النص المفهرس
صفحات 541-560
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ففي هذا الحديث أيضاً أمرُ رسول الله : ﴿ٌ عائشة بشراء بريرةً لا يشترطُ في شرائها إيّاها في ولائها. ومنهم أيضاً: أيمن أبو عبد الواحد بن أيمن: ٢٩٥٧- كما حَدَّثْنَا فهد، حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثْنَا عبدُ الواحد بنُ أيمن، حدثني أبي، قال: دخلتُ على عائشة، فَقَالَتْ: دَخَلَتْ عليّ بريرَةُ وهي مُكَاتَبَةٌ، فقالت: اشتريني فاعتقيني، فقلتُ: نَعَمْ، فقالت: إنَّ أهلي لا يبيعوني حتّى يَشْتَرِطُوا ولائي، فقلتُ لها: لا حَاجَةً لنا بذلك، فسمع بذلك رسولُ الله :﴿، أو بَلَغَه، فذكر ذلك لعائشةَ، فذكرَتْ عائشةُ ما قالَتْ لها، فقال رسولُ اللهِلَ﴿: «اشْتَرِيها، فَأَعْتِقِيها، ودَعِيهِمُ، فَلَيَشْتَرِطُوا ما شَاؤُوا) فاشْترَتها عائشة، فأعْتَقَتْها، واشترط أهلُها الولاءَ، فقال رسول اللهلح﴾: «الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وإن اشتَرَطُوا مِئة شَرْطٍ)(١). ورواه الشافعي في («السنن المأثورة)) (٦١٢) و(٦١٣)، والحميدي (٢٤١)، وأحمد ١٣٥/٦، والبخاري (٤٥٦) و(٢٧٣٥)، والنسائي في («الكبرى)) (٥٠١٨) و(٦٤٠٨)، والبيهقي ٣٣٧/١٠ من طرق عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ... فذ کرته. (١) رواه البخاري (٢٥٦٥)، والبيهقي ٣٣٩/١٠ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٢٧٢٦)، واليبهقي ٣٣٩/١٠ من طريق خلاد بن يحيى، عن عبد الواحد بن أيمن، به. قال البيهقي: وهذه الرواية قريبة من هشام بن عروة، والعدد بالحفظ أولى من الواحد. -٥٤١- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة فكان الذي في حديث أيمن هذا خلاف ما حكاه فيه عن النبيِّ ◌ِ﴿و من قوله: ((دَعِيهِمْ فَلْيَشْتَرِطُوا ما شَاؤُوا)) على الوعيد وهو خِلافُ ما في أحاديث مَنْ سِواه مِن رواة هذا الحديثِ الذين قد ذكرناهم في هذا الباب، وما رواه الجماعة في ذلك مما يُخالف أيمنُ فيه أولى بعائشة مما رواه أيمن عنها فيه. وقد وجدنا هذا الحديث أيضاً من حديث إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة، عن القاسم بما معناه معنى الوعيد أيضاً. ٢٩٥٨- كما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصورٍ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن ربيعة أنَّه سَمِعَ القَاسِمَ يقول: كان في بريرةَ ثلاثُ سُنَنِ: أرادَتْ عائشةُ أن تشتريها وتعتِقَها، فقال أهلُها: ولنا الوَلاءُ، فذكرت ذلك لِرسولِ اللهِلَّهِ فقال: ((لو شْئتِ شَرَطْتِيه لَهُم فإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، ثم قام بعد الظَّهر أو قبلَها، فقال: ((ما بالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُروطاً لَيْسَتْ في كِتَابِ الله، من اشْتَرَطَ شَرْطاً ليس في كِتاب الله تعالى، فهو بَاطِلٌ، الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)، وأعتقت بريرة فخيرت أن تُقيم تحتَ زوجها أو تُفارقَه، ودخل رسول الله خطا يوماً بَيْتَ عائشة وعلى النارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فدعا بِغَدَاءٍ، فأُتي بخبز وأُدْم من أُدْم الْبَيْتِ، فقال: ((أَلَمْ أر في البيتِ لحماً؟) قالوا: بلى، ولكنه لحم تُصُدِّقَ به على بريرة، فأَهْدَتُه لَّنَا، قال: ((هُوَ صَدَقَّةٌ عليها، وَلَنَا هَدِیٌَّ(١). (١) صحيح، ورواه البخاري (٥٤٣٠) عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، به. وقال الحافظ في ((الفتح) ٥٥٦/٩-٥٥٧: أورد البخاري هذا الحديث هنا من - ٥٤٢- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة وكان قولُ رسول الله :﴿ لعائشة في هذا الحديثِ: «اشترطيه لهم)) يعني الولاءَ الذي سألوه على الوعيدِ، لا على إطلاقِه ذلك لها أن تشترطَه لهم. ;٠ وفي جملة ما ذكرنا سوى حديث مالك، عن هشام بنِ عُروة، ليس فيه إطلاقٌ مِن رسول الله 8# لِعائشة في شرائها بريرة اشتراط ولائها بعدَ إعتاقها إِيَّها لأهلها فبان بحمد الله تعالى انتفاء ما قدج نفيناه عن رسول الله مصر فيما رُوِيَ عنه من اطلاقه لعائشة اشتراط ولاء بريرة في عتاقها إياها مع ما احتمله حديثُ مالك ذلك عن