النص المفهرس

صفحات 101-120

کتاب النكاح - ولد الزنى
شيبانُ - يعني النحوي - عن منصورٍ، عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ، عن
جابان، عن عبدِ الله بنِ عمروٍ يرفعُ الحديثَ إلى النبي عليه السَّلامُ، قال:
(لا يَدْخُلُ الجنّةَ وَلَدُ زِنِيقٍ)(١).
٢٣٦٨ - وكما حَدَّثَنَا أبو أُمَّة، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سابق، حَدَّثْنَا أبو
إسرائيل، عن منصورٍ، عن أبي الحجَّاج، عن مولى لأبي قتادة، عن أبي
قتادة، عن النبيِّ نَ﴿ قال: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ لِوالِدَيْهِ، ولا مِنْاثٌ، ولا
وَلَدُ زِنية، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ»(٢).
ففيما روينا في هذا الفصل مِن هذه الأحاديثِ ما دلَّ أنه قد
يُقال: وَلَدُ زنية للمتحقق بالزِّنى، كما يقالُ: ابنُ زنية للمتحقق بالزنى،
وإذا کان ذلك کذلك، کان ما في حديث أبي هريرة الذي رويناه في
هذا الباب الذي قبل هذا الباب من قول النبيَِّ﴾: ((وَلَدُ الزِّنى شَرُّ
الثّلاثةِ)) يحتمل أن يكونَ على من يغلب الزنى عليه، فيكون بذلك شرًّاً
ممن سواه ممنٍ ليس كذلك.
(١) إسناده ضعيف لجهالة جابان. ورواه أحمد ٢٠٣/٢، والدارمي ١١٢/٢
و٢٤٦، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة) ٢٨٣/٦، وابن خزيمة في («التوحيد))
ص ٤٦٥ و٤٦٦ من طرق عن منصور بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف. أبو إسرائيل - واسمه إسماعيل بن خليفة الملائي - ضعيف،
ومولى أبي قتادة لا يعرف. ورواه أبو نعيم ٣٠٨/٣ من طريق عُبيد الله بن موسى،
عن أبي إسرائيل بهذا الإسناد. ورواه أيضاً من طريق أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا أبو
إسرائيل، عن فضيل بن عمرو، عن أبي الحجاج، به.
- ١٠١-

كتاب النكاح - ولد الزنى
٣١٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله في
عتاق ولد الزنی: «إنّه لا خیر فیه»
٢٣٦٩- حَدَّثْنَا فهد، حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثْنَا إسرائيلُ بنُ يونس،
عن زيد بنِ جُبير، عن أبي يزيد الضُّنْي، عن ميمونةَ ابنةِ سَعْدٍ أن رسولَ
الله ◌َّ سُئِلَ عن عتقِ وَلَدِ الزِّنى، فقال: ((لا خَیرَ فیه، نعلان یُعَاثُ بهما
أحبُّ إليَّ مِنْ عتقٍ ولد الزنى))(١).
فكان معنى ما في هذا الحديث هو عندنا - والله أعلمُ - على عتقِ
المتحقق بالزنى حَتَّى صار بذلك منسوباً إليه، ومجمعولاً ولداً له، وفي
ذلك مما يدخل فيما قد ذكرناه قبلَه فيما مضى مِن هذه الأبواب،
ويجوز أن يُقال: وَلَدْ زنى، لمن هذه سبيلُه، كما يقالُ له: ابنُ زنى، وقد
رُوِيَ عن أصحابِ رسول الله / في ذلك:
(١) إسناده ضعيف. أبو يزيد الضِّني. قال البخاري: أبو يزيد رجل مجهول، وهذا
حدیث منکر.
ورواه أحمد ٤٦٣/٦، وابن ماجه (٢٥٣١)، والطبراني في «الكبير)) ٢٥/(٥٨)،
والنسائي في («الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٩٩/١٢ من طرق أبي نعيم الفضلِ بنِ
دُکین بهذا الإسناد.
وروى البيهقي ٥٩/١٠ من طريق عقيل، عن الزهري، عن أبي حسن مولى عبد
الله بن الحارث، عن عبد الله بن نوفل، عن عمر أنه كان يقولُ: لأن أحمل على نعلين
في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ابن زئية.
ورواه عبد الرزاق) (١٣٨٦٧) عن معمر، عن الزهري قال: بلغني أن عمر بن
الخطاب ...
- ١٠٢ -

كتاب النكاح - ولد الزنی
٢٣٧٠ - ما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان بن داود، حَدَّثَنَا حسانُ
بنُ غالب، حَدَّثْنَا يعقوب بنُ عبدِ الرحمن، عن سُهيل، عن أبيه قال:
كان أبو هريرة يقول: لأنْ أحْمِلَ بِسَوْطٍ في سبيل الله أحَبُّ إليَّ من أن
أعتق فرخ زنى(١).
٢٣٧١ - وما قد حَدَّثْنَا فهد، حَدَّثَنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثْنَا أبو جعفر
- يعني الرَّزي- عن يحيى البَكَاءِ، قال: قيل لابنِ عمر: يقولونَ فِي وَلَدِ
الزنى: شَرُّ الثلاثة، فقال: بل هُوَ خَيْرُ الثلاثةِ، قد أعتق عمرُ عبيداً له مِن
أولاد الزنى، ولو كان خبيثاً ما فعل(٢).
فأما ما روينا عن أبي هريرة في هذا، فعلى مثل ما رواه عن النبيِّ
عليه السَّلامُ من قوله: ((فرخُ الزنى شرُّ الثلاثة))، وما روينا عن ابن عمر
فيه على مثل ما روينا عن عائشة فيما تقدم مِنّا في هذا الكتاب [باب
١٣٤]، وما في هذا الحديث عن عمر حُجَّةٌ لما حملنا تأويلَ حديث أبي
هريرة عليه إذا كان ما كان من عمر بحضرة مَنْ سواه مِنْ أصحاب
رسول الله /*، فلم يُنكروا ذلك عليه، ولم يُخالفوه فيه، فدلَّ ذلك على
متابعتهم إِيَّه عليه، وبالله التوفيق.
(١) حسان بن غالب. ضعيف جداً. ورواه أبو داود (٣٩٦٣)، والحاكم
٢١٤/٢، والبيهقي ٥٧/١٠-٥٨ من طرق عن جريج بن عبد الحميد، عن سهيل بن
أبي صالح، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف.
-١٠٣-

كتاب النكاح - إكراه الأبناء على الطلاق
٣١٧- بابُ طلاقِ الرجالِ نساءَهُمْ اللاتِي يَكْرَهُهنَّ آبَاؤُهُمْ،
هل ذلكَ مما عليهم في برِّ آبائِهم أم لا؟
قال أبو جعفرٍ: قد كانَ هذا المعنى أشكلَ على أبي الدرداءِ رضي
الله عنه حتَّى قالَ في ذلكَ لِمَنْ سأَلَّهُ عنه:
٢٣٧٢ - ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو
حُذيفةَ موسى بنُ مسعودٍ، قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ الثوريُّ، قال: حَدَّثَنَا
عطاءُ - وهو ابنُ السَّائبِ -، قال: حدثني أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَّميُّ، قال:
إِنَّ رجلاً منَّا أمرتْهُ أُمُّهُ أنْ يتزوَّجَ، فلما تزوَّجَ، أمَرَتْهُ أن يُفارِقَها،
فارتَحَل إلى أبي الدردراءِ فسألَهُ عن ذلك، فقال: ما أنا بالذي آمُرُكَ أن
تُطَلِّقَ، وما أنا بالذي آمُرُكَ أن تُمْسِكَ، سمعتُ رسولَ اللهِلَ﴿ يقولُ:
((الوالدةُ أوسطُ بابِ الجنَّةِ فاحفَظْ ذلك البابَ أو ضيِّعْهُ) أو كما قال
النبيُّ ◌َ﴿، الشَّكُّ من ابنِ مرزوقٍ(١).
قال أبو جعفرٍ: فوقفنا بذلك على أنَّ أبا الدَّرداءَ رضيَ الله عنهُ
أشكل عليه الجوابُ فيما سُئِلَ عنهُ من هذا، فكانَ جوابُهُ في ذلك جواباً
لم يُقْطَعْ فيه شيءٌ من إمساكٍ ومن فراقٍ، فَنَظَرْنَا هل رُوِيَ عن رسولِ
اللّه ◌َِّ شيءٌ فيه حقيقةُ الواجبِ في هذا المعنى ما هي:
٢٣٧٣ - فوجدنا بحرَ بنَ نصرِ بنِ سابقِ الْخَوْلانيَّ قد حَدَّثْنَا،
(١) رواه أحمد ٤٤٥/٦ عن عبد الرزاق، عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٤٢٥) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن عطاء، به. ولفظه:
((إن أبي لم يزل بي حتى تزوجت) ...
-١٠٤-

كتاب النكاح - إكراه الأبناء على الطلاق
قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن الحارثِ
بن عبدِ الرحمنٍ، عن حمزةَ بنِ عَبدِ الله بنِ عمر، عن أبيهِ، قال: كانتْ
عندِي امرأةٌ أُحِبُّها، وكان أبي يكرَهُهَا، فأمَرَنِي أن أُطَلِّقَها، فأُبَيْتُ،
فذكرتُ ذلك للنبيِّ نَ#، فقالَ: (يا عبدَ الله طلّقِ امرأتَكَ)) فطلّقْتُها.
٢٣٧٤ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا بشرٌ
بنُ عمرِ الزَّهرانيُّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذئبٍ، فذكر بإسنادهِ مِثْلَه.
٢٣٧٥ - ووجدنا الربيعَ بنَ سليمانَ وسليمانَ بنَ شعيبٍ
الكيسانيٌّ قد حدثانا، قالا: حَدَّثَنَا أسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي
ذئبٍ، ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَه.
فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ أنَّ من حقِّ الوالِدِ في هذا على
ابنِهِ إجابتَهُ أباهُ إلى ما يسألهُ إِيَّهُ من هذا، وإذا كانَ ذلك من حقِّ الوالِدِ
على ولدِهِ، كانَ من حقِّ والدةٍ على ولدِهَا أَوْ جَبَ، ولوَلَدِها ألْزَمَ، لأنَّ
حقٌّ الوالدةِ على الولدِ يتجاوزُ حَقَّ الوالد عليه، وسيَجِيءُ بذلكَ
منصوصاً عن رسول الله ﴿ في موضِعِه فيما بَعْدُ من كتابنا هذا إن شاءَ
الله.
قال أبو جعفر: والذِي يؤمرُ بِه الوَلَدُ في هذا غيرُ مبيحٍ لهُ فيه
طلاقَ زوجتِهِ في الموضعِ الذي نهاهُ الله عزَّ وجلَّ عن طلاقِها فيه، وإنّما
هو طلاقهُ إِيَّاها في الموضعِ الذي أباحَ الله الطلاقَ فيه لا في ضدِّهِ. والله
نسألُهُ التوفيقَ.
- ١٠٥-

کتاب النكاح - التحریم بالرضاع
٣١٨- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها أنه
كان نزل عشر رضاعات يُحرِّمْنَ في القُرآن فنُسِخْنَ بخمس
رضاعاتٍ وأنَّ رسولَ الله ﴿ تُوفِّيَ وهُنَّ مِما يُقرأ مِن القُرآن
٢٣٧٦ - أخبرنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب،
أنَّ مالكاً حَدَّثه، عن عبدِ الله بن أبي بكرٍ، عن عَمْرَةَ ابنة عبد الرحمن،
عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: كانتْ فيما أُنزلَ مِن
القُرآن: عشرُ رَضاعاتٍ مَعُلُوماتٍ يُحَرِّمِنَ ثم نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ،
فُتُوفّي رَسُولُ الله : ﴿ وهو مما يُقرأُ مِن القرآن(١).
قال أبو جعفر: وهذا ممن لا نعلمُ أحداً رواه كما ذكرنا غيرَ عبد
الله بن أبي بكر، وهو عندنا وَهْمُ منه أعني ما فيه مما حكاه عن عائشة
رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله :﴿ تُوفي وهو مما يُقرأُ من القرآن، لأنَّ
ذلك لو كان كذلك، لكان كسائرِ القُرآن، ولجاز أن يُقرأ به في
الصلوات، وحائلَ اللهِ أنْ يكونَ كذلك، أو يكون قد بَقِيَ من القُرآنِ ما
ليس في المصاحف التي قامت بها الحجةُ علينا، وكان مَنْ كَفَرَ بحرفٍ مما
فيها كافراً، ولكان لو بقي من القرآن غير ما فيها، لجاز أن يكونَ ما
(١) رجاله ثقات. وهو في (الموطأ) ص٣٧٦ ومن طرقه الإمام مالك رواه الإمام
الشافعي ٢١/٢، والدارمي (٢٢٥٨)، ومسلم (١٤٥٢)، وأبو داود (٢٠٦٢)،
والترمذي (١١٥٠)، والنسائي ١٠٠/٦، وابن بان (٤٢٢١) و(٤٢٢٢)، والبيهقي
٤٥٤/٧. وقال مالك بإثر روايته: وليس على هذا العمل. وبعض الروايات فيها
((وهنَّ) بدل: ((وهو). وسيأتي من طريق يحبى بن سعيد والقاسم بن محمد، عن عمرة.
-١٠٦ -

کتاب النكاح - التحریم بالرضاع
فيها منسوخاً لا يَجبُ العملُ به، وما ليس فيها ناسخ يجب العملُ به،
وفي ذلك ارتفاعُ وجوبِ العمل بما في أيدينا ثّا هو القرآنُ عندنا،
ونعوذُ بالله من هذا القول، وممن يقوله.
ولكن حقيقةُ هذا الحديث عندنا - والله أعلم - ما قد رواهُ مِن
أهلِ العلم عن عَمرة عن عائشة رضي الله عنها مَنْ مِقدارُه في العلم
وضبطه له فوقَ مقدار عبدِ الله بن أبي بكر وهو القاسمُ بنُ محمدٍ بن
أبي بكر الصِّدِّيق.
٢٣٧٧- كما قد حَدَّثْنَا محمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بن
مِنْهال، قال: حَدَّثْنَا حَمّاد بنُ سَلمة، عن عبد الرحمن بنِ القاسم، عن
القاسم بن محمدٍ، عن عَمْرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان
مِمَّا نزلَ من القُرآنِ، ثُمَّ سقط: أنْ لا يحرم من الرضاع إلاّ عشر
رضاعاتٍ، ثم نزلَ بعدُ أو خمس رضاعاتٍ.
فهذا الحديثُ أوْلى من الحديث الذي ذكرناه قبله، وفيه أن أُنزلَ
من القرآن ثم سقط، فدلَّ ذلك أنه مما أُخرج مِن القُرآن نسخاً له منه
كما أُخرج مِن سواه من القرآن مما قد تقدم ذكرنا له، وأُعِيد إلى
السُّنّة.
وقد تابع القاسمَ بنَ محمد على إسقاطِ ما في حديث عبدِ الله بن
أبي بكر أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ تُوُفّي وأن ذلك مما يُقرأ، من القُرآن، إمامٌ
من آئمة زمَنِهِ وهو يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ.
٢٣٧٨- كما قد حَدَّثْنَا محمد بن خُزَيْمة، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج
بن مِنْهال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سَلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عَمرة،
-١٠٧ -

کتاب النكاح - التحریم بالرضاع
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: نزلَ مِن القُرآنِ: لا يُحرمِ إلاَّ عشرُ
رضاعاتٍ، ثم نزلَ بعدُ: أو خمسُ رضاعاتٍ(١).
٢٣٧٩ - وكما حَدَّثَنَا رَوْحِ بنُ الفَرج، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد
الله بن بُكَيْر، قال: حدَّثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ عن
عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أُنزِلَ في القُرآنِ عشرُ
رضاعاتٍ معلُومَاتٍ، ثم أُنْزِلَ خمس رضاعاتٍ.
قال أبو جعفر: فهذا أوْلى مما رواه عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ، لأنَّ
مُحَالاً أن تكونَ عائشة تعلم أنَّه قد بقي من القُرآنِ شيءٌ لم يُكتب في
المصاحفِ ثم لا تُنِّه على ذلك مَنْ أغفلَهُ.
ولكن حقيقة الأمر كان في ذلك -والله أعلم- أنَّ ذلك مما قد
كان نزلَ قُرآنً، ثم نُسِخَ، فَأُخرجَ مِن القرآن، وأُعيد سُنّةً كما سواه
من هذا الجنس مما قد تقدَّمَ ذكرُنا له في كِتابنا هذا، ومِمَّا يَدُلُّ على
فسادٍ ما قد زاده عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ عَلَى القاسم بنٍ محمد ويحيى بن
سعيد في هذا الحديث، أنَّا لا نعلم أحداً من أئمةِ العلمِ روَى هذا
الحديثَ عن عبدِ الله بنِ أبي بكر غيرَ مالك بن أنس، ثم تركه مالكٌ
فلم يَقُلْ به، وقال بضدِه، وذهب إلى أنَّ قليلَ الرضاع وكثيرهَ يُحرِّم
ولو كان ما في هذا الحديث صحيحاً أن ذلك من كتاب الله عز وجل،
لكان مما لا يُخالفه ولا يقول بغيره. والله نسأله التوفيق.
(١) صحيح. ورواه الشافعي ٢١/٢، والبيهقي ٤٥٤/٧ من طريق سفيان، ومسلم
(١٤٥٢) من طريق سليمان بن بلال وعبد الوهَّاب، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به.
-١٠٨-

كتاب النكاح - الطلاق
٣١٩- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في الرضاع
الذي تجب به الحرمةُ: هل له عددٌ معلومٌ أم لا؟
٢٣٨٠ - حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرج، حَدَّتَنَا يحيى بنُ عبد الله بن
بُكَيْرِ، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني يونس بن يزيد، عن ابنِ شهابٍ،
عن عُروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صل *: ((لا
تُحَرِّمُ الَصَّةُ مِنِ الرَّضَاعِ وَالْمَصََّانِ))(١).
٢٣٨١- وحَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو زرعة وهب اللهِ بنُ
راشدٍ، حَدَّثْنَا يونسُ بنُ يزيد، عن ابنِ شهابٍ، حدثني عُروة بنُ الزبير،
عن عبدِ الله بن الزبير، عن رسولِ اللهِ ﴿، قال: ((لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ مِن
الرَّضَاعِ ولا الَصَّنَانِ)(٢).
قال أبو جعفر: فاختلف الليثُ ووهبُ الله بنُ راشد على يونس
في إسنادٍ هذا الحديثِ، فقال فيه كُلُّ واحدٍ منهما عنه ما قد ذكرناه
عنه فيه، ثم نظرنا في حقيقة إسنادِ هذا الحديثِ كيف هيَ؟
٢٣٨٢- فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: أخبرني زيادُ
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام الدارمي (٢٢٥٦) عن عبد الله بن صالح، عن
الليث، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٢٤٧/٦ عن عثمان بن عمر، عن يونس، به.
ورواه ابن حبان (٤٢٢٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به.
(٢) في إسناده وهب الله بن راشد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
٢٢٨/٩، وقال يخطئ، وقال أبو حاتم: محله الصدق.
-١٠٩-

كتاب النكاح - الطلاق
بنُ أيوب، حَدَّثْنَا ابنُ علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكةً، عن عبد الله
بنِ الُّبير، عن عائشةَ، قالت: قال النبيَُّ﴿: «لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا
الْمَصََّانِ))(١).
فوقفنا بذلك على أن هذا الحديثَ قد رجع إلى عائشة، إمَّا عن
عُروة عنها، وإمَّا عن ابنِ الزُّبير عنها، ثم نظرنا: هل روى هذا الحديث
عن عُروة بن الزبير غيرُ الزهري أم لا؟
٢٣٨٣- فوجدنا محمد بنُ خُزيمة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ
بنُ مِنْهالِ، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن
عبد الله بن الزُّبيرِ أن رسولَ اللهِ ﴿، قال: ((لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ
(١) إسناده صحيح. وهو في ((سنن النسائي) ١٠١/٦.
ورواه سعيد بن منصور (٩٦٩)، والإمام أحمد ٢١٦/٦، ومسلم (١٤٥٠)، وأبو
داود (٢٠٦٣)، وابن ماجه (١٩٤١)، والبيهقي ٤٥٤/٧-٤٥٥ من طرق عن
إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٣١/٦ و٩٥، ومسلم (١٤٥٠)، والترمذي (١١٥٠)، وابن
حبان (٤٢٢٨)، والدارقطني ١٧٢/٤، والبيهقي ٤٥٥/٧ من طرق عن أيوب، به.
ورواه البيهقي ٤٥٤/٧ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن
الزبير، به.
ورواه النسائي في «الكبرى) (٤٥٥٠) عن يحيى بن حكيم البصري، عن ابن أبي
عدي، ومحمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، عن أيوب، عن ابن أبي ملكية، عن
عائشة. لم يذكر بينها عبد الله بن الزبير.
ورواه النسائي في (الكبرى)) (٥٤٥٨) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة وعبد
الله بن الزبير.
- ١١٠ -

كتاب النكاح - الطلاق
والرَّضْعَتان))(١).
٢٣٨٤- ووجدنا يحيى بنَ عُثمانَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ
بنُ عديٍّ، حَدَّثْنَا عَبَّاهُ بنُ عبادٍ المهلبيُّ، عن هِشامٍ بنِ عُروة، عن أبيه،
عن عبدِ الله بن الزبير، عن رسول الله {﴿، فذكر مثله.
٢٣٨٥- ووجدنا يوسفَ بنَ يزيدَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ
بنُ منصورٍ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عبد
الله بن الزبير، عن رسول الله﴿، فذكر مثله.
٢٣٨٦- ووجدنا محمد بن عليّ بن زيد المكيَّ قد حَدَّثْنَا، حَدَّثْنَا
إبراهيم بنُ محمد الشافعي، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ رجاء، عن عبيد الله بن
عمر، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن ابنِ الزبير، عن رسول الله ﴿،
(١) قال ابن حيان في ٤١/١٠: لست أنكر أن يكون ابن الزبير سمع هذا الخبر
عن النّبِيِّ *، فمرة أدى ما سمع، وأخرى روى عنها، وهذا شيء مستفيض في
الصحابة، قد يسمع أحدهم الشيءَ عن النبي *، ثم يسمعه بعد عمن هو أحلُّ عنده
خطراً، وأعظم لديه قدراً عن النبي #، فمرة يؤدي ما سَمِعَ، وتارةً يؤدي عن ذلك
الأجلِّ، ولا تكون روايته عمن فوقه لذلك الشيء بدالٌ على بطلان سماع ذلك
الشيء، وهذا كخبر ابن عمر في سؤال جبريل في الإيمان والإِسلام سَمِعَهُ من النبيِّ *،
ثم سَمِعَه من أبيه، فأدى مرة ما شاهد، وأخرى عن عمر ما يسمعه منه لِعظم قدره
عنده.
ورواه الإمام الشافعي ٢١/٢، وعبد الرزاق (١٣٩٢٥)، والإمام أحمد ٤/٤ و٥،
والنسائي ١٠١/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٤٥٨)، والبيهقي ٤٥٤/٧، والبغوي (٢٢٨٤)
من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. وقرن النسائي في («الكبرى)) بابن الزبير عائشةً.
- ١١١-

كتاب النكاح - الطلاق
ثم ذكر مثلَه.
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ مِن حديث هشام بنِ عُروة،
عن عُروة، قد رواه عنه كثيرٌ من أصحابِه الذين يُؤْخَذُ عِلْمُهُ عنهم مما
قد ذكرناه عنهم عنه، وردوه إلى عبدِ الله بنِ الزبير لا إلى عائشة، غيرٌ
أنا وجدنا مِن أصحابه رجلاً واحداً قد خالفَ كُلَّ مَنْ رواه عنه فيه،
فذكر عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير:
٢٣٨٧- كما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا أبو كامل فُضَيْلُ
بنُ الحسين الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ دينار أبو بكر العلائي، عن
هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن النبيِّ
◌ِ*، قال: (لا تُحَرِّمُ المِصَّةُ أو المَصَّتَانِ، أو الإملاَجَةُ أو الإملاجَتَانِ))(١).
(١) في إسناده محمد بن دينار الطاحي. فيه ضعف وقد انفرد بجعل هذا الحديث
من مسند الزبير، قال الإمام أحمد فيما أسنده عنه العقيلى في ((الضعفاء)) ٦٤/٤: محمد
بن دينار كان زعموا لا يحفظ، كان يحتفظ لهم ذكر حديث المصة، فأنكره، وقال
الحافظ المزي في ((التحفة)) ٣٢٨/٤: ورواه محمد بن دينار الطاحي، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي *، ولم يتابعه أحد على هذا القول.
ورواه النسائي في («الكبرى)) (٥٤٥٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، وأبو يعلى
(٦٨٨) عن سعيد بن أبي الربيع السمان، وابن حبان (٤٢٢٦) من طريق أحمد بن
عبدة الضبي، ثلاثتهم عن محمد بن دينار، بهذا الإسناد.
وعلقه الترمذي بإثر الحديث (١١٥٠)، فقال: وروى محمد بن دينار، عن هشام
بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، عن النبي عليه الصلاة والسَّلامُ،
وزاد فيه محمد بن دينار البصري: ((عن الزبير، عن النبي (*))، وهو غير محفوظ،
- ١١٢-

كتاب النكاح - الطلاق
قال أبو جعفر: ولما كان هذا الحديثُ إنما دارَ على عُروة بن
الزبير، إما عن عائشة، وإما عن عبدِ الله بن الزبير، ثم وجدناه عن عُروة
بنِ الزبير بَعْدَ وقوفه على ما عنده في ذلك، إما عن عائشة، وإما عن
عبد الله بن الزبير قد قاله في الرضاع الذي يُحَرِّمُ ما يُخَالِفُ ما في هذه
الآثار:
كما قد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب أن مالكاً أخبرَه
عن إبراهيم بن عُقبة أنه سأله سعيدَ بنَ الُسيّب عن الرَّضاعة، فقال: ما
كان في الحَوْلِينِ وإن كان قطرةً واحدةً، فهو يُحَرِّمُ، وما كان بَعْد
الحولين، فإنما هو طعام يأكلهُ، قال إبراهيم بن عُقبة: ثم سألتُ عروةَ بنَ
الزبير، فقال كما قال سعيدُ بنُ المسيب(١).
والصحيح عند أهل الحديث حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن
عائشة، عن النبي ﴾.
والإِملاجة من الملح: وهو المص، يقال: مَلَجَ الصَّبيُّ أُمَّه يَمْلُحُها مُلْجاً، ومَلِحَها
يَمْلَجُها: إذا رضعها، والملحة: المرة، والإملاحة المرة أيضاً من: أملجته أمه، أي:
أرضعته. (النهاية) ٣٥٣/٤.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ) ص ٣٧٤. ورواه عبد الرزاق (١٣٩٢١)،
وسعيد بن منصور (٩٦٨)، والبيهقي ٤٥٧/٧-٤٥٩ من طرق عن إبراهيم بن عقبة،
قال: أتيت عروة بن الزبير فسألته عن صبي شرب قليلاً من لبن امرأة، فقال لي عروة:
كانت عائشة تقول: لا يحرم دون سبع رضعات، أو خمس، قال: فأتيت ابن المسيب
فسألته، قال: لا أقول قول عائشة، ولا أقول قول ابن عباس، ولكن لو دخلت بطنه
بطرة بعد أن يعلم أنها دخلت بطنه حرم. (لفظ عبد الرزاق).
-١١٣-

كتاب النكاح - الطلاق
قال أبو جعفر: فَعَقَلْنا بذلك أن عُرْوَةً مع جلالة قدره وموضعه
من العلم لم يَدَع ما في ذلك عنده عن عائشة، أو عن عبد الله بن
الزبير، عن النبيِّ ﴿ إلى ما يُخالفه إلا وقد ثبت نُسْخُ ذلك عنده، لأنه
لو لم يَكْنَ الأمرُ كذلك، لَسَقَطَ بذلك عدلُه، وإذا سقط عدلُه، سقطت
روايته، وحاشَ اللهِ عز وجل أن يكونَ كذلك، وأن يكون ما قال من
ذلك مما أفتى به إبراهيمَ بنَ عُقبة إلا بما هو أولى عنده مما يُخالف ذلك
مما حدثته به عائشةُ أو عبد الله بن الزبير مما هو ناسخ له.
فإن قال قائل: وما الذي نسخ ذلك؟ قيل له: ما قد رويناه في غير
هذا الموضع عن القاسم بن محمد، عن عمرة، عن عائشة
٢٣٨٨- كما حَدَّثْنَا محمد بن خزيمة، حَدَّثْنَا الحجاجِ بنُ منهال،
قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن
محمد، عن عمرةً، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان فِيما أُنْزِلَ مِن
القرآنِ، ثم سَقَطَ: أن لا يُحرم مِن الرضاع إلا عشرُ رضعات، ثم نزلَ
بَعْدُ: أو خمسُ رضعات(١).
فقد يحتمِلُ أن يكونَ سقوطُ ذلك مِن القرآن سقوطاً له من
الأحكام، ويكون ترك عروة لِمراعاة الخمس لِثبوت سقوطٍ ذلك
عندهم من الأحكام.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن غيرِ عائشة وعبدِ الله بن الزبير في هذا
الباب ما يُوافق ما قد رُوِيَ عنهما فيه من نفي التحريم بالإملاحة
(١) تقدم تخريجه برقم (٢٠٢٨).
- ١١٤-

كتاب النكاح - الطلاق
والإملاحَتَيْنِ:
٢٣٨٩- فذكر ما قد حَدَّثْنَا محمد بن خزيمة، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ
مِنهال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا قتادةُ، عن أبي الخليل، عن
عبد الله بنِ الحارث، عن أمِّ الفضلِ أن رسولَ اللهلَ﴿ه: قال: «لا تُحَرِّمُ
الإملاجَةُ ولا الإملاجَتَانِ))(١).
٢٣٩٠ - وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ
حرب، حَدَّثَنَا حمادُ بن زيد، عن أيوب، [عن أبي الخليل]، عن عبدِ الله
بن الحارث، عن أمِّ الفضل أن رجلاً تَزَوَّجَ امرأةً وعندَه امرأةٌ أخرى،
فأتى النبيَّ :﴿، وقال: إن امرأتي الأُولى زعمت أنَّها أرضعت امرأتي
الأُخرى، فقال النبيُّ:﴿: ((لا تُحَرِّمُ الإملاجةُ ولا الإملاجتان»(٢).
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٣٤٠/٦، ومسلم (١٤٥١) (٢٢)،
والطبراني ٢٥/(١٢) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٣٤٠، ومسلم (١٤٥١) (١٩) و(٢٠) و(٢١) و(٢٣)،
والنسائي ١٠٠/٦-١٠١، وفي (الكبرى) (تحفة ١٨٠٥١/١٢)، وابن ماجه
(١٩٤٠)، والطبراني ٢٥/(٢٩) و(٣٠) و(٣١)، والبيهقي ٤٥٥/٧ من طرق عن
قتادة، به. ولفظه عند أحمد والطبراني (٢٩): سأل رجال النبي : أتحرم المصة؟ قال
النبي *: ((لا). وقرن النسائي بقتادة أيوب السختياني.
(٢) إسناده صحيح. ورواه الدارمي (٢٢٥٧)، والطبراني ٢٥/(٢٦) من طريق
سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٤٢٢٩)، والطبراني ٢٥/(٢٦) من طرق عن حماد بن زيد، به.
ورواه عبد الرزاق (١٣٩٢٦)، وأحمد ٣٣٩/٦، والنسائي ١٠٠/٦-١٠١، وأبو
- ١١٥ -

كتاب النكاح - الطلاق
٢٣٩١- وما قد حَدَّثَنَا صالحُ بنُ شعيب بن أبان البصري، قال:
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيدٍ، ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مِثْلَه.
٢٣٩٢- وما قد حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثْنَا بكرُ بنُ خلف،
حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ أيوب يذكر عن أبي الخليل، عن
عبد الله بن الحارث، عن أمِّ الفضلِ أنَّها قالت: دَخَلَ أعرابيٌّ على
رسولِ اللهِ﴾ وهو في بيني، فقال: يا رسولَ الله إنَّه كانت لي امرأةٌ
فتزوجت عليها أُخرى، وإن امرأتي الأولى زعمت أنَّها أرضعت امرأتي
الأُخرى رضعةٌ أو رضعتَيْنِ، فقال رسولُ اللهِمَ ◌ّ: ((لا تُحَرِّمُ الإملاجةُ
ولا الإملاجتان»(١).
قال ففي هذا الحديث أيضاً كما في حديث عروة بن الزبير.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن مَنْ عَلِمَ شيئاً أولى ممن قَصَّرَ عنه،
فكان عروةُ ممن قد وقف من حقيقة هذا الحكم على ما وقف عليه مما
ذكرناه عنه، وقَصَّرَ عن ذلك رواة هذا الحديث، وكان ما وقف عليه
عروةُ مِن ذلك حجة على رواةٍ هذا الحديث بإيجابه تركَ ما قد ذهب
عليهم إلى ما رواه عروة مما قد ذكرناه عنه.
فقال قائل: فإن في حديث عائشة ما قد خَالفَ ما قد رويته عن
يعلى (٧٠٧٢)، والطبراني ٢٥/(٢٦) و(٢٧)، والبيهقي ٤٥٥/٧ من طرق عن
أيوب، به. وقرن النسائي بأيوبَ قتادةَ السدوسي. وانظر ما قبله.
(١) رواه مسلم (١٤٥١) (١٨)، والبيهقي ٤٥٥/٧ من طرق عن المعتمر بن
سليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
-١١٦-

كتاب النكاح - الطلاق
القاسم، عن عمرة، عنه
٢٣٩٣- فذكر ما قد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً
حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة ابنةِ عبد الرحمن، عن عائشة
أنَّها قالت: كان فيما أُنْزِلَ مِن القُرآن: ((عَشْرُ رَضَعَاتٍ معلوماتٍ
يُحَرِّمْنَ) ثم نُسِخْنَ بـ ((خمس رضعات معلومات))، فتوفي رسولُ اللهِ صلَ﴾.
وهو مما يُقرأ من القرآن(١).
قال: ففي هذا الحديث ما قد دل على بقاء حكم الخمس.
فكان جوابنا له في ذلك: أن القاسم بن محمد في الحفظ والإتقان
فوقَ عبد الله بن أبي بكر لا سيما وقد وافقه على ما روى مِن ذلك
يحيى بنُ سعيد وهو فوقَ عبدِ الله بن أبي بكر أيضاً
٢٣٩٤- كما حَدَّثَنَا محمد بن خزيمة، قال: حَدَّثَنَا حجاج بنُ
منهال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن
عائشة، قالت: نَزَلَ مِن القرآن: ((لا يُحرِّم إلا عشرُ رضعات))، ثم نزل
بعد ذلك «أو خمس رضعات)).
٢٣٩٥- وكما حَدَّثَنَا روح بن الفرج، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبدٍ
الله بنِ بُكير، قال: حدثني الليثُ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن
عائشة أنَّها قالت: أُنْزِل في القرآن: ((عشرُ رَضَعَاتٍ معلوماتٍ))، ثم
أُنْزِلَ: ((خَمْسُ معلوماتُ)).
والقاسم ويحيى أولى بالحفظ من عبد الله بن أبي بكر، لِعلوِ
(١) إسناده صحيح وقد تقدم.
-١١٧-

كتاب النكاح - الطلاق
مرتبتهمَا في العلم، ولأن اثنين أولى بالحفظ من واحدٍ لو كان يُكافئ
واحداً منهما، فكيف وهو يَقْصُرُ عن كُلِّ واحدٍ منهما مع أن حديثه
محال، لأنه لو كان ما رَوَى كما رَوَى، لوجب أن يُلحَق بالقرآن، وأن
يقرأ به في الصلوات كما يُقرأ فيها سائرُ القرآن، وأن يكونَ أصحابُ
رسول الله:﴿ قد تركوا بعضَ القرآن، فلم يكتبوه في مصاحفهم،
وحاشَ الله أن يكونَ كذلك، أو يكون قد بَقِيَ مِن القرآن غيرُ ما جمعه
الراشدون الْمَهدِيُّون ولأنه لو كان ذلك كذلك، جاز أن يكونَ ما
كتبوه منسوخاً، وما قصروا عنه ناسخاً، فيرتفع فرضُ العمل، ونعوذُ
بالله من هذا القول ومن قائليه
ثم الجلَّةُ من أصحاب رسول الله :﴿ قد كانوا في التحريم بقليلِ
الرَّضاع وبكثيره على ما ذكرنا، منهم علىُّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الله بن
مسعود، وابنُ عباس، وعبدُ الله بنُ عمر رضي الله عنهم.
٢٣٩٦- كما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثَنَا حجاجُ بن
مِنهال، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا قتادةُ، قال: كتب إلى إبراهيمَ
النخفيِّ يسألهُ عن الرضعة والرَّضعتينِ، فكتب: إن أبا الشعثاء حَدَّثهم
أن عليّاً وابن مسعود قالا: يُحَرِّمُ مِن الرَّضَاعِ قَلِيلُه وكَثِيرُهُ(١).
(١) رجاله ثقات. وراه ابن أبي شيبة ٢٨٦/٤ عن ابن غمير، عن حجاج بن
ارطاة، عن قتادة، بهذا الإسناد. لكنه لم يذكر أبا الشعثاء.
ورواه عبد الرزاق (١٣٩٢٤)، ومن طريقه الدارقطني ١٧١/٤، عن سفيان
الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن علي وابن مسعود، قالا في الرضاع:
-١١٨-

كتاب النكاح - الطلاق
٢٣٩٧- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله
بن ◌َزِيعٍ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ - يعني ابنَ زريع-، قال: حَدَّثْنَا سعيد - يعني
ابنَ أبي عروبة-، عن قتادة، قال: كتبنا إلى إبراهيمَ بنِ يزيد النخعي
نسألُه عن الرَّضاعة، فكتب: إن شريحاً حدَّثْه أن علياً وابن مسعود كانا
يقولان: يُحَرِّمُ مِن الرَّضَاعِ قليلُه وكَثيرهُ(١).
٢٣٩٨- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال،
أخبرنا حمادٌ، عن قيسٍ، عن طاووس، عن ابنِ عباس، قال: يُخَرِّمُ قَلِيلُ
الرَّضَاعِ وكَثِيرُهُ(٢).
يحرم قليله وكثيره. وزاد عبد الرزاق: فحدثت معمراً، فقال: صدق.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٨٦/٤ عن ابن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد،
قال ابن مسعود: يحرم قليل الرضاع كما يحرم كثيره، وقال مجاهد: قول ابن مسعود
أحب إلي. وانظر ما بعده.
(١) رجاله ثقات. وهو في ((سنن النسائي)) ١٠٠/٦-١٠١، وزاد في آخره:
وكان في كتابه أن أبا الشعثاء المحاربي حَدَّثَنَا أن عائشة حدثته أن نبي الله بي كان
يقول: ((لا تحرم الخطفة والخطفتان)).
ورواه البيهقي ٤٥٨/٧ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، بهذا
الإسناد. لكن لم يصرح أن إبراهيم هو التخعي، بل جاء عنده: قال سعيد: شككنا
هو النخعي أو التيمي، قال مطر: هو النخعي. وزاد في آخره: وكان في كتابه أن أبا
الشعثاء المحاربي حدث أن عائشة رضي الله عنها، قالت: لا تحرم الخطفة ولا
الخطفتان. فوقف الحديث على عائشة.
(٢) رجاله ثقات. ورواه البيهقي ٤٥٨/٧ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن
-١١٩-

كتاب النكاح - الطلاق
٢٣٩٩- وكما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجٌ،
قال: حَدَّثْنَا حمادٌ، أخبرني عمرو بن دينار أن ابنَ عمر سُئِلَ عن الَصَّةٍ
والمَصََّيْنِ، فقال: لا يَصْلُحُ، فقيل له: إنَّ ابن الزبير لا يرى به بأساً،
فقال: يقولُ الله: ﴿وأخواتُكُم مَن الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، فقضاء
الله أحقُّ من قضاءِ ابنِ الزبير(١).
ثم فقهاءُ الأمصار أيضاً على هذا القولِ مِن أهلِ المدينة، ومن أهل
الكوفة إلا من خَرَجَ عنهم إلى التعلَّقِ بهذه الآثارِ، وقد دلَّ على ذلك مما
قد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ُخطّ
٢٤٠٠ - ما قد حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: حَدَّثَنَا
أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثْنَا عبدُ السلام بن حرب، عن أيوب،
عن ابن أبي ملكية، قال: حدثني عُقْبُهُ بنُ الحارث أنه تَزَوَّجَ امرأةً،
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس.
ورواه الإمام مالك في («الموطأ) ٦٠٢/٢ عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن
عباس أنه كان يقول: ما كان في الحولين، وإن كان مصة واحدة، فهو يحرم.
(١) رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق (١٣٩١٩)، ومن طريقه الدارقطني
١٨٣/٤، عن ابن جريج، ورواه عبد الرزاق أيضاً (١٣٩٢٠)، والدارقطني ١٨٣/٤،
والبيهقي ٤٥٨/٧ من طريق سفيان بن عيينة، ورواه البيهقي ٤٥٨/٧ من طريق
شعبة، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٣٩١١)، ومن طريقه الدارقطني ١٨٣/٤ عن ابن جريج،
عن عطاء، عن ابن عمر.
- ١٢٠ -