النص المفهرس

صفحات 61-80

کتاب النكاح
كُلُّها غير ما كان من عثمان رضي الله عنه في ذلك فإنه لم يذكره.
قال أبو جعفر: فوقفنا بذلك على أن الرجلَ الذي حدَّث به عنه
ابنُ شهاب يونسَ بنَ يزيد هذا الحديث ولم يُسَمِّ له: هو سعد بن
إسحاق هذا.
ومنهم: يحيى بن سعيد الأنصاري
٢٣٠١- كما حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد، قال:
حَدَّثْنَا عُبيدُ الله بنُ عمرو، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعد بنِ إسحاق،
ثم ذكر بإسناده مثله، وذكر فيه ما ذكره أنس في حديثه مما كان مِن
عثمان رضي الله عنه في ذلك(١).
٢٣٠٢ - وكما حَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا الخصيبُ بنُ
ناصح، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيد، عن يحيى بن سعيد، ثم ذكر بإسناده
مثله.
ومنهم: يزيد بنُ محمد القرشيُّ.
٢٣٠٣- كما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حَدَّثْنَا
شعيبُ بنُ الليث، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، عن يزيدِ بن أبي حبيب، عن
يزيد بن محمد، عن سعد بن إسحاق، ثم ذكر بإسنادِه وبقصةٍ عثمان
سهل بن رافع بن بشير بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث بن
الخزرج.
(١) رواه من طريق يحيى بن سعيد، به: أحمد ٣٧٠/٦، والتزمي (١٢٠٤)،
والبيهقي ٤٣٤/٧، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
- ٦١-

كتاب النكاح
الذي فيه مثله(١).
ومنهم: محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ المغيرة ابن أبي ذئب
٢٣٠٤- كما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبد الرحيم الهرويُّ، قال: حَدَّثْنَا
آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذئب، قال: حَدَّثَنَا سعدُ بنُ
إسحاق بن كعب بن عُجرة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه غيرَ قصة عثمان التي
لم یذ کرها.
ومنهم: مالك بن أنس
٢٣٠٥- كما حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً
أخبره عن سعد بن إسحاق، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
ومنهم: شعبة، وروحُ بن القاسم
٢٣٠٦- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنِ المِنهال،
قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثني شعبةٌ، وروحُ بنُ القاسم
جميعاً، عن سعدٍ بن إسحاق، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٣).
--
(١) رواه النسائي ١٩٩/٦ - ٢٠٠، والطبراني ٢٤/(١٠٨٥) من طريق يزيد بن
محمد.
(٢) رواه من طريق مالك: الشافعي في ((الرسالة)) (١٢١٤)، و((المسند)) ٥٢/٢-
٥٤، ومحمد بن الحسن في ((موطئه)) (٥٩٣)، وابن سعد ٣٦٨/٨، والدارمي
١٦٨/٢، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)
(١١٠٤٣)، والبيهقي ٤٣٤/٧، والبغوي (٢٣٨٦)، وقال الترمذي: حديث حسن
صحیح.
(٣) رواه الطيالسي (١٦٦٤)، ورواه من طريق روح بن القاسم الطبراني
- ٦٢ -

كتاب النكاح
ومنهم: سفيان الثوري
٢٣٠٧- كما حَدَّثَنَا علي بنُ شيبة، قال: حَدَّثَنَا قبيصةُ بنُ عُقبة،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ الثوريُّ، عن سعدِ بنِ إسحاق، ثم ذكر بإسناده
مثلَه، غير أنه لم يذكر قصة عثمان فيه(١).
ومنهم: زهيرُ بنُ معاوية
٢٣٠٨- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عمرو بنُ خالد،
قال: حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، عن سعد بنِ إسحاق، أو إسحاق بنِ
سعد، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢)، ولا أدري أُذَكَرَ قصة عثمانَ فيه، أو لم
یذ کرها.
ومنهم: محمدُ بنُ إسحاق
٢٣٠٩- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا الوهبِيُّ، قال:
حَدَّثْنَا ابنُ إسحاق، عن سعد بن إسحاق، فذكر بإسنادِه مثله، وذكر
فيه قصة عثمان، غير أنه قال مكان الفُريعة: الفرعة.
ومنهم: ابنُ جریج
٢٣١٠- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ
العلاء - يعني أبا كريبٍ-، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إدريس، عن شُعبة، وابنٍ
٢٤/(١٠٨٤) من طريق شعبة.
(١) رواه عبد الرزاق (١٢٠٧٥)، والنسائي ٢٠٠/٦-٢٠١، والطبراني
١٠٨٢١/٢٤) من طريق الثوري.
(٢) رواه ابن سعد ٣٦٨/٨، والنسائي ١٩٩/٦ من طريق زهير، به.
- ٦٣-

کتاب النكاح
جُريج، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن إسحاق، عن سعد بن إسحاق، أنه
ذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر قصةً عثمانَ فيه، وقال مكان
الفريعة الفارعة ابنة مالك(١).
ومنهم: حماد بن زيد
٢٣١١- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا قتيبةُ بنُ
سعيد، قال: حَدَّثْنَا حمادُ وهو ابن زيد، عن سعدِ بنِ إسحاق، ثم ذكر
بإسنادِهِ مثلَه، وقال فيه: عن فُريعة، ولم يذكر فيه قصة عثمان رضي الله
عنه(٢).
ومنهم: يحيى بنُ عبد الله بن سالم العمري
٢٣١٢- كما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهب، قال:
أخبرني يحيى بنُ عبد الله بن سالم، عن سعد بنٍ إسحاق، ثم ذكر
بإسناده مثله.
ومنهم: وهبُ بن خالد
٢٣١٣- كما حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ الخليل، قال:
حَدَّثْنَا وُهيبُ بن خالد، عن سعيد بن إسحاق، ثم ذكر بإسناده مثله.
ومنهم: مروانُ بنُ معاوية الفزاري
٢٣١٤- كما حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حَدَّثَنَا
(١) الحديث في ((سنن النسائي)) ١٩٩/٦.
(٢) الحديث في ((سنن النسائي) ٢٠٠/٦، ورواه الطبراني ١٠٨٠١/٢٤) من
طریق حماد بن زيد، به.
- ٦٤-

کتاب النكاح
أحمدُ بنُ منيع، قال: حَدَّثْنَا مروانُ بنُ معاوية، عن سعد بن إسحاق، ثم
ذ کر بإسناده مثله، ولم یذ کر فیه قصةً عثمان بن عفان رضي الله عنه.
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث: إطلاقُ رسول الله (18.
للفريعة الإلحاق بأخيها والنقلة إليه من الدار التي جاءها فيها نعيُ
زوجها، فاحتمل أن يكونَ ذلك كان منه * لِذكرها له: أنه لم يُخَلِّفْ
لها ما تَسْكُنُ فيه، ولا ما تنفق منه عليها، فأطلق لها النّقلة والإِلحاقَ
بأخيها لذلك، واحتملَ أن يكونَ أطلق لها ذلك، لأنه لا مسكَنَ لها في
منزلٍ خلفه زوجُها، ولا نفقةً لها من مالٍ لو كان خلّفه، إذ كان مالُه
مے
أو مسكنُه قد خرجا من مُلكه بموته إلى من خرجا إليه، والله أعلم بما
كان رسولُ اللهِ ﴿ قَصَدَ إليه في ذلك.
ثم تأملنا أمره إيَّاها بعدَ ذلك أن تَمكُثَ في البيت الذي جاءها
فيه نعيُ زوجها حتى يَبْلُغَ الكتابُ أحَلَهُ، بعدَ أن كان أمَرَها بخلافٍ
ذلك ما هو؟ فاحتمل أن يكونَ ذلك كان منه، لأن جبريلَ# كان
حاضرَ ذلك من جوابه، فأعلمه بما أمر من أجله للفريعة لما أمرها به مِن
ذلك، إذا كانت أعلمته أنها في دارٍ لم يزعجها منها أهلُ زوجها، وإن
كان لهم إزعاجُها منها، إذ كانت لهم دون زوجها، لأنه لم يكن
يملكها، ولكن قد كان من حقهم تحصينها حيث شاؤوا أن يُحصنوها
احتياطاً لزوجها من أن يلحقَه وَلَدٌ يكون منها، وقد قال بهذا مِن أهلٍ
العلم غيرُ واحد، منهم الشافعيُّ مع مذاهبهم أن المتوفّى عنها زوجُها لا
نفقة لها ولا سُكنى في عِدتها، فقالوا لأولياءِ زوجها تحصينُها في عدتها
حياطةً لِزوجها الذين هم أولياؤه أن يلحقه ولدٌ تأتي به ليس منه،
- ٦٥-

كتاب النكاح
فأمرها رسولُ اللهِ﴿ إذا كانوا لم يُخرجوها من ذلك المنزل ورضوه لها
أن ترجِعَ إليه، فتكون فيه حتّى يَبْلُغَ الكتابُ أجله، كما أعلمه جبريلُ
صلى الله عليهما أنّه من حقوقهم التي لهم أن يطلبوها، وكان الذي
كان مِن جبريل # في ذلك كمثل الذي كان منه في حديث أبي قتادة
للذي سأله، فقال: إن قتلتُ في سبيل الله صابراً محتسباً، مقبلاً غير
مدبر، يُكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسولُ اللهِمَّ: ((نعم)، فلما أدبر
الرجلُ، ناداه رسولُ الله :﴿، أو أمر به فُنُودِيَ، فقال رسولُ الله ◌ِ﴾:
((كَيْفَ قُلْتَ؟) فأعاد عليه فقال رسولُ اللهِ﴾: «نَعَمْ إلاَّ الدَّيْنَ، كذلك
قالَ لِي جبريلُ ﴾).
٢٣١٥ - كما حَدَّثْنَاه يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهب، قال:
أخبرني مالك بن أنس، وحَدَّثْنَاه المزنيُّ، قال: حَدَّثَنَا الشافعيُّ، عن
مالك بن أنس، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد
بن أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة الأنصاريِّ، عن أبيه،
ثم ذكر هذا الحديثَ كما ذكرنا(١).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ) ٤١٦/٢، ومن طريق مالك رواه النسائي
٣٤/٦، وابن حيان (٤٦٥٤).
ورواه مسلم (١٨٨٥)، والترمذي (١٧١٢)، والنسائي ٣٤/٦-٣٥ من طرق
قتيبة، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به.
ورواه أحمد ٣٠٣/٥-٣٠٤ عن حجاج بن محمد، عن الليث، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣١٠/٥، ومسلم (١٨٨٥) من طريق يزيد بن هارون، عن
يحيى بن سعيد، عن سعيد المقبري، به.
-٦٦-

کتاب النكاح
٢٣١٦- وحَدَّثَنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثَنَا الشافعيُّ، قال: حَدَّثْنَا
سفيانُ، عن محمد بن عجلان، عن محمدِ بنِ قيس، عن عبدِ الله بن أبي
قتادة، عن أبيه، ثم ذكر مثلَه(١).
فكان مثلُ هذا محتملاً أن يكونَ في حديث الفُريعة، والمعنى الذي
ذكرناه من حقوق أولياء الميت في زوجته التي تُوفّي عنها، قال أبو
جعفر: حكاه لنا المزنيُّ، عن الشافعي، وهو قولٌ حسن، والله عز وجل
نسألهُ التوفيق.
ورواه الدارمي ٢٠٧/٢ من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، عن ابن أبي ذئب، عن
سعيد المقبري، به.
(١) رواه سعيد بن منصور (٢٥٥٣)، وعنه مسلم (١٨٨٥) (١١٨) عن محمد
بن عجلان، بهذا الإسناد.
ورواه سعيد بن منصور، ومسلم، والنسائي ٣٥/٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن
عمرو بن دینار، عن محمد بن قيس، به.
-٦٧-

كتاب النكاح - الحضانة
٣١٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في قضائه
بحضانة ابنة حمزة رضي الله عنها لخالتها أسماء ابنة عُمیس،
وترك منعه إيّاها من ذلك بالزوج الذي لها وهو جعفر بن أبي
طالب رضي الله عنه، إذ كان غير ذي رحم محرمٍ منها
٢٣١٧ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ
عدي، وأبو كريب محمد بن العلاء، قالا: حَدَّثْنَا يحيى بنُ زكريا بن أبي
زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن عليّ رضي الله عنه أن
رسولَ الله ﴿ قضى بابنةِ حمزة لِخالتها، وقال: (الْخَالَةُ بمنزلة الوَالِدةِ))
وذلك حين اختصمَ فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ، رضي الله عنهم(١).
٢٣١٨ - حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمانَ المرادي، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثَنَا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن أبي إسحاق، عن هانئ
وهُبَيْرَةَ -قال الشيخ: هُبيرةُ بنُ يَرِيم-، عن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه أن ابنةَ حمزة تبعتهم تُنادِي: يا عمّ، يا عم، فتناولها عليٍّ،
فأخذها بيدها، وقال: دونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فُخذِيها، فاختصم فيها عليّ
وزَيْدٌ وجَعْفَرٌ، فقال علي: أنا أخذتُها وهي ابنةُ عَمِّي، وقال جعفرٌ: ابنةُ
عمِّي وخالتها تحتيّ، وقال زيدٌ: ابنةُ أخي، فقضى بها رسولُ الله ◌َّ
لِخالتها، وقال: ((الخَالةُ بمنزلة الوَالِدةِ)، وقال لعليٍّ: ((أَنْتَ مِنِّيٍ وأنا
مِنْكَ))، وقال لجعفر: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِيٍ))، وقال لزيد: ((أنتَ أخونا
(١) إسناده لا بأس به. ورواه أبو يعلى (٤٠٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، به.
-٦٨-

كتاب النكاح - الحضانة
ومولانا))، فقال له عليٌّ: يا رسول الله ألا تَزَوَّجُ ابنةَ حمزة، قال: ((إِنْها
ابنَةُ أَخِي مَنَ الرَّضَاعَةَ)(١).
٢٣١٩ - حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثْنَا يوسف بنُ عَدِيْ،
قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عيينة، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن عليّ رضي الله عنه أنه اخْتَصَمَ هو وجعفرُ بنُ أبي طالب،
وزيدُ بنُ حارثة في ابنةِ حمزةَ إلى النبيِّ:﴿، فأعطاها النِيَُّ﴿ لجعفر، لأنَّ
خالتها عندَه(٢)
٠
(١) رواه أحمد ٩٨/١-٩٩، والحاكم ٣٤٤/٤ من طريق يحيى بن آدم، وأبو داود
(٢٢٨٠)، والخطيب في ((تاريخه) ١٤٠/٤ من طريق إسماعيل بن جعفر، وأحمد
١١٥/١ عن حجاج بن محمد، والحاكم ١٢٠/٣ من طريق عُبيد الله بن موسى،
والنسائي في ((خصائص علي)) (٧١) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي خمستم عن
إسرائيل، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقوله # لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) ليس هو خاصاً بعلي رضي الله عنه، فقد
قاله لغيره *، ففي البخاري (٢٤٨٦)، ومسلم (٢٥٠٠) عن أبي موسى الأشعري،
قال: قال رسول الله *: (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قَلَّ طعامُ عيالهم
بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم قسموه بينهم في إناء واحدٍ
بالسوية فهم مني وأنا منهم)).
وروى مسلم (٢٤٧٢) من حديث أبي برزة الأسلمي قوله# لجليبيب لما قتل في
إحدى الغزوات وبجنبه سبعة من المشركين قد قتلهم: ((هذا مني وأنا منه)).
ورواه الترمذي (٣٧٥٩) أن النبي * قال: ((العباس مني وأنا منه))، وقال: هذا
حديث حسن صحيح غريب.
(٢) رواه أبو داود (٢٢٧٩) عن محمد بن عيسى الطباع، عن ابن عيينة، به.
-٦٩-

كتاب النكاح - الحضانة
٢٣٢٠ - حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، قال:
حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ يحيى الأموي، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ
إسحاق، عن عبد الله بنِ أبي نجيح، وعن أبانَ بنِ صالح، عن عطاء، عن
مجاهد، عن ابنِ عباس، قال: اختصم عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وجعفَرٌ رضي الله عنهم
في ابنةِ حمزة فقضى بها رسول الله:﴿ لِجعفر، لمكان خالتها أسماءَ ابنةٍ
عُميس(١).
٢٣٢١- وحَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
بكرُ بنُ مضر، عن ابنِ الهادٍ، عن محمد بنِ نافع بنِ عُجير، عن عليٍّ بن
أبي طالب رضي الله عنه، خرج زيدُ بنُ حارثة حتّى أقدم ابنة حمزة،
وقال أنا أحق بها تكون عندي تجشمت السفر وهي ابنة أخي وقال
عليٌّ بنُ أبي طالب: أنا أحقُّ بها تكونُ عندي وهي ابنةُ عمي وعندي
ابنةُ رسولِ اللهِوَ﴿، وقال جعفرُ بنُ أبي طالب: أنا أحقُّ بها، لي مِثْلُ
قرابتك وعند خالتُها، والخالةُ والدة، فخَرَجَ رسولُ اللهِ﴿، فقال: ((أنا
أَقْضِي بينكم في ذلك وفي غيره))، قال علي: فتحَوَّفْتُ أن يكونَ قد
نَزَلَ فينا قرآن لِرفعنا أصواتنا، فقال رسولُ اللهِ﴾: «أما أنْتَ يا زَيْدُ،
فَمَوْلايَ ومَوْلاَها))، فقال رضيتُ برسول الله لَ﴿، ((وأمَّا أنتَ يا عَلِيُّ
فَصَفِيَّي وأميني، وأنتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ، وأما أنتَ يا جَعْفَرُ، فَأَشْبَهْتَ
خَلْقِي وخُلُقي، وأنت مِنْ شَجَرَتِي الَّتي أنا منها، وقد قَضَيْتُ بالجارِيَة
(١) رواه أحمد ٢٣٠/١، وأبو يعلى (٢٣٧٩) عن ابن نمير، أخبرنا حجاج، عن
الحکم، عن مقسم، عن ابن عباس ...
- ٧٠ -

كتاب النكاح - الحضانة
تكونُ مَعَ خالَتِها»، قالوا: رضينا برسول الله (١).
٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ يونسَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ
بنُ يحيى بن أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثْنَا عَبْدُ العزيز بنُ محمد، عن يزيد بنِ
الهاد، عن محمد بن نافع بن عُجير، عن أبيه، عن علي، عن رسول الله
◌َ* مثله(٢).
قال: فکان في إسنادٍ هذا الحدیثِ زیادٌ علی إسنادٍ حديث يونس
بزيادة محمد بن نافع بن عجير إيَّاه، عن أبيه، عن علي، وفي ذلك
وجوبُ إيصالِه لِعلي عليه السَّلامُ.
٢٣٢٣ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، وزكريا بنُ يحيى بنِ أبان، قالا:
حَدَّثْنَا عمرو بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ لهيعةَ، عن ابنِ الهادِ، عن محمد
بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سَلَمَة بنِ عبد الرحمن، عن أبي
هُريرة، قال: لما أُصِيبَ حمزةُ بنُ عبد المطلب، ثم ذكر هذا الحديثَ كما
ذكره مَنْ رويناه عنه قبلَه في هذا الباب.
فَقَالَ قائلٌ: هذا حديث قد تركه أهلُ العلمِ جميعاً، لأنهم لا
يقضون بالحضانة لذاتِ زوج غيرِ ذي رحم محرمٍ مِن الصبي المحضونِ،
أو من الصبيّة لمحضونِة، فمِنْ أين اتَّسَعَ لهم جميعاً تركُ هذا الحديث، وقد
(١) هذا السند فيه انقطاع بين محمد بن نافع بن عجير وبين علي -وسيذكره
الطحاوي موصولاً بذكر نافع والد محمد في الرواية الآتية بعد هذا.
(٢) رواه مختصراً النسائي في ((خصائص علي)) (٧٣)، وابن أبي عاصم في ((السنة))
(١٣٣٠)، والبخاري في ((تاريخه) ٢٤٩/١، والبيهقي ٦/٨ من طرق عن عبد العزيز
بن محمد، بهذا الإسناد.
- ٧١ -

كتاب النكاح - الحضانة
جاء هذا المجيءَ الْمُتَواتِرَ؟!
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّهم لم
يتركوا هذا الحديثَ، ولم يُخالِفُوه، بل أخذوا به، واستعملوه من حيث
حَفِيَ عليك أخْذُهم به واستعمالُهم إياه، وذلك أن الصبيَّ أو الصبيّة
يحتاجان إلى الحضان، إذا لم يكن لهما مِن النساء أحدٌ من ذوي
أرحامهما المحرمات خاليةٌ من الأزواج، عادت حضانتهما إلى
عصبتهما، وكانت ابنةُ حمزة لما كانت خالتُها ذاتَ زوج غيرِ ذي رحم
محرم منها، عادت حضانتها إلى عصبتها، وهُمْ رسولُ الله لَ﴿، وعليٍّ
وجعفر ابنا أبي طالب، فعادت حضانتها إليهم، وكانت عندَ جعفر
خالَتُها، وكانت خالتها إنما تمنع من الحضانة بزوجها لو كان ليس من
أهلِ الحضانة، فلما عادت الحضانة إلى رسول الله(8/ وإلى علي، وإليه
عادت بذلك إلى حكمها لو كان زوجُها ذا رحم محرم من ابنة حمزة
بالمعنى الذي لا يقطع خالتها عن حضانتها، لأنها عندَ من يَصْلُحُ أن
تكونَ عنده في تلك الحال، فعادت الحضانةُ بذلك إليها، ولم يمنعها منها
أن كانت ذاتَ زوج، لأن زوجها إن لم يُعِدِ الحضانة إليها عادت إليه
وإلى من هُوَّ مثلُه في عصبتها، وإذا عادت إليه، لم يكن مانعاً لها عن
حضانتها، بل تعودُ حضانتها إليها، لأنها تحاجُّهُ فتقول له: إذا كنتُ إنما
أُمنعُ بك، كنتُ أنا بمنعي أَيَّاك من حضانة ابنة أختي أولى، وباستحقاقي
ذلك علیك احرى.
فهذا هو المعنى الذي به استحقت أسماءُ ابنةُ عُميس حضانةَ ابنة أختها
ولم يمنعها من ذلك التزويج الذي هي فيه، والله نسأله التوفيق.
- ٧٢-

كتاب النكاح - الحضانة
٣١١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ في الطفل والطفلة إذا تنازعه
أبواه أيُّهما أولی ان یکونَ عنده منهما
٢٣٢٤ - حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثَنَا نعيمُ بنُ حَمّاد، قال:
حَدَّثْنَا عبدُ الله بن المبارك، قال: أخبرنا ابنُ عيينة، عن زياد بنِ سعد،
عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة -وليس بأبيه-، عن أبي
هريرة رضي الله عنه أنه أتي في غلام بَيْنَ أبوين، فقال: شهدتُ النبيَّ 98.
أتِي بِغُلامِ بَيْنَ أبويه، فقال: (يا غلامُ هذه أُمُّكَ وهذا أبوك فَاخْتَنْ)(١).
٢٣٢٥ - وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ النعمان، قال: حَدَّثْنَا الْحُميديُّ، قال:
حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: حَدَّثَنَا زيادُ بنُ سعد، قال: سمعتُ مِن هلال بنِ أبي
ميمونة يُحدِّثْه عن أبي ميمونة، قال: آتي أبا هريرة رَجُلٌ فارسي وامرأةٌ
له يختصمان في ابن لهما، فقال الفارسي: يا أبا هريرة هذا يسر يعني
ابناً. فقال أبو هريرة: لأقْضِيَنَّ بينكما بما شهدتُ رسولَ الله ل ◌َّ قضى
به، يا غلامُ هذا أبوك، وهذه أُّك فاختر أَّهُما شئتَ، ثم قال أبو
هريرة: شهدتُ رسولَ الله﴿. وأتاه رجل وامرأةٌ يختصمان في ابنٍ لهما،
فقال الرجل: يا رسولَ الله ابني يستقي من بئرِ أبِي عِنَبَةَ، فقال رسول
الله ﴾: ((هذا أبوك وهذه أمك، فاختر أَّهما شئتَ)(٢).
(١) رواه الشافعي ٦٢/٢، وأحمد ٢٤٦/٢، والترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجه
(٢٣٥١)، وسعيد بن منصور (٢٢٧٥)، والبيهقي ٣/٨ من طرق عن ابن عيينة،
بهذا الإسناد، وصححه ابن حبان ((موارد الظمآن)) (١٢٠٠).
(٢) إسناده قوي، وقوله (يسر)) لفظة فارسية معناه ولد.
- ٧٣-

کتاب النكاح - الحضانة
قال: ففي هذا الحديثِ يُخير رسولُ اللهِ ﴿ ذلك الصيَّ بين
أبويه، وفي ذلك متعلّق لمن يذهب إلى التخيير في مثل هذا على من لا
يذهب إلى التخيير فيه ممن يحتجُّ بحديثِ ابنة حمزة الذي رويناه في الباب
الذي قبلَ هذا الباب، لأنَّ رسولَ اللهِ ﴿ لم يُخَيِّرْ فيه ابنةَ حمزة بَيْنَ
عصبتها لتختارَ أَّهُمْ شاءت.
وإلى هذا كان يذهبُ أكثرُ الكوفيين في تركِ التخيير فيه، وكان
كثيرٌ من أهلِ الحجاز يستعمِلونَ التخييرَ في هذا للحديث الذي قد
رویناه فيه عن أبي هريرة.
غير أنَّ عليهم في ذلك مطالباتٍ لبعضٍ مَنْ يُخالفهم في ذلك أن
حديث زياد لم يستوعِبْ ما كان مِنْ رسولِ الله # في ذلك الصبي،
وقد استوعبه حديثُ غيره ممن ليس بدونه وهو يحيى بنُ أبي كثير.
٢٣٢٦- كما قد حَدَّثْنَا أبو بكر محمدُ بنُ عبدة بنِ عبد الله بن
زيد المروزيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو توبة الربيعُ بنُ نافعٍ، قال: حَدَّثَنَا معاويةُ
بنُ سَّلام، عن يحيى - وهو ابنُ أبي كثير-، قال: حدَّثْني هلالُ بنُ أبي
ميمونة، عن أبي هريرة رضي الله عنه - ولم يذكر في إسناده أبا
ميمونة-، قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله :﴿ فقالت: إنَّ زوجي يُريد
وهو في ((مسند الحميدي)) (١٠٨٣).
ورواه الدارمي ١٧٠/٢، وعبد الرزاق (١٢٦١١) و(١٢٦١٢)، وأبو داود
(٢٢٧٧)، والنسائي ١٨٥/٦، والحاكم ٩٧/٤، والبيهقي ٣/٨ من طرق عن ابن
جريج، أخبرنا زياد بن سعد، بهذا الإسناد.
- ٧٤-

كتاب النكاح - الحضانة
أن يحولَ بيني وبَيْنَ ابني، وكان قد طَلّقَها، قال رسول الله مَُّ: ((اسْتَهمَا
عليه))، فقال الرجلُ: من يحولُ بيني وبَيْنَ ابيني، فخيَّرَ رسولُ اللهِ عَ ﴿.
الغلامَ بَيْنَ أبيه وأمِّه، فاختار أمَّهُ، فذهبت به (١).
٢٣٢٧- كما حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمد
بن شُّوَيَهْ، قال: حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن علي بنِ المبارك، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة - ولم يذكر فيه هلالاً-، قال:
جاءت امرأةٌ إلى النبيِّل:﴿ بابن لها، وكان زَوْجُها طلّقها، فأراد أبوه أن
يأخذه، فقال النبيُّ ◌َ﴿: ((استَهما فيه))، فقال الرجلُ: مَن يحولُ بيني وبَيْنَ
ابني، فقال النبيُّ :﴿ للغلام: ((اخْتَرْ آيَّهُما شِئْتَ)) فاختار الأُمَّ، فذهبت
به (٢)
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن النبيَّ * لم يُخيِّرْ بذلك
الغلامَ بينَ أبيه وأمِّه حتى دعا أبويه إلى الاستهام عليه قبل ذلك، ومَنْ
خَّرَ بلا دعاء منه الذي يُخيره بينهما إلى الاستهامٍ على الصبي المخيّر
قبلَ التخيير تاركٌ لهذا الحديث، وعليه في تركه إِيَّاه مثلُ ما على الذي لا
◌ُخیر في تر که التخيير في هذا الحديث.
وقد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ﴿ أيضاً في مثل هذا ما قد دلَّ أن
التخيير لم یکن منه قضاء به، ولكنه كان باختيار أبوي الصيِّ لذلك.
(١) فيه انقطاع بين هلال بن أبي ميمونة وبين أبي هريرة.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في (المصنف)) ٢٣٧/٥، والبيهقي ٣/٨ عن وكيع، بهذا
الإسناد، وصححه ابن القطان فيما نقله عنه الحافظ في ((التلخيص)) ١٢/٤.
- ٧٥-

كتاب النكاح - الحضانة
٢٣٢٨- كما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ
منصور، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال: حَدَّثْنَا عثمانُ البِيُّ، قال: أخبرني عبدُ
الحميد بن سلمة الأنصاري، أن جده أسلَمَ في عهد رسول الله (8# ولم
تُسْلِم امرأتُهُ وله منها ولدٌ، فاختصما في ولدهما إلى رسولِ الله ◌ِ﴿،
فقال لهما: (إن شِنْتُما خيَّرْتُكُما)، فأجلسَ الأَبَ ناحيةٌ، والأم ناحية،
ثم خَّرِ الغلامَ، فانطلقَ نحو أمِّه، فقال النبيُّ نَ﴿: «اللهُمَّ اهْدِهِ، فَرَجَعَ
الغُلامُ إلى أبيه(١).
هكذا روى هشيم هذا الحديث عن عبد الحميد، وقد خالفه غیرُه
في إسناده، فرواه زائداً على ما رواه عليه هشيمٌ
٢٣٢٩- كما قد حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثْنَا نُعَيْمٌ، قال:
حَدَّثْنَا عيسى بنُ يونس، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن أبيه،
عن جدِّه رافع بنِ سِنان أنه أسلَمَ وأَبَتِ امرأتُه أن تُسْلِمَ، فأتت النبيَّ ◌َ﴿ُ
فقالت: ابتني - وهي فطيم أو شِبْهُهُ- وقد أدركت ابنتي، فقال النبيُّ ◌ِلّ:
(اقْعُدْ))، وقال: ((قعدي ناحية)) وأقعد الصبية بينهما، وقال: ((ادعواها))
فجاءت الصبيةُ إلى أمِّها، فقال رسولُ اللهِلَ﴿: ((اللهمَّ اهْدِهَا)) فَذَهَبَتْ
إلى أبيها فأخَذَها(٢).
(١) إسناده ضعيف، عبد الحميد بن سلمة الأنصاري مجهول كما في ((التقريب))،
وهو في يسنن سعيد بن منصور) (٢٢٧٦).
(٢) رواه أبو داود (٢٢٤٤)، والحاكم ٢٠٦/٢ عن إبراهيم بن موسى الرازي،
عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.
-٧٦-

كتاب النكاح - الحضانة
قال أبو جعفر: وفي هذا الحديث أن النبيَّ :﴿ أَمَرَ أبوي هذه
الصبية أن يدعواها، وهذا مما قد دلَّ أن هذا مِن الحكم في مثلها.
٢٣٣٠- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
مِنهال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن عثمان البَّتي، عن عبد الحميد
بنِ سلمة، عن أبيه، أن رجلاً أسلم ولم تُسلِمِ امرأتُهُ، فاختصما إلى
رسولِ الله ﴿ في صَبيّ لهما، فقال رسولُ اللهَ﴿: ((هَلْ لَكُمَا أن
تُخيراه؟)) فقالا: نَعَمْ، فنادتهُ أُمُّه، فذهب نحوها، فقال رسولُ الله ◌ِ﴿ ..
((اللهمَّ اهْدِهِ) فناداه أبوه، فانصرف إليه(١).
ففي هذا الحديثِ أيضاً أن التخييرَ إنما كان من رسول الله 8 *
لذلك الصبيِّ باختيار أبويه ذلك، لا بواجب عليهما فيه.
٢٣٣١- وكما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ
محمد بن شُويَه، قال: قلتُ لعبدِ الرزاق: أخبركم سفيانُ، عن عثمان
ورواه النسائي في الفرائض في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٦٢/٣ عن مسعود بن
جويرية الَّوْصِلِيِّ، عن المعافى بنِ عِمران، عن عبد الحميد بن جعفر، به.
ورواه الدارقطني في ((ستنه)) ٤٣/٤-٤٤ من طريق علي بن غراب، ومن طريق أبي
عاصم، كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر، به.
وانظر نصب الراية ٢٧٠/٣.
(١) عبد الحميد بن سلمة وأبوه لا يعرفان، وانظر نصب الراية ٢٧٠/٣ و٢٧١.
ورواه ابن أبي شيبة ١٦٢/١٠ و٣٧٧/١١، وعنه ابن ماجه (٢٣٥٢) عن
إسماعيل ابن علية، عن عثمان البني، بهذا الإسناد.
-٧٧ -

كتاب النكاح - الحضانة
البَّتِّي، عن عبد الحميد الأنصاري، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أنه أسلم وأبت
امرأتُه أن تُسْلِمَ، فجاء بابن له صغيرٍ لم يبلغ، فأجلس النبيَّ لَ﴿وَ الأُمَّ
هاهنا والأب هاهنا، ثم خيَّره، وقال: ((اللهمَّ اهْدِهِ) فذهَبَ إلى أبيه؟
فقال عبد الرزاق: نعم.
ففي هذا الحديث أن الغلامَ لم يكن بَلَغَ وأنه صغيرٌ، ففي ذلك ما
قد دلَّ على أن ذِكر الإدراك فيما قد رويناه قبلَه لم يُرِدُ به إدراكَ
البلوغ، ولكنه أريد به إدراكُ الحكم فيه بما يجب أن يُحْكَمَ به في مثله.
٢٣٣٢ - وكما حَدَّثَنَا محمد بنُ بحر بن مطر البغداديُّ، قال:
حَدَّثْنَا عليّ بنُ عاصم، قال: حَدَّثَنَا عثمانُ التبي - وكان مِن العلم
بمكان-، عن عبد الحميد بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: أسلم أبي وأبت
أمي أن تُسْلِمَ، فاختصما إلى النبيِّ :﴿ وأنا غلام، فقال أبي: أنا أُحقُّ به،
وقالت أمي: أنا أحقُّ به، فقال النبيُّ ﴿: (إن شئتما خَيَّرْتُه) فوثبت أمي
للطفها بي، فقالت: قد رَضِيتُ، قال أبي: قد رضيتُ، فدعاني النبيُّ
*، فقال: (يا غلامُ إن شئتَ اذهَبْ إلى أبيك، وإن شئتَ اذهب إلى
أُمِّك)) فتوجهتُ نحو أمي، فلما رأى ذلك النبيَُّ﴿ه سمعته يقول مِن
خلفى: ((اللّهُمَّ اهدِهِ)) فتوجهتُ إلى أبي حتى قعدتُ في حجره(١).
ففي هذا الحديث أيضاً أن تخييرَ البِيِّ ◌َ لذلك الصبي، إنما كان
بعد اختيار أبویه اُن يُخیر بینھما.
فوجب بتصحيح ما رويناه في هذا البابِ أن لا يخرج عن شيء
(١) إسناده ضعيف، عبد الحميد بن أبي سلمة لا يُعرف، وكذا أبوه.
-٧٨-

كتاب النكاح - الحضانة
مما رويناه عن رسول الله * فيه ولا يترك، وأن يكون المستعمل في مثل
هذا دعاء أبوي الصبي إلى الاستهام عليه، فإن أجابا إلى ذلك، أسهم
بينهما عليه، وإنْ أبيا ذلك، ثم سألا أن يُخَيَّرَ الصبيُّ بينهما لِيختار
أحدهما، فيكون أحقَّ به من الآخر فعل ذلك فيه، وإن لم يكن منهما
اختيار في ذلك، وجب أن يرجع إلى ما في حديث ابنة حمزة الذي
رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب، فيستعمل فيه، ويُقضى به لمن يراه
الحاكمُ فيه أولى به من المختصمين إليه فيه.
وعبد الحميد صاحبُ هذا الحديث قد بينه لنا عيسى بنُ يونس في
روايته إياه عنه، وأنه عبد الحميد بن جعفر، وكان ما نسبه إليه غيره
ممن رواه عنه ممن ذكرناه في هذا الباب فقال هشيم فيه: ابنُ سلمة،
وافقه على ذلك حمّادُ بنُ سلمة، وقال فيه علي بن عاصم: عبد الحميد
بن أبي سلمة، فكل من نسبه إلى غير جعفر، فإنما نسبه إلى كنية أبيه،
أو إلى أب من آبائه يُسمَّى بذلك الاسم الذي ذكره به.
وقد حدثني أحمدُ بن محمد البغدادي، قال: حَدَّثْنَا أبو حفص
عمرو بنُ علي، قال: سمعتُ أبا عاصم يقول: سمعتُ عبد الحميد بنَ
جعفر يقول: أنا حَدَّثْتُ البَتِّيَّ بحديث التخيير بالأهواز.
فبان بذلك أن عبد الحميد هذا المذكور في هذه الآثار هو عبدُ
الحميد بن جعفر، كما قال عيسى بن يونس في الحديث الذي رويناه
عنه في هذا الباب.
وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قضى في مثل
هذا بَيْنَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبين أمِّ عاصم ابنهِ التي كان
-٧٩-

كتاب النكاح - الحضانة
طلقها، فجعله لها بغير تخيير بينهما فيه، إلاَّ أنَّ فيه حرفاً قد يحتمِلُ أن
يكونَ أُريد به التخيير في حال مستأنفة.
٢٣٣٣- كما حَدَّثْنَا علىُّ بن شيبة، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن هارون،
قال: حَدَّثَنَا عاصم الأحول، عن عكرمة، قال: خاصم عُمَرُ بنُ الخطاب
رضي الله عنه امرأته التي طلّقٌ إلى أبي بكر رضي الله عنه في ولدها،
فقال أبو بكر: هي أحقُّ به ما لم تزوج أو يَشِبَّ الصبيُّ، وقال: هي
أُحنى وأعْطَفُ وَأَلَطَفُ وأرافُ وأَرْحَمُ(١).
قال أبو جعفر: غير أنه قد يحتمل أن يكون قوله: ((أو يشب
الصبي)) لا يُرِيدُ به حالاً بخير فيها، ولكن يريد به حالاً يَخْرُجُ به مِن
الحضانة، ويستغني عنها، فيكون لأبيه دونَ أمه، والله عز وجل نسألُه
التوفيق.
(١) رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٢٦٠٠) عن الثوري، عن
عاصم، بهذا الإسناد.
ورواه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٧٢) عن هشيم، أخبرنا خالد، عن عكرمة
أن أبا بكر رضي الله عنه قضى به لأمه، وقال: ريحها وشمُها ولطفها خيرٌ له منك.
- ٨٠-