النص المفهرس

صفحات 241-260

کتاب المعاملات - البیوع
رسولِ الله ﴿، قال: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خيبر قَلادةٌ فيها ذَهَبٌ وخرزٌ باثني
عَشَرَ ديناراً، ففَصَّلْتُها، فإذا الذَّهَبُ أكثرُ من اثني عشر ديناراً، فذكرتُ
ذلك لِرسول الله ﴿، فقال: ((لا تُباعُ حتَّى تُفَصَّلَ)(١).
فكان في هذا الحديثِ منعُ رسول الله مَ﴿ أن تُباعَ القِلَادَةُ التي
فيها الخَرَزُ والذَّهَبُ بالذهبِ حتى تُفصل، فإن كان ذلك كذلك، ففي
ذلك دليلٌ أَنَّه إذا عَلِمَ مقدارَه غَنِيَ بذلك عن تفصيلها، وفي الحديثِ ما
قد دَلَّ على جوازِ بَيْعِها قَبْلَ أن تُفصل، لأنَّها إنما كانت مِن المغانم،
فبيعت بعدَ ذلك، والمغانم فإنّما تُقسم بَيْنَ أهلها على ما تجوزُ عليه
البیاعاتُ.
٢٥٦٠- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا عمروُ بنُ عون
الواسطيُّ، حَدَّثْنَا هُشيمٌ، عن ليث بنِ سعدٍ، عن خالدِ بنِ أبي عمران -
ولم يَذْكُرْ بينهما أبا شجاع-، عن حنش الصنعاني، عن فَضَالَة بنِ
عُبيدٍ، قال: أصبتُ يومَ خيبر قِلادةً فيها ذَهّبٌ، وخَرَزٌ، فأردتُ أن
أبيعَها، فأتيتُ النبيَّ عليه السَّلامُ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ((افْصِلْ
بعضَها من بعضٍ، ثم بِعْهَا كَيْفَ شِئْتَ)).
فكان حديثُ الليث الذي بدأنا بذكره هو الصحيح في هذا البابِ
مِن حديثه لأنّه كذلك هُوَ عندَ أهلِ بلده عنه.
٢٥٦١- وحَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة،
(١) حديث صحيح. رواه مسلم (١٥٩١)، والنسائي ٢٧٩/٧، وأبو داود
(٣٣٥١)، والترمذي (١٢٥٥)، والإمام أحمد ٢١/٦، والبيهقي ٢٩٣/٥.
- ٢٤١ -

کتاب المعاملات - البيوع
حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المبارك، عن سعيدِ بنِ يزيد، قال: سمعتُ خالد بنَ
أبي عِمران يُحَدِّثُ عن حنش، عن فَضالة، قال: أتي النبيُّ :﴿ يَوْمَ خيبر
بقلادةٍ فيا خَرَزٌ مُغَلّفَةٍ بذهبٍ ابتاعها رَجُلٌ بسبعٍ أو بتسعٍ، فأتى النِيَّ
*، فذكر له ذلك، فقال: ((لا حتى تميز ما بينهما))، قال: إنَّما أردتُ
الحِجَارَةَ، فقال: (لا، حتَّى تُمَيِّزَ ما بينَهُما). فردَّه.
ففي هذا الحديث ما قد دَلَّ على تقدُّمٍ قسمتها بَيْنَ الرجلِ الذي
باعها، وبَيْنَ أَهلِ الغنيمةِ سِواه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّه يجوزُ أن
يُقسم كذلك بلا تفصيل، وما جاز في الغنيمة مِن هذا جاز في البيعِ،
واحتمل قولُ النبيِّ مَ: ((لا حتّى تُميِّز ما بينهما) من الذهب والجوهر
اللذين كانا فيها لمّا وقف على ما في حديث الليث من الفضل الذي
کان في ذهبها على الذي بیعَتْ به.
٢٥٦٢- وحَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني قرة
بنُ عبدِ الرحمن، وعمرو بنُ الحارث: أن عامر بن يحيى المعافِري،
أخبرهما عن حنشٍ، قال: كُنَّا مع فَضَالَةَ بن عُبيدٍ في غزوةٍ فطارت لي
ولأصحابي قلادة فيها ذَهَبٌ، ووَرِقٌ، وجَوهَرٌ، فأردتُ أن أُشتريَها،
فسألت فضالةَ، فقال: انْزِعْ ذهبَها، فاجعله في الكفّةِ، واجعل ذهباً في
كفّةٍ، ثم لا تَأْخُذَنَّ إلا مثلاً بمثل، فإنّي سمعتُ رسولَ الله ل ◌َ* يقول:
((مَنْ كان يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فلا يَأْخُذَنَّ إلاَّ مِثْلاً بمثل)).
فكان الذي في هذا الحديثِ مما ذكر في القِلادة من تفصيلها في
الحديثَ الأوَّلِ مذكوراً في هذا الحديثِ عن فضالَةً، لا عن البِّلَ # غير
ما ذكره عن النبيِّ ◌َ﴿ مما لَيْسَ من ذلك المعنى في شيءٍ.
- ٢٤٢ -

