النص المفهرس
صفحات 441-460
كتاب المعاملات- المداینات
٢٨٣٢ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قال:
حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ سلمة - وهو ابن أبي الحُسام-، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان لِرجلٍ على أبي كذا وكذا
وسقاً، فعرضتُ ثمر نخلي بالذي له، فأبى، وعرضه عليه النبيُّ ◌َ﴿ أن
يأخُذَهُ بَحَقُه، فأبى، فأتاني النبيُّ :﴿، فبارك في ثمري، فجددتُ، فقضيتُ
الرجل حقّه، وفضَلَ منه مثلُ ثمرِ النخل كُلَّ عامٍ.
٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أُمية بنُ بِسطام، قال:
حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: حَدَّثْنَا روحُ بنُ القاسمِ، عن محمد بنِ
المنكدرِ، عن جابر بنِ عبدِ الله أنّه كان على أبيه أوسقٌ من تمرٍ، فقلنا
للرجل: خُذْ ثمرَ نخلنا بما عليه، فأبى، فأتاه رسولُ الله ◌ُ﴿ل ومعه عُمَرُ،
فدعا لنا بالبركةِ فيها، فَجَدَدْناها، فأعطينا الرجلَ كُلَّ شيءٍ كان له،
الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، كلاهما عن شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة،
به.
ورواه البخاري (٢٧٠٩)، والنسائي ٢٤٦/٦، والفريابي في ((دلائل النبوة))
(٤٨)، وابن حبان (٦٥٣٦) من طريقين عن عبد الله بن عبد الوهَّاب الثقفي، عن
عُبيد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، به.
ورواه أحمد ٥٦٥/٣، وابن أبي شيبة ٤٦٩/١١، والبخاري (٢١٢٧) و(٢٤٠٥)
و(٢٧٨١) و(٣٥٨٠) و(٤٠٥٣)، والنسائي ٢٤٥/٦، وأبو نعيم في («دلائل النبوة))
(٣٤٥)، وكذا البيهقي ١٤٩/٦، والبغوي (٣٢٧)، وأبو يعلى (١٩٢١) من طرق
عن عامر الشعبي، عن جابر.
- ٤٤١-
كتاب المعاملات. المداینات
وبقي خرصُ نخلنا كما هو. فأتيتُ رسول الله :﴿، فأخبرته، فقال:
((ائت عُمَرَ، فأخبره)، فأتيتُ عمر، فأخبرتُه، فقال: قد علمتُ يا رسولَ
الله إذ دعوتَ لهم فيها بالبركة أنه سَيُّبَارَكُ فيها.
٢٨٣٤- حَدَّثْنَا علىُّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارونَ،
قال: أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، عن عمَّر بن أبي عَمَّر، عن جابر بنِ عبدِ
الله، قال: أُصِيبَ أبي وله حديقتان، وليهوديّ عليه تمر يستنفِدُ ما في
الحديقتين، فأتينا النبيَّ ◌َ﴿، فسألناه في أن يُكُلِّمَهُ في أن يُؤَخْرَ عنا بعضَه،
فكلمه فأبى، فقال رسولُ الله ﴿: ((هَلُمَّ إلى تمرك فَجُدَّهُ)) فجاءنا رسولُ
الله ﴿، فدخل إلى أحد الحديقتين وهي أصغرهما، فقالَ لنا: جُدُّوا،
فجعلنا نَجُدُّ ونأتيه بالمكتلِ، فيدعو فيه، فلما فرغنا، قال لليهودي:
اكْتَلْ، فأعطاه حقَّه مِن أصغر الحديقتين، وبَقِيَتْ لنا الحديقةُ الأُخرى.
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار سؤالُ رسولِ الله ◌ُ﴿ غرماءَ عبدٍ
الله بنَ حرام أن يَقْبُلُوا ثمرَ حائِطه الذي لم يقفوا على مقدار كيله، ولا
على مثله الذي يُقابِلُه مِن دَينهم الذي لهم عليه، وأن يُحَلّلُوهُ مِن بقية
دَيْنِهِمْ الذي لهم عليه بغير وقوفٍ منهم على مقداره من ديتهم الذي لهم
عليه.
وهذا معنى قد اختلفَ أهلُ العلم فيه، فأجاز بعضُهم البراءةَ مِن
الديون المعلومة، ومن الديون المجهولة عندَ المبرّئ منها. وممن كان يقولُ
ذلك منهم أبو حنيفة وأصحابُه، وهو معنى قول مالك.
وقال بعضُهم: لا يجوزُ ذلك إلا فيما يعلمُ المبرِّئ والمبرَّا، ويقفان
على مقداره في وقت البراءة منه، وممن قال ذلك منهم الشافعيُّ.
-٤٤٢-
كتاب المعاملات - المداينات
ومثل ذلك ما اختلفوا فيه مِن الصُّلح من الحقوق التي لبعض
الناسِ على بعضٍ على المقاديرِ منها التي ما يَنْقُصُ عنها مِن جنسها مما لا
يعلم المتصالحان مقديرَها مما اصطلحا عليه، فأجاز ذلك بعضُهم وهُمُ
الذين ذكرنا في إجازة البراءةِ التي وصفنا، ولم يُجز ذلك آخرون، منهم
الشافعي.
