النص المفهرس
صفحات 561-580
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
الله:﴿: ((مَنْ أعتقَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنةٌ، أعتق الله بكُلِّ إرباً منه إرباً من النار،
حتى إنّه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج))(١).
وقال أبو أمية في حديثه: عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل
الزبير.
٢٩٨٨- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبد الله بنِ
يونس، حدثني عاصمُ بنُ محمد بنِ زيد بنِ عبد الله بنِ عُمَرَ بنِ
الخطاب، عن زيد بنٍ محمَّدٍ، عن سعيد بنِ مَرجانة قال: قال أبو هريرة:
قال رسولُ الله ◌َ: «أَيُّما امْرِىءٍ أَعْتَقَ امرءاً مُسلِماً استَنْقَذَ الله بكُلِّ
ے
عُضْوِ منه عُضْواً منه من النّارِ)).
٢٩٨٩- حَدَّثْنَا الربيعُ بن سليمان بن داود، حَدَّثْنَا سعيدُ بن أبي
مريم، حَدَّثْنَا يحيى بن أيوب، وابنُ لَهِيعَةَ، عن ابنِ الهاد، عن عُمر بن
علي بن حسين بن علي بنِ أبي طالبٍ أنْه قال: سَمِعْتُ سعيدٌ بن
مرجانة يُحدِّثُ أبي يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله
* يقولُ: «مَنْ أعْتَقَ رقبةٌ مؤمنةً، أعتقَ الله بكُلٌ عضو منها عُضْواً منه
من النارِ حتى فَرْجَه بفرجها)).
٢٩٩٠- حَدَّثْنَا ابنُ خزيمة، وفهدٌ، قالا: حَدَّثْنَا ابنُ صالح، حدثني
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٢٠/٢ و٤٢٢، والنسائي في العقق كما في
((التحفة)) ٥٠٥/٩ عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٤٢٩/٢ و٤٣٠-٤٣١، ومسلم (١٥٠٩) (٢١)، من طريق يحيى بن
سعید، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، به.
- ٥٦١-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
الليثُ، حدثني ابنُ الهاد ... ثم ذكرا بإسناده مثلَه(١).
٢٩٩١- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان بنِ داود، حَدَّثْنَا أبو الأسود
النضرُ بن عبد الجبار، حَدَّثْنَا نافعُ بن يزيد، عن ابنِ الهاد أن عُمَرَ بنَ
علي بنِ حسين بنِ علي بنِ أبي طالب حدَّته، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
٢٩٩٢- حَدَّثْنَا يونس، حَدَّثَنَا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ
الحارث، عن صالحٍ بنِ عُبيد حدَّثْه عن نابِلٍ صاحب العَباء، حَدَّثه، عن
أبي هُريرة، عن رسول الله ﴿ أَنَّه قال: «مَن أعتَقَ رقبةَ مُؤمنةً سَتَرَهُ الله
بكلِّ عُضْوِ منها عُضْواً منه من النّارِ))(٢).
فكان ما رويناه من هذه الآثار عن رسول الله ﴿ على عَتاق رقبةٍ
موصوفة في بعضها بالإيمان أو بالإسلام، وفي بعضها: ((من أعتق رقبة))
بغير ذكر لها بإيمان، ولا بإسلام، فنظرنا: هل رُوِيَ عنه في هذا الباب
تفريقٌ بين ذُكران الرِّقاب، وبين إناثها؟ وهل رُوِيَ عنه تفريقٌ بين
المعتقين من الذكورِ والإناث؟
٢٩٩٣- فوجدنا أحمد بن شعيب قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو
كُرِيبٍ، حَدَّثْنَا أبو معاويةً، حَدَّثْنَا الأعمشُ، عن عمرو بنِ مُرَّةً، عن
سالم بنِ أبي الجعد، عن شُرَحْبيل بنِ السِّمط قال: قلنا لكعب بنِ مرة:
يا كعبَ بنَ مُرَّةً حدِّثْنا عن رسول الله ﴿، واحْذَرْ، قال: سمعتُ رسولَ
(١) رواه مسلم (١٥٠٩) (٢٣)، والترمذي (١٥٤١)، والنسائي في العتق كما
في ((التحفة) ٥٠٥/٩، والبيهقي ٢٧٢/١٠، والبغوي (٢٤١٦) من طرق عن الليث، به
(٢) رواه ابن حبان (٤٣٠٨) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به.
-٥٦٢-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
الله عليه السَّلامُ يقول: ((مَنْ أعْتَقَ امْرَءاً مسلماً، كان فكاكَهُ من النارِ
يُجْزَى كُلّ عظم مكانَ كلِّ عظمٍ منه، ومَنْ أعتقَ امرأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ،
كانتا فِكاكَهُ من النارِ، يُجزى مكانَ كُلِّ عظمَيْنِ منهما عظمٌ منه)(١).
٢٩٩٤- ووجدنا ابنَ مرزوق قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ
جرير، حَدَّثْنَا شعبةٌ، عن عمرو بنِ مرة، عن سالمٍ، عن شُرحبيل، قال:
قلنا لكعبِ بنِ مُرََّ، أو مُرَّةَ بنِ كعب، حدِّثناه حديثاً سمعتَه من رسولِ
الله ﴿، للهِ أبوك، واحذَرْ، قال: سمعتُ رسولَ الـهِ﴿ يقولُ: (أُيُما
رجلٍ مسلمٍ أعْتَقَ رجلاً مسلماً، كان فِكاكَه من النار يُجزى بكلِّ
عظم من عِظامه، وأيُّما رجلٍ مسلمٍ أعتقَ امرأْتَينِ مُسلِمَتَيْنٍ كانتا
فِكاكَه من النارِ، يُجزى بكلِّ عظمين منهما عظماً من عظامه، وأيُّما
امرأةٍ مسلمةٍ أعتَقَتْ امرأةً مسلمةً، كانت فكاكَها من النارِ، يُجزى
بكل عظم منها عظماً من عِظامها))(٢).