کتاب المعاملات - البیوع
٢٥٦٣ - وحَدَّثَنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني أبو هانئ: أنه
سَمِعَ عُليَّ بنَ رباحِ اللخميَّ، يقولُ: سمعتُ فضالةَ بنَ عُبيدٍ الأنصاريَّ،
يقولُ: أتي رسولُ الله :﴿ُ وهُوَ بخيبرَ بقلادةٍ فيها ذَهَبٌ وخرزٌ، وهي
من المغانم تُباع، فأمر رسولُ الله :﴿ بالذهب الذي في القِلادة، فَنْزِعَ
وحده، ثم قال رسول الله: «الذهب بالذهب وزناً بوزن)».
٢٥٦٤ - وحَدَّثْنَا بكرُ بنُ إدريس الأزديُّ، حَدَّثْنَا أبو عبد الرحمن
المُقرئ، حَدَّثْنَا حيوةُ بنُ شُريح، عن أبي هانئ، فذكر بإسناده مثلَه.
فكان الذي في هذا الحديثِ ليسَ مما في الأحاديث التي ذكرناها
عن حنشٍ، عن فضالة في هذا البابِ في شيءٍ، لأنَّ الذي في أحاديث
حنشٍ الذي كان من أمر رسول الله ﴿ أن لا تُباع حتى تُفَصَّل، وفي
بعضها: فردَّ ذلك البيعَ، وكان هذا الذي في حديثٍ عُلي بنِ رباح
تفصيلُ النبيِّ﴾﴿ إِيَّها بغيرِ بَيْعٍ كان قد تقدَّمَ فيها، وإعلامه الناسَ أن
الذهب بالذهبِ وزناً بوزن.
ولما وقع في هذا الحديث من الاضطراب ما ذكرنا، فكان المعنى
الذي أُرِيدَ بهذا الحديث من أجله هو ما يختلِفُ فيه أهلُ العلم من بيع
الذهب وغيره في صفقةٍ واحدةٍ بذهبٍ.
فتقول طائفةٌ منهم: إنْ كان ذلك الذهب الذي بيعا به أكثرَ من
الذهب الذي ابتيعا به، كان ما بقيَ من ذلك الذهب مبتاعاً به ما بِيعَ
مع الذهب المبيع في تلك الصفقة، وإن كان الذهبُ المبيعُ مما بِيعَ معه لا
يُدْرَى ما وَزْنُه أو كان مثلَ الذهبِ المبتاعِ به ذانك الشيئان أو أقلَّ منه،
فالبيعُ فاسدٌ، وممن كان يقولُ ذلك: أبو حنيفة وأصحابه.
- ٢٤٣-

كتاب المعاملات - البيوع
وطائفةٌ منهم تقولُ: لا يجوزُ ذلك البيعُ أصلاً، لأن الذهبَ الذي
بيعَ به ذانك الشيئان يكون مقسوماً على قيمتهما، فيكون الذهبُ المبيعُ
فى تلك الصفقة مبيعاً على ما أصابه على قسمةِ الثمنٍ مِن الذهب
المبتاع به، فلا يجوزُ ذلك البيعُ لِذلك، ومن كان يقولُ ذلك منهم:
الشافعيُّ، وجعل أهلُ هذا القولِ الذهبَ والشيءَ المبيعَ معه كالعرضين
اللذين من غير الذهب إذا بيعا بذهبٍ صفقةٌ واحدة، أنه يكون كُلُّ
واحدٍ منهما مبيعاً بما أصابه بقسمة الثمن على قيمته، وعلى قيمةِ الشيءٍ
المبيع معه.
وكان الآخرون يذهبون إلى أن القسمَةَ على القِيم لا تُستعملُ في
هذا، وإنما تُستعملُ في غيرِ الذهبِ المبيعِ بالذهب، وفي غيرِ الفضة المبيعةِ
بالفضة، وفي غير الأشاء المكيلات المبيعاتِ بأجناسِها، وفي غيرِ الأشياءِ
الموزونات المبيعات بأمثالها، فيستعملونَ في ذلك الأمثال المستعملةَ فيها،
ولا يستعملون في ذلك القیم التي ذکرنا.
وكانوا يحتجُّون لما كانوا يذهبون إليه في ذلك بما يُروى عن
رسول # مما دلّهم على ذلك.
٢٥٦٥- كما حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالكٌ،
أن حُمَيْدَ بنَ قيسِ حدَّثة عن مجاهدٍ المكيِّ: أن صائغاً سأل عبدَ الله بنّ
عمر: إني أصُوغُ، ثم أبيعُ الشيء من ذلك بأكثرَ من وزنه، وأستفضلُ
من ذلك قدرَ عملي، فنهاه عبدُ الله بن عمر عن ذلك حتى انتهى إلى
دأَيْتِهِ، أو إلى بابِ المسجد، فقال له عبدُ الله بنُ عمر: الدينارُ بالدينارِ،
والدِّرهَمُ بالدِّرهم، لا فضل بينهما، هذا عهدُ نبينا:﴿ وَعَهْدُنَا
-٢٤٤-

كتاب المعاملات - البیوع
إليكم(١).
٢٥٦٦- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، عن
عبد العزيز بنِ أبي رَوَّاد، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، عن أبي سعيدٍ
الْخُذْرِيِّ، قال: قال رسول اللهلح﴿: ((الدرهمُ بالدرهمِ لا زِيَادَةً،
والدينارُ بالدينارِ، ولا تشفوا بعْضَها على بعضٍ، ولا تبيعُوا غائباً منها
بحاضٍ)(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٦٣٣/٢.
ورواه الشافعي في («السنن المأثورة)) (٢٢١)، وفي ((مسنده) ١٥٨/٢، وفي
(الرسالة)) (٧٦٠)، والبيهقي ٢٧٩/٥، والبغوي (٢٥٩) من طرق، عن مالك، بهذا
الإسناد، وبعضهم لم يورد قصة سؤال الصائغ.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن أبي رواد، فقد
روی له أصحاب السنن، وهو صدوق عابد.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٦٧/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (١٤٥٦٣) و(١٤٥٦٤)، وأحمد ٤/٣ و٥١ و٥٣ و٦١،
ومسلم (١٥٨٤) (٧٦)، والترمذي (١٢٤١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٦٧/٤، وابن حبان (٥٠١٧)، والبيهقي ٢٧٨/٥ و٢٧٩ من طرق، عن نافع، قال:
كان رجل يحدث ابن عمر بحديث عن أبي سعيد الخدري في الصرف، قال: فقدم أبو
سعيد فنزل هذه الدار، فأخذ ابن عمر بيدي وبيد الرجل حتى أتينا أبا سعيد، فقام
عليه، فقال: ما يحدثني هذا عنك، فقال أبو سعيد: نعم بصر عيني وسمع أذني ... فذكر
الحدیث.
ورواه أحمد ٨٣/١، والبخاري (٢١٧٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري،
عن محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، عن عمه ابن شهاب الزهري، عن سالم بن
-٢٤٥-

