النص المفهرس
صفحات 521-540
كتاب النكاح
وقد رُوي عن رسول الله{8# مما يوافق حديث أبي حَدْرَد.
٢٠٧٣ - وحَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعيم، عن ابن عُيَيْنة،
عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ: يا
رسول الله: تزوَّجتُ امرأةً- أو خطبت امرأةً، أو ذكر امرأةً-، قال:
(انظُرْ إليها، فإنَّ في عُيونِ الأنصارِ شيئاً)، قال: ((كم أصْدَقْتَها؟)) قال:
ثمان أواقٍ. قال: (لو كانَ أحَدُكُمْ يَنْحِتُ من الجبلِ، ما زادَ))(١).
قال أبو جعفر: فكان عمر - رضي الله عنه- على ما كان عليه مما
قد ذكرناه عنه حتى احتج عليه من كتاب الله بما قامت به الحجة عليه
في إباحة أعلى الأصدقة.
٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يوسفُ بن يزيد، قال: حَدَّثَا سعيد بن منصور،
قال: حَدَّثْنَا هُشيم، قال: أخبرنا محالدٌ، عن الشَّعبي، قال: خَطَبَ عمرُ
بن الخطاب رضي الله عنه في الناس، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: لا
-
عمرو بن حريث خطب .. وبعضهم يزيد فيها على بعض.
(١) إسناده صحيح، ورواه دون قصة الصداق الحميدي (١١٧٢)، وسعيد بن
منصور (٥٢٣)، وأحمد ٢٩٩/٢، ومسلم (١٤٢٤) (٧٤)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار) ١٤/٣، والنسائي ٧٧/٦، وابن حبان (٤٠٤١) و(٤٠٤٤)،
والدار قطني ٣٥٢/٣، والبيهقي ٨٤/٧ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٩٩/٢، ومسلم (١٤٢٤) (٧٥)، والنسائي ٧٧/٦ من طرق، عن
يزيد بن كيسان، به. وذكر مسلم فيه قصة الصداق.
قوله: ((فإن في عيون الأنصار شيئاً)، أي: فيها صِغَر.
- ٥٢١-
کتاب النكاح
تُغَالُوا فِي صُدُقِ النساء، فإنه لا يَبْلُغُني عن أحدٍ ساق أكثرَ من شيء
ساقه النبيُّ نَ ﴿، أو سِيقَ إليه، إلا جعلتُ فضلَ ذلك في بيت المال. ثم
نَزَلَ فعَرَضَتْ له امرأةٌ من قريش، فقالت: يا أميرَ المؤمنين، كتابُ الله
أحقُّ أن يُتْبَعَ، أو قولَكَ؟ قال: بل كتابُ الله، بِمَ ذاكَ؟ فقالت: إنك
نهيتَ الناس آنفاً أن يُغالُوا فِي صُدُق النساء، والله عز وجل يقول في
كتابه: ﴿وَأَثَيْتُمْ إحْدَ هُنَّ قِنطاراً فلا تَأْخُذُوا منه شيئاً﴾ [النساء: ٢٠]، فقال
عمر: كلُّ أحدٍ أفقَهُ من عمر، مرتين أو ثلاثاً، ثم رَجَعَ إلى المنبر، فقال
للناس: إني كنتُ نهيتُكُم أن تُغَالُوا فِي صُدُقِ النساءِ، فَلْيَفْعَلْ رجلٌ في
٠
مالِه ما شاءَ(١)
قال أبو جعفر: وكان هذا من عمر بعد قيام الحُجَّةِ عليه هو
الواجب عليه، وكان ما كان منه قبل ذلك من النَّظَر للناس هو الواجب
عليه لما أدَّاه إليه اجتهادُه فيه، فلما قامت عليه الحجةُ من الله عز وجل
(١) مجالد سعيد الهمداني ضعيف. والأثر في ((سنن سعيد بن منصور)) (٥٩٨)،
ومن طريقه أخرجه البيهقي ٢٣٣/٧. ورواه أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) كما في
((مسند الفاروق) لابن كثير ٥٧٢/٢-٥٧٣ من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن
مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر.
