ١٠٥/٧- ١٠٦، والدارقطني ٥٩/٣، والحاكم ٤٥/٣، والبيهقي ٤٠/٧ من
طرق عن أحمد بن المفضل الحفري، به. ورواية أبي داود والدارقطني والحاكم
والبيهقي مختصرة، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦٨/٦-١٦٩ وقال بإثره:
رواه أبو يعلى والبزار ... ، ورجالهما ثقات.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٩١/١٤ ومن طريقه أبو يعلى (٧٥٧) عن أحمد بن
المفضل الحفري، به.
-٤٣٩ -

كتاب الجهاد والمغازي
الرجلُ أن يقومَ، فيضربَ عنقه قدامَ النّبِينَ﴾، فلما رآه النبي ◌َّ لا
يصنع شيئاً بايعه النبيَُّ﴿، فجاء الرجلُ إلى النبيِ نَ﴿، فقال: کي أُصنعُ یا
رسول الله بنذري فقال: «قد كففتُ عنه لتفيَ بنذرك، فلم تصنع
شيئاً)، فقال: يا رسول الله لولا أومضت إليَّ، فقال: ((ما كان لنبي أن
يُومِضَ). وفي حديث يزيد خاصة، وكان ذلك في غزوة حُنين.
ففي هذا الحديث أيضاً مثلُ ما في الحديث الذي قبلَه.
٣٥٢٩- وما قد حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيب الكيسانيُّ، حَدَّثْنَا
عليٌّ بنُ معبد [ح]
وما قد حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا أبو غسان، قالا: حَدَّثَنَا
أبو بكر بن عياش، حدثني عاصم بنُ بَهْدَلَةً، حدثني أبو وائل، حدثني
ابن مُعَيْزِ السعديُّ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنتُ
عندَ رسولِ الله:﴿ جالساً، فجاؤه ابنُ النواحة ورجلٌ معه يقال له ابن
وثالى: قَدِمَ معه وافدين من عند مسيلمة، فقال لهما رسولُ اللهحصلت:
((أتشهدان أني رسولُ الله؟) فقالا: أتشهدُ أنت أنَّ مسيلمة رسولُ الله؟
قال: ((آمنت باللهِ وبرسله، لو كنتُ قاتلاً وافداً لقتلتكما)).
قال أبو جعفر: وهما حينئذ كالأسيرين، وفيما ذكرنا من هذه
الآثار ما قد دَلَّ على إباحة قتل الأسرى. والله نسأله التوفيق.
-٤٤٠-