النص المفهرس
صفحات 341-360
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٤٧١- بابُ بیانِ مُشکل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله:
(الولّدُ للفِراش، وللعَاهِرِ الحَجَر» هل یُوجدُ ذلك مضادُّه ما
رُوِيَ عنه﴿ في نفيِ الولدِ باللَّعان؟
٣٤٢٥- حَدَّثْنَا الْمُزَنِيُّ، قال: حَدَّثْنَا الشَّافعيُّ، قال: جَدَّثَنَا
سفيان، عن عبيد الله بن أبي يَزيد، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب،
قال: قَضَى رسولُ اللهِ ﴿: أنَّ الولدَ للفِراشِ، وللعَاهِرِ الحَجَرِ(١).
٣٤٢٦ - حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مَرْزوق، قال: حَدَّثْنَا حَبَّان بن هلال.
وحَدَّثَنَا الربيعُ الْمُرادِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أسدٌ، قالا: حَدَّثَنَا مَهْدي بن
ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سَعْد -
قال الربيعُ في حديثه: مولى الحسن بن علي-، عن رباح، قال: أتيتُ
عثمانَ بن عَفَّان رضي الله عنه، فقال: إنَّ رسول الله ﴿ٌ قَضَى أن الولدَ
لِلفِراشِ(٢).
(١) إسناده حسن، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٠٤/٣ دون قوله ((وللعاهر
الحجر)). وهو في ((مسند الشافعي)) ٣٠/٢.
ورواه عبد الرزاق (٩١٥٢)، وابن أبي شيبة ٤١٥/٤، والحميدي (٢٤)، وأحمد
(١٧٣)، وابن ماجه (٢٠٠٥)، وأبو يعلى (١٩٩) من طريق سفيان بن عيينة، به -
دون قوله: ((وللعاهر الحجر))-، وذكر فيه عبد الرزاق والحميدي القصة.
ومعنى الحديث: أنه لا حظّ للزاني في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أي:
لصاحب أم الولد وهو زوجها أو مولاها، وللعاهر (أي: الزاني) الخيبة والحرمان،
وهو کقولهم: له التراب، أي: لا شيء له.
(٢) رباح: مجهول، ورواه ابن أبي شيبة ٤١٥/٤ و١٦٠/١٠، وأحمد (٤١٦)
-٣٤١-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٤٢٧- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني
مالك، عن ابن شهاب الزُّهري، عن عروة، عن عائشة: أن رسول
اللّهَِّ قال: ((الوَلَدُ لِلفِراشِ، ولِلعاهِرِ الحَجْرُ)(١).
و(٥٠٢)، وأبو داود (٢٢٧٥)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على ((المسند)) (٤١٧)،
والبيهقي ٤٠٢/٧-٤٠٣ من طرق، عن مهدي بن ميمون، به. وذكروا فيه قصةً.
ورواه البزار (٤٠٨) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن محمد بن
عبد الله بن أبي يعقوب، به. ورواه أحمد (٤٦٧)، والطيالسي (٨٦)، ومن طريق
البيهقي ٤٠٣/٧ من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن عبد الله، عن رباح بإسقاط
الحسن بن سعد. وقرن الطيالسي بجرير مهديَّ بن ميمون.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٤/٣ و١١٣-١١٤.
وهو في «موطأ مالك)) ٧٣٩/٢، ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((السنن
المأثورة)) (٥١٩)، وأحمد ٢٤٦/٦-٢٤٧، والدارمي ١٥٢/٢، والبخاري (٢٠٥٣)
و(٢٧٤٥) و(٤٣٠٣) و(٦٧٤٩) و(٧١٨٢)، والبيهقي ٤١٢/٧، والبغوي
(٢٣٧٨). وبعضهم يذكر فيه قصة.
ورواه ابن المبارك في ((مسنده)) (٢١٨)، والطيالسي (١٤٤٤)، والشافعي في
((السنن المأثورة)) (٥١٨)، وفي ((المسند) ٣٠/٢، وعبد الرزاق (١٣٨١٨)
و(١٣٨١٩)، والحميدي (٢٣٨)، وسعيد بن منصور في ((سنته)) (٢١٣٠)، وابن أبي
شيبة ٤١٥/٤، وإسحاق بن راهويه في ((مستده)) (٧٢٦) و(٧٢٧)، وأحمد ٣٧/٦
و ١٢٩ و٢٠٠ و٢٢٦ و٢٣٧، والدارمي ١٥٢/٢، والبخاري (٢٢١٨) و(٢٤٢١)
و(٢٥٣٣) و(٦٧٦٥) و(٦٨١٧)، ومسلم (١٤٥٧) (٣٦)، وأبو داود (٢٢٧٣)،
وابن ماجه (٢٠٠٤)، والنسائي ١٨٠/٦ و١٨١، والدارقطني ٣١٣/٣، والبيهقي
٤١٢/٧ من طرق، عن ابن شهاب الزهري، به.
- ٣٤٢-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٤٢٨- حَدَّثْنَا محمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا علي بن الجَعْد،
قال: حَدَّثْنَا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرةَ يحدِّثُ،
عن رسول الله ﴿، فذكر مثله(١).
٣٤٢٩ - وحَدَّثَنَا الربيع المُرادِي، قال: حَدَّثْنَا أسدٌ، قال: حَدَّثَنَا
إسماعيل بن عياش، عن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، عن أبي أمامة
الباهِلِي، عن النبيَِّ﴿، فذكر مثله(٢).
