النص المفهرس

صفحات 141-160

كتاب النكاح - الطلاق
وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حَدَّثْنَا محمود بنُ غلاين، قالا: حَدَّثْنَا وكيعٌ،
عن سفيانَ، عن محمد بنِ عبد الرحمنِ مولى آل طلحة، عن سالم، عن
ابنِ عمر مثله(١).
فكان هذا الحديثُ مما استدلَّ به قومٌ من أهلِ العلمِ ممن مذهبُه أنَّ
الحاملَ لا تحيضُ على مذهبه ذلك، وقال: لما أمر رسولُ اللهِمَ﴿ ابنَ
عمر أن يُطلقها بَعْدَ أن يُراجِعَها وهي طاهرٌ أو حاملٌ، دلَّ ذلك أن
الحملَ لا حَيْضَ فيه، لأَنَّه لو كان فيه حيضٌ لم يأمره أن يُطَلِّقها في
حال قد تكونُ فيها حائضاً، وفي أمره إِيَّاه أن يُطَلّقَها في تلك الحالِ من
غير أن يقولَ له غيرُ حائض ما قد دلَّ على أن لا حيضَ في الحمل.
وقال الذين خالفوهم في ذلك: هذا الكلامُ الذي ذكرتموه في هذا
الحديث مستحيل، لأنه لم يُطلقها وهي طاهر، فذكر موضعَ الطهرِ
الذي يكونُ فيه موضع ذلك الطلاق، ثم قال: ((أو حامل)، والحامل
موضع للطلاق، فلم تكن الضرورةُ تدعو إلى ذكر الحملٍ، لأن المقصودَ
بطلاق السنة إليه هو الطهرُ، وإذا كان الحملُ لا حيضَ فيه، كان طهراً،
(١) حديث صحيح. وهو في «سنن النسائي» ١٤١/٦ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٤٧١) (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير،
وأبو داود (٢١٨١) عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي (١١٧٦) عن هناد بن
السري، وابن ماجه (٢٠٢٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، سنتهم عن
و کیع، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٦/٢ و ٥٨-٥٩ عن و کیع، به.
- ١٤١ -

كتاب النكاح - الطلاق
وكان الكلامُ به فضلاً، وكان ذكرُ الطهر الذي قبلَه يُغني عن ذكره،
وحاشَ اللهِ عزَّ وجلَّ أن يكونَ في كلامٍ رسولِ اللهِ ﴿لَ ما لا يحتاجُ إليه،
وما لا فائدة فيه.
فكان مِن جوابنا لهذا القائلِ عن الذي خاطبهم بهذا الخطابِ أن
في هذا الكلام المضافِ إلى رسول الله 8# أكثر الفائدة، وذلك أن
الطاهر لا تطلق في طهرها إلا أن تكونَ غير محامَعَةٍ فيه، والحامل جائز
أن تطلق في حملها وقد جُومِعَتْ فيه، أو لم تُجامع، لأن جماعَ الطاهر
جماعٌ قد يكونُ عنه حمل، وجماعُ الحامل جماعٌ لا يكونُ عنه حمل،
فكان حكمُ الطهرِ الذي لا حَمْلَ معه، وحكمُ الطهر بالحمل فيهما هذا
المعنى الذي ذكرنا مما يتباينان فيه، ويختلفان فيه. فأمر رسولُ الله داخل
ابنَ عمر أن يُطلِّقها طاهراً طهراً لم يُجامِعْها فيه، وإن كان لم ينقل إلينا
في هذا الحديثِ، فإنَّه قد نُقِلَ إلينا في غيره.
٢٤٢٥- كما قد حَدَّثَنَا فهد، حَدَّثْنَا عليُّ بن معبد، حَدَّثْنَا أبو
المليح الرَّقِيُّ، عن ميمون بنِ مِهران، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما أنَّه
طلّق امرأتَه في حيضها، فأمره رسولُ الله : ﴿ أن يُراجعها حتى تَطْهُرَ،
فإذا طَهُرَتْ، فإن شاءَ أمْسَكَ، وإن شاءَ طَلَّقَ قبل أن يُجامع.
فنفى رسولُ اللهل:﴿ الجماعَ عن الطُّهر الذي أمره بالطّلاق فيه،
وأمره أن يكونَ طلاقه لها وهي طاهرةٌ غير مجامعة، ولم ينف الجماعَ
عن الحامل، لأن جماعَ الحاملِ لا يمنع من طلاقها للسنة، فبان بحمد الله
ونعمته أن الذي كان مِن رسول الله {/ مما ذكر عنه في حديث محمد
بن عبد الرحمن فيه أكثرُ الفائدة.
- ١٤٢-

كتاب النكاح - الطلاق
ومما يدُلُّ أيضاً أن الحاملَ لا تحيضُ ما قد روناه عن رسول اللّهَلّ
فيما تقدَّمَ منّ من كتابنا هذا في أمره ﴿ في السبايا: «أن لا تُوطأ حامِلٌ
مِنْهُنَّ حَتّى تَضَعَ، وأن لا تُوطأ غيرُ حاملٍ منهن حتّى تَحِيضَ)(١)،
فكان معقولاً عنه * بذلك أنه أراد أن الحيض إذا كان علم به أن لا
حَمْلَ حَلَّ الوطءُ الذي كان لا يَحِلُّ لو كان حَمْلٌ، ولأنه لو كان
الحيضُ لا ينفي الحملَ، لكان الحيضُ والطهر جميعاً بمعنى واحدٍ، ولكنه
بخلاف ذلك، لأنه إذا كان حيضٌ، عُلِمَ أن لا حملَ معه. فهذا دليلٌ
صحيح على أن الحيضَ لا يكونُ مع الحملِ.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها أن الحاملَ
تحيضُ، وذكر في ذلك
٢٤٢٦- ما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حَدَّثْنَا شعيبُ
بنُ الليث، حَدَّثَنَا الليثُ بنُ سعد. وما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبد الله بن
عبد الحكم، حَدَّثْنَا أبي وشعيبُ بنُ الليث، حَدَّثْنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن
◌ُكير بنِ عبد الله بنِ الأشج، عن أمِّ علقمة مولاة عائشة زوج النبيِّ ◌َ *
أن عائشة رضي الله عنها سُئِلَتْ عن الحامِلِ ترى الدمَ؟ فقالت: لا
تُصلي.
فكان جوابنا له في ذلك أنَّ هذا الحديثَ قد رُوِيَ عن عائشة
رضي الله عنها، كما ذكر، وقد رُويَ عنها خلاف هذا القول في
حدیثٍ آخر وهو:
(١) حديث صحيح تقدم تخريجه في أول كتاب النكاح هذا.
-١٤٣ -

كتاب النكاح - الطلاق
٢٤٢٧- ما قد حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا يحيى بنُ يحيى
النَّيْسَابُويُّ، حَدَّثْنَا بِشرُ بنُ المفضَّلِ، عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة-،
عن مطر - يعني الورَّاق-، عن عطاء، عن عائشة في الحاملِ ترى الدَّمَ،
قال: لا تَدَعُ الصَّلاةَ(١).
٢٤٢٨- وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بن خزيمة، حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ
منهال، حَدَّثْنَا هِمَّامٍ بِنُ يحيى، حَدَّثَنَا مَطَرِّ الوراق، عن عطاء بن أبي
رباح، عن عائشة رضي الله عنها في الحاملِ ترى الدَّمَ، قالت: تغتسِلُ
وتُصلِّي.
٢٤٢٩ - وما قد حَدَّثْنَا إِبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بنُ
هِلالِ، حَدَّثْنَا محمد بن راشد، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ موسى، عن عطاء،
عن عائشة رضي الله عنه، قالت: الحُبْلى لا تَحِيضُ، فإذا رأتِ الدَّمَ
فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ(٢).
فكان هذا عندنا عن عائشة أولى مما ذكرناه عنها مما يُخالف ذلك
لِجلالة عطاء، ولموضعه من العلم، ولأن موضع أمِّ علقمة من العلم ليس
كذلك.
فقال قائل: فإن عَمْرَةً قد روت عن عائشة رضي الله عنها في
ذلك ما يُوافِقُ ما روته عنها أُّ علقمة فيه.
فكان جوابُنا له في ذلك أنا لم نَجدْ ذلك عن عمرةَ صحيحاً،
(١) رواه الدارقطني ٢١٩/١ من طريق مطر، به.
(٢) رواه عبد الرزاق (١٢١٤) عن محمد بن راشد، بهذا الإسناد.
-١٤٤-

كتاب النكاح - الطلاق
وإنما وجدناه من رواية أهل البيت عن يحيى بن سعيد، عن عائشة رضي
الله عنها بلا ذكر لِعمرة فیه.
٢٤٣٠- كما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال،
حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عائشة أنها قالت:
الْحُبْلَى إذا رأتِ الدَّمَ، فلْتُمْسِكْ عن الصَّلاةِ، فإنّه حيض.
٢٤٣١- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حجاج بنُ مِنهال،
حَدَّثَنَا هِمَّامُ، قال: حدثت يحيى بن سعيد بحديث مطر الوراق، يعني
الذي ذكرناه في هذا الباب، فأنكره، وقال: قالت عائشة رضي الله
عنها: لا تُصلي.
ثم قد قال بهذا القول - أعني في أن الحاملَ لا تَدَعُ الصلاةَ برؤية
الدَّمِ -عطاء بن أبي رباح، والحسنُ البصري.
كما حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن جامع
بنِ أبي راشد، قال: سمعتُ عطاء، وسُئِلَ عن الحامل ترى الدمَ؟ قال:
تتوضأ وتصلي(١).
وكما حَدَّثَنَا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصورٍ،
حَدَّثَنَا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن في الحامل ترى الدمَ، قال: هي
بمنزلةِ المستحاضَة تَغْتَسِلُ كُلَّ يومٍ غسلاً من الظهر إلى الظهر.
وكما حَدَّثَنَا علي بنُ شيبة، حَدَّثْنَا يحيى بنُ يحيى، حَدَّثَنَا سفيانُ
(١) رواه عبد الرزاق (١٢١٣) عن الثوري، عن جامع بن أبي راشد، بهذا
الإسناد.
- ١٤٥-

کتاب النكاح - الطلاق
بنُ عيينة، عن جامع بنِ أبي راشدٍ، عن عطاء، قال: هي بمنزلةٍ
المستحاضةِ تَغْتَسِلُ كُلَّ يومٍ من الظُّهْرِ إلى الظُّهر.
فهذا هو القولُ عندنا لما قد دللنا عليه بسنة رسول الله (8﴾،
والقياس، وهو قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، كما حَدَّثْنَا محمدُ
بنُ العباس، حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الحسن، حَدَّثْنَا
يعقوبُ، عن أبي حنيفة: في الحامل ترى الدم؟ قال: تُصلي ولم يُحْكَ في
خلافٌ بَيْنَه وبَيْنَ أحدٍ من أصحابه. والله نسأله التوفيق.
٣٢٣ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ فیما تعلَّق
به قومٌ من أن العبد لا طلاق له
٢٤٣٢- حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِي، قال:
حَدَّثَنَا معاويةُ بنُ سلام، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ أبي كثير، عن عُمَرَ بنِ
مُعَتّبٍ أنَّ أبا حسنٍ مولى بني نوفل، أخبره أنَّه استفتى ابنَ عِبَّاس في
رجل مملوكٍ كانت تَحْتَهُ مملوكةٌ، فطلِّقها تطليقتَيْنِ، فبانت منه، ثم
أنّهما أُعْتِقا بعد ذلك، هل يَصْلُحُ للرجل أن يَخْطُبَها، فقال ابنُ عباس:
نعم، وقضى بذلك رسولُ الله ﴿ زعم ابنُ عباس(١).
(١) إسناده ضعيف. عمر بن معتب: ضعيف. ورواه الطبراني في «الكبير»
(١٠٨١٥) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٢٩/١ و٣٣٤، وعبد الرزاق (١٢٩٨٩)، وأبو داود (٢١٨٧)
و(٢١٨٨)، وابن ماجه (٢٠٨٢)، والنسائي ١٥٤/٦- ١٥٥، والطبراني (١٠٨١٣)
-١٤٦ -

كتاب النكاح - الطلاق
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث في إسناده لِنعلم هل أبو
الحسن هذا الذي دَارَ عليه ممن يُؤْخَذُ هذا الحديثُ عن مثلِه؟
فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني عُقَيْلٌ، عن ابن شهاب، قال:
حدثني أبو حسنٍ مولى عبدِ الله بنِ نَوْفَلِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ - وكان من
أرضى موالي قريشٍ وأهلِ العلم والصَّلاحِ منهم - أنَّه سَمِعَ امرأةٌ لعبد
الله تستفيه عن غُلامٍ لها ابنِ زَنية في رَقَبَةٍ كانت عليها، فقال لها عبدُ الله
بن نوفل: لا اراه يَقْضِي عنك الرقبةَ التي عليك عتقُ ابنُ زِنية.
قال ابن شهاب(١): وأخبرني عبد الله بن نوفل، قال: سمعت عمر
بن الخطاب: لأن أحمل على بغلين في سبيل الله وجل أحب إلي من أن
أعْتِقَ ابن زِنْية، وكان عبد الله بن نوفل من صلحاء المسلمين، ومن
ذوي علمهم، وكان مروان بن الحكم جعله على القضاء في إمارته.
فوقفنا بذلك على أن أبا الحسن هذا ممن يُؤْخَذُ مثلُ هذا عنه، ثم
طلبنا: هَلْ لِعُمَرَ بنِ معتب حالٌ يوجب له مثلَ ذلك، فلم نَجِدْهَا له،
-
و(١٠٨١٤)، والبيهقي ٣٧٠/٧-٣٧١ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
قال أبو داود: وليس العمل على هذا الحديث.
ونقل البيهقي عن علي ابن المديني قوله عن عمر بن معتب: مجهول لم يرو عنه غير
يحيى، ثم قال: وعامةُ الفقهاء على خلاف ما رواه، ولو كان ثابتاً، قلنا به إلا أنا لا
تثبت حديثاً يرويه من تُجهل عدالَتُه.
(١) هو موصولٌ بالإسناد الذي قبله.
-١٤٧ -

كتاب النكاح - الطلاق
فعاد ممن لا يُحتج في مثل هذا به.
ثم تأملنا مَتْنَ هذا الحديث، فوجدناه مستحيلاً، لأنَّ طلاق ذلك
لمملوك زوجته التطليقتين اللّتَيْنِ كان طلقهما إياها في حالِ رِقّه ورقّقها
لا يخلو من أحد وجهین: أن یکون عاملاً، فیکون حكمه حكم
التحريم لها حتى تَنْكِحَ زوجاً غيره، إذ التطليقتان يُحرِّمانِها عليه
كذلك، أو يكونَ غيرَ عَاملٍ، لأن طلاقَ المملوكِ ليس بشيءٍ على ما
كان عبد الله بن عباس يذهب إليه في طلاق المماليكِ.
٢٤٣٣- كما حَدَّثَنَا حمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ وهب، قال: حَدَّثْنَا
عمِّي عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث، والليثُ بنُ
سعدٍ، عن بُكيرِ بنِ عبد اللهِ، عن بُسر بن سعيدٍ، عن عبد الله بنِ عباس
في عبدٍ يُزَوِّجه سَيِّدُه، فَيُطلقها: أنه لا يجوز إلا بإذن سيده، وتلا عبدُ
الله بنُ عباس: ﴿ضَرَبَ الله مَلاَ عْدَا مَعْلوكاً لاَيَقْدِرُ على شَيءٍ﴾ [النحل:
٧٥]، فذهبتُ إلى عبد الله بن عمر، فسألتُه، فقال: لا تَحِلُّ له حتى
تَنْكِحَ زَوجاً غَيْرَه.
٢٤٣٤ - حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنَا
سعيدُ بنُ منصور، قال: حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، قال: حَدَّثْنَا منصورُ - يعني ابن
زاذان-، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الأمرُ إلى
المولى أذِن له أم لم يأْذَنْ له، ويتلو هذه الآية (ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً
مَعْلوكاًاتَقْدِرُ على شَيءٍ﴾.
٢٤٣٥ - وكما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ
-١٤٨ -

كتاب النكاح - الطلاق
منصورٍ، قال: حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، قال: أنبأنا أبو الزبير، عن أبي معبدٍ مولى
ابنِ عبَّاس أن غلاماً لابنِ عباس طَلَّق امرأتَه تطليقَتْينِ فقال له ابنُ عباس:
ارْجعْها لا أُمَّ لك، فإنَّه ليس لك من الأمر شيء، فأبى فقال: هِيَ لَكَ
فَخُدْها.
قال أبو جعفر: فإن كان كذلك، لم يكن لارتجاعه إيّاها معنىً،
لأنها زوجته على حالها، لم يُحَرِّمها ذلك الطلاقُ عليه، وفيما ذكرنا ما
قد دَلَّ على فسادٍ هذا الحديث في إسناده وفي متنه، وإنه مما لا يجب
قبولَه على عبدِ الله بن عباس، ولا يلتفت إليه.
٢٤٣٦- ووجدنا يحيى بنَ عثمان قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا نُعيم،
قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق، عن معمر، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عُمَرَ
بنِ مُعَتّبٍ، عن الحسن مولى بني نَوْفَلٍ - هكذا قال -.
عن ابنِ عباس في عبدٍ طلّق امرأته اثنتين ثم أعْتَقَها أيتزوَّجُهَا؟
قال: نعم، قيل: عمَّن؟ قال: أفتى بذلك رسولُ الله ◌ِ﴿ ..
٢٤٣٧- ووجدنا محمد بن سليمان الباغندي قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثَنَا أبو نُعيم، قال: حَدَّثَنَا شيبان النِّحْوِي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن عُمَرَ بنِ مُعَتّبٍ هكذا قال: أن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابنَ
عباسٍ أنه استفتاه في مملوكٍ كان تحتّه مملوكةٌ، فطلقها تطليقةٌ، فبانت
منه، ثم إنَّهما أُعْتِقَا بعدَ ذلك، هل يصلح للرجل أن يخطبها؟ قال ابنُ
عباس: إنَّ رسولَ اللهِ:﴿ قضى في ذلك، ولم يَزِدْ على هذا شيئاً(١).
(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» (١٢٩٦٢) عن ابن جريح، عن عمرو بن
-١٤٩-

كتاب النكاح - الطلاق
قال أبو جعفر: فكتبناه، لأن فيه أنه كان طلّقها تطليقةً، ولنوقف
بذلك على اضطراب هذا الحديثِ، وأن لا يجوز أن يُحتجَّ به إن كان
كذلك، ثم رجعنا إلى ما رُوِيَ في طلاق العبد عن غيرِ ابنِ عباس من
أصحاب رسول الله ﴾
٢٤٣٨- فوجدنا عبد الغني بن أبي عقيل قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا
سفيانُ بنُ عُبَيْنَة، عن محمد بن عبد الرحمن يعني مولى آل طلحة، عن
سليمان بن يسار، عن عبدِ الله بنِ عُتبة، قال: قال عمر رَضِيَ الله عنه:
يَنْكِحُ العبدُ اثنتين، ويُطلِّقُ اثنتين، وتعتد الأُمَةُ حيضتين، فإن لم تكن
تحيضُ، فشهرٌ ونَصْف(١).
حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً أخبره، عن ابن
شهاب، عن سعيد بن المُسَيِّب، أن نَفيعاً مكاتباً لأمّ سلمة طلِّق امرأةٌ
حُرَّةٌ تطليقتينٍ، فاستفتى عثمانَ بنَ عفان رضي الله عنه، فقال: حَرُمَتْ
عَلَيْكَ(٢).
٢٤٣٩- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً أخبره،
عن أبي الزناد، عن سليمان بن يسار، أن مكاتباً كان لأُمِّ سلمة زوجٍ
دينار، أن أبا معبد أخبره.
(١) رجاله ثقات. ورواه الشافعي (١٨٧) ومن طريقه البيهقي ١٥٨/٧ و٣٦٨
و ٤٢٥ عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في «الموطأ» ٥٧٤/٢، ورواه عنه الشافعي ٣٩/٢
(١٢٤)، والبيهقي ٣٦٩/٧.
- ١٥٠ -

كتاب النكاح - الطلاق
النبيِّ :﴿ أو عبداً، كانت تحته امرأةٌ حُرَّةٌ، فطلّقَها اثنتين، ثم أراد أن
يُرَاجِعَهَا، فأمره أزواجُ النبيِ ﴿ أن يأتيَ عثمانَ بنَ عفّان، فيسأله عن
ذلك، فذهب إليه، فلقيه عند الدَّرَج آخذاً بيدِ زيدِ بنِ ثابت، فسألهما،
فابتدراه جميعاً، فقالا: حَرُمَتْ عَلَيْكَ، حَرُمَتْ عَلَيْكَ(١).
٢٤٤٠ - ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قال:
أخبرني يونسُ ومالكٌ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب، عن
عثمان بن عفان، ثم ذكر مثلَه.
قال يونسُ: قال ابنُ شهاب: وأخبرني أبو سَلَمَةً عن عثمانَ مِثْلَه.
٢٤٤١ - ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني يونسُ، عن أبي الزنادٍ، عن سليمانَ بنِ يسار، أن نفيعاً مكاتِبَ
أُمّ سلمة .. ثم ذكر مثلَ حديث يونس، عن ابن وهب، عن مالك، عن
أبي الزناد الذي ذكرناه في ذلك.
٢٤٤٢ - ووجدنا محمد بنَ خُزيمة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
حجَّاجُ، قال: حَدَّثْنَا همَّامُ بنُ يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيِّب،
عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: السُّنَّةُ بالنساء في الطَّلاق
والعِدَّة(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في «الموطأ» ٥٧٤/٢، ورواه من طريقه الشافعي
٣٩/٢ (١٢٣)، والبيهقي ٣٦٨/٧.
(٢) رواه العقيلي في «الضعفاء» ٣٦٨/٤ ومن طريقه ابن حزم في «المحلى»
٢٣١/١٠ عن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن جعفر، عن همام بن يحيى، بهذا
- ١٥١ -

كتاب النكاح - الطلاق
قال: فكان فيما رويناه من هذه الآثار عن عُمَرَ وعثمانَ وعلي
وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ما قد خالف ما قد رويناه عن ابنٍ
عباس رضي الله عنهما في ذلك، وقد وجدنا عن ابن عمر أيضاً في ذلك
ما يُخالف ما رویتاه عن ابنِ عباس في ذلك.
٢٤٤٣- كما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ أبي عمران، قال: حَدَّثْنَا أبو
عبيد القاسمُ بنُ سلام (ح) وكما حَدَّثَنَا روحُ بنُ الفرج، قال: حَدَّثَنَا
أبو مروان العثماني. وكما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثَنَا
نعيم، قالُوا: حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن
أبيه، قال: إيّهما رقّ نَقَصَ الطلاقُ بِرِقّه، والعِدةُ بعد ذلك على
النِّساء(١).
وكان ما رويناه عن ابن عمر من هذا لم تجد عليه موافقاً مِن
الإسناد.
ورواه سعيد بن منصور في «سننه» (١٣٤٠) عن أبي معاوية، عن الحسن بن
عمارة، عن الحكم، عن يحيى ابن الجزار، عن عليّ قال: الطلاق بالنساء والعدة
بالنساء.
(١) صحيح. ورواه عبد الرزاق (١٢٩٥٧) عن معمر، عن الزهري، بهذا
الإسناد.
ورواه أيضاً (١٢٩٥٩)، والبيهقي ٣٦٩/٧ عن عُبيد الله بن عمر، عن ابن عمر
قال: أيهما رقَّ نقص الطلاق برقه، والعدة بالمرأة. يقول: إذا كانت الأمةُ تحت الحُرِّ
فطلقها، فطلاقها ثنتان، وعدتها حيضتان، وإن كانت حرة تحت عبد، فطلاقها ثنتان،
وعدتها ثلاث حيض.
- ١٥٢-

كتاب النكاح - الطلاق
الصحبة، ولا مِمّن بعدهم.
ثم تأملنا قولَ الله عز وجل: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاَ عَبْدَا مَعْلوكاَلاَ تَقْدِرُ
على شَيءٍ﴾ هل طلاقَهُ مِن تلك المعاني التي لا يَقْدِرُ عليها أم لا؟ فوجدنا
تزويجَ مولاه إِيَّه يُبيحه فرجَ مَنْ زَوَّجه إيَّها، ويكون مالكاً له، قادراً
عليه دونَ مولاه، وكان الذي لا يَقْدِرُ عليه هو سوى ذلك من الأموال
التي خوَّها الله الأحرارَ دونَ المماليك لا أبضاع النساء.
فلما كان حِلُّ الْبُضع له لا لمولاه، كان تحرم البُضع أيضاً له دونَ
مولاه.
وقد روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مِن ناحية
المدنيين في ذلك ما قد رويناه عنه في هذا الباب، وقد رُوِيَ عنه فيه
أيضاً من ناحية الكوفيين ما يُوافِقُ ذلك
٢٤٤٤- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو داود،
عن شُعبة، عن أبي عون قال: سمعتُ أبا صالح يقولُ: سمعتُ عليّاً رضي
الله عنه يقول، وسُئِلَ عن رجلٍ كانت تحته أمَةٌ، فطلقها تطليقتين، ثم
اشتراها: أيطؤُها؟ فأبى ذلك(١).
ثم رجعنا إلى طلب الأولى من الطلاق الذي جعله عمر وعلي
على حكم النساء المطلقات، وجعله عثمان وزيد على حكم الرجال
(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» (١٣٠٠١) عن بعض أصحابه، عن شعبة،
بهذا الإسناد.
-١٥٣ -

كتاب النكاح - الطلاق
المطلقين، فوجدنا الحُرَّ قد أُبِيحَ له تزويجُ اربعِ نسوة، وجُعِلَه له مِن
الطلاق فيهن اثنتي عشرة تطليقة.
ووجدنا الملوكَ قد أُبِيحَ له تزويجُ اثنتين لا أكثر منهما، فعقلنا
بذلك إذا كان في عدد النساءِ على النصف مما عليه الحرُّ في عددهنَّ أن
يكونَ في طلاقِهنَّ نِصفُ ما عليه الحُرُّ في ذلك، فيكون طلاقهُ لهما سْتَّ
تطليقات، فثبت بذلك ما رُوِيَ عن عمر وعلي رضي الله عنهما فيه.
ولقد كلمتُ أبا جعفر محمد بن العباس في هذا الباب، وتقلدتُ
عليه قولَ عثمان وزيد فيه، فقلتُ له: أليس الطلاقُ قد وجَدْتَه يكونُ
من الرجل، والعدةُ وجدتها تكونُ من المرأة؟ فمعقولٌ في ذلك أن كُلَّ
ما يكونُ من كل واحدٍ منها مرجوٌ فيه إلى حكمه، فقال لي: كتابُ
الله يَدْفَعُ ما قلتَ، لأن الله قال: ﴿يَا أُها الَّذِينَ آَمُوا إِذا نَكَخْتُمُ المؤمِنَاتِ ثُمَّ
طَلْتُمُوهُنَّ مِن قبل أنْ تَمَسُّوهُنَّ فِماَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَتَدُّوَها .. ﴾
[الأحزاب: ٤٩]، فأعلمنا الله عز وجل أن العِدة للرِّجال لا للنساء،
وإذا كانت للرجال، وكانت على حكم النساء، لأنها تكونُ منهن كان
الطلاقُ الذي يكونُ منهم في النساء على حُكم النساء على حكمهم.
فهذه علةٌ صحيحةٌ والله عز وجل نسألُه التوفيق.
- ١٥٤ -

كتاب النكاح - الطلاق
٣٢٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في طلاقه
حفصة وفي مراجعته إيّاها بعد ذلك
٢٤٤٥ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ الخليل
الكوفي. وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن صالح الأزدي،
حَدَّثْنَا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، قال: ابنُ أبي داود: أخبرني صالحٌ
بنُ صالح، وقال أحمد في حديثه: عن صالح بن صالح، عن سلمة بنٍ
كُهيل، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن عُمَرَ بنِ الخطاب رَضِيَ
الله عنه، أن النبيَّ مَ﴿ْ طَلّقَ حفصةَ ثُم رَاجَعَها (١).
٢٤٤٦ - وحَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا محمدُ بن الصلت، حَدَّتْنَا يحيى
بن ز کریا، ثم ذکر بإسناده مثله.
وحَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ الخليل الخزاز، حَدَّثْنَا يونسُ
بن بُكَيْرِ، عن الأعمش، عن أبي صَالٍ، عن ابنِ عمر، قال: دَخَلَ عُمَرُ
على حفصةَ أُختي وهي تبكي، فقال: ما لَكِ؟ لَعَلَّ رسولَ اللهِ﴿ُ
طَلَّقَكٍ، أما إنَّه قد كان طَلْقَكِ مَرَّةً، ثم رَاجَعَكِ من أجلي(٢).
(١) حديث صحيح. ورواه أبو يعلى (١٧٤) عن عبد الرحمن بن صالح، بهذا
الإسناد.
ورواه الدارمي (٢٢٦٤)، وأبو داود (٢٢٨٣)، والنسائي ٢١٣/٦، وابن ماجه
(٢٠١٦)، وأبو يعلى (١٧٣)، والطبراني ٢٣/(٣٠٤)، وابن حبان (٤٢٧٥)،
والحاكم ١٩٧/٢، والبيهقي ٣٢١/٧-٣٢٢ من طرق عن يحيى بن زكريا، به.
(٢) رواه البزار (١٥٠٢)، وأبو يعلى (١٧٢) من طريق أبي كريب، وابن حبان
- ١٥٥-

كتاب النكاح - الطلاق
قال أبو جعفر: وصالحُ بنُ صالح هذا، هو ابن صالح بن حي الذي
يروي عن الشعبي، أبو علي والحسن بن صالح، فدل هذا على أنه قد
كان له بنون ثلاثة أُخذ عنهم العلمُ، وهم: علي والحَسَنُ وصالحٌ، فأما
علي والحسن، فولدا في بطن واحِدٍ، كما حدثني عبدُ الرحمن بنُ القاسم
القطّان الكوفي أبو محمد، قال: حدثني جعفر بن محمد، رجل من
الكوفة، قال: حدثني جدي، قال: قال صالحٌ بنُ حَيّ: قلت الشعبي: إنَّه
وُلِدَ لي في هذه الليلة ابنان، فقال: وما سميتّهما؟ قلتُ: سميتُ أحدهما
علياً والآخر حسناً، فقال لي: قد أحسنتَّ بَارَكَ اللهُ لك فيهما، وأعْلَى
علياً، وحَسَّنَ حَسَناً.
ومما يُقوي هذا أن البخاري ذكر في كتابه(١)، فقال: وعبدُ الله بنُ
صالح بن صالح بن حي الهَمْدَاني، سَمِعَ من عَبْثر بنِ القاسم، سمع منه
عمرو النَّقِدُ(٢).
(٤٢٧٦)، والطبراني ٣٠٥/٢٣) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن
يونس بن بكير، بهذا الإسناد.
ورواه البزار (١٥٠٣) من طريق عمر بن عبد الغفار، عن الأعمش، به.
(١) ((التاريخ الكبير)) ١٢١/٥.
(٢) رواه بنحوه الطبراني ١٧/(٤٠٨) و٢٣/(٣٠٧) عن أحمد بن طاهر بن
حرملة بن يحيى، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وذكره الإمام الذهبي في ((سير أعلام النبلاء» ٢٢٩/٢، وقال: إسناده صالح.
وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣٣٤/٤، وقال: وفيه عمر بن صالح الحضرمي ولم
-١٥٦-

كتاب النكاح - الطلاق
قال أبو جعفر: فأما عليُّ وحسنٌ، فلا عَقِبَ لهمأن ووفاتُهما
مُتَقَدِّمَةٌ كما سمعتُ أبا زرعة الدِّمشقي يقولُ: توفي عليُّ بن صالح
ومِسْعَرُ بنُ كِدام في سنةٍ خمس وخمسين ومئة، وتوفي الحسنُ بنُ صالحٍ
سنةً سبع وستين ومئة.
٢٤٤٧ - وحَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بنٍ صالح، قال: حَدَّثَنَا حرملةُ
بنُ يحيى، حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، أخبرني عمرو بنُ صالحٍ، عن موسى بنِ
عُلَيِّ، عن أبيه، عن عُقبة بنِ عامرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ﴿ْ طَلَّقَ حَقصةَ، فأتاه
جبريلُ، فقال: رَاجِعْهَا فَإِنَّهَا صَوامَةٌ قَوَّامَةٌ.
قال أبو جعفر: وعمر بن صالح هذا رجلٌ من أهلِ مصر ممن كان
يسكنُ الحمراءَ، تُعرف ببطنِ الدَّيرِ.
٢٤٤٨ - وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ إبراهيم بنِ يحيى بنِ جناد، حَدَّثْنَا
مُسْلِمُ بنُ إبراهيم، حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ أبي جعفر، حَدَّثْنَا ثابتٌ، عن أنس،
أنَّ الْبِيَّ ◌َ﴿ْ طَلّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فأتاه جبريلُ، فقال: (يا مُحمَّدُ طلقتَ
حفصةَ تطليقةً وهي صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وهي زوجتُك في الدُّنيا وفي
الجنّةِ)(١).
أعرفه، وباقي رجاله ثقات.
(١) رواه الحاكم ١٥/٤ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا مسلم بن
إبراهيم، بهذا الإسناد. ورواه ابن سعد في («الطبقات) ٨٤/٨ عن عثمان بن أبي شيبة،
أخبرنا هشيم، أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك أن النبي # طلق حفصة ثم راجعها،
وصححه الحاكم ١٩٦/٢-١٩٧ من طريق عمرو بن عون، عن هشيمَ، به. ورواه
- ١٥٧-

كتاب النكاح - الطلاق
فقال قائلٌ: وكيفَ تقبلونَ مِثْل هذا عن رسول الله ﴿ أَنَّه يُطَلِّقُ
زوجةً مِن أزواجه هي زوجتهُ في الدنيا وفي الجنّةِ، وقد كان الله عز
وجل خيَّر أزواجَ نبِّه وهي مِنْهُنَّ بَيْنَ الدُّنيا والآخرة، فاخترن الله
ورسولَه على الدُّنيا، فشكر الله ذلك لَهُنَّ، واخْتَبَسَهُ عليهن واخْتَبَسَهُنَّ
عليه، حتى جَعَلَ لهن أن يَكُنَّ بعدَ موته كما كُنَّ في حياته، لأنهنَّ
محبوساتٌ عليه، ومحرماتٌ على مَنْ سواه مِن الناس.
فكان جوابنا له في ذلك: أنه وإن كان﴿ قد طلَّقها، فلم
يُخرجها بذلك من أزواجه المستحقات في الدُّنيا والآخرة ما استحقته
من لم يُطلقها مِن أزواجه، وإنما كان طلاقُه لها طلاقاً لم يقطعِ السَّبَبَ
الذي بينَه وبينَها، لأنه كان طلاقاً رجعياً، ثُمَّ كان بحمد الله ونعمته منه
فيها ما كان مِن مراجعته إيّاها إلى ما كانت عليه قبلَ طلاِقِه إِيَّاها رَضِيَ
الله عنها.
فإن قال هذا القائلُ: فلو انقضت عِدَّتُها ولم يُراجعْها، أكانت
بذلك تَخْرُجُ مِن حِمِلةِ أُمَّهَاتِ المؤمنين، حتى لا تكونَ أماً لهم كما
الدارمي (٢٢٦٥) عن سعيد بن سليمان، عن هشيم، به. وقال: كان علي ابن المديني
أنكر هذا الحديث، وقال: ليس عندنا هذا الحديث بالبصرة عن حمي.
ورواه البزار (١٥٠١) عن محمد بن ثواب الهبّاري، عن أسباط بن محمد، عن
سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن النبي # طلق حفصة ثم راجعها. قال البزار: يروى
عن أسباط، عن سعيد، عن قتادة مرسلاً، ولم تسمعه إلا من محمد بن ثواب، عن
أسباط.
-١٥٨-

كتاب النكاح - الطلاق
كانت قبل ذلك.
كان جوابُنا له في ذلك: أن ذلك لو كان، لما خرجت من جملةٍ
أُمَّهَاتِ المؤمنين، ولكانت بعدَه أمّاً لهم، وأنَّ حُرمتها عليهم كَحُرْمتِها
عليهم قَبْلَ ذلك، وأنها زوجةٌ لِرسول الله :﴿ في الجنة كما لا يخرجها
الموتُ مِن ذلك، لو كان مات عنها، وهي بَعْدَ موته تستحقُّ النفقةَ
عليها مما كان يُنْفِقُ عليها من في حياته، لأنها محبوسةٌ عليه بعد موته،
كما كانت محبوسة عليه في حياته، وفيما ذكرنا بيانٌ لما قد توقَّمه هذا
القائلُ، وبالله التوفيق.
٣٢٥- بابُ بیانِ مُشْکل ما روي عن رسول الله ﴾ في تمتیع
النساء المطلقات
٢٤٤٩ - حَدَّثْنَا روح بنُ الفرج، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد الله بن
بُكير، قال: حدثني الليثُ بن سعد، عن أبي الزُّبَيْرِ المكي، أنه سأل عبد
الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص، عن طلاق جَدِّه أبي عمرو
فاطمةَ ابنة قيس، فقال له عبدُ الحميد: طلِّقها البتّةَ، ثم خرج إلى اليمنِ،
فَوَكَّلَ عياشَ بن أبي ربيعة، فأرسل إليها عياشٌ ببعض النفقةِ،
فَسَخِطَتْهَا، فقال لها عياشٌ: مالَكِ علينا مِنْ نَفَقَةٍ ولا سُكنى، وهذا
رسولُ اللهِ:﴿، سألِيهِ فَسأَلَتْ رَسولَ الله :﴿ عن ما قال، فقال: (لَيْسَ
لَكِ نَفَقَةٌ ولا سُكنى، ولكن متاعٍ بالمعروف. اخْرُجي عنهم)». فقالت:
أأخرُجُ إلى بيت أمِّ شريكٍ؟ فقال لها: «إِن بَيْتَهَا يُوطأُ، انتقليٍ إلى بيتِ
-١٥٩-

كتاب النكاح - الطلاق
عبدِ الله بن أمِّ مكتوم الأعمى، فهو أقَلُ)(١).
٢٤٥٠ - وحَدَّثْنَا روحُ بنُ الفَرَجِ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ عبدِ اللهِ،
قال: حَدَّثْنَا الليثُ، عن عبدِ الله بنِ يَزِيدَ مولى الأسودِ، عن أبي سَلَمَة،
عن فاطمة ابنة قيسِ نفسِها بمثلٍ حديثِ الليث، عن أبي الزبير حرفاً
بحرفٍ(٢).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث مما أُضيف إلى رسول
اللّهِّ: (ليس لكِ عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ ولا سُكنى، ولكن متاعٌ بالمعروفِ»،
فاحتمل أن يكونَ ذلك على الإيجابِ، واحتمل أن يكونَ على الندب
والحصر، على على الإيجاب، فتأملنا ذلك، فوجدنا الله عز وجل قد
ذكر تَمَتَّعَ المطلقاتِ في ثلاثة مواضِعَ من كتابه، وهي قوله عز وجل:
وِلمُطَلَقَاتِ سَلْ بِالمعْرُوفٍ حَقً على المتّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١]، وقوله: ﴿متاعاً
بالمَعْرُوفِ حَقّاً على المَحْسِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وقوله عز وجل: ﴿لا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَقْتُمُ النّسَاءَ مَاَلَمْ تَصَسُّوهُنَّأَوْ نَفْرِضُوا لَهُنَّ فَريضَةَ وَمَعُوهُنَّ﴾
الآية [البقرة: ٢٣٦]، فكان ذلك مما قد يحتمل أن يكونَ كمثلٍ قولهِ عز
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٥/٣ بإسناده ومتنه. ورواه عبد
الرزاق (١٢٠٢٢)، وابن أبي شيبة ٢٥٨/٤، وأحمد ٤١٢/٦ و٤١٣ و٤١٤ و٤١٦،
والدارمي ١٣٥/٢-١٣٦، وأبو داود (٢٢٨٥) و(٢٢٨٦) و(٢٢٨٧) و(٢٢٨٩)،
ومسلم (١٤٨٠)، والنسائي ٧٤/٦ و١٤٥ و٢٠٨، والبيهقي ١٧٨/٧ و٤٣٢
و٤٧١ و٤٧٢ من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٥/٣.
- ١٦٠-