هشام في التأويلين اللذين ذكرناهما فيه. ومما يَدُلُّ أيضاً على أنَّ الأمر في ذلك على ما قد ذكرناه من انتفائه به عن رسول الله ﴿﴿ أن ابنَ عمرَ قد وقف على ما كان مِن رسولِ الله ﴿ لِعائشة، وعلى ما كان قد جرى أمرُ بريرةً عليه في ذلك، ثم قال بعدَ النبي 8* ٢٩٥٩ - ما قد حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا أبو غسان، حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ طريق إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة، عن القاسم بن محمد، قال: كان في بريرة ثلاث سنن، وساق الحديث، وليس فيه أنه أسنده عن عائشة، وتعقبه الإسماعيلي، فقال: هذا الحديث الذي صححه مرسل، وهو كما قال من ظاهر سياقه، لكن البخاري اعتمد على إيراده موصولاً من طريق مالك، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة كما تقدم في النكاح والطلاق، ولكنه جرى على عادته في تجنب إيراد الحديث على هيئته كلها في باب آخر. -٥٤٣- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة معاوية، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، حدثني نافع، عن ابنِ عمر، قال: لا يَجِلُّ فَرْجٌ إلَّ فرجٌ إن شاءَ صاحِبُه باعَه، وإنْ شَاءَ وَهَبَهُ، لا شرطَ .(١) ٢٩٦٠ - وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ النعمان السقطي، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصور، حَدَّثْنَا هُشيم، أنبأنا يونس بنُ عبيد، عن نافع، عن ابنِ عمر أنه كان بِكْرَهُ أن يشتريَ الرجلُ الأمَةَ على أن لا يبيعَ ولا يهب. ففي حديثي ابنٍ عُمَرَ هذين كراهةُ الشراءِ على الشرط المشروط فيه، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن أمر بريرة لم يجر على خلاف ذلك وأنَّ عقدَ البيعِ كان فيها بينَ عائشة وبَيْنَ أهلها مما قال لها فيه رسول الله ◌َ﴿ّ ما قال لم يكن بإيجابِ شرطٍ لأهلها عليها في ابتياعِها لها منهم من ولاء، ولا مما سواه. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في هذا الباب في حديث هشام بنٍ عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله :﴿ قال لها: ((اشترطي الولاءَ لهم)) يعني أهلها، وذكرنا أنّا لم نجد هذا المعنى في حديث هشام هذا إلا في حديث مالك إيَّه به، عنه، ثم وجدنا بعد ذلك جريرَ بنَ عبد الحميد قد وافق مالكاً على ذلك، فذكر هذا المعنى في حديث هشام بن عروة هذا، کما ذکره مالكٌ في حديثه عنه. (١) رواه مالك في («الموطأ) ٦١٦/٢، ومن طريقه البيهقي ٣٣٦/٥ عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها، وإن شاء وهبها، إن شاء صنع بها ما شاء. -٥٤٤- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٢٩٦١- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، أنبأنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، عن جرير بنِ عبد الحميد، عن هشامٍ بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كاتَبَتْ بريرةٌ على نفسها بتسعِ أواقٍ، في كلِّ عامٍ أُوقية، ثم ذكر الحديث بمعنى ما ذكره مالك في حديثه عن هشام، وقال فيه: فقال رسول اللّه ◌َ﴿: (ابْتَاعِيهَا واشترِطي لهُمُ الولاءَ، فَإِنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أغْتَقَ))، ثم ذكر بعد ذلك بقية ما في حديث مالك، عن هشام(١). قال أبو جعفر: والكلامُ بعد ذلك في رواية جرير، عن هشام إيَّاه كذلك، كالكلام الذي ذكرناه في رواية مالك إيَّه عن هشام فيما تقدَّمَ منا في هذا الباب، ووجدناه أيضاً في رواية يزيد بن رومان، عن عُروة كذلك إلا أنَّه لم يذكره عن عائشة، ولكنه ذكره عن بریرة. ٢٩٦٢- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، أنبأنا عمرو بن علي، عن الثقفيِّ، حَدَّثْنَا عُبيدُ الله بن عمر مُذْ سِتّين سنة، عن يزيد بن رومىان، عن عُروة، عن بريرةَ أنَّها قالت: كان فيَّ ثلاثٌ من السنة: تُصُدِّقَ عليَّ بلحم فأهديته لِعائشةَ رَضِيَ الله عنها، فدخل رسول الله :﴿، فقالَ: ((ما هذا اللَّحمُ؟) فقالت: لحمٌ تُصُدِّقٍ به على بريرة، فأهدته لنا، فقال: (هُوَ على بريرة صدَقَةٌ، وَهُو لنا هَدِيَّةٌ، وكاتبتُ على تسع أواقٍ، فقالت عائشة: إن شاء مواليكِ عَدَدْتُ ثَمَنَكِ عَدَّةٌ واحِدَةً، فقالت: (١) إسناده صحيح، وهو عند النسائي ١٦٤/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٠١٥). ورواه مسلم (١٥٠٤) (٩)، وابن حبان (٤٢٧٢)، والبيهقي ١٣٢/٧ من طريق إسحاق بن إبراهيم، به. ورواه الدارقطني ٢٢/٣ من طريق يوسف بن موسى، عن جرير، به. - ٥٤٥- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة إنهم يَقُولُونَ إلا أن تَشْتَرِطي لهم الوَلاءَ، فذكرتُ ذلك للنبيِمَ﴿، فقال: ((اشْتَرِيها واشْتَرِطي لهم، فإِنّما الوَلاءُ لَمَنْ أَعْتَقَ)، قالت: وأعتقتني فكان لي الخيارُ(١). قال أبو جعفر: فالكلامُ في هذا، كالكلام فيما ذكرنا في حديث هشام في ذلك المعنى في هذا الباب. وبالله التوفيق. ٣٩٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ مما استَدَلَّ به غيرُ واحدٍ من أهل العلم على جوازٍ بیع الرجل عبده من رجلٍ على أن يُعْتِقَه قال أبو جعفر: قَدْ رَوَيْنا فيما تقدم منّا في أبوابِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َ﴿ في أُمور بريرة قولَه لعائشة رضي الله عنها: (اشْتَرِيها فأعتقيها)، فاستدلَّ بعضُ الناسِ بذلك على أن ابتياعَ عائشة كان إيَّاها من أهلها بأمرِ النبيِّ ﴿ إِيَّاها بذلك على أن تُعِقَها، فجعل هذا أصلاً، وأجاز به ابتياعَ المماليك بهذا الشرط، وأخرجه عن أحكام البَيَاعَاتِ بالشروط سِواه، مثل أن يشتريَ على أن يبيعَه، أو على أن لا يبيعه، أو ما أشبه ذلك، فجعل البيعَ إذا وَقَعَ كذلك فاسداً. فتأمَّلنا ما ذكر أنَّه استدلَّ به على ما ذَهَبَ إليه مما ذكرنا عنه، فلم نجده يَدُلُّ على ذلك، لأن ما ذكره عن النبيِّ :﴿ من قوله لِعائشة: (١) إسناده صحيح، وهو عند النسائي في ((السنن الكبرى)) (٥٠١٧)، ورواه الطبراني ٢٤/(٥٢٥) من طريق نعيم بن حماد المروزي، عن عبد الوهَّاب الثقفي، به. -٥٤٦- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ((اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيها)) ليس فيه دليلٌ على اشتراطِ أهلها الذين باعوها ذلك عليها في بيعهم إيّاها منها، وإنما هو مشورةٌ منه عليها بذلك على أن تفعله ابتداءً، وقد ذكرنا في تلك الأبواب أن عائشة رضي الله عنها إنما كانت قالت لبريرة لَّا سألتها أن تُعِينَها بعدَ إعلامها إِيَّاه ما كانت فيه من المكاتبة التي كان أهلُها كاتبوها عليها مِن حديث الزهري، عن عروة، عنها، ومن حديثي عمرو بن الحارث، والليثَ بنِ سعد، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: إن أراد أهلُكِ أن أصُبها لهم- أي: أُدِّيها لهم- عنك صبّةٌ واحدةٌ على أن يكون ولاؤك لي فعلتُ. وإن رسول الله:﴿ قال لعائشة بعد إباء موالي بريرة ذلك: ((ابْتَاعِي وأعْتِقِي فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أن الأمرَ بالابتياعِ والعتاقِ كان من رسول الله ﴿ ابتداءً، وليس في ذلك اشتراطٌ مِن أهل بريرة ولاءها. وقد ذكرنا في حديث مالكٍ وجرير، عن هشام، عن عُروة، عن عائشة، أن النبي ◌َ﴾ قال: «اشْتَرِطي الوَلاءَ لهم)، ووافق هشاماً على هذا يزيدُ بنُ رومان، فرواه عن عُروة كذلك، وقد تأوَّل الناسُ ذلك على ما تأولوه عليه مما قد ذكرناه فيما تقدَّم منا في هذه الأبواب. ورواه الشافعي، عن مالك، عن هشام، يقولُ رسولُ الله ﴿ لعائشة: ((فأشرِطي))، ومعناه خلاف معنى: (واشترطي)، وقد ذكرناه هناك، وليس في هذا أيضاً اشتراطٌ من أهل بريرة في بيعهم إيَّهما من عائشة عليها أن تُعْتِقَها في بيعهم إيَّاها، إنما في اشتراطهم ولاءَها عليها -٥٤٧- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة في عِتاق عائشة إيَّاها بعد ابتياعها إِيَّاها، ومفعولٌ أنها إذا كانت تُعتقها عن نفسها لا بواجبٍ عليها أن ذلك العتاقَ لم يكن باشتراطٍ من بائعٍ بريرةً عليها إِيَّاه في بيعها إِيَّاها منه. وفي هذا الحديثِ دفعُ رسولِ الله ## موالي بريرة عن ذلك، وتركُه إطلاقه لهم. وإذا كان الذي كان منهم مما قد أنكره رسولُ اللهعُ﴿، وأعلمهم في وعيده إيَّهم أنه خارجٌ من شريعته، بقوله: ((كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كتابِ الله عز وجل، فهو بَاطِلٌ وإن كان مئة شَرْطٍ)، وكتابُ اللهِ تعالى هو شريعته. ولو