النص المفهرس

صفحات 381-400

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
أعلم.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ # في هذا المعنى حديث آخر.
٢٧٤٨- وهو ما قد حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس
البغدادي، قال: حَدَّثْنَا الصلتُ بن مسعود الجَحْدَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا
فضيلُ بنُ سليمان النُّميري، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ عُقبة، عن إسحاق
بن الوليد بنِ عبادة بن الصامت، عن عُبادة بنِ الصامت: أنَّ مِن قضاء
رسول اللّه ◌َ# أنه قضى في عرايا النخل، وذلك أن تكونَ النخلةُ أو
النخلتان أو الثلاثة بين النخل، فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن
لِكُلِّ من تلك التخلِ مبلغَ جريدِها حيِّزٌ لها، وكانت تُسمى العرايا(١).
قال أبو جعفر: فوجهُ ما في الحديث عندنا - والله أعلم - هو في
النخلةِ أو النخلتين أو الثلاث تكون بَيْنَ نخل الرجل، فيختلِفُ هو
وصاحُبُ النخلِ في حقوقِ ما لكلِّ واحدٍ منهما من النخل، فيكون
الذي لَصاحب النخلة أو النخلتين أو الثلاث ما لا يقومُ الذي له من
ذلك إلا به، فهذا وجه هذا الحديث عندنا والله أعلم.
(١) إسناده ضعيف، فضيل بن سليمان النميري، قال أبو حاتم: يكتب حديثه
وليس بالقوي، وإسحاق بن الوليد لم يُدْرِكْ عُبادة بن الصامت فيما قاله البخاري
والترمذي وابن عدي.
ورواه ابن ماجه (٢٤٨٨)، والحاكم ٩٧/٤، والبيهقي ١٥٥/٦ من طرق عن
فضیل بن سليمان، به.
- ٣٨١ -

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في طلوع
النَّجْمِ الذي ترتفعُ بطلوعه العَاهَةُ أو تخف أيُّ النُّجومِ هُوَ؟
٢٧٤٩- حَدَّثْنَا أحمد بن داود، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بن سالم،
قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ الحسن، قال: حَدَّثْنَا أبو حَنِيفة، قال: حَدَّثْنَا عطاءُ
بنُ أبي رَبَاحِ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِلَ/ٌ:
(إِذا طَلَعَ النِّجْمُ، رُفِعَتِ العَاهَةُ عن أهلِ كُلِّ بَدٍ)(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث، فلم نجد فيه ذكر ذلك النجم
أيُّ النجوم هو؟ فطلبناه في غيره من الأحاديث.
٢٧٥٠- حَدَّثْنَا يونس، قال: أنبأنا ابن وَهْبٍ (ح). وحَدَّثْنَا
الربيعُ بن سليمان الْمُرَادي، قال: حَدَّثَنَا خالدُ بنُ عبد الرحمن، قال
يونس: أخبرني ابنُ أبي ذِئْبٍ، وقال الربيع، حَدَّثْنَا ابنُ أبي ذئب، عن
عثمان بن عبد الله بن سُرَاقَةً، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ
البِيَّ ◌َ﴿ُ نهى عن بيع الثّمَارِ حتَّى تذهبَ العَاهَةُ. قال: فسألت ابنَ
عُمر: متى ذلك؟ قال: طلوعُ الثُّرَّيًّا(٢).
٢٧٥١- ووجدنا الُزَنِي قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا الشافعي، قال:
(١) إسناده ضعيف. الإمام أبو حنيفة ضعيف في الحديث على إمامته وجلالته في
الفقه.
ورواه الطبراني في «الصغير)) (١٠٤)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٢١/١ من
طريق أبي حنيفة، به.
(٢) رواه أحمد ٤٢/٢ عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب به.
- ٣٨٢-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
حَدَّثْنَا محمدُ بنُ إسماعيل، عن ابنِ أبِي ذِئْب، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
قال أبو جعفر: عبد الله بن عُمر هو خالُ عُثمان بن عبد الله بن
ء
سَرَاقة.
٢٧٥٢ - وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر، عن
ابن أبي ذئب، ثم ذكر بسناده مثله.
قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أنَّه الثُّرِّيًّا، وعقلنا به أيضاً أنَّ المقصودَ
برفع العَاهَة عنه، هو ثمارُ النخل. ثم طلبنا في غيرِ هذا الحديثِ أيضاً من
الأحاديث هل نجد لوقت طلوعها مِن الليل ذكراً أم لا؟
٢٧٥٣- حَدَّثْنَا محمد بن علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا عفّان بن
مُسْلم، قال: حَدَّثْنَا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثْنَا عِسْلُ بن سفيان، عن
عطاء، عن أبي هريرة، عن النبيِّ لَ﴿، قال: ((ها طَلَعَ النجمُ صَبَاحاً قَطُّ
وتقومُ عَاهَةٌ، إلاَّ رُفِعَتْ عنهم أو خَفْتْ)(٢).
فعقلنا بذلك أنَّه على طلوعها صباحاً طلوع يكونُ الفجرُ به،
(١) الحديث في ((سنن الشافعي)) برواية الطحاوي (١٩٩) عن خاله المزني. ورواه
أحمد ٥٠/٢. ورواه الطبراني (١٣٢٨٧)، والبيهقي ٣٠٠/٥ من طرق عن ابن أبي
ذئب، به.
(٢) رواه أحمد ٣٨٨/٢ عن عفان بن مسلم، به.
ورواه أيضاً ٣٤١/٢ عن أبي سعيد، حَدَّثْنَا وهيب، حَدَّثَنَا عسل بن سفيان، به،
نحوه.
ورواه البزار (١٢٩٢) من طريق حماد بن سلمة وعبد العزيز بن المختار، عن عسل
بن سفيان، به.
- ٣٨٣-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
وطلبنا أيَّ شهر يكونُ فيه ذلك من شهور السَّنَةِ على حساب
المصريين؟ فوجدناه بشنس(١)، وطلبنا اليومَ الذي يكونُ فيه ذلك في
طلوع فجره من أيامه، فوجدناه اليومَ التاسع عشر من أيامه، وطلبنا ما
يُقابلُ ذلك من الشهور السُّرْيَائِيّةِ التي يعتبر أهلُ العراق بها ذلك،
فوجدناه أيار، وطلبنا اليوم الذي يكون ذلك في فجره، فإذا هُو اليومُ
الثاني عشر من أيامه وهذان الشهران اللذان يكونُ فيهما حَمْلُ النخل -
أعني بحملها إياه ظهورهُ فيها لا غير ذلك- وتُؤْمن بالوقت الذي
ذكرناه منهما عليها العَاهَة المخوفة عليها كانت قبل ذلك. والله عز
وجل نسأله التوفيق.
وما وجدنا حديث عِسْلِ هذا بزيادةٍ على ما حدَّث به عفّان منه
٢٧٥٤- كما حَدَّثْنَا محمد بن خُزَيْمَة، قال: حَدَّثْنَا المُعَلَّى بن
أسد، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب، عن عِسْلٍ، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِلَ ﴿: ((إذا طلعتِ الثَّرَّا صَبَاحاً رُفِعَتِ
العَاهَةُ عن أهلِ الْبَلَدِ).
ففي هذا الحديث ما دلّنَا عليه حديث سُرَاقة وما في حديث عفان
الذي رويناه عن وُهَيْب. والله نسألُه التوفيق.
(١) بشنس أحد الشهور القَبطية.
- ٣٨٤-

کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦٩- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله څ من قوله:
((إذا اختَلَفْتُم في طريقٍ، فاجعلُوهُ سبعةَ أذرعِ
٢٧٥٥- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيدٍ
الأصبهانيُّ، قال: حَدَّثَنَا حسينُ بنُ عليِّ الْجُعْفِيُّ، عن زائدةً، عن سماكٍ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسول اللهلَ ◌ّ: ((إذا اختلفتُمْ في
طريقٍ، فاجعلُوهُ سبعةَ أَفْرُعِ)(١).
٢٧٥٦- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا أسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثْنَا قيسُ بنُ الربيعِ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن عكرمة،
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: قال رسول الله ﴿: «إذا اختلفتُمْ فِي سِكَّةٍ،
فاجعلُوا سبعَ أَذْرُعٍ، ثم ابْنُوا).
٢٧٥٧- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ
جرير، عن أبيه، قال: سمعتُ الزبيرَ بنَ الخِّرِّيتِ يُحَدِّثُ، عن عِكرمةَ،
عن أبي هُريرةَ، قال: قضى رسولُ الله ◌َ﴿ إذا اختلفَ النَّاسُ فِي طُرُقِهِم
(١) سماك في روايته عن عكرمة اضطراب.
ورواه أحمد ٢٣٥/١، وابن أبي شيبة ٢٥٦/٧، وابن ماجه (٢٣٣٩)، والبيهقي
٦٩/٦ من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٣٠٣/١ و٣١٧، والبيهقي ٦٩/٦ من طريق
شريك، والبيهقي ١٥٥/٦ من طريق المنهال بن خليفة، ثلاثتهم عن سماك بن حرب،
بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه البيهقي ٦٩/٦ من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، عن
معمر، عن جابر - وهو ابن يزيد الجعفي-، عن عكرمة.
- ٣٨٥-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
أنها سَبْعَةُ أذرع(١).
٢٧٥٨ - حَدَّثْنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال:
حَدَّثَنَا الَّنِى بِنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثْنَا قتادةُ، عن بُشَيْرِ بنِ كعبٍ، عن أبي
هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﴿ .: ((إذا تدارَأْتُمْ في طريقٍ، فَاجْعَلُوهُ سَبْعَ
أذرُع)(٢).
٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال:
حَدَّثْنَا يحيى، عن المثنّى بنِ سعيدٍ، عن قتادةً، عن بُشيرِ بنِ كعبٍ، عن
أبي هُريرةً، أن رسولَ اللهِلَ﴿، قال: «إذا اختلفْتُمْ في الطريقِ فَدَغُوا
سبعَ أذرعٍ)). (٢).
٢٧٦٠ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا المُعَلَّى بنُ أسدٍ،
قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ المختارِ، عن خالدِ الحذاءِ، عن يوسفَ بنِ
عبدِ الله بنِ الحارثِ، عن أبيه، عن أبي هُريرةً، عن النِّلُ/*، قال: ((إذا
(١) رواه البخاري (٢٤٧٣)، والبيهقي ١٥٤/٦ من طريق موسى بن إسماعيل،
وابن عدي في ((الكامل)) ٥٥١/٢ من طريق الهيثم بن جميل، كلاهما عن جرير بن
حازم، به.
(٢) رواه أبو داود (٣٦٣٣) عن مسلم بن إبراهيم، به. ورواه الطيالسي
(٢٥٥٥)، وأحمد ٤٢٩/٢ و٤٧٤، وابنُ أبي شيبة ٢٥٥/٧، وابن ماجه (٢٣٣٨)
من طريق المثنى بن سعيد، به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه الترمذي (١٣٥٥) عن أبي كُريب، عن وكيعٍ، عن المثنى بنِ سعيد، عن
قتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال الترمذي: وهو غيرُ محفوظ.
(٣) رواه أحمد ٤٢٨/٢ و٤٧٤، والترمذي (١٣٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، به.
-٣٨٦-

كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
اخْتُلِفَ في الطريقِ جَعِلَ على سَبْعِ أذْرُعٍ)(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فلم نَجِدْ لهُ معنىَّ أَوْلَى أن
يُحْمَلَ عليهِ، وأنْ يُصْرَفَ وجهُهُ إليه مِنَ الطُّرقِ المبتدأة إذا اختلف
مبتدئوها في المقدارِ الذي يُوقِفُونَه لها من المواضِعِ التي يُحاوِلونَ اتِّخاذَها
فيها، كالقومٍ يفتَتِحُونَ المدينةَ مِنْ مدائنِ العدوِّ، فَيُرِيدُ الإِمامُ قَسْمَها
بينَهُم، ويريدُ مع ذلكَ أنْ يجعلَ فيها طرقاً لِمَنْ يحتاجُ إلى أن يَسْلُكَهَا
من الناسِ إلى ما سواها من البُلدان، ولا يَجِدُها مِمَّا قد كان المفتتحة
عليهم أحكَمْوا ذلك فيها، فيجعلُ سَعَةً كُلِّ طريقِ منها سبعَ أذرعٍ على
ما في هذهِ الآثار.
ومثلُ ذلكَ أيضاً الأرضُ المَوَاتُ يُقْطِعُها الإمامُ رجلاً ويجعلُ إليه
إحياءَها، ودفعَ طريقٍ منها لاجْتِيَازِ الناسِ فيه مِنْها إلى ما سِواها، فيكونُ
ذلكَ الطريقُ كذلكَ سَعَتُهُ هذا المقدارُ. وَلَمْ نَحدُ لهذا الحديثِ معنىٍّ هو
أوْلى بهِ من هذين المعنيين، والله أعلمُ بمرادِ رسولِ اللهِلَ﴿ٌ مِنْهَا، وإيّاهُ
نسألهُ التوفيقَ.
(١) رواه مسلم (١٦١٣)، والبيهقي ١٥٤/٦، والبغوي (٢١٧٥) من طريق أبي
كامل فضيل بن حسين الجحدري، عن عبد العزيز بن المختار، به.
ورواه ابنُ حبان (٥٠٦٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد
الحذاء، به. ورواه أحمد ٢٢٨/٢ عن هشيم، أخبرنا خالد، عن يوسف أو عن أبيه
عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، الشك من هشيم.
-٣٨٧-

كتاب المعاملات - المداینات
٣٧٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في نهيه
عن إخافة الأنفس بالدین
٢٧٦١ - حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أنبأنا عبدُ الله بنُ وهبٍ،
قال: سمعتُ حيوة بنَ شريح يُحدِّث عن بكرِ بنِ عمرو، عن شعيب بنِ
زرعة، عن عُقبة بنِ عامر الجُهَنِيِّ رضي الله عنه أنه سَمِعَ رسولَ الله ◌َ
يقولُ لأصحابه: ((لا تُخِيفُوا أَنْفُسَكُم)، أو قال: (الأَنْفُسَ)، فقيلَ: يا
رسولَ الله بِمَ نُخِيفُ أَنْفُسَنَا؟ قال: (الدَّيْن).
٢٧٦٢ - وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ يزيد
المقرئ، حَدَّثْنَا حيوةُ، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
٢٧٦٣ - حَدَّثْنَا الربيع المرادي، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ لهيعة، حَدَّثْنَا بكرُ بنُ عمرو، عن شعيبِ بنِ زرعة، عن عقبة
بنِ عامر، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: ((لا تُخِيفُوا أَنفُسَكُم بَعْدَ أَمْنِها))،
قالوا: وما ذَاك يا رسولَ الله؟ قال: ((الدَّين)).
٢٧٦٤ - وحَدَّثْنَا فهد، حَدَّثْنَا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا نافع بن
يزيد، حَدَّثَنَا بكر بن عمرو، حدثني شعيب بن زرعة أنه سمع عقبة بن
عامر يقول ... ثم ذكر مثلَ حديثٍ يونس، عن ابن وهب، عن حيوة،
عن بكر الذي ذكرناه في هذا الباب.
(١) رواه أحمد ١٥٤/٤، وأبو يعلى (١٧٣٩)، والطبراني ٩٠٦/١٧، والبيهقي
٣٥٥/٥ من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، به.
-٣٨٨-

كتاب المعاملات - المداينات
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث لِنقف على المرادِ به ما هو إن
شاء الله، فوجدنا النهيَ الذي فيه مقصوداً به إلى إخافة الأنفس
بالديون، وكان معقولاً أنه لا يُخيف الإنفسَ إلا ما غَلَبَ عليها حتى
صارتُ بذلك خائفة منه، وكان ذلك كمثل ما قد رُويَ عن رسول الله
﴿ غير هذا الحديث.
٢٧٦٥- كما قد حَدَّثْنَا يونس، أنبأنا ابنُ وهب، أخبرني عبد
الرحمن بن زياد بن ابن أنعم المعافري، عن حُدَيج بن صُومى الحِمْيري،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله:﴿: «الغَفْلَةُ في
ثلاثٍ: الغَفْلَةُ عنِ ذِكْرِ الله عَزَّ وجَلَّ، ومِنْ لَدُنْ أنْ يُصَلي صلاةَ
الصُّبْحِ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وأن يَغْفُلَ الرَّجُلُ عَنْ نفسه في الدَّيْنِ
حَتِّی یَرْكَبَهُ)).
وكان ما كان مِن الديون التي لا تركب مَنْ هي عليه العمل في
خَلاصة منها، وبراءته منها إلى أهلها بخلاف الديون التي يَغْفُلُ مَنْ هِيَ
عليه عن براءته منها، والخروج منها إلى أهلها، فمن كان من أهل هذه
المنزلة الثانية كان مذموماً، وكان مخيفاً لنفسه مِن الدَّيْنِ الذي عليه سوءُ
العقابةِ في الدنيا بسوء المطالبة، وفي الآخرة بما هُوَ أغلظُ من ذلك.
فأما ما كان من الدينِ الذي هو عليه على الحالِ الأولى مِن هاتين
الحالتين، فغيرُ خائف على نفسه ما يخافُه على نفسه مَنْ كان على الحالِ
أُخرى في الدين الذي عليه، بَلْ مَنْ كان على الحال المحمودة من هاتين
الحالتين في الدين الذي عليه مرجواً له الثوابُ فيما هو عليه من ذلك،
والعونُ من الله عز وجل إيّاه على ما هو عليه فيه، كما رُوِيّ عن
- ٣٨٩-

كتاب المعاملات - المداینات
رسول الله # فيه.
٢٧٦٦- مما أنبأناه إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جرير بن
حازم، حَدَّثْنَا أبي، عن الأعمش، عن حُصين بنِ عبد الرحمن، عن عُبيدٍ
الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتبة، أن ميمونة زوج النبيِّ لَ﴿ استدَانَتْ، فقيل لها:
يا أمَّ المؤمنينَ تَستدينينَ وليس عندكِ وفاءٌ؟! قالت: إني سمعتُ رسولَ
اللهَ﴿ يقول: ((مَنْ أخذ ديناً وهو يُرِيدُ أن يُؤْدِّيَه، أعانَهُ اللهُ عَزَّ
وجَلَّ(١).
٢٧٦٧ - ومما حدثناه أحمدُ بن شعيب، أنبأنا محمدُ بن قُدامة،
أنبأنا جرير بنُ عبد الحميد، عن منصور، عن زياد بنِ عمرو بنِ هند،
عن عمران بن حذيفة، قال: كانت ميمونةُ تَدَّان فَتُكْثِرُ، فقال لها أهلُها
في ذلك ولامُوها، ووجدُوا عليها، فقالت: لا أتركُ الدَّيْنَ وقد سَمِعْتُ
خليلي وصفِّي رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: ((ما أحَد يَدَّانُ ديناً يَعْلَمُ اللهُ عز
وجل أنه يريدُ قضاءه، إلا أدَّاه الله عز وجل عنه في الدنيا))(٢).
(١) إِسناده صحيح، ورواه النسائي ٣١٥/٧-٣١٦ عن محمد بن المثنى، عن
وهب بن جریر، به.
ورواح أحمد ٣٣٢/٦ عن يحيى بن أبي بكير، قال: حَدَّثْنَا جعفر بن زياد، عن
منصور، قال: حسبته عن سالم، عن ميمونة ... فذكر الحديث.
ورواه أحمد ٣٣٥/٦ عن يحيى بن آدم، قال: حَدَّثَنَا جعفر بن زياد، عن منصور،
عن رجل، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: سمعت رسول الله *، يقول ...
(٢) زياد بن عمرو بن هند، وشيخه عمران بن حذيفة لم يوثقهما غير ابن حيان،
ولم يرو عن كل واحد منهما غير واحد. وهو في («سنن النسائي)) ٣١٥/٧.
- ٣٩٠-

كتاب المعاملات - المداینات
٢٧٦٨ - وما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو داود، حَدَّثْنَا
القاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانِيُّ، عن محمد بنِ علي، أنَّ عائشةَ رضي الله
عنها كانَتْ تَدَّانُ فقيلَ لها: ما لَكِ وَلِلدَّيْنِ؟! فقالت: إني سَمِعْتُ
رسولَ اللهُ﴿ُ يقولُ: ((ما مِنْ عبدٍ يَنوي قضاءَ دَينِهِ إلا كانَ لَهُ مِن اللهِ
عز وجل عودٌ)) فأَنَا أُلْتَمِسُ ذلك العَوْنَ)(١).
٢٧٦٩ - وما قد حَدَّثْنَا محمد بنُ إبراهيم بن يحيى بنِ حَمّادٍ،
حَدَّثَنَا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ، حَدَّثَنَا طلحة بن سحاج، قال:
ورواه أبو يعلى (٣٢٨)، عنه ابن حبان (٥٠٤١)، عن أبي خيثمة، ورواه البيهقي
٣٥٤/٥ من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما (أبو خيثمة، وأبو الوليد) عن جرير
بن عبد الحميد، به.
ورواه ابن ماجه (٢٤٠٨)، والطبراني ٢٤/(٦١)، والمزي في ((تهذيب الكمال))
٣١٨/٢٢ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيدة بن حميد، عن منصور، به.
ورواه الحاكم ٢٣/٢ من طريق أبي الوليد الطيالسي وإسحاق بن إبراهيم،
كلاهما عن جرير، به موقوفاً.
(١) رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب أبو جعفر الباقر لم يسمع من عائشة.
ورواه البيهقي ٣٥٤/٥ من طريق يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي، بهذا
الإسناد. وقال البيهقي بإثره، وقيل: عن محمد بن علي، عن عبد الله بن جعفر.
ورواه إسحاق ابن راهويه في («مسنده)) (١١١١) و(١١١٢)، وأحمد ٩٩/٦
و ١٣١ و٢٣٥-٢٣٦، والحاكم ٢٢/٢، وعنه البيهقي ٣٥٤/٥ من طرق عن القاسم
بن الفضل، به.
-٣٩١-

کتاب المعاملات - المداینات
حدثتني ورقاءُ بنتُ هراب، قالت: كان عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه
إذا صَلَّى الصُّبْحَ يمرُّ على أبوابِ أزواجِ النِّ:﴿، فرأى على بابِ عائشة
رجلاً جالساً، فقال: ما لي أراكَ حالِساً هاهُنا؟ قال: دَيْنٌ لِي أُطْلُبُ به
أُمَّ المؤمنين، فَبَعَثَ إليها عُمَرُ: يا أمَّ المؤمنينَ أما لَكِ فِي سَبْعَةِ آلافٍ
دِرْهَمٍ أَبْعَثُ بها إليكِ في كُلِّ سنةٍ كفاية؟ فقالت: بلى، ولكِنْ علينا
فيها حقوق، وقد سمعتُ النِّ ﴿ٌ يقولُ: ((مَنِ أَدَّان ديناً ينوي قضاءَه
كان معه مِنِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ حَارِسٌ) فأنا أُحب أن يكونَ معي من الله
عز وجل حَارِسٌ(١).
قال أبو جعفر: والعولُ من الله عز وجل والحارسُ لا يكونان لمن
عليه دين إلا وأحواله فيه تلك الأحوال المحمودة في الحالين اللتين
ذ کر ناهما.
ومما يُبيح أيضاً الاستدانة على النية المحمودة ما رُوِيَ عن رسول
الله ﴿ مما قد ذكرناه مما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا في باب: مَنْ ماتَ لا
يُشْرِكُ باللهِ شيئاً مِن قوله لأبي ذر: (ما أُحِبُّ أن لي أُحُدَاً ذَهَباً يأتي
عَلَيَّ ليلة وعندي منه دينارٌ، إلا دِينارٌ أَرْصُدُه لِدَيْنِ))، فكان ذلك ما
قد دَلَّ على أنَّه قد كان ◌َ﴿ يَدَّارُ.
ومِن ذلك أيضاً ما قد رُوِيَ عنه في رهنه دِرْعَه بالدَّيْنِ الذي كان
عليه لليهودِيِّ الذي كان له عليه ذلك الدينُ. وسنذكر ذلك وما قد
روي فيه فيما بعدُ مِن كِتابنا هذا إن شاء الله عز وجل.
(١) رواه أحمد ٢٥٥/٦.
- ٣٩٢ -

كتاب المعاملات - المداینات
ففي ذلك ما قد دَلَّ على إباحة الاستدانةِ مع النيةِ لِقَضاءِ ما
يُستداثُ، أو على تركِ الغفلة عن المستدين في ذلك حتى يَرْكَبَهُ ذلك
الدينُ، فيعيده إلى الأحوال المذمومةِ في الدنيا، كما قد رُوِيَ عن عمر
بن الخطاب رضي الله عنه:
٢٧٧٠- مما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
داود الخُربي، عن قريش بنِ حَيَّن، عن ابنٍ عبد الرحمن، عن أبيه - وهو
عُمَرُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ دَلاف-، قال: قال عُمَرُ رضي الله عنه: لا
تَنْظُروا إلى صَلاةِ امرىءٍ، ولا إلى صِيامِه، ولكن انْظُروا إلى صِدْقِهِ إذا
حَدَّث، وإلى أمانَتِهِ إذا أُؤْتِنَ، وإلى وَرَعِهِ إذا أشفى، إلا إنَّ الأُسَيْفِعَ
أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ، رَضِيَ مِن دينه وأمانته أن يُقال: سَبَقَ الحاجَّ فأدَّانَ
مُعْرِضاً، فأصبح قد رينَ به، فمَنْ كان له عليه دَيْنٌ، فَلْيَحْضُرْ بَيْعَ مَالِهِ،
أو قِسمةَ مالِه، إلا إنَّ الدّين أوَّله همٍّ وآخِرُه حُزْن (١).
(١) إسناده ضعيف، فضلا عن إرساله. ورواه مالك في ((الموطأ) برواية يحيى
الليثي ٧٧٠/٢، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٦٨٥)، هومن طريقه البيهقي ٤٩/٦
عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني، نحوه. ورواه البيهقي ٢٨٨/٦ من طريق
مالك، عن عمر بن عبد الرحمن، به مختصراً دون قصة الجهني.
ورواه أبو عبيد الهروي في ((غريب الحديث)) ٢٦٨/٣-٢٦٩ عن أبي النضر، عن
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي لمة، عن ابن دلاف، به بقصة الجهني.
ورواه البيهقي ٤٩/٦ بإثر رواية مالك من طويل إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب،
قال: نبئت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمثل ذلك، وقال: نقسم ماله بينهم
بالحصص. وقد رُوِيّ الحديث موصولاً، فقد رواه الحسين المروزي في زياداته على
-٣٩٣-

كتاب المعاملات - المداينات
وذكر لنا عليٌّ بنُ عبد العزيز، قال: قال لنا أبو عُبيد(١)، قال أبو
زيدٍ: فأدَّن مُعْرِضاً: يعني استدانَ مُعرِضاً، وهو الذي يعترِضُ الناسَ،
فيستدينُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُمْكِنِهِ، قال أبو زيد: وقولُه: قد رينَ به، أي: وقع
فيما لا يستطيعُ الخروجَ منه، وفيما لا قِبَلَ له به.
قال أبو جعفر: وهذا الدينُ أيضاً الذي ذمَّه الفاروقُ رضي الله
عنه، هو الدينُ الذي تستعملُ فيه الغفلةُ عن خوف عواقبه، وترك
التحفظ منها حتى يعودَ مَنْ هو عليه إلى الأحوال المذمومَةِ التي نزل
مِثْلُها بالأسيفع، والتي عسى أن يكونَ عواقِبُها في الآخرة أغلظَ مِن
ذلك، نعوذ بالله عز وجل منها، وإياه نسأله التوفيق.
(الزهد)) لابن المبارك (١٠١٠) عن محمد بن عبيد، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن
عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني، عن بلال بن الحارث - وكانت له صحبة- أنه
سمع عمر بن الخطاب يقول ... فذكره دون قصة الجهني.
ورواه ابن أبي شيبة ٢١٩/٧، قال: حَدَّثْنَا ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن
عمر بن عبد الرحمن بن دلاف، عن أبيه، عن عم أبيه بلال بن الحارث، قال: كان
رجل يُغالي بالرواحل، ويسبق الحاج حتى أفلس، قال: فخطب عمر بن الخطاب،
فقال: أما بعد، فإن الأسيفع أسيفع جهينة ...
ورواه الدارقطني في («العلل)) ١٤٨/٢ من طريق يحيى، عن عبيد الله، أخبرني عمر
بن عطية، عن عمه، عن بلال بن الحارث، قال: سمعت عمر يقول ... فذكره دون
قصة الجهني. وقد أشار البخاري في ((تاريخه)) ١٧٢/٦ إلى رواية عبيد الله بن عمر،
وقال: لا يتابع فيه بلال، وانظر ((علل الدارقطني)) ١٤٧/٢-١٤٨.
(١) في ((غريب الحديث) ٢٦٩/٣ -٢٧١.
- ٣٩٤-
٩٠٠

كتاب المعاملات - المداینات
٣٧١- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول الله څ من قوله:
((مَنْ أنظر مُعْسِراً، فله بكُلِّ يومٍ صدقة))، و((من أنظر مُعسراً، فله
بِكُلِّ يومٍ مثله صدقة))
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا معلَّى بن منصور،
قال: حَدَّثْنَا عبد الوارث بنُ سعيد، عن محمد بن حُحادةً، عن سليمانَ
بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله﴿: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، فَلَهُ
بِكُلِّ يومٍ صَدَقَةٌ))، ثم سمعتُه يَقُولُ: (لِكُلِّ يَوْمٍ مِثِله صَدَقَةً)، قال: فقلتُ
له: إني سمعتُك تقولُ: فَلَهُ بِكُلِّ يومٍ صَدَقَةٌ، ثم قلتَ الآن: فلهُ بِكُلِّ يومٍ
مثلهُ صدقة، فقال: إنَّه متى لم يحِلَّ الدَّيْنُ، فله بِكُلِّ يومٍ صدقة، فإذا
حَلَّ الدَّيْنُ، فَأَنْظَرَهُ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مثله صدقةٍ(١).
قال أبو جعفر: فاحتملَ أن المسؤولَ عما سُئِلَ عنه في هذا
الحديث هو رسولُ اللهِ ﴿، واحتمل أن يكونَ مُنْ دونَه منِ رواةٍ هذا
الحدیثِ، فاعتبرنا ذلك:
٢٧٧٢- فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو
(١) رواه أحمد ٣٦٠/٥، والحاكم ٢٩/٢ عن طريق عبد الوارث، به. وقال
الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٣٥١/٥، وابن ماجه (٢٤١٨) من طريق عبد الله بن نمير، عن
الأعمش، عن أبي داود نفيع بن الحارث، عن بريدة الأسلمي، ولفظه: ((من أنظر
معسراً کان له بکل یوم صدقة، ومن أنظره بعد حله کان له مثلُه في كل يوم
صدقة)).
- ٣٩٥-

كتاب المعاملات - المداینات
معمر عَبْدُ الله بنُ عمرو بنِ أبي الحجَّاج، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوارث،
قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ جُحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال:
قالَ رسولُ اللهِ﴿: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، كانَ له بِكُلِّ يومٍ صَدَقة)، قال:
وسمعته يقولُ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمِ مثلُه صدقة))، قال:
قلتُ: يا رسولَ الله، قُلْتَ: بِكُلِّ يومٍ صَدَقَةٌ، ثمَّ قُلتَ: له بِكُلِّ يومٍ مثلُه
صَدَقَةٌ، قال: فقال: ((بكُلِّ يومٍ صدقة ما لم يَحِلَ الدَّيْنُ، فإذا حَلَّ
الدَّيْنُ، فإن أَنْظَرَهُ بَعْدَ الحَلِّ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مثلُه صدقَةٍ)(١).
فوقفنا بهذا الحديثِ على أن المسؤولَ عما سُئِلَ عنه فيه من ذلك
رسولُ الله /*، ثم تأملنا جوابه من سائله عما سأله عنه من ذلك،
فوجدنا ذلك مما قد أحطنا علماً أنّه في الديون من القروضِ لا مِما
سِواها من أثمان البياعات وغيرِها، لأنَّ الديونَ من أثمان البياعات
وغيرها سواء، والقُروضُ إنما هي أبدالٌ من أشياء سواها لا حَمْدَ فيها
لأهلها يُثابون عليه، والأموال من القروض هي أموالٌ يتبرعُ أهلُها فيها
بإقراضهم إيَّها من يقرضونه إيَّه لِيتصرف بها في منافع نفسه، فيكونون
في ذلك محمودين، وعليه مثابين، واحتمل أن يكونَ ذلك الصبر إلى
المدةِ التي كان القرضُ إليها قد لَزِمَ المقرض كما يقولُ ذلك مَنْ يقولُه
مِن أهلِ المدينة، منهم مالكُ بنُ أنس، فيكون ثوابه في ذلك ما يُثيبه اللهُ
(١) إسناده صحيح.
ورواه البيهقي ٣٥٧/٥ من طريق أحمد بن محمد البرتي، عن أبي معمر عبد الله بن
عمرو بن أبي الحجاج، به.
- ٣٩٦-

كتاب المعاملات - المداینات
عز وجل، فإذا حَلَّ الدّينُ له، فَأَنْظَرَ به مَنْ هو له عليه، كان ثوابُه في
ذلك فوقَ ثوابه الأول، فإن كان هذا هو حقيقة هذا الحديث ثبت به
ما يقولُ هؤلاء في القروض: إن الآجال يثبت فيها كتبوتها فيما سواها.
وقد يحتمِلُ أن يكونَ الثوابُ على ذلك لا لأجلِ واجبٍ على
المقرض، ولكنه لأجلٍ قد وعده الذي أقرضه ماله، والوعدُ، وإن كان
الحكم لا يُوجبه، فإن الشريعةَ توجبُ الوفاءَ به ويحمد عليه مَنْ وفى به،
ويذمه على الخلف فيه، فيكون المقرضُ لما له إلى ذلك الأجل موعداً
وعداً له الثواب على الوفاء به، والشريعةُ تَمْنَعُهُ من خُلْفِ موعده في
ذلك، فإذا انقضى ذلك الأجلُ، ذهب عنه ذلك الوعدُ، وأطلقت له
الشريعةُ المطالبة بدينه، فإذا أنظر به بَعْدَ ذلك من هو له عليه، كان ثوابُه
على ذلك أعظمَ مِن ثوابه عليه فيما كان له فيه مِن الثوابِ قبلَ ذلك،
وهذا تأويلٌ حسنٌ وهو الذي يجيءُ على أصولٍ أبي حنيفة وأصحابه
والشافعي، والله أعلم بحكم ذلك كان عندَ رسولِ الله ﴿﴿ من هذين
التأويلين ومما سواهما مما قصر عنه عِلْمُنَا، والله نسأله التوفيق.
-٣٩٧-

كتاب المعاملات . المداينات
٣٧٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في قوله:
3A
((مَنْ أنظر مُعسِراً، ووضع عنه، أظلَّهُ اللهُ عز وجل في ظِلَه يومَ لا
ظِلَّ إلَّ ظِلُّهُ)
٢٧٧٣- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهپٍ، قال: حدّثنی جریرُ بنُ حازم، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير،
عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة، عن أبيه، أنَّه كان يَطْلُبُ رجلاً بحقٍّ، فاختبأ
منه، فقالَ: ما حملك على ذلك؟ قال: العُسْرَةُ، فاسْتَحْلَفَهُ على ذلك
فَحَلَفَ، فدعا بِصَكِّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّه، وقال سَمِعْتُ رسولَ اللهِ﴿ يقولُ:
(مَنْ أَنْسَأْ مُعْسِراً، أو وَضَعَ عنه، أنجاهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامِةِ))(١).
٢٧٧٤- وحدَّثنا يونسُ مرةً أخرى، عن ابنِ وهبٍ، قال: حَدَّثْني
جريرُ بنُ حازمٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، ولم يذكر أيوب فيه.
٢٧٧٥- وقد حَدَّثْنَا محمدُ بن إبراهيم بن يحيى بنِ جناد، قال:
حَدَّثَنَا خالدُ بنُ خِداش، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن يحيى
بنِ أبي كثيرٍ، عن عبد الله بنِ أبي قتادة، أنَّ أباه طَلَبَ غريماً له،
فتوارى عنه، ثم وَجَدَهُ، فقالَ: إني مُعْسِرٌ، قال آللهِ؟ قال: آللهِ، قال أبو
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٥٦٣) عن أبي الطاهر، عن عبد الله بن
وهب، به. ورواه أيضاً عن خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، عن أيوب، به.
ورواه أحمد ٣٠٠/٥ و٣٠٨، وعبد بن حميد (١٩٥)، والدارمي ٢٦١/٢،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١١٢٥٩) من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر
الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي قتادة، به.
-٣٩٨-

كتاب المعاملات . المداينات
قتادة، فإني سِعْتُ رسولَ الله لََّ يقولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أنْ يُنْجِيَهُ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيامَةِ، فَلْيُنْظِرْ مُعْسِراً أو لِيَضَعْ لَهُ)).
٢٧٧٦ - وحَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا أُسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ مجاهدٍ
المديني أبو حَزْرَةَ، عن عُبَادَةَ بنِ الوليدِ بنِ عُبادة بنِ الصَّامت، عن أبي
الْيَسَرِ - قال أبو جعفر: وأبو اليسر كعب بنُ عمرو -، قال: سَمِعْتُ
رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أو وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ عَزَّ
وجَلَّ في ظِلِّم)(١).
٢٧٧٧ - وحَدَّثْنَا الحسين بنُ نصرٍ، وسعيدُ بنُ بشر الأزديُّ،
قالا: حَدَّثَنَا مهديُّ بنُ جعفر، قالَ: حَدَّثْنَا حاتِمُ بنُ إسماعيل، ثم ذكر
بإسنادِهِ مثله.
٢٧٧٨ - وما قد حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ
عبدِ الله بن يونُسَ، قال: حَدَّثَنَا زائدةُ بنُ قُدامة، عن عبد الملك بن
عُميرٍ، عن رِبْعي بنِ حِراشٍ، عن أبي الْيَسَر، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ٌ
يقولُ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أوْ وَضَعَ عَنْهِ، أَظَلَّهُ الله في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاّ
ظِلُهُ)(٢).
(١) ورواه مسلم (٣٠٠٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٨٧)، وابن حبان
(٥٠٤٤)، والطبراني ٣٧٩١/١٩)، والحاكم ٢٨/٢، والبيهقي ٣٥٧/٥، وأبو نعيم
في («الحلية)) ١٩/٢ -٢٠ من طرق عن حاتم بن إسماعيل، به.
(٢) رواه الطبراني ١٩/(٣٧٢)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٦٠) من
-٣٩٩-

كتاب المعاملات - المداينات
٢٧٧٩- حَدَّثَنَا يونُسُ، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، عن عُبِيدِ اللهِ
بنِ عمرو، عن عبدِ الله بنِ محمد بنِ عقيلٍ، عن ابنِ سهل بن حُنيف،
عن أبيه: أن رسولَ الله ﴿ قال: «مَنْ أعانَ مجاهداً في سَبيلِ اللهِ، أو
غارِماً في عُسْرَتِهِ، أو مُكاتباً في رقبته، أظلَّهُ اللهُ عزَّ وجَلَّ في ظِلّهِ يومَ
لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُهُ)(١).
٢٧٨٠ - حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ أبي بُكيرِ
قاضي كِرمان، قال: حَدَّثَنَا زهيرُ بنُ محمدٍ، عن عبدِ الله بن محمد بنِ
عقيل، عن عبدِ الله بنِ سهل بنٍ حّنيف: أنَّ سهلاً حدَّثه عن رسول
اللَّهِ مِثْلَهُ(٢).
٢٧٨١- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي
طریق أحمد بن يونس، به.
ورواه عبد بن حميد (٣٧٨)، والبغوي (٢١٤٢) من طريقين عن زائدة، به.
ورواه أحمد ٤٢٧/٣، وابن ماجه (٢٤١٩)، والطبراني ١٩/(٣٧٣) و(٣٧٤)
و(٣٧٥) من طرق عن أبي اليسر، به.
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن سهل بن حنيف: مجهول.
ورواه أحمد ٤٨٧/٣ عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، به.
ورواه أحمد ٤٨٧/٣، والحاكم ٨٩/٢، والطبراني في «الكبير)) (٥٥٩٠) من
طريقين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن سهل بن حنيف.
ورواه أحمد ٤٨٧/٣، والحاكم ٨٩/٢، والطبراني في ((الكبير)) (٥٥٩٠) من طريق
یحیی بن أبي بکیر، به.
- ٤٠٠-