٢٩٩٥- ووجدنا أحمد بنَ شعيبٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
إسماعيلُ بنُ مسعود، عن خالدٍ، حَدَّثْنَا هشام، حَدَّثْنَا قتادة، عن سالمٍ بِنِ
أبي الجعد، عن معدانَ بنِ أبي طلحة، عن أبي نجيح -قال أبو جعفر:
(١) منقطع، سالم لم يسمع من شرحبيل. ورواه ابن ماجه (٢٥٢٢) عن أبي
كريب، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٣٥/٤ -٢٣٦ عن أبي معاوية، به.
(٢) فيه انقطاعاً كسابقه. ورواه الطيالسي (١١٩٨)، وأحمد ٢٣٥/٤، وأبو داود
(٣٩٦٧)، والطبراني ٢٠/(٧٥٥) و(٧٥٦)، والبيهقي ٢٧٢/١٠ من طرق عن
شعبة، به. ورواه أحمد ٣٢١/٤ من طريق سالم، عن رجل، عن كعب، به.
-٥٦٣-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
وهو عمرو بن عَبَسَة - قال: سمعتُ رسول الله﴿ وهو يقول: ((أيُّما
رَجُلٍ مسلمٍ أعتقَ رجلاً مسلماً، فإِنّ الله يجعل وقاء كلِّ عظم من
عظامه عظماً من عِظام محرّره من النار، وأيُّما امرأةٍ مُسلمة أعتقت
امرأة مُسلمةً، فإن الله عز وجل جاعلٌ وقاء كُلِّ عظمٍ من عظامها
عظماً من عظام مُحَرَّرِهَا مِن النار)(١).
٢٩٩٦- ووجدنا محمد بن بحر بن مَطَر قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
شُجاعُ بن الوليد، حَدَّثَنَا زائدةُ، قال: سمعت منصوراً يُحدِّث عن سالم
بنِ أبي الجعد، قال: حُدِّثْتُ عن كعبِ بنِ مرة البهزي أن رسولَ الله
﴿ٌ قال : ..... ثم ذكر مثلَهُ.
٢٩٩٧- ووجدنا أحمد بنَ شعيب قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ
بن سليمان الرُّهاوي، حَدَّثَنَا حسينُ بن علي، عن زائدة، عن منصورِ،
عن سالمٍ قال: حُدِّثت عن كعب بن مرة البَهزي، عن رسول الله (98.
... ثم ذكر مِثْله.
٢٩٩٨- ووجدنا أحمد بن شعب قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا محمدُ
بنُ رافعٍ، حَدَّثْنَا يحيى بنُ آدم، حدثني مُفَضَّل بنُ مهلهل، عن منصورِ،
عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ، عن كعب بنِ مُرّة، عن رسول الله مح﴿ . ...
مثلَه.
٢٩٩٩- ووجدنا أحمد بن شعيب قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ
بنُ منصور، أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن سالمٍ، عن كعبٍ بنِ مرة،
(١) إسناده قوي، وهو في ((السنن الكبرى) للنسائي كما في ((التحفة) ١٦٣/٨.
-٥٦٤-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
عن رسول الله {48 . ... مثله.
٣٠٠٠- ووجدنا محمد بن خزيمة قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا حجاج
بنُ المِنهال، حَدَّثَنَا حمادُ بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن
شُرَحْبيل بنَ حسنةٍ(١) قال: مَنْ رجل يُحَدِّثُنا عن رسول الله:﴿ٌ؟ فقال
عمرو بن عَبَسَةَ: أنا، فقال: إِيهِ للهِ أبوك، واحْذَرْ، قال: سمعتُ رسولَ
الله ﴿ يقولُ: ((مَنْ أَعْتَقَ رقبةً مُسلِمَةٌ، فَهِي فِدُوه من النّارِ، عَظْماً من
عظامِهِ بعظم من عظامِها، ومن أعتق رقبتين مسلمتين، فهما فداؤه
من النار عظماً من عظام مُحرَّرَيْهِ بعظم عن عِظَامِهِ)). قال أيوبُ:
فحسبته يعني امرأتين(٢).
فعقلنا بذلك أنه عليه السَّلامُ بما ذكره في الآثار الأولِ، أراد من
المعتِقين ومن المعتَقِين التكافؤ في ذلك، وأن يكونَ المعتقُ إن كان ذكراً
يكون الذي يَفُكُّ به نفسه من النار ذكراً مسلماً أو أنثيين مسلمتين،
وأن المعتق إن كان أنثى كان الذي تفك به نفسها من النار أنثى
مُسلمة، وأنَّ ذلك كله لم يجعل إلا في الرقاب المؤمنات دُون مَنْ سواهن
من الرِّقاب الكافرات، وبالله التوفيق.
(١) كذا بالأصل والصواب أنه شرحبيل بن السمط.