ورواه مختصراً عبد الرزاق (١٠٤٢٠) عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن
أبي عبد الرحمن السلمي، عن عمر. وقيس بن الربيع.
وروى البيهقي ٢٣٣/٧ من طريق حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، قال:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لقد خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة مهور
النساء، حتى قرأت هذه الآية: ((وآتيتُم إحداهنَّ قِنطاراً). وقال: هذا مُرسَل جيد.
- ٥٢٢-
کتاب النكاح
في خلاف ذلك رَجَعَ إليه، وأمَر بما قد ذكرناه عنه، فرضوانُ الله عليه،
وهذا مما يَدُلُّ على صحة ما ذَهَبْنا إليه في اجتهاد الرأي مما قد تقدَّم
ذِكْرُنا له في كتابنا هذا، ثم قد كان منه رضي الله عنه في نفسه.
٢٠٧٥- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبوِ عامرٍ
العَقَدِي، عن عبد الله بن زَيْد بن أسلم، عن أبيه، عن جده: أن عمر
أصْدَقَ أمَّ كُلْثُوم ابنةَ عليّ أربعين ألفاً(١).
وقد تقدَّمه في ذلك ما أُصْدِق عن رسول الله :﴿ مما يتجاوزُ
المقدارَ الذي كان وَقَفَ عليه عمرُ مما كان رسول الله:﴿ أصدَقَه نساءه
مما قد ذكرنا في هذا الباب:
٢٠٧٦- كما قد حَدَّثَنَا محمد بن سليمان الباغَنْدي، قال: حَدَّثْنَا
موسى بن إسماعيل الجَبِّلِي - وهذا رجل محمود الرواية-، قال: حَدَّثَنَا
ابنُ المبارك، عن معمر، عن الزُهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: ما
أَصْدَقَ رسول الله ﴿ أحداً من نسائه ولا بناتِه فوق ثنتي عشرة أُوقية،
إلا أم حبيبة، فإن النجاشيَّ زَوَّجَه إياها وأصدقها أربعةَ آلافٍ، ونَقَدَ
عنه، ولم يُعطِها البِيِ ﴿ شيئاً(٢).
(١) إسناده لين، عبد الله بن أسلم ليس بالقوي. ورواه ابن عدي في (الكامل)
١٥٠٣/٤، ومن طريقه البيهقي ٢٣٣/٧ من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن
زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٩٠/٤ عن وكيع، عن هشام بن
سعد، عن عطاء الخراساني، أن عمر ... وعطاء الخراساني فيه ضعف، وهو منقطع،
عطاء لم يسمع من عمر.
(٢) رواه البيهقي ٢٣٤/٧ من طريق موسى بن إسماعيل، عن ابن المبارك، به.
-٥٢٣-
كتاب النكاح
هكذا حَدَّثَنَا الباغندي هذا الحديث عن الجُّلي، عن ابن المبارك،
وقد خالفه فيه نعيم بن حماد.
٢٠٧٧- كما حَدَّثْنَا فهد ويحيى بن عثمان، قالا: حَدَّثْنَا نعيم،
قال: حَدَّثْنَا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عروة بن
الزبير، عن أم حبيبة: أنها كانت تحت عُبيد الله بن جَحْش، وكان رَحَلَ
إلى النجاشي، فمات، وإن رسول الله﴾ تزوَّج أم حبيبة، وإنها لبأرض
الحبشة، زَوَّجَها إِيَّاه النجاشيُّ، وأمْهَرَها أربعةَ آلافٍ من عنده، وبَعَثَ
بها إلى رسول الله :﴿ مع شُرَحْبيل بن حَسِنَة، وجهازها كلُّه من عند
النجاشي، ولم يرسل إليها النبي # بشيء، وكان مهورُ أزواج النبي *
أربعَ مئةٍ درهم (١).
قال أبو جعفر: وفي تَرْكِ البِي﴿ الإنكارَ على النجاشي، ما قد دَلَّ
على إباحةٍ قليل الأصدقةِ وكثيرها، والله عز وجل نسألُه التوفيق.