کتاب المعاملات - البیوع
٢٥٦٧ - وكما حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني رجالٌ
من أهل العلم، منهم: مالكُ بنُ أنس: أن نافعاً مولى ابن عمر، حدَّثُهم،
عن أبي سعيدٍ الخُدري، عن رسولِ اللهِمَ﴿، مثلَه، ولم يذكر بَيْنَهُ وبينَ
أبي سعيدٍ ابنَ عمر(١).
٢٥٦٨- وكما حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهٍ، قال: سمعتُ
مالكاً يقولُ: حدثني موسى بنُ أبي تميم، عن سعيدِ بنِ يسار، عن أبي
عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وذكر سؤال ابن عمر لأبي
سعید.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٤/٧-١٠٥، وأحمد ٤٩/٣ و٦٦، ومسلم ٣/ص١٢١١،
والنسائي ٢٧٧/٧، والبيهقي ٢٧٨/٥ من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد
الخدري، قال: قال رسول الله : ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر،
والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو
استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء».
ووراه أحمد ٩٣/٣ عن مروان بن شجاع، قال: حدثني خصيف، عن مجاهد، عن
أبي سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله # مرتين يقول على المنبر: ((الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة وزناً بوزن)».
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٦٧/٤، وفي (الموطأ)
٦٣٢/٢- ٠٦٣٣
ورواه ابن الجارود (٦٤٩) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،عن ابن وهب، به.
رواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٢٢٤)، والمسند ١٥٧/٢، وفي ((الرسالة))
(٧٥٨)، والبخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤)، والنسائي ٢٧٨/٧-٢٧٩، وابن
حبان (٥٠١٦)، والبيهقي ٢٧٦/٥، والبغوي (٢٠٦١) من طرق، عن مالك، به.
-٢٤٦ -

كتاب المعاملات - البيوع
هُرَيْرَةَ: أن رسولَ اللهلَ﴿، قال: «الدينارُ بالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بالدِّرهَمِ،
لا فضلَ بينهما»(١).
٢٥٦٩- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حَدَّثَنَا عفانُ
بنُ مسلم، حَدَّثْنَا همامُ بنُ يحيى، حَدَّثَنَا قتادةُ، عن أبي الخليل، عن
مسلم، عن أبي الأشعث الصَّنعاني: أنه شهد خطبة عبادة، أنَّه حَدَّثَ
عن النبيَِّ﴿، أنَّه قال: «الذّهَبُ بالذَّهَبِ وزناً بوَزْن، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ
وزناً بوزن، والْبُرُّ بالْبُرِّ كيلاً بكيلٍ، والشَّعيرُ بِالشَّعیرِ كيلاً بکیلٍ، ولا
بأسَ ببيعِ الشعيرِ بالتمرِ، والتمرُ أكثرُهما يداً بيدٍ، والتمرُ بالتمرِ،
والملحّ بالملحِ، من زاد أو استزاد فقد أربى)(٢).
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٦٩/٤، وفي («الموطأ»
٦٣٢/٢.
ورواه الشافعي في («السنن المأثورة)) (٢٢٠)، وفي («مسنده) ١٥٧/٢، وفي
((الرسالة)) (٧٥٩)، وأحمد ٣٧٩/٢ و٤٨٥، ومسلم (١٥٨٨) (٨٥)، والنسائي
٢٧٨/٧، وابن حبان (٥٠١٢)، والبيهقي ١٧٨/٥، والبغوي (٢٠٥٨) من طرق،
عن مالك، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٦٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٢٨٢/٥-٢٨٣ و٢٩١ من طريق إسحاق بن الحسن الحربي، عن
عفان، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٣٣٤٩)، والنسائي ٢٧٦/٧، والبيهقي ٢٧٧/٥ من طرق، عن
هما، به. ورواه النسائي ٢٧٦/٧، والبيهقي ٢٧٦/٥ -٢٧٧ من طريق سعيد بن أبي
-٢٤٧ -