قال: فذَهَبَتْ طائفةٌ من أهل العلم إلى أن الولد المولودَ على فراشٍ
الرجل، إذا نفاه، أنه لا ينتفي منه بلعان به، ولا بما سواه، لأنه قد وُلِدَ
على فراشِهِ، وممن رُوِيَ ذلك عنه مَنْ قد ذُكِرَ ممن قد كان خالف
الشعبيّ في ذلك في حديث قد رُوِيَ عن الشعبي.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٠٤/٣. ورواه الطيالسي
(٢٤٨٨)، وابن راهويه (٥٣)، وأحمد ٤٠٩/٢ و ٤٧٥، والبخاري (٦٧٥٠)
و(٦٨١٨)، والبيهقي ٤١٢/٧، والخطيب ٢٩٥/٤ من طرق، عن شعبة، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٤١٥/٤، وأحمد ٣٨٦/٢ و٤٦٦ من طريق محمد بن زياد،
به. ورواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٥١٧)، وفي («المسند)) ٣٠/٢، وعبد الرزاق
(١٣٨٢١)، والحميدي (١٠٨٥)، وابن أبي شيبة ٤١٥/٤، وأحمد ٢٣٩/٢ و٢٨٠،
ومسلم (١٤٥٨)، والترمذي (١١٥٧)، وابن ماجه (٢٠٠٦)، والنسائي ١٨٠/٦،
من طريق ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده حسن. ورواه الطيالسي (١١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٢٧٧)
و(١٦٣٠٨)، وسعيد بن منصور (٤٢٧)، وابن أبيشيبة ٤١٥/٤، وأحمد ٢٦٧/٥،
والدارقطني ٤٠/٣-٤١ من طريق إسماعيل بن عياش، به.
- ٣٤٣ -
كتاب القضاء والأحكام والحدود
كما حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال:
حَدَّثْنَا أبو شهابٍ، عن ابن عَوْنٍ، عن الشعبيِّ، قال: خالفني إبراهيمُ
وابنُ معقِل وموسى في ولد الملاعنةِ فقالوا: نُلْحِقُه به، فقلت: أو أُلحِقُه
به بعدَ أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، ثم حين بالخامسة: أن لَعْنة
الله عليه إن كان من الكاذبين؟ فكتبوا فيه إلى المدينة، فكتبوا أن يُلْحَقَ
بأُمِّه.
وكان ما احتَجَّ به من ذَهبَ إلى ما ذكرنا من الآثار التي روينا، لا
حُجَّةَ لهم فيه عندنا، لأنه قد يجوزُ أن يكون رسول الله: ﴿ أراد بهذا
القول المذكور عنه في هذه الآثار المُدَّعِيِينَ لأولادِ إماءٍ غيرهم، كما
كانوا يَدَّعُونهم في الجاهلية حتى دخل الإسلام عليهم وهم على ذلك،
فكان من عُتْبة بن أبي وقاص في ابن أمَةٍ زَمْعَةً ما كان مما ذكره لرسول
الله ◌َ﴿ أخوه سعدٌ عليه، حتى قال له رسول الله﴾ ما ذُكِرَ عنه في هذه
الآثار، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا.
فأما نفيُ أولاد الزَّوجات، فليس من ذلك في شيءٍ، لأن رسول
الله﴿ قد قضى في ذلك بالملاعَنَةِ، ورَدَّ الولدَ الملاعَن به إلى أمِّه دون
المولودِ على فراشِهِ.
٣٤٣٠- كما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً
أخبره، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﴿ لا عَنَ بين رجل
وامرأتِه، وَفَرَّقَ بينَهُما، وألْحَقَ الولدَ بالمرأةِ(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٤/٣ بإسناده ومتنه.
- ٣٤٤-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٤٣١ - وكما حَدَّثْنَا يزيد بن سنان، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن عبد
الله بن بُكَير وسعيد بن منصور، قالا: حَدَّثَنَا مالك بن أنس، ثم ذكر
بإسناده مثله.
فقال قائل: وهل وافَقَ مالكاً على هذا الحديثِ عن نافعٍ أحدٌ،
وقد رواه غيره من أصحاب نافع، فلم يذكروا فيه هذا الخرف،
والجماعة أوْلى من الواحد؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عونه: أن مالكاً إمام حافظّ
تَبْتٌ في روايته، ممن لو روى حديثاً فانفرد به، كان مقبولاً منه، وإذا
كان كذلك كان إذا زاد زيادةٌ في حديثٍ مقبولة منه، مع أنّا قد وَحَدْنا
هذا المعنى في الولد الملاعَنِ به عن رسول الله * من غير حديث ابن
عمر.
٣٤٣٢- وكما حَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا بقية بن الوليد، قال: حدثني أبو سَلَمة الحمصي،
عن عمر بن رُوبَةَ، عن عبد الواحد بن عبد الله النّصْري، عن واثلة بن
الأُسْقَع، عن رسول الله، قال: «تُحْرِزُ المرأةُ ثلاثَ مَوارِيثَ: عَتِقَها،
وَلَقِيطَها، والوَلَدَ الذي لاعَنَتْ عليه)(١).