(١) نعيم بن حماد توبع. ورواه أحمد ٤٢٧/٦ عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني
وعلي بن إسحاق السلمي المروزي، وأبو داود (٢١٠٧)، والحاكم ١٨١/٢ من
طريق معلى بن منصور، والنسائي ١١٩/٦ من طريق علي بن الحسن بن شقيق،
والطبراني ٢٣/(٤٠٢) من طريق يعمر بن بشير، والبيهقي ٢٣٢/٧ من طريق عبد الله
بن عثمان، ستتهم عن عبد الله بن المبارك، به.
ورواه مختصراً أبو داود (٢١٠٨) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن
المبارك، عن يونس، عن الزهري: أن النحاشي زوَّج أم حبيبة ... فذكره مرسلاً.
ورواه دون قصة الصداق أبو داود أيضاً (٢٠٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة.
- ٥٢٤-
کتاب النكاح
٢٨٣- بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله # في الحباء
والعدة والصَّداق قبل عصمة النكاح وفي ذلك بعد عصمته
٢٠٧٨ - حَدَّثْنَا أبو بشر الرَّقي عبدُ الملك بن مروان، حَدَّثْنَا
حجاجُ بنُ محمد، عن ابن جريج، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص أن النبيَّ :﴿ قال: ((أَيُما امْرَأَةٍ نُكِحَتْ
على صَدَاقٍ أو حَباءِ أو عِدة قَبْلَ عِصْمَةِ النكاحِ، فَهُوَ لها، وما كان
بَعْدَ عِصمةِ النكاحِ، فهو لِمِن أُعْصِمَهُ، وأحَقُّ ما أُكْرِمَ عليهِ الرَّجُلُ
ابنتُه وأختهُ) (١).
قال أبو جعفر: فأما قولُ النبيِّ:﴿ ما قاله: ((قبلَ عصمةِ النِكاح)»
فإن عصمة النكاح هاهنا: هي العُقدة، ومنها قولُ الله عز وجل: ﴿ولا
تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِ﴾ (٢) [الممتحنة: ١٠]، أي: لا تحبسوهن
زوجاتٍ لكم، وأطلقوهن. وأما قوله {﴿: ((وما كان بعد عصمة
النكاح) فمعناه: أي ما كان بعد عُقدته، ((فهو لمن أُعْصِمَه)) أي: لمن
جُعِلَ له، لأنه يقال: أعصمتُ فلاناً: إذا جعلتَ له شيئاً يَعْنَصِمُ به، أي:
(١) إسناده حسن. ورواه الإمام أحمد ١٨٢/٢ (٦٧٠٩)، وأبو داود (٢١٢٩)،
والنسائي ١٢٠/٦، وابن ماجه (١٩٥٥)، والبيهقى ٢٤٨/٧ من طرق عن ابن
جريج، عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.
(٢) العِصَم: جمع "عصمة" وهي ما يعتصم به من العقد والنسب.
والكوافِرِ: جمع "كافِرة". والآية نهي المؤمنين عن امقام على نكاح المشركات فمن
كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتد بها فقد انقطعت عصمة الزواج بينهما.
- ٥٢٥-
کتاب النكاح
يَلجأُ إليه، ويَغْنَى به عن طلبٍ مثلِه.