کتاب المعاملات - البیوع
٢٥٧٠ - وكما حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثْنَا الحسينُ بنُ حفص
الأصبهاني، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن أبي
الأشعث، عن عُبادة بنِ الصَّامِتِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِلَ﴿ يقولُ:
((الذّهَبُ بِالذَّهَبِ وزناً بوَزْن، والفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وزناً بوزن، والْبُرُّ بِالْبُرِّ
مثلاً بمثلٍ، والشَّعيرُ بالشَّعِيرِ مثلاً بمثل، والملحٌ بالملحِ مثلاً بمثل، فمَنْ
زاد أو ازْدَادَ، فقد أربی))(١).
عروبة، عن قتادة، عن مسلم، به. لم يذكر أبا الخليل.
ورواه الحميدي (٣٩٠) وأحمد ٣٢٠/٥، والنسائي ٢٧٤/٤ و٢٧٥، وابن ماجه
(٢٢٥٤)، والبيهقي ٢٧٦/٥ من طريق محمد بن سيرين، عن مسلم بن يار وعبد الله
بن عبيد، عن عبادة بنحوه. لم يذكر بين مسلم وعبادة أحداً، ولم تذكر عند الحميدي
متابعة عبد الله بن عبيد، وفيه قصة. وقال البيهقي: هذا الحديث لم يسمعه مسلم بن
يسار من عبادة بن الصامت، إنما سمعه من أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة.
ورواه الشافعي في («مسنده)) ١٥٧/٢ و١٥٧-١٥٨، ومن طريقه البيهقي
٢٧٦/٥ عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار ورجل آخر، عن عبادة.
ورواه ابن ماجه (١٨) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني برد
بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة، عن أبي قبيصة بن ذؤيب، عن عبادة نحوه.
(١) حدیث صحیح، وهو في «شرح معاني الآثار)) ٦٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (١٤١٩٣)، وابن أبي شيبة ١٠٣/٧، وأحمد ٣١٤/٥ و٣٢٠،
ومسلم (١٥٨٧)، وأبو داود (٣٣٥٠)، والترمذي (١٢٤٠)، وابن الجارود (٦٥٠)،
وابن حبان (٥٠١٥) و(٥٠١٨)، والدارقطني ٢٤/٣، والبيهقي ٢٧٨/٥ و٢٨٢ من
طريق أبي قلابة، به.
-٢٤٨ -

کتاب المعاملات - البیوع
٢٥٧١ - وكما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارون،
أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن حَكِيم بنِ جابٍ، عن عُبَادة بنٍ
الصَّامِتِ، قال: سمعتُ رسولَ الله ل:﴿ يقولُ: «الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مثلاً
بمثل: الكِفّةُ بالكِفَّةِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ مِثلاً بمثلٍ: الكِفّةُ بالكِفّةِ، والبُرُّ
بِالْبُرِّ مثلاً بمثلٍ يداً بيدٍ))، حتى ذكر الملحَ(١).
٢٥٧٢ - وكما حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، حَدَّثْنَا يعقوبُ
بنُ عبد الرحمن: أن سهيلَ بنَ أبي صالح، أخبره عن أبيه، عن أبي سعيدٍ
الخُدري: أن رسولَ الله:﴿، قال: ((لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، ولا
الوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلا وزناً بوزنٍ مثلاً يمثلٍ، سواءٌ بِسواءٍ))(٢).
٢٥٧٣- وكما حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني ابنُ أبي
ذئبٍ، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن، عن
أبي سعيد الخدريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ﴾: ((دِينارٌ بِدينارٍ، ودِرْهَمٌ
بِدِرْهَمٍ، وصَاعُ تمرٍ بِصاعٍ تَمْرٍ، وصاعُ بُرّ بصاعِ بُرَ، وصاعُ شَمِيرٍ
بَصاعٍ شعيرٍ، لَا فَضْلَ بينَ شيءٍ من ذلك))(٣).
(١) رواه ابن أبي شيبة ١٠٤/٧، وأحمد ٣١٩/٥، والسنائي ٢٧٧/٧، والبيهقي
١٠٤/٧ من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٦٧/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٥٨٤) (٧٧) عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، به.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٠٢/٧، وابن ماجه (٢٢٥٦) من طريق محمد بن عمرو
بن علقمة، وأحمد ٤٩/٣ و٥٠، والبخاري (٢٠٨٠)، ومسلم (١٥٩٤) (٩٧)،
-٢٤٩ -

كتاب المعاملات - البيوع
٢٥٧٤- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بنُ منصور،
أخبرنا عبِّادٌ - يعني ابنَ العوَّامِ-، وعبدُ العزيز بن المختار، عن يحيى بن
أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: نهانا النبيُّ
﴿ أن نبيعَ الفَضَّةَ بالفَضَّةِ، والذهبَ بالذهبِ إلا مِثْلإِ بمثلٍ، وأمرنا أن
نبيعَ الذهبَ في الفضةِ، والفضة في الذهب، كيف شئنا(١).
وفي هذا الباب آثارٌ كثيرةُ اكتفينا منها بالذي جئنا به منها، فكانَ
في هذه الآثارِ إباحةُ رسولِ الله ﴿ بَيْعَ الذهبِ بالذهبِ مثلاً بمثلٍ، وقد
يكونُ الذهبُ يتفاضلُ، فيكون أحدُهما أعلى مِن الآخر يُباعان
بدينارين مستويين، فظاهرُ آثارِ النِيِّ ◌َ﴿ تُطْلِقُ ذلك، لأنَّ ذلك لو كان
مما يختلِفُ لاختلافِ الدِّينارين اللذينِ ذكرنا، لبَّن للناسِ حتّى يعلموا
أنه أرادَ بما أطلق غيرهما، وليس لأحدٍ أن يأتيّ إلى ما أجمله النبيُّ لِ *.
بحكمٍ واحدٍ، فيستعمل فيه تفريقَ الأحكامِ وضربَ الأمثالِ، وكذلك
والنسائي ٢٧٢/٧، وابن حبان (٥٠٢٤)، والبيهقي ٢٩١/٥ من طريق يحيى بن أبي
كثير، كلاهما عن أبي سلمة، به بلفظ: «لا صاعي تمر بصاع، لا صاعي حنطة
بصاع، ولا درهمین بدرهم)).
(١) حديث صحيح، رواه البخاري (٢١٨٢)، ومسلم (١٥٩٠)، والنسائي
٢٨٠/٧، والبيهقي ٢٨٢/٥ من طرق، عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٨/٥ و٤٩، والبخاري (٢١٧٥)، وابن حبان (٥٠١٤) من طريق
إسماعيل بن علية، ومسلم (١٥٩٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن بيى بن
إسحاق، به.
- ٢٥٠ -