(٢) إسناده قوي، ورواه أحمد ٣٨٦/٤، وأبو داود (٣٩٦٦)، والنسائي في
((الكبرى)) (٤٨٨٣) و(٤٨٨٤) و(٤٨٨٥) و(٤٨٨٦) من طرق عن شرحبيل بن
السمط بهذا الإسناد.
- ٥٦٥-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
٤٠٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ فیما کان أمر
به الذين ذكروا له من بني سُلَيمٍ أن صاحباً لهم أوجبَ في
العتاق لذلك
٣٠٠١- حَدَّثَنَا ابنُ مرزوقٍ، حَدَّثْنَا أبو النعمان محمدُ بنُ الفضل
السَّدوسي - ولقبه عارِم- عن ابنِ المبارك، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَةً، عن
الغَرِيفِ بنِ عَّشٍ، عن واتْلَة بنِ الأسقعِ قال: أتي النبيَّ :﴿ نَفَرٌ من بني
سُلَيْمٍ، فقالوا: إن صاحباً لنا أوْجَبَ، قال: ((فَلْيَعْتِقْ رقبةً يفدي الله بكل
عضو منه عضواً منه من النَّار))(١).
٣٠٠٢- حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثَنَا المعلِّى بنُ الوليد
القعقاعي، حَدَّثْنَا هانئ بنُ عبد الرحمن، حَدَّثَني عمي إبراهيمُ بن أبي
عبلة العُقَيْلِي، قال: أدركتُ رجالاً من أصحاب النبي عليه السَّلامُ رأيتُ
منهم رجلين، كلمتُ أحَدَهُما، ولم أُكلّمِ الآخر أخبرنا أبو أُبَيِّ بنُ أمّ
حرام الأنصاريُّ، وكان ممن شهد مع النبيَِّ﴿ القِبْلَتَيْن، ورأيتُ عليه
كساءً خزاً أغْيَرَ، ورأيت واثلةَ بنَ الأسقع، ولم أكلمه، فقام إليه الغريف
(١) رواه أحمد ١٠٧/٤ عن عارم بن الفضل، به. ورواه النسائي في («الكبرى»
(٤٨٩١)، والطبراني ٢٢/(٢٢١) من طريق ابن المبارك، به.
ورواه النسائي (٤٨٩٠)، من طريق مالك بن مهران الدمشقي، عن إبراهيم بن
أبي عبلة، عن رجل، عن واثلة.
ورواه الحاكم ٢١٢/٢-٢١٣ من طريق أيوب بن سويد، عن إبراهيم بن أبي
عبلة، عن عبد الأعلى بن الديملي، عن واثلة بن الأسقع.
- ٥٦٦-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
ابنُ الديلمي حتى جلس إليه، فلما قام مِن عنده لقيتُه، فقلتُ: ما
حدَّثك؟ فقال: حدثني أن نفراً من بني سُلَيمٍ أَتَوا النبيََّ# في غزوة
تبوك، فقالوا: يا رسولَ الله إن صاحباً لنا قد أوجب -يعني النار-
فقال: «مروه، فليعتِقْ رقبة يكفّر الله بكل عضو منه عضواً منه من
النار))(١).
٣٠٠٣- حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا أبو مُسْهَرٍ، حدثني يحيى بنُ حمزة،
حدثني إبراهيمُ بن أبي عبلة، حدثني الغَريف بن عياش بن فيروز
الدَّيْلمي، أن واثلة بن الأسقع حدَّتْه قال: خرجنا مع رسولِ الله 8#. في
غزوة تبوك، فجاء ناسٌ من بني سُلَيم، فقالوا: يا رسول الله، إن صاحباً
لنا قد أوجب، فقال رسولُ اللهِ﴿: «ليعتق رقبةٌ يَفُكَّ اللهُ منها بكُلٌ
عضو منها عضواً منه من النار))(٢).
٣٠٠٤- حَدَّثْنَا الليثُ بنُ عبدة بنِ محمد، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ أسد
الخُشِّي، حَدَّثَنَا الوليدُ بن مسلم، حدثني عبدُ الرحمن بن حسان
الفلسطيني الكِناني، عن منع سمع واثلةَ، وسألوه أن يُحدثهم بحديثٍ لا
وهم فيه ولا نُقصان، فغضب واثلةُ، وقال: المصاحف تُحدِّدون النظر
فيها بَكَراً وعشياً، وإِنْكم تَهِمُونَ، وتزيدون، وتَنْقُصونَ، ثم قال: جاء
ناسٌ رسولَ الله عليه السَّلامُ، فقالوا: يا رسولَ الله، إن صاحبَنا هذا
(١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٧).
(٢) رواه الطبراني في ((الكبرى) ٢٢/(٢٢٠) وفي ((مسند الشاميين)) (٤٠)، وعنه
الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ٤٥/٢ عن أبي زرعة الدمشقي، عن أبي مسهر، به.
-٥٦٧-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
أُوْجَبَ، فقال رسولُ الله ◌َ﴿َ: «مُرُوهِ، فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً، فإنَّ الله يَعْتِقُ بكلِّ
عُضْوٍ من الْمُعَقِ عُضْواً منه).
٣٠٠٥ - قال الوليد: وأقول: حَدَّثْنَا مالك بن أنس وغيرُه، عن
إبراهيم بن أبي عبلةَ أنه حدثهم، عن عبد الله بن الدَّيْلَمي، عن واثلة
بنحوٍ منه.