وهو في ((موطأ مالك)) ٥٦٧/٢. ومن طريق مالك رواه الشافعي ٤٧/٢،
وأحمد ٧/٢ و٣٨ و٦٤ و٧١، والدارمي ١٥١/٢، والبخاري (٥٣١٥) و(٦٧٤٨)،
ومسلم (١٤٩٤) (٨)، وأبو داود (٢٢٥٩)، وابن ماجه (٢٠٦٩)، والترمذي
(١٢٠٣)، والنسائي ١٧٨/٦، وابن الجارود (٧٥٤)، وابن حبان (٤٢٨٨)،
والبيهقي ٤٠٢/٧ و٤٠٩، والبغوي (٢٣٦٨).
(١) إسناده ضعيف، عمر بن رُوبة، قال ابن عدي: أنكروا أحاديثه عن عبد
- ٣٤٥ -
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٤٣٣- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بنُ إِبراهيم،
قال: أخبرنا محمد بن حَرْب، قال: حَدَّثْنَا عمر بن رُوْبَة، قال: دخلتُ
مع أبي سَلَمةَ الحمصي عليه، فحدَّثنا عن عبد الواحد النّصْري، عن
واثلة بن الأسْقَع، عن رسول الله :﴿، ثم ذكر هذا الحديث كما حدَّث
به بقيةُ سواء(١).
فكان في هذا الحديثِ إحرازُ المرأة ميراتَ ولدها الذي تُلاعنُ
عليه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على انتفاء نسبه ممن لاعَنْتُه به إليها، وفيه
أيضاً بابٌ من الفقه، وهو توريثُها إياه بعَوْدِ نَسَبِه إليها، وانتفائِه من
الذي لاعَنَنْه به، فوقَ ما كانت ترثُ منه لولد تلاعن به.
ففي ذلك ما يدلُّ على التّوريثَ بالأرحام إذا لم يكن المتوفّى
عَصَبَةٌ، وكانت أُمُّه ذاتَ سهمٍ، فوَرِثَتْ ما بقي من ميراثِه بذلك، والله
نسأله التوفیق.
الواحد النصري، وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٦٣٦٠).
ورواه الطبراني ١٨٢١/٢٢) عن موسى بن هارون، عن إسحاق بن راهويه، به.
ورواه النسائي (٦٤٢٠)، والحاكم ٣٤٠/٤-٣٤١، من طريق بقية بن الوليد، به.
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وهو في ((السنن الكبرى)) (٦٣٦١).
ورواه الطبراني ١٨١١/٢٢) عن موسى بن هارون، عن إسحاق بن راهويه، به.
ورواه أحمد ٤٩٠/٣ و١٠٦/٤-١٠٧، وأبو داود (٢٩٠٦)، وابن ماجده
(٢٧٤٢)، والترمذي (٢١١٥)، وابن عدي في («الكامل)) ١٧٠٧/٥، والبيهقي
٢٤٠/٦ و٢٥٩ من طرق، عن محمد بن حرب، به. قال الترمذي: حسن غريب،
وقال البيهقي: هذا غير ثابتٍ.
-٣٤٦-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٤٧٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود، عن
رسول الله ﴾، من قوله بعد ملاعَنَتِه بین الزَّوجین اللَّذین
لاعَنَ بينهما: «لَعَلَّها أن تجِيء به أسود جَعْدً) وأنَّها جاءتْ به
كذلك
٣٤٣٤- حَدَّثَنَا يزيدُ بن سِنان، قال: حَدَّثْنَا حِكِيم بن سَيْف،
قال: حَدَّثْنَا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة،
قال: قال ابن مسعود: قام رجلٌ في مسجد رسول الله :﴿ ليلة الجمعة،
فقال: أرأيْتُم إن وَجَدَ رجلٌ مع امرأته رجلاً، فإن هو قتله، قتلتُموهُ،
وإن هو تكلّم حَلَدْتُموه، وإن سَكَتَ، سكت على غيظٍ شديدٍ، اللَّهِمَّ
احْكُمْ. فَأُنزِلَتْ آيَةُ اللِّعان.
قال عبد الله: فابْتُلِيَ به، وكان رجلاً من الأنصار، جاء إلى
رسول الله ﴿ فلا عَنَ امرأتَه، فلما أُخِذَتْ امرأتهُ لتلتعنَ، قال لها رسول
الله: (مَوْ)، فلما أدبرت، قال لها رسول الله وَ﴾: ((لَعَلَّها أن تَجيء به
أسودَ جَعْدً) فجاءتْ به أسودَ جَعْدً (١).
٣٤٣٥ - حَدَّثْنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شَقيق،
(١) إسناده حسن، حكيم بن سيف قال أبو حاتم: صدوق ليس بالمتين، ووثقه
غيره، وقال الحافظ: صدوق، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٩٩/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٤٩٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، به.
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٩/٣، وأحمد ٤٢١/١ و٤٤٨ من
طريق الأعمش، به.
-٣٤٧ -
كتاب القضاء والأحكام والحدود
قال: حَدَّثَنَا جَرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، ثم ذكر بإسناده مثله
حرفاً حرفاً (١).
قال أبو جعفر: وكان أهلُ العلم يختلفون في الرجل يَنْفِي حملَ
امرأته، فكان بعضُهم يقول: يلاعَنُ بينه وبينها عليه، كما يُلاعَنْ بينه
وبينها عليه لو كان مولوداً قبل ذلك فنفاه، وهو قولُ مالك والشافعيِّ،
وقد كان أبو يوسف، قال به مرةً، وليس بالمشهورِ عنه.