کتاب المعاملات - البيوع
التمرُ، فقد أباحَ بعضه ببعض مثلاً مثلٍ يداً بيدٍ، ولم يختلفْ في ذلك بينَ
تمرين متفاضلين بيعاً بتمرِ متساوٍ.
وقد وجدنا التمر في نفسه موجوداً فيه الاختلاف والتباين حتى
تكون فيه التمرة العالية في مقدارها، وتكون فيه التمرة المقصرة عن
ذلك، فإذا بِيعَ التمرُ بمثله من التمر، فكان هذا موجوداً فيه، ولم يَمْنَعُ
منه الشراءُ لتباينه في نفسِه، ولاختلافه في قيمته، وإذا كان ذلك لا
يُراعى بقسمةِ الثمن عليه، إذا بِيعَ بجنسِه، وكان البيعُ فيه جائزاً، دلَّ
ذلك أنه قد خُولِفَ في ذلك بين الأشياءِ الموزوناتِ، وبين الأشياء
المكيلاتِ المبيعاتِ بأمثالها، فلم تستعمل فيها القِيم، واستعمل فيها
التساوي فيما هي عليه مِن كيلٍ أو وزنٍ، فأجيز بيعُ ذلك، وأُبطلَ إذا
کان بخلاف ذلك.
وقد رُوِيّ عن عبدِ الله بن عباس أيضاً ما يَدُلُّ على هذا المعنى
٢٥٧٥- كما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثَا نعيمُ بنُ حَمّاد،
حَدَّثَا عبدُ الله بنُّ المبارك، حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ حكيم، عن عطاء، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: بَيْعُ التّمْرِ في رؤوسِ النّخْلِ إذا كان في غيرِه دراهم أو
دنانير لا بأسَ به(١).
فكان وجه ذلك أنه جعل التمر المبيعَ في رؤوس النخل مبيعاً بمثله
(١) رواه ابن أبي شيبة ١٣٢/٧ عن ابن نمير، عن عثمان بن حكيم، به.
- ٢٥١ -

كتاب المعاملات - البيوع
مِن التمر الذي ابتيعَ به، ولو راعى في ذلك استعمالَ قسمة التمر على
القيم، لما جَوَّزَ ذلك البيعَ، وفي تجويزه إِيَّاه ما قد دَلَّ على أنه لم
يستعْمِلْ فيه قسمةَ التمرِ على القِيم كما يستعملُها في بيعِ العَرَضَيْنِ
اللذين بخلاف ذلك، وإذا كان ذلك كذلك فيما ذكرنا، كان مثلُه في
الذهبين المتفاضِلَيْنِ المبيعين بالذهب المتساوي لا يُراعى فيه قسمةُ الثمسن
على القِيم، ولكن يُراعى فيه التساوي في الوَزْنِ لا ما سواه.
فقال قائل: هذا الذي ذكرته عن عبدِ الله بن عباس مستحيلٌ لأنَّ
مذهبَ ابنَ عباسٍ كان إجازة بيعِ الفضة بالفضة مع الفضلى الذي
أحدهما على الآخرِ يداً بيدٍ، ويُورى عن أسامة بن زيد، عن النبيِّ ◌َ﴾
في ذلك:
٢٥٧٦- فذكر ما قد حَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا الخصيبُ
بنُ ناصحٍ، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سَلَمَة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس،
عن أسامة بن زيدٍ، عن رسولِ اللهِ وَ﴿، قال: ((إنَّما الرِّبا في
النّسيئةِ)(١).
(١) حديث صحيح، في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الحميدي (٧٤٤)، وأحمد ٢٠٠/٥ و٢٠٩، والبخاري (٢١٧٨)
و(٢١٧٩)، ومسلم (١٥٩٦) (١٠١)، والنسائى ٢٨١/٧، وابن ماجه (٢٢٥٧)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ من طرق، عن عمرو بن دينار أن أبا
صالح ذكوان السمان أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم
- ٢٥٢ -

كتاب المعاملات - البیوع
٢٥٧٧ - وما قد حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيد ابن
الأصبهاني، أخبرنا سفيانُ، عن عُبيد الله بن أبي يزيد، عن ابنِ عبّاسٍ،
عن أُسمة بنِ زيدٍ، عن رسول الله/* مثله(١).
٢٥٧٨ - وما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا عمرو بنُ عون،
حَدَّثَنَا خالدُ - يعني الواسطي- عن خالد - يعني الحذَّاء-، عن عكرمة،
عن ابنِ عباس، عن أسامة، عن رسول الله:﴿ل، مثلَه.
قال هذا القائلُ: فإذا كان هذا مذهبَ ابن عباس، كان محالاً أن
يحتاجَ في ذلك إلى ما قد رويته عنه.
فكان جوابنا له في ذلك: أن عبدَ الله بن عباس قد كان هذا
مذهبه، ثم نزعَ عنه بعدَ ذلك، وصارَ إلى قولٍ غيره فيه.
٢٥٧٩- كما حَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ نافع المديني، عن
داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ
بالدرهم، فقلت له: فإن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألتُه فقلت: سمعته من
النبي * أو وجدته في كتابه الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله *
مني، ولكن أخبرني أسامة أن النبي ﴾، قال: ((لا ربا إلا في النسيئة). وفي رواية أحمد
أن أبا صالح هو الذي سأل ابن عباس.
(١) رواه الشافعي في ((مسنده) ١٥٩/٢، والحميدي (٥٤٥)، وأحمد ٢٠٤/٥،
ومسلم (١٥٩٦) (١٠٢)، والنسائي ٢٨١/٧، والطبراني (٤٤٥) من طرق، عنٍ
سفیان، بهذا الإسناد.
- ٢٥٣ -