ففي هذه الآثار أمر رسول الله : ﴿ الذين سألوه عما سألوه عنه
فيها، أمرهم أن يأمروا صاحبّهم بالذي ذكروه له فيها أن يَعْتِقّ عن
نفسه رقبةُ لتكون فِکاگه من النار.
وقد رُوِيَتْ هذه الآثار بغير هذه الألفاظ.
٣٠٠٦- كما حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى،
حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: سمعتُه يذكر عن الغريف
بنِ الدِّيْلمي، قال: أتينا واثلةَ، فقلنا له: حدِّثنا بحديثٍ سمعتَه من رسول
الله ◌َ﴿ ليس فيه زيادةٌ ولا نُقصان، فَغَضِبَ، وقال: إن أحَدَكُم ليقرأُ
ومصحفُه مُعَلِّق في بيته فَيَزِيدُ ويَنْقُصُ، قلنا: إنما أردنا حديثاً سمعتَه من
رسول الله:﴿ ليس بينك وبينَه أحد، قال: أَتَيْنَا رسولَ الله ◌ُ﴿ في
صاحبٍ لنا قد أُوْجَبَ - يعني النار بالقتل- فقال: «اعتِقُوا عنه رقبةٌ
يَعْتِقِ الله بكلِّ عُضوٍ منه عُضْواً منه مِن النّارِ))(١).
(١) رواه أحمد ٤٩٠/٣-٤٩١، وأبو داود (٣٩٦٤)، والطبراني ٢٢/(٢١٨)
و(٢١٩)، والحاكم ٢١٢/٢، والبيهقي ١٣٢/٨-١٣٣ و١٣٣ من طرق عن ضمرة
بن ربيعة، بهذا الإسناد.
-٥٦٨-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
٣٠٠٧- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ عبدِ الرحمن، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يوسف
الدمشقيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ سالم، حدثني إبراهيمُ بن أبي عبلة قال:
كنتُ جالساً بأريحا فمر بي واثلةُ متوكّئاً على عبد الله بن الدَّيْلَمي،
فأجلسه، ثم جاء إليَّ، فقال: عجبٌ ما حدَّثَّني الشيخُ - يعني واثلة-
قلنا: ما حدَّثَك؟ قال: كنا مع رسول الله{﴿ في غزوة تبوك، فأتاه نفرٌ
من بني سُلَيم، فقالوا: يا رسول الله، إن صاحباً لنا قد أُوْ جَبَ، فقال
رسول الله: ((أعِقُوا عنه رقبةً، يَعيِقُ الله بكلِّ عُضْوِ منها عُضْواً منه
من النار))(١).
فكان في هذين الأثرين غيرُ ما في الآثار الأُوَل، لأن الذي فيهما
أمرُ رسول الله :﴿ الذين سألوه أن يَعْتِقُوا عن صاحبهم رقبة، ففي ظاهر
ذلك مرادُه عتاقهم إِيَّها عنه، وإن ذلك يكون فِكاكاً له من النار، ولم
يذكر فيها أن يكون ذلك منهم عنه بأمره، فظاهرهما أن عَتاقَهم إياها
عنه بلا أمره يكونُ فكاكاً له مِن النار، كما يكونُ عتَاقُهم إياها عن
نفسه فکا کاً له من النار.
ووجدنا كتابَ الله تعالى قد دَفع مثلَ هذا المعنى عن ذوي
الذنوب، وهو قوله تعالى في الجزاء عن كفارة الصيد المقتول في الإحرام
(١) رواه النسائي في العتق من (الكبرى)) (٤٨٩٢) كما في ((التحفة) ٧٩/٩،
وابن حبان (٤٣٠٧)، والحاكم ٢١٢/٢، والطبراني في «مسند الشاميين)) (٣٨)،
والبغوي (٢٤١٧) من طرق عن عبد الله بن يوسف، بهذا الإسناد.
-٥٦٩-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
في سورة المائدة على ما ذكره فيها، ثم أعقبه بقوله: ﴿ليذوق وبَالَ أمرهٍ﴾
[المائدة: ٩٥]، فأخبر أنه جعل الكفارة في قتل الصيد في الإحرام على
قاتله ليذوق وبال قتله، فمثلُ ذلك في كُلِّ كفارة عن ذنبٍ، إنما يُراد
بها ذوقُ المذنب وبالَها، وفي ذلك ما يمنع تكفيرَ غيره عنه في ذلك
بعَتاق عنه أو بغيره.
ثم التمسنا ما في هذين من هذا المعنى هل نقدر على تصحيح
معناه على معاني الآثار التي ذكرناها في الفصل الأول من هذا الكتاب.
