النص المفهرس

صفحات 161-180

كتاب النكاح - الطلاق
وجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذا حَضَيَ أْحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَدَ خَيْرَا الوَصِيَّةُ
لِدَيْنِ وَالأَفْرَنَ بِالمَعْرُوفٍ حَقّاً على المنّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فكان ذلك
على الندبِ والحض، على على الإيجاب، فيكون مثلَ ذلك قوله عز
وجل في مَتَعِ المطلقات ﴿حقّاً على الْمُحْسِنَ﴾ و﴿حقّاً على المَتَّقِينَ﴾ يكون
ذلك على الترغيب في ذلك، والحضِّ عليه، فيكون في المطلقات جميعاً،
مدخولاً بهن كُنَّ، أو غيرَ مدخول بهن، كما قد رُوِيَ عن علي رضي
الله عنه
٢٤٥١- مما قد حَدَّثَنَا يُونُس بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ
الله بنُ وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب وموسى بن أيوب الغافقي،
عن عمه إياس بنِ عامر، أنه سَمِعَ عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه
يقولُ ذلك، يعني: لِكل مطلقة مُتْعَةٌ.
واحتمل أن يكونَ ذلك على الندب والحضِّ، واحتمل أن يكونَ
ذلك على الإيجاب لبعضهن دون بعض، كما قد رُوِيَ عن عبدِ الله بنٍ
عُمَرَ في ذلك
٢٤٥٢- مما قد حَدَّثَنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ أن مالكاً
أخبره، عن نافع، عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ أنه كان يقولُ: لكل مطلّقَةٍ مُتْعَةٌ
إلاَّ الَّتِي تُطَلّقُ وقد فُرِضَ لها صداقُ، فَحَسْبُها نِصْفُ ما فُرِضَ لها (١).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ) ٥٧٣/٢، وعنه رواه الشافعي في ((المسند))
٩/٢، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٢٥٧/٧.
-١٦١-

كتاب النكاح - الطلاق
٢٤٥٣- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو
حذيفة موسى بن مسعود، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ الثوري، عن عُبيد الله بن
عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابن عمر فذكر مثله.
فكان في هذا مِن قولِ ابنِ عُمَرَ إخراجُ المطلقات قَبْلَ الدُّخول
بهن مِن المُتَعِ اللاتي ذكرنا.
ثم التمسنا حُكْمَ ذلك من طريق النظر، فوجدنا الواجبَ إبدال
من الإبضاع يجبُ بوقوع التزويجات وانعقادها لا بما سوى ذلك، ولما
كانت المُتَعُ لا تُوجبها التزويجات اللاتي لا طلاقَ معها، كان بأنْ لا
يُوجَبَهَا الطلاقُ الذي یکون بعدها أحرى.
فإن قال قائل: فقد رأينا الطلاقَ يوجب النفقةَ والسُّكنى في العِدَّةِ
و لم يكونا واجبين قبل ذلك.
فكان جوابُنَا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الأمرَ ليس
كما ذكر، ولكنهما قد كانا واجبين بالتزويج وجوباً لم يرفعه الطلاقُ
الواقعُ فيه، فهذه حُجَّةٌ في وجوب التمتعِ للمطلقات بَعْدَ الدخول، فأما
المطلقاتُ قَبْلَ الدخول، فقد اختلف أهلُ العلم فيهن: هل لَهُنْ مُتَعُ
يحكم بها على مطلقيهم الذين لم يكونوا فرضوا لَهُنَّ صداقاً أم لا؟
فقال قائلون: لهن عليهم المُتَعُ وإن كانوا قد اختلفوا في مقادير
المتع، فقال قائلون منهم: هي المقدارُ الذي يُحرِىءُ في الصلاة مِنَ
ورواه عبد الرزاق (١٢٢٢٤)، وابن أبي شيبة ١٥٤/٥ من طريقين عن نافع، به.
- ١٦٢-

كتاب النكاح - الطلاق
اللباس. وممن قال ذلك منهم كثيرٌ من الكوفيين، منهم أبو حنيفة،
والثوري، والقائلون بقولهما.
وقال آخرون منهم: مقدارُ المتعة في هذا هو نصفُ صداق مثلها
من نسائها اللاتي يُرجع في مثل صداقها إلى أمثال صدقات أمثالهن،
وممن قال ذلك منهم حمادُ بن أبي سليمان، وهذا هو الأوْلَى مما قالوه في
ذلك على أصولهم التي بَنَوْا هذا المعنى عليها.
وقال قائلون من أهل العلم سواهم: إنَّ الَّتَعُ في هذا محضوضٌ
عليها، مأمورٌ بها، غيرُ مُحْبَرٍ عليها، وممن قال ذلك منهم: مالكُ بن
أنس، وخالفَ الآخرينَ الذين ذكرناهم في ذلك، لأن أولئك يوجبُونها،
ويُجبرون عليها، ويحبسون فيها، وكان الأوْلَی مما قد قيل في ذلك عندنا
- والله أعلم - الإيجابُ لها، والحبسُ فيها، لأن التزويجَ وَقَعَ بلا تسميةٍ
صداقٍ أوجبَ لها صداقَ مثلِها على زوجها، كما أوجب ملك بُضْعِها
لزوجها، فلمَّا وقع الطلاقُ قبلَ الدخول، أُسقط عَنِ الزوج نصفُ
الواجب عليه قبل الطلاق مما قد كان محبوساً في جميعه لو لم يُطلق، فإذا
طلّق، فسقط عنه بالطلاق نصفُه، بقي النصفُ الباقي عليه كما كان
عليه قبل ذلك من فروضه إيّاه، وأخذه به، وحَبْسِه فيه، كما إذا سَّى
لها صداقاً، ثم طلقها قبلَ دخوله بها، فزال عنه نصفُه، يكون لنصفُ
الباقي لها عليه على حكم كُلّه الذي كان لها عليه قبلَ الطلاق مِن
لزومه إياه لها، ومن حَبْسِه لها فيه.
وقد رُوِيَتْ عن المتقدمين آثارٌ في المنَع بالطلاق نحن ذاكروها في
هذا الباب إن شاء الله.
-١٦٣-

كتاب النكاح - الطلاق
فمنها ما قد حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيب، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن
بنُ زياد، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، قال: أخبرني الحكمُ أن رجلاً خاصم إلى
شُريح في مُتَعة امرأته، فقال شريح: ﴿وَلِلمُطَلََّاتِ سَاعْ بِالمَغْرُوفِ حَقّاً على
المُتْقِينَ﴾ فإن كنتَ مِن المتقين، فعليك مُتْعَةٌ. ولم يقضِ به(١).
ومنها ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ ابن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وهبّ، عن
شعبة، عن أيوب، عن سعيد بنِ جُبير، قال: لكل مطلقة متعة(٢).
وما قد حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصور(٣)،
قال: حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، قال: أنبأنا يونس، عن الحسن، ثم ذكر مثله.
ومنها ما قد حَدَّثْنَا يوسفُ، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، قال: حَدَّثْنَا
هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عَبْدُ الملك، عن عطاء، قال: لِكُلِّ مطلقة متاعٌ، إلا
التي طلقها قبل أن يَدْخُلَ بها وقد فرض لها، فلها نصفُ الصداق(٤).
(١) رواه البيهقي ٢٥٧/٧ من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر، عن
شعبة، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (١٢٢٤٢)، وسعيد بن منصور (١٧٧٩)،
والبيهقي ٢٥٧/٧ من طريق ابن سيرين، عن شريح بنحوه.
(٢) رجاله ثقات، ورواه سعيد بنُ منصور (١٧٨٤) عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عن
أيوب، به.
ورواه البيهقي ٢٥٧/٧ من طريق إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثْنَا وهب بن جرير،
حَدَّثْنَا شعبةُ، عن أبي یشیر، عن سعيد بن جبير،
(٣) في ((السنن)) (١٧٧٤)، ورجاله ثقات. ورواه ابن أبي شيبة ١٥٤/٥، عن
عبد الأعلى، عن يونس، بهذا الإسناد.
(٤) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (١٧٧٥)،
-١٦٤-

کتاب النكاح - الطلاق
ومنها ما قد حَدَّثَنَا يوسفُ، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ(١)، قال: حَدَّثَنَا
هُشَيْمٌ، قال: أنبأنا مغيرةٌ، عن إبراهيم، ومحمد بن سالم، عن الشعبيِّ
مثله.
ومنها ما قد حَدَّثْنَا يوسف، قال: حَدَّثَنَا سعيد(٢)، قال: حَدَّثْنَا
هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، أنه قال: لِكُلِّ مطلقة متاٌ
حتى المُخْتَلَعَة.
وفيما ذكرنا فيما قد تَقَدَّمَ من هذا الباب ما قد دَلَّ على الصحيح
مما قد قالوه في ذلك مما ذكرناه عنهم، والله نسأله التوفيق.
ورواه عبد الرزاق (١٢٢٣١) عن ابن جريج، عن عطاء.
ورواه ابن أبي شيبة ١٥٥/٧ عن إسماعيل بن عُلية، عن ابن نجيح، عن عطاء.
(١) في ((سننه)) (١٧٧٧)، ورجاله ثقات غير محمد بن سالم - وهو الهمداني -فقد
روی له الترمذي، وهو ضعيف.
(٢) في («سننه)) (١٧٨٠)، وإسناده ضعيف. جويبر - وهو ابن سعيد الأزدي-
ضعيف.
ورواه عبد الرزاق (١٢٢٤٨) عن الثوي، عن جويبر، به.
- ١٦٥-

كتاب النكاح - الطلاق
٣٢٦- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في أمرِهِ
زَوْجَةَ النَّحَّامِ أنْ لا تُكَحِّلَ ابنتها في عِدَّتِها مِنْ وفاة زوجها بعد
أنْ أعلمتْهُ خوفَها على عينِها إنْ لم تفعلْ ذلك
٢٤٥٤ - حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، عن زينبَ ابنةٍ أمِّ سلمةَ،
عن أمِّ سلمةَ، أنَّ امرأةٌ تُوفّي عنها زوجُها، ورَمَدَتْ، وخَشُوا على
عَيْنِها، فَأَتَوْا النِيَّ ◌َ﴿، فستأذُنُوهُ في الكُحْلِ، وذكرُوا أَنَّهم يخشَوْنَ على
عَيْنِها، فقال: (لا، قد كانت إحْداكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ بَيتِها في أخلاسِها
- أو في أحلأْسِها في شرِّ بيتِها- فإذا كان حولٌ، مرَّ كلبٌ، فَرَمَتْهُ
بِبَعْرةٍ، فلا، أربعةَ أشهُرِ وعَشْرا)(١)
٢٤٥٥- حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثَنَا الفِرِيبابيُّ، قال:
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٢٩١/٦-٢٩٢ و٣١١، والطيالسي (١٥٩٦)،
والبخاري (٥٣٣٨) و(٥٧٠٦)، وملم (١٤٨٨) (٦٠)، والنسائي ١٨٨/٦،
والطبراني ٢٣/(٨١٣)، وابن الجارود في ((المنتفى)) (٨٦٧)، والبيهقي ٤٣٩/٧ من
طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وقوله: ((فلا، أربعة أشهر وعشراً) وهي في البخاري (٥٧٠٦) كذلك، قال
الحافظ: كذا للأكثر، وعند الكُشْمَيْهَني: فهلا أربعة أشهر وعشراً) وهي واضحة،
وأما الاقتصار على حرف النهي، فالمنفي مقدَّر، كأنه قال: فلا تكتحل، ثم قال:
تمكث أربعة أشهر وعشراً.
-١٦٦-

كتاب النكاح - الطلاق
حَدَّثْنَا سفيانُ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، عن زينبَ ابنةٍ
أمِّ سلمةَ أنَّ ابنةَ النَّحَّامِ تُوفِّيَ عنها زوجُها، فَأَتَتْ أمُّها النبيَّمَ﴿، قالتْ:
إِنَّ ابنتي تَشْتَكي عينها، فَأُكحِلُها، فإنّى أخْشَى أنْ تَنَفَقِىَ عِينُها؟ قال:
((وإن انفقأتْ))- أي: فلا تفعلي - «قد كانت إحْداكُنَّ تَمْكُثُ بعدَ
وفاة زوجها حولاً، ثم ترمِي من خَلْفِها بِبَعْرٍ)(١).
٢٤٥٦ - حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، أن مالكاً أخبرَهُ، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر بنِ محمدِ بنِ عمرو بنٍ
حزمٍ، عن حُميدٍ بنِ نافعٍ، عن زينبَ ابنةٍ أبي سلمَة، قالت: سمعتُ أَمَّ
سَلَمَةٍ تقولُ: جاءَت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِلَ﴿، فقالت: يا رسولَ اللهِ: إِنَّ
ابنِي تُوُفّي عنها زوجُها، وقد شَكَتْ عينُها، أفْتُكَحُّلُها؟ فقالَ رسولُ
اللّه ◌َ: ((لا) -مرتين أو ثلاثاً- كلُّ ذلك يقولُ: ((لا)، ثمَّ قالَ: ((إنّما هي
أربعةٌ وعشرُ، وقد كانتْ إحداكُنَّ في الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عندَ رأسٍ
الحولِ))(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن فيه انقطاع بين زينب وبين ابنة النَّخَّام -
وهي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن النِّحَّام العدوية- والواسطة هي أم سلمة -أم
زينب كما في الرواية السابقة -.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ٥٩٧/٥، ومن طريقه رواه ابن حيان
(٤٣٠٤).
ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٣ عن يونس، بهذا الإسناد.
-١٦٧ -

كتاب النكاح - الطلاق
٢٤٥٧- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ منهالٍ،
قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن حميدِ بنِ
نافعٍ، عن زينبَ ابنةٍ أمِّ سَلَمَةٍ، عن أمِّ سلمَةَ وأمِّ حبيبةَ، أنَّ امرأةً قالتْ:
يا رسولَ الله: إنَّ ابنِي توفّي عنها زوجُها، وقد خَشِيتُ على بَصَرِها،
أفَأُ كَحِلُها؟ فقال: ((قد كانت إحْداكُنَّ ترمي بالبَعْرَةِ على راسِ الحولِ،
وإنما هي أربعةَ أشهُرِ وعشرُ)(١).
٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بن معبدٍ، عن عبيدِ الله
بن عمروٍ، عن يحى بنِ سعيدٍ، عن .. ثم ذَكَّرَ بإسنادِهِ مثلَه(٢).
٢٤٥٩ - حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حبيبِ بنِ
عربي، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن يحيى - يعني ابنَ سعيدٍ - عن
حُميدٍ بنِ نافعٍ، عن زينبَ، أنَّ امرأةً سالتْ أمَّ سلمةً وأمَّ حبيبةً:
أتكتَحِلُ في عِدَّتها مِن وفاةِ زوجها؟ فقالَتا: أتَتِ امرأةٌ النبيَّ:﴿ فسألتْهُ
عن ذلك، ثم ذَكَرَ بقيَّةَ هذا الحديثِ(٣).
(١) رواه الطبراني ٢٣/(٤٢٥) من طريق محمد بن أبي عوان الزيادي، عن حماد
بن سلمة، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في «شرح معاني الآثار» ٧٥/٣ بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٠٦/٦.
ورواه الطبراني ٢٣/(٤٢٦) و(٨١٥) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا
الإسناد.
ورواه الحميدي (٣٠٤)، ومسلم (١٤٨٨) (٦١)، والنسائي ١٨٨/٦-١٨٩
- ١٦٨-

كتاب النكاح - الطلاق
٢٤٦٠- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ منهالِ،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينةً، عن أيوبَ بنِ موسَى، عن حميدِ بنِ نافعٍ،
عن زينبَ ابنةٍ أمِّ سلمة، عن أمِّ سلمةَ، أن امرأةٌ أَتَتِ النبيَّ :﴿ .. ثمَّ
ذَكَرَ بقيَّةَ هذا الحديثِ(١).
٢٤٦١ - حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا شعيبُ
بنُ الليثِ، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، عن أيوبَ بنِ موسى، قالَ: قالَ حميدٌ:
وحدثتني زينبَ ابنةُ أمِّ سلمةَ، عن أُمِّها أمّ سلمةَ، أنها قالتْ: جاءتٍ
امرأةٌ من قريشٍ بنت النّخَّام إلى رسولِ اللهِ﴿، ثم ذكرَ بقيَّةَ هذا
الحديثِ(٢).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذه الاثارِ نَهَى رسولُ اللهَلَ﴿ المعتدَّةً مِنْ
وَفَاةٍ زوجها أنْ تُكَحِّلَ عينَها في عدَّتِها مع خَوِفِها على عينِها إنْ لم
تفعلْ ذلكَ بهما.
فقال قائلٌ: كيفَ تقبلونَ هذا عن رسولِ الله ﴿ وأهلُ العلمِ
و ٢٠٥ و٢٠٥ - ٢٠٦، وابن ماجه (٢٠٨٤) والطبراني ٢٣/(٨١٥) و(٨١٧) من
طرق عن يحيى بن سعيد، به.
(١) رواه الطبراني ٢٣/(٨١٦) من طريق ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن
عيينة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٣.
ورواه النسائي ٢٠٥/٦ عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد.
-١٦٩-

كتاب النكاح - الطلاق
جميعاً على خلافِهِ، وعلى إباحةِ الكُحلِ لِمثلِها للضرورةِ الداعيةِ بها إلى
ذلكَ؟
فكان جوابُنا له في ذلكَ، وبالله التوفيقُ: أنَّ هذا الحديثَ قد جاءَ
عن رسول الله ﴿ متواتراً من هذه الوجودِ الصِّحَاحِ، التي تقبلها
العلماءُ، وفي تركِها لما فيه بعدَ تناهيه إليهم، واستعمالِهم خلافَهُ ما قد
دلَّ على نسخِه، لأنهم مأمونونَ على نسخِه كما هُمْ مأمونونَ على ما
رَوَوْهُ، ولما كانوا كذلك، كانَ تركُهم لما رَوَوْهُ من هذه الوجوهِ
المحمودةِ عندَهُمْ على أنهم تَرَكُوا ذلك لِما يُوجِبُ لهم تركُه، وصارُوا
إلى ما هُوَ أَوْلَى بهم منهُ مِمَّا قد نسخَهُ، ولولا أنَّ ذلكَ كذلكَ، لكانَ
قد سقطَ عَدْلُهم، وفي سقوطِ عدلِهم سقوطُ رواياتِهم، وحاشَ للهِ حلَّ
وعزَّ أن تكونَ حقيقةُ أمورهِم كذلكَ، ولكنَّه كانَ لما قد روينا على مَا
وصْفَنَا، ثم الْتَمَسْنَا هلْ نجدُ في الآثارِ ما يدلُّ على شيءٍ من ذلكَ؟
٢٤٦٢ - فوجدنا يونسَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، قال: أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكيرِ، عن أبيهِ، قال: سَمِعْتُ المغيرةَ بنَ
الضحاكِ، يقولُ: أخبرتِنِي أمُّ حكيمٍ بنت أسِيدٍ، عن أمِّها أن زوجَها
تُوُفِّيَ فكانتْ تشتَكِي، فتكتَحِلُ بِكُحلِ الجلاءِ، فأرسلتْ مولاةً لها إلى
أمِّ سلمةَ، فسألتها عن كُحْلِ الجلاء، فقالتْ: لا تكتحلِي إلاَّ مِنْ أَمْرٍ لا
بُدَّ منهُ، يشتَدُّ عليكِ، فتكتحِلُ بالليلِ، وتمسحُهُ بالنهار، ثم قالت عندَ
ذلك أمُّ سلمةَ: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِوَ ﴿ِ حِينَ تُوُفِّيَ أبو سلمةَ، وقد
- ١٧٠ -

كتاب النكاح - الطلاق
جعلتُ على عينيٍ صَبِراً، فقالَ: ((ما هذا يا أمَّ سلمةَ؟)) قالتْ: يا رسولَ
الله، إنَّما هو صَبِرٌ ليسَ فيه طيبٌ. قال: ((إِنَّهُ يَشُبُّ الوّجْهَ، ولا تجعلِيهِ
إلّ بالليلِ، وتَنْزِعِينَه بالنهارِ، ولا تَمْتَشِطي بالطّيبِ، ولا بالحِنَّاءِ، فإِنَّهُ
خَضابٌ) قلت: بأيِّ شيءٍ أمْتَشِطُ يا رسولَ الله؟ قال: «السِّدْرِ تُغَلَّقِينَ
بِهِ رأسَكَ))(١).
قال أبو جعفر: فكانَ في هذا الحديثِ من قولِ أمِّ سلمةَ للمرأةِ
التي سألَنْهَا عمَّا سألَتْها عنهُ في هذا الحديثِ: لا تفعلي ذلك إلاَّ لِمَا لا
بدَّ منْهُ، وقد سَمِعْتُ مِنَ النِيِّ ◌َ﴿ ما يُخَالِفُ، فاستحالَ أنْ يكونَ كانَ
ذلكَ منها إلاَّ وقد عَلِمَتْ بنسخِهِ مِنْ قِبَلِهِ﴾، لأنّها رضوانُ الله عليها
مأمونةٌ علَى ما قالتْ: كما كانتْ مأمونةً على ما رَوَتْ، والله نسألهُ
التوفيقَ(٢).
(١) إسناده ضعيف. المغيرة بن الضحاك لا يعرف، وكذا أم حكيم وأمها، ومخرمةُ
بن بكير روايته عن أبيه وِجَادَةٌ من كتابه، قاله أحمد وابنُ معين وغيرهما، وقال ابنُ
المديني: سمع من أبيه قليلاً.
ورواه أبو داود (٢٣٠٥)، والنسائي ٢٠٤/٦ -٢٠٥، والطبراني ٢٣/ ١٠١٣)
و(١٠١٤)، والبيهقي ٤٤٠/٧-٤٤١ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وروى مالك في («الموطأ)) ٥٩٨/٢، ومن طريقه البيهقي ٤٤٠/٧ بلاغاً أن أمَّ
سلمة زوج النبي # قالت لامرأةٍ حادًّ على زوجها، اشتكت عينيها، فبلغ ذلك منها:
اکتحلی بگُحْل الجلاء بالليل، وامسحيه بالنهار.
(٢) قال الإمام النووي تعليقاً على قوله: ((لا تكتحل)) في حديث أم سلمة: فيه
- ١٧١-

كتاب النكاح - الطلاق
دليل على تحريم الاكتحال على الحادة، سواءً احتاجت إليه أم لا، وجاء في حديث أم
سلمة في («الموطأ) وغيره: ((اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار)، ووجه الجمع أنها إذا لم
تحتج إليه لا يَحِلُّ، وإذا احتاجت إليه، لم يجز بالنهار، ويجوز بالليل مع أن الأولى
تركه، فإن فَعَلَت، مسحتْه بالنهار، قال: وتأول بعضُهم حديثَ الباب على أنه لم
يتحقق الخوف على عينيها، وتعقب بأن في حديث شعبة المذكور: «فخشوا على
عينيها))، وفي رواية ابن منده المقدم ذكرها: ((رمدت رمداً شديداً، وقد خشيت على
بصرها)، وفي رواية الطبراني أنها قالت في المرة الثانية: ((إنها تشتكي عيبها فوق ما
يظن، فقال: لا))، وفي رواية القاسم بن أصبغ أخرجها ابنُ حزم: ((إني أخشى أن
تنفقئ عينها، قال: لا وإن انفقأت، وسنده صحيح، ومثل ذلك أفتت عائشةُ أسماء
بنت عميس، أخرجه ابن أبي شيبة، وبهذا قال مالك في رواية عنه بمنعه مطلقاً، وعنه:
يجوزُ إذا خافت على عينها بما لا طيبَ فيه، وبه قال الشافعية مقيداً باللّل، وأجابوا
عن قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر ونحوه.
- ١٧٢-

كتاب المعاملات - البيوع
كتاب المعاملات
-١٧٣ -

كتاب المعاملات
موضوعات كتاب المعاملات
- البيوع:
١٧٥
إن التجار هم الفجار.
١٨٢
أحكام عامة في البيوع
الوزن والمكيال
٢٧٧
المتباعيان بالخيار.
٢٧٩
الغبن في البيع.
٣٠٥
عهدة الرقيق.
٣٠٦
النهي عن بيع الحصاة.
٣١٠
الحجز على السفيه
٣١٣
شرط الانتفاع بالمبيع إلى أجل
٣٢٣
الرهن.
٣٣٢
العارية
٣٣٤
- المزارعة وحدود الأرض
٣٤٥
- المداينات.
٣٨٨
- الصلح.
٤٤٥
- اللقطة
٤٣٩
- الرق والمكاتبة والعتق.
٤٧٩
-١٧٤ -

کتاب المعاملات - البيوع
٣٢٧- بابُ بیانِ مُشکل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله:
((إِنَّ التَّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ)
٢٤٦٣ - حَدَّثْنَا علىُّ بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الوهّاب بنُ
عطاء، قال: حَدَّثْنَا هِشامُ الدَّسْتُوَائي، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي
راشد وهو الحُبْرَاني أنه سَمِعَ عبد الرحمن بن شِبْل يقول: سَمِعْتُ
رسولَ اللهِ ﴿ يقول: (إِنَّ الْتُّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ) فقيل: يا رسولَ الله:
أَيْسَ قد أحلَّ الله البيعَ؟ قال: ((بلى، ولكنهم يَحلِفُون ويأْثَمون،
ويحلِفُونَ ويكذِبُون))(١).
٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو سَلمة مُوسى بنُ
إسماعيل المِنْقَرِيُّ، قال: حَدَّثْنَا أبانُ بنُ يزيدٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى - وهو
ابنُ أبي كثير - عن زيدٍ - وهو ابنُ سلام- عن أبي سلام -وهو
الحَبَشِي - عن أبي راشدٍ، عن عبد الرحمن بنِ شبل، أن معاويةً قال له:
إذا أتيتَ فُسْطَاطِي، فَقُم في النَّاسِ، فأخبر بما سَمِعْتَ مِن رَسُولِ الله ◌ِ
فقال: سمعتُ رسولَ الله يقولُ: (إِنَّ الْتُّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ) فقال رجلٌ: يا
رسولَ الله !: أَلَمْ يُحِلَّ اللهُ البيعَ؟ فقال: ((إنّهم يقولُون ويكْذِبُونَ،
(١) إسناده حسن، ورواه أحمد ٤٢٨/٣ عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشم
الدستوائي، به.
ورواه ابن جرير في مسند علي من ((تهذيب الآثار)) (٩٧) و(٩٨)، والحاكم
٦/٢-٧ من طريق معاذ بن هشام، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير،
قال: حدثني أبو راشد الحبراني أنه سمع عبد الرحمن بن شبل.
- ١٧٥-

کتاب المعاملات - البیوع
ويَحِلِفُون ويأْثَمونَ)(١).
فقال قائلٌ: كيف تقبلونَ هذا على رسول الله ﴿ٌ وقد أحلَّ الله
البيعَ؟ فقال: ﴿وَأَحَلَّاللّه التَّعَ وحَرَّمَ الرّيَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقال: ﴿وَلاَ
تَأْكُوا أَمْوَكُمْ يَنَكُمْ بِالْبَاطِإلَ أنْ تَكُونَ بِجَارَةَ عَنْ تَرَاصِ
نْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فكيف يجوزُ أن يكونَ أهل هاتين الآيتين
فُجَّاراً؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ذلك
عندنا - والله أعلم- إنَّما هو على الَذْمُومِين من التَّجار في تجاراتِهم، لا
على المحمودين فيها، واللُّغةُ تُطلق مثل هذا في الذمِّ والحَمْدِ جميعاً.
وَمِنْ ذلك قولُ الله لنُبِّهِمَ﴿: ﴿وَنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ
(١) رواه ابن جرير في مسند علي من ((تهذيب الآثار)) (١٠٠) عن ابن المثنى،
حَدَّثْنَا أبو عامر، حَدَّثْنَا علي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم ٧/٢ بإسقاط ((أبي سلام) من طريق عفان بن مسلم، حَدَّثْنَا أبان
بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن سلام، عن أبي راشد الحبراني،
عن عبد الرحمن بن شبل ...
ورواه عبد الرزاق في («المصنف)) (١٩٤٤)، وعنه أحمد ٤٤٤/٣، عن معمر، عن
يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام قال: كتب معاوية إلى عبد
الرحمن بن شيل أن علم الناس ما سمعت من رسول الله ﴾ ...
ورواه ابن جرير (٩٩) عن ابن المثنى، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن يحيى بن
أبي کثیر، عن زيد بن سلام، عن عبد الرحمن بن شبل.
-١٧٦-

كتاب المعاملات - البيوع
◌ُأُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وفي قومِهِ مَن لم يدخل في هذه الآية وهُمُ
الكُفَّارُ به منهم، الجاحدون لِما جاءهم به، وقولُه عز وجل: ﴿وَكَذَّبَ
بِهِ قَوْمُكُ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] فلم يُرِدْ بذلك عز وجل كُلَّ قومه،
وإنما أرادَ به المكذّبين له منهم خاصةً دونَ المُصَدِّقين له منهم رضوان الله
علیھم.
ومن ذلك قولُ النِيِ ﴾ في قُنوته في صلاةِ الصبح: «اللهمَّ اشْدُدْ
وَطْأْتَكَ على مُضَر))(١)، وهو من مضر، وخِيارٌ مِنْ خَلقه من مضر،
وإنما أراد بذلك الكُفَّارِ مِنْ مُضَرَ، لا مَنْ سواهم.
فمثلُ ذلك ما ذكرنا عن النبيِّ :﴿ في التُّجَّار لَّا كان الأغلبُ
عليهم ما ذكرهم به، جاز إطلاقُ القول الذي أطلقه فيهم، لأنه * إنما
خاطب بذلك العربَ الذين يفهمون مُرَادَه، والذين لُغاتُهم لغته.
وقد رُوِيَ عنه أيضاً ﴿ مما يدخلُ في هذا البابِ:
٢٤٦٥- ما قد حَدَّثْنَاه عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّي، قال: حَدَّثَنَا
أبو مُعاوية الضريرُ، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن قيس بنِ أبي
غَرَزَة، قال: خرج علينا رسولُ الله :﴿ ونحنُ السِّماسِرة، فسمّانا باسمٍ
هو أحسنُ اسمِنَا، فقال: ((يَا مَعْشَرِ التَّجَّارِ، إِنَّ الْبَيْعَ يِحْضُرُهُ اللَّغْوُ
(١) قطعة من حديث مطول رواه البخاري (٤٥٩٨)، ومسلم (٦٧٥) من
حديث أبي هريرة.
-١٧٧-

كتاب المعاملات - البيوع
والحَلِف، فشُوبُوه بالصَّدَقَةِ)(١).
٢٤٦٦- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو
داود، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: سمعتُ أبا وَائلٍ
يُحدِّث، عن قيس بن أبي غَرَزَة.
قال شعبة: وأخبرني الأعمش، أنه سمع أبا وائل يُحدِّث، عن قَيْس
بن أبي غَرَزَة أَنَّه قال: خرج علينا رسولُ اللهِوَ﴿ ونحن بالسُّوق نَبِيعُ
بالأسواق، ونحن نُسَمَّى السماسِرَةَ، فسمانا باسم أحسن مِمَّا سَّيْنَا به
أنْفُسَنا، فقال: (يا مَعشَرَ التِّجَّارِ إنّه يُخالِطُ بَيْعَكُمْ حَلِفٌ وَلَغْوٌ،
فشُوبُوهُ) قال الأعمش: (بصدقةٍ)، وقال حبيب: (بشيءٍ من
صدقةٍ(٢).
٢٤٦٧- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ، قال: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قال: حَدَّثَنَا
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٦/٤ عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٦/٤ و٢٨٥، وأبو داود (٢٣٢٦)، والطيالسي (١٢٠٤)، وابن ماجه
(٢١٤٥)، والبيهقي ٢٦٥/٥، والطبراني ١٨/(٩٠٥) و(٩,٧) و(٩٠٨) من طريق
الأعمش، به.
قال الإمام الخطابي: السمسار أعجمي، وكان كثير ممن يُعالج البيع والشراء فيهم
عجماً، فتلقّنُوا هذا الاسمَ عنهم، فغَّره رسول الله # إلى التجارة التي هي من الأسماء
العربية، وذلك معنى قوله: ((فسمانا باسم هو أحسن اسمنا)).
(٢) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٦/٤، والطيالسي (١٢٠٥)، والحاكم ٥/٢- ٦،
والبيهقي ٢٦٦/٥، والطبراني ١٨/(٩٠٦) و(٩٠٩) و(٩١٠) و(٩١١) من طريق
حبيب بن أبي ثابت، به.
-١٧٨-

کتاب المعاملات - البیوع
شُعْبَةُ، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، قال: سمعتُ أبا وائلٍ يُحدِّثُ عن قيس
بن أبي غَرَزَة، قال شُعبة: وأخبرني الأعمش سمع أبا وائل يحدِّث عن
قيس بن أبي غرزة، قال: خرج علينا رسولُ الله ﴿ ثم ذكر مثلَه(١).
٢٤٦٨ - وما قد حَدَّثَنَا بكّار بن قُتَيبةً، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
بكر السَّهْمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ أبي صَغِيرَةً، عن عمرو بن دينار،
أن البراء بن عازبٍ، قال: أتانا رسولُ الله ◌ُ﴿ ونحنُ نتبايَعُ بالسُّوقِ،
فقال: (يا معشرَ التَّجَّارِ إِنَّكُمْ تُكْثِرُونَ الَحَلِفَ، فَاخْلِطُوا بَيْعَكُمْ هذا
بالصَّدقةِ) فسمانا يومئذ التجار(٢).
قال أبو جعفر: فكان ذلك أيضاً كما قد رويناه قبلَه، وكان
الكلامُ فیہ کالکلام فیما تكلّمنا به فيما رويناه قبله.
(١) رواه أحمد ٦/٤، والنسائي ١٤/٧ و١٥، وأبو داود (٣٣٢٧)، وابن الجارود
في («المنتقى)) (٥٥٧)، والحاكم ٥/٢، والترمذي (١٢٠٨)، والطبراني ١٨ /(٩١٢)
هو (٩١٣) و(٩١٤) من طرق عن عبد الملك بن أعين، وعاصم بن بهدلة، وجامع بن
أبي راشد، ثلاثتهم عن أبي وائل، به.
ورواه النسائي ١٥/٧، وأحمد ٦/٤، والطبراني ٩٠٣/١٨) و(٩٠٤)، والحاكم
٥/٢ من طريق مغيرة بن مقسم، والنسائي ١٥/٧ و٢٤٧، والطبراني (٩١٩)، والحام
٥/٢ عن منصور بن المعتمر، كلاهما عن أبي وائل، به.
(٢) رجاله ثقات إلا أن عمرو بن دينار لم يسمع من البراء بن عازب فيما قاله
ابنُ معين.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢١/٧- ٢٢، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٤٨٤٨) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد.
-١٧٩-

كتاب المعاملات - البيوع
وقد رُوِيّ هذا الحديث عن رسول الله ﴿ من وجه آخرِ، بَيَّنَ فيه
مَنْ أرادَهم من التّجَّار، واستثنى من لم يُرِدْه منهم بذلك القول.
٢٤٦٩- كما حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: حَدَّثَنَا
عليٌّ بنُ قَادِمٍ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم،
عن إسماعيل بن عبيد الله بن رِفَاعة، وقال مَرَّةٌ: ابن عُبيد بن رِفَاعة، عن
أبيه، عن جدِّه، قال: خرج رسولُ الله/﴿ إلى البَقِيع فقال: (يا معشر
التجار)) حتى اشْرَأبوًا لَهُ، فقال: ((إِنَّ التحار يُحْشَرون يومَ القيامة
فُجَّاراً إلاّ مَنْ اتَّقَى وَصَدَق وَبَ)(١).
فبَيَّن لنا هذا الحديثُ التَّجَّار المعنيين بما في الأحاديث الأُوَلِ وأَنّْهم
غيرُ التُّجَّارِ الذين يَسْتَعْمِلونَ في تجارتِهِم الصِّدْق والتَّقى والبِر. وبالله
التوفيق.
وقد رُوِيَ عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه عن النبي { 4* في
هذا المعنى
٢٤٧٠ - ما قد حَدَّثَنَا أبو أُيُوب عُبَيْدُ الله بن عِمران الطَّبَراني،
(١) إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة، لم يوثقه غير ابن حبان.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٩٩٩)، والدارمي ٢٤٧/٢، والترمذي (١٢١٠)، وابن
ماجه (٢١٤٦)، والطبراني (٤٥٣٩) و(٤٥٤٠) و(٤٥٤٢) و(٤٥٤٣)، والبيهقي
في «سننه) ٢٦٦/٥، وفي («شعب الإيمان)) (٤٨٤٩)، والطبري في مسند علي من
(تهذيب الآثار)) (٩٢) و(٩٣) و(٩٤) و(٩٥) و(٩٦) من طرق عن عبد الله بن
خثيم، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (٤٩١٠)، والحاكم ٦/٢، ووافقه الذهبي،
وقال الترمذي: حسن صحيح.
- ١٨٠ -