وكان آخرون يقولون: لا يُلاعَنُ بينهما عليه، لأنه قد يجوزُ أن
يكون ليس بحَمْلٍ في الحقيقةِ، ويستوي عندَهم أن يولَدَ بعد ذلك، فيُعْلَمُ
به أنه كان محمولاً به حينئذٍ، أو يُولَّد لِما لا يجوز أن يكون محمولاً به
حينئذ، وممن كان يذهبُ إلى ذلك أبو حنيفةً.
وكان آخرون يقولون: لا يُلاعَنْ بينهما عليه في حال الحَمْلِ به
حتى تَضَعَه أمُّه لوقتٍ يُعْلَمُ أنه كان محمولاً به حينَ كان النّفْيُ من
الذي كان محمولاً به على فراشِهِ، وممن كان يقولُ ذلك منهم محمدُ بن
الحسن، وهو المشهور عن أبي يوسف، وقد كان الذين يذهبون إلى
الملاعَنَةِ بالحمل يَحْتَجُون لما قالوه من ذلك بحديث يرويه عَبْدة بن
سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن
(١) إسناده قوي، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٠/٣.
ورواه مسلم (١٤٩٥) وأبو داود (٢٢٥٣)، وأبو يعلى (٥١٦١)، والبيهقي
٤٠٥/٧، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢١٣ من طرق، عن جرير بن عبد
الحمید، به.
-٣٤٨ -
كتاب القضاء والأحكام والحدود
رسول الله ﴿ لاعَنَ بِالحَمْل(١).
وكان ذلك الحديثُ إنما أصلُه حديثا عيسى وجرير اللَّذان
رويناهما عن الأعمش في هذا الباب، وليس فيهما ذِكْرُ مُلاعَنَةٍ بِحَمْلٍ،
وإنما فيهما ذكرُ الملاعنة لا ما سواها، وقد يجوزُ أن يكون كانت
ملاعَنةً بالقّذْفِ، لا بالحَمْلِ.
فقال قائل: ففي هذا الحديث من قول رسول الله :﴿: ((لعلّها أن
تَجِيء به أسودَ جَعْداً)، ففي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ الملاعَنَ به هو
ذلك الولد الذي قال رسول الله ﴿: ((لعلّها أن تَجيء به كذلكَ).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن اللّعان لو
كان بذلك الولد، لما اختُلِفَ الحكمُ فيه، جاءتْ به أمُّه أسودَ جعداً، أو
جاءت به بخلاف ذلك، إذ كان اللّعان قد نَفاهُ عن الملاعَنِ به، وليس
بعد الشِّبَه من الولد الملاعَنِ به بالذي لاعن به مُحقّقاً أنه ليس منه، ولا
قُرْب الشِّبهِ به يُحَقِّقُ أنه منه، والله نسأله التوفيقَ.
(١) رواه الدار قطني ٢٧٧/٣، ومن طريقه البيهقي ٤٠٥/٧ عن يوسف بن
يعقوب، عن إسماعيل بن حفص، عن عبدة بن سليمان، به.
- ٣٤٩-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٤٧٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عبد الله بن عباس، عن
رسول الله / في هذا المعنى
٣٤٣٦- حَدَّثْنَا بَكَّارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، قال:
حَدَّثْنَا ابن جريج، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد،
عن ابن عباس: أن رجلاً جاء إلى النبيِّمَ﴿، فقال: ما لي عَهْدٌ بِأهْلي
منذُ عَفَرْنا النَّخْلَ، فوجدتُ معَ امرأتي رجلاً، وزَوْجُها مصفَرٌّ حَمْشٌ،
سَبطُ الشعر، والذي رُمِيَتْ به إلى السَّوادٍ جعدٌ قَطَطٌ. فقال رسول
اللّهَ: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ). ثم لاعَنَ بينهما، فجاءتْ به يُشْبُهُ الذي رُمِيَتْ
به(١).
فكان ما في هذا الحديثِ كالذي في حديث ابن مسعود الذي
ذَكَرْناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب، ولا دَليلَ فيه على أنَّ اللّعان
كان بذلك الولدِ، أو بالقَذْف دونَه.
٣٤٣٧- وحَدَّثْنَا الربيعُ بن سليمان المُرادي، قال: حَدَّثَنَا عبد الله
بن وَهْبٍ، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال:
حدثني القاسم بن محمدٍ، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله﴿ لاعَنَ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٠/٣-١٠١.
ورواه الشافعي ٤٨/٢، وعبد الرزاق (١٢٤٥١)، وأحمد (٣٣٦٠) و(٣٤٤٩)،
والطبراني (١٠٧١٤)، والبيهقي ٤٠٧/٧ من طريق ابن جرج، به.
حَمْش: أي دقيق الساقين والذراعين. وسبط الشعر: مسترسله.
والقَطَّط: الشديدُ الجعودة.
- ٣٥٠-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
بين العَجْلانيِّ وامرأتِه، وكانت حُبْلَى، فقال زوجُها: واللهِ ما قربتُها منذ
عَفَرْنا النخلَ - والعَفْر: أن يُسقَى النخل بعد أن يُتَرَكَ من السقي بعدَ
الإِيارِ بشهرين -. فقال رسول الله {﴿: ((اللّهُمَّ بَيِّنْ). فَزَعَمُوا أن زوج
المرأة كان حَمْشَ الذراعين والساقين أصهَبَ الشَّعرةِ، وكان الذي
رُمِّيَتْ به ابنَ السَّحماءِ، فجاءت بغلامٍ أسودَ أجلى، جَعْداً قططاً، عَبْلَ
الذّراعين، خَدْل الساقين.
