النص المفهرس

صفحات 1-20

نُخْفَّةُ الأَخَارِ
بَرّبُ شَرعْ مشكل الآثارِ
تأليفُ الإمَامِ المَحَدِّثِ الفَقِيَةِ المِفَسِّر
أيِ جَعُفَر أجْمَد بْن مُحَمَّد بْسَلَامَة الطّحَاوي
(٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ)
تحقیق وَترتیبْ
أبِ الحَسَيْن خَالِدِ مُحْهُودُ الرّبَاط
المَجَلّدِ الخَامِسُ
القَّضَاء - الجَهَاد - السّيرة
دار بلنسية

بسم الله الرحمن الرحيم
تقسيم مجلدات الكتاب
المجلد الأول
· المقدمة
• كتاب الإيمان
٤٣
• كتاب الطهارة
٢٣١
٣٨٧
المجلد الثاني:
· باقي كتاب الصلاة
٥
• كتاب الصوم.
٥٩٣
المجلد الثالث
● باقي كتاب الصوم
٥
• كتاب الزكاة
١٠٥
١٥٩
• كتاب الحج
• كتاب النكاح
٤٨٣
المجلد الرابع
● باقي كتاب النكاح
٥
• كتاب المعاملات.
١٧٥
المجلد الخامس
• كتاب القضاء والأحكام والحدود ٥
• كتاب الجهاد والمغازي ..... ٣٧١
• كتاب السيرة
٥٩٥
المجلد السادس
• كتاب الرؤيا
٥
• كتاب الأيمان والنذور
٢٧
• كتاب الميراث والوصية والهبة ٩١
٢١٥
• كتاب اللباس والزينة
• كتاب الأطعمة والأشربة
٣٠٧
• كتاب الأدب
المجلد السابع
● باقي كتاب الأدب
٥
• كتاب الرقاق
٣٣٣
• كتاب الطب والمرض
٣٥٨
• كتاب العلم
٣٩٠
المجلد الثامن
• كتاب الذكر والدعاء
... ٥
• كتاب فضائل القرآن وأحكامه .. ١٣٦
١٩٥
• كتاب التفسير
المجلد التاسع
..
• كتاب المناقب
٥
• كتاب الفتن
٢٩١
• وأشراط الساعة
٣٧٩
• كتاب القيامة والجنة والنار ... ٤١٣
المجلد العاشر :
الفهارس
-٤-٠
• كتاب الصلاة
٤٨١

تُخْفَّةُ الأَحَارِ
بَيْبُ شَرحْ مشكل الآثارِ

جميع الحقوق محفوظة للِنّاشِرْ
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩م
دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١)
دار بلنسية

كتاب القضاء والأحكام والحدود
كتاب القضاء والأحكام
والحدود
- ٥-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
موضوعات كتاب القضاء والأحكام والحدود
٧
الترهيب من تولي القضاء.
الارتزاق على القضاء.
٢٢
من دعي إلى حكم الرسول فلم يجيء
٢٩
هل للحاکم نقض حکم من حكمه رجلان
٣٠
الشهادة
٣٠
البينة .
٣٨
الخلاف في الرقبة المؤمنة
٤٥
من أقضية الرسول 8#
٥٠
من أقضية علي بن أبي طالب
٧٦
استئذان أبي برزة لأبي بكر في قتل رجل
٨١
الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس
٨٩
شهادة المحدود.
٩٥
الشفاعة في الحدود
١٠٣
إقالة ذوي الهيئات عثراتهم
١٠٦
الحدود - موضوعات مختلفة
١١٥
القسامة
٢١١
أحكام عامة في الحدود والديات.
٢٣٩
اللعان
٣٤٧
-٦-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
٤٠٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عليه السَّلامُ فيه نھیه
أبا ذَرَّ أنْ يَتَوَلَّى قَضَاءً بين اثنينٍ وأنْ يُؤوي أمانة
٣٠٧٦- حَدَّثْنَا يونُسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عمرُو بنُ
الحارثِ أنَّ دراجاً أبا السَّمْح حدثه عن أبي الُثَنِّى، عن أبي ذَرِّ قال:
قال لي رسولُ الله عَلَيْهِ السَّلامُ سِتَّةُ أَيَّامٍ: ((اعْقِلْ يا ابَا ذَرُّ ما أقولُ لك))
ثُمَّ لما كانَ في اليومِ السابع، قال: ((أُوصِيكَ بتقوى اللهِ في سِرِّ أَمْركَ
وعَلانَتِكَ، وإذا أسأتَ، فَأَحْسِنْ، وَلاَ تَسَأَلَنَّ أحداً، وإن سَقَطَ
سَوْطُكَ، ولا تُؤويَنَّ أمانةً، ولا تؤوين يتيماً، ولا تَقْضِيَنَّ بَيْنَ
اثْنَينْ)(١).