کتاب المعاملات - البیوع
الخُدري، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: أرأيتَ الذي تَقُولُ: الدِّينارانِ بالدِّينارِ،
والدِّرهمان بالدِّرهم، أشهد لسمعتُ رسولَ الله ◌َّ يقول: («الدِّينارُ
بالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لا فَضْلَ بَيْنَهُما)، قال ابنُ عباس: أنتَ
سَمِعْتَ هذا من رسولِ اللهِ وَ﴿؟ فقلتُ: نَعَمْ. قال: فإنّي لم أسْمَعْ بهذا
إنَّما أخْبرنيه أُسامةُ بنُ زيدٍ، فقال أبو سعيدٍ: ونَزَعَ عنها ابنُ عباس(١).
فقال قائل: ومِنْ أين نَزَعَ ابنُ عباسٍ عما كان عليه قبلَ ذلك،
وقد كان أخَذَه عن أسامة بن زيد، وموضعُ أسامة من الإِسلام موضِعُه
إلى ما حدَّثْه به غيرُه مما يجوزُ أن يكونَ حدثه به أُسامةُ ناسخاً له؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الرِّبا الذي حَرَّمَهُ القُرآن وجاءَ فيه
الوعيدُ عليه هو الرِّبًا في النسيئة، وهو ما كانوا يتبايَعونَ مِن الآجالِ في
الأموالِ بالأموالِ، فكان ذلك مما حَرَّمَهُ القُرآنُ، وتوعَّدَ اللهُ تعالى عليه
بما تَوَعَّدَ، فكان رِبيا النَّسيئةِ هو التفاضلَ في الأشياءِ المكيلاتِ
والموزوناتِ، فوقَفَ ابنُ عباس على أنَّ الذي حدثه أبو سعيدٍ عن
رسول الله :﴿﴿﴿ كان في رباً غير ربا النسيئة، فصارَ إليه وتركَ ما كان
علیه قبل ذلك، إذ کان في رِباً سوى ذلك.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الحميدي (٧٤٤)، وأحمد ٢٠٠/٥ و٢٠٩، والبخاري (٢١٧٨)
و(٢١٧٩)، ومسلم (١٥٩٦) (١٠١)، والنسائي ٢٨١/٧، وابن ماجه (٢٢٥٧)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤، والطبراني (٤٤٢) و(٤٤٣) من طريق
أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي سعيد الخدري، بنحوه.
- ٢٥٤-

کتاب المعاملات - البيوع
٣٣٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في نھیه
عن بيع الرطب بالتمر
٢٥٨٠- حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكَ بنَ أنسٍ،
وأُسامة بن زيد أخبراه عن عبدِ الله بنِ يزيد - مولى الأسود بن سفيان:
أن زيداً أبا عيَّاش، أخبره: أنَّه سَألَ سعداً عن السُّلْتِ بالبَيْضَاء، فقال
سعدٌ: شَهِدْتُ رسولَ الله ﴿ يُسْألُ عن الرُّطَبِ بالِّمْرِ، فقال: ((أَنْقُصُ
الرُّطَبُ إذا جَفَّ؟) فقالوا: نعم. فقال: ((فلا إذاً)، وكَرِهَهُ(١).
فأما حديثُ مالك بن أنس، عن عبد الله بن يزيد هذا، فلا
اختلاف عنه فیه أنّه کما رویناه عنه.
٢٥٨١ - وقد حَدَّثَنَا أيضاً المزنيُّ، حَدَّثَنَا الشافعيُّ، عن مالكٍ،
عن عبدِ الله بن يزيد - مولى الأسود بنِ سُفيان- أن زيداً أبا عيَّاش
(١) إستاده لا بأس به، والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٦/٤.
ورواه ابن الجارود (٦٥٧)، وابن عبد البر في «التمهيد)) ١٧٢/١٩ من طريق عبد
الله بن وهب، به. ورواه الإمام مالك ٦٢٤/٢، ومن طريقه رواه الإمام أحمد
(١٥١٥) و(١٥٤٤)، وعبد الرزاق (١٤١٨٥)، وابن أبي شيبة ١٨٢/٦
و٢٠٤/١٤، والدورقي في ((مستد سعد)) (١١١)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، والترمذي
(١٢٢٥)، والنسائي ٢٦٨/٧-٢٦٩، وأبو يعلى (٧١٢) و(٨٢٥)، والشاشي
(١٦١) و(١٦٣)، وابن حبان (٥٠٠٣)، والدارقطني ٤٩/٣، والحاكم ٣٨/٢،
والبيهقي ٢٩٤/٥، وابن عبد البر ١٧٥/١٩، والبغوي (٢٠٦٨)، ورواه البيهقي
٢٩٤/٥ من طريق داود بن الحصين، عن عبد الله بن يزيد، به.
- ٢٥٥-