وفي هذا الحديث ما قد دَلَّ على جوازِ ذلك في البراءاتِ وفي
الصلح جميعاً، إذ كان النبيُّ ◌َ﴿ قد سأل [غريم] عبد الله بن حرام أن
يأخذ ثمرَ ذلك الحائطِ بالذي له عليه مما لا يعرف مقدارَه ما هو،
ويُحلله من بقية دَينه مما لا يعرف مقداره ما هو.
وفي هذا الحديث أيضاً معنى آخر يقضي بَيْنَ المختلفين من أهل
العلم في صلح الوارثِ غرماءَ أبيه المتوفَّى مِن دينهم الذي لهم عليه على
بعضه هل يطيبُ لهم ذلك، ويطيبُ لهم البقيةُ من تركته أم لا؟ فكل
أهل العلم وجدناهم يُجيزون ذلك غيرَ الأوزاعي، فإنّه لم يُجزه ومنع
الوارث منه، لأن غرماءَ أبيه أولى بمال أبيه منه حتى يقبضوا ديونهم منه
ويستوفوه.
وفيما روينا مِن طلب رسول الله {8* مِن غريم عبدِ الله بنِ حرام
ما طلبه منه من الانتظار ببعض دينه في بعض ما روينا، ومن ثبوت
الدينِ على عبد الله بنِ حرام، وانتفى حِلَّه منه حتى يقضي عنه ما قد
دلَّ على خلاف ذلك، لأنه إذا جاز أن يؤخرَّ الغريمُ بدينه إلى وقتٍ من
الأوقات حتّى يكونَ في ثمرة حائط المتوفى ما يُقضى به دينه، ويُسلم
بقية ثمرته لوارثه ما قد دلَّ على خلاف ما قاله الأوزاعيُّ مما ذكرناه
-٤٤٣-
كتاب المعاملات - المداينات
عنه.
وفي حديث يونس وبحر إضافة الحائط إلى جابر بنِ عبد الله، وفي
حديث محمد بن عبد الله بن عبد الحكم إضافته إلى عبد الله بنِ حرام
أبي جابر، فكان ما في حديث محمد عندنا أولى المعنيين به لما في حديثٍ
علي بن شيبة، عن يزيد، عن حماد، عن عمار من تخليف عبد الله بن
حرام الحديقتين اللتين قضى دينه مِن ثمر الصغرى منهما، وكان قولُ
جابر في غيره ثمر حائطي كما يضيفُ الناسُ أسبابَ مَنْ هم منهم إليهم
لا على الحقائق حتى تعالى ذلك إلى لغةٍ رسول الله 8/* من قوله لِزيد بن
حارثة لما قضى بينه وبَيْنَ علي وجعفر رضي الله عنهما في ابْنَةِ حمزة
عليه السَّلامُ فيم قضى به بينهم فيها: ((وأما أنتَ يا زيدُ، فمولاي
ومولاها))، وإنما كان ولاءُ زيدٍ لرسولِ اللهِوَ﴿﴿ لا لها، وقد ذكرنا ذلك
بإسناده فيما تقدَّم منها من كتابنا هذا، والله نسأله التوفيق.
-٤٤٤-
كتاب المعاملات - اللقطة
٣٨١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في أحكام
اللَّقَطَةِ
٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم
الحنظليُّ وحَدَّثَنَا فهد بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيد ابن
الأصبهاني، قالا: حَدَّتْنَا أبو أسامة، عن الوليد بنِ كثيرٍ، وحَدَّثَنَا أحمدُ
بنُ شعيب، أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا عيسى بنُ يونس، ثم
اجتمعوا جميعاً، فقالوا: أخبرنا الوليدُ بنُ كثير المخزوميُّ -قال عيسى:
وكان ثقةً في الحديث-، عن عمرو بن شعيب، عن عاصم، وعمرو ابني
سفيان بن عبد الله، أن سفيانَ بن عبد الله وَحَدَ عيبةٌ، فأتى بها عُمَرَ،
فقال: عَرِّفها سنةٌ، فإن عرفت، فذاك، وإلا فهيَ لَكَ، فلم تُعرف، فلقيته
مِن العام المقبل، فذكرتها له، فقال: هِيَ لَكَ، إنَّ رسول اللهلَ﴿ أمرنا
بذلك، قال: لا حاجة لي بها، فقبضها عمر، وجعلها في بيتِ المال(١).
٢٨٣٦- وحَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، أخبرنا أبو عبيدة بنُ عبد الله
بن أبي السفر الكوفي، حَدَّثْنَا أبو أسامة، عن الوليد بنِ كثيرٍ، عن عمرو
بنِ شعيبٍ، عن عمرو، وعاصم ابني سفيان بن عبد الله بن ربيعة، عن
أبيهما: أنه التقط عيبة، ثم ذكر مثلَه(٢).
(١) حديث صحيح، ورواه الدارمي ٢٦٥/٢ عن محمد بن العلاء، والبيهقي
١٨٧/٦ من طريق أحمد بن عبد الحميد، كلاهما عن أبي أسامة، بالإِستاد الأول.
وهو بالإسناد الثاني في «السنن الكبرى)) للتسائي (٥٨١٩).
(٢) الحديث في ((السنن الكبرى)) (٥٨١٨).
- ٤٤٥-
كتاب المعاملات . اللقطة
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخبارُ عمر عن رسول الله مالا
أنه قال في اللقطة: إنها للملتقط بعدَ السنة التي يُعَرِّفُها فيها، إذا لم يجد
من يعرفها.