فكانَ في هذا الحديثِ نهُّه ابا ذرِّ عمَّا نَهَاه عَنْهُ، وَقَدْ كانَ علیهِ
السَّلامُ استعمل على القضاء عليَّ بنَ أبي طالب.
فَعَقَلْنا بذلك أَنَّه لم يَسْتَعْمِلْهُ على عملٍ مكروهٍ، وأنَّه لم يُدْخِلْه في
معنىِّ يَنْقُصُ به رتبتُه عَمَّا هِيَ عليه، بل ما أدخَلَه إلاَّ في معنىُ يكونُ
زائداً في رتبتِه، وفي معنىٌ يَكُونُ سبباً لما يقرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالى.
ورُوِيَ فما كان منه إلى عليٌّ في ذلك لما بعَتَهُ على ما ولاَّهُ عليه،
منه:
(١) أبو المثنى: ترجمة ابن أبي حاتم ٤٤٤/٩، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،
ورواه أحمد ١٨١/٥ من حديث معاوية بن عمرو، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً من طريق ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي ذر، به.
وأورده الهيثمي في («المجمع)) ٩٣/٣، ونسبه لأحمد، وقال: رجاله ثقات.
- ٧-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٠٧٧- ما قد حَدَّثَنَا ابو أُمَّيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللهِ بنُ مُوسَى،
حَدَّثَنَا شَيْبان النّحوِيُّ، عَنْ أبي إسحاقَ، عَنْ عمروِ بنِ حُبشيّ عن
علىٍ، قال: بعثني رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ إلى اليّمَنِ، فقلتُ: يا
رسولَ اللهِ، إنك تَبْعَثُني إلى قَوْمٍ شُيُوخِ ذَوِي سِنْ، وإنّي أُخَافُ أن لا
أُصِيبَ، فقال: (إِنَّ اللهَ يُثْبِّتُ لِسَانَكَ، وَيَهَدْي قَلْبَكَ)(١).
٣٠٧٨ - وما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنانس، حَدَّثْنَا ابو داودَ
الطيالسيُّ، حَدَّثْنَا شريكٌ، وزائدةُ، وسليمانُ بنُ مُعاذٍ، كلُّهم عن سماك
بنِ حَرْبٍ، عن حَنَشِ - وهو ابن المُعْتَمِرِ -، عن عَليّ قال: قال لي رسولُ
اللّه ◌َّ: ((إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الرَّجُلانِ، فَلاَ تَقْضِ لِلأوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مَا
يَقُولُ الآخَرُ، فَإِنَّكَ إِذَا سَمِعْتَ ذلِكَ عَرَفْتَ كَيْفَ تَقْضِيٍ))، قال عليّ:
فَمَا زِلْتُ قَاضِياً بَعْدُ(٢).
وزادَ سليمانُ أنَّ النبيَّ عليه السَّلامُ قال لعلي في هذا الحديثِ: ((إِنَّ
الله يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، ويَهْدِي قَلْبَكَ)).
(١) رواه أحمد ٨٨/١ و١٣٦ من طريق يحيى بن آدم، حَدَّثْنَا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي.
(٢) رواه أحمد ٩٠/١، والترمذي (١٣٣١)، وأبو داود (٣٥٨٢) من طريق
سماك، به. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد ((المسند) ١٤٩/١ من طريق محرز بن
عون بن أبي عون، عن شريك، عن سماك، به.
ورواه أحمد ٨٣/١، وابن ماجه (٢٣١٠) من طريقين عن الأعمش، عن عمرو بن
مرة، عن أبي البختري. وهو منقطع، فإن أبا البختري لم يسمع من علي شيئاً.
