النص المفهرس

صفحات 121-140

كتاب النكاح - الطلاق
فأدخلت عليه، فدخلت عليهما امرأةٌ سوداء، فقالت: إني قد
أرضعتُكما، فأتيتُ النبيَّ ◌َ﴿ّ، فقلتُ: يا رسولَ الله إني قد تزوجتُ امرأةً،
فأدخلت عليَّ، فدخلت علينا امرأةٌ سوداءُ، فقالت: إنّي قد أرْضَعْتُكُما،
فأعرضَ عني، فجئته من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول الله إني قد
تزوجتُ امرأةً، فَأُدْخِلَتْ عليَّ، فدخلت علينا امرأةٌ سَوْدَاءُ، فقالت: إنّي
قد أرضعتُكُما، وهي كَاذِيبَةٌ، فقال رسولُ اللهَِةِ: ((كَيْفَ وهِيَ تَزْعُمُ
أنّها قَدْ أَرْضَعَتِكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ)(١).
قال أبو جعفر: هكذا حَدَّثْنَا إسماعيلُ.
٢٤٠١ - وقد حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى،
قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن ابنِ أبي مُلكَّة، عن عُقبة بنِ
(١) إسناده صحيح. ورواه الطبراني ١٧/(٩٧٥) من طريق حماد بن سلمة،
والدارقطني ١٧٧/٤ من طريق ابن أبي عروبة، كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٧/٤ و٣٨٤، والحميدي (٥٧٩)، والطبرانى ١٧/ (٩٧٦) من
طريق إسماعيل بن أمية، والبخاري (٢٠٥٢)، والطبراني ١٧/(٩٧٢)، والدارقطني
١٧٧/٤، والبيهقي ٤٦٣/٧ من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن ابي حسين،
والطبراني ٧/(٩٧٦) من طريق أيوب بن موسى، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة، به.
وتحرف (عبد الله بن أبي الحسين) في المطبوع من ((معجم الطبراني)، إلى: ((ابن أبي
حبیث)). ورواه أيضاً عن ابن أبي ملکیة: ابن جريج وعمر بن سعيد بن أبي حسین.
ورواه أيضاً ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة.
قال ابن أبي ملكية: وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ وانظر ما
بعده.
- ١٢١ -

كتاب النكاح - الطلاق
الحارث، قال: ابنُ أبي مليكة: قد سمعتُ الحديث مِن عُقبة، وحَدَّثنيه
صاحبٌ لي عنه، فأنا لِحديث صاحبي أحْفَظُ، قال: قال عقبة: تَزَوَّجْتُ
أُمَّ يحيى بنتَ أبي إهاب، فدَخَلَتْ علينا امرأة سوداء، فزعمت أنّها
أَرْضَعَتْنَا جميعاً، فأتيتُ النِيَّ :﴿، فذكرتُ ذلك له، فأعرض عنّي، قلتُ:
يا رسولَ الله إنها كاذبة، قال: «وما يُدْرِيكَ؟ كيف بها وقد قالَتْ ما
قَالَتْ، دعها عنك))(١).
ثم نظرنا في هذا الحديثِ: هل نَقْدِرُ على معرفةِ الرجلِ الذي
ذكره ابنُ أبي مليكة عنه عن عُقبة أم لا؟
٢٤٠٢- فإذا أحمدُ بنُ شعيب قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا عليُّ بنُ
حُجْرِ، أخبرنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةً، عن أيوب، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قال:
#
حدَّثْني عُبَيْدُ بن أبي مريم، عن عُقبة بنِ الحارث، قال: وقد سمعته مِن
عُقبة، ولكني لحديث عُبَيْدٍ أحفظْ، قال: تزوجتُ امرأةً، فجاءتنا امرأةً
سَوْدَاءُ .. ثم ذكر هذا الحديث(٢).
(١) إسناده حسن، والحديث صحيح كما تقدم. ورواه أبو داود (٣٦٠٣) من
طريق سليمان بن حرب، والطبراني ١٧ / (٩٧٤) من طريق عارم أبي الفضل وسليمان
بن حرب، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٤٢١٦) عن أبي يعلى، عن خلف بن هشام البزار، عن حماد،
به (دون ذکر قول ابن أبي ملیکة).
(٢) الحديث في ((سنن النسائي)) ١٠٩/٦. ورواه الترمذي (١١٥١) عن علي بن
حجر، بهذا الإسناد. قال: حسن صحيح.
ورواه الإمام أحمد ٧/٤ و٣٨٣، والبخاري (٥١٠٤)، وأبو داود (٣٦٠٤)،
- ١٢٢ -

كتاب النكاح - الطلاق
فوقفنا بذلك على أن الرجلَ الذي حَدَّث ابن أبي مليكة بهذا
الحديث عنه بَعْدَ سماعِه إِيَّاه من عُقبة هو عُبَيْدُ بن أبي مريم
ثم نظرنا: هل رواه عن ابن أبي مليكة غير من ذكرنا؟
٢٤٠٣- فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو
عاصمٍ، أخبرنا ابنُ جريجٍ، أخبرني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ، حدثني عقبةُ بنُ
الحارث، أو سمعتَه يُحَدِّثُ القومَ، قال: تزوجتُ بنتَ أبي إهاب،
فجاءت أمةٌ سوداءُ، فزعمت أنَّها أرضعتْني، فأتيتُ النبيَّ ◌َ﴾، فسألتُه،
فأعرضَ عني - هكذا أملاه علنيا إبراهيمُ، وإنما هو: فزعمت أنّها
أرضعتنا، أو أنها أرضعتني وإِّيَّاها، فأعرض عني ثم سألته، فأعرض عنّي،
ثم قال: ((كيفَ بكَ وقد قيل ذلك))، ونهائي عنها(١).
٢٤٠٤ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
والنسائي في ((الكبرى)) (٦٠٢٨)، والدارقطني ١٧٥/٤ - ١٧٦، والبيهقي ٤٦٣/٧ من
طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، به.
ورواه عبد الرزاق (١٣٩٦٨) و(١٥٤٣٥) عن معمر، وأبو داود (٣٦٠٤) من
طريق الحاريث بن عمير البصري، كلاهما عن أيوب، به.
(١) إسناده صحيح. ورواه الدارمي (٢٢٦٠)، والبخاري (٢٦٥٩)، والدار قطني
١٧٧/٤، والبيهقي ٤٦٣/٧ من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٣٩٦٧) و (١٥٤٣٦)، وأحمد ٨/٤، والبخاري (٢٦٥٩)،
وابن حبان (٤٢١٧)، والطبراني ١٧/(٩٧١)، والبيهقي ٤٦٣/٧ من طرق عن ابن
جریج، به.
-١٢٣ -

كتاب النكاح - الطلاق
إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا عيسى بنُ يونس، حدثني عُمَرُ بنُ سعيدٍ بن
أبي الحسين، عن ابن أبي مليكة، عن عُقبةَ بنِ الحارثَ أنَّه تَزَوَّجَ ابنة
أبي إهاب، فجاءت مولاةٌ له مِن أهل مكة صبيحةَ مِلْكِها، فقالت: قد
أرضعتُكما، فسألتُ أهلَ الجارِيةِ، فأنكروا ذلك، فركبتُ إلى النبيِّ 8 *
وهو بالمدينة، فذكرت ذلك، فقلتُ: يا رسولَ الله قد سألتُ أهلَ
الجاريةَ، فأنكروا ذلك، فقال رسولُ الله:﴿: ((كيف وقد قيلَ)) فطلقُتها
ونكحت غيرَها(١).
٢٤٠٥ - ووجدنا فهداً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو حُذيفة، حَدَّثْنَا
سفيانُ، عن عُمَرَ بنِ أبي الحسين، عن ابن أبي مليكة، عن عُقبة بنِ
الحارث: أن امرأةً سوداءَ جَاءَتْ، فَرَعَمَتْ أَنَّها أرْضَعَتْهُما، فذكروا
ذلك للنبيَِّ﴿، فأعرض وتَبَسَّمَ، فقال: ((وكَيْفَ وقد قيلَ)) وكانت تحته
امرأةٌ أبي إهاب التميمي(٢).
٢٤٠٦ - ووجدنا فهداً، [قال]: حَدَّثَنَا أبو حُذيفة، قال: حَدَّثْنَا
سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابن أبي مليكة، عن عُقبة بمثله إلا أنّه زاد
(١) الحديث في ((السنن الكبرى) للنسائي (٦٠٢٧).
ورواه ابن أبي شيبة ١٩٦/٤ عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٨٨) و (٢٦٤٠)، وابن حبان (٤٢١٨)، والبغوي (٢٢٨٦) من
طريق عبد الله بن المبارك، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٢٦٦٠) عن أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، به. مختصراً.
(٢) في إسناده أبو حذيفة -وإسمه موسى بن مسعود، سيئ الحفظ - لكنه متابع.
- ١٢٤-

كتاب النكاح - الطلاق
فيه أنَّ النبي ®# نهاه.
قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديثِ تركُ رسول الله /* كشفَ
عددِ الرَّضاع الذي ذَكَرَتْ تلك السَّوداءُ أنها أرضعت عُقْبَةَ والمرأةَ التي
تزوَّجَها، وفي ذلك ما قد دلَّ على استواءٍ قليلِه وكثيرهٍ في الحُرمةِ، لأنه
لو كان مِن شريعته أن لا تُحَرِّمَ الرَّضعةُ والرضعان إلى العددِ المذكور في
ذلك الحديث الذي روينا، لاستحالَ أن يكونَ رسولُ اللهِ﴿ يأمرُ
الذي سأله بفراق من قد أرْضَعَتْهُ والمرأة التي قد تَزَوَّجَها المرأة التي
ذَكَرَتْ له أنَّها أرضعْتُهُما رضاعاً لا يمنعُ مِن تزويجِه إِيَّها، ولكن يَقِفُ
عُقبة، فيقولُ له: سلها عن عَدَدِ الرضاع الذي أرضَعَتْكما: كم هو؟
ليقف بذلك على أنَّه مِن الرضاع الذي يُحَرِّمُ عليه أن يتزوَّجَها إذا كان
في الحقيقة كذلك، والتورع عن ذلك إذا كان الشكّ فيه، أو أنه مِن
الرضاع الذي لا يحرم عليه تزويجها، فيخليه وذلك التزويج، وفي تركه
كذلك ما قد دَلَّ على أنَّه لا فَرْقَ كان عندَه بَيْنَ قليلِ الرضاعِ، وبينَ
كثيره في الحُرمة. والله نسأله التوفيق.
٣٢٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
((لا ◌َتَاقَ، ولا طَلَاق في إغلاقٍ))
ء
٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا إسحاقُ بن إبراهيم بن يونس البغدادي أبو
يعقوب، حَدَّثْنَا الوليد بنُ شجاع أبو همام، حَدَّثَنَا عبدُ الرحيم بنُ
سليمان، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ إسحاق، عن ثَور بن يزيد، عن محمد بن
عُيد، قال: بعثني عديُّ بنُ عدي الكِنْدي إلى صفيةَ بنتِ شَيبة أسألُها
- ١٢٥ -

كتاب النكاح - الطلاق
عن أشياءَ كانت تَرويها عن عائشةَ، فقالت: حدثتني عائشةُ أنها
سَمِعَتْ رسولَ الله ﴿ يقولُ: ((لا عَتَاقَ، ولا طَلَاق في إغلاق)(١).
وذكر البخاريُّ هذا الحديث، عن أحمدَ بنِ حنبل، عن سعد بن
(١) إسناده ضعيف، محمد بن عبيد بن أبي صالح. ورواه الدارقطني ٣٦/٤ من
طريق محمد بن الحجاج الضبي، عن عبد الرحيم بن سليمان، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٢١٩٣)، والبيهقي ٦١/١٠ من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن
أبيه، وابن أبي شيبة ٤٩/٥، وعنه ابن ماجه (٢٠٤٦)، وأبو يعلى (٤٤٤٤) من
طريق عبد الله بن نمير، والبيهقي ٣٥٧/٧ من طريق جرير بن حازم، والحاكم
١٩٨/٢ من طريق عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن ابن إسحاق، به.
ورواه الحاكم ١٩٨/٢ من طريق نعيم بن حماد، عن أبي صفوان عبد الله بن سعيد
الأموي، عن ثور بن يزيد، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. فاسقط من الإسناد
(محمد بن عبيد))، قال الذهبي: نعيم صاحب مناكير.
ورواه الدارقطني ٣٦/٤، والبيهقي ٣٥٧/٧ من طريق قزعة بن سويد، عن زكريا
بن إسحاق ومحمد بن عثمان، جميعاً عن صفية، به. وقزعة بن سويد ضعيف لا يحتج
به.
وقوله ((في إغلاق)) فسّره ابنُ قتيبة، والخطابيُّ، وابنُ السيد وغيرهم بالإكراه،
وقيل: الغضب، كذا قوع في ((سنن أبي داود)) في رواية ابن الأعرابي وكذا فسره
أحمد، ورده ابن السيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق، لأن أحداً لا
يُطلق حتى يغضب.
وقال ابن القيم في ((تهذيب السن)) ١١٧/٣-١١٨: قال شيخنا: والإغلاق:
انسداد باب العلم والقصد عليه، فيدخل فيه طلاق المعتوه والسكران والمكره
والغضبان الذي لا يعقل ما يقول، لأن كلاً من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم
والقصد، والطلاق إنما يقع من قاصد له، عالم به، والله أعلم.
-١٢٦ -

كتاب النكاح - الطلاق
إبراهيم (١) بن سعد، عن أبيه، عن ابنِ إسحاق، عن ثورِ بنِ يزيد
الكَلاعي، عن محمدِ بنِ عبيد بنِ أبي صالح المكي، ثم ذكر بقيةً
الحديث(٢).
أردنا بذلك الزيادةَ في هذا الحديث في نسبٍ محمد بن عبيد، وأنّه
ابنُ أبي صالح، وأنه من أهلِ مكة، وإنْ كُنّا لم نسمعْ له ذِكْراً في غيرِ
هذا الحديث.
ثم تأمَّلْنا هذا الحديث لِنَقِفَ على المرادِ به ما هو؟ فكانَ أحسنُ
ما حضَرَنا فيه - والله أعلمُ- أن الإغلاق: هو الإطباقُ على الشيء،
فاحتملَ بذلك عندنا أنْ يكونَ في هذا الحديثِ: أُرِيدَ به الإجبارُ الذي
يغلق على المُعْتِقِ، وعلى المطلّق حتى يكونَ منه العَتاقُ والطّلاق على
غيرِ اختيارٍ منه لهما، ولا يكونُ في العَتَاقِ مُثاباً كما يُئابُ سائرُ المُعتِقين
الذِينَ يُريدون بعَتاقهم الله على عَتَاقِهم، ولا كالمُطَلّقين الذين تَلْحَقُهم
الذنوبُ في طلاقهم، الذين يضعونَه في غيرِ موضعه، والذين يُوقِعُونَ من
عدده أكثرَ مما أُبِيحَ لهم أن يُوقِعوه منه، وموضعهُ الذي أُمِرُوا أن يَضَعوه
فيه هو الطهرُ قبلَ المسيسِ، والعددُ الذي أُمروا به هو الواحدة، لا ما
فوقها.
فقال قائل: فإلى قولٍ مَنْ ذهبتم في إلزامٍ طلاقِ الْمُكْرَهِ، وإلى أيِّ
(١) في الأصل (المخطوط): عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق،
والتصحيح من (المستد) و((التاريخ الكبير)).
(٢) انظر (المسند)) ٢٧٢/٦، و(«التاريخ الكبير)) ١٧١/١-٠١٧٢
-١٢٧ -

كتاب النكاح - الطلاق
حديثٍ قصدتم.
فكانَ جوابُنا له في ذلك أنْ ذَهَيْنا إلى حديثٍ هو أحسنُ في
الإِسنادِ من هذا الحديث، وأعرفث رجالاً، وأكشفُ معنىً.
٢٤٠٨- وهو ما حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
حَدَّثْنَا أبو أسامة، عن الوليدِ بنِ عبد الله بن جميع، حَدَّثَنَا أبو الطفيل،
حَدَّثَنَا حذيفةُ بنُ اليمان، قال: ما منعني أنْ أشْهِدَ بدراً إلاَّ أنّي خرجتُ
أنا وأبي، فَأَخَذَنا كفَّارُ قريش، فقالوا: إنكم تُريدون مُحمداً، فقُلنا: ما
نُريدُ إلا المدينةَ، فأخَذُوا منا عَهْدَ الله وميثاقه: لنَنْصَرِفَنَّ إلى المدينة، ولا
نُقائلُ معه، فأتينا رسولَ اللهِ :﴿، فأخبرناه، فقال: «انْصَرِفا، نَفِي لَهْم
بعهدهم، ونستعينُ الله عليهم))(١).
٢٤٠٩ - وما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ صالح
الأزْديُّ، حَدَّثَنَا يونسُ بِنُ بُكَيْرٍ، عن الوليد، عن أبي الطَّفيل، عن
حُذيفة قال: خرجتُ أنا وأبي حُسَيْلٌ، ونحنُ نُريدُ رسولَ الله ◌ِ﴿ .. ثم
ذكره نحوه.
فكان في هذا الحديث ما قَدْ دَلَّ على أن اليمينَ على الإكراهِ تلزَمُ
كما تلزَمُ على الطواعية.
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار) ٩٧/٣. وعند ابن أبي شيبة ٢٩٩/١٢
و٣٨١/١٤. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أحمد ٣٩٥/٥، ومسلم (١٧٨٧)،
والبيهقي ١٤٥/٩. ورواه بنحوه الطبراني (٣٠٠٠) و(٣٠٠١)، والحاكم ٣٧٩/٣
من طريق مصعب وعامر ابني سعد أنه أقبل حذيفة وأبوه يوم بدر ... فذكراه.
- ١٢٨-

كتاب النكاح - الطلاق
٣٢١ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ علیه السَّلامُ من قوله: «لا
طَلََّقَ إلّ من بعد نكاحٍ، ولا عتاقَ إِلا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ))
٢٤١٠ - حَدَّثْنَا عُمَرَث بنُ عبدِ العزيز بن عمران بن أيوب بن
مِقْلاص الخزاعي أبو حفص، حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ صالح، حدثني يحيى بن
محمد المدنى المعروفُ بالجاري، حدثني أبو شاكر عبدُ اللهِ بنُ خالدِ بنِ
سعيد بن أبي مريم، [عن أبيه]، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمن بن رُقَيْش
قال: سَمِعْتُ من عمومةٍ لي من بني عمروٍ بنِ عوف، ومن خالي عبدٍ
الله بن أبي أحمد بن جحش، عن عليٍّ بن أبي طالب، قال: حَفِظْتُ
لكم عن رسول اللّه ◌َ﴾ سِتّاً: «لا طَلَقَ إلاَّ من بعد نكاحٍ، ولا عتاقَ
إلا مِنْ بَعْدٍ مِلْكٍ، ولا يُتْمَ بعدَ احتلامٍ، ولا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في معصيةٍ، ولا
صَمْتَ يومٍ إلى الليلِ، ولا وِصالَ في الصِّيامٍ)(١).
(١) إسناده ليس بالقوي. روه الطبراني في (المعجم الصغير)) (٢٦٦) عن إسماعيل
بن الحسن الخفاف، عن أحمد بن صالح، به.
ورواه أبو داود (٢٨٧٣) عن أحمد بن صالح، به مختصراً، بلفظ: ((لا يتم بعد
احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل)).
رواه بطوله البغوي (٢٣٥٠) من طريق الربيع بن سليمان، حَدَّثْنَا أيوب بن
سويد، حدثني سفيان -وهو الثوري- عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة،
عن علي. وجويبر متروك، وأيوب بن سويد ضعيف.
ورواه البهيقي ٤٦١/٧ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جويبر، به.
إلا أنه لم يذكر بهذا الحديث ولم يرفعه، قال معمر: وحَدَّثْنَا به مراراً ورفعه.
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٩٥٢)، ومن طريقه الخطيب في ((تاريخ بغداد))
-١٢٩-

كتاب النكاح - الطلاق
٢٩٩/٥ عن محمد بن عبيد بن ميمون التبان المديني، حدثني أبي، عن محمد بن جعفر
بن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبان بن تغلب، عن إبراهيم النخعي، عن
علقمة بن قيس، عن علي رفعه ((لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام)). وانظر
ما بعده.
وقال الخطابي في («معالم السنن)) ١٥٢/٤ المطبوع مع ((مختصر المنذري): ظاهر هذا
القول يوجب انقطاع أحكام اليتم عنه بالاحتلام وحدوث أحكام البالغين له، فيكون
للمحتلم أن يبيع ويشتري، ويتصرف في ماله، ويعقد النكاح لنفسه، وإن كانت امرأة
فلا تزوج إلا بإذنها.
ولكن المحتلم إذا لم يكن رشيداً، يم يُفكَّ الحجر عنه، وقد يُحظر الشيءُ بسببين،
فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر، وقد أمر الله تعالى بالحجر على
السفيه، فقال: (ولا تُؤْتوا السفاءَ أموالكم التي جعل الله لكم قياماً))، وقال: ﴿فإن
كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً) فأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على
الضعيف، فكان معنى الضعيف راجعاً إلى الصغير، ومعنى السفيه راجعاً إلى الكبير
البالغ، لأن السفه اسم ذٌّ، ولا يُذُّ الإنسانُ على ما لم يكتسب، والقلم مرفوع من
غير البالغ، فالحرج والذم مرفوعان عنه.
وقال سبحانه: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاحَ فإن آنستم منهم رشداً
فادفعوا إليهم أموالهم) فشرط في دفع المال إليهم شيئين: الاحتلام، والرشدَ، والحكم
إذا كان وجوبه معلقاً يشيئين لم يجب إلا بورودهما معاً.
قوله: ((ولا صمت يوم إلى الليل))، قال البغوي: معناه: ردَّ عادة الجاهلية، فإنه
كان من نسك أهل الجاهلية الصمات حين يعتكف الواحدُ منهم اليومَ والليلة صامتاً
لا ينطق، فُهُوا عن ذلك، وأُمِرُوا بالذكر والنطق بالخير، قال طاووس: من تكلّم
واتقى الله خيرٌ ممن صمت واتقى الله.
- ١٣٠ -

كتاب النكاح - الطلاق
٢٤١١ - حَدَّثْنَا ابنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا حجاج بن مِنْهال، حَدَّثْنَا حمادُ
بنُ سلمة، عن عامرٍ الأحولِ، عن عمرِ بنِ شُعيب، عن أبه، عن جده
أنَّ رسولَ اللهِ ﴾ قالَ: «لا طلاقَ لامرىءٍ فيما لا يَمْلِكُ، ولا عَتاقَ
لامریء فیما لا يَمْلِكُ))(١).
٢٤١٢ - حَدَّثْنَا ابنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيم، حَدَّثْنَا
هشامُ بن أبي عبد الله، عن مَطَرِ، عن عمروٍ بنِ شعيب، عن أبيه، عن
جَدِّه قال: قال رسول الله عليه السَّلامُ: ((لا طَلَقَ فيما لا يَمْلِكُ، ولا
عَتَاقَ فيما يَمْلِكُ، ولا بَيْعَ فيما لا يَمْلِكُ))(٢).
(١) إسناده حسن، ورواه ابن الجارود (٧٤٣) من طريق أبي النعمان، عن حماد
بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٩٠/٢، وابن أبي شيبة ١٥/٥-١٦، والترمذي (١١٨١)، وابن
ماجه (٢٠٤٧)، والدارقطني ١٥/٤، والحاكم ٢٠٥/٢ من طريقين عن عامر
الأحول، به. وقال الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن شيء رُوِيّ في هذا الباب.
ورواه الطيالسي (٢٢٦٥)، وأحمد ٢٠٧/٢، وأبو داود (٢١٩١) و(٢١٩٢)،
وابن ماجه (٢٠٤٧)، والدارقطني ١٥/٤، والحاكم ٢٠٤/٢، والبيهقي ٣١٨/٧ من
طرق عن عمرو بن شعيب، به.
(٢) إسناده حسن. ورواه أبو داود (٢١٩٠) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا
الإسناد.
ورواه أحمد ١٨٩/٢ و١٩٠، وأبو داود (٢١٩٠)، والدارقطني ١٤/٤، والبيهقي
٣١٨/٧ من طريقين عن مطر الوراق، به.
وعن جابر بن عبد الله عند الطيالسي (١٦٨٢)، والحاكم ٢٠٤/٢ و٤٢٠،
والبيهقي ٣١٩/٧، وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي.
- ١٣١ -

كتاب النكاح - الطلاق
فتأمَّلنا قولَ رسول الله عليه السَّلامُ: ((لا طَلَاقَ إلاّ من بعد
نكاحٍ، ولا عتاقَ إلا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ)، وقوله: ((لا طَلَقَ فيما لا يَمْلِكُ،
ولا عَتَاقَ فيما يَمْلكُ)) لِنقف على معناه.
فوجدنا أبا قرة محمدَ بنَ حميد بن هشام الرعيني قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ الله بن صالح، حَدَّتَنَا الليثُ بنُ سعد، عن هشامٍ بنِ سعد أنه
قالَ لابن شِهابٍ وهو يُذاكره هذا النَّحْوَ مِن طَلَاقٍ مَنْ لم يَنْكِحْ، وعِتْقِ
من لم يَمْلِكْ: ألم يَبْلُغْكَ أنَّ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ قال: ((لا طَلَقَ قبل
نكاحٍ، ولا عتاقَ قَبْلَ مِلْكٍ»؟. قال ابن شهاب: بلى، قد قالَه رسولُ
اللهِ عليه السَّلامُ، ولكن أنزلتموه على خلافٍ ما أرادَ رسولُ الله عليه
السَّلامُ، إنما هُو أنْ يذكُرَ الرجلُ للرجلِ المرأة، فيقالُ له: تَزَوَّجْها،
فيقولُ: هي طالقٌ البتةَ، فهذا ليسَ بشيءٍ، فأمَّا مَنْ قالَ: إنْ تزوجتُ
فلانةَ، فهي طالق البتة، فإنما طَلِّقَها حينَ تَزَوَّجَها، أو قال: هي حُرَّةٌ، إن
اشتريتُها، فإنما أعتَقَها حينَ اشتراها.
٢٤١٣- ووجدنا ابنَ أبي داود قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا نعيمُ بنُ
حماد، حَدَّثْنَا حماد بن خالد الخياط، عن هشامٍ بنِ سعد، عن الزُّهري،
عن عُروة، عن عائشة قالت: لا طَلَاقَ إلا بَعْدَ نكاحٍ.
قال الزهري: وإنما تعني بذلك الرجلَ يقالُ له: نُزَوِّجُكَ فُلانةَ،
وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عند الدارمي
٠١٦١/٢
-١٣٢ -

كتاب النكاح - الطلاق
فيقولُ: هي طالقٌ، فأما إذا قالَ: إنْ تزوَّجتُ فُلانة، فهي طالق، لَزِمَهُ
الطلاقُ(١).
فكان ما حكاه الزُّهري من ذلك هو على قولِ الرجلٍ لامرأةٍ لا
نكاح بينَه وبينها: أنتِ طالق، لا على قولِه لها: إذا تزوجتُك، فأنتِ
طالق على ما يختلفُ أهلُ العلم فيه من ذلك، فيُلْزِمه بعضُهم فيه الطلاقَ
إن تَزَوَّجَها، منهم أبو حنيفة والقائلون بقولِه، ومنهم مالكٌ والقائلون
بقولِه، ولا يُلْزِمُ بعضُهم في ذلك طلاقَها، منهم الشافعي، ويَحْعَلُه في
حُكْمٍ طلاقِهِ كمن لم يتزوَّجْ.
ثم تأملنا ما يُروى عن أصحابِ رسولِ الله عليه السَّلامُ في ذلك.
٢٤١٤- فوجدنا يونُسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهب، أنَّ
مالكاً أخبره عن سعدٍ بن عمرو بن سليم الزُّرَقي، عن القاسمِ بنِ محمد،
أنَّ رجلاً قال: يومَ أَنْكِحُ فُلانة، أو إِنْ نَكَحْتُ فُلانة، فهي عليَّ كَظَهْرٍ
أُمِّي، فقالَ عمرُ بنُ الخطاب: إن نَكَحْتَها، فلا تَقْرَبُها حتى تُكَفِّرَهُ(٢).
(١) رواه البيهقي ٣٢١/٧ ومن طريق عبيد بن شريك، عن نعيم بن حماد، بهذا
الإسناد. وقال: كذا أتى به موقوفاً، وقد رُوِيَ بهذا الإسناد مرفوعاً.
ورواه ابن أبي شيبة ١٦/٥ عن حماد بن خالد، به موقوفاً.
(٢) الحديث في (الموطأ) ٥٥٩/٢. ومن طريق مالك رواه عبد الرزاق
(١١٥٥٠)، وسعيد بن منصور (١٠٢٣)، والبيهقي ٣٨٣/٧. قال البيهقي: هذا
منقطع، القاسم بن محمد لم يدرك عمر بن الخطاب.
ورواه ابن أبي شيبة ١٩/٥- ٢٠ عن حفص بن غياث، عن عبد الله بن عمر
العمري، عن القاسم، به.
-١٣٣-

كتاب النكاح - الطلاق
فكانَ هذا الحديث منقطعَ الإسنادِ غيرَ مُتّصلٍ بعمر، فطلبناه: هل
نجده عنه موصلاً؟
٢٤١٥- فوجدنا رَوْحَ بنَ الفرجِ قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا يحيى بن
عبد الله بن بكير، حدثني الليث، عن يحيى بنِ عبد الله بن سالم بن عبد
الله بن عمر بن الخطاب، أن عُبِيدَ اللهِ بن عمر بن حفص بن عاصم بن
عمر بن الخطاب حدَّثَه عن القاسم بن محمد، عن عمروٍ بن سُليم أن
رجلاً قالَ: يومَ أنْكِحُ فلانةَ ... ثم ذكر هذا الحديث الذي ذكرناه عن
مالك سواء.
ثم طلبنا ما يدلُّنا على لقاءٍ عمرو بن سليم عُمَرَ بنَ الخطاب.
٢٤١٦ - فوجدنا يونُسَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهب،
أخبرني الليثُ، حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد، عن النعمان بن مُرَّة الزُّرَقي، عن
عمروِ بنِ سُليم الزُّرَقِي أنه رأى عُمَرَ بنَ الخطاب بالهاجرة، يُريدُ أرْضاً
له بالُجُرْف، قالَ: فاتبعتُه حتى لَحِقْتُه، قالَ: فتماشَيْنا، فَلَقِيَ عليَّ بنَ أبي
طالب يحملُ عيداناً من عنب، فقالَ عُمَرُ لعلي: ما بَقِيَ من شَدِّكَ،
فألقى الذي كانَ يَحْمِلُ، ثم اشتَدَّ، فقالَ له عمرُ: إنّي لأَراه قد بَقِيَ من
شَدِّك، ثم انطلَقَ، ومَضَيْنا، فَقِينا حِماراً لِعُمر يحملُ بقلاً، يسوقُه غلامٌ
له، فقال لغلامِه: أعْجِلْ عليَّ بالحمارِ، فجاءه به، لا رَسَنَ عليه، ولا
حِلْسَ، فأرادَ أن يركبَ، فأردتُ أن أجعلَ ردائي تحتَه، قال نحِّ عنّي
رداءَك، فركبه بغیرِ رَسَنٍ، ولا حِلْسٍ.
فَعَقَلْنا بذلك أن عمروَ بنَ سُليم مِمَّن قد صَحِبَ عمر، ثم طَلَبنا
ما رُوِي في ذلك عن غيرِ عُمَرَ من أصحابِ رسول اللهل:﴿ مُوافقاً لما
- ١٣٤ -

كتاب النكاح - الطلاق
رُوِيَ عن عُمر فیه.
٢٤١٧ - فوجدنا أبا أمية قد حَدَّثَنَا، قالَ: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ كثير،
حَدَّثَنَا سفيانُ، عن محمدِ بنِ قيسٍ - يعني: الأسديَّ- عن إبراهيمَ، عن
الأسودِ أنه ابتليٍ بذلك، فقال: إن تزوجتُ فلانةَ، فهي طالقٌ - يعني:
فتزوجها- فقال ابنُ مسعود: قد بانَتْ منك امرأتُك، فأخْطُبْها إلى
نفسِها(١).
٢٤١٨- ووجدنا محمدَ بنَ العباسِ بن الربيع اللَّؤْلُؤي قد حَدَّثْنَا
قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سليمان الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ إدريس، حَدَّثْنَا
محمدُ بنُ قيس الأسديُّ، عن إبراهيمَ النّخعيِّ، عن الأسودِ، عن عبد
الله ... بمثلٍ معناه.
فكانَ ما روينا في ذلك عن عمر، وابنٍ مسعود ما قد وافق قولَ
الذي ذهبوا في ذلك إلى إلزام هذا القولِ قائلَه.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ عن أحدٍ من أصحابِ رسول الله ◌ِ *
خلافهما في ذلك.
٢٤١٩- فوجدنا عليَّ بنَ شيبة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا قَبِيصةُ بنُ
عُقبة، قال: سمعتُ الثوري، وسُئِلَ عن رجلٍ قال: إن تزوجتُ فُلانةً،
(١) رواه عبد الرزاق (١١٤٧٠)، وابن أبي شيبة ٢٠/٥ من طريق سفيان
الثوري، بهذا الإسناد. وقرن عبد الرزاق بإبراهيم عامراً الشعبي.
ورواه بتحوه مطولاً سعيد بن منصور (١٠٤٢) عن أبي عوانة، عن محمد بن
قیس، به.
-١٣٥ -

كتاب النكاح - الطلاق
فهي طالقٌ، فَذَكَرَ عن عبدِ الأعلى عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباس:
أنه لم يَرَهُ شَيئاً(١).
٢٤٢٠- ووجدنا أحمدَ بنَ عبد المؤمن المَرْوَزي قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثْنَا عليُّ بن الحسن بن شقيق، حَدَّثَنَا أبو حمزة، عن يزيدَ النَّحْوي،
عن عِكرمةَ قال: ذُكِرَ لابنِ عباس قولُ ابنِ مسعود: إن تَزَوَّجْتُ فلانة،
فهي طالق، أنه إنْ تَزَوَّجَها، طَلْقَتْ، فقالَ ابنُ عباس: ما أظُنُّ أنه قالَ
هذا، ولئن كان قالَها، فُرُبَّ زَلَّةٍ من عالمٍ، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يقولُ: ﴿ي)
أُها الذين آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُم المؤمناتِ ثم طَلَقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩](٢).
وأما التابعونَ، فمختلفونَ في ذلك كاختلافِ مَنْ تَقَدَّمَهُم،
واختلافٍ مَنْ تأخّرَ عنهم.
ثم تأمَّلْنا ما توجبهُ شواهدُ الأصول المتَفَقِ عليها في ذلك.
(١) إسناده ضعيف، عبد الأعلى: هو ابن عامر الثعلبي الكوفي، ضعفه أحمد وأبو
زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين وغيرهم.
ووراه بنحوه عبد الرزاق (١١٤٤٩)، وابن أبي شيبة ١٦/٥-١٧ من طريق
سفيان الثوري، بهذا الإسناد عن ابن عباس أنه سأله مروان عن نسيب له وقّت امرأة،
إن تزوَّجها فهي طالق، فقال ابن عباس: لا طلاق حتى تنكح، ولا عتق حتى تملك.
(٢) إسناده قوي، ورواه الحاكم ٢٠٥/٢، وعنه البيهقي ٣٢٠/٧-٣٢١ من
طريق الفضل بن عبد الجبار، عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد. وقرنا بأبي
حمزة الحسين بن واقد.
ورواه عبد الرزاق (١١٤٦٨) عن ابن جريج قال: بلغ ابن عباس أن ابن مسعود
يقول ... فذكره بتحوه. وهذا منقطع، ابن جريج لم يدرك أحداً من الصحابة.
-١٣٦ -

كتاب النكاح - الطلاق
فوجدنا الرجلَ يقولُ: كُلُّ ولدٍ تَلِدُه مملوكتي هذه، فهو حُرِّ،
فَتَحْمِلُ بعد ذلك بأولادٍ ثم تَلِدُهُم: أنهم يُعْتَقُون عليه، وقد كانَ في
الوقت الذي قال فيه القولَ الذي عُتِقوا به عليه غيرَ مالكٍ لهم، لأنهم لم
يكونوا خُلِقُوا يومئذٍ، فلم يُراعُوا في ذلك وقتَ القول الذي كانَ منه،
وراعَوْا وقتَ وقوعِه، فجعلوه مكفياً، وكانَ منه حينئذٍ، فكانَ مثلُ ذلك
في القياس ألاّ يراعى الوقتُ الذي قالَ فيه الرجلُ الذي ذكرنا: فلانةُ
طالقٌ إِنْ تَزَوَّجْتُها، أو فلانةُ حُرَّةٌ إن مَلَكْتها، ويُراعى وَقْتُ وقوعٍ
طلاقِهِ، ووقتُ وقوع عتاقِه.
فإنْ قالَ قائلٌ: إنما اختلفَ هذا وما قبلَه لِلْكِ قائلِ هذا القولِ
الأمةَ التي قالَه لها في وقت قولِه إِيَّهُ لها، قيل له: لم يختلفْ في مِلْكِه كانَ
لها يومئذٍ، ولا في انتفاءِ مِلْكِه عن ما أوقعَ عَتَاقَه عليه يومئذٍ، وفيما
ذكرنا دليلٌ على ما وَصَفنا.
ووجدْنا رسولَ الله عليه السَّلامُ في جوابِه عمرَ بنَ الخطاب، لما
قال له: إني ملكتُ مئةَ سَهْمٍ من خَيبر، وقد أرَدْتُ أنْ أَتَقَرَّبَ بها إلى
اللهِ عز وجل، على ما قد.
٢٤٢١ - حَدَّثْنَا الْمُزني، حَدَّثْنَا الشافعي، عن سفيان، حدثني عُبَيْدُ
الله بنُ عمر، عن نافع، عن ابنِ عمر، أن عُمَرّ مَلَّكَ مئةً سَهْمٍ من خَيِبرِ،
فاستَحْمَعَها، فأتى رسولَ الله لَ﴿، فقالَ: يا رسولَ الله، إني أصبتُ ما
لم أُصِبْ مثْلَه قَطُّ، وقد أردتُ أن أَتَقَرَّبَ به إلى اللهِ عزّ وجل، فقالَ له:
(أحبسِ الأصْلَ، وسَبِّلِ الثمرةَ)(١).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٥٣٢) برواية الطحاوي.
-١٣٧-

كتاب النكاح - الطلاق
٢٤٢٢ - ووجدنا أحمد بنَ شعيب بن علي النسائي قد حَدَّثْنَا،
قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عُبيدِ اللهِ بن
عمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر .. ثم ذكر مثلَه سواء (١).
فكانَ في أمرِ رسولِ اللهِ ﴿ِ عُمَرَ جوابٌ لمسألتِهِ إِيَّاه، بتحبيسِ
أَصْلِ سهامِه هذه، وتَسبيلِ ثمرتها الحادثةِ فيها، ما قد دَلَّ على جوازِ
العُقودِ في الأشياءِ الحوادث عنها، مِمَّا لَمْ يَكُنْ عاقدُوها في وقتٍ
عقدِهم ما عَقَدوا فيما مالكين لها.
فَمِثْلُ ذلك أيضاً ما يَعْقِدُهُ الرجلُ على ما يَمْلِكُه في المستأنفِ مِنْ
مماليكَ من عَتَاقٍ، وعلى ما يتزوَّجُه مِنَ النساءِ من طَلَاقِ حكمُه كحُكمٍ
ما يحدُثُ عن الأشياء المسبَّةِ، فَيَجري ذلك العَتاق، وذلك الطَّلاق فيما
عُقِدَاً عليه، كما جرت الوجوهُ التي عُقِدَتْ على الثمرةِ الحادثة بعدَ
ورواه البيهقي ١٢٦/٦ من طريق الربيع بن سليمان، عن الشافعي، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي ٢٣٢/٦ عن محمد بن عبد الله الخلنجي، وابن ماجه (٢٣٩٧) عن
محمد بن أبي عمر العدني، كلاهما عن سفيان، به. قال ابن أبي عمر: فوجدت هذا
الحديث في موضع آخر في كتابي: عن سفيان، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر،
قال: قال عمر ... فذكر نحوه.
ورواه الحميدي (٦٥٢)، ومن طريقه البيهقي ١٦٢/٦ عن سفيان، حَدَّثَنَا عبد الله
بن عمر منذ أكثر من سبعين سنة، عن نافع، به.
ورواه بنحوه النسائي ٢٣٢/٦ من طريق سعيد بن سالم المكي، عن عبيد الله بن
عمر، به.
(١) إسناده قوي. والحديث في ((سنن النسائي) ٢٣٢/٦.
-١٣٨-

كتاب النكاح - الطلاق
التسبيل في الأشياء المسبلة.
ومثلُ ذلك أيضاً ما قَدْ أجْمَعُوا على إجازتِه في الوكالات، فيمن
تَجِبُ عليه رقبةٌ في ظِهارِ، أو كفارة يمين، فَيُوَكِّلُ رجلاً بابتياعِها
وعَتَاقِها عنه عن ذلك، فَفَعَلَ الوكيلُ ما أمرَهُ بِه من ذلك: أن ذلك جاز
عنه من الرَّقبة التي كانت عليه، وقد كانت الوكالةُ منه فيها قبلَ أن
يملِكَها، فلم يَضُرَّه ذلك، ورُوعي وقتُ وقوعٍ عَتاقة عليها، ولم يُراع
توكيله بذلك قبلَ مِلْكِه إياها.
وَمِنْ ذلك ما قد أجَمَعُوا عليه في الوصايا، فجَوَّزُوا للرجل أن
يُوصِي بِثُلُثِ ماله فيما يُوصي به، فيكونُ ذلك عاملاً فيما كان مالكاً له
يومَ أوْصَى، مما يبقى في مُلْكِه إلى أن يموتَ، وفيما يُفيده بعدَ ذلك إلى
أنْ يَموتَ مما يبقى في مُلْكِهِ إلى أن يموت، ولم يُراعَ في ذلك ملكُه يومَ
أوصى، فيجوزُ فيه وصاياه، ولا عدمه، فيبطُلُ به وصاياه، ورُوعي بقاءُ
مُلْكهِ حينَ يموتُ على الأشياء التي يموتُ عنها وهو مالكٌ لها، فأُعْمِلَتْ
وصاياه فيها حينئذٍ لُوقوعها فيما كان مِلْكاً له يومَ وَجَبَتْ.
فمثلُ ذلك عقودُ الأيمانِ التي ذكرنا من العَتاق، ومن الطَّلاق لا
يُراعى مِلْكُ عاقدِيها لها يومَ عَقَدُوا تلك الأيمانَ عليها، ويُراعى ملكُهم
لها عندَ وُقوعِها عليها.
ثم تأملنا هذا البابَ أيضاً، فوجدْنا رسولَ الله: ﴿ قد قالَ: «لا
نَذْرَ لابنِ آدمَ فيما لا يَمْلِكُ)، وسنذكُرُ ذلك فيما بعدُ من كتابنا هذا
إن شاءَ الله، كما قالَ: (لا طلاقَ إلاّ بعدَ نِكاحٍ).
- ١٣٩ -

كتاب النكاح - الطلاق
ثم وجدنا الله تعالى قد قالَ في كتابه: ﴿وَمَنْهُم مِن عَاهَدَ اللّهَلِنْ آتَانا
مِنْ فَصْلِهِ﴾ - إلى قوله -: ﴿وَبَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥-٧٧].
فكانَ ما كانَ منهم بقولهم: ﴿ِنْ آتَانَ الله مِنْ فَضْلِهِ لَتَصَّدَّقَنَّ وَكُونَنَّ
مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ مما قد أوجبَهَ عليهم إذا آتاهم ما وَعَدُوهُ أنْ يَفعلوه فيه إذا
آتاهم إِيَّاه، وكان ذلك بخلاف قَوْلِهِمْ فيما لا يَمْلِكُونَ.
فمثلُ ذلك قولُ الرجلِ: إن تزوجتُ فلانةَ، فهي طالقٌ، يكونُ
خلاَف حكمه إذا قالَ: هي طالقٌ، ولم يقل: إذا تَزَوَّجْتُها، فَيَلْزَمُه ما
قال فيها إذا قالَ: هي طالقٌ، ولا يَلْزَمُه قولُه لها: هي طالقٌ، ولم يَقُلْ:
إذا تزوجتها، باللهِ جَلَّ وعلا التوفيقُ.
٣٢٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله /# من قوله
لعبد الله بن عمر في امرأته التي كان طلقها وهي حائض أن
يُراجعها فإذا طهرت، طلّقها وهي طاهر أو حامل
٢٤٢٣- حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثْنَا نعيمُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ المبارك، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن محمد بنِ عبدِ الرحمن مولى آل
طلحة، عن سالمٍ، حدَّثُه، عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قِيلَ للبيِّ
عليه السَّلامُ: إنَّ ابنَ عمر طَلَّق امرأته وهي حائضٌ، قال: ((فَلْيُراجعْها،
فإذا طَهُرَتْ، طَلِّقَها وهي طَاهِرٌ أو حامِلٌ)).
٢٤٢٤ - وحَدَّثْنَا فهدٌّ، حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني.
- ١٤٠ -