فتأملنا المرادَ بقوله في ذلك: هل هو على التمليكِ منه لها، أم لا؟
فوجدنا عمر قد رُوِيَ عنه في ذلك مما قاله فيه بعدَ النِيِّ ◌ِ*
٢٨٣٧- ما قد حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدَّثْه،
عن أيوب بنٍ موسى، عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني، أن أباه
أُخبرَه أَنَّه نزل منزلاً بطريقِ الشام، فوجد صُرَّةً فيها ثمانون ديناراً،
فذكرها لعمر رضي الله عنه فقال له: عَرِّفها على أبوابِ المساجد،
واذْكُرْها لمن يَقْدَمُ مِن الشام سنةً، فإذا انقضت سنةٌ، فشأنَك بها(١).
٢٨٣٨- وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا عبدُ الصمدِ
بنُ عبد الوارث، عن شُعبة، عن أيوبَ بنِ موسى، عن عبد الله بنِ زيد،
عن أبيه: أنه أتى عُمَرَ بِصُرَّةٍ فيها ألفُ درهمٍ، فقال: إني قد عرَّفْتُها،
فلم أجِدْ من يعرفها، فقال له عمر: عَرِّفها سنةً، فإن وجدت رَّبَّها، وإلاَّ
فاسْتَمْتِعُ بها.
فاختلف مالك وشعبة على أيوب بن موسى في اسم الرجلِ الذي
حدَّثُهما عنه هذا الحديثَ، وفي اسم أبيه فقال كُلُّ واحدٍ منهما في
روايته إياه عنه ما قد ذكرناه في روايته إِيَّاه عنه، والله أعلمُ بالصواب في
ذلك، ما هو؟
(١) الحديث في ((الموطأ)) ٧٥٧/٢.
-٤٤٦-
كتاب المعاملات . اللقطة
وكان ما في هذا الحديثِ موافقاً لما في حديثٍ سفيانَ بنِ عبد الله
الذي رويناه قبله، ثم وجدنا عن عُمَرَ في حُكمِ اللَّقَطَةِ بَعْدَ الحَوْلِ ما هو
أولى من هذا
٢٨٣٩- كما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن
هارون، أخبرنا الأسودُ بن شيبان، عن أبي نوفل العُرَيْجي، عن أبيه،
قال: وجدتُ بَدْرَةٌ فيها مالٌ فعَرَّفْتُها، فلم أجدُ من يَعْرِفُها، فأتيتُ عمر
بن الخطاب، فقلتُ: إنّي وجدتُ بدرةً، فعرفُتها، فلم أجِدْ من يعرفها،
فقال: عَرِّفها حولاً، فإن وجدتَ من يعرفها، فادفعها إليه، وإلا فائتني
بها عندَ رأس الحولِ، قال: فعرَّفتها حولاً، فلم أجدْ من يعرفها، فأتيتُه،
فأخبرتُه، وقلتُ: أعنها عني يا أميرَ المؤمنين، قال: ما أنا بفاعلٍ، قلتُ:
أَنْشُدُكَ اللهَ يا أميرَ المؤمنين، إلا أعنتها عني، فقال: ما أنا بفاعل، ولكن
إن شئتَ أخبرتُك ما المخرجُ منها. فقلتُ: ما المخرجُ منها؟ قال: إن
شئتَ تصدَّقْتَ بها، فإن جاءَ صاحبُها خَيَّرْتَه بَيْن أن يكون له الأجرُ،
فإن أبى رددتَ عليه مالَه، وكان لك الأجرُ(١).
قال أبو جعفر: أبو نوفل العُرّيْجي هذا: هو ابن أبي عقرب من
كِتانة قريش، واسمه معاويةُ بنُ مسلم بن عمرو بن أبي عقرب، هكذا
قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقال غيرهما: وقد صحب أبوه
النبيَّ ◌َ، وهو من أهل مكة، غير أنه تحوَّل منها، فسكن البصرة، وقد
روى أبو نوفل عن ابنِ عباس، وشعبةٌ من الرواة عنه.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤٣٥/٦ عن وكيع، عن الأسود بن شيبان، به.
-٤٤٧-
كتاب المعاملات - اللقطة
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن عمر، إبانةُ حكمِ اللُّقَطَّةِ
بعدَ التعريف، وأَنَّه الصدقةُ بها، وكان تصحيحُ ما رُوِيَ عنه مما قد
ذكرناه عنه في هذا الباب: أن المراد بقوله: وإلا فهي لك، ليس على
سبيلِ التمليكِ لها، ولكن هِيَ لك تَصْرِفُها فيما يجبُ صرِفُها فيه، فهذا
ما وجدناه عن عمر فيه في أحكامِ اللَّقَطةِ بعدَ الحولِ.
وقد رُوِيَ عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- في ذلك
شيءٌ كان من رسول الله ◌ُ﴿ في لُقَطَةٍ كان وحدها عليٌّ في زمنه، وإن
كان الحديثُ المذكورُ ذلك فيه منقطعَ الإسنادٍ، لا يُحتجِ عندَنا مثله،
ولكن حملنا على المجيء به أن الشافعيَّ قد احتجَّ به علينا في منعنا
للملتقِط مِن أكلها بعدَ الحول إذا كان غنياً عنها.