-٨-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٠٧٩- وما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا أُبو غسَّان النهديُّ، حَدَّثْنَا
إسرائيلُ بنُ يونُسَ، عن أبي إسحاقَ، عن حَارِثَةً بن مُضَرِّب، عن عليٍّ
قال: بَعَتْني رسولُ الله ﴿ إلى اليمن، فَقُلْتُ: إِنَّك بعثتني إلى قومٍ أسَنَّ
مني، فكيف أقضي؟ قال: ((اذْهَبْ فَإِنَّ اللهَ يَهْدِي قَلْبَكَ، ويُثَبِّتُ
لِسَانَكَ)).
٣٠٨٠- وما حَدَّثَنَا فهذّ، حَدَّثْنَا ابنُ الأصبهانيِّ محمدُ بنُ سعيدٍ،
حَدَّثَنَا شريكٌ، عن سِماك، عن حنشٍ قال: قال علي: بعثني النبيُّ لَّ إلى
الْيَمَنِ، وأنا حَدِيثُ السِّنِّ، فقلت: بَعَنْتَني وأنا حديثُ السِّنِّ، ولا عِلْمَ لي
بالقضاء، فقال: ((إِنَّ اللهَ هَادِي قَلْبِكَ وَلِسَانِكَ، فَإِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ
الخَصْمَانِ، فَلاَ تَقْضٍ لِلأوَّلِ حَتَّى تَسْمَع كَلامٌ الآخر))، قال: فما
شککت في قضاء بعد.
قال أبو جعفر: فاستحال عندنا - والله أعلم - أن يكونَ رسولُ
اللّه ◌َ﴿ أدخلَ عليّاً إلا فيما زادَ في رتبتِه، وفي جلالة مِقْدراِهِ، وفيما
يُقَرَّبُهُ من ربِّهِ تَعَالى.
وَمَا يَدْخُلُ في توكيد ما ذكرنا:
٣٠٨١ - ما حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبد الرَّحمن الأنصاريُّ، وبكر بن
إدريس الأزدي قالا: حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المقرئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بن
شُرِيحٍ، حدثني يزيدُ بن عبدِ الله بن أُسامة بن الهادِ، عن محمد بن
إبراهيم التيميِّ، عن بُسرٍ بن سعيد، عن أبي قيسٍ مولى عمرو بن
العاص، عن عمرٍو أن رسولَ اللهِل:﴿ قال: ((إذا حكم الحاكم،
- ٩-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
واجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم واجتهد، ثم أخطأ، فَلَهُ
أجْرٌ)، قال: فحدثت بهذا الحديث أبا بكرٍ بن حزمٍ، فقال: هكذا
حدثني أبو سلمة، عن أبي هُريرةً(١).
٣٠٨٢- وما حَدَّثَنَا محمدُ بن خُزيمة، وفَهد، قالا: حَدَّثَنَا عبد اللهِ
بنُ صالحٍ، حدّني الليثُ، حدثني أبو الزِّناد، ثم ذکریاسناده مثله.
٣٠٨٣- وما قد أخبرنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا إسحاقُ بن
منصورٍ - يعني الكوسج- أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سفيانَ،
عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة،
عن أبي هُريرة، عن النّبيِّ عليه السَّلامُ مثله.
٣٠٨٤- وما حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا أصبغ بن
الفرج، حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثْنَي شريكٌ، عن الأعمش، عن
سعد بن عُبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله صل*، قال:
«القُضاةُ ثَلاثَةٌ: فَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ في الجَنَّةِ: قَاضٍ تَرَكَ الَحَقَّ
وهُوَ يَعْلَمُ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الحقِّ وَهُو لا يَعْلَمُ، فَأهْلَكَ حُقُوقَ
النّاسِ، فهذانٍ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بالَحَقٌ فَهُوَ فِي الجَنَّقِ)(٢).
(١) حديث صحيح. رواه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود
(٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤)، وأحمد ١٩٨/٤ و٢٠٤ و٢٠٥، والبغوي
(٢٥٠٩)، والشافعي (١٣٩٨)، والدار قطني ٢١٠/٤ و ٢١١، والبيهقي ١١٨/١٠-
١١٩ من طرق، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به.
