النص المفهرس
صفحات 141-160
كتاب القضاء والأحكام والحدود قيل له: إلی قول عبد الله بن عباس. ٣٢٢٨- كما قد حَدَّثَنَا عبدُ الملك بن مروان الرقّ، قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية الضَّرِير، عن الحجاج بن أرْطَاة، عن عطية العَوْفي، عن ابن عباس، قال: إذا خرج الرجلٌ محارِيباً، فأخاف السبيلَ وأخذَ المالَ، قُطِعْتُ يدُه ورجلُه من خِلافٍ، وإنْ هو أخذ المالَ وقَتَلَ، قُطِعَت بِدُه ورِجُلُه من خلافٍ وصُلِبَ، وإنْ هو قَتَلَ ولم يأخذِ المالَ قُتِلَ، وإن هو أخافَ السبيلَ ولم يأخذِ المال نّفِيَ. وإلى هذا القول كان محمدُ بنُ الحسن وأبو يوف يذهبان. وأمَّا أبو حنيفة فكان يقول: إذا أخذ المال وقَتَل، كان الإِمامُ بالخيارِ: إن شاءَ قَطع يدَه ورجلَه من خلافٍ، ثم قتله، وإن شاء قتله ولم يقَطْعِ يدَهُ ورجلَه من خلافٍ. هكذا حَدَّثَنَا محمد بن العباس، عن علي بن مَعْبَد، عن محمد بن الحسن. وأما ما حكيتَه عن مالكٍ، فقد غَلِطْتَ عليه فيه، لأنَّ مالكاً كان يستعمل التخيّر كما ذكرتُ ما لم يَقتل أو يطول مكتُه في المحاربة. فإذا كان ذلك، كان حكمُهُ أنْ يقتلَه، فقد عادَ قولَه بذلك إلى طائفةٍ من قول الآخرين مِمَّن يجعل الآية على المراتب لا على التخُّر. فقال هذا القائلُ: فِلِمَ لم تجعل للإمام أن يقتل بالمحارَبةِ إذا لم يُصِب أهلُها القتلَ بظاهر الآية. قلتُ: لما قد رُوِيَ عن رسول الله ﴿ هَما يدفع ذلك. ٣٢٢٩- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا محمد بن الفضل عارِم. - ١٤١ - كتاب القضاء والأحکام والحدود وكما حَدَّثْنَا يزيد بن سنان، قال: حَدَّثَنَا حَبَّان بن هِلال، قالا: حَدَّثْنَا حماد بن زيد، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن سعيد، عن أبي أُمَامة بن سَهْل، قال: كنت مع عثمان رضي الله عنه في الدار وهو مَحصورٌ، فدخل وماً لحاجةٍ، ثم خرج، فقال: لِمَ يقتلونَنِي؟! فإنّي سمعتُ رسول الله ﴾ يقول: «لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ مسلمٍ إلاَّ بإحْدَى ثلاثٍ: رجلٌ كَفَر بعد إيمانِهِ، أو زَنَى بعد إحصائِهِ، أو قتلَ نفساً بغيرِ نفسٍ» فو اللهِ ما زَنَّيْتُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ قطُّ، ولا تمنتُ لي بديني بَدَلاً مُذْ هداني الله عز وجل، فَلِمَ يقتلونَني؟!(١). ٣٢٣٠- وكما حَدَّثَنَا الُطَّلِب بن شُعيب الأسدي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: حَدَّثْنَا الليثُ بن سعدٍ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنهم كانوا مع عثمان بن عفّان رضي الله عنه في الدَّار، فلما سمع أنَّهم يريدون قلتَه قال: ما أعلمه يُحِلُّ قتلَ المؤمن إلاَّ الكفُر بعدَ الإِيمانِ، أو الزِّنَى بعدَ الإِحصانِ، أو قتلُ النفسِ بغير نفس. (١) إسناده صحيح، وهو بنحوه في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٩/٣ - ١٦٠ عن إبراهيم بن مرزوق ویزید بن سنان، به. ورواه الطيالسي (٧٢)، والشافعي ٩٦/٢، والدارمي ١٧١/٢-١٧٢، وأحمد ٦١/١-٦٢ و٦٢ و٦٥ و٧٠، وأبو داود (٤٥٠٢)، والترمذي (٢١٥٨)، وابن ماجه (٢٥٣٣)، وابن الجارود (٨٣٦)، والحاكم ٣٥٠/٤، والبيهقي ١٨/٨-١٩، والبغوي (٢٥١٨) من طرق عن حماد بن زيد، به. وبعضهم لم يذكر فيه القصة. - ١٤٢- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٣٢٣١- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرني إبراهيمُ بن يعقوب، قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ عيسى -يعني ابن الطَّبَاعِ- قال: حَدَّثَنَا حمادُ بن زيد، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثْنَا أبو أُمَامة بن سهل وعبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: كنَّا مع عثمان وهو مَحصورٌ، فدخل يوماً، ثم خرج متغيراً لونُه، فقال: إنّهم لَيْتَواعَدُونَنِي بالقتل، ولِمَ يقتلوني؟! سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقول: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امرىءٍ مسلمٍ إلا بإحدَى ثلاثٍ: رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامِهِ، أو زَنَی بعد إحْصَانِه، أو قتلَ نفساً بغيرِ نفسٍ)) فوالله ما زنيتُ في جاهلية ولا إسلامِ، وَلَا تمنيتُ أنَّ لي بِدِينِي بدلاً مُنذُ هَدَاني الله عز وجل، ولا قتلتُ نفساً، فِمَ يقتلوني؟!(١). ٣٢٣٢ - وما حَدَّثَنَا بِكَّارُ بن قُتيبة قال: حَدَّثَنَا أبو عامر العَقَدي، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مَسْرُوق، عن عبد الله، عن النبيِّمَ﴿ قال: ((وَالذِي لا إلهَ إلاَّ هُوَ لاَ يَحِلُّ دَمُ أحدٍ يشهدُ أنْ لا إلهَ إلّ اللهُ، وأني رسولُ اللهِ، إلاَّ بإحدى ثلاثٍ: التَّارِكُ الإسلامِ، الْمُفَارِقُ الجماعةِ، والثِيبُ الزَّاني، والنِّفْسُ بالنّفْس)(٢). (١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ٩١/٧. ورواه البيهقي ١٩٤/٨ من طريق إبي إسماعيل محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عيسى ابن الطَّاع، به. ورواه بنحوه بالمرفوع فقط عبد الرزاق (١٨٧٠٢)، ومن طريقه النسائي ١٠٣/٧-١٠٤ عن ابن جريج، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان. (٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/٣ عن أبي أمية، عن -١٤٣- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٣٢٣٣- وكما حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حَدَّثَنَا يعقوب الدَّوْرَقِي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بن مَهْدِي، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن الأعمش، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. وزاد: قال سفيان: فحدثنيهِ إبراهيم، قال: حدثني الأسودُ، عن عائشةَ بذلك(١). ٣٢٣٤ - وكما حَدَّثْنَا أبو أُميَّة، قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ سابق، قال: حَدَّثَنَا زائدةُ بن قُدَامة، قال: حَدَّثَنَا سليمان الأعمش ثم ذكر مثلَه بالإسنادَين جميعاً اللَّذَيْنِ فيه. ٣٢٣٥- وكما حَدَّثَنَا عليُّ بِنُ شَيْبَةَ وأبو أُمَيَّة جميعاً قالا: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا شَيْيَان التّحْوِي، عن الأعمش، ثم ذكر مثله بالإسنادَيْن اللذين فيه جميعاً(٢). ٣٢٣٦ - وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو قبيصة بن عقبة، عن سفيان، به. ورواه ابن حبان (٥٩٧٦) من طريق محمد بن كثير العبدي عن سفيان الثوري، به. (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٨١/٦، ومن طريقه مسلم (١٦٧٦) (٢٦)، والبيهقي ١٩٤/٨- ١٩٥، ورواه النسائي ٩٠/٧-٩١ عن إسحاق بن منصور، والدارقطني ٨٢/٣ من طريق أبي موسى، وإبراهيم بن عرعرة، أربعتهم - إبراهيم بن عرعرة وأبو موسى وأحمد وإسحاق- عن عبد الرحمن بن مهدي، به. وصححه ابن حبان (٤٤٠٧) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبد الرحمن بن مهدي، به. (٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/٣. ورواه مسلم (١٦٧٦) (٢٦) من طريق عُبيد الله بن موسى، به. -١٤٤- كتاب القضاء والأحكام والحدود عاصم، عن سفيانَ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، قال: دخل الأَشْتَرُ على عائشة، فقالت: أردتَ قَتْلَ ابنِ أختي فقال: قد حَرَص على قتلي، وحَرَصْتُ على قتله، فقالت: أما سَمِعْتَ رسول الله مح﴿، ثم ذكرت نحوَ الحديث الأول(١). ٣٢٣٧- حَدَّثْنَا الربيعُ بن سليمان المرَادِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أسدُ بن موسى، قال: حَدَّثْنَا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، قال: دخل عمَّار بنُ ياسر والأشترُ على عائشةَ بالبَصْرة فقالت: وأمَّا أنتَ يا عمَّار، فقد علمتَ ما قال رسولُ اللهِمَ﴿، ثم ذكر نحوه(٢). فكان فيما روينا نَفْيُ رسولِ الله :﴿ حِلَّ دم مَنْ يشهد أنْ لا إله إلاّ اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ الله إلاَّ بواحدةٍ من الثلاث المذكورات في هذا الحديث، فثبت بذلك أنَّه لا يَحِلُّ دمُ مَنْ خرج من المسلمين بخروجه حتّى يكونَ في ذلك القتل، فيما ذكرنا موافقةُ ما رويناه عن ابن عباسٍ، والله نسألُه التوفيق. (١) عمرو بن غالب الهمداني مجهول. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/٣. ورواه أحمد ٢٠٥/٦ و٢١٤، وابن أبي شبية ٤١٤/٩، والنسائي ٩١/٧ من طرق عن سفيان، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. ورواه الطيالسي (١٥٤٣)، وأحمد ٥٨/٦ و٢٠٥، والنسائي ٩١/٧ من طرق عن أبي إسحاق، به. ورواية النسائي موقوفة. (٢) إسناده كسابقه. ورواه الطيالسي (١٥٤٣) عن سلام أبي الأحوص. به. - ١٤٥- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٤٣١- بيانُ مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ّ في كيفيَّةِ عقوبات أهل اللّقاح ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا قَبيصة بن عُقْبة، عن سفيان، عن أيوب، عن قِلاَبة، عن أنس: ﴿إِنََّا جَزَاءُ أَّذِينَ مے يُحَارِبُونَاللَّه وَسُولَهُ﴾ قال: هم قوم من عُكْل، قطَعَ النِيُّ:﴿ أَيدَهم وأرجلَهم، وسَمَرَ أَعْنَهم(١). ٣٢٣٩ - حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: حدثني عَمرو بن الحارث، عن ابن أبي هِلال، عن أبي الزِّنَاد، عن عبد الله بن عُبيد الله. عن عبد الله بن عُمر، أو ابن عَمرو -الشك من عَمرو - عن النَِّ﴿، يعني حديثَ العُرَنِيين قال: وفيهم نزلت آية المحاربة(٢). (١) وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٠/٣. بإسناده ومتنه. ورواه بنحوه النسائي ٩٥/٧ عن أحمد بن سليمان، عن محمد بن بشر، عن سفيان، به. (٢) رواه ابن جرير الطبري (١١٨١٣) عن يونس، به. إلا أنه جعل الشك من يونس، لا من عمرو بن الحارث. ورواه أبو داود (٤٣٦٩) عن أحمد بن صالح، والنسائي ١٠٠/٧ عن أحمد بن عمرو بن السرح، كلاهما عن ابن وهب، به. وهو عندهما عن عبد الله بن عمر من غير شك، وهو الصواب. ورواية أبي داود مطولة. ورواه الطبراني (١٣٢٤٧) عن أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح، به. - ١٤٦- كتاب القضاء والأحكام والحدود ٢٣٤٠ - حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قِلابة الجَرْمي، قال: حَدَّثْني أنس بن مالك، قال: قدم على رسول الله : ﴿ ناس من عُكْل، فاجْتَوَوا المدينةَ، فأمرهم النبيَُّ﴿ أنْ يأتوا إبل الصدقة، فيشربُوا من أَبْوَالها وَأَلْبَانها، فأتَوْهَا فقتلُوا رُعَاتها، واسْتَاقُوا الإِبلَ، فبعث رسولُ الله ﴿ في طلبهم، فأُتِي بهم فقطَع أيديَهُم وأرجلَهم، ثم لم يَحْسِمْهُم (١). ٣٢٤١- حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني جَرِير بن حازم، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قَدِمَ ثمانيةُ رهطٍ من عُكْل، فاستوخَمُوا المدينة، فبعثهم رسول اللّهَ﴿ إلى ذَوْدٍ له، فشَرِبُوا من ألبانها، فلما صحُّوا ارتدُّوا عن الإِسلام، وقتلُوا وسرقُوا الإِبلَ، فبعث رسول الله:﴿ في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَلَ أعيُنَهم، وتُرِكُوا حتى ماتوا. ٣٢٤٢- حَدَّثْنَا بِكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن بكر وقال فيه: ((عبيد الله بن عبد الله عن ابن عمر)، وقال الطبراني: يقال: هذا عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ويقال: عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والله أعلم. قال الحافظ المزي في (تهذيب الكمال) ٢٥٥/١٥: هكذا قال الطبراني، وذلك وهم منه أو من شيخه، فإن أبا داود رواه عن أحمد بن صالح على الصواب. (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٩٨/٣، والبخاري (٦٨٠٢) و(٦٨٠٣)، ومسلم (١٦٧١) (١٢)، وأبو داود (٤٣٦٦)، والنسائي ٩٤/٧ و٩٥، وابن حبان (٤٤٦٧) من طرق عن الأوزاعي، به. -١٤٧- كتاب القضاء والأحكام والحدود السَّهْمِي، قال: حَدَّثَنَا حُميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم ناسٌ من عُرَيْنَة على رسول الله ﴿ المدينةَ، فاجْتَوَوْا، فقال: (لو خرجتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لنا فَشَرِئْتُم من أَلْبَانِها)). قال: وذكر قتادة أنه قد حَفِظَ عنه (أبوالها)(١). ٣٢٤٣- حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن خشيش البصري، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، قال: حَدَّثْنَا حَمّاد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحُميد، عن أنس، عن النبي ◌ُ﴿ٌ مثلَه. وقال: ((من ألبانها وأبوالها)). قال أبو جعفر: وأنما ذكرنا هذين الحديثين وإنْ لم يكن فيهما ذكرُ العقوبة ما كانت لمعنى احتجنا إلى ذكرهما من أجله سنأتي به في الباب الذي يتلو هذا الباب إن شاء الله. ٣٢٤٤ - حَدَّثْنَا محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي الذهلي، قال: حَدَّثْنَا محمد بن الصَّبَّاح، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني الحجاج بن أبي عثمان، قال: حدثني أبو رجاء مولى أبي قِلاَبة، عن أبي قِلابة، قال: إِنَّايَ حدَّث أنسٌ أنَّ نفراً من عُكْل ثمانيةٌ قدِمُوا على رسول الله ﴿ فبايَعُوه على الإِسلام، فاستَوْخَمُوا الأرض، وسقِمتْ أجساُهم، (١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/١ و١٨٠/٣. ورواه أحمد ١٠٧/٣ و٢٠٥، ومسلم (١٦٧١) (٩)، والنسائي ٩٥/٧ و٩٦، وابن ماجه (٢٥٧٨)، وابن حبان (٤٤٧١)، والبغوي (٢٥٦٩) من طرق عن حميد، به. -١٤٨- كتاب القضاء والأحكام والحدود فشَكوا ذلك إلى رسول الله :﴿ فقال: «ألا تخرجُون مَعَ راعينا في إبلِه تُصيبون من أبوالِها وألبانِها)» فصحُّوا، فقتَلُوا الراعي واطْرَدُوا النَّعَم، فبلغَ ذلك رسولَ اللهِ:﴿ فأرسل في آثارهم فأُدرِكو فَجِيء بهم، فَقُطِعت أيديهم وأرجلهم وسُمِلَت أعينهم، ثم نَبَذَهم في الشمس حتى ماتوا. ٣٢٤٥ - حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا عَمرو بن عَوْن الواسطي، قال: حَدَّثْنَا هُشيم، عن حُميد الطويل وعبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك أنَّ ناساً من عُرَينة قَدِمُوا على رسول الله ﴿ المدينة، فاجْتَووها فقال لهم: ((إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فَتَشْرَبُوا من ألبانِها وأبْوَالها)) ففعلوا فصحُّوا، ثم مالُوا على الرِّعاء فقتلوهم، ثم ذكر بقيّة الحديث. ٣٢٤٦- حَدَّثَنَا فهدُ بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو غسان، قال: حَدَّثْنَا زهيرُ بن معاوية، قال: حَدَّثَنَا سِمَاك بن حرب، عن معاوية بن قُرَّة، عن أنس بنِ مالك، قال: أتى رسولَ الله:﴿ نفرٌ من حَي من أحياء العرب، فاسْلَموا وبايَعُوه، فوقع المُوْمُ (وهو البِرْسَامُ) فقالوا: يا رسولَ الله، هذا الوجعُ قد وقعَ، فلو أذِنْتَ لنا، فخرجنا إلى الإبل وكنًّا فيها. قال: (نعم، اخْرُجوا فكونوا فيها)) فخرجوا فقتلُوا أحدَ الرَّاعيين، وذهبوا بالإبل، قال: وجاء الآخرُ وقد جُرِحَ، فقال: قد قتلوا صاحبي، وذهبوا بالإبل. وعنده شبابٌ من الأنصار قريب من عِشْرين فأرسل إليهم وبعث معهم قائفاً فَقَصَّ آثارَهم، فأُّتِيَ بهم، فَقَطَع أيديهم وأرجلَهم وسَمَرَ أعيُنَهم. -١٤٩ - كتاب القضاء والأحكام والحدود ٣٢٤٧ - حَدَّثْنَا يحيى بن عثمان، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أسد بن موسى، قال: حَدَّثْنَا ضْمِرَة بنُ ربيعة، عن ابن شَوْذَب، عن الحسن، قال: دَعا الحجاجُ بن يوسف أنسَ بنَ مالكٍ، فقال له: ما أعظمُ عقوبةٍ عاقب بها رسولُ اللهِ﴿؟ فحدَّثه بالذين قطعَ رسولُ الله ◌ُ﴿ أيدِيَهم وأرجلهم وسَمَلَ أعينَهم ولم يحسِمْهُم، وألقاهُم بالحَرَّة ولم يُطْعِمْعهم ولم يَسْقِهم حتى ماتوا. قال أبو جعفر: فكان ما كان من رسول الله:﴿ فيهم قتلاً لهم القتل المذكور في الآية التي أُنزلت فيهم بما قد تقدَّمت تلاوَتُنا لها في هذا الباب، فاستدلَّ بعضُ الناس بذلك لما كان أبو حنيفة رحمه الله يقوله في المحاربين: إذا أخَذوا الأموال وقتلُوا، أنَّ الإمامَ فيهم بالخيار: إنْ شاء قطعَ أيديهم وأرجلهم من خلاف، كما يُفْعَلَ ذلك بهم لو أخذُوا المالَ ولم يقتلوا، وإنْ شاءَ قتلَهم عقوبةٌ للقتل الذي كان منهم، مما قد خالفه في ذلك أبو يوسف، فقال: لا سبيلَ له إلى قطع أيديهم وأرجلهم، وإنما سبيلُه عليهم قتلُهم لا ما سِوى ذلك. وكان هذا القولُ عندنا أوْلَى مِمَّا قاله أبو حنيفة في هذا المعنى، لأنَّ الذي إلى الإمام في الحدود إقامتها، وليس إليه تركُها، ولَمَّا كان له عنده في هذا المعنى تركُ قطع الأيدي والأرجُل، والاكتفاء بالقتل الواجب عليه إقامته فيهم، عَقَلْنا بذلك أن ماله تَركُه ليس من الحدود، وإنما عليه إقامته منها، فليس له مجاوزتُه إلى غيره. وكان من حجَّتْنا لِمَن احتجَّ لأبي حنيفة رحمه الله بما ذكرنا على مخالفتِهِ أنَّ رسولَ الله : ﴿ كان منه ما كان منه في أولئك القومِ الذي - ١٥٠- كتاب القضاء والأحكام والحدود كان منه فيهم ما كان قبل تَهْي الله عز وجل إِيَّه عن المُثْلَةِ بمن حَلَّ له قتلُه، فكان له حينئذٍ أن يقتلَ مْن حَلَّ له قتلُه بقطع الأيدِي والأرجلِ وتركِ حَسْمِها، ومَنْعِ أهلِها - حلَّ له في أولئك القوم- من الطعام والشراب حتَّى يموتُوا بذلك، ففِعْلُ ذلك بهؤلاء قتلٌ منه لهم به، لا لأَنَّه حدٌّ كان عليهم في أيديهم وأرجُلِهِم، أَلاَ تَرَى أَنْهِمِ﴿هُ قد سَمَلَ أعينَهُم إرادةٌ منه به قتلَهم لا ما سوى ذلك من حدّ عليهم فيما دون أنفسهم يكون عليهم في أعضائهم، ثم مَنَعَ مِنْ مثلِ ذلك بنهِهِ :﴿ عن المُثْلَةِ. ٣٢٤٨- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أبي داود قال: حَدَّثْنَا عَمرو بن عَوْن، قال: أخبرنا هُشيم، عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن الحُصَين، قال: كان النبيِ ﴿ يَخْطُبنا، فيأمرُنا بالصَّدقةِ، وينهانا عن الْمُثْلَةِ(١). ٣٢٤٩ - وكما حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا عَمرو بن عَوْن، قال: حَدَّثْنَا هُشَيم، عن حُميد، عن الحسن، قال: حَدَّثْنَا سَمُرَة بن جُندُب، قال: قلَّ ما خطبنا رسولُ الله ﴿ خطبةٌ إلاَّ أمرنا فيها بالصدقة، ونهانا فيها عن المُثْلة(٢). (١) الحديث في ((شرح معاني الآثار) ١٨٢/٣ بإسناده ومتنه. ورواه ابن حبان (٤٤٧٣) من طريق ابن عُلَّة، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، به. (٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٨٢/٣. ورواه أحمد ١٢/٥ عن هشيم، به، وقد صرح هشيم عنده بالتحديث. - ١٥١ - كتاب القضاء والأحكام والحدود ٣٢٥٠ - وكما حَدَّثْنَا بَكَّار بنُ قُتَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا حجاج بن مِنْهال: قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ، قال: قال سَمْرَة: أنَّ رسول الله ﴿ قلَّ ما قامَ فينا يخطبُ إلَّ أمرَنا بالصدقة ونهانا عن الْمُثْلةُ(١). قال أبو جعفر: فكان ذلك نسخاً للمُثْلة، وعاد القتلُ الواجب بمثل ما كان من أولئك القوم مباحاً استعمالُه بالآية التى أُنزلت فيهم منسخواً منه المثلةُ المستعملةُ كانت في ذلك. وقد رَوَى بعضُ الناسِ حديثاً فيه من كلام أنس بن مالك حرفٌ زائدٌ على جميعٍ ما في هذه الأحاديث التي قد رويناها في هذا الباب، وهو ٣٢٥١- ما قد حَدَّثَنَا أحمد بنُ شعيب، قال: حَدَّثْنَا الفضلُ بن سَهْل، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ غَيْلاَن - ثقة مأمون- قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن زُرَيع، عن سليمان التَّيْمِي، عن أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: إنَّما سَمَلَ الْنِيُّ :﴿ أَعُيُنَ أولئك لأنهم سَمَلوا أعينَ الرِّعاءِ(٢). (١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٢/١. ورواه أحمد ٢٠/٥، والطبراني (٦٩٤٤) عن وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، به. (٢) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ١٠٠/٧. ورواه مسلم (١٦٧١) (١٤)، والبيهقي ٧٠/٩ من طرق عن الفضل بن سهل، به. ورواه ابن حبان (٤٤٧٤)، والبيهقي ٦٢/٨ من طريق ابن أبي الثلج، عن يحيى بن غیلان، به. - ١٥٢ - كتاب القضاء والأحكام والحدود قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث من قول أنس ما قد ذكرناه فيه عنه. وهذا الحديث عندنا منكرٌ، لأنَّ فيما قد تقدمت روايَتْنَا له في هذا الباب أنَّ أحد راعِيَي النبيِّ# الذي كان في تلك الإبل لَمَّا جاءه قال: قد قتلُوا صاحبي، وفي ذلك ما ينفي أنْ يكون كان مسمولَ العين. ولا اختلاف بينَ أهلِ العلم فيما يُقَامُ على مَنْ كان منه مثلُ الذي كان من أولئك القوم، أنه حدّ لله عز وجل للمحاربة التي كانت لا حَقٌّ للذين حُوربوا بها، وأنَّ الذين حُوربوا بها لو عفا أولياؤهم عما كان أُتي إلى أصحابهم أنَّ عفْوَهم باطلٌ. وفي ذلك ما يدلُّ أنَّ النبي * لم يكن فَعَل في أولئك القوم ما قد فعَل قِصاصاً بما فعلوا، وأنّه إنما كان فعله بهم لما أوجبته عليهم المحاربة لا لما سواه. ولا اختلاف بَيْنَ أهلٍ العلم عَلِمْنَاهُ في المحاربين: لو قَطَعُوا الآذانَ والأيدي والأرجلَ حتى لم يُبْقُوا لمن حارَب أُذناً ولا يَداً ولا رِجْلاً أنَّه لا يُفْعَلُ بهم مثلُ ذلك، وأنه يقتصر بهم على ما في الآية التي أنزلَها الله في المحاربة التي قد تقدَّمت تلاوَتْنًا لها في هذا الباب، وفيما ذكرنا من ذلك ما قد دلَّ على فسادٍ هذا الحديثِ الذي روينا، وبالله التوفيق. - ١٥٣ - کتاب القضاء والأحکام والحدود 31 ٤٣٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول اللهِ﴾ في اللقاح التي کان من عقوبته لآخذیها ما کان هل کانت من إبل الصدقة أو کانت لرسول الله ﴾ ٣٢٥٢- حَدَّثْنَا يونس بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، وحَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمانَ الجيزي، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ رِشْدين، قال: حَدَّثْنَا معاويةُ بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَيّب في الذين سرقوا لِقَاحَ رسولِ الله ◌َّ قال: قدموا على رسول الله﴿، فأخرجهم إلى لقاحه، فقتلُوا راعِيَها، واسْتَاقُوها إلى أرض الشِّرْك، فقال رسول الله مَّ: ((اللهمَّ عَطّشْ مَنْ عَطَّشَ آلَ محمدٍ في هذه الليلة)) ثُم بَعَث في طلبهم، فَأُخِذُوا، فقطَع رسولُ اللهِ﴿ أيديهم وأرجلَهم، وسَمَلَ أعينهم(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ما قد دلَّ على أن اللقاحَ المفعول - كان- فيها ذلكَ الفعلَ، كان لِرسولِ اللهِلَ﴾ لا مِن الصدقةِ، لأن الصدقَة كانت حراماً على رسول الله عَ ل وعلى سائر بني هاشمٍ وفي آله الذين دَعَا الله عز وجل أن يُعطَّشَ من عَطَّشهم بيانُه، ففي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ الإبلَ كانت له لا مِن الصدقة. فإن قال قائلٌ: أفيجوزُ للأئمة بعده أنْ يُقيموا العقوباتِ في مثل (١) مرسل، ورواه بنحوه النسائي ٩٧/٧-٩٩ عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب ومعاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، به. - ١٥٤- كتاب القضاء والأحكام والحدود هذا على مَنْ فعلها في أموالِهم كما يُقيمونَها على مَنْ فعلها في غير أموالهم؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ للرسول ﴿ في مثل هذا المعنى خلافَ الأئمة بعده، وأنَّ له أنْ يُقيم مثل هذا على مَنْ فعله في ماله كما يُقيمه على مثل مَنْ فعله في مال مَنْ سواه، لأنَّ ما كان يفعله ﴿ّ، فيأمرِ الله كان يفعله، فالحاكمُ به على مَنْ يفعل به الله عز وجل والقائمُ به بأمره هو رسولُ اللهِلَّه فإليه أن يفعل ذلك بالبينات والإقرارات جميعاً. وأمَّا مَنْ سواه من الأئمة بعدَه، فبخلاف ذلك في البينات، وليس لهم أنْ يسمعوا بَيِّنةً لإِقامَةِ عقوبةٍ على مَنْ فعل في أموالهم ما يوجب تلك العقوبة، لأنّهم لا يصلح لهم أنْ يحكمُوا بتلك الأموالِ لأنفسهم على مَنْ هي في يده ثَمّن يدَّعيها لنفسه دونهم، ولهم أنْ يحكموا في ذلك بالإقرار على منتهكِي ذلك في أموالهم مِمَّن هو مقرّ بما انتهكه من ذلك، وبوجوب العقوبةِ عليه فيه وتملكهم لتلك الأموالِ دونَه، ومثلُ ذلك ما كان من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأطْلَس الذي كان منه في بيت أسماءَ زوجتِهِ ما كان. ٣٢٥٣ - كما حَدَّثْنَا يونُس بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني يونُس بنُ يزيد، عن ابن شِهابِ أن عُروة بن الزبير أخبره، أنَّ عائشة زوج النبي ◌ُّ أخبرته أنَّ رجلاً مُوَلَّدً(١) أَطْلَسَ (١) المولّد: هو العبد الذي يولد بين العرب وينشأ مع أولادهم، ويغذونه غذاء - ١٥٥ - كتاب القضاء والأحكام والحدود مِنْ أهل مكَّة كان يَخْدُمُ أبا بكر في خلافتِهِ، فَلَطَفَ به، حتى بعث أبو بكر رضي الله عنه مُصَدِّقاً، فبعثه معه، وأوصَاه به، فَلَبِثَ قريباً من شهر، ثم جاء يَوْضِعُ بعيره، قد قطعه المصدِّق، فلما رآه أبو بكر، قال وَيُلَكِ، مالك؟ قال: يا أبا بكر وجدني خُنْتُ فريضةٌ، فقطع فيها يدي. قال أبو بكر رضي الله عنه: قاتلَ الله هذا الذي قطع يدَك في فريضةٍ خُنْتَها، واللهِ إنّي لآراه يخونُ أكثر من ثلاثين فريضة، والذي نفسي بيده لئن كنتَ صادِقا، لأقيدنَّك منه، فمكث عندَ أبي بكر بمنزلتِهِ التي بها، كان يقومُ، فَيُصَلِّي من الليل، فيتعارُّ أبو بكر عن فراشِهِ، فإذا سمع قراءَته، فاضتُ عيناهُ، وقال قاتل الله الذي قطع يدَ هذا. قالت: فبينا نحن على ذلك طُرِقَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيس، فَسُرِق بيتُها، فلما صلَّى أبو بكر رضي الله عنه صلاة الفجر، قام في النَّاسِ، فقال: إنَّ الحي قد طرِقوا الليل، فسُرِقوا، فانفضّوا لابتغاء متاعهم، قالت: فاستأذن علينا ذلك الأقطعُ وأنا جالسة في حِجال: فقال: يا أبا بكر، سُرِقْتُم الليلة؟ قال: نعم. قال فرفع يدَه الصحيحةَ ويدَه الجَذْماءَ، فقال: اللهمَّ عَيِّنْ على سارق أبي بكر. قالت: فوالله ما ارتفع النهارُ حتى أُخِذَت السرقةُ من بيته، فأُتي به أبو بكر، فقال له: وَيُحكَ، واللهِ الولد، ويعلمونه من الأدب مثل ما يعلمون أولادهم. وقوله: (أطلس))، قال شمر: الأطلس الأسود، وقال الزمخشري: هو اللص، شُبِّه بالذئب، والطُّلسة: غُبرة إلى السواد. وقوله: ((ويُوضِعُ بعيره)) أي: يحمله على سرعة السير. -١٥٦- كتاب القضاء والأحکام والحدود ما أنت بالله بعالمٍ، اذهبوا به فاقطعُوه (١). قال أبو جعفر: فقال قائلٌ: ففي هذا الحديث قطْعُ أبي بكر إياه لا بإقرارِ كان منه بالسرقة، فذلك دليلٌ على أنَّ ذلك كان منه ببينةٍ سمعها، وهذا بخلاف ما ذَهَبْتَ إليه أنتَ. فكان جوابنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الذي في الحديث من وجود الشيء المسروق في منزله دليلٌ على أنَّه كان أقرَّ مع ذلك بسرقته إياه، وإنْ لم ينقُلْ ذلك إلينا مَنْ رَوى الحديث. وقد وجدنا ذلك منصوصاً مذكوراً في حديثٍ ليس بدون ذلك الحديث. ٣٢٥٤ - وهو ما قد حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، أن مالكاً أخبره عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أنَّ رجلاً من أهل اليمنِ أقطَعَ اليد والرجل، قَدِمَ، فنزل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فشكا إليه أن عاملَ اليمن ظلَمه، فكان يُصلِّي من الليلِ، فيقول أبو بكر: ما لَيْلُكَ بليلٍ سارقٍ، ثم إنّهم افتقَدُوا حُلِيّاً لأسماءَ بِنتِ عُمَيسٍ امرأةٍ أبي بكر، فجعلَ الرجلُ يطوفُ معهم، ويقول: اللَّهمَّ عليك من بَيَّتَ أهلَ هذا البيتِ الصَّالحِ. فوجدوا الحُلِيَّ عند صائغِ زعم أنَّ الأَقْطِعَ جاءَه به، فاعتَرَفَ به الأقطعُ، أو شُهِدَ عليه به، فأُمِرَ به، فقُطِعت يدُه اليسرى. وقال أبو بكر: واللهِ، لَدُعاؤه على نفسِهِ أشَدُّ عندي من (١) إسناده صحيح، ورواه بنحوه عبد الرزاق (١٨٧٧٤)، ومن طريقه الدار قطني ١٨٤/٣- ١٨٥ عن معمر، عن الزهري، به. - ١٥٧ - كتاب القضاء والأحكام والحدود سَرِقَتِهِ (١). فقال هذا القائلُ: ففي هذا الحديث الشكُّ فيما كان قُطِع به من اعترافٍ أو شهادةٍ عليه. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ ذلك الشكَّ إنَّما كان من بعض رواة الحديث، وليس في تحقيقٌ أنَّ ذلك كان ببيِّنَةٍ شَهِدَت عليه، فوجب بذلك طلبُ الحقيقة في ذلك ما هي؟ ٣٢٥٥ - فوجدنا ابنَ أبي مريم قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا الفِرْيابي، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، أنَّ رجلاً نَزَلَ بأبي بكر مقطوعَ اليدِ والرجلِ، فقال: مَنْ قطعَك؟ قال: أميرُ اليمن. فقال أبو بكر: لئِنْ قَدَرْتُ عليه فجعل يصلّي بالليل، فقال أبو بكر: ما لَيْلُك بليلِ سارقٍ. ففقدوا لأسماءَ حُلِيّاً، قال: فحَعَل يدعو على من أخذَهُ، وقال: أهلُ بيتِ صالحون. قال: فوجدوه عند صائغٍ فأشارَ به، فاعتَرَفَ، فأراد أبو بكرِ أنْ يقطع رجله، فأَبَوْا عليه وقالوا: قد علمتَ أنَّ رسولَ الله ﴿ٌ سَنَّ اليدَ بعد الرجل، فقطَعَ يدَه، فقال أبو بكر: لَغِرَّتُهُ باللهِ أَشَدُّ عليَّ من سرقته. فَعَقِلْنا بذلك أنَّ الحقيقة كانت بالحُجَّةِ التي أُقِيمَ بها على ذلك (١) رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً كما في (التلخيص) ٧٠/٤. وهو في «الموطأ ٨٣٥/٢-٨٣٦ و (٢٦٠٢) برواية أبي مصعب، ورواه عن مالك الشافعي في ((مسنده)) ٨٥/٢، ومن طريقه البيهقي ٢٧٣/٨، والبغوي (٢٦٠٢). ورواه بتحوه الدارقطني ١٨٣/٣-١٨٤ من طريق أيوب عن نافع أن رجلاً ... - ١٥٨ - كتاب القضاء والأحكام والحدود السارق ما أُقيم عليه هي إقرارهُ، لا بِّنَةٍ شَهِدَت عليه بذلك، ووقفنا بذلك على أنَّ الشكَّ الذي في الحديث الأول كان من دون عبد الرحمن بن القاسم، وأنّه كان من مالك، وأنَّ الذي كان من الثوري في ذلك حِفْظُ الحقيقة فيه، فكان به أوْلى من غيره. وفيما ذكرنا من ذلك ما قد يوجبُ به أنَّ للإمام سوى النبي ◌َّ إقامة العقوبات على منتهكِي الحُرُمات المنَتَهَكات في مالِه المُقِرِّين بذلك، كما يُقيمُها على منتهكها في مالٍ غيره. فقال هذا القائل: ففي هذا الحديث أنَّ الحُلِيَّ المسروق فيه إنّما هو لأسماء لا لأبي بكر، فليس في ذلك ما يدفع أنْ يكونَ لأبي بكر في ذلك إقامة العقوبة بالبيِّئة الشاهدةِ عنده على استحقاق ذلك. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ ذلك الشيء وإنْ لم يَكْنُ كان لأبي بكر رضي الله عنه فقد كان لزوجته، وليس للرجل أن يشهد في مال زوجته به لها، كما لا يَشهد في مال نفسِه به لنفسه. والدليلُ على ذلك قولُ عُمر رضي الله عنه لعبد الله بن عمرو بن الحَضْرَمي لمّا جاءه بغلامه، فقال: إنَّ هذا سَرَقَ شيئاً - ذكره- لامرأتي، فقال له عُمر: لا قَطْعَ عليه، غلامُكُم سَرَق مالَكُم. حدثناه يونس، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن الزُّهْرِي، عن السائبِ بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن الحَضْرمي(١). (١) إسناده صحيح، ورواه الدراقطني ١٨٨/٣ عن أبي بكر النيسابوري، عن -١٥٩ - كتاب القضاء والأحكام والحدود فأخبر عُمر رضي الله عنه أنَّ السارق من مال زوجته مِمَّن لا يُقطع لو سرَق ذلك من ماله، إذ كان مملوكاً له لا قَطْعَ عليه فيه إذا سَرَق من مال زوجته. ففي ذلك ما دلَّ أنَّه ما ليس للإمام أنْ يفعله بالمنتهكِ الحرماتِ في ماله ليس له فعلُ مثله منتهكي الحرماتِ من مال زوجته، والله نسأله التوفيق. يونس بن عبد الأعلى، به. ورواه ابن أبي شيبة ٢١/١٠ عن سفيان بن عيينة، به. وقال فيه: سرق مرآة لامرأتي خير من ستين درهماً. ورواه مالك في («الموطأ) ٨٣٩/٢ -٨٤٠، ومن طريقه الشافعي ٨٢/٢-٨٣، والبيهقى ٢٨١/٨-٢٨٢، ورواه عبد الرزاق (١٨٨٦٦) عن معمر كلاهما - مالك ومعمر - عن الزهري، به. وفيه أيضاً («سرق مرآة لامرأتي قيمتها - أو ثمنها - ستون در هما)). - ١٦٠ -