٢٨٤٠- وهو ما قد حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
إبراهيم، حَدَّثْنَا إسماعيلُ بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي تمر،
عن عطاء بن يسار، أنه قال: وَجَدَ عليُّ بن أبي طالب ديناراً، فجاء به
إلى النبيِّ ◌َ﴿، فقال: إنى وجدتُ هذا، فقال: (عَرِّفْهُ). فذهب ما شاءَ
الله، ثم قال: قد عرَّفْتُه، فلم أجِدْ أحداً يَعْرِفُه، قال: ((فشأنَك به)، قال:
فذهبتُ، فرهنتُه بثلاثةِ دراهم في طعامٍ وَوَدِكٍ، فبينا هو كذلك إذ جاء
صاحبُه يَنْشُدُهُ، فعرفه، فجاء عليٌّ إلى النبيِّ ﴿ فقال: هذا صاحبُ
الدِّينارِ، قال: ((أدِّهِ إليهِ)، فأدَّاه عليٌّ إليه بعدَما أكُلُوا منه(١).
قال الشافعي: ففي هذا الحديثِ دليلٌ على أن اللُّقَطَّةَ حلالٌ
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، ورواه البيهقي ١٨٧/٦ من طريق شريك، به.
-٤٤٨-
كتاب المعاملات - اللقطة
للملتقِطِ بعد الحول، وإن كان غنياً عنها، لأنها لو كانت ترجع إلى
الصدقة، لما جازت لِعلي رضي الله عنه، لأنه من صليبة بني هاشم،
ولأن الصدقة علیه حرام.
فكان جوابنا له في ذلك: أن هذا حديث منقطع لا يُحتج مثله،
لا سيما وأحدُ رواته شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وأهلُ الأسانيد
يقولون في روايته ما يقولون فيها، ولو احتجَّ عليك خَصْمُكَ بمثلِ هذا
لما سوغته إياه، فكيف يجوزُ لك أن تحتجَّ به على خَصْمِكَ؟
والصحيحُ عندنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- في
حكم اللقطة بعد الحول كالذي رويناه فيها عن عمر
٢٨٤١- كما حَدَّثْنَا سليمان بن شعيب، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ
زياد، حَدَّثَنَا شعبةُ، عن أبي إسحاق الحَمْدَاني، عن عاصم بن ضمرة،
قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ بنِ أبي طالب - رضي الله عنه-، فقال: إنّى
وجدتُ صُرَّةٌ من دراهم، فعرَّفُتها، فلم أجدْ أحداً يعرفها، فقال: تصدق
بها، فإن جاء صاحبها ورضي كان له الأجرُ، وإلا غَرِمْتُها، وكان لك
الأجرُ(١).
وقد رُوِيَ عن أبيِّ بنِ كعبٍ، عن رسول الله /* في حكم اللقطة
(١) رواه البيهقي ١٨٨/٦ من طريق حفص بن عمر، عن شعبة، به.
وروى نحوه عبد الرزاق (١٨٦٢٨) عن معمر، و(١٨٦٢٩) عن الثوري،
كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي السفر؛ قال معمر في حديثه: إن رجلاً أتى علياً،
وقال الثوري: عن رجل من بني رؤاس، قال: التقطت ...
-٤٤٩-
كتاب المعاملات - اللقطة
بعد الحول
٢٨٤٢- ما قد حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثْنَا أبو داود الطيالسي،
حَدَّثَنَا شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ، قال: سمعتُ سويد بنَ غَفْلَةَ، قال:
خرجتُ حاجاً، فاصبتُ سوطاً، فأخذتهُ، فقال زيدُ بنُ صوحان: دعه،
فقلت: لا أدعه للسِّباع، لآخذَنَّه فلأنتفِعَنَّ به، فلقيتُ أُبَيَّ بن كعب،
فذكرتُ ذلك له، فقال: أحسنت، إني وجدتُ صُرةً فيها مئةُ دينار
على عهدٍ رسول الله ﴿، فأتيتُ رسولَ اللهِ ﴾ٌ، فذكرتُ ذلك له،
فقال: (عَرِّفْها حولاً)، فعرَّفتها حولاً، فلم أجد مَنْ يَعْرِفُها، ثم أتيتُه
الثالثةَ، فقال: (عَرِّفْها حولاً)، فعرَّفْتُها حولاً، فلم أجد من يعرِفُها،
فقال: ((احْفَظْ عَدَدَها وَوعَاءها، فإن جاءَ صاحبُها، وإلا فاستمتع
بها».
قال شعبة: ثم إنَّ سلمة شَكَّ، فلا يدري أثلاثةَ أعوامٍ أم عاماً
واحداً، قال سلمة: فأعجبني هذا الحديثُ، فقلتُ لأبي صادق، فقال
سمعتُه من أَبَيِّ، كما سمعته من سويد (١).
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٣٧/٤، وفي «مسند
الطيالسي)) (٥٥٢).
ورواه أحمد وابنه عبد الله في («المسند) ١٢٦/٥، والبخاري (٢٤٢٦) و(٢٤٣٧)،
ومسلم (١٧٢٣)، وأبو داود (١٧٠١) و(١٧٠٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٢٢)
و(٥٨٢٣) و(٥٨٢٤)، وابن حبان (٤٨٩١)، والبيهقي ١٨٦/٦ و١٨٣ و١٩٤ من
طرق، عن شعبة، به.