(٢) رواه الترمذي (١٣٢٢)، والحاكم ٩٠/٤، والبيهقي ١١٧/١٠، والطبراني
- ١٠ -

كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٠٨٥- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، حَدَّثْنَا سعيدُ بن
منصور، وما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عليٍّ بنِ داود، حَدَّثَنَا سعيد بن سليمان
الواسطيُّ، قالا: حَدَّثَنَا خلف بن خليفةَ، حَدَّثْنَا أبو هاشم، قال: لَولا
حَدِيثُ ابن بريدة، عن أبيه، عن رسولِ الله ﴿ أنه قال: ((القُضَاةُ
ثَلاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ، ووَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ: رَجُلٌ عَرَفَ الحَقِّ، وقَضَى بِهِ،
فَهُوَ فِي الْجَنّةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الحَقَّ، لَمْ يَقْضِ بِهِ، وجَارَ في الْحُكْمِ، فَهُوَ
فِي النَّارِ، ورَجُلٌ فَلَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ فَقَضَى للنّاسِ على جَهْلٍ، فَهُو في
النَّارِ))(١).
[لقلنا: إن القاضي إذا اجتهد، فليس عليه شيء].
قال أبو جعفر: أفلا ترى ما في القضاء مما يكونُ سبباً للجَنَّة،
فذلك دليلٌ على جلالة مقدارِه، وعلى أن النبيَّ﴿ٌ لم يمنَعْ أبا ذر منه
للقضاء بعينِهِ، ولكنْ لمعنىًّ سِواهُ.
فالتمسنا ذلك المعنى ما هو؟
٣٠٨٦- فوجدنا يزيد بن سنان، وعليَّ بن شيبة، وإبراهيم بن
مُنقذ العصفري، وموسى بن النعمان المكيَّ قد حدَّثونا عن المُقْرِئ، عن
في ((الكبير)) (١١٥٤) من طريق شريك، بهذا الإسناد.
(١) رواه أبو داود (٣٥٧٣) من طريق محمد بن حسان السمتي، وابن ماجه
(٢٣١٥) من طريق إسماعيل بن توبة، والبيهقي ١١٦/١٠ من طريق سعيد بن
منصور، ثلاثتهم عن خلف بن خليفة، به.
- ١١-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
سعيدِ بنِ أبي أيوب حدَّثْني، عن عُبيد الله بن أبي جعفر القُرشيّ، عن
سالٍ بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قال رسول الله
﴿: (يَا أبا ذَرُّ إنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وإنّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، فَلاَ
تَأَمَّرَنَّ على اثْنَينْ، ولا تَلِيَنَّ مَالَ يَتِيْمِ))(١).
فوقفنا بهذا الحديث على المعنى الذي به نهى رسولُ الله / أبا
ذرّ عما نهاه عنه في الحديثِ الأوَّلِ، وإنه لمعنىً فيه نقصٌ به عن رتبةٍ
القضاء مما كان ضده في علي بن أبي طالبٍ مما استحق به ولاية
القضاء.
٣٠٨٧- وجدنا يوسف بن يزيد بن كاملِ القرشيَّ قد حَدَّثْنَا،
قال: حَدَّثْنَا أبو صالحٍ، حدثني الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكر
بن عمرو، عن الحارث بن يزيدَ الحضرميِّ، عن ابن حُجيرةَ الأكبرِ، عن
أبي ذرُ، قال: قلتُ: يا رسول الله، ألا تَسْتَعْمِلُني؟ قال: فَضَرَبَ بيدِهِ
على مَنْكِي، ثم قَالَ: (يَا أَبَا ذَرِّ، إِنَّكَ ضَعِيفُ، وَإِنَّهَا أمَانَةٌ، وإنّها يَوْمَ
القِيَامَةِ خِزْيٌّ ونَدَامَةٌ إلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّها، وَأدَّى الَّذي عليه
فِیھَا))(٢).
(١) رواه مسلم (١٨٢٦)، وأبو داود (٢٨٦٨) من طرق عن أبي عبد الرحمان
المقرئ، به.
ورواه النسائي ٢٥٥/٦ من طريق سعيد بن أبي أيوب، به.
(٢) رواه مسلم (١٨٢٥) عن عبد الملك بن شعيب، عن أبيه، عن جده الليث بن
سعد، به .
- ١٢-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
فوقفنا بهذا أيضاً أنها على المعنى الذي من أجله كره رسولُ
اللهَ﴿ لأبي ذر ما كره له في الحديث الأول.