كتاب المعاملات - البيوع
أخبره أنه سُئِلَ سَعْدُ بنُ أبي وقّاص، ثم ذكر مثلَه سَواءً (١).
٢٥٨٢ - وحَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ عمر الزَّهراني،
وأبو داود الطَّيالسيُّ، وأبو عامر العقديُّ، وعثمان بنُ عمر بن فارس،
وسعيد بنُ منصور، ويحيى بنُ عبدِ الله بنِ بُكَيْرِ، واللفظ لِبشر بن عمر،
قالوا: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عيَّاشٍ،
قال: سُئِلَ سَعْدُ بنُ مالك، عن البيضاءِ بالسُّلْتِ، فقال: بَيْنَهُما فَضْلٌ؟
فقلتُ: نَعَمْ. فقال: فلا إذاً، سَمِعْتُ رسولَ الله :﴿ سُئِلَ عن الرُّطَب؟ -
رَجَعَ إلى لفظِ بشرِ بنِ عُمر - قال: سُئِلَ رسول الله :﴿ عن الرُّطَبِ
بالتّمر؟ فقال لمن حَوْلَه: ((أينقصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ)؟ قالوا: نعم. فنهى
عنه(٢).
٢٥٨٣ - وحَدَّثَنَا بكارُ بنُ قُتيبة، حَدَّثَنَا أبو المُطَرِّف وإبراهيمُ ابنا
أبي الوزير، قالا: حَدَّثْنَا مالك، عن عبدِ الله بنِ يزيد: عن زيدٍ أبي
عياش، عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنتُ عندَ رسولِ الله ﴿، فَسُئِلَ
عن الرُّطبِ بالتمر، فسأل مَنْ عنده: (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبسَ)؟ قالوا:
نَعَمْ. فنھی عنه.
(١) الحديث في ((السنن المأثورة)) (٢١١)، وفي ((مسند الشافعي)) ١٥٩/٢، وفي
(الرسالة)) (٩٠٧). ورواه ابن عبد البر ١٧١/١٩ من طريق أبي جعفر الطحاوي، به.
ورواه الحاكم ٣٨/٢، والبيهقي ٢٩٤/٥ من طريق الربيع بن سليمان، عن
الشافعي، به.
(٢) الحديث في ((مسند الطيالسي)) (٢١٤).
-٢٥٦-

کتاب المعاملات - البيوع
٢٥٨٤- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ عمر وأبو
عامر، قالا: حَدَّثَنَا مالكٌ، عن عبدِ الله بنِ يزيد، عن أبي عيَّاش، عن
سعد بن أبي وقّاص: أن رجلاً سألَ رسولَ الله :﴿ عن الرُّطَبِ بالتّمْرِ،
فقال النبيُّ ◌َ﴿ لمن حوله: ((أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إذا جَفَّ؟) قالوا: نَعَمْ. فنهى
عنه.
٢٥٨٥- وحَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، حَدَّثْنَا عبدُ
الله بنُ مَسْلَمَةَ القعنيُّ، حَدَّثْنَا مالكٌ، عن عبدِ الله بنِ يزيد، عن أبي
عيَّاش، عن سعدِ بنِ أبي وقَّاص، قال: سمعتُ رسولَ اللهَ﴿ُّ سُئِلَ عن
الرُّطَبِ بالتمرِ، فقال لِمَنْ حَوْلَهُ: (أَيَنْقُصُ إذا يَيْسَ؟) قالوا: نَعَمْ. قال:
(فلا إذا)(١).
٢٥٨٦- وحَدَّثْنَا الحسنُ بنُ غُلِيب الأزديُّ، حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ
عدي، حَدَّثْنَا عبدُ الرحيم بنُ سليمان الرازي، عن مالك بن أنسٍ، عن
عبدِ الله بن يزيد مولى الأسود بنِ سُفيان، قال: حَدَّثَنَا أبو عيَّاش مولى
سعد بنِ أبي وقّاص، عن سعد بن أبي وقاص: أن رسولَ الله لَ *ُ سُئِلَ
عن الرُّطَبِ بالتمرِ. فقال: ((هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟) قالوا: نَعَمْ.
فنھی عنه.
هكذا روى هذا الحديث مالكُ بنُ أنس لا اختلاف بين رواته
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (٣٣٥٩)، والشاشي (١٦٢)، وابن حبان (٤٩٩٧)، والدارقطني
٤٩/٣، والبيهقي ٢٩٤/٥، وابن عبد البر ١٧٥/١٩ من طريق القعني، به.
-٢٥٧-

کتاب المعاملات - البیوع
فيه، ولا زيادةً لِبعضهم فيه على بعضٍ إلا بما في حديث الحسن بن
غُليب من قوله - مولى سعد بن أبي وقاص- فإنا لم نَجِدْ ذلك في
حدیثٍ غيره.
وأما أُسامةُ بنُ زيد، فقد رواه عنه ابنُ وهبٍ، كما ذكرنا في هذا
البابِ.
وقد رواه الليثُ بنُ سعد عنه، فخالفه في إسناده.
٢٥٨٧- كما حَدَّثْنَا المطلبُ بنُ شعيب بن حيَّان الأزديُّ، حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني أسامةُ بنُ زيد وغيرهُ
عن عبدِ الله بنِ يزيدَ - مولى الأسودِ بنِ سفيان، عن أبي سَلَمَة بنِ عبدِ
الرحمن، عن بعض أصحاب النبيِّ ◌َ﴿: أن رسولَ اللهِلَ ◌ّ سُئِلَ عن رُطَبٍ
بتمرٍ. فقال: ((أينقُص الرُّطَبُ)؟ فقالوا: نَعَمْ. فقال رسولُ اللهِ وَُّ
((لايُبَاعُ الرُّطِبُ بِالْيَابِسِ)).
فاختلف الليثُ بنُ سعدٍ، وابنُ وهبٍ على أسامة في إسنادٍ هذا
الحديث.
ثم نظرنا: هل روى هذا الحديث عن عبد الله بن يزيد غيرهما؟
٢٥٨٨- فوجدنا إسماعيلَ بنَ يحيى المزني قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
الشافعيُّ، عن سفيانَ بنِ عُيينة، عن إسماعيل بنِ أُمية، عن عبدِ الله بن
يزيدَ، عن أبي عياش الزُّرقي، عن سعدٍ: أنه سُئِلَ عن رَجُلَيْنِ تبايعا سُلْتاً
بشعير، فقال سعدٌ: تبايَعَ رَجُلانٍ على عهد رسولِ اللهِ﴿ بتمرٍ
ورُطَبٍ. فقال رسولُ اللهِ ﴾: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبْسَ؟ قالوا: نَعَمْ.
فنھی عنه.
-٢٥٨-

کتاب المعاملات - البیوع
هكذا رواه ابنُ عُيينة، وهذا محالٌ، لأَنَّ أبا عياش الزُّرقي رجلٌ من
أصحابِ النبيِّ ◌َ﴿ جليلُ المقدار (١)، وليس لعبدِ الله بن يزيد لقاءُ مثلِه،
إنما يروي عن أبي سَلَمَة وأمثاله، وهذا اضطرابٌ شديدٌ، ولا سيما
روى الثوريُّ هذا الحديثَ عن إسماعيلَ، عن عبدِ الله بن يزيد، عن
رجلٍ لم يُسَمِّه، غير أن ابا حذيفة سَمَّاه
٢٥٨٩- كما حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو حُذيفة، قال: حَدَّثَنَا
سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أُمية، عن عبدِ الله بنِ يزيد، مولى عياش(٢)، عن
سعدٍ بن مالك، عن النبيِّ ◌َ/#، ثم ذكره.
وهذا أيضاً مما قد زَادَ فِي وَهَائِه واضطرابه، لأن عيّاشاً (٣) هذا لا
(١) هذا وهم من الطحاوي رحمه الله، فإن أيا عياش الزرقي في هذا الحديث ليس
هو الصحابي، وإنما هو زيد بن عياش التابعي، وقد فرَّق بينهما أبو أحمد الحاكم، أما
ابو عياش الزرقي الأنصاري والد النعمان بن أبي عياش، فهو غير هذا وله صحبة،
واسمه زيد بن الصامت عند أكثر أهل الحديث، وقد قيل غير ذلك، شهد مع النبي
بعض غزواته وحديثه في صلاة الخوف بعسفان عند أبي داود (١٢٣٦)، والنسائي
١٧٦/٣-٠٠١٧٧
(٢) كذا وقع في الأصل (المخطوط)، وقد رواه النسائي ٢٦٩/٧ من طريق محمد
بن يوسف الفريابي، والحاكم ٣٨/٢ من طريق عبد الله بن الوليد ومحمد بن كثير
وأبي نعيم وأبي حذيفة، والبيهقي ٢٩٤/٥ من طريق عبد الله بن الوليد ومحمد بن
يوسف الفريابي، ستتهم عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن
یزید، عن زید أبي عياش، عن سعد بن مالك. وليس في رواية النسائي ((أبي عياش)).
(٣) كذا قال رحمه الله، وقد جاء في إسناد غيره: زيد أبو عياش، والحديث
محفوظ من روايته.
- ٢٥٩ -

کتاب المعاملات - البیوع
نعرفه.
ثم نظرنا: هل رواه عن عبدِ الله بنٍ يزيد غيرُ مَنْ ذكرنا؟
٢٥٩٠- فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا
يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظِيّ، حَدَّثْنَا معاويةُ بنُ سَلاَّم، عن يحيى بن أبي
كثيرٍ، عن عبدِ الله بنِ يزيد: أن زيداً ابا عيَّاسِ أخبره، عن سعدِ بنِ أبي
وقّاص: أن رسولَ اللهِ ﴿ُ نهى عَنْ بَيْعِ التمر بالرُّطَبِ نَسِيئَةً (١).
٢٥٩١- ووجدنا محمدٌ بنَ عبدة بن عبدِ الله المروزيَّ قد حَدَّثْنَا،
قال: حَدَّثْنَا أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافعٍ، حَدَّثَنَا معاوية بنُ سلام، عن يحيى
بن أبي كثير، قال: أخبرني عبدُ الله: أن أبا عياشٍ، أخبره، أنَّه سَمِعَ
سعدَ بنَ أبي وقّاصٍ يقولُ: نهى رسولُ اللهل:﴿ عن بيعِ الرُّطَبِ بالْتُمْرِ
نَسِيئَةٌ(٢).
فكان يحيى بنُ أبي كثير لا يتجاوزه أحدٌ في الجَلالةِ ممن روى هذا
الحديث عن عبدِ الله بنِ يزيد، فأثبتَ أن النهيَ كان مِنَ النّبِيِّمَ ﴿ عما
(١) لفظ (نسيئة) تفرَّد بها يحيى بن أبي كثير، وخالفه مالك، وإسماعيل بن أمية،
والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد، ولم يقولوا فيه
((نسيئة))، قال الدارقطني: واجتمع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدلُّ على
ضبطهم للحديث، وفيهم مالك بن أنس. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٦/٤.
ورواه الحاكم ٣٨/٢-٣٩، والبيهقي ٢٩٤/٥ من طريق حرب بن شداد، عن
يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
(٢) رواه أبو داود (٣٣٦٠)، والدار قطني ٤٩/٣، والبيهقي ٢٩٤/٥ من طريق
الربيع بن نافع، بهذا الإسناد.
- ٢٦٠ -