ورواه أحمد وابنه عبد الله ١٢٧/٥، ومسلم (١٧٢٢)، وأبو داود (١٧٠٣)،
- ٤٥٠-
كتاب المعاملات - اللقطة
٢٨٤٣- وما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون،
أخبرنا سفيانُ التوري، عن سلمة بنِ كُهيل، عن سُويدٍ بِنِ غَفَلَةَ، قال:
خرجتُ حاجاً، فأصبتُ سوطاً، فأخذتُه، فقال زيدُ بنُ صُوحان: دَعْهُ،
فقلتُ: لا أدَعْهُ للسِّباع، لآخذنه، ولأنتفعنَّ به، فلقيتُ أُبِيَّ بنَ كعبٍ،
فذكرتُ ذلك له، فقال: أحسنت، إني وجدتُ صُرةٌ فيها مئةُ دينار
على عهدِ رسولِ الله﴿، فأخذتُها، فذكرتُها لِرسول الله :﴿، فقال:
((عَرِّفْها حَوْلاً، فإن وجدتَ مَنْ يَعْرِفُها، فَادْفَعْهَا إليه، وإلا فاستنفع
بھا))(١).
٢٨٤٤- وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا أبو معمر، حَدَّثْنَا
عبدُ الوراثِ، حَدَّثْنَا محمد بنُ جُحَادَة، عن سلمة بن كُهيل، عن سويد
بن غَفَلَةَ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، قال: التقطتُ على عهد رسول اللهصلَّ معَةً
دينارِ، فأتيتُ البِيَّ ◌َ﴿، فذكرتُ ذلك له، فقال: ((عَرِّفْها)، فعرَّفتها سنةً،
ثم أتيته، فقلتُ: عرفتها سنةٌ، فلم أجد من يَعْرِفُها، فقال: ((عَرِّفْها
١
والنسائي (٥٨٢٠) و(٥٨٢١)، والبيهقي ١٩٦/٩ من طرق، عن سلمة بن كهيل،
به.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/٤.
ورواه عبد الرزاق (١٨٦١٥)، وابن أبي شيبة ٤٥٤/٦، وأحمد ١٢٦/٥، ومسلم
(١٧٢٣) (١٠)، وابن ماجه (٢٥٠٦)، والترمذي (١٣٤٧)، وابن الجارود (٦٦٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٢٥)، وابن حبان (٤٨٩٢)، والبيهقي ١٩٢/٦ و١٩٧
من طرق، عن سفيان الثوري، به.
- ٤٥١ -
كتاب المعاملات . اللقطة
سنةً)، فعرَّفتها سنةً، فلم أجد أحداً يعرفها، فأتيتُه، فقلتُ: عرَّفتها سنةُ،
فلم أجد أحدٌ يعرفها، فقال: (عرِّفها)، فعرَّفْتها سنةٌ، فلم أجد أحداً
يعرفها، فأتيتُه، فقلتُ: قد عرَّفْتُهاسنةٌ، فلم أجد أحداً يَعْرِفُها، قال:
((احْفَظْ عَدَدَها وَوِ کَاءها، واستمتعْ بِهَا)(١).
قال الشافعيُّ رحمه الله: وأُبِيُّ بنُ كعب قد كان من أيسرِ أهلِ
المدينة.
وكان جوابنا له في ذلك: أن يسارَ أبي بن كعب الذي ذكر إنما
كان بعدَ النبيِ ﴿، فأما قبلَ ذلك، فقد كان فقيراً، والدليلُ على ذلك
٢٨٤٥- ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد
الله الأنصاري، حَدَّثْنَا أبي، عن تُمامة، قال: قال أنس: كانت لأبي
طلحةَ أرضٌ، فجعلها اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فأتى النبيَّلَ﴿ه، فقال: ((اجْعَلْها في
فُقْراء قَرابَتِكَ))، فجعلها لحسانَ بنِ ثابت وأُبي، قال أبي، عن ثمامة،
عن أنس: وكانا أقربَ إليه مني(٢).
قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أنَّه لا حُجَّةَ لمن ذهب في اللُّقطة بعدَ
الحول إلى ما يذهب إليه الشافعيُّ فيها في حديث أُبَيِّ هذا.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/٤. ورواه أحمد ١٢٧/٥
عن أحمد بن أيوب بن راشد، عن عبد الوارث بن سعيد، به.
(٢) رواه البخاري (٤٥٥٥) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به. ورواه أحمد
٢٨٥/٣، ومسلم (٩٩٨)، وأبو داود (١٦٨٩)، والنسائي ٢٣١/٦، والطبري
(٧٣٩٥)، وابن حبان (٧١٨٣)، واليبهقي ١٦٥/٦ من طريق ثابت، عن أنس.
-٤٥٢-
كتاب المعاملات . اللقطة
وقد رُوِيَ عن غير مَنْ ذكرنا مِن أصحابِ البِي ◌ُ ◌ّ في اللقطة بعد
الحولِ مثلُ الذي رويناه فيها عن عمر وعلي.
منهم: عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه
٢٨٤٦- كما حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني،
أخبرنا شريكُ بنُ عبد الله، عن عامر - وهو ابن شقيق-، عن أبي وائل،
قال: اشترى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خادماً بسبع مئة درهم،
فطلب صاحبها، فلم يجده، فعرفها حولاً، فلم يجد صاحبها، فجمع
المساكينَ، فجعل يُعطيهم، ويقول: اللَّهُمَّ عن صاحبها، فإن أتى، فعَنْي،
وعليَّ الثمنُ، ثم قال: هكذا يُفْعَلُ بالضالةِ(١).
ومنهم: عبد الله بن عباس
٢٨٤٧- كما حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثْنَا بو عامر
العَقَدِيُّ، حَدَّثْنَا ابنُ أبي ذئب، عن المنذر بنِ أبي المنذر، قال: جاء رجلٌ
إلى ابنِ عباس بِصُرَّة مِسْكٍ، فقال: إني وجدتُ هذه، فقال ابن عباس:
عَرِّفها، فإن وجدتَ صاحبَها، وإلا فَتَصَدَّقْ بها، فإن جاء صاحبُها،
فَخَيِّرْهُ بينَ الأخرِ والغُرم(٢).
ومنهم: أبو هريرة
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤٤٩/٦ - ٤٥٠ عن شريك بن عبد الله، به. ورواه عبد
الرزاق (١٨٦٣١) عن سفيان الثوري وإسرائيل، عن عامر بن شقيق، به.
(٢) رواه بنحوه ابن أبي شيبة ٤٤٩/٦ عن أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن
رفيع، عن أبيه، قال: وجدت عشرة دنانير، فأتيت ابن عباس ...
-٤٥٣-
كتاب المعاملات . اللقطة
٢٨٤٨- كما ناولني محمد بنُ العباس، عن عليٍّ بن معبد. وكما
حدثني إبراهيمُ بن سليمان، حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بنُ
حُميدٍ، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة في الرجلِ
يجدُ اللُّقطةَ، قال: يُعرِّفُها، فإن لم يَجِدْ صاحبَها، تَصدَّق بها، فإن جاءَ
صاحبُها خيّره، فإن شاء كان له الأجرُ، وإن شاء أعطاهُ الثمنَ، وكان
له الأجرُ.
ومنهم: عبد الله بن عمر
٢٨٤٩- كما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبدٍ،
حَدَّثْنَا عبيدُ الله بنُ عمرو، عن زيد بنِ أبي أنيسة، عن الحُرِّ بنِ الصَّاح،
قال: بينا أنا جالسٌ عندَ ابنِ عمر إذ جاءَه رَجُلٌ، فقال: يا أبا عبد
الرحمن، إني قد وجدتُ هذا الثوبَ، وقد عَرَّفْتُه سنةٌ، فلم أحدْ أحداً
يَعْرِفُه، وهذا يومُ التروية ويتفرَّقُ الناسُ. قال: عَرِّفْهُ فِي الَّوْسِمِ بعرفاتٍ
حتى يَصْدُرَ الناسُ. قال: أرأيتَ إن لم يَعْرِفْه، ماذا أصنعُ به؟ فقال له
عبدُ الله بنُ عمر: قَوِّمْه قيمةَ عدل، وتصدَّقْ به إن شئتَ، وأنتَ ضامِنٌ
متى جاءَ صاحبُهُ يَطْلَبُهُ، فإن أخذ منك ثمنَه، فلك الأجرُ، وإن أحبَّ أن
يكونَ له أجرهُ أمضاه لِوجهه، وإن شئتَ قومتَه قيمة عبدل، ولبسته،
وكنت له ضامناً متى جاء صاحبُه يطلبه دفعتَ إليه قيمته، وإن لم يجئ
له طالب، فهو لك إن شئت.
قال أبو جعفر: وكان الذي وجدناه عن أصحابِ رسول اله ◌ِ﴿
الذين ذكرناهم في هذا الباب في حُكم اللقطة بَعْدَ الحَوْلِ: هو الأمرُ
بالصدقة بها، إلا ما في حديث ابن عمر هذا من إباحته لملتقطها أن
-٤٥٤-
كتاب المعاملات . اللقطة
يلبسها إن شاء، فكان ذلك مما قد يحتمل أن يكونَ إباحة ذلك لِضررِ
رآه به دله على حاجته، فإباحة لباسها لِذلك، فكيف يَسَعُ أحداً
خلافَ هؤلاء، لا سيما ومنهم من قد سَمِعَ مِن رسول الله لَ﴿ فيه ما
قد رويناه عنه في هذا الباب، ثم قال هو هذا القولَ الذي ذكرناه عنه،
فإنه مما نُحيطُ علماً أنه لم يخرج فيما قال مِن ذلك عما سَمِعَ رسولَ الله
* يقولُ فيه، فإن احتج محتجٌّ في ذلك بحديث زيد بن خالد الجھَني
الّذي
٢٨٥٠- حدثناه يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو
بنُ الحارثِ، ومالكُ بنُ أنس وسفيان الثوري: أن ربيعةً بن أبي عبد
الرحمن، حدَّهم عن يزيدَ -مولى المنبعث-، عن زيد بن خالد الجُهَني،
أنه قال: جاء رجلٌ إلى النِّ ◌َ﴿، وأنا معه، فسأله عن اللَّقطةِ، فقال:
((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوَكَاءَها، ثم عَرِّفْها سنةً، فإن جاء صاحبُها، وإلا
فشأنَكَ بها)).
كان الجوابُ له في ذلك أن ما ذكرناه فيما تأولنا عليه حديثَ
عمر، وحديثَ أُبيِّ بنِ كعب ما يُغنينا عن إعادته هاهنا جواباً له لما
سأل عنه، وممن ذَهَبَ في اللقطة إلى ما قد اجتبيناه في هذا الباب من
كراهية أكلِها بَعْدَ الْحَوْلِ الذي يعرفها فيه لملتقطها إلا أن يكونَ ذا
حاجةٍ إليها: أبو حنيفة وسائرُ أصحابه، والله الموفق.
- ٤٥٥-
كتاب المعاملات - اللقطة
٣٨٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله:﴿ في لقطة
مكة
٢٨٥١- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ العباس، عن علي بنِ معبدٍ، وحَدَّثْنَا
إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا عمرو بنُ عون الواسطيُّ، قالا: أخبرنا أبو
يوسف، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباس، قال: قال
رسولُ اللهِ ﴿ في مكة: ((ولا يَرْفَعُ لُقَطّتَها إلا مُنْشِدٌ لها)(١).
٢٨٥٢- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا الحجاجُ بنُ مِنْهالٍ، وأبو
سلمة موسى بنُ إسماعيل، قالا: حَدَّتَنَا حَمَّادُ بنُ سلمة، عن محمدِ بنِ
عمروٍ، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وح ﴿
أَنَّه قال في مكة: ((لا يَرْفَعُ لُقَطَّها إلا مُنْشِدٌ).
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ بخلاف هذا اللفظ
٢٨٥٣- كما حَدَّثَنَا بكار، حَدَّثَنَا أبو داو،، حَدَّثَنَا حربُ بنُ
شداد، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ أبي كثير. وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله
بن ميمون، حَدَّثْنَا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بنِ أبي
كثير، ثم اجتمعا، فقالا: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله
*، قال في مَكَّة: ((ولا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُها إلا لِمُنْشِدٍ)).
٢٨٥٤- وكما حَدَّثَنَا عليُّ بن عبد الرحمن، حَدَّثْنَا ابنُ أبي
(١) حديث صحيح، وتقدم في كتاب الحج هذا الحديث وفيه أحكام لقطة
الحاج.
-٤٥٦-
كتاب المعاملات - اللقطة
مريم، أخبرنا ابنُ الدَّرَاوَرْدِي، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عمرو بن علقمة، عن
أبي سلمة بنِ عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسولَ الله ◌ُ﴿و ... ، ثم
ذ کر مثله.
قال أبو جعفر: فكان النضرُ بنُ شُميل، فيما حُدِّثْتُ به عنه
ھ
يقولُ: معناهما مختلفُ، فأما معنى: ((ولا يَرْفَعُ لُقَطَّتُها إلا مُنشِدٌ))، أي:
من رأى لقطةٌ بها، فسبيلُه أن يرفعَها بيده، ثم يقول: لمن هذه منكم
أُيُّها الناسُ؟ ومعنى قوله: (ولا تُرْفَعُ لُقَطّتُها إلا لِمُنْشِدٍ»: أن الذي يرى
لُقطتها لا يسعه أخذُها إلا أن يسمع رجلاً يقول: مَنْ وجدَ كذا وكذا؟
مما يُوافق ما قد رأى، فيرفعها بيده، ثم يقول: أهي هذه؟
فتأملنا ما قد رويناه في هذا الباب، وما قد قاله النضرُ بنُ شميل
فيه، فوجدنا الذي قاله صحيحاً، وكان في ذلك ما قد دَلَّ على ما في
حديث عبد الرحمن بن عثمان الذي رويناه في الباب الذي قبلَه مِن
اجتناب لُقطةِ الحاج، وأنها بخلافِ اللقطة التي يرجو من يُحاوِلُ
التقاطها لِقَاءَ مَنْ هِيَ له ليخرج إليه منها، وأنها بخلافٍ ما سِواها مِن
اللقطة التي لا يرجو فيها ذلك، والله الموفق.
-٤٥٧-
كتاب المعاملات. اللقطة
٣٨٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله# في أمره
الملتقِطَ بالإشهادِ على ما التقطه، وفي المرادِ بذلك ما هو
٢٨٥٥- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عامر
الضُّبَعِيُّ، قال: حَدَّتَنَا شعبةُ، عن خالد الحذَّاء، عن يزيد بنِ عبد الله بن
الشِّخِير، عن مُطَرِّفٍ - يعني ابنَ عبد الله-، عن عياض بنِ حِمَارٍ أن
رسولَ الله ﴿ قال: ((مَنِ النَّقَطَ لُقَطَّةً، فَلَيُشْهِدْ ذا عَدْل، أو قال:
ذوَي عَدْلِ، ثم لا يَكْتُمْ ولا يُغَيرِ، فإن جاءَ صاحبُها، فهو أحقُّ بها،
وإلا فَمَالُ اللهِ عَزَّ وجلَّ يُؤْتِهِ مَنْ يَشاءُ)(١).
قال أبو جعفر: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِن غير هذه الجهةِ على ما
ذكرنا وهو على الشَّكِّ من بعض رواته فيما أمر به الملتقط فيه من
إشهادِ ذي عدل أو ذَوَيْ عدل لا على التخيير من رسول اللهل﴿ إِيَّاه
أن يشهد على ذلك أيّ ذينك الصنفين شاءً، وهو حديثٌ يدورُ على
خالد الحذّاء، وقد اختلف رواتُه له عنه فيه، فرواه شعبة عنه على ما
ذكرنا، ورواه حماد بن سلمة عليه بخلاف ذلك
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٧١) عن محمد بن يحيى،
وابن حبان (٤٨٩٤) من طريق أبي خيثمة، كلاهما عن سعيد بن عامر الضبعي، به.
ورواه الطيالسي (١٠٨١)، وأحمد ٢٦٦/٤-٢٦٧، والطبراني ١٧/(٩٨٦)،
والبيهقي ١٨٧/٦ من طرق عن شعبة، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٥٥/٦-٤٥٦، وأحمد ١٦١/٤-١٦٢ و٢٦٦، وأبو داود
(١٧٠٩)، وابن ماجه (٢٥٠٥)، والنسائي في «الکبری)) كما في «التحفة) ٢٥٠/٨،
والطبراني ١٧/(٩٨٥)، والبيهقي ١٩٣/٦ من طرق عن خالد الحذاء، به.
-٤٥٨-
كتاب المعاملات. اللقطة
٢٨٥٦- كما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ
إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن خالد الحَّذاء، عن أبي قلابة،
عن مُطَرِّف بن عبد الله، عن عياض بنِ حِمار أن رسولَ الله :﴿ سُئِلَ
عن اللُّقَطَة، قال: ((تُعَرَّفُ ولا تُغَيَّبُ ولا تُكْتَمُ، فإن جاء صاحبُها وإلا
فهو مالُ الله عز وجل يؤتيه من يشاءُ).
قال أبو جعفر: فاختلف شعبةُ وحمادٌ في إسنادٍ ما ذكرنا، فذكره
شعبةُ، عن خالدٍ، عن يزيد، عن مُطَرِّفٍ، وذكره حماد، عن خالد، عن
أبي قلابة، عن مُطَرِّف، واختلفا في متنه، فذكر فيه شعبةُ الإِشهادَ، ولم
یذ کره حماد.
وقد رواه حمادٌ أيضاً من طريق غير هذا الطريق يرجع إلى
مطرف، عن أبي هريرة، عن النِي ◌َ/9 ..
٢٨٥٧- كما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ
إسماعيل، قال: حَدَّثْنَا حمادٌ، عن سعيد، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ :﴿، فذكر مثله، أعني حديث عياض بنِ حمار
الذي بدأنا بذكره في هذا الباب.
فاحتجنا إلى الوقوفِ على حفظِ ما في هذا الحديث من ذي
عدلٍ، أو ذَوَي عَدْلِ ما هي؟
٢٨٥٨- فوجدنا محمد بن خزيمة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا مُعَلَّى
ابنُ أسدٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن
يزيد بن الشخير، عن مُطَرفٍّ بن الشِّخِير، عن عِياض بن حمار
الُجاشعي، عن الِّّيَِّ﴿ِ، قالَ: ((مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَّةً، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلِ،
-٤٥٩-
كتاب المعاملات - اللقطة
ولا يَكْتُمْ، ولا يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّها، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وإلاَّ فَمَالُ اللهِ
يُؤْتِهِ مَنْ یَشَاءُ».
٢٨٥٩- ووجدنا أحمدَ بنَ شُعيبٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عليّ
بنُ حُجْرِ، قال: حَدَّثْنَا هُشيم، عن خالدٍ، وهو الحذَّاء، عن يزيد بنِ عبدِ
الله بن الشّخَير، عن مُطَرِّفٍ، عن عِياض بن حمارِ أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ه
قالَ: ((مَنْ أَخَذَ لُقَطَةٌ، فَلْيُشْهِدْ ذَويْ عَدْلِ، وَلُيَحْفَظْ عِفَاصَها
وَوِكَاءِها، ولا يَكْتُمْ ولا يُغيِّبْ، فإن جاء صاحبُها، فهو أحقُّ بها،
وإن لم يجئ صاحبُها، فهو مالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ).
فوقفنا بذلك على أن حقيقةً ما في الحديثِ الأوَّل من ذي عدلٍ
أو ذوَيْ عدل هي: ذَوَا عدلٍ، فاحتمل أن يكونَ المرادُ بذلك إخراجٌ
اللقيط عندَ الناسِ أن يكونَ التقاطُه إيّاها كان لِيذهب بها، فيكون
بذلك مذموماً عندهُم، ساقِطَ العدل به، واحتمل أن يكونَ أُرِيدَ به
حفظُ اللقطة على صاحبها، وأن تكونَ اليدُ التي وقعت عليها بالالتقاط
هي يدَ الملتقط طالباً بالتقاطه إيّاها حفظها على صاحبها، لا يَدَ حائزٍ
لها، أخَذَها لنفسه لا لِصاحبها.
فنظرنا في ذلك، فوجدنا الأيدي على الأشياءِ حُجَّةً يجب بها
صرفُ الأشياء إلى ما تُصرف إليه ما تَمْلِكُه دونَ ملك الأيدي مِن قبولِ
أقوالهم فيها، ومِن صرفها بعدَ وفاتهم في قضاء ديونهم، وفي مواريثهم،
وفي وصاياهم، فكان حقاً على ذوي الأيدي فيما وقع في أيديهم على
السبيل التي ذكرنا أن يُقيموا الحجة على أنفسهم لمالكي ما صار في
أيديهم من ذلك بالإقرار به، والإشهاد عليه لِتقوم الحجة أنه في أيديهم
- ٤٦٠-