ووقفنا بقول رسول الله 8 الذي ذكرناه عنه في هذا الحديث،
وهو: (إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّها، وَأَدَّى الَّذِي عليه فِيهَا)، أنَّ مَنْ كان
كذلك، فليس ممن لحقه في ذلك نهيّ، ولا لحقته فيه كراهةٌ، وأن
الكراهة لذلك إنما تلحق المتعرضين له، الطالبين لولايته.
ومما قد رُوِيَ في توكيد هذا المعنى:
٣٠٨٨- ما قد حَدَّثَنَا أبو بكرة، حَدَّثْنَا حسين بن حفص
الأُصبهانيُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ الثوريُّ، عن إسماعيلَ - وهو ابن أبي خالد-
عن أخيه، عَن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: قَدِمَ على النبيِّ عليه
السَّلامُ رَجُلانٍ من الأشعريين، فَخَطَبا، ثم تَعرضا للعمل، فقال: ((إِنَّ
أخْوْنَكُمْ عِنْدِي مَنْ طَلَبَهُ، فَعَلَيْكُمَا بَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى))(١).
ورواه أبو داود الطيالسي (٤٨٥) من حديث سلام بن سليم، عن يحيى بن سعيد،
عن الحارث بن زيد، عن أبي ذر، بنحوه.
(١) إسماعيل بن أبي خالد قال المزي في (الأطراف) ٤٦٧/٦: له ثلاثة إخوة:
سعيد، وأشعث، ونعمان، وقد روى إسماعيل عنهم كلهم، فالله أعلم أيّهم هذا.
ورواه أحمد ٣٩٣/٤ و٤١١ من طريقين، عن الثوري، به، وأبو داود (٢٩٣٠)
عن وهب بن بقية، عن خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة
الكلبي، عن أبي بردة، به. فزاد في الإسناد (بشر بن قرة). وروى البخاري (٧١٤٩)،
ومسلم (١٧٣٣) عن أبي موسى قال: دخلتُ على النبي صلَّى الله عليه وسلّم أنا
- ١٣-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٠٨٩- وما قَدْ حَدَّثْنَا أحمدُ بن الحسن بن القاسم الكوفيُّ أبو
الحسين، حَدَّثَنَا إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن، عن
عبد الرحمن بن سمرة، قال: قالَ لي رسولُ الله عليه السَّلامُ: (يا عَبْدَ
الرحمن لا تَسْأَلِ الإِمارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيَتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وكلت إليها،
وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليْها)(١).
قال أبو جعفر: وفيما قد ذكرت ما قد وضح به جميع ما رويناه
عن رسولِ الله عليهِ السَّلامُ في هذا البابِ بالحديثِ الأول الذي رويناه
عنه فيه نهيُّه أبا ذر عما نهاه عنه، وفي الأحاديث التي رويناها بعده مما
فيه نفيُ ذلك النهي عن سواه ممن به القوة على ما يتولاه من ذلك.
فبانَ بما ذكرْنا أن لا تضاد في شيءٍ مما ذكرناه في هذا الباب عن
رسول الله *، وأن معانيه قد اتضحت ملتئمة باينة لمعاينها على ما
ذكرناه فيه. والله نسألهُ التوفيقَ.
ورجلانٍ من بني عمي، فقال أحَدُ الرجلين: يا رسولَ الله، أمِّرنا على بعضِ مو ولأَك
الله عَزَّ وجَلَّ، وقال الآخر مثلَ ذلك، فقال: ((إِنا والله لا نوليّ على هذا العَمَلِ أحداً
سأله، ولا أحداً حَرَصَ عليه» لفظ مسلم. وانظر (الفتح) ٢٧٢/١٢ و١٢٤/١٣-
١٢٦.
(١) ضعيف جدّاً بهذا الإسناد. أحمد بن الحسن بن القاسم: قال الدار قطني وغيره:
متروك، وقال ابن حيان: كذاب.
وقد صح الحديث من غير هذا الطريق، فرواه البخاري من طريق الحسن، به.