فوجدنا جميع الآثار التي رويناها في هذا الباب ينقسم قسمين:
أحدهما: ((مروه، ليعتق رقبة) وكان رواتُها كذلك عن إبراهيم بن أبي
عبلة صاحب هذا الحديث أربعةً رجال، وهم مالك، وابن المبارك،
ويحيى بن حمزة، وهانئ بن عبد الرحمن، والقسم الآخر: ((أعتقوا عنه
رقبة) وكان مَن روى ذلك عن إبراهيم رجلان، وهما عبدُ الله بن
سالم، وضمرة بن ربيعة، وكان أربعة أولى بالحفظ من اثنين لاسيما وفي
الأربعة مالك، وابن المبارك، وهما في الثبت، وفي الحفظ على ما هما
عليه أولى من ابنِ سالم، ومن ضَمرة، فإنْ وَجَبَ حملُ هذا الباب على
ما رواه ذو الأكثر في العدد، والضبط في الرواية، كان ما رواه أصحابُ
الفصل الأول -وهو ((مروه، فليعتق رقبة)) - أولى مما رواه اللذان رويا
في الفصل الثاني مما يُخالِفُه وهو («أعتقوا عنه)) -وإن وجب حملُه على
ما يستقيمُ في اللغة، فإن اللغة العربية تُطلق في من أعتقه واحد مِن قبيلة،
أن يقال: إن تلك القبيلة أعتقته، فيقولون: أعتقته خزاعة لِعتاق رجل
- ٥٧٠-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
من خُزاعة إِيَّاه، ويقولون: أعتقته سُليم لعتاق رجل من بني سُلِيم إياه،
فكان منطلق لرواة هذا الحديث أيضاً أن يقولوا حكايةً عن رسول الله
** عما كان فيه: «مُرْهُ، فليعتق رقبة)، وأن يقولوا حكاية عنه: (أعتقوا
عنه رقبة)) بأمر كم إياه، وحثكم له على عتاق رقبة عن نفسه، يُضاف
عتاقها إليكم وإليه جميعاً، فتعودُ بذلك معاني ما في هذين الفصلين إلى
معنى واحد، وهو عتاقُ الرجل الذي كان منه ذلك الذنب عن نفسه
الرقبةَ التي تكونُ كفارةً لذنبه، وفِكاكاً له من النار منه، وبالله التوفيق.
٤٠١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله: «لقد
هَمَمْتُ أن لا أُصَلِّيَ علیه» يعني المُعتقَ لعبيده الستة الذين
هم جميع ماله عند موته، ومن غضبه څ# من ذلك
٣٠٠٨- حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، وأحمدُ بنُ عبد الله بن محمد
الكندي أبو علي، قالا: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ منصورٍ، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا
خالد الحذَّاءُ، حَدَّثْنَا أبو قِلابة، عن أبي زيد الأنصاري أن رجلاً من
الأنصار أُعَنَقَ ستة مملوكِينَ له عند موتِه ليسَ له مالٌ غيرهم، فَبَلَغَ ذلك
النبيَّ عليه السَّلامُ، فَغَضِب من ذلك، وقال: ((لقد هَمَمْتُ أن لا أُصَلِّيَ
عليه))، ثم دعا ممالِيكَه، فجزَّأهم ثلاثة أجزاء، فأُقْرَعَ بينهم، فأعتَقَ اثنينِ
وأرَقَّ أربعةٌ(١).
(١) أبو قلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجرمي - لم يسمع من أبي زيد الأنصاري
عمرو بن أخطب، بينهما عمرو بن بُحدان، قال أبو حاتم في («المراسيل)) (٣٩٧).
- ٥٧١-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
٣٠٠٩ - حَدَّثْنَا يوسفُ، حَدَّثَنَا سعيدٌ، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثْنَا
منصور - وهو ابنُ زاذان- عن الحسن، عن عمران بنِ الحصين، عن
رسولِ الله عليه السَّلامُ مثلَه(١).
٣٠١٠- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ داود، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ سليمان
الواسطىُّ، حَدَّثْنَا هُشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسن، عن عِمرانَ، عن
رسولِ الله ◌ُ﴿ مثلَه.
٣٠١١- حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ حرب، حَدَّثْنَا
حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلِّب، عن عِمرانَ
أن رجلاً أعتَقَ ستةَ أعبدٍ له عندَ موته ليس له مالٌ غيرهم، فَبَلَغَ ذلك
رسولَ الله ﴿، فقال فيه قولاً شديداً، فدَعَاهم، فجزَّاهُم ثلاثةَ أجزاء،
فأعتَقَ اثنين، وأرَقَّ أربعةٌ(٢).
وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٤٠٩).
ورواه أبو داود (٣٩٦٠) عن وهب بن بقية، والنسائي في (الكبرى)) (٤٩٧٣)،
عن عمرو بن عون، كلاهما عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. إلا أنه قال فيه: «لو
شهدته قبل أن يدفن إلا من مقابر المسلمين).
(١) الحديث في ((سنن سعيد بن منصور)) (٤٠٨). ورواه أحمد ٤٣٠/٤-٤٣١،
والنسائي ٦٤/٤، والطبراني ١٨/(٤١٢) من طرق عن هشيم، به.
(٢) رواه أبو داود (٣٩٥٨) عن سليمان بن حرب، به.
ورواه مسلم (١٦٦٨) (٥٧)، والترمذي (١٣٦٤)، والنسائي في العتق كما في
((التحفة) ٢٠١/٨، وابن حبان (٤٥٤٢)، والبيهقي ٢٨٥/١٠ من طريق قتيبة بن
سعید، عن حماد بن زيد، به.
- ٥٧٢-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
ففيما روينا عنه عليه السَّلامُ إنكارُه على المعتِق في مرض موته
جميعَ عبيده، وغضبه من ذلك، وهمُّه من أجله أن لا يُصَلِّي عليه.
فسأله سائلٌ عن المعنى الذي من أجله كان ذلك من رسول الله
** ، فقال: وقد كان ذلك المريض مالكاً لمماليكه حين كان منه فيهم
ما كان مِن العتقِ لهم.
فكان جوابنا له في ذلك أن أفعال المرضى في أمراضهم التيّ
يتوفون منها مقصرٌ بهم فيها عن نفوذِها من جميع أموالهم، ومردوده إلى
أثلاث أموالهم غير متجاوزة إلى ما هو أكثرُ منها من أموالهم، ولما كان
ذلك كذلك، وجب أن يكونَ مَنْ حَلَّ به مرض قد يَحْتَمِلُ أن يكون
يموت فيه، وقد يحتمل أن يخرج منه أن لا يتبسط في أمواله تبسُّط
الأصحاء في أموالهم، لأنه قد يجوزُ أن يكونَ في مرض يمنعه من ذلك،
وقد يجوز أن يكونَ في مرض لا يمنعُه من ذلك إلا أن الأولى به
الاحتياطُ لنفسه ولمن حبس بقية ماله بعد تُلْتِهِ عليه ممن يرته، فإذا خرج
عن ذلك، وتبسَّط في جميعه كما يتبسَّط الأصحاء في مثله، كان بذلك
مذموماً، ومِن سنة رسول الله ﴿ تركُه للصلاة على المذمومين، فهذا
عندنا وجهُ هَمِّ رسول الله ﴿و تركَه الصلاة على ذلك المتوفى قد لَحِقَهُ
هذا الذم وغضبه من فعله الذي من أجله حَلَّ ذلك المحل عنده.
وسأل سائل آخر عن القُرعة في مثل هذا: هل هي مستعملة الآن
أم لا؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونه أنَّه أهل العلم مختلفون
في ذلك، فطائفةٌ منهم تقولُ: هي مستعملةٌ في ذلك، منهم كثيرٌ مِن
-٥٧٣-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
أهل الحجاز، والشافعي. وطائفة منهم تقول: إنها منسوخةٌ، وإن
الواجبَ مكانَها على العبيد المعتقين السعايةُ في ثلثي قيمتهم لِورثة
معتقهم، وممن كان يقولُ ذلك منهم أبو حنيفة، وأصحابُه، وكثيرٌ من
أهل الكوفة سواهم، ويستدلون على نسخها بأنهم ومخالفوهم جميعاً قد
جعلوا الحديث الذي رويناه في عتاق المريض الذي ذكرنا أنه دليلٌ لهم
وحُجَّةٌ على مخالفهم الذي يزعم أن عَتاقَ المريض وهباتِه من جميع ماله،
كعتاق الصحيح وهباته ويحتج في ذلك بأن ماله لم يملك عليه، حتى
وقعت أفعالُه تلك فيه، وإذا وَحَبَ أن يكونَ ذلك كذلك، وَحَبَ أن
يرد إليه أشكاله، وأن يَعْطِفَ عليه أمثالُه مما يفعلُه المريضُ في مرض
موته، لأنه أصلٌ له، وأن يكونَ الواجبُ في المرض إذا كان له ستُّ مئة
درهم هي جميع ماله، فوهبَ في مرض موته كُلَّ مئة منها لرجل،
وأقبضه إياها، ثم مات أن يقرعَ بينهم فيها، كما أقرع رسولُ الله لِ﴿.
في العبيد المعتقين الذين ذكرنا، فيسلم منها لمن قرع هبته، ويَرْجِعُ ما
بقي منها ميراثًاً، كمثل ما كان النبي عليه السَّلامُ في العبيد المعتقين، وفي
تركهم لذلك، وخروجهم عنه إلى المحاصة بين أهلِ الهبات فيها،
وتركهم القُرعة عليها قد كانت مستعملةُ في غير العتاق الذي ذكرنا،
ثم تركت، واستعمل مكانَها خلافها، فمنها ادعاءُ الأنساب إذا
تكافأت من المدعین ها
٣٠١٢- كما حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، حَدَّثَنَا جعفرٌ
بنُ عونِ العَمْرِيُّ، أو يعلى بنُ عبيد -قال الشيخ: أنا أشُكُّ في الذي
حدَّثني به عنه منهما- عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل
-٥٧٤-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
الأسلميِّ، عن زيدِ بنِ أرقم قال: بينا أنا عندَ رسول الله ﴿، إذا أتاه
رجلٌ من أهل اليمن، وعليٌّ يومَئذٍ بها، فقال: يا رسول الله، أتَى علّاً
ثلاثةُ نفرٍ يُخْتَصِمُون في ولدٍ وَفَعوا على أُمِّه في طُهْرٍ واحدٍ، فأقْرَعَ
بينهم، فقرع أحدهم، فدَفَعَ إليه الولدَ، قال: فَضَحِكَ رسولُ اللهَمَ ﴿و
حتى بَدَتْ نواجذُه، أو قال: أضراسُه(١).
٣٠١٢°م- وحَدَّثْنَا عليُ بنُ الحسين أبو عبيد، حَدَّثَنَا الحسنُ بن
أبي الربيع الجرجاني، أخبرنا عبدُ الرزّاق، حَدَّثَنَا سفيان، عن صالح(٢)،
عن الشعبيِّ، عن عبدٍ خيرٍ الحضرمي، عن زيد بن أرقم قال: كان عليّ
باليمن، فأُّتِي بامرأةٍ وَطِئَهَا ثلاثةُ نَفَر في طُهرِ واحد، فسأل اثنين أن يُقِرَّا
لهذا بالولد، فلم يُقِرَّا، ثم سَأل اثنين أن يُقِرَّ لهذا بالولد، فلم يُقِرًّا، ثم
سأله اثنين حتى فَرَغَ، يسألُ اثنين اثنينِ غيرَ واحدٍ، فلم يُقِرُّوا، فأقْرَعَ
بِينَهم، وألزَمَ الوَلَدَ الذي خرجت عليه القرعةُ، وجَعَل عليه ثُلُثَي الدِّية،
(١) إسناده ضعيف. الأجلح: هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي الكوفي:
ضعيف.
