النص المفهرس
صفحات 281-300
كتاب القضاء والأحكام والحدود لأن وجودَه ثلاثة معه يشهدون على ذلك أيسرُ عليه من وجوده أربعة سواه يشهدون على ذلك، وإنما وسعه الترك الذي رأى منهما ما رأى مِن المعصية لِتقومَ الحدةُ عليهما بمن يأتي به من الشهداء حتى يشهدوا عليهما به، وإذا كان المطلوبون بذلك أربعةٌ سواه لا ثلاثة يكونون وهم شهداءُ على ذلك دلَّ ذلك أنه لا يُقْبَلُ له فيه شهادة، ولولا أنَّ ذلك كذلك، لقال له النبيُّ عليه السَّلامُ جواباً لسؤاله إياه: وما حاجتُك إلى أربعةٍ يشهدون على ذلك" اطْلُبْ ثلاثةُ سواك حتى تكونَ أنت وهم شهداء على ذلك إذا كان أيسرَ عليه وأقصرَ مدة من طلبُ أربعة سواه يشهدون على ذلك، والله نسأله التوفيقَ. - ٢٨١ - كتاب القضاء والأحكام والحدود ٤٥٨- بابُ بیانِ مُشْكِل ما في جواب كُلِّ واحدٍ من أبي بكر ومن عمر ومن سھیل بن بیضاء رسول الله ﴾ عند سؤاله إيَّاہ: ما يفعل برجلٍ لو وحده مع امرأته؟ ٣٣٦٢- حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بنِ صالح، حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ محمد بن شّويه، حَدَّثْنَا الْنّضْرُ بنُ شميلٍ، عن يونسَ بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بنِ يُثَيْع عن حُذيفة قال: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿ لأبي بكر: «أرأيتَ لو وجدت مع أُمِّ رُومان رجلاً ما كنت صانعاً به؟) قال: كنت صانعاً به شرًّا، قال: ((فأنت يا عُمَرُ؟) قال: كنت قاتِلَه، قال: ((فأنت يا سهيل بنَ بيضاء؟)) قال: كنت أقول أو قائلاً: لعن الله الأبعدَ، ولعن الله الْبُعَدَاءِ، ولعن أوَّلَ الثلاثة. أخير بهذا، فقال رسول الله عليه السَّلامُ: (تأوَّلْتَ القُرآن يا ابنَ بَيْضَاءَ: ﴿ والذينِ يَرْمُونَ أَمْرِواجَهُم .. ﴾ الآية [النور: ](١). فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا ما فيه من جواب أبي بكر رسول الله ◌ََّ عن سؤاله إِيَّه المذكور فيه مكشوف المعنى. ووجدنا ما فيه من جواب عمر إياه عمَّا سأله عنه فيما مما يحتاج إلى تأمله، والوقوف على المعنى فيه، فتأملناه، فوجدنا فيه إخبارَ عمر (١) أبو إسحاق تغير بآخره، ويونس سمع منه بعد تغيره. وهو عند البزار (٢٢٣٧) من طريق النضر بن شميل، به. وأورده الهيثمي في («المجمع)) ٧٤/٧، ونسبه للبزار، قال: ورجاله ثقات. - ٢٨٢ - كتاب القضاء والأحكام والحدود رسول الله ﴿ أنه كان قائلاً مَنْ وجده على تلك الحال، وترك رسول الله ﴿ُ الإِنكارَ بذلك عليه، والزجرَ له عنه، والمنع له منه، فكان في ذلك ما قد دلَّ على إطلاقِهِ إِيَّاه له على أن الشريعةَ لا تمنعُه من ذلك، ولم نعلم أحداً مَنْ مَنْ دارت عليه الفُتيا على هذا المذهب، وقد يجوز أن يكونَ له قائلون منهم، لم نَقِفْ على قولِهم به، لأن ما قد يجوز أن نَقِفُ عليه في المستأنف، أو مما قد يجوزُ أن لا نقف عليه(١). فإن كان ذلك مما لا قائلَ له من أهل العلم، كان تركُهم القولَ به أو العدول عنه إلى ضِدِّه دليلاً على نسخه، لأنا إنما نقول كما يقولُ به، لأخذنا إِيَّه عنه، وامتثال ما كانوا عليه فيه، أو في مثله مَنْ ما يدل على أن يجب القولُ به فيه، ولما كانوا مأمونين على ما ذكرنا، حجةً فیه، كانوا كذلك في تركهم مثلَه، والعمل بضده. ومثلُ ذلك ما قد قاله محمدُ بنُ سيرين في المتعة في الحج: ٣٣٦٣- كما حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني جرير بنُ حازم، عن أيوب قال: قال محمدُ بنُ سيرين، نهى عنها أبو بكر، وعُمر، وعثمان رَضِيَ الله عنهم، يعني متعةً الحج، وهم شهودها، وهُمْ نَهَوْا عنها، فليس في رأيهم ما يُرَدُّ، ولا في نصيحتهم ما يُتَّهِمُ، وإن كان له قائلون به، كان من ما لا يجب تركُه، ولا يمتنعُ القولُ بغيره. ووجدنا ما فيه من جواب سُهيلٍ إَّاه عن ما سأله عنه فيه موضعان من الفقه: (١) انظر (المغني)) ٣٣٢/٨-٣٣٣، و(الفتح)) ١٨١/١٢. - ٢٨٣ - كتاب القضاء والأحكام