-١٤-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
٤٠٩- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في القضاةِ
مَنْ منهم في النار، ومَن مِنهم في الجنة؟
قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا في بيان
مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله ◌َ﴾ من قوله لأبي ذر: «لا تَقْضينَّ بَيْنَ
اثنين)) أسانيدَ هذه الآثار، فغنينا بذلك عن إعادتها في هذا الباب، فأمَّا
متونها، فهي أن رولَ الله ◌َ﴾ قال: «القُضَاةُ ثَلاثَةٌ: قاضِيان في النّارِ،
وقاضٍ في الجَنّةِ: فأمَّا الذي في الجَنَّةِ، فَرَجَلٌ عَرَفَ الحَقَّ، فَقَضَى بِهِ،
فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلْ عَرَفَ الحَقَّ فَلَمْ يَقْضٍ بِهِ، وجَارَ في الْحُكْمِ، فَهُوَ
في النّارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ، فَقَضَى لِلنَّاسِ على جَهْلٍ، فَهُو في
النَّارِ)(١).
فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا فيه أن القاضيّ الذي في الجنة هو
القاضي بالحقَّ، فقال قائل: القاضي بالحقِّ هو الذي قد وقَفَ على
الحكم عندَ الله فيما قضى به، وفي ذلك ما ينفى استعمال الاجتهاد
الذي قد یکونُ معه إصابةُ ذلك، وقد يكون معه التقصير عنه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلَّ وعونه: أنَّ الأمرَ في
ذلك بخلاف ما ذكر، لأنَّ الله عز وجل لم يُكلِّفنا ما لا نُطيق، وقد
أنبأنا على لسان رسولِه # في حديثي عمرو بن العاص وأبي هُريرة
اللذين ذكرناهما في ذلك الباب ما للقاضي من الأجر إذا أصاب الحقَّ
(١) حديث صحيح، تقدم برقم (٣٠٨٤).
- ١٥ -

كتاب القضاء والأحكام والحدود
باجتهاده، وما له من الأجر إذا أخطأه بعدَ اجتهاده، فكان في ذلك ما
قد دلَّ على أنَّه يجتهدُ فيما لم يجده في كتاب الله منصوصاً، ولا في سُنة
رسول الله ﴿ مأثوراً، ولا في إجماع الأمة عليه موقوفاً، ولما كان له أن
يقضىَ باجتهاده الذي قد يكونُ معه فيه إصابةُ الحق عندَ الله عز وجلَّ،
وقد يكون معه التقصيرُ عن ذلك، وكان ما يقضي به بأمْرِ رسولِ الله
وَّ إِيَّه بالقضاء به حقاً، عقَلنا بذلك أن الحقَّ الذي القاضي به في الجنة
هو ذلك الحق حتّى تَصِحَّ هذه الاثارُ ولا تتضادَّ، وقد وجدنا مثلَ ذلك
قد كان من نَبيَّيْنِ من أنبياء الله صلى الله عليهما وسلم، وهما داودُ
وسليمان، فحكما في الحرثِ، فاختلفا، فقال اللهُ فيهما: ﴿فَفَهُغْنَاهَا
سَكَيْمَانِ وَكُلاَ آَتَنَا حُكْمَا وَعِلْماً﴾ [الأنبياء: ٧٩]، وكان في ذلك ما قد
دلَّ أنهما قد حكما باجتهادٍ آرائهما من غير أن يُنْزِلَ الله عليهما ما
١
يَحْكُمان به، فدلَّ ذلك أن كذلك الحكامَ سواهما.
وقد رُوِيَ عن رسولِ اللهِوَ﴿ أن سليمانَ سأل ربَّه أن يُؤْتِيه
حُكماً يُصادف حكمه، فأعطاه إيّاه، وقد علمنا أنَّه قد كان قبلَ سؤاله
إِيَّه ذلك إليه الحكم بحق النبوة، فدلَّ ذلك أنه قد كان يجوز أن يحكم
حكماً يخالف حكمه، ولولا أنَّ ذلك كان كذلك، لما كان لِسؤاله الله
ذلك معنی، إذ كان قد آتاه إيّاه قبل ذلك.
٣٠٩٠- حَدَّثَنَا بذلك الربيع المرادي، قال: حَدَّثْنَا بشر بنُ بكر،
قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيُّ، قال: حدثني ربيعةُ بن يزيد، عن عبد الله ابن
الدَّيلمي، قال: دخلتُ على عبدِ الله بن عمرو بالطائف فسمعتُه يقول:
-١٦ -

كتاب القضاء والأحكام والحدود
سمعنا - يعني رسولَ الله لَ﴿- يقولُ: ((إِنَّ سليمانَ عليهِ السَّلامُ سألَ
ربَّه أن يُعْطِيَهُ حُكمَاً يُصَادِفُ حُكْمَهُ، فَأَعِطْاهُ إِيَّاه))(١).