كان الذي كان منهم من اشتراط ◌ِتاقها على عائشة جائزاً باقياً حكمُه بعدَه إذاً لما أنكره عليهم، ولا تَوَعَّدهم عليه، ولكان إلى حمدِهِ إِيَّهم على ذلك أقربَ منه إلى ذمِّه إِيَّهم عليه. وفيما ذكرنا مِن ذلك ما قد دلَّ على أنَّ الذي كان مِن أهل بريرة في ذلك هو اشتراطُ ولائها في عتاق عائشة، لا اشتراطٌ منهم عليها أن تُعْتِقَها عن نفسها عتاقاً واجباً عليها بشرطهم إِيَّاه عليها في بيعهم إِيَّاها منها. وقد روينا عن عبد الله بن عُمر وقوفه على ما كان مِن عائشة في بريرة، وما كان مِن رسولِ اللهِل﴿ مما يُخَالِفُ ما طلبَ أهلُها مِن عائشة أن يجري ما كان منها فيها عليه فيما تقدَّم منّا في كتابنا هذا في تلك الأبواب، وروينا عنه فيها قولَه بعدَ البي ﴿: إنَّه لا يحلُّ فَرْجٌ إلاَّ فرجٌ إن شاء صاحِبُه وهبه، وإن شاء أمسكه، ولا شرط عليه فيه. والمبيعة على أن يُعتقها مشتريها ليست كذلك، لأن البيعَ إذا كان على أن يُعتقها، لزمه عتاقها ولم يكن له إمساكُها، وكذلك نفي ما ظنه هؤلاء المتأوّلون ذلك المعنى في حديث بريرة على ما تأوَّلوه عليه. -٥٤٨- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما يُوافِقُ ذلك أيضاً. ٢٩٦٣- كما قد حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ بنُ الحسن بنِ مُبَشِّر البصري، حَدَّثْنَا أبو عامرِ العقديُّ، حَدَّثْنَا شعبةُ، عن خالد بنِ سلمة، قال: سمعتُ محمد بنُ عَمرو بن الحارث يُحدث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود: أنها باعت عبدَ اللهِ جاريةٌ، واشترطت خِدمَتها، فذكر ذلك لعمر، فقال: لا تشتريها ولأحَدٍ فيها مثنويَّةٌ(١). قال أبو جعفر: وكان ما في هذا الحديث مِن عُمر وعبد الله موافقته عبد الله بن عمر على ما قد ذكرنا عنه في هذا المعنى، وفيه أيضاً قبولُ زينبَ امرأةٍ عبد الله ذلك منهما، وهي من المهاجرات، وتر کها خلافهما فیه. وفيما ذكرناه دليل على ما دفع ما تأوَّل المعنى الذي قد ذكرناه من حديث بريرة على ما تأوَّله عليه مما خالفه فيه، ومما لم نجده منصوصاً في شيء من أحاديثها، وبالله التوفيق. (١) رواه مالك ٦١٦/٢، ومن طريق البيهقي ٣٣٦/٥ عن ابن شهاب، أنَّ عُبيد الله بنَ عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبره: أن عبدَ الله بنَ مسعود ابتاع جاريةً من امرأته زينبَ الثقفيةِ، واشترطت عليه أنّك إن بعتَها، فهي لي بالثمنِ الذي تبيعُها به، فسأل عبدُ الله بنُ مسعود عن ذلك عُمَرَ بن الخطاب، فقال عُمَرُ بن الخطاب: لا تقربها وفيها شرطٌ لأحدٍ. -٥٤٩- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٣٩٦- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما يُقضى بين المختلفين في بیعِ الولاء وفي هبته بما یُروی عن رسول الله /# في ذلك ٢٩٦٤- حَدَّثْنَا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينة، عن عمر بنِ دينار، أن ميمونة وَهَبَتْ ولاءَ سُليمان بنِ يسار لابن عباس(١). فقال قائلٌ: هذه ميمونة وابنُ عباس قد أجازا هِبَةَ الولاءِ، فإلى قول مَنْ خالفتموهما؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعَونِه: أنا خالفناهما إلى ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّ مما يُخالِفُ ما قالا: ومما لو احتجَّ به عليها، لرجعا عما قالا إليه. ٢٩٦٥- كما قد حَدَّثَنَا بکارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود، قال: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ومالكُ بنُ أنس، عن عبد الله بنِ دينارٍ، عن ابنٍ عمر، قال: نهى رَسُولُ اللهِ﴿ّ عن بيعِ الوَلاَءِ، وعن هِيَتِهِ، قال شعبة: فقلتُ له: سمعتَه من ابن عمر، قال: نعم، سألت ابنه، وسأله ابنُه عنه(٢). (١) رجاله ثقات، ورواه ابن أبي شيبة ١٢٣/٦ عن سفيان بن عيينة، به. (٢) صحيح، وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٨٨٥)، ووراه مالك في (الموطأ)) ٧٨٢/٢، ومن طريقه الشافعي ٧٢/٢، والدارمي ٢٥٦/٢، والنسائي ٣٠٦/٧، والبيهقي ٢٩٢/١٠، والبغوي (٢٢٢٦). ورواه من طريق شعبة: أحمد ٧٩/٢ و١٠٧، والبخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي (١٢٣٦)، والنسائي ٣٠٦/٧، وابن حبان (٤٩٤٨)، والطبراني - ٥٥٠- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٢٩٦٦- وكما حَدَّثَنَا صالحُ بنُ عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يزيد المقرئ، قال: حَدَّثْنَا ورقاءُ، وسفيانُ بنُ عيينة، وشعبةٌ، عن عبدِ الله بنِ دينار، عن ابنٍ عُمَرَ، عن النِّ ◌ِ﴿ مثله(١). ٢٩٦٧- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي عقيل، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابنٍ عُمَرَ، عن البِّ ◌َاتِ مِثْلَه. ٢٩٦٨- وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عمرو بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثْنَا زهَيْرُ بنُ معاوية، عن سفيان، عن عبدِ الله بنِ دینارٍ، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ◌َ﴿ مثلَه(٢). ٢٩٦٩- وكما حَدَّثَنَا روحُ بنُ الفرج، قال: حَدَّثْنَا عمرو بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ معاوية، عن سفيانَ، وابنِ عبدِ الله بنِ دينار، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ :﴿ مثلَه. ٢٩٧٠ - وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: (١٣٦٢٦)، والبيهقي ٢٩٢/١٠. ورواه من طرق عن عبد الله بن دينار: مسلم (١٥٠٦)، والبيهقي ٢٩٢/١٠. (١) إسناده صحيح، ورواه الشافعي ٧٢/٢، وأحمد ٩/٢، وابن أبي شيبة ١٢١/٦، وسعيد بن منصور (٢٧٦)، ومسلم (١٥٠٦)، وابن الجارود (٩٧٨)، والبيهقي ٢٩٢/١٠ من طريق سفيان بن عيينة وحده، بهذا الإسناد. (٢) رواه عبد الرزاق (١٦١٣٨)، والبخاري (٦٧٥٦)، والترمذي (١٢٣٦)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والبيهقي ٢٩٢/١٠ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. - ٥٥١- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ وشُعبة وعُبيد الله بن عمر، قالوا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ دينار، قال: سمعتُ ابنَ عمر، يقولُ ... فَذَكَرَ عن رسول الله ﴿ مثله. ٢٩٧١ - وكما حَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن ابنٍ عُمَرَ، عن النِّ ◌ِ﴿ مثلَه. ٢٩٧٢ - وكما حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قال: حَدَّثَنَا حسنُ بنُ صالح، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ دينار، يقولُ: سمعتُ ابنَ عمر، يقولُ، فذكر عن رسول الله ﴿ مثلَه. ٢٩٧٣ - وكما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان الجيزيُّ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس الكُوفي، قال: سمعتُ عبد العزيز بنَ عبدِ الله بِنِ أبِي سَلَمَة، عن عبدِ الله بنِ دينار، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ◌َ/، فذكر مثله. قال أبو جعفر: وهذه سُنّةٌ لم تُروَ عن رسول الله :1/8 من غير هذا الوجه الذي رويناها عنه منه، ولم يُرْوَ عنه شيءٌ مما يُخالفها، فَوَجَبَ القولُ بها، ولم يَسَع خلافها، وكان فقهاءُ الأمصار على موافقتها، وعلى مخالفة ما رُوِيَ عن ابنِ عباس وعن ميمونة في ذلك مما قد ذكرناه في هذا البابِ، فكان القياسُ يوجب ذلك أيضاً، لأنَّ الولاءَ في ثبوته لمن وَجَبَ له بالعتاق الذي كان منه كالنسب الذي يثبت مِن الرجلِ لِولده، فكما لا يَصْلُحُ له هِبَةُ الرَّجُلِ نَسَبَ ولده فكذلك لا يَصْلُحُ له هِيَّةُ ولاءٍ مولاه لِغيره، والله عَزَّ وجَلَّ نسأُه التوفيقَ. - ٥٥٢- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٣٩٧- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في تفريقه بَيْنَ عتق النِّسَمَةِ وِفَكِّ الرَّقَبَةِ ٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود صاحبُ الطيالِسّة، قال: حَدَّثْنَا عيسى بنُ عبدِ الرحمن، قال: سألتُ طلحة الإيامي، فحدَّثني عن عبد الرحمن بنِ عَوْسَجَةَ، عن البراء بن عازبٍ، قال: جاء أعرابي إلى رسولِ الله ﴿، فقال: علمني عملاً يُدْخِلُني الجنة، فقال: (لَثِنْ كنتَ أقصرتَ الُخُطبة، لقد أعْرَضْتَ المسألة: أعْتِق النسمة، وفكَّ الرقبة) قال: أوليسا واحداً؟ قال: (لا، عِثْقُ النَّسَمة أن تَنْفَرِدَ بعتقها، وفَكُّ الرقبة، أن تُعِينَ في ثمنها، والِنْحَةُ الوكُوفُ، والفيء على ذي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فإن لم تُطِقْ ذلك، فأطعم الجائعَ، واسقِ الظَّمَآن، وأمُرْ بالمعروف، وأنْهَ عن المنكر، فإن لم تُطِقْ ذلك، فَگُفَّ لسانك إلا من خیر)»(١). ٢٩٧٥- حَدَّثْنَا فهدّ، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْمِ الفضلُ بنُ دُكين، قال: حَدَّثْنَا عيسى بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثني طلحةَ الإيامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب رضي الله عنه، عن رسول الله ﴿ مثله غير أنه قال: ((والفيء على ذي الرحم الظالم). (١) الحديث في («مسند الطيالسي)) (٧٣٩)، ورواه أحمد ٢٩٩/٤، وابن حبان (٣٧٤)، والبغوي (٢٤١٩)، والبيهقي ٢٧٢/١٠-٢٧٣ من طرق عن عيسى بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. - ٥٥٣- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة قال أبو جعفر: فتأملنا ما في هذا الحديثِ من ذكر عتق الرقبة، فوجدناه ما قد عرف الناسُ مما تعبَّدَهُمُ الله عز وجل به من عتق الرقاب في كفارة القتل الخطأ، وفي الظهار، وفي كفارات الأيمان، وفي مثل ذلك من النذور التي ينذُرونَها والإِيجابات التي يُوجبونها، فمثل ذلك ما يَتَطَوَّعُونَهُ من ذلك الجنس. وتأملنا قولَه ◌ُ﴿: ((وفكّ الرقبة)) فوجدنا ذلك على فَكّها مما هي مأسورةٌ به من دَيْنٍ هي فيه محبوسة، ومما سوى ذلك مما هي به مطلوبة حتى تُفَكَّ من ذلك بتخليصها منه، وإخراجها عنه، ومن ذلك قيل: فکاك الرهن، أي: تخليصُه مِن یدٍ مر تهنة بدفع ما هو في يده مرهون به، ومنه قول النبي 8 # الذي قد رويناه فيما تقدم من في كتابنا هذا عند نومه: ((وفك رهاني)) أي: خلصني مما أنا مطلوبٌ به، ومن ذلك أيضاً العاني الذي قد رُوِيَ فيه، عن رسول الله٤/ٌ فيه ما قد رُوِيَ وهو الأسيرُ. ٢٩٧٦- كما قد حَدَّثْنَا محمدُ بن علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مسلم، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الواحد بنُ زيادٍ، عن الأعمش، عن أبي سُفيان، عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ يا رسولَ الله: إن عبد الله بنَ جُدعان كمان يَصِلُ الرَّحِمَ، ويَقْرِي الضَّيْفَ، ويَفُكُّ العَانِي، وأثنيتُ عليه، فقال رسولُ الله ◌ِ﴿: (إِنَّه لَمْ يَقُلْ يوماً قَطُّ اغْفِرْ لِي خَطِئَتِي يَوْمَ الدِّينِ))(١). (١) رواه أبو عوانة ١٠٠/١ من طريق عفان بن مسلم، وجامع بن حماد، كلاهما - ٥٥٤- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٢٩٧٧- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المِنْهَالِ الضريرُ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حَدَّثْنَا عُمارةُ بنُ أبي حفصٍ، عن عكرمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسولَ الله أخبرني عن ابنِ عمي ابنِ جُدعان، قال: فقال النبيُّ ◌َّ: ((ما كان؟) قلتُ: كان ينحر الكَوْمَاءَ، وكان يَخْلُبُ على الماءِ، وكان يُكْرِمُ الجارَ، وكان يَقْري الضيفَ، وكان يَصِلُ الرَّحِمَ وَيَصْدُقُ الحديثَ، ويُوفٍ بالذمة، ويَفُكُّ العاني، ويُطْعِمُ الطعام، ويُؤَدِّي الأمانةَ، فقال: «هل قال يوماً واحداً اللهم إنّي أعوذُ بِكَ من نارٍ جَهَنَّمَ؟)) قلت: لا ما كان يدري ما جهنم، قال: ((فلا إذاً). ٢٩٧٨- وكما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ كثير العبديُّ، قال: أنبأنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهَ﴿: «أطْعِمُوا الْجَائِعَ، وعُودُوا المريض، وفُكَّوا العَاني))(١). قال سفيان: العاني عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. ورواه ابن حبان (٣٣٠) من طريق عبيد الله القواريري، عن عبد الواحد بن زياد، به. ورواه أحمد ٩٣/٦، ومسلم (٢١٤)، وأبو عوانة ١٠٠/١ من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، وعن عائشة. ورواه الحاكم ٤٠٥/٢ من طريق موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، عن أبي واقد، عن أبي سلمة، عن عائشة. (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٣٧٣)، وأبو داود (٣١٠٥)، وابن حبان (٣٣٢٤)، والبغوي (١٤٠٧)، والبيهقي ٣٧٩/٣ و٣/١٠ من طريق محمد بن كثير العبدي، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٩٤/٤ و٤٠٦، والبخاري (٥١٧٤) و(٧١٣٧)، والدارمي -٥٥٥- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة الأسيرُ. قال: فدلنا ما قد رويناه عن رسول الله 18 من هذه الآثار في العاني أن الفكاك الذي أراده في الحديثِ الأوَّل الذي رويناه في هذا الباب مما أخبر ﴿ فيه أنه خلاف عتاق النسمةِ أنه التخليصُ مِن الأسر وَمِن الدين الذي هُوَ عليه مطلوب به مِن المكاتبين، وممن سواهم حتى يعودوا بُرَآءَ من ذلك مخلصين منه غيرَ مطلوبين به، والله عز وجل نسأله التوفيق. ٣٩٨- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من ا کتتابه العُهدة التي اكتتبها للعَدَّاء بنِ خالد بن هَوْذَةً في بیعه إيّاه عبداً أو أمةً بَيْعَ المسلم للمسلمِ لا داءَ ولا غائِلَةَ ولا خِبْثَة ٢٩٧٩- حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن معاوية بن عبد العزيز القرشي، ثم العَتّابِي أبو خالد، قال: حَدَّثْنَا عَبَّاد بنُ ليثٍ، قال: حدثني عبدُ المجيد بنِ وَهَبٍ، قال: قال لي العَدَّاءُ بن خالد بن هوذة: ألا أُقْرِتُك كتاباً كَتَبِه لي رسولُ اللهِ:﴿؟ قلت: بَلَى. فأخرج لي كتباً، فإذا فيه: (بسم الله الرحمنِ الرَّحيم: هذا ما اشترى العَدَّاءُ بنُ خالدٍ بن هَوْذَّةَ من محمدٍ ٢٢٣/٢، والنسائي في ((الكبرى) كما في «التحفة)) ٤١٨/٦ من طرق عن سفيان، به. ورواه البخاري (٣٠٤٦) و(٥٦٤٩)، والبيهقي ٢٢٦/٩ من طريقين عن منصور، به. -٥٥٦- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة رسول الله، اشتَرَى منهُ عَبْداً أوْ أمَةٌ - شكَّ عبدُ المجيد - بَيعَ المسلم للمُسلم، لا دَاءَ ولا غائِلَةَ ولا خِبْفَقَ)(١). قال أبو جعفر: وقد كنّا سمعنا قبل ذلك هذا الحديثُ مِن غيرِ واحدٍ حَدَّثْنَا به عمَّن حدثه إياه عبَّاد هذا، فمنهم: ٢٩٨٠ - أبو أمية حدثناه، قال: حَدَّثْنَا إبراهيم بن محمد بن عَرَعَرَة، قال: حَدَّثْنَا عَّاد ... ثم ذكر بإسناده مثلَه. ٢٩٨١- ومنهم أحمد بن أبي عمران حدثناه، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بن أبي إسرائيل، قال عبَّاد ... ثم ذكر بإسناده مثلَه. ٢٩٨٢- ومنهم يزيدُ بنُ سِنان حدثناه، قال: حَدَّثَنَا أخي محمد بن سنان، قال: حَدَّثْنَا عَبَّاد ... ثم ذكروا بإسناده مثلَه، غير أنّهم لم يقولوا في حديثهم: ولا غَائِلَة. فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا الأدواءَ معقولةُ أنها الأمراضُ، ووجدنا الغَوَائِل معقولة أنها غوائلُ المبيعِ من الأخلاقِ المذمومة التي يكون فيها من الإباق ومن السَّرقات، وسائرِ الأحوالِ المذمومة التي (١) رواه الترمذي (١٢١٦)، والنسائي في الشروط من ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٢٧٠/٧، وابن ماجه (٢٢٥١)، وابن الجارود (١٠٢٨)، والبيهقي ٣٢٧/٥-٣٢٨، وابن الأثير في ((أسد الغابة) ٣/٤، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٥٥/١٤-١٥٦، والحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق) ٢٢٠/٣ من طرق عن عباد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حسن غريب. والعدَّاء بن خالد بن هوذ صحابي قليل الحديث، أسلم بعد حنين. وانظر الفتح ٣١٠/٤. - ٥٥٧- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة يغتال بها مَن سواه. ومن ذلك قِيل: قَتَلَ فلانٌ فلاناً قْلَ غِيلَةٍ، ومنه حديثُ رسول اللّهِ﴿: (لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أَنْهَى عن الغِيلَةِ حتَّى ذكرتُ أَنَّا فَارِسَ والرُّومَ يصنَعُونَ ذلك فلا يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ))(١) أيْ ما يطرأُ على أولادِهم المحمولة بهم مَما يكون إلى أمهاتهم من جماعهم إياهُنَّ وهُنَّ كذلك، فَسُمِّي ذلك غيلاً، لأنّه يأتي أولادهن من حيث لا يعلمون. وسنذكر ذلك بأسانيده، وبما قاله أهلُ العلم فيه فيما بعدُ من كتابنا هذا إن شاء الله. فمثلُ ذلك هذه الأشياء التي يغتالُ فيها المملوكون مَالِكيهم من الأجناس التي ذكرنا، ووجدنا الخِبْتة قد قال الناسُ فيها قولين: أحدهما: أنَّه الشيء المذموم وهو سَبِيُ ذوي العهود الذين لا يَحِلُّ استرقاقُهم، ولا يَقَعُ الإِملاكُ بذلك عليهم، هكذا كان ابنُ أبي عمران يَذْكُرُه