والحدود أحدُهما: إباحةُ لعن أهل تلك المعصية، وأن ذلك خارج مِن نهيه عليه السَّلامُ أُمَّتَهُ أن يكونوا لعَّانين، ودليلٌ أن المراد بالنهي عن ذلك في ما رُوِيَ عنه النهي فيه غير المطلق منه في هذا الحديث. وسنذكر ما ورد عن رسول الله عليه السَّلامُ في اللعن المنهي عنه في ما بعد مِن كتابنا هذا في موضعٍ هو أولى به من هذا الموضع، إن شاء الله. والموضع الآخر: سكوتُه عن ما رأى من زوجته، وعن ذكره الإِمامه حتى يجريَ بينهما اللعنُ الذي حكم الله به في أمثالهما بقوله: ﴿وَالّذِينَ يَرْمُونَ أَرواجَهُمْ ولمَيَكُنَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أنفسهم .. ﴾ الآية. إذ کان إظهارُه ذلك، و کشفهُ إياه، وإخبارُه به یکون به قاذفاً لمحصنة، ويَلْحَقُهُ به في الظاهر عند الناسِ الوعيدُ في قذفِ المحصنة، وإن كان في الحقيقة بخلاف ذلك، ولكن الله تولَّى السرائرَ، وردّ أحكامَ الناس في الدنيا إلى الظاهر الذي يُدْرِكُه بعضُهم من بعض، فكان في سكوته عن ذلك محمودً، وكان اللعانُ الذي يكون بينَه وبَيْنَ زوجته لو أظهر ذلك، وطالبته زوجته بالواجب لها عليه فيه لا يُوصِلُه إلا إلى فُرقتها، وهو قدر على فرقتها بطلاقه لها من غير شيء يلحقه من ذلك فحمده رسول الله عليه السَّلامُ وأعلمه بالموضعِ الذي أخذ ذلك منه، وأنه الآية التي تلاها عليه، والله نسأله التوفيق. - ٢٨٤- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٤٥٩- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ الرجمَ مِمَّ أنزله اللهُ تعالى في كتابه وما رُوِيَ عن غيرِه من أصحاب رسول الله ﴿ مِنْ نسخ الله عز وجل ذلك من القرآن ٣٣٦٤- حَدَّثْنَا يونُس، قال: حدثني عبد الله بن وَهْب، قال: أخبرني مالك بنُ أنسٍ، عن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله، أنه سمع ابن عباس يقول: قال عُمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه وهو جالسٌ على منبرِ النبيِ﴿: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَ بعثَ إِلينا محمداً ◌َ﴿ بالحقِّ وأنزلَ عليه الكتابَ، فكان مِمَّ أنزل عليه آيةُ الرَّجْمِ، قرأناها وَوَعَيْناها وعَقَلناها، ورجَمَ رسولُ اللهِ﴿ ورجَمْنا بعده، وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجدُ الرجمَ في كتابِ الله، فيضلُّوا بترك فريضةٍ أنزلها اللهُ، وإنَّ الرجم في كتاب الله على من زَنَى إذا أُحْصِن من الرجال أو النساء إذا قامت البِّنَةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ(١). ٣٣٦٥- ووجدنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قد حَدَّثْنَا قال: (١) إسناده صحيح، وهو بتحوه في (الموطأ) ٨٢٣/٢، ومن طريق مالك رواه أحمد ٤٠/١ و٥٥- ٥٦، والدارمي ١٧٩/٢. ورواه أحمد ٤٧/١، والبخاري (٦٨٢٩) و(٧٣٢٣)، ومسلم (١٦٩١)، وأبو داود (٤٤١٨)، والترمذي (١٤٣٢)، وابن ماجه (٢٥٥٣) من طرق عن الزهري، به. وبعضهم يزيدُ فيه على بعض. - ٢٨٥ - كتاب القضاء والأحكام والحدود حَدَّثْنَا عَمِّي عبد الله بن وهب قال: حدثني مالكٌ ويونس، عن ابن شهاب، ثم ذكر بإسناده مثله. ٣٣٦٦- حَدَّثَنَا يزيد بن سنان، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد الطَّيالسي، قال: حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنَا صالح بن كَيْسَان، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، أنَّ ابن عباس أخبره، ثم ذكر عن عُمر رضي الله عنه مثله، وزاد فيه: وأيمُ اللهِ لولا أنْ يقولَ الناسُ: كتبَ عُمر في كتابِ الله ما لم ينزل، لكتبتُها(١). ٣٣٦٧- وحَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، قال: حَدَّثْنَا العباس بن محمد الدُّورِي، قال: حَدَّثْنَا أبو نوح عبد الرحمن بن غَزْوَان، قال: حَدَّثَنَا شُعْبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ، قال: خطبنا عُمرُ رضي الله عنه فقال: قد رجمَ رسولُ اللهِ وَ﴿ٌ ورجمنا، وأُنزِلَهُ اللهُ في كتابهِ، ولولا أنَّ النَّاسَ يقولون: إنَّ عمرَ زادَ في كتابِ الله، لكتبتُه بِخَطِي حتى أُلحقه بالكتابِ. قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث من قول عمر رضي الله عنه أنَّ الرجم مما أنزله الله عز وجل في كتابه، وكان هذا عندنا من جنس ما قد ذكرنا فيما تقدم مِنّا في كتابنا هذا مِمَّا أنزل قرآناً فوقف عُمر على ذلك، ثم نسخ فأخرج من القرآن فلم يقف على ذلك فقال ما (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٨٣٠)، ومن طريقه البغوي (٢٥٨٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، به. - ٢٨٦ - كتاب القضاء والأحكام والحدود قال لهذا المعنى، ووقف على ذلك غيرُه من أصحاب رسول الله 8 7. منهم أبو بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فلم يكتُبُوها في القرآن لِعِلْمهم أنَّ النسخ قد لحقها، فأُخرجت من القرآن، فأُعيدت إلى السُّنَّة. فقال قائلٌ: وهل كان أبو بكر رضي الله عنه كتب القرآن؟ فكان جوبُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ أبا بكر قد كان جمعَ القرآن وكتّبَه. ٣٣٦٨- كما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم وخارجة، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان جَمَعَ القرآن في قَرَاطِيس، وكان قد سأل زيد بنَ ثابتٍ النظر في ذلك فأبَى عليه، حتّى استعانٌ عليه بعُمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففعل، فكانت تلك الكُتُبُ عند أبي بكر حتى تُوفّي، ثم كانت عند عُمَرَ حتى تُوفّي، ثم كانت عند حفصةً زوج النبي ◌َِّ﴿و فأرسل عثمانُ، فأبت أن تدفَعَهَا إليه حتى عاهَدَها: لَيَرُدَّنْها إليها، فبعثتْ بها إليه، فنسخها عُثمان في هذه المصاحف، ثم ردَّها إليها، فلم تَزَلْ عندها حتى أرسل مروانُ بنُ الحكم، فأخذها فحَرَقَها(١). ٣٣٦٩- وكما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا عُثمان بنُ عُمَرَ بنِ فارس، قال: أخبرنا يونس بنُ يزيد، عن الزُّهري، عن ابن السَّبَّاق، عن زيد بن ثابت، قال: أرسلَ إليَّ أبو بكر رضي الله عنه، (١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ١٥-١٦ عن أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، به. -٢٨٧- كتاب القضاء والأحكام والحدود فقال: أرى أنْ يُجمعَ القُرآنُ. فقلتُ: كيف تفعلُ شيئاً لم يفعله رسول اللهَ﴿؟ فقال: هُوَ واللهِ خير. فلم يَزَلْ عُمر يراجعُنِي في ذلك حتى شرحَ الله صدري بذلك، ورأيتُ فيه الذي رأى فيه. قال زيد: وعُمَرُ عنده جالسٌ لا يَتَكلِّمُ، ثم قال أبو بكرٍ رضي الله عنه: إنَّكَ شابٌ عاقِلٌ ولا نَتَّهِمُكَ، وقد كنت تَكُتُبُ الوحي لرسول اللهلَ﴿، فاتَّبع القرآن، فاجْمَعْهُ. فاتبعتُ القرآن فجَمَعْتُهُ من الأقتابِ والعُسُبِ والأكْتَافِ وصُدُورِ الرِّجَالِ، وكانت المصاحفُ التي جمعت فيها القرآن عندَ أبي بكر رضي الله عنه حياته، ثمَّ توفّاه الله، ثم عندَ عُمَرَ رضي الله عنه حتى توفّه الله، ثم عند حَفْصَة ابنةٍ عُمر (١). فكان فيما روينا ما قد دلَّ أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قد وقفَ على أنَّ آيةَ الرحم قد نُسِخَتْ من القرآن، ورُدَّت إلى السُّنَّةِ، وأنَّ عُثمان أيضاً قد وقف على ذلك. ٣٣٧٠- وقد حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن سلمة - يعني ابنَ كُهَيْل - عن الشعبيِّ، قال: حَلَّدَ عليٌّ رضي الله عنه شُرَاحَةَ يومَ الخميسِ، ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتُها بكتابِ الله، ورجمتُها بسُنَّةٍ رسول الله (٢). (١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص١٤- ١٥ عن محمد ین یحیی، عن عثمان بن عمر، به. (٢) رواه أحمد ١٠٧/١ عن محمد بن جعفر، والبخاري (٦٨١٢) عن آدم، كلاهما عن شعبة، به. -٢٨٨- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٣٣٧١ - وحَدَّثْنَا أبو قُرَّةٌ محمد بن حُمَيد الرُّعَيْنِي. قال: حَدَّثْنَا عليّ بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا مُوسى بن أعْيَن، عن مسلم الأعْور، عن حَبَّة، عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، قال: أَتْهُ شُرّاحة، فأقرَّت عنده أنها زَنَت، فقال لها عليٌّ رضي الله عنه: فلعلَّكْ عَصَّيْتِ نفسك، قالت: أتيتُ طائعةٌ غير مُكْرَهةٍ، فأخرجها حتى ولدَت، وفَطَمَتْ ولدَها، ثم جَلَّدها الحدَّ بإقرارِها، ثم دفنها في الرَّحْبَةَ إلى مَنْكِبها، فرمَاها هو أوَّل الناسِ ثم قال: ارمُوا، ثم قال: جلدتُها بكتابِ الله، ورجمتُها بسُنَّةٍ محمد ﴾. فأخبر عليٌّ بما قد رَوَيناه عنه أنَّ الرجمَ في الزنى سُنَّة لا قُرآن، وتابع أبا بكر وعُمر على ذلك زيدُ بنُ ثابت وهو الذي كان يكتب القرآن لأبي بكر مع قديمٍ علمه به لِكتابه لرسول الله :﴿ الوَحْي، وكان مَنْ عَلِمَ شيئاً أوْلى مِمن لم يعلمه، فكان علمُ أبي بكر وعثمان وعلي بخروج آية الرجمٍ من القرآنِ ونسخِها منه أوْلى من ذَهاب ذلك على عُمر رضي الله عنه. والدليلُ على أن عُمر بعدَ وقوفه على ما كان مِن أبي بكر رضي الله عنه قد رأى من ذلك ما رآه أبو بكر فيه، فلم يكتبها في المصحف، ولولا أنَّ ذلك كذلك لما ترك كتابها فيه، ولکنه ترك كتابَها فيه، لأنه رأى أن علم أولئك مما علِمُوا مما ذهب عليه عِلْمُهُ أُوْلى من كتابه إِيَّاها، فردَّ ذلك، ورجع إلى ما كانوا عليه. فبان بما ذكرنا أنَّ الرجمَ الذي هو حَدُّ الزَّاني المحصن سُنّة من سُنن رسول الله ﴿ لا آيةٌ ثابتةٌ الآن من كتاب الله عز وجل. والله نسألُه التوفيق. -٢٨٩ - كتاب القضاء والأحكام والحدود ٤٦٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # مما يقضي بَيْنَ المختلفين من أهلِ العلم في الواجب على قاذِفٍ الجماعة: هل هو حدٍّ واحدٌ أو حدٌّ بِكُلِّ واحدٍ منهم؟ ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ كثير، عن مَخْلَدِ بنِ حُسين، عن هشامٍ، عن ابنِ سيرين، عن أنس بنِ مالك رضي الله عنه أنَّ هلالَ بنَ أمّيّة قذف شريكَ بنَ سحماء بامرأته، فرفع ذلك إلى رسولِ اللَّهَ﴿، فقال: ((إِيتِ بأربعةٍ يَشْهَدُونَ وإلاَّ فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ)) فقال: واللهِ يا رَسُولَ الله، إنَّ الله يَعْلَمُ إنّي لَصادقٌ، قال: فجعلَ رسولُ الله ◌َ﴿ يقول له: ((أربعة وإلاّ حَدٌّ في ظَهْرِكَ) قال: واللهِ يا رسولَ الله إن الله يَعْلِمُ إني لصادق، ولَيُنْزِلَنَّ الله عليك ما يُبَرِّئ ظهري من الحدِّ، قال: فنزلت آيةُ اللعان(١). ٣٣٧٣- حَدَّثْنَا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: حَدَّثْنَا بُندار، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي عدي، قال: [أخبرنا هشام، قال:] حدثني عِكرمة، عن ابنِ عباس أنَّ هلالَ بنَ أُمَّة قذف امرأته عندَ النّبِيِّ ◌َ﴾. بشريك بن سحماء، فقال النِيُّ ◌َ﴿: ((البِّنةُ أوْ حَدٌّ في ظَهْرِكَ)) فقال: يا رسولَ الله، إذا وَجَدَ أحَدُنَا رجلاً على امرأته التمس البَيِّنَةَ!، فقال: (١) رواه النسائي ١٧٢/٦ عن عمران بن يزيد، حَدَّثْنَا مخلد بن حسين، به. ورواه مسلم (١٤٩٦) عن محمد بن المثنى، والنسائي ١٧١/٦ عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، به. - ٢٩٠ - كتاب القضاء والأحكام والحدود فَجَعَلَ الْبِيُّ :﴿ يقول: ((البَيِّنَةُ وإلاَّ فَحَدٌّ في ظهرك)) فقال هلال: والّذي بعثك بالحقِّ إنِّ لصادِق، ولَيْنْزِلَن في أمري ما يُبرئ ظهري من الجلدِ، فنزلت آيةُ اللعان(١). ففي هذين الحديثين عن رسول الله# قولُه لِهلال بن أمية لما قَذَفَ امرأتَه بشريك بن سحماء قذفاً صار به قاذفاً لها وَلِشريك بن سحماء: «الْبَيِّنَةُ وإلاَّ فَحَدٌّ في ظهرك، أو انتِ بأربعةٍ يشهدونَ، وإلاّ فَحَدٌّ في ظهرك)) لما كان الحكم في ذلك الوقت على الزوج إذا قذف امرأتَه برجل، صار به قاذفاً لها وَلِذلك الرجل إتيان ما أمره أن يأتي به في كُلِّ واحدٍ من هذين الحديثين، وإلا فحدٌّ في ظهرك. ففي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ الذي كان وجب عليه في قذفهما جميعاً حدٌّ واحدٌ، كما يقول في ذلك أبو حنيفة ومالك وأصحابُهما، لا كما يقولُه مَنْ سواهما في ذلك ممن يقول: عليه لكل واحد منهما حَدٌّ، وهذا موافق لما كان مِنْ رسولِ اللهِ #* أيضاً في قذف عائشة رضي الله عنها، وقذف الذين رَمَوْهَا به أنْ حَدَّ كل واحدٍ منهما لذلك حداً واحداً لا حدَّين ٣٣٧٤- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عَيَّاتُ بنُ الوليد الرقَّام، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبدُ الله بنُ أبي بكر، عن عمرة ابنة عبد (١) رواه البخاري (٤٧٤٧) و(٥٣٠٧)، وابن ماجه (٢٠٦٧)، وأبو داود (٢٢٥٤)، والترمذي (٣١٧٩)، والبيهقي ٣٩٣/٧ عن بندار محمد بن بشار، به. - ٢٩١- كتاب القضاء والأحکام والحدود الرحمن، عن عائشة رَضِيَ الله عنها، قالت: لمَّا نزل على رسول الله ◌َلاّ القُرآنُ، خرج، فجلس على المنبر، فتلا على الناسِ ما أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِْكِعُصْبَةٌ مِكُمْلَا تَحْسَبُهْشَرَالْكَمِ بَلْ هُوَخَيْرٌ لَكُمْ﴾ ... إلى قوله: ﴿عَذَابٌّ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]، قال: ثم نزل رسولُ الله ◌َ﴿، فأمر برجلين وامرأةٍ، فضربوا حدَّهم ثمانينَ ثمانينَ، وهم الذين تَوَلَّوْا كِبْرَ ذلك وقالوا بالفاحشة: حسَّان ومسطح وحَمْنَةٍ (١). قال أبو جعفر: وقد كان أيضاً ممن ذهب إلى هذا القول فوقَ ما ذكرنا من أهل العلم: عروة بنُ الزبير. كما حَدَّثْنَا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، أن مالكاً أخبره عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال في رجلٍ قذف جماعةٌ: إنه ليس عليه إلا حدٌّ واحدٌ (٢). ولا نعلم عن أحدٍ مِن أصحاب رسول اللّه ◌ُ﴿. ولا من تابعيهم في هذا المعنى خلاف هذا القول. والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق. (١) رواه أحمد ٣٥/٦، وأبو داود (٤٤٧٤)، وبن ماجه (٢٥٦٧)، والترمذي (٣١٨١) من طرق عن ابن أبي عدي، به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. (٢) الحديث في (الموطأ) ٨٢٩/٢، ورجاله ثقات. ٢٩٢٠٠- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٤٦١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله مِن قوله: ((إذا زَنَتِ الأَمَةُ ولم تُحصن فاجْلِدُوِها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجلِدُوِها، ثُمَّ إِن زَنَت فاجلِدوها، ثم إن زَنَتْ فَبِیعوها ولو بضغیرٍ» ٣٣٧٥- حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره عن ابن شهاب، عن عُبيدِ الله بن عبد الله بنِ عُتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسولَ اللهل:﴿ّ سُئِلَ عن الأمة إذا زنَتْ ولم تُحْصِنْ، فقال: ((إنْ زَنَتْ فَاجِدُوها، ثمَّ إن زَنَت فاجلدوها، ثم إِنْ زِنَتْ فاجلِدُوها، ثم بيعوها ولو بضفيرِ)). قال مالك: قال ابنُ شهاب: لا أدري بعدَ الثالثة أو الرابعة، والضفير: الحبل(١). ٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بنِ عبد الله، عن زيد وأبي هريرة، أن النبيَّ ◌ِ﴿ سُئِلَ عن الأمة تزني قبلَ أن تُحصَنَ، قال: ((إِنْ زَنَتْ فاجلدُوها، وإن (١) إِسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ٨٢٦/٢، ومن طريق مالك رواه الشافعي في («السنن المأثورة)) (٥٥٨)، وأحمد ١١٧/٤، والدارمي ١٨١/٢، والبخاري (٢١٥٣) و(٦٨٣٧)، ومسلم (١٧٠٤)، وأبو داود (٤٤٦٩)، والنسائي في (الكبرى)) (٧٢٥٩)، وابن الجارود (٨٢١)، والبيهقي ٢٤٢/٨ و٢٤٤، وصححه ابن حبان (٤٤٤٤). ورواه عبد الرزاق (١٣٥٩٨) عن معمر، والطيالسي (١٣٣٤) و(٢٥١٣)، والبخاري (٢٢٣٢)، ومسلم (١٧٠٤) من طرق عن الزهري، به. -٢٩٣- كتاب القضاء والأحكام والحدود زَنَتْ فاجلِدُوها، وإن زَنَتْ فاجلِدوهَا))، فقال في الرابعة أو الثالثة: ((فإن زنت فبيعُوها ولو بالضَّفِير))(١). ٣٣٧٧ - حَدَّثْنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثَنَا الشافعيُّ، عن سفيان بن عُيينة، عن الزهريِّ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عبد الله، عن زيد بنِ خالد الجهيِّ وأبي هريرة وشِبل، قالوا: كنا قعوداً عندَ رسولِ اللهِمَ﴿، فأتاه رَجُلٌ، فقال: جاريتِي زَنَتْ، فقال النِيَُّ﴿هَ: «اجْلِدْها، فإِنْ زَنَتْ فاجلِدْها، فإن زَنَتْ فَاجِدْها، فإن زَنَتْ فِعْها لو بضفيٍ))، ولم يذكر في حديثه ولم تُحْصنْ (٢). ٣٣٧٨- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا أبو داود الحرَّاني، قال: حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ إبراهيم بنِ سعدٍ، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابنِ شهاب، أنَّ عُبيدَ الله بنَ عبد الله أخبره، أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه وزيدَ بن خالدٍ رضي الله عنه أخبراه أنهما سَمِعًا رسولَ الله ◌ِ لَّ وهو يُسْألُ عن الأمةِ تزني ولم تُحْصَنْ، قال: ((اجْلِدوهَا، ثم إن زَنَتْ (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٥٥٥) عن مالك بن إسماعيل، عن سفیان، به. (٢) إسناده صحيح، وهو في «السنن المأثورة» (٥٥٧) برواية الطحاوي عن خاله المزني، ورواه الحميدي (٨١٢)، وأحمد ١١٦/٤، وابن أبي شيبة ٥١٣/٩ و ١٥٨/١٤، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥٦٥)، والبيهقي ٢٤٤/٨ من طريق سفيان بن عيينة، به. قال النسائي بإثره: والصواب حديث مالك، وشبل في هذا الحديث خطأ. -٢٩٤- كتاب القضاء والأحكام والحدود فاجْلِدوهَا، ثُمَّ بِيعوها ولو بِضَفيرِ)) بعدَ الثالثة أو الرابعة (١). ٣٣٧٩ - وحَدَّثَنَا أحمد، قال: أخبرنا محمدُ بنُ نصر النيسابوري(٢)، قال: حَدَّثْنَا أيوبُ - يعني ابنَ سليمان بن بلال-، قال: حدثني أبو بكر - يعني ابنَ أبي أويس-، عن سليمان - يعني ابنّ بلال-، قال: قال يحيى - يعني ابنَ سعيد-، وأخبرني ابنُ شهاب أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عبد الله حدَّته، أنَّ أبا هريرة وزيدَ بن خالد رضي الله عنهما حدّثاه أنَّهِمَا سَمِعًا رسولَ اللهلَ﴿ وهو يُسْألُ عن الأمَةِ إذا زَنَتْ ولم تُحْصَنْ، قال: ((فَاجْلِدوها، ثم إن زنَتْ فاجِدُوها، ثم إن زَنَت فاجلِدُوها، ثم بِيعوها ولو بِضَفير)) بعد الثالثة أو الرابعة. والضغير: الحَيْلُ(٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن رسولِ اللهِ ﴾: أمره في الأمة إذا زَنَتْ ولم تُحْصَنْ ما قد ذكرناه عنه فيه. فقال قائل: في هذا الحديثِ ما قد دلَّ على أنّها إذا زنت ولم تُحْصَنْ لم يجب عليها ذلك الجلدُ، لأن الجلدَ المذكور في هذا الحديث، إنما ذكر في الزنى منها قبل أن تُحصن، وفي ذلكما قد دُلَّ أنَّ حكمها فيه إذا كان منها وقد أحصنت بخلاف ذلك، ولولا ذلك ما كان لِذكر الإحصان فيه معنى. وروي في ذلك عن عبد الله بن عباس (١) إسناده صحيح، وهو في «السنن الكبرى)) للنسائي (٧٢٥٨). (٢) في الأصل (المخطوط): (المروزي))، وهو خطأ، والتصويب من («السنن الكبرى)». (٣) الحديث في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٧٢٥٦) بهذا الإسناد. -٢٩٥- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٣٣٨٠- ما قد حَدَّثْنَا عبد الغني بنُ أبي عقيل، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابنِ عباس، قال: لَيْسَ على المملوكينَ، ولا على أهلِ الأرْضِ قَطْعٌ يريدُ أهلَ الذَّمة (١). هكذا رواه ابن عيينة، عن عمرو من كلام ابن عباس، وقد رواه موسى بنُ داود، عن الثوريِّ، عن عمرو بنِ دينار مرفوعاً إلى النبيِّ ◌َ اتِ. ٣٣٨١- كما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ داود، قال: حَدَّثْنَا سفيان الثوري، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قال النبيُّ مَ﴾: (لَيْسَ على العَبْدِ الآبقِ إذا سَرقَ قَطْعٌ، ولا على الذِّمِّيِّ)(٢). قال هذا القائلُ: فكتابُ الله عزَّ وحَلَّ قد دَلَّ على ذلك، وذكر قولَ الله عز وجل فيه: ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ النّساء إلا مَا مَلَكَتْ أمَانُكُمْ﴾ [ النساء: ٢٤ وهُنَّ الَسْيَّاتِ، ثم قال: ﴿فَإذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَثْنَ بِفَاحِشَةِ فَعَلِنَّ نِصْفُ مَا على المُحْصَاتِ مِنِ العَذَابِ﴾ وهذا الحرفُ مما قد اختلف القراءُ فيه، فقرأه بعضُهم بالفتح، وممن قرأه كذلك عبدُ الله بنُ مسعود (١) رواه الدارقطني في ((سننه) ٨٧/٣ من طرق ابن جريج، أخبرني عمرو بن دینار، به. (٢) موسى بن داود الضبي، قال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب، وقال في ((التقریب)): صدوق فقيه زاهد له أوهام. ورواه الدارقطني ٨٦/٣ من طريق فهد بن سليمان، عن موسى بن داود، به، وقال: الصواب موقوف. -٢٩٦- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٣٣٨٢- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ أبي عمران، قال: حَدَّثْنَا خلفُ بنُ هشام البزار، قال: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ، عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة-، عن أبي مشعرٍ، عن النّخعي، أن مَعْقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ سأل ابن مسعود فقال: أمّتِي زَنَتْ، فقال: اجْلِدْها خمسينَ، قال: إنها لم تُحصن، فقال أليست مسلمةً؟ قال: بلى، قال: فإسلامُها إحصائُها(١). وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ أبي عمران، قال: حَدَّثْنَا خَلَفٌ، قال: حَدَّثَنَا الخفافُ، عن أبانَ العطارِ، عن عاصمٍ، عن رزِ: ﴿فإذا أحْصَنَّ﴾، يقول: إذا أُسْلَمْنَ، ولم يذكرِ ابن مسعود. ٣٣٨٣- وكما حَدَّثَنَا أحمدُ، قال: حَدَّثَنَا خلفُ بنُ هشام، عن مُغِيرَةً، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيم، عن مَعْقِلٍ بنِ مُقَرِّدٍ، عن ابن مسعود، ثم ذكر الحديث الذي قَبْلَ هذا الحديثِ، وقال في الرابعة: بعها. قال خلف: وكذلك يقرؤه الأعمشُ وعاصمٌ وحمزةُ، وقرأه (١) رواه عبد الرزاق في (المصنف)) (١٣٦٠٤) ومن طريقه الطبراني (٩٦٩١) عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم النخعي أن معقل بن مقرن جاء إلى عبد الله ... ورواه الطبري (٩٠٩١) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، فقال: إن النعمان قال: قلت لابن مسعود ... ورواه أيضاً (٩٠٨٩) من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم أن سليمان بن مهران حدثه، عن إبراهيم بن يزيد، عن همام بن الحارث أن النعمان بن عبد الله بن مقرن سأل ابن مسعود ... ورواه أيضاً (٩٠٩٠) من طريق عبد الرحمن حَدَّثْنَا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم أن النعمان بن مرقن سأل ابن مسعود. -٢٩٧- كتاب القضاء والأحكام والحدود بعضُهم بالضم: ﴿فإذا أُحْصِنَّ﴾، وممن قرأه كذلك عبدُ الله بن عباس. ٣٣٨٤- كما حَدَّثَنَا أحمدُ، قال: حَدَّثْنَا خلف، قال: حَدَّثَنَا الخفافُ، عن هارون الأعوَر، عن أبانَ بنِ تغلب، عن الحكم بنِ عُنيبة، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فإذا أَحْصِنَّ﴾ يعني بالزواج. وممن قرأه كذلك نافعٌ وأبو عمرو بن العلاء. قال هذا القائلُ: وفي ذلك ما قد دَلَّ أن الأمةَ إذا زَنَتْ، أو كان منها ما يُوجبُ حدّاً على من سِواها من سرقة، ومما سواها قَبْلَ أن يكونَ منها الإحصانُ الذي في هذه الآية لا يجبُ عليها إقامةُ عقوبةِ ما أتت من ذلك الزنى ولا من غيره. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن في الحديثِ الذي رويناه في صَدْرِ هذا البابِ عن أبي هريرة وزيد أن النبيََّ سُئِل عن الأمةِ إذا زنت ولم تُحصن، فأمر بجلدها، وفي أمره بجلدها ما قد دَلَّ على وجوبِ العُقوبةِ في الزنى عليها، ولولا ذلك لم يأمر بجلدها. قال هذا القائلُ: أما أمْرُهُ بجلدها، فكما قد ذكرت، وذلك على الأدب لا على الحَدِّ، والدليلُ على ذلك أنه لم يذكر في ذلك حدًّاً وإنما ذكر فيه جلداً، قال: وقد رُوِيّ هذا الحديث أيضاً عن غير أبي هريرة، وعن غیر زید بن خالد الجهني بمثل ذلك بغير ذکر حَدِّ فيه. ٣٣٨٥- وذكر ما قد حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يونس بنُ يزيد، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ -٢٩٨- كتاب القضاء والأحكام والحدود الله، أن شبلَ بنَ حامدٍ المزني أخبره، أن عبد الله بن مالك الأويسي أخبره: أن رسولَ الله﴿ قال للوَلِيدَةِ: ((إِنْ زَنَتْ فاجلِدوها، ثم إن زَنَتْ فاجلِدوها، ثم إنْ زَنَت فاجلِدُوها، ثم إن زَنَتْ فَيَعوها ولو بضفير))، والضفير: الحبل، في الثالثة أو الرابعة، وأخبره زيدُ بن خالد صاحبُ النِيَِّ﴿ٌ مثلَ ذلك(١). هكذا قال لنا يونس عن ابن وهب في الحديث: شبل ابن حامد، وإنما هو ابنُ خليد(٢)، أن عبد الله بن مالك الأويسي، وإنما هو الأوسي. ٣٣٨٦- وكذلك حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شريحٍ الحضرميُّ، قال: حَدَّثْنَا بقيةُ بنُ الوليد، عن الزبيديِّ، عن الزهري، عن عُبيدِ الله بن عبد الله أن شِبْل بنّ خليد المزني أخبره أنَّ عبدُ الله بنَ مالك الأوسي أخبره أن رسولَ اللهِمَ﴿ّ قال، ثم ذكر مثلَه سواء(٣). ٣٣٨٧- وكذلك حَدَّثْنَاه ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حَدَّثْنَا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني عُقَيْلُ بنُ خالدٍ، عن ابن شهاب، ثم ذكر بإسناده مثله سواء. قال هذا القائل: فإنما الذي في هذه الآثار مما أمر به رسولُ الله مَ ﴿ (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٦١) من طريقين عن الزهري، به. (٢) قال البخاري في ((تاريخه)) ٢٥٧/٤: شبلُ بن خليد، سمع منه ◌ُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وقال يونس: عن الزهري، عن عُبيد الله، عن شبل بن حامد وهو وهم. (٣) رواه النسائي (٧٢٦٣) عن محمد بن المصفى بن بهلول، عن بقية، به. ورواه أحمد ٣٤٣/٤ عن يعقوب، عن ابن أخي ابن شهاب الزهري، عن الزهري، به. -٢٩٩- كتاب القضاء والأحكام والحدود من جلد الأمة إذا زنت إنما هو أُدَبٌ لا حَدٌّ. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنا قد وجدنا رسولَ اللهِ﴿ قد رُوِيَ عنه في ذلك توقيتٌ من الجلد، وذلك لا يكونُ إلا في الحدِّ، لأن الآداب إنما تكونُ على مقادير الأجرام، والأجرام قد تختلِفُ فتتفاضل الآداب فيها، فالقصدُ إلى مقدار من الجَلْدِ دليلٌ أنه أُرِيدَ به الحَدِّ، لا الأدب، والذي رُوِيَ مما فيه ذكرُ المقدار في الجلدِ. ٣٣٨٨- ما قد حَدَّثَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرني أبو بكر محمدُ بن إسحاق الصاغاني، قال: أخبرني أبو الجوَّاب، قال: حَدَّثَنَا عمارُ بنُ رُزَيق عن محمد بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن مسلم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: أتى النِيَّ :﴿ رَجُلٌ، قال جاريِ زَنَّتْ، فَيَّن زِناها، قال: «اجْلِدْها خَمْسينَ))، ثم أتاه فقال: عادَتْ، فَتَبَّنَ زِناها، قال: ((اجْلِدْها خَمْسِينَ))، ثم أتاه، فقال عادت فتبَّنَ زِناها، قال: (بِعْها ولو بحَبْلِ من شعر))(١). ٣٣٨٩- وما قد حَدَّثَنَا أحمدُ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ مسلم - يعني ابن وارةً-، قال: حدثني محمدُ بنُ موسى، وهو ابنُ أعين، قال: حدَّثني أبي، عن إسحاقَ بنِ راشدٍ، عن الزهريِّ، عن حُمَيْد بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ ◌َ﴿ أَنْه جاءُهُ رَجُلٌ، فقال: إنَّ (١) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ. وهو في ((السنن الكبرى) (٧٢٥٤). - ٣٠٠ -