ورواه أحمد ٣٧٤/٤، والحميدي _٧٨٥)، وأبو داود (٢٢٦٩)، والنسائي
١٨٢/٦-١٨٣ و١٨٣، وفي (الكبرى) كما في ((التحفة) ١٩٦/٣ من طرق عن
الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بنِ الخليل، عن زيد بنٍ أرقم، به. وأعله المنذري في
((مختصره) ١٧٧/٣ بالأجلح فقال: ولا يُحْتَجُّ بحديثه.
(٢) جاء في الأصل هنا: الأجلح، وكذلك هو في (المسند) ٢٧٣/٤، وإحدى
روايات الطبراني (٤٩٨٨)، لكن الذي في ((مصنف عبد الرزاق): صالح، وهو كذلك
عند جميعٍ من رواه عن عبد الرزاق.
- ٥٧٥-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
فرُفعَ ذلك إلى النّبي عليه السَّلامُ، فضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجذُه(١).
وفي تركِ رسول الله # إنكارَ ذلك عن علي رضاه به منه، وأن
الحکم کان فيه عنده يومئذ كذلك.
ثم وجدنا عليَّاً بعدَ هذا أو بعدَ رسول الله :﴿٥ قد أُتِيَ في مثل هذه
القصةِ، فحكم فيها بخلافٍ هذا الحكم.
٣٠١٣- كما حَدَّثْنَا علىُّ بن الحُسِينِ، حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ أبي
الربيع الجرجاني، حَدَّثْنَا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن قابوس، عن
أبي ظبيان، عن عليّ، قال: أتاه رجلان وقعا على امرأةٍ في طُهر، فقال:
الولدُ بينكما، وهو للباقي منكما (٢).
فاستحال عندنا - والله أعلمُ - أن يكونَ عَلِيُّ يقضي بخلافِ ما
كان قضى به في زمنِ النبي ﴿ مما لم ينكره النبيُّ ◌َ﴿ ولم يرد الحكمَ فيه
إلى خلافٍ ما كان قضى به فيه بخلافٍ ذلك إلا وقد نسخ ما كان
قضى به في زمن النبي عليه السَّلامُ في ذلك إلى الذي كان قضى به هو
(١) الحديث في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٣٤٧٢) عن سفيان الثوري، عن صالح
الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير الحضرمي، عن زيد بن أرقم.
ومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٢٢٧٠)، والنسائي ١٨٢/٦، وفي
(الكبرى)) كما في ((التحفة) ١٩٧/٣، وابن ماجه (٢٣٤٨)، والطبراني (٤٩٨٧)،
والبيهقي ٢٦٦/١٠-٢٦٧. وله طريق آخر عند الطبراني (٤٩٩١) و(٤٩٩٢).
(٢) الأثر في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٣٤٧٣) وسقط من المطبوع منه ((عن
أبيه))، ورواه اليبهقي ٢٦٨/١٠، ومن طريق ابن المبارك، عن سفيان الثوري، بهذا
الإسناد. وقابوس ضعيف.
-٥٧٦-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
في زمنه، ولولا أن ذلك كذلك، لكان فيه سقوطُ عدله، وحاشَ لله أن
یکون کذلك، ولکنه رجع عن منسوخ قد کان علیہ إلی ناسخ له،
والله أعلم.
فإن قال قائلٌ: فكيفَ تكونُ القرعةُ منسوخةٌ وقد كان رسولُ
اللّهِّ﴿ يَفْعَلُها بينَ نسائه عن إرادته السفرَ بإحداهُن.
٣٠١٤- كما حَدَّثْنَا يونُس، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبد، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
الله بنُ عمرو، عن إسحاقَ بنِ راشد، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، وسعيد،
وعُبيدِ الله، وعلقمةً، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله :﴿ إذا أراد
سفراً، أقرعَ بَيْنَ نسائِهِ، فَأَيْتُهُنَّ خرجِ سَهْمُها خرج بها معه(١).
٣٠١٥- وكما حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح، حدثني
الليثُ، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، ثم ذكر بإسناده
مثلَه(٢).
٣٠١٦ - وكما حَدَّثْنَا أبو قُرة محمدُ بنُ حميد بن هشام، حَدَّثَنَا
سعيدُ بن عيسى بن تليد، حدَّثْنِي الْمُفَضَّلُ بن فضالة القِتباني، عن أبي
(١) هو قطعة من الحديث الطويل في قصة الإفك: رواه الطبراني ١٤١١/٢٣) من
طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح.
ورواه البخاري ( ٤٧٥٠) عن یحیی بن بکیر،عن اللیث، به.
ورواه البخاري (٢٨٧٩)، والطبراني ١٣٤/٢٣) من طريق عبد الله بن عمر
النميري، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن يونس بن زيد،
بهذا الإسناد.
-٥٧٧-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
الطاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بنِ حزم،
عن عمِّه عبدِ الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدثتني
خالتي عمرةُ ابنةُ عبدِ الرحمن عن عائشة رضي الله عنها .. فذكر مثلَه.
قال: فكيف يجوزُ أن يكونَ رسولُ اللهِمٍ﴿ يستعمل ما قد نُسِخَ
قَبْلَ ذلك.
قال: ومن ذلك ما قد عَمِلَ المسلمون به في أقسامهم، وجرت
عليه فيه أمورُهم إلى الآن استعمالُ القرعة فيها.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الذي ذكرنا من القُرعة المنسوخة
هي القرعةُ المستعملَةُ كانت في الأحكامِ بها حتى يلزمَ لزوم ما يحكم
فيه بما سواها من البَيِّنَات وغيرها. وأما هذا الذي ذكرتَ، فلم يُستعمل
على سبيل الحكم به، وإنما استعمل على تطييبِ النفس، ونفي الظّنون،
لا لما سوى ذلك، إن يرى أنه كان لِرسول الله ﴿ أن يُسافِرَ بغير أحدٍ
من نسائه، وأنه لمَّا كان له أن يسافر دونهن أنه قد كان له أن يُسافِرَ
دونَ بعضهن، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن إقراعَه كان بينهن لما كان
يقرع بينهنَّ من أجله، لم يكن على حكمٍ بينهن، ولا عليهن، ولا لَهْنَّ،
وأنَّه إنما كان لتطييب أنفسهن، وأن لا يقع في قلوبِ بعضهن مَّيْلٌ منه
إلى من يُسافِرُ بها منهن دونَ بقيتهن، وذلك الأقسام لو عدلت الأجزاء،
ثم أعطي كُلّ ذي جزء من أجزائها جزءاً من تلك الأجزاء بغير قرعة
على ذلك، كان ذلك جائزاً مستقيمتاً، فدلَّ ذلك أن القرعة إنما
استُعْمِلَتْ في ذلك لإنفاء الظنون بها عن من يتولى القسمة بين أهلِها
يميلٍ إلى أحدٍ منهم، أو بما سوى ذلك، وليس في شيء مما ذكرنا من
-٥٧٨-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
السَّفَرِ بالنساء، ومن الأقسام المستعملة القرعة فيها لما استعملت فيها
قَضاءٌ بقرعة، فكذلك نقول: ما كان من أمثال هذين الجنسين مما لا
يقع فيه بالقُرعة حُكْمٌ، إنما يقعُ فيه تطييبُ الأنفس وإنفاءُ الظنون، فلا
بأسَ باستعمال القُرْعَةِ فيه، وما كان من سوى ذلك مما يقع فيه القضاءُ
والأحكام، فلا وجه لاستعمالها فيه، لما قد حكيناه في مثلها عن عليّ في
زمن النبي عليه السَّلامُ، وفي تركه بعده لذلك، واستعمالِه خلافَه، فَكُلُّ
واحد من هذين الجنسين اللذين ذكرنا على ما قد رُوِيَ فيه مما قد
وصفنا لا يَدْخُلُ فيه الجنسُ الآخر منهما، وكُلُّ واحدٍ منهما على ما
يُوجبُه فيه ما وصفناه فيه في هذا الباب، والله نسألُه التوفيق.
-٥٧٩-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
٤٠٢- بابُ بیانِ مُشکل ما رُوي عن رسول الله ټ من قوله:
((لَنْ يَجِزِيَ ولدٌ والداً إلاَّ أنْ يَجِدَهُ مملوكاً فيشتريَهُ فَيَعْتِقَهُ)
٣٠١٧ - حَدَّثْنَا أبو القاسمِ هِشَامُ بنُ محمدِ بن قرَّةَ الرُّعيِيُّ، قال:
حَدَّثَنَا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بن سلامةَ الأزديُّ، قال: حَدَّثَنَا يونسُ
بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ،
عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهَ﴿: «لَنْ يَجزِيَ ولدٌ
والداً إلاَّ أنْ يَجِدَهُ مملوكاً فيشتريَهُ فَيَعْتِقَهُ)(١).
قال أبو جعفر: فقالَ قائلٌ: في هذا الحديثِ ما يوجبُ أن يكونَ
ے
بعدَ شرائه أباه مملوكاً لهُ حتَّى يَعْتِقَهُ، وأهلُ العلمِ الذين تدورُ عليهم
الفُتْيا في الإمصارِ لا يقولونَ هذا مع استقامَةِ هذا الحديثِ فيهم، ففي
ذلكَ دليلٌ على توهينِهم إِيَّاهُ، ورغيَتِهم عنهُ.
فكانَ جوابُنَا له في ذلك بتوفيقِ الله عز وجل وعونِهِ: أنَّ الذي
توهَمَهُ في هذا الحديثِ، ليسَ كما توهَّمَهُ فيه، إذْ كانَ قد يجوزُ أن
يكونَ قولُه ◌َ﴿: ((فيشتَرِيَهُ فيعِقَهُ) أي: فيشرِيَهُ فيعتِقَهُ شراؤهُ إِيَّهُ.
فقال: فَهَلْ من دليلٍ على ذلكَ؟
فكان جوابُنا له بتوفيقِ الله عز وجل: دليلٌنا على ذلك أنَّ رسولَ
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣.
ورواه أحمد ٢٣٠/٢ و٣٧٦ و٤٤٥، ومسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٠٣٧ ٠)،
والبخاري في (الأدب المفرد)) (١٠)، والبيهقي ٢٨٩/١٠ من طرق عن سفيان، بهذا
الإسناد.
- ٥٨٠-