لنا عن أهلِ العلم بذلك النوع، ولا يَحكي لنا خلافاً فيه، وأما غيرُه من أهل العلم بهذا النوع، فكانوا يقولون: إنَّ الخِبثة هي الأشياءُ الْخبيثةُ، ومن ذلك قول الله: ﴿الَخَيْثَاتُ الخَبِيْينَ وَالْخَيْثُونَ للحَبِيئَاتِ﴾ [النور: ٢٦]، ومنها قوله عز وجل: ﴿وَالذِي خَبُثْ لَا يَخْرُ الْأَنَكِداً﴾ [الأعراف: ٥٨]، قالوا: فكلُّ مذمومٍ هو خبيثٌ، وهذه الأشياء التي ذكرنا أنها الغوائلٌ هي مذموماتٌ مكروهاتٌ، فكلُّ شيءٍ منها عندهم خِيئة. فكان من الحجَّة في ذلك لمنْ ذهبَ مذهبَ ابنِ أبي عمران أن الغوائلَ كما ذكروا (١) حديث صحيح، تقدم في كتاب النكاح. -٥٥٨- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة خبائثُ، وهي غوائل، وأنَّ كلَّ خبيث غائلةٌ، وليسَ كلُّ غائلة خبيثاً. فكان ردُّ السبي لا فِعلَ للملوكين فيه، كما الأفعالُ المذموات اللَّتي ذكرنا في الغوائل أفعالٌ لهم، فكانت الغوائلُ كما ذكرنا، وكانت الخِبئة ثَمّا لا فِعل للملوكين فيه، إنما هي فعلُ غيرهم فيهم، ففرق في ذلك بين الغائِلَةِ والخِبثة لهذا المعنى. وهذا عندنا أشبهُ من القول الآخر، والله نسأله التوفيق. ٣٩٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في ثواب مَنْ أعتق رقبة وفي من قَصَدَ إليه بذلك من الرقاب من الذكران ومن الإناث ٢٩٨٣- حَدَّثْنَا أبو أمية، وفهدٌ، وإسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفيُّ أبو إسحاق، قالوا: حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثَنَا الحكمُ بنُ أبي نُعم البحلي، حدثتني فاطمةٌ ابنة علي بن أبي طالب قالت: قال أبي عن رسولِ الَّهرِّ: (مَنْ أعتقَ رَقَبَةٌ مُسلِمَةً أو مُؤْمِنَةٌ، وَقَى اللهُ تعالى بِكُلِّ عُضْوٍ منها عُضْواً منه منَ النَّارِ)(١). ٢٩٨٤- حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، عن عثمانَ بنِ مرة، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسولُ اللهِلَ﴿: ((مَنْ أعتقَ رَقَبةً أعْتَقَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ منه عُضْواً منه)). (١) رواه ابن سعد ٤٦٦/٨، والطبراني (١٨٦) من طريق أبي نعيم بهذا الإسناد. -٥٥٩- كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة ٢٩٨٥ - حَدَّثْنَا فهد، حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عياش الحمصيُّ، حَدَّثْنَا حَرِيزُ بنُ عثمان، حدثني سُلَيْمُ بنُ عامرٍ، أنَّ شُرَحبيل بنَ السِّمْط قال لعمرو بن عَبَسَة، حَدَّثْنَا حديثاً ليس فيه تَزَيُّدٌ ولا نسيان، فقال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ◌َ يقولُ: «مَنْ أَعتقَ رَقَبةً مُسلِمَةٌ، كانت فِكَاكَهُ مِن النَّار عُضْواً بعُضْوٍ)(١). ٢٩٨٦- حَدَّثْنَا المزنيُّ، حَدَّثَنَا الشافعيُّ، عن سفيانَ، عن شُعبة الكوفي، قال: كنتُ مع أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى على ظهر بيتٍ، فدعا بنَّه، فقال: يا بني إنّي سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهلَ﴿ يقول: (مَنْ أعتقَ رَقَّبَةٌ، أعْتَقَ الله بكلِّ عُضْوٍ منها عُضْواً منه منَ النَّارِ))(٢). ٢٩٨٧ - حَدَّثْنَا ابنُ مرزوق، وأبو أمية، قالا: حَدَّثَنَا مكيُّ بنُ إبراهيم، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هندٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي حكيمٍ، عن سعيد بنِ مَرْجَانَةَ، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قالَ رسولُ (١) رواه أحمد ١١٣/٤ و٣٨٩، والنسائي في العتق كما في ((التحفة)) ١٦٠/٨ من طرق عن حريز بن عثمان، به. ورواه أبو داود (٣٩٦٦)، والنسائي ٢٦/٦ من طريق صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، به. ورواه النسائي ٢٧/٦-٢٨، والبيهقي ٢٧٢/١٠ من طريقين عن شرحبيل بن السمط، به. (٢) شعبة الكوفي: هو ابن دينار. ورواه أحمد ٤٠٤/٤، والحميدي (٧٦٧)، والنسائي في العتق من ((الكبرى)، كما في ((التحفة)) ٤٥٥/٦، والحاكم ٢١١/٢- ٢١٢، والبيهقي ٢٧٢/١٠ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي ٣٤٣/٤ ونسبه لأحمد والطبرني، وقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، ورجال أحمد ثقات. - ٥٦٠-