٣٠٩١- حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو مُسْهِرٍ، قال:
سمعتُ سعيدَ بنَ عبد العزيز يُحَدِّثُ عن ربيعة بنٍ يزيد، عن أبي إدريس
الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله 10
فذكر مثله إلا أنه قال مكان فأعطاه، ((فآتاه)(٢).
وقد كان من رسول الله﴿ حمدُه لِمعاذ بن جبل لما سأله عما
يقضي به حين بعثه قاضياً إلى اليمن على هذا المعنى.
٣٠٩٢- كما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا أَسدُ
بن موسى [ح] وكما حَدَّثَنَا محمدُ بن جعفر بن أعين، قال: حَدَّثَنَا
عاصمُ بن علي بن عاصم، قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ بنُ الحجاج، عن أبي عون
الثقفي، عن الحارث بن عمرو ابنِ أخي المغيرة بنِ شُعبة، عن رجالٍ من
أهلِ حِمْصَ من أصحاب معاذ، عن معاذ أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّ لَّا بعثه إلى اليمن،
قال: ((كيف تقضي إذا عَرَضَ لك قضاءً؟)) قال: أقضي بما في كتاب
الله عزَّ وجلَّ، قال: (فإن لم يَكُنْ في كتابِ الله عزَّ وجلَّ؟) قلتُ: بسنةٍ
رسول اللّه ﴿، قال: ((فإن لم يكن في سنةِ رسولِ الله؟) قال: أجْتَهِدُ
(١) رواه الحاكم ٤٣٤/٢ من طريق بحر بن نصر، عن بشر بن بكر، به.
ورواه ابن حبان (١٦٣٣)، وأحمد ١٧٦/٢، ويعقوب بن سفيان ٢٩٣/٢،
والحاكم ٣٠/١-٣١ من طرق عن الأوزاعي، به.
(٢) رواه النسائي ٣٤/٢ عن عمرو بن منصور، عن أبي مسهر، به.
-١٧-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
رأيي ولا ألُوه، قال: فضرب صدري، بيده، وقال: «الحمدُ لله الَّذي
وفّقَ رسولَ رسولِ الله لما يُرضِي رسولَ الله)(١).
قال: ثم كذلك كان أصحابُ رسولِ الله ﴿ من بعده في هذا
المعنى.
٣٠٩٣- كما حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرج، قال: حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ
عدي، قال: حَدَّثَنَا شريكٌ، عن الشيبانيِّ أبي إسحاق، عن أبي
الضحى، عن مسروق، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب بقضيةٍ
إلى عاملٍ له، فكتب الكاتبُ: هذا ما ارى الله عُمَرَ، فقال: امْحُهُ،
واكُتُبْ: هذا ما رأى عمر، فإن يكن صواباً، فمن الله عز وجل، وإن
يكن خطأً، فمن عمر.
ومثلُ ذلك ما كان من عبد الله بن مسعود لما سُئِلَ عن الرجلِ
الذي تَزوَّجَ امرأةٌ، فلم يدخل بها، ولم يُسمِّ لها صداقاً حتى تُوفي: أقولُ
فيها برأيي، فإن يَكُنْ خطأ فمِنْ قِبَلِي، وإن يكن صواباً، فمن الله عز
(١) في هذا الحديث خلاف بين أهل العلم في تضعيفه وتصحيحه، انظر ((إعلام
الموقعين)) ٢٠٢/١.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٣٩/٧ و١٧٧/١٠، وأحمد ٢٣٦/٥ و٢٤٢، وابن سعد
٥٨٤/٣، والطيالسي (٥٥٩)، وأبو داود (٣٥٩٢) و(٣٥٩٣)، والدارمي ٦٠/١،
والترمذي (١٣٢٧) و(١٣٢٨)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١٢٤)، والبيهقي في
((سنته)) ١١٤/١٠، وفي ((المدخل)) ص٣٧، والخطيب البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)
١٥٤/١-١٥٥ و١٨٨ و١٨٩ من طرق عن شعبة، به.