ثم تأملنا هذا الحديثَ، فكان أحسنَ ما حضرنا فيه أن المرأةَ
المخطوبةَ إلى وليها قد يُحبى وَلِيُّها، أو يُوعَدُ بشيءٍ ليكون عوناً
للخاطب على ما يُحاوله من التزويج الذي يلتمس، فلا يطيبُ لِوليها ما
حُبي ولا ما وُعِدَ به في ذلك، إذ كان إنما قصد إليه بذلك التزويج
الملتمس منه، فكان أولى بذلك منه المرأةُ المطلوبُ تزويجُها، لأن الذي
يملكُ بتلك الخطبة هو بُضعها لا ما سواه، والعوض من ذلك البُضع،
والأسباب التي يُلتمس بها الوصولُ إليه في حكمه بملكه من يَمْلِكُ ذلك
البُضع وهو المرأة دونَ ما سواها، وكان مثل ذلك ما قد رُوِيَ عن
رسول الله ﴿ مما قاله لابنِ اللَّتبية لما رجع مِن الولاية على الصَّدَقِة
فحاسبه، فقال: هذا لَكُم وهذا أُهْدِيَ إلي، فقال رسول الله:﴿ منكراً
ذلك عليه: «أفلا جَلَسَ في بيتِ أبيه أو بَيْتِ أُمَّه فينظر هَلْ تأتيه
هَدِيَّتُهِ)(١)، فردَّ رسولُ اللهِ:﴿ِ حُكْمَ الهديةِ إليه لِولايته التي أهدي إليه
من أجلها إلى ولايته التي يتولاها، فمثلُ ذلك ما في هذا الحديث من رَدِّ
الحِياء والعِدَةِ إلى السبب الذي كانا من أجلِه وهو البضعُ الملتمس
تزويجهُ، فَجُعِلا للمرأة، ولم يُجعلا للمخطوبِ إليه، إذ كان الذي
يلتمس منه لِغيره لا له، فأما ما كان من ذلك بعدَ عِصمةِ النكاح، فهو
لمن أُعْصِمَه، لأنه قد صار له سبب يجبُ أن يكونَ عليه كما قيل في هذا
(١) متفق عليه. رواه البخاري (٢٥٩٧) و (٦٦٣٦) و(٦٩٧٩) و(٧١٧٤)
و(٧١٧٩) ومسلم (١٨٣٢)
-٥٢٦-
كتاب النكاح
الحديث ((وأحقُّ ما أكرم عليه ابنتهُ وأختُهُ))، فلما استحق الإكرامَ كان
ما أكرم به لذلك طيباً له، ولما لم يكن له قبلَ النكاح سببٌ يستحقُّ به
الإِكرامَ مِن الذي حباه ووعده لم يَطِبْ له ما أكرم به من ذلك، ولم
يسعه احتسابه لنفسه، و کان أولى به منه من أکرم به من أجله لِیوصل
بذلك إلى ما يلتمس منه، والله عز وجل نسأله التوفيق.
٢٨٤- بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله عن الجمع
بَيْنَ العمتين، والجمع بين الخالتين، وعن الجمع
بَيْنَ الخالة والعمةِ
٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن محمد بنُ سُليمان المؤْدِّب، حَدَّثْنَا
علي بنُ معبدٍ، حَدَّنَا مروانُ بنُ شجاع، عن خُصيفٍ، عن عِكرمةَ، عن
ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رسولَ اللهِ ﴿ّ نهى عن الجمع بينَ العَمَّةِ والخَالَةِ، وَيْنَ
الخَالَتَيْن، وَبَيْنَ العَمَّتين(١).
(١) إسناده ضعيف. خصيف سيئ الحفظ، وخلط بأخرة، وقد تفرد به.
ورواه أحمد (١٨٧٨) عن مروان بن القاسم، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٢٠٦٧) من طريق خطاب بن القاسم، عن خصيف، به.
وروى أحمد (٣٥٣٠)، والترمذي (١١٢٥)، وابن حبان (٤١١٦)، والطبراني
(١١٩٣١) من طريق أبي حَرِيز عبد الله بن الحسين الأزدي، و(١١٨٠٥) من طريق
جابر الجعفي، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس أن بين الله * نهى أن تنكح المرأة
على عمتها، أو على خالتها. والحديث بهذا اللفظ: حسن الإسناد.
-٥٢٧-
كتاب النكاح
قال أبو جعفر: فكان ما في هذا الحديثِ مما نهى عن الجمع بَيْنَه
وبينَ النّساءِ اللاتي نهى عن الجمع بينهن فيه موافقاً لما قد رُوِيّ عن
رسولِ الله﴿ عن الجمع بَيْنَ المرأةِ وعَمَّتِها، وبَيْنَ المرأةِ وخالتِها، لأنَّ
كُلَّ واحدةٍ من المرأةِ وعمَّتِها، ومِنَ المرأةِ وخالَتها لو كانت إحداهما
رجلاً لم يَحِلَّ له أن يتزوَّجَ الأُخرى، فلم يَصْلُحْ إذ كانتا كذلك أن
يَجْمَعَ بينهما بتزویچ یکونان به عنده.
وقد كان بعضُ الناسِ يذهبُ إلى أنَّ معنى الجمعِ بَيْنَ العَمَّتَينِ في
معنى الجمع بينَ الخَالَتَينِ، إنما كان لأن إحداهما إنَّما سُمَِّت باسم
الأُخرى بالمجاورةِ لها، كما قيل: العُمَرَانِ لأبي بكر وعمر في أمثالِ هذا
مما تقوله العربُ كذلك، وكان ما ذكر إنما يُجعل مثلُ هذا عليه عند
الضرورة إليه، وليس في هذا ضرورةٌ تدعو إليه، لأنا قد وجدنا العَمَّتَيْنِ
قد تكونان من وجهِ آخر.
فأما الخالتان، فأن يكونَ رجلان تزوَّجَ كلُّ واحدٍ منهما ابنةً
صاحِبِه، فما وُلِدَ لِكل واحدٍ منهما من زوجته هذه إذا كان بنتاً خالةٌ
صاحبتها، فحرام على رجلٍ أن يجمع بينهما، لأن إحداهما لو كانت
رجلاً، لكان حراماً عليه أن يتزوَّجَ الأخرى.
وأما العَمَّتَان: فأن يكونَ رجلانِ تزوَّجَ كلُّ واحدٍ منهما أمَّ
صاحِبِه، فأولَدَها بنتاً، فبنتُ كلِّ واحدٍ منهما عمةُ ابنةٍ الآخر لأن ابنةً
كُلِّ واحدٍ منهما أختُ الآخر من أُمِّه، فهي عَمَّةُ ابنته، فحرامُ على
رجلٍ أن يجمع بينهما، لأنَّ إحداهما لو كانت رجلاً دخل في نهيه أن
تنكحَ المرأة على عمَّتها، أو على خالتها.
- ٥٢٨-
کتاب النكاح
٢٠٨٠ - فحدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ بشارِ، قال:
حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة: أنَّ
النِيَّ:﴿ نهى أن تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها، أو على خالَتِها(١).
٢٠٨١ - وحَدَّثْنَا أبو أُميَّة، حَدَّثَنَا سعيد(٢) بن منصورٍ، وسُرَيْجُ
بنُ النَّعمان، حَدَّثْنَا هُشيم، أخبرنا عُمَرُ بنُ أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أبي
هُريرة، عن النِيِّ نَ ﴿، مثلَه(٣).
٢٠٨٢- وحَدَّثَنَا علي بنُ عبد الرحمن، حَدَّثْنَا سعيد بن منصور،
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن أبي هريرة، قال: نهى
رَسُولُ اللهِ ﴿ أن تُنْكَحَ المرْأةُ على عَمَّتِها، وعلى خالتها، ونهى أن
تنكح على ابنة أخيها، أو ابنةِ أُختها، ونهى أن تُنْكَحَ الكُبْرِى على
الصُّغْرى، أو الصُّغْرى على الكُبرى(٤).
(١) إسناده صحيح، ورواه سعيد بن منصور (٦٥١)، وعبد الرزاق (١٠٧٥٥)،
والنسائي ٩٧/٦ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٠٧٥٤)، ومسلم (١٤٠٨) (٤٠)، والبيهقي ١٦٥/٧ من
طرق، عن عمرو بن دينار، به.
ورواه سعيد بن منصور (٦٥٣) من طريق إبراهيم النخعي، عن أبي هريرة.
(٢) تحرف في الأصل إلى: إسماعيل.
(٣) الحديث في ((سنن سعيد بن منصور)) (٦٥٠).
ورواه أحمد ٢٢٩/٢ عن هشيم، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٦٥٢).
ورواه ابن حبان (٤١١٨) من طريق زكريا بن يحيى الواسطي، عن هشيم، به.
-٥٢٩-
كتاب النكاح
قال أبو جعفر: وفي هذا الحديثِ زيادةٌ على ما سِواه من
الأحاديثِ المرويةِ في هذا الباب، وهي نهي رسول الله ﴿ أن تُنكح
الصُّغرى على الكُبرى، والكُبرى على الصُّغرى، وكان معنى ذلك عندنا
-والله أعلمُ- على الكُبرى في النِّسَبِ، وعلى الصّغْرى في النْسَبِ، كما
قيل في الولاء: الولاء لِلكُبْرِ، يُراد بذلك الكُبر في النسَبِ.
٢٠٨٣ - وحَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوقٍ، وإبراهيمُ بنُ أبي داود، قالا:
حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني عُقَيْلٌ، عن ابنِ
شهابٍ، عن قبيصة بنِ ذُؤيبٍ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه-، قال:
نهى رسول الله ﴿ أن يُجْمَعَ بَيْنَ المرأةِ وعَمَّتِها، وبَيْنَ المرأةِ وخَالَتِها(١).
ورواه ابن أبي شيبة ٢٤٦/٤، وعبد الرزاق (١٠٧٥٨)، والدارمي ١٣٦/٢،
وأحمد ٤٢٦/٢، وأبو داود (٢٠٦٥)، والترمذي (١١٢٦)، والنسائي ٩٨/٦، وابن
الجارود (٦٨٥)، وأبو يعلى (٦٦٤١)، وابن حبان (٤١١٧)، والبيهقي ١٦٦/٧،
وابن حجر في ((التغليق) ٤٠٩/٤ من طرق، عن داود بن أبي هند، به. وقال
الترمذي: حسن صحيح .... أدرك الشعبي أبا هريرة وروى عنه، وسألت محمداً - يعني
البخاري- عن هذا، فقال: صحيح.
ورواه النسائي في (الكبرى)) (٥٤٣١)، والبيهقي ١٦٦/٧، وابن حجر في
(التغليق)) ٤١٠/٤ من طريق عبد الله بن عون، عن الشعبي، به.
ورواه البخاري تعليقاً بإثر الحديث (٥١٠٨) من طريق ابن عون، وداود بن أبي
هند، عن الشعبي، به.
(١) صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان في كلام- متابع.
ورواه أحمد ٤٥٢/٢ عن حجاج بن محمد، عن الليث، بهذا الإسناد.
- ٥٣٠-
کتاب النكاح
٢٠٨٤ - وحَدَّثَنَا الحسينُ بنُ نصرِ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون،
حَدَّثْنَا هشامُ بنُ حسان، عن مُحَمَّدٍ، عن أبي هريرة، عن رسولِ الله
*، مثلَه(١).
٢٠٨٥ - وحَدَّثَنَا الربيعُ المرادِيُّ، حَدَّثَنَا شعيبُ بنُ الليث [ح]،
وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبدِ الحكم، حَدَّثْنَا أبي وشُعيبُ بنُ الليث،
ثم اجتمعا، فقال كُلُّ واحدٍ منهما: قال: حَدَّثَنَا الليثُ، عن أيوب بنِ
موسى، عن بُكير بنِ عبد الله بن الأشج، عن سليمانَ بنِ يسارِ، عن
عبدِ الملكِ، عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِلَ﴿، قال: ((لا تُنْكَحُ المرأةُ
على عَمَّتِها، ولا على خَالَتِها))(٢).
ورواه أحمد ٤٠١/٢ و٥١٨، والبخاري (٥١١٠)، ومسلم (١٤٠٨) (٣٦)،
وأبو داود (٢٠٦٦)، والنسائي ٩٦/٦-٩٧، والبيهقي ١٦٥/٧ من طريق يونس بن
يزيد، وأحمد ٥١٨/٢ من طريق مالك، ومسلم (١٤٠٨) (٣٥) من طريق عبد
الرحمن بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن الزهري، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٥٠٨/٢ عن يزيد بن هارون، به مطولاً.
ورواه عبد الرزاق (١٠٧٥٣)، وأحمد ٤٣٢/٢ و٤٧٤ و٤٨٩ و٥١٦، ومسلم
(١٤٠٨) (٣٨)، والترمذي (١١٢٥)، والنسائي ٩٨/٦، وابن ماجه (١٩٢٩)،
والبيهقي ٣٤٥/٥ و١٦٥/٧ من طرق، عن هشام بن حسان، به.
ورواه مسلم (١٤٠٨) (٣٩) من طريق داود بن أبي هند، وابن حبان (٤٠٦٨)
من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٩٧/٦ من طريق عبد الله بن يوسف، عن
الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
- ٥٣١-
کتاب النكاح
٢٠٨٦- وحَدَّثْنَا الربيعُ المرادِيُّ، حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليثِ، حَدَّثْنَا
الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن عِراك بنِ مالكٍ، عن أبي هريرة -
رضي الله عنه -: أنَّ رسولَ الله ﴿ نَهى عن أربعِ نِسَوَةٍ يُحْمَعُ بَيْنَهُنَّ:
المرأةِ وعَمَّتِها، والمرأةِ وخالتِها(١).
٢٠٨٧- وحَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً أخبره، عن
أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﴿ مثلَه(٢).
ورواه في (الكبرى) (٥٤٢٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
رباح المكي، عن بُكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، لم يذكر
عبدَ الملك.
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٤٠٨) (٣٤) عن محمد بن رمح بن المهاجر،
والبيهقى ١٦٥/٧ من طريق المعلى بن منصور، كلاهما عن الليث، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي ٩٧/٦ من طريق جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، وعبد
الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٥٣٢/٢.
ورواه الشافعي ١٨/٢، وأحمد ٤٦٢/٢ و٤٦٥ و٥١٦ و٥٢٩ و٥٣٢، والدارمي
١٣٦/٢، والبخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨) (٣٣)، والنسائي ٩٦/٦، وابن
حبان (٤١١٣) و(٤١١٥)، والبيهقي ١٦٥/٧، والبغوي (٢٢٧٧) من طرق، عن
مالك، بهذا الإسناد.
ورواه سعيد بن منصور (٦٥٤) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به.
ورواه النسائي ٩٧/٦ من طريق جعفر بن أبي ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج
وعراك بن مالك، عن أبي هريرة.
- ٥٣٢-
كتاب النكاح
قال أبو جعفر: فهذا الذي وجدناه من الأسانيدِ التي رُوِيَ بها
هذا الحديثُ عن أبي هريرة.
وقد رُوِيَ عن جابرِ بنِ عبدِ الله أيضاً، عن رسول الله {14: في
ذلك:
٢٠٨٨- ما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا وهُبُ بن جريرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن عاصم، قال: عَرَضْتُ على الشَّعبيِّ كتاباً فيه، عن
جابر، عن النبيَِّ﴿ أَنَّه قال: ((لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتِها، ولا على
خالَتِها). فقال الشعبي: أنا سمعتهُ من جابر(١).
٢٠٨٩- وما قد حَدَّثَنَا يزيدُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا
سفيانُ، عن عاصم الأحولِ، عن الشعبيِّ، عن جابر، عن النبيِّ ◌ِ﴿،
مثلَه(٢).
٢٠٩٠ - وما قد حَدَّثَنَا أبو أُميَّةَ، حَدَّثَنَا قبيصَةُ بنُ عُقْبة، حَدَّثْنَا
سفيان، عن عاصم، عن عامرٍ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ◌َ*، مثلَه.
(١) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي (١٧٨٧)، ورواه النسائي ٩٨/٦ من طريق
خالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٣٨/٣ و٣٨٢، وابن أبي شيبة ٢٤٥/٤-٢٤٦، والبخاري
(٥١٠٨)، والنسائي ٩٨/٦، وأبو يعلى (١٨٩٠)، وابن حبان (٤١١٤)، والبيهقي
١٦٥/٧-١٦٦ من طرق، عن عاصم بن سليمان الأحول، به.
ورواه النسائي ٩٨/٦ من طريق أبي الزبير، عن جابر.
(٢) صحيح، ورواه عبد الرزاق (١٠٧٥٩) عن سفيان، بهذا الإسناد. وانظر ما
قبله.
-٥٣٣-
كتاب النكاح
فهذا ما وجدناه من الطّرقِ التي رُوِيَ بها هذا الحديثَ، عن
جابر، عن النبيِّ عليه السَّلامُ.
وقد رُوