النص المفهرس
صفحات 361-380
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٣٦٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # في
المساقاة على النّخل يجزء من أجزاء ثمرها وفي المعاملة
على الأرض بجزء مما يخرج منها
٢٧١٧ - حَدَّثْنَا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله
بنُ نغير الهَمْدَاني، عن عُبيدِ الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي
﴿* عامل أهلَ خيبر بشطرٍ ما يخرُج مِنَ الزَّرع(١).
٢٧١٨ - حَدَّثْنَا يونس قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني أسامةُ
بنُ زيدِ اللَّيهِيُّ، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لَّا فَتَحَتُ
خَيْيَرُ، سأَلَتْ يهودُ رسولَ الله ◌ِ﴿ُ أن يُقِرَّهم فيها، على أن يَعْمَلُوا على
النصفِ مما خرج منها مِن الثّرِ والزَّرْع، فقال رسولُ الله ◌َ﴿: «أُقرُّكم
فيها على ذلك ما شئنا). فكانوا فيها كذلك على عهد رسول الله ﴿،
وأبي بكر وطائفةٍ من إمارة عُمَرَ، فكان الثمرُ يُقْسَمُ على السُّهمانِ من
نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﴿ الخمس(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٦/٣ و١١٣/٤. ورواه
مسلم (١٥٥١) (٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، به. ورواه البخاري
(٢٣٢٨) و(٢٣٢٩) و(٢٣٣١)، ومسلم (١٥٥١)، وأبو داود (٣٤٠٨)، وأبو
عبيد في («الأموال)) (١٩٢)، والبيهقي ١١٣/٦ من طريق عُبيد الله، به. ورواه
البخاري (٢٢٨٥) و(٣٤٩٩) و(٢٧٢٠) و(٤٢٤٨)، وأبو داود (٣٤٠٩)،
والنسائي ٥٣/٧، والترمذي (١٣٨٣)، والبيهقي ١١٥/٦ من طرق عن نافع، به.
(٢) رواه مسلم (١٥٥١) (٤)، والبيهقي ١١٤/٦ من طريق ابن وهب، به.
- ٣٦١ -
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٢٧١٩ - وحَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن سابق، وحَدَّثَنَا
ابنُ أبي داود قال: حَدَّثْنَا أبو عَوْنِ الزِّيادي، قالا: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن
طَهمان، قال: حَدَّثَنَا أبو الزبير، عن جابر، قال: أفاءَ اللهُ عَزَّ وحَلَّ
خيبرَ، فَأَقَرَّهم رسولُ الله:﴿ كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث
ابنَ رواحة، فَخَرَصَها عليهم(١).
٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا أسدٌ، قال: حَدَّثَنَا
يحيى بنُ زكريا، عَنِ الْحَجَّاجِ، عن الحكمِ، عن أبي القاسم، عن ابنِ
عِبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: أعطى رسولُ الله ◌َ﴿ْ خَيْبَرَ بِالشَّطرِ، ثم
أرسل ابنَ رَوَاحَةَ، فَقَاسَمَهُمْ(٢).
ورواه البخاري (٢٣٣٨) و(٣١٥٢)، ومسلم (١٥٥١) (٢)، والبيهقي ١١٤/٦
من طرق عن نافع، به.
(١) إسناده صحيح، أبو الزبير صرح بالتحديث كما سيأتي. ورواه الطحاوي في
((شرح معاني الآثار) ٢٤٧/٣ و١١٣/٤ بإسناده ومتنه، وهو في ((مشيخة ابن
طهمان)) (٣٧) ومن طريقه رواه أحمد ٣٦٧/٣، وأبو داود (٣٤١٤).
ورواه أبو عبيد في ((الأموال) (١٩٣)، وأحمد ٢٩٦/٣، وعنه أبو داود (٣٤١٥)
من طريق ابنٍ جريج، حدثني أبو الزبير، أنه سَمِعَ جابراً، فذكر نحوه.
(٢) رواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٦/٣ و١١٣/٤، به.
ورواه أحمد ٢٥٠/١، وأبو عبيد في (الأموال)) (١٩١) عن هشيم، عن ابن أبي
یعلی، عن الحکم، به.
ورواه بأطولَ منه أبو داود (٣٤١٠)، وابن ماجه (١٨٢٠)، والطبراني
(١٢٠٦٢)، والبيهقي ١١٤/٦- ١١٥ من طريق مِقسم، عن ابنِ عباس.
- ٣٦٢-
کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
قال أبو جعفر: ففيما روينا مِنْ هذه الآثار إطلاقُ رسول الله مخط .
المساقاةَ في النّخلِ بجزءٍ مِنْ أجزاءٍ ثمرِها الذي يَخْرُجُ منها، والمعاملة في
الأرض بجزء ثَمّا يخرُج منها مِنَ الزَّرع الذي يزرعُه فيها المعامل عليها.
فقال قائلٌ: كيف يجوزُ لكم أن تُضيفوا هذا إلى رسول الله مح﴿ في
المعاملة في الأرض كما ذكرتم، وأنتم ترؤُون عنه النَّهيَ عَنِ المزارعة في
الأرض، والنَّهيَ عَنِ الْمُحاقلة، وهي هذا بعينه؟
٢٧٢١ - وذكر ما قد حَدَّثْنَا أبو أُميَّةَ، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعيم
والُعَلَّى بنُ منصور (ح)، وحَدَّثَنَا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاري، قال:
حَدَّثَنَا سعيدُ بن منصور، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: حَدَّثَنَا أبو
الأحوص، عن طارقٍ بنِ عبد الرَّحمن، عن سعيد بن المسيب، عن رافع
بن خديج رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله 8* عَن المزابنة
والْمُحاقلة، وقال: ((إنَّما يَزْرَعُ ثلاثةٌ: رجلٌ له أرضٌ، فهو يَزْرَعُها،
ورجلٌ مَنَحَ أخاه أرضاً، فهو يَزْرَعُ ما مُنْحَ منها، ورجلٌ أكتری
بذهبٍ أو بفضَّةٍ)(١).
٢٧٢٢- حَدَّثَنَا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، قال: أخبرني
جريرُ بنُ حازمٍ، عن يعلى بنِ حكيم، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن رافع
بن خَدِيجٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َ: «مَنْ كَانَتْ له أرضٌ، فَلْيَزْرَعھَا
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٠٦/٤، به.
ورواه أبو داود (٣٤٠٠)، والنسائي ٤٠/٧، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والطبراني في
(الكبير)) (٤٢٦٩)، والبيهقي ١٣٢/٦ من طرق عن أبي الأحوص، به.
- ٣٦٣ -
کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
أو يُزِرِعْها أخاه، ولا يَكْتَرِهَا بالثَّلُثِ، ولا بالرُّبِعِ، ولا بطعامٍ
مُسمَّى)(١).
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه أنَّ الْذي
رويناه عن رسول الله # في مُعاملته بخيبر في نخلها وفي أرضها قد كان
في زمنه، وفي زمن أبي بكر بعده، وفيما شاءَ الله عز وجل مِن زمن
عمرَ بعد أبي بكر، وذلك يدلُّ على بقاء حكم تلك المُعاملةِ في الأرض،
وتلك المساقاة في الشَّجرِ، وعلى أنَّه لم يَلْحَقْهُما نهيٌ ولا نسخ.
ثم التمسنا ما رُوِيَ عنه:﴿ فيما سوى خيبر، لنقفَ على نهيه
الذي رُوِيَ عنه فيه، وما كان سببه
٢٧٢٣ - فوجدنا نصرَ بنَ مرزوق وابن أبي داود قد حدَّثانا،
قالا: حَدَّثْنَا أبو صالح عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثْني اللِّيثُ بنُ سعدٍ،
قال: حَدَّثَا عُقيل، عنِ ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني سالم بنُ عبدِ الله، أنَّ
عبد الله بنَ عمرَ كان يُكْرِي أرضَه حتّى بلغَه أنَّ رافعَ بنَ خديجٍ
الأنصاريَّ كان ينهى عن كِراءِ الأرض، فلقِيّه، فقال: يا ابنَ خَدِیجٍ،
ماذا تُحَدِّثُ عن رسول الله ﴿ فِي كِراءِ الأرضِ؟ فقال: سمعت عَمَّيَّ -
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٤، به.
ورواه مسلم (١٥٤٨) (١١٣)، والطبراني (٤٢٨١) من طريقين عن ابن وهبٍ،
به. ورواه مسلم، وأبو داود (٣٣٩٥)، والنسائي ٤١/٧-٤٢ و ٤٢، وابن ماجه
(٢٤٦٥)، والطبراني (٤٢٧٨) - (٤٢٨١)، والبيهقي ١٣١/٦ من طريق يعلى بنِ
حکیم، به.
- ٣٦٤-
کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
وكانا قد شهد بدراً- يُحَدِّثان أهلَ الدَّارِ أنَّ رسولَ اللهِ/* نهى عن
كراءِ الأرض. قال عبد الله: لقد كنتُ أعلمُ أنَّ الأرضَ كانت تُكرى
على عهد رسول الله ﴿، ثمَّ خشي عبدُ الله أن يكونَ رسولُ الله ◌َّ
أحدث في ذلك شيئاً لم يكن عَلِمَهُ، فترك كراءَ الأرضِ (١).
ففي هذا عن ابن عمر أنه قد كان علم أن أرضاً كانت تُكرى
على عهدٍ رسول الله﴿، فقال هذا القائلُ: فليس في هذا أنَّها كانت
تُكرى ببعضِ ما يخرج منها، وقد يجوزُ أن يكونَ كانت تكری بالدنانير
أو بالدراهم.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ ابنَ عمر
لم يُرِدْ بقوله هذا إلّ إعلامَ رافع أنه قد كان علم أنَّ أرضاً كانت تُكرى
على عهدٍ رسُول الله :﴿ على المعنى الذي يطلق ما روى له رافع مما
يحظره، وقد رُوِيّ عنه أيضاً ما يدلُّ على أنَّ معنى نهي رسول الله لات
كان عن كِراءِ الأرض بالثّلُثِ وبالرُّبع، لمعنى كانوا يُدخلونه في ذلك مما
يُفسِدُ المزارعةَ عليه
٢٧٢٤- كما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان الأزدي الجيزي، قال:
حَدَّثْنَا حسانُ بنُ غالبٍ، قال: حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح متابع. وهو في ((شرح معاني الآثار))
١٠٥/٤، به. ورواه أحمد ٤٦٥/٣، والبخاري (٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧)
(١١٢)، وأبو داود (٣٣٩٤)، والنسائي ٤٤/٧ -٤٥، والبيهقي ١٢٩/٦ من طريقين
عن الليث بن سعد، به.
- ٣٦٥-
کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
موسى بن عقبةَ، عن نافعٍ، أنَّ رافعَ بنَ خديجٍ أخبر عبدَ الله بن عمر
وهو متكئ على يدي أنَّ عمومته جاؤوا إلى رسولِ اللهِمَ﴿، ثمَّ رجعُوا،
فقالوا: أنَّ رسول الله ﴿ نهى عن كراء المزارع، فقال ابنُ عمر: قد
علِمِنَا أَنَّه كان صاحبَ مزرعةٍ يُكريها على عهد رسول اللهعمَّ على
أنَّ له ما في ربيعِ السَّاقي الذي تفجر فيه الماءُ، وطائفة من التّبن ما
أدري ما هو (١).
ففي هذا ما قد دلَّ أنَّ المعاملةَ كانت على بعضِ ما يخرُج مِنَ
الأرض ثمّا يدخلُهُ ما يُفْسِدُها مِنَ استئثارِ ربِّ الأرضِ بطائفةٍ مِنْ أرضه
يكونُ له ما يَخْرُجُ منها مما يزرعُه فيها معاملة، ويكونُ له مع ذلك
طائفةٌ مِنَ التّبنِ الَّذي يكونُ مِنَ الحِنطة الخارجةِ مِنَ الأرض، وذلك
يُفسِدُ المزارعة، فكان النّهيُ الذي كان مِنْ رسولِ الله عَنِ المزارعة هو
للفساد الذي دخلها، لا أنّها في نفسها إذا زال عنها ذلك الفسادُ
فاسدةٌ. وقد رُوِيَ مثلُ ذلك عن سعد بن أبي وقاص:
٢٧٢٥- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ
حميدِ بنِ كاسبٍ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ [ح]، وكما حَدَّثْنَا
محمدُ بنُ الحارثِ بنِ صالحِ المخزوميُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُصعب الزهريُّ
قال: حَدَّثْنَا إبراهيم بن سعد، قال: حدثني محمد بن عكرمة بن عبد
الرحمن بن الحارث، عن ابن أبيبَة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه قال: كان الناسُ يُكْرُونَ المزارعَ بما يكونُ
(١) إسناده ضعيف، وانظر ما قبله.
-٣٦٦ -
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
على السَّاقي، وبما يُسْعَدُ(١) بالماء من ما حول البئر، فنهى رسولُ الله مِ﴿
عن ذلك، وقال: ((أكروها بالذّهب والوَرِقِ))(٢).
وقد رُوِيَ عن جابر بن عبد الله أنَّ النهي عنِ المزارعةِ كان لهذا
المعنى أيضاً.
٢٧٢٦- كما حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ نافع المدني،
عن هشامٍ بنِ سعدٍ، عن أبي الزُّبير المكيِّ، عن جابر بن عبد الله رضي
الله عنهما أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ بلغه أنَّ رجالاً كانُوا يُكْرُونَ مزارعَهم
بنصفِ ما يخرجُ منها ويثُلثه وبالَمَاذِياناتٍ، فقال في ذلك رسولُ الله ◌َّ:
((مَنْ كَانَتْ له أرضٌ، فَلَيَزْرِعها، فإنْ لم يزرَعْها، فَلْيَمْنَحْها أخاه، فإِنْ
لم يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْھا)(٣).
(١) قال ابنُ الأثير في ((النهاية)) ٣٦٧/٢ في معنى قول سعدٍ رضي الله عنه: «كُنا
نَكْري الأرضَ بما على السَّواقي وما سَعِدَ من الماء .. )) أي: ما يجيئه الماء سِيحاً دونما
حاجة إلى دالية، وقيل: ما يجيئ من غير طلب، قال الأزهري: السعيد: النهر، مأخوذ
من هذا، وجمعه سُعْد.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لبيبة، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، ويقال
ابن أبي لبيبة، ومحمد بن عكرمة لم يرو عنه سوى إبراهيم بن سعد.
ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ١١١/٤. ورواه الدارمي ٢٧١/٢، وابنُ حبان
(٥٢٠١)، وأحمد ١٨٢/١، وأبو داود (٣٣٩١)، والبخاري في («التاريخ الكبير))
١٩٥/١، والبيهقي ١٣٣/٦ من طريق إبراهيم بن سعد، به، ورواه أحمد ١٧٨/١،
والنسائي ٤١/٧ من طريقين عن محمد بن عكرمة، به.
(٣) الماذيانات: هي مسايل المياه، وقيل: ما ينبت على حافّتَيْ مسيل الماء، وقيل:
-٣٦٧-
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٢٧٢٧ - وكما حَدَّثْنَا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني هشامُ بنُ سعدٍ أن أبا الزبير المكي حدثه قال: سَمِعْتُ جابرَ بنَ
عبدِ الله يقول: كُنَّا في زمن رسول الله ﴿ نأخذُ الأرضَ بالثّلث أو الرُّبع
بالمَاذِيَانَاتٍ، فنهى رسولُ اللهِ ﴾ عن ذلك(١) ..
٢٧٢٨ - وكما حَدَّثْنَا سليمانُ بن شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ
الرحمن بنُ زياد، قال: حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، عن أبي الزبير، عن
جابر، قال: كُنَّا نُخَابِرُ على عَهْد النبيّ ◌َ﴿، فنصيبُ مِنْ كذا، فقال:
((مَنْ كانتْ لە أرضٌ، فَلْیَزْرَغھَا، أو لِيُحْرِثها أخاه، وإن لا،
فليدعْھا))(٢).
وقد رُوِيّ عن رافع بنِ خَدِيجٍ مثلُ ذلك أيضاً.
٢٧٢٩- كما حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرجِ، قال: حَدَّثَنَا حامدُ بنُ
يحيى، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عُيينة، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيدٍ
الأنصاري، قال: أنبأنا حَنْظَلَهُ بنُ قِيسِ الزُّرَقِيُّ، أَنَّه سمع رافع بن خديجٍ
يقول: كنّا أكثرَ أهلِ المدينةِ حَقْلاً، وكنا نقولُ للذي نُخَابُره: لك هذه
ما ينبت حول السواقي، وهي لفظة معربة، وليست عربية.
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٨/٤.
ورواه مسلم ص١١٧٧/(٩٦)، والبيهقي ١٣٠/٦ من طريقين عن ابن وهب، به.
(٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٨/٤، بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣١٢/٣، ومسلم ص١١٧٧/(٩٥)، والبيهقي ١٣٠/٦-١٣١ من
طريقين عن زهير بن معاوية، به.
-٣٦٨-
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
القطعة، ولنا هذه القطعة، تزرعها لنا، فربما أخرجت هذه القطعةُ، ولم
تُخْرِجْ هذه شيئاً، وربما أخرجت هذه، ولم تُخْرِجْ هذه شيئاً، فنهانا
رسولُ اللهِ ﴿ عن ذلك(١).
٢٧٣٠- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا يحيى بنُ
حبيبٍ بنٍ عربي، عن حمّاد بن زيد، عن يحيى، عن حنظلة بن قيس، عن
رافع بن خديجٍ رضي الله عنه، قال: نهانا رسولُ اللهِمُ ﴿ عن كراءٍ
أرضنا، ولم يكن يومئذٍ ذهبٌ ولا فضةٌ، وكان الرجل يُكْرِي أرضه بما
على الرَّبيع والأَقْبَالِ وأشياءَ معلومة، وساق الحديث(٢).
٢٧٣١- وكما حَدَّثَنَا أحمد بن شعيب، قال: أنبأنا محمدُ بنُ عبد
الله بن المبارك، قال: أنبأنا حجين بن المثنى، قال: حَدَّثَنَا الليث، عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلةَ بن قيس، عن رافع بن خديج
رضي الله عنه، قال: حدَّني عمٌّ لي أنّهم كانوا يُكرون الأرضَ على
عهد رسول الله ﴿ بما يَنْبُتُ على الأرْبِعَاءِ وشيءٍ من الزَّرع يستثنيه
صاحبُ الأرض، فنهانا رسولُ اللهِ﴿ عن ذلك(٣).
(١) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٤، به.
ورواه البخاري (٢٣٢٧) و(٢٣٣٢) و(٢٧٢٢)، ومسلم (١٥٤٧)، وابن ماجه
(٢٤٥٨)، والبيهقي ١٣٢/٦، والطبراني (٤٣٣٨) من طريق ابن عيينة، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ٤٤/٧. ورواه مسلم (١٥٤٧)
(١١٧)، والطبراني (٤٣٣٦) من طريق أبي الربيع عن حماد بن زيد، به.
الربيع: النهر الصغير، والأقبال، أي: أقبال الجداول، أي: أوائلها ورؤوسها.
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي) ٤٢/٧-٤٣. ورواه أحمد ١٤٢/٤،
د.س
-٣٦٩-
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٢٧٣٢- وكما حَدَّثْنَا أحمد قال: حَدَّثْنَا المغيرةُ بنُ عبدِ الرَّحمن
الرَّقِّيُّ، قال: حَدَّثْنَا عيسى - وهو ابنُ يونس-، قال: حَدَّثْنَا الأوزاعيُّ،
عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس الأنصاري، قال:
سألتُ رافعَ بنَ خديجٍ عن كِراء الأرض بالذَّهب أوِ الوَرِقِ، فقال: لا
بأس بذلك، إنَّما كان النَّاسُ على عهدٍ رسول الله ﴿ يُؤَاجِرُونَ بما على
المذيانات وأقْبَالِ الجداويل، فيسلَمُ هذا ويَهْلِكُ هذا، أو يَهْلِك هذا
ويَسْلَمُ هذا، ولم يكن للنَّاس كِراءٌ إلاَّ هذا، فلذلك زَجَرَ عنه، فأما شيءٌ
معلومٌ مضمونٌ، فلا بأس(١).
فكان فيما روينا ما قد دلَّ على نهي رسول الله ﴿ كان إيّاهم
عن المزارعة على جزءٍ مما تُخْرِجُ الأرضُ لهذا الفسادِ الْذي كانوا
يُدخِلُونِه فيها، لا لِمَا سوى ذلك ثَمّا يُخالف ما كان منه في دفعِه أرضَ
خيبر إلى اليهود بنصف ما يَخرُجُ منها.
وقد رُوِيَ عن زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّ الذي كان مِنْ رسول الله ◌َّ
فيها لم يكن للنّهي عنها، ولا لتحريمها، وأنّه كان لغير ذلك
٢٧٣٣- وكما حَدَّثْنَا علي [بنُ] شيبةَ، قال: أنبأنا يحيى بنُ
والبخاري (٢٣٤٦)، والبيهقي ١٣٢/٦ من طرق عن الليث بن سعد، به.
والأربعاء: جمع ربيع، وهو النهر الصغير.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ٤٣/٧.
ورواه مسلم ١١٨٣/٣ (١١٦)، وأبو داود (٣٣٩٢)، والبيهقي ١٣٢/٦ من
طريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي. به.
- ٣٧٠ -
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
يحيى، قال: حَدَّثْنَا بِشرُ بنُ المفضَّلِ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن
أبي عُبيدة بن محمَّد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عُرْوَةً بن
الزبير، عن زيد بن ثابت أنَّه قال: يَغْفِرُ اللهُ لرافعٍ. أنا واللهِ كنتُ أعلمَ
بالحديثِ منه. إنّما أتى رجلان مِنَ الأنصار إلى رسولِ الله ﴿ ﴿ قَدِ اقتتلا،
فقال: (إن كان هذا شأنُكم، فلا تُكْرُوا المزارعَ)، فسمع ((لا تُكْرُوا
المزارعَ)(١).
وقد رُوِيّ عن ابنِ عباس في ذلك أيضاً.
٢٧٣٤ - ما قد حَدَّثَنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن
بشار (ح)، وما قد حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا أسدٌ، قالا: حَدَّثَنَا
سفيانُ، عن عمرو بنِ دينار (ح)، وما قد حَدَّثْنَا الربيع أيضاً، قال:
حَدَّثَنَا أسدٌ، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة وحمادُ بنُ زيد، عن عمروٍ، ثم
اجتمعوا، فقالوا: عن طاووس، قال: قلت له: لو تركتَ المخابرَة، فإنهم
يزعمون أنَّ رسول اللهِ﴿ نهى عنها، فقال: أخبرني أعلمُهم - يعني ابن
عباس - أن رسول الله ﴿ لم ينْهَ عنها، إنما قال: «لأن يمنحَ أحدُكم
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١٠/٤، به.
ورواه البيهقي ١٣٤/٦ من طريق داود بن الحسين، عن يحيى بن يحيى، به.
ورواه أبو داود (٣٣٩٠) عن مُسَدَّد، عن بشر بنِ المفضل، به.
ورواه عبد الرزاق (١٤٤٦٥)، وابن أبي شيبة ٣٤٢/٦ و٢٧٦/١٤، وأحمد
١٨٧/٥، والنسائي ٥٠/٧، وابن ماجه (٢٤٦١)، والطبراني (٤٨٢٢) من طرق عن
عبد الرحمن بن إسحاق، به.
- ٣٧١ -
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
أخاه، خيرٌ له مِنْ أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً)(١).
قال أبو جعفر: ولمَّا وقفنا على هذه المعاني، تبيَّن لنا أنَّ رسولَ
الله ◌َّ لمِ ينْهَ عن مثلِ ما كان منه في خيبر مِنَ المعاملة على أرضها
بنصفِ ما يخرُجُ منها على النِّسخ لذلك، ولكنَّه لمعنى كان ثَّا يُفسِدُ
المعاملةَ، فكان نهيُّه لذلك، وكان ما عمله في خيبر على حُكمه لم
ینسخه شيءٌ.
فقال قائل: أمَّا المساقاةُ في النَّخل بجزء مِنَّ غمرها، فإنَّا لا نُخَالِفُكَ
في ذلك، وأمَّا المزارعة في الأرض، فإِنَّا نُخَالِفُكَ في ذلك، ونذهبُ إلى
أنَّها المحاقَلَةَ التي نهى عنها رسولُ الله ◌ِصلّ
٢٧٣٥ - وذكر في ذلك ما قد حَدَّثَنَا بكارٌ، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ
بنُ حفصِ الأصبهانيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: حَدَّثَنَا سعدُ بنُ
إبراهيم، قال: حدثني عمر بنُ أبي سلمة، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة
أنَّ رسول الله :﴿ّ نهى عَنِ الْمُحاقلةِ والمزابنةِ والمخابرة(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١١٠/٤ بإسناده هومتنه.
ورواه عبد الرزاق (١٤٤٦٦)، وأحمد ٢٣٤/١ و٣٤٩، والبخاري (٢٣٤٢)
و(٢٦٣٤)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وأبو داود (٣٣٨٩)، وابن ماجه (٢٤٦٢)
و(٢٤٦٤)، والبغوي (٢١٨٠)، والبيهقي ١٣٤/٦، والطبراني (١٠٨٨٠) من طريق
سفيان.
(٢) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١١٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٠/٧، وأحمد ٤٨٤/٢، والنسائي ٣٩/٧ من طريقين عن
سفيان، به. ورواه أحمد ٣٩٢/٢، ومسلم (١٥٤٥)، والترمذي (١٢٢٤)، والبيهقي
-٣٧٢ -
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
٢٧٣٥م- وما قد حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أَبو
داود، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر عن رسول
اللَّه ◌َّ مِثْلَهُ(١).
قال هذا القائلُ: والمحاقلة: هي كِراءُ الأرض ببعض ما يخرجُ منها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونِه أنَّ المحاقلة لم
نُوافِقْ على أنَّ تأويلها على ما تأولها عليه، لأَنَّهُ رُوِيَ في تأويلها غيرُ ما
تأولها عليه.
٢٧٣٦- كما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي مريم،
قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ مسلم الطائفيُّ قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ ميسرة،
قال: أخبرني عمرو بنُ دينارٍ، عن جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما،
قال: نهى رسولُ الله:﴿ عن المخابرةِ والمزابنةِ والمحاقلة، والمخابرة على
الثّلُثِ والرُّبُعِ والنّصفِ من بياضِ الأرض، والمزابنة: بيعُ الرُّطَبِ في
رؤوس النخل بالتمر، وبيعُ العنب في الشجر بالزبيب، والمحاقلة: بيعُ
الزرع قائماً على أصوله بالطَّعام.
٢٧٣٧ - وكما حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ غليب قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ
٣٠٨/٥ من طريقين عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٧٨٢).
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١٢/٤، به.
ورواه أحمد ٣٢٠/٣ و٣٦١، والبخاري (٢١٩٦)، وملم (١٥٣٦) (٨٤)، وأبو
داود (٣٣٧٠)، والبيهقي ٣٠١/٥ من طريقين عن سليم بن حيان، به.
-٣٧٣-
کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
عديّ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحيم بنُ سليمان، عن محمد بنِ عمروٍ عن
أبي سلمةَ بنِ عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسولُ
الله * عن المحاقلة في الزرع والمزابنة في التمر، قال: والمحاقلةُ: الرجل
يأتي الزرع وهو في كُدْسِهِ، فيقول: أشتري منك هذا الكُدْسَ بكذا
وكذا يعني من الحنطة، والمزابنة: أن يأتي التمر في رؤوس النخل،
فيقول: آخُذُ منك هذا بكذا وكذا من التمر(١).
فبين لنا بهذا الحديثِ المحاقلةَ ما هي، وأنَّها خلافُ كِراء الأرض
ببعض ما يَخْرُجُ منها من الأجزاء المعلومة، وأما المخابرةُ المذكورُ نهيهُ
عنها في هذا الحديث، وأنّها على الثلث والربع من بياضِ الأرض،
فذلك على ما قد بيَّنه أبو الزبير عنه يُضيفونه إليها ممّا يُفسدها.
وقال قائل آخر: أُجِيزُ المعاملةَ على الأرض التي بين النَّخل التي لا
يُوصل إلى الانتفاع بها إلا مَعَ العمل في النخل، ولا أُجِيزُ الْمُعَامَلَةَ عليها
وحدها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه أنَّ ابن عمر
أَحَدُ مَنْ روى عن رسول الله :﴿ معاملته اليهود في نخلٍ خيبر وأرضها،
(١) رواه النسائي ٣٩/٧ من طريق يحيى بن آدم عن عبد الرحمن بن سليمان، به.
ورواه ابنُ أبي شيبة ١٣٠/٧، وأحمد ٦٧/٣ من طريقين عن محمد بن عمرو، به.
ورواه مالك ٦٢٥/٢، ومن طريقه البخاري (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦)، وأحمد
٦/٣ و٨، والبيهقي ٣٠٧/٥ - ٣٠٨ عن داود بنِ الحُصين، عن أبي سفيان مولى ابن
أبي أحمد، عن أبي سعيد.
- ٣٧٤-
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
وقد رُوِيَ عنه في المعاملة على الأرض دونَ النخل أنه جائز.
٢٧٣٨- كما حَدَّثْنَا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني
أسباطُ بن محمد، عن كُليب بن وائلٍ، قال: قلت لابنِ عمر: آتي رجلاً
له أرضٌ وماءٌ، وليس له بَذْرٌ، ولا بَقَرٌ، أحْرُتُ أرضَه بالنصف، فَزَرعتها
ببذري وبقري، فناصفتُهُ؟ فقال: حسن(١).
فهذا ابنُ عمر قد أجاز المعاملة على الأرض وَحْدَهَا بنصف ما
يخرجُ كما عامل النبيُّ ﴿ أهلَ خيبر على نخلِ خيبر، وعلى أرضها بجزء
مما يَخْرُجُ منهما، وقد عمل بذلك غيرُ واحدٍ من أصحابه بعده.
٢٧٣٩- كما حَدَّثْنَا موسى بنُ الحسن السّقلي، قال: حَدَّثَنَا
محمدُ بنُ كثير، قال: أنبأنا سفيانُ، قال: أنبأنا الحارثُ بنُ حصيرة عن
صخر بنِ الوليد، عن عمرو بن صُلَيِعٍ، قال: جاء رجلٌ إلى علي بنِ أبي
طالب، فقال: إن فلاناً عَمَدَ إلى أرضٍ، فزرعها، فدعا عَليّ بالرجل،
فقال: أخذتُها بالنصف من صاحبها، أكريها وأُعَالِجُها، وما خرج من
شيءٍ، فله النصفُ ولي النصفُ، فلم ير به بأساً (٢).
(١) الأثر في ((شرح معاني الآثار)) ١١٥/٤، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٩/٦ عن ابن أبي زائدة وأبي الأحوص كلاهما عن
کلیب بن وائل، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٣٩/٦ عن وكيع، عن الثوري مختصراً، ورواه عبد
الرزاق (١٤٤٧١) عن سفيان الثوري، عن صخر بن الوليد، عن عمرو بن صليح،
قال: جاء رجلٌ إلى علي، فوشى برجل، فقال: إنه أخذ أرضاً يصنع بها كذا وكذا،
فقال الرجلُ: أخذتُها بالنصف أكري أنهارَها وأصلحها وأعمرها، قال علي: لا بأسَ.
- ٣٧٥-
کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
قال أبو جعفر: وهذا الحديث، فحسنُ الإسناد ذكر البخاريُّ(١)
أن عمرو بن صُليع بصري من محارب بن خصفة، وأن له صحبة روى
عنه صخر بن الوليد، وذكر أن الحارث بن حصيرة أزدي وإن كنا لا
نحتاج إلى ذلك فيه لشهرته وقبول الناس روايته غير أنه أوردناه لذكره
قَبِيلَتَهُ.
٢٧٤٠ - وكما حَدَّثَنَا فهدٌّ، قال: حَدَّتْنَا أبو نُعيم، قال: حَدَّثَنَا
إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن المهاجر قال: سمعتُ أبي يذكر، عن موسى بنٍ
طلحة، قال: أقطع عثمانُ رضي الله عنه نفراً من أصحاب النبي ﴿ ..
عبدَ الله بن مسعود، والزبير بن العوام، وسعد بن مالك، وأسامةً، وكان
جاراي منهم: سعد، وابنُ مسعود يدفعان ارْضَهُما بالثُّلثِ والربع(٢).
٢٧٤١ - وكما حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سعيد، قال:
قال عبد الرزاق: وكري الأنهار: حفرها.
(١) في ((تاريخه الكبير)) ٣٤٤/٦.
(٢) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) كما في ((تغليق التعليق)) ٣٠١/٣، ومن
طريقه البيهقي ١٤٥/٦ عن أبي عوانة عن إبراهيم بن النجار، عن موسى بن طلحة:
أن عثمان بن عثان أقطع خمسة من أصحاب رسول الله : الزبير، وسعدَ بنَ مالك،
وابنَ مسعودٍ، وخباياً، وأسامة بن زيد، فرأيتُ جارَيَّ سعداً وابن مسعود يُعطيان
أرضهما بالثلث.
ورواه عبد الرزاق (١٤٤٧٠) عن الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٦ عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن
موسى بن طلحة، قال: كان سعد وابنُ مسعود يُزَارِعَانِ بالثلث والربع.
-٣٧٦-
کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
أنبأنا شريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجر، قال: سألتُ موسى بنَ طلحة عن
المزارعة، فقال: أقطع عثمانُ رضي الله عنه عبدَ الله أرضاً، وأقطع سعداً
أرضاً، وأقطع خباباً أرضاً، وأقطع صُهيباً أرضاً، فكلا جاريَّ كانا
يُزَارِ عَانِ بِالْثِّلُثِ والرُّبُع.
٢٧٤٢ - وكما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ
معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا عَبَيْدُ الله بن عمرٍو، عن زيد بنِ أبي أُنيسة، عن
إبراهيمَ بنِ مهاجر، عن موسى بنِ طلحة بنحوه، وزاد: وخباب.
وفي ذلك ما هو أعلى مِن هذا، وهو ما كانوا عليه باليمن لما قَدِمَ
عليهم معاذُ بنُ جبل عاملاً عليها على عهدٍ رسول الله لِلّ:
٢٧٤٣- كما حَدَّثْنَا بكَّار، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ بشار، قال:
حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عمرٍو، عن طاووس، أن معاذً قَدِمَ اليمنَ وهم
یُخابرون، فأقرهم على ذلك.
٢٧٤٤- وكما حَدَّثْنَا علي بن شيبة، قال: حَدَّثنا يحيى بن يحيى،
قال: حَدَّثْنَا حماد بن زيد، عن عمرو، عن طاووس، أن معاذاً لما قدِم
اليمن كان يُكري الأرضَ أو المزارعَ على الثلث أو الربع أو قال: قَدِمَ
وهم يفعلونه، فأمضى ذلك.
قال أبو جعفر: والتابعون، فمختلِفُون في ذلك كاختلاف مَنْ
بَعْدَهُم فيه، فأما من أجاز مزارعةَ الأرض ببعض ما يَخْرُجُ مع المساقاة
في النخل ببعض ما يخرج، فإنه يلزمه أن يُجيزَ كُلَّ واحدة منهما على
الانفراد، كما يجيزُها مع صاحبتها، لأن المعاملة قد وقعت في كُلِّ
واحدة منهما، فلكل واحدة منهما حُكْمُهَا، وإذا كان حُكْمُها مع
-٣٧٧-
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
صاحبتها الجوازَ، كان حكمها على الانفراد كذلك أيضاً.
فأما من أجاز ذلك من فقهاء الأمصار، فأبو يوسف، ومحمد بن
الحسن.
وأما مالك، فكان مذهبه إجازةَ المساقاة التي ذكرنا، وإبطالَ
المزراعة التي وصفنا.
فأما أبو حنيفة وزفر، فكان مذهبُهما إبطالَهما جميعاً.
وأما الشافعي، فكان يُجيزهما إذا اجتمعتا في أرضٍ واحدٍ ذاتٍ
نخل، ويُجيز المساقاة في النخل بلا أرض، ولا يُجيزُ المعاملَة في الأرض
بجزء ما يَخْرُجُ منها. ورسولُ اللهِ:﴿ هو القدوةُ، وقد كان منه في خيبر
المعاملةُ في الأرض، والمساقاة في النخل جميعاً، ولم يُبين لنا أن المحاقلةَ التي
نهى عنها مِن ذلك الجنس، إذ كان جابرُ بنُ عبد الله - وهو ممن رُوِيَ
ذلك النهي عنه- قد قال لنا: إنها بيعُ الزرع القائم على أصوله بالطعام.
والله عز وجل نسأله التوفيق.
٣٦٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله {# في حریمِ
النخلة
٢٧٤٥ - حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرجِ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُصْعَبٍ
الزهريُّ، قال: حَدَّثْنَا الدراورديُّ، قال: حَدَّثْنَا عمرو بنُ يحيى، عن أبيه،
عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، قال: اختصمَ رجلانٍ إلى النبيِّ
* في نُخَيلةٍ، فقطع منها جريدةً، ثم ذَرَعَ بها النخيلَةَ، فإذا فيها خمسةٌ
-٣٧٨-
کتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
أذْرُعٍ، فجعلها حريمَها(١).
٢٧٤٦ - وحَدَّثَنَا عُبيدُ بنُ رجال، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ حميد
بن كاسبٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن أبي طُوالَةَ عبدِ الله
بنِ عبد الرحمن بن معمر، وعن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن
أبي سعيدٍ، قال: اخْتَصَمَ إلى النبيِّ : ﴿ رجلان في حريمٍ نَخْلَة، فقال في
حديث عمرو بن يحيى: فوجده خمسَ أَذْرُعٍ، وقال أبو طُوالة: سبع
أذرع، فقضى بذلك. فقال عبدُ العزيز: يعني ذرع جريدةٍ من جریدِها.
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصورِ،
قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن محمد، قال: أخبرني عمرو بن يحيى، عن
أبيه: أنَّ رَجُلَيْنِ اختصما إلى النبيِّ:﴿ في لقط نخلةٍ، فأخذ النبيَُّ﴿.
جريدةٌ من جريدِها، فذرعها، فإذا هي خمسُ اذرعٍ، فقضى أن حريمَها
خمسُ أذرعٍ.
ولم يذكر في إسناد حديثه أبا سعيدٍ(٢).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فكان أحسنَ ما حضرنا فيه
أنَّه يُراد به النخلةَ التي يَغْرِسُها صاحِبُها في المكانِ الذي هو مِن مواتٍ
الأرضين، فيملكه بما يملِكُ به المواتَ من أمر الإمامِ بذلك على مذهبٍ
من يقولُ: إن المواتَ لا يُملَك إلى بتمليكِ الإِمامِ إِيَّاه من يملكه إِيَّاه من
(١) رواه البيهقي في ((سننه)) ١٥٥/٦ من طريق عبد العزيز الدراوردي، به.
(٢) رواه أبو داود (٣٦٤٠) من طريق محمد بن عثمان، والبيهقي ١٥٥/٦ من
طريق يعقوب بن كاسب، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، به.
-٣٧٩-
كتاب المعاملات - المزارعة وحدود الأرض
الناس، وهم أبو حنيفة، ومن إحيائه إيّاه ورفع المواتِ عنه وإن لم يُملِّكه
الإِمامُ إِيَّاه، فيملِكُه بذلك كما يقولُ مالك بن أنس، وأبو يوسف،
ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأكثرُ أهلِ العلم سوى أبي حنيفة في
ذلك.
فكان إذا غرسها كما ذكرنا، استحقَّ بذلك ما لا يقومُ إلا به
وهو الحريمُ الذي جعل لها فيما روينا في هذا البابِ كما تكونُ الآبارُ
التي تُتَّخَذُ في الأرضين المواتِ من الحريم الذي لا يقومُ إلا به.
فمنها بِثْرُ العَطَنِ(١)، لها مِن الحريم أربعون ذراعاً من كُلِّ جانب
من جوانبها.
ومنها بئرُ الناضحِ(٢) يكونُ لها من الحريمِ ستون ذراعاً من كُلِّ
جانب من جوانبها. وقد كان محمدُ بنُ الحسن يقولُ في هاتين البئرين:
إنَّ حريمَ كل واحدةٍ منهما الأذرعُ التي ذكرنا أنها حريمٌ لها إلا أن
يكونَ الحَبْلُ الذي يُستقى به منها، ويَحُرُّهُ البعيرُ الذي يستقيه منها
يتجاوزُ به المقدارَ الذي ذكرنا من الأذرعِ لها، فيكون حريُها إلى حيث
يتناهى إليه، وإنما الأذرعُ التي ذكرنا عنده إذا كان الحبلُ يتناهى إلى
الأذرعِ التي ذكرناها لها، أو إلى ما دونها، وإذا كان كذلك في هاتين
البئرينٍ، كان مثلَه حريمُ النخلةِ التي يحتاجُ إليه لها لِيكون مشرباً لها،
وليلتقط ثمرَها، وليبقى لها جريدُها، فهذا وجه هذا الحديث عندنا، والله
(١) العَطَنُ للإبل كالوطنِ للناس، وقد غلب على مبركها حولَ الحوض.
(٢) الناضح: هو البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء.
- ٣٨٠ -