-١٨-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
وجل، وسنذكر ذلك بأسانيده في موضعه فيما بعدُ مِن كتابنا هذا إن
شاء الله.
وفي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ مذهبَهما رِضوانُ الله عليهما كان
في هذا المعنى، كما صححنا عليه هذه الآثارَ في هذا البابِ. والله نسأله
التوفيق.
٤١٠- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوِيَ عَنْهُ علیه السَّلامُ من قوله: «لا
يَقْضي الحاكُمِ بينَ اثنينِ وهو غَضْبَانُ))
٣٠٩٤- حَدَّثْنَا بكارُ، حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسي، حَدَّثْنَا شعبةُ.
وحَدَّثَنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جرير، حَدَّثْنَا شعبةُ، عن
عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَةً، قال: كتبَ أبي إلى
ابنِه وهو بسِجِسْتان: أنْ لا تَقْضِي بين اثنين، وأنت غضبانُ، فإنّي
سَمِعْتُ رسولَ الله ﴿ وهو يقولُ: ((لا يَحْكُمْ أحدُكم بَيْنَ اثنينِ وهو
غضبائ))(١).
٣٠٩٥- وحَدَّثَنَا علىُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبيري، حَدَّثَنَا
سفيانُ الثَّورِيُّ، عن عبد الملك بن عُمير، عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧)، والبيهقي
١٠٤/١٠- ١٠٥ من طرق عن شعبة، به، وهو عند الطيالسي (٨٦٠) عن شعبة، به.
ورواه أحمد ٤٦/٥، ومسلم، والنسائي ٢٣٧/٨-٢٣٨، والترمذي (١٣٣٤)،
وابن الجارود (٩٩٧)، والبيهقي ١٠٥/١٠ من طرق عن عبد الملك بن عمير، به.
-١٩-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
أبيه أنَّهُ كتب إلى ابنه أنَّ رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: ((لا يَقْض الحاكمُ
بینَ اثنینِ وهو غضبائ))(١).
٣٠٩٦- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بن زبيد المكِّي، حَدَّثَنَا أحمد بن
محمد القوَّاس، عن عبدِ المجيد بنِ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن ابن
جُريج، عن سُفيانَ أنَّ عبد الملك بنَ عمير حدَّثه عن عبدِ الرحمن بن
أبي بكرة، عن أبيه، عن النبيِّ عليه السَّلامُ .... فذكر مثله.
فقال قائلٌ: فكيفَ يجوزُ لكم أن تَرْوُوا هذا عن رسولِ اللهِمَ﴿و
وأنتم تَرْؤُونّ عنه، فيما كانَ عليه في وقتِ حُكمِه بين الزبير وبَيْنَ
خصمِهِ من الأنصار من الغَضَبِ، لَّا أحْفَظَهُ الأنصاريُّ بقولِه كانَ له
يومئذٍ قبل ذلك: ((أن كانَ ابنَ عَمَّتِكَ)).
٣٠٩٧ - وذكر: ما قد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني
يونسُ، والليثُ، عن ابن شهابٍ، عن عُروة، حدَّثْه أن عبدِ الله بن الزُّبير
حَدَّثَه، عن الزبيرِ بن العَوَّامِ أنه خاصَمَ رَجُلاً من الأنصار قد شَهِدَ بَدْراً
مع رسولِ الله ﴿ في شِرَاجٍ من الحَرَّةِ قد كان يَسْقِیان كلاهما به
النَّخْلَ، فقال للأنصاريِّ: سَرِّحِ الماءَ يَمْرٌ، فأبى عليه، فقالَ رسولُ الله
*: ((اسقِ يا زبيرُ، ثم أرسلْ إلى جارك))، فغَضِبَ الأنصاري، وقالَ:
يا رسولَ الله أَنْ كانَ ابنَ عَمَّتِّك؟! فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رسولِ اللهِ ﴾ّ
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٦/٥ و٣٨، والشافعي ١٧٧/٢، ومسلم
(١٧١٧)، وأبو داود (٣٥٨٩)، وابن ماجه (٢٣١٦)، والبيهقي ١٠٥/١٠،
والبغوي (٢٤٩٨) من طرق عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، به.
- ٢٠ -