قال القاسم: قال ابن شداد بن الهاد، يا أبا عباس: هل هي المرأةُ
التي قال رسولُ اللهَلَ﴿: (لو كُنْتُ راجماً أحداً بغير بَيِّئَةٍ لَرَجَمْتُها)؟
فقال ابن عباس: لا، ولكن تلك المرأةُ كانت قد أعْلَنَتْ في الإِسلام(١).
٣٤٣٨- حَدَّثَنَا إبراهيم بن مَرْزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر
العَقَدِي، قال: حَدَّثْنَا المغيرةُ بن عبد الرحمن، عن أبي الزِّنادِ، عن
(١) رواه سعيد بن منصور (١٥٦٣)، وأحمد (٣١٠٧)، وابن الجارود (٧٥٥)،
وأبو يعلى (٢٤٢٤) و(٢٥١٤)، والطبراني (١٠٧١٠) من طرق عن عبد الرحمن بن
أبي الزناد، به. ورواه الشافعي ٤٨/٢-٤٩، وعبد الرزاق (١٢٤٥٢) و(١٢٤٥٣)،
والحميدي (٥١٩)، وسعيد بن منصور (١٥٦٤)، وابخاري (٦٨٥٥) و(٧٢٣٨)،
والنسائي ١٧١/٦، والطبراني (١٠٧١١) و(١٠٧١٢) و(١٠٧١٣) من طرق، عن
أبي الزناد، به. أصهب الشَّعرة: أي يعلو شعرة حُمْرة، وهو كالأشقر.
وأجلى: هو الذي انحسر الشعر عن جبهته. وعَبْل الذراعين: ضخمهما.
وخَدْل الساقين: غليظهما ممتلئهما.
وقوله: ((قد أعلنت في الإسلام))، أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت عليها
ذلك ببينة ولا اعتراف. انظر ((الفتح)) ٤٦١/٩.
- ٣٥١-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
القاسم، عن ابن عباسٍ، عن رسول الله(8* بمعناه.
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ أيضاً ليس فيه ذِكرُ ملاعَنةٍ
بحملٍ ولا لغيره، فهو كما ذكرناه قبلَه.
٣٤٣٩- حَدَّثْنَا يوسف بن يزيد، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن صالح،
قال: حدثني الليثُ بن سعد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن عبد
الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس، قال: ذُكِرَ
التَّلاعُنُ عند رسول الله : ﴿، فقال عاصمُ بن عَدِي في ذلك قولاً، ثم
انصرف، فأتاه رجلٌ من قومه يَشْكُوا إليه أنه وَجَدَ مع امرأتِهِ رجلاً،
فقال عاصمٌ: ما ابْتُلِيتُ بهذا إلا بِقَوْلِي. فَذَهَبَ به إلى رسول اللهصلَ﴿له
فأخبره بالذي وَحَدَ عليه امرأتَه، وكان ذلك الرجلُ مصفرًا قليلَ اللحمِ،
سَبِطَ الشعرِ، وكان الذي ادَّعى عليه أنه وَجَدَه عند أهلِه آدمَ، كثيرَ
اللحم خَدْلاً، قال رسول اله ◌َ﴿: ((اللَّهُمَّ بَيَّنْ). فوَضَعَتْ شبيهاً بالرجلِ
الذي ذَكَرَ زوجُها أنه وَجَدَه عندَه، فلاعَنَ رسولُ اللهِ/# بينهما.
فقال رجلٌ لابن عباس في المجلس: هي التي قال رسول الله لَل:
(لَوْ رِجِمتُ أحداً بغير بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هذه».
فقال ابن عباس: لا، تلك امرأةٌ كانت تُظهرُ في الإسلام
السُّوء(١).
(١) رواه البخاري (٥٣١٠) عن سعيد بن عفير، و(٦٨٥٦) عن عبد اله بن
يوسف، ومسلم (١٤٩٧) (١٢) عن محمد بن رُمْح وعيسى بن حماد، والنسائي
١٧٣/٦ -١٧٤ عن عيسى بن حماد، أربعتهم عن الليث بن سعد، به.
- ٣٥٢-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٤٤٠ - وحَدَّثْنَا أبو عبد الرحمن الكَثيري الَدِيني - وهو محمد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن كَثِير بن الصَّلْت
الكِنْدي- قال: حَدَّثْنَا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: حَدَّتْني سليمان بن
بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القامس، عن أبيه
القاسم، عن ابن عباس، أنه قال: ذُكِرَ المتلاعِنان عند رسول الله صل/3، ثم
ذكر بقية حديث يوسف حرفاً بحرفٍ(١).
٣٤٤١- وحَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن
السَّكَن، قال: حَدَّثْنَا محمد بن جهْضَم، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بن جعفر،
عن يحيى، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم يحدث، عن أبيه، عن ابن
عباس، قال: ذُكِرَ التلامعُنُ عندَ رسولِ اللهِ ﴾، ثم ذكر مثل الحديثين
اللَّذين قبلَه.
فكان في إسناد هذا الحديث إدخالُ عبد الرحمن بن القاسم بين
يحيى بن سعيد وبين القاسم بن محمد، وكان في مَتْنِهِ مُلاعَنَةُ رسول
اللّهِ﴿ بين ذَيْنِك الزَّوجين بعد وضع ذلك الحمل، فانتفى بذلك أن
يكونَ في هذا الحديثِ حُجَّة لمن يُوجِبَ اللّعان بالحملِ، وكان القولُ في
الحمل إذا نُفِيَ: أن لا لعانَ به حتى يوضعَ، لما يُعلَمُ أنه محمولٌ به حين
نُفِيَ، ثم يكونُ اللّعان به بعدَ ذلك كما قال أبو يوسف ومحمد، وبالله
التوفيق.
(١) رواه البخاري (٥٣١٦)، ومسلم (١٤٩٧) (١٢)، والبيهقي ٤٠٦/٧ من
طریق إسماعيل بن أبي أُویس، به.
- ٣٥٣-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٤٧٤- بابُ بیانِ مُشْکل ما روي عن عبد الله بن عمرو، عن
رسول الله # في هذا المعنى
٣٤٤٢ - حَدَّثْنَا أحمدُ بن شُعَيب، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن إبراهيم
بن محمد - وقد زعموا أنه البُسْرِي - قال: حَدَّثَنَا ابنُ عائذٍ، قال: حَدَّثَنَا
الهيثمُ بن حُمَيْد، قال: أخبرني ثَوْر بن يزيد، عن عَمْرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده: أن رجلاً من الأنصار من بني زُرَيْقِ قَذَف امرأته، فأُتَّى
رسولَ اللهِ﴿، فِرَدَّ ذلك أربعَ مراتٍ على رسول الله:﴿ٌ، فَأَنزَلَ اللهِ آيَةً
الملاعَنَةِ، فقال رسول الله ﴿: (أَيْنَ السَّائِلُ؟ إنَّه قد نَزَلَ مِن اللهِ أَمْرٌ
عَظِيمٌ)، فأبى الرجلُ إلاّ يلاعِنُها، وأَبَتْ إلا أن تدرأ عن نفسِها العذابَ،
فتلاعَنا، فقال رسول اللّه مَ﴿ّ: ((إمَّا هي تَجِيءُ به أُصَيْفِرَ أُخَيْنِسَ
منسول العِظَامِ، فهو لِلمُلاعِنِ، وأمَّا تَجِيْءُ به أسودَ كالجَملِ الأوْرَقِ،
فَهُوَ لِغَيرِه)) فجاءتْ به أسودَ كالجمل الأورق، فدعا به رسولُ الله ◌َ﴿،
فَجَعَلَه لِعَصَبَةٍ أُمِّه، فقال: (لَوْ ما الأَيْمَانُ التِي مَضَتْ، لكان لي فيه كذا
و كذا)(١).
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ كما رويناه قبلَه مما ليس فيه
بيانُ أن الملاعَنَ به كان هو الحَملِ والقَذْف، غير أنَّ فيه أنَّ رسول
اللّه ◌َ﴿ جعلَ المولودَ لعَصَبَةِ أُمِّه، ففي ذلك ما يُوجِبُ أن اللعان كان به،
(١) إسناده حسن، وهو في ((السنن الكبرى) للنسائي (٦٣٦٢).
ورواه الدارقطني ٢٧٥/٣ من طريق محمد بن عائذ، به.
- ٣٥٤-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
وإذا ثَبَتَ أن اللعان كان به، فوقع الاختلافُ فيه بين عبد الله بن عباس
وبين عبد الله بن عَمْرو، فقال أحدُهما: كان قبلَ وَضْع إمِّه إياه، وقال
الآخر: كان بعدَ وضعها إِيَّاه، كان مَنْ أَثْبتَ منهما تقدُّمَ وضعٍ أمِّه إِيَّاه
اللّعان به، أولى ممن نفاهُ، وبالله التوفيق.
٤٧٥- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن أنس بن مالك، عن
رسول الله # في هذا المعنى
٣٤٤٣ - حَدَّثْنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا وَهْب بن جَرِير،
قال: حَدَّثْنَا هشامٌ، عن محمدٍ، عن أنس بن مالك: أن هلالَ بن أُمية
فَذَفَ امرأتَه بِشَرِيكِ ابنِ سَحْماء، فقال رسول اللهصلَ﴿: «انْظُرُوها، فإن
جاءتْ به أبيض سبطا قضيئ العينين فهو هلال بن أمية وإن جاءت به
أكحَلَ، جَعْداً حَمْشَ السَّاقَينِ، فهو لِشَريكِ بنِ سَحْماء» فجاءت به
أكحلَ جعداً، حَمْشَ السَّاقين(١).
٣٤٤٤- حَدَّثْنَا فَهْد بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا محمد بن كثير، عن
مَخْلَد بن حسين، عن هشام، عن ابن سيرينَ، عن أنس بن مالك: أنَّ
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٢/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٤٢/٣، وعبد بن حميد (١٢١٨)، وأبو يعلى (٢٨٢٥) من طريق
وبه بن جرير، به. ورواه مسلم (١٤٩٦) (١١)، والنسائي ١٧١/٦، وابن حزم في
(المحلى)) ٢٦٥/١١، والبيهقي ٤٠٦/٧ و٢٦٥/١٠ من طريق عبد الأعلى بن عبد
الأعلى، عن هشام بن حسان، به.
- ٣٥٥-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
هلالَ بن أُمية قَذَفَ شريكَ بنِ سَحْمَاء بامرأتِه، فَرُفعَ ذلك إلى النبيَِّ﴾،
فقال: ((انْتِ بأربعةِ شُهداء، وإلاَّ فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ)). قال: والله يا رسولَ
الله، إنَّ اللّه يَعَلَمُ أَنّي صادقٌ. فجَعَلَ النبيُّ : ﴿ يقول له: (أربعةٌ، وإلاّ
فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ).
فقال: واللهِ يا رسول الله، إنَّ الله يعلَمُ أنّي لصَادقٌ يقولُ ذلك
مِراراً، ولَيُنْزِلِنَّ الله عليك ما يُبَرِّكُ به ظَهْري من الجَلْدِ. فنزلت آيةُ
اللَّعان: ﴿ وَالّذِينَ يَرُونَ أَمْوَاجَهُم﴾ [النور: ٦]. فدعا هلالاً، فشَهِدَ أربع
شهاداتٍ باللهِ: إنّه لِنَ الصَّادقينَ، والخامسة: أنَّ لعنةَ الله عليه، إنْ كانَ
من الكاذبينَ، ثم دُعِيَتْ المرأةُ، فشَهِدَتْ أربعَ شهاداتٍ بالله: إنّه لمن
الكاذبينَ، فلما كان عند الخامسةِ، قال رسول الله :﴿: ((فإنَّها مُوجبَةٌ)،
فَتَكَأْكَأتْ حتى ما شَكَكْنا أنَّها ستُقِرُّ، ثم قالت: لا أفضَحُ قومي سائرَ
اليوم. فمضت على اليمين، فقال رسول الله:﴿: ((انْظُرُوا، فإن جاءتْ
به أبيضَ سَبِطاً، قَضِيء العَيْنَينِ، فهو لِهلال بن أمية، وإن جاءت به
جَعْداً حَمْشَ الساقين، فهو لِشَريك بن سَحْماء).
فجاءتْ به آدمَ جعداً، حَمْشَ الساقين، فقال رسول الله حَطّ:
(لولا ما سَبَقَ مِن كتاب الله عزَّ وجلَّ، كان لي ولها شَأْدٌ))(١).
قال: القَضِيُ العينينِ: طويلُ شقِّ العينينِ، ليس بمفتوح العينينِ.
(١) رواه أبو يعلى (٢٨٢٤)، وعنه ابن حبان (٤٤٥١) عن مسلم بن أبي مسلم
الجَزْمي، عن مخلد بن الحسين، به.
-٣٥٦-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٤٤٥- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شُعَيب، قال: أخبرنا عِمْران بن يزيد،
قال: حَدَّثَنَا مَخْلَد بن حُسين الأزدي، قال: حَدَّثْنَا هشامُ بن حَسَّان،
عن محمد بن سیرین، عن أنس بن مالكٍ، ثم ذکر مثله.
غير أنه زاد في آخره: ليس بمفتوح العينين جاحِظُهما.
وكان ما ذَكَرْناه فيما تقدَّمَ من هذه الأبوابِ، يُغْنِينا عن إعادته في
هذا الباب، إذ كان ما فيه، مِنْ شكْلٍ ما فيها، والله نسألُه التوفيقَ.
٤٧٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن سهل بن سَعْدِ السَّاعدي،
عن رسول الله # في هذا المعنى
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا الربيعُ بن سليمان المُرادِي، قال: حَدَّثْنَا خالد بن
عبد الرحمن الخُراساني، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْري، عن
سهل بن سعدٍ الساعدي: أن عُوَيْمِراً جاء إلى عاصم بن عَدِي، فقال:
أرأيتَ رجلاً وَجَدَ مع امرأتِه رجلاً، فقَتَلَهِ، أَتَقْتُلُونَه به؟ سل يا عاصمُ
رسول الله ﴾. فجاء عاصمٌ، وكَرِهَ رسولُ اللهِلَ﴿ المسألةَ وعابها.
فقال عويمرٌ: والله لآتينَّ النِيَّمَ ﴿، فجاء وقد أنزل الله عز وجل
خِلافَ(١) قول عاصم، فسأل النبيَّ : ﴿، فقال: ((وقد أَنْزَلَ الله عز وجل
فيكُم قُرآنً)، فدعاهما، فتقدَّما، فتلاعَنا، ثم قال: كذبتُ عليها يا
رسول الله إنْ أَمْسَكُتُها. ففارقها، وما أمَرَهُ رسول اللّهِمَ﴿ بفِراقها،
(١) أي بعده.
-٣٥٧-
كتاب القضاء والأحكام والحدود
فِجَرَتْ سُنَّةٌ في المتلاعِنَيْنِ.
فقال رسول الله ﴿: ((انْظُروها، فإن جاءتْ به أحمرَ قصيراً مثلَ
وَحَرَةٍ، فلا أُراهُ إلاَّ وقد كَذَبَ عليها، وإن جاءتْ به أسْحَمَ أغْيَنَ ذا
أَلْيَتَيْنِ، فلا أحْسِبُه إلا قد صَدَقَ عليها)).
فجاءت به على الأمرِ المكروهِ(١).
٣٤٤٧- وحَدَّثَنَا الربيع بن سليمان الجيزي وسليمان بن شعيب
الكَيْساني، قالا: حَدَّثَنَا أسدُ بن موسى، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي ذئب، ثم
ذکر بإسناده مثله سواء.
فكان في هذا الحديث عن رسول الله ﴿: إن جاءت به كذا، ولا
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٢/٣.
ورواه الشافعي ٤٥/٢، والبخاري (٧٣٠٤)، والطبراني (٥٦٧٨)، والبيهقي
٣٩٩/٧ و٤٠٠ من طرق، عن ابن أبي ذئب، به.
ورواه مختصراً ومطولاً مالك ٥٦٦/٢، والشافعي ٤٤/٢ و ٤٦ و٤٧، وعبد
الرزاق (١٢٤٤٦) و(١٢٤٤٧)، وابن أبي شيبة ٣٥١/٤، وأحمد ٣٣٤/٥ و٣٣٦-
٣٣٧ و٣٣٧، والدارمي ١٥٠/٢، والبخاري (٤٢٣) و(٤٧٤٥) و(٤٧٤٦)
و(٥٢٥٩) و(٥٣٠٨) و(٥٣٠٩) و(٦٨٥٤) و(٧١٦٥) و(٧١٦٦)، ومسلم
(١٤٩٢) (١) و(٢) و(٣)، وأبو داود (٢٢٤٥) و(٢٢٤٧) و(٢٢٤٨) و(٢٢٤٩)
و(٢٢٥٠) و(٢٢٥١)، وابن ماجه (٢٠٦٦)، والنسائي ١٤٣/٦، وابن الجارود
(٧٣٧)، وابن حبان (٤٢٨٣) و(٤٢٨٤) و(٤٢٨٥)، والطبراني (٥٦٧٤) -
(٥٦٧٧) و(٥٦٧٩) - (٥٦٩١)، والدارقطني ٢٧٤/٣ و ٢٧٥، والبيهقي ٦٩٨/٧
و٤٠١، والبغوي (٢٣٦٦) و(٢٣٦٧) من طرق، عن الزهري، به.
-٣٥٨ -
كتاب القضاء والأحكام والحدود
أراه إلا وقد صَدَقَ عليها، وإن جاءتْ به كذا، ولا أُراه إلا وقد كذب
عليها، فكان في ذلك ما قد دَلَّ أنه لم يكن منه ﴿ تحقيقٌ لإثباتِ نَسَبٍ
بسُنة، ولا لِنَفْه بضِدِّه من السُّنة، وأن ذلك إنما كان على ما يَقَعُ في
القلوبِ في مثل هذا المعنى.
ودَلَّ ذلك أن ما تقدَّمَ مما قد ذكرناه في الأبواب التي قد ذكرناها
فيما تقدَّمَ قبل هذا الباب، مما ذكره رواتُها عن رسول الله 8 *: إن
جاءتْ به كذا، فهو لفلان، وإن جاءتْ به كذا، فهو لفلان، أن ذلك
مما قد عُورِضوا فيه بما قد رويناه عن سهل فيه، وكان ما رويناه عن
سهل فيه أوْلَى مما رويناه عنهم فيه، للزِّيادةِ التِي حَفِظَها سهلٌ، وَقَصَّروا
عنها، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنه لم يكن في ذلك إثباتُ نسبٍ، ولا نَفْيُ
نسبٍ، والله نسأله التوفيق.
- ٣٥٩ -
كتاب القضاء والأحكام والحدود
٤٧٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما قد تنازَعَه أهلُ العلم بعد ذلك في
وجوب اللَّانِ بِالحَمْلِ المنفّ، وفي سُقوطِ اللِّعانِ به
قال أبو جعفر: قد كان بعضُ مَنْ يَذْهَبُ إلى إثباتِ اللَّعان بِنَفْي
الحملِ قبل وضع أُمِّه إيّاه، يحتجُّ لما يَذْهَبُ إليه في ذلك على مخالفيه فيه،
بقول الله في الْمُطلّقات: ﴿وَإِنْ كُنَّأَوَلاتِ حِمْلٍ فَأْثِقُوا عليهنَّ حَتَّى يَضَعْنَ
[الطلاق: ٦].
فيقول: قد حَعَلَ الله للمحمول به، المطلّقة أمُّه، على المحمولِ به
منه قبلٍ وَضْعٍ أُمِّ إِيَّه، الإنفاقَ عليه، وهو الغِذاءُ الذي تَغَذَّاه أمُّه حتى
يوصلَ إليه منه ما يكونُ به حياتُه، وكان المحمولُ به منه مأخوذاً بذلك،
محكوماً به عليه، كما يُؤْخَذُ به لو كان المحمولُ به موضوعاً قبل ذلك.
قال: وإذا كان ذلك كذلك، فاستحقاقُ ما ذكرنا استحقاقَه إياه
على مُطَلِّق أُمِّه كان كذلك: أنه يستحقُّ به قبل وضعها إِيَّه ملاعَنَتَه إذا
نفاه عنها.
فكان من حُجَّتِنا على هذا المحتجِّ بذلك لمخالفته فيه بتوفيق الله عز
وجل وعونِه: أن الأمرَ في ذلك ليس كما ذكره فيه، ولا النفقة التي
جَعَلَها الله عز وجل في ذلك على المطلّق للمطلّقة الحامل بسبب ولدِها،
ليكونَ ذلك عدّاً له، ولكنّها نفقةٌ للمطلِّقة نفسها، لأنها في عِدَّةٍ مِن
مُطَلّقها، لا لأنها حاملٌ منه.
ومما يدلُّ على ذلك: أنْ رأيْنا المحمولَ به لو كان له مالٌ قد وَرِئَه
عن أخس له لأُمِّه توفّي وأمُّه حاملٌ به، أنَّ ذلك لا يرفَعُ النفقة عن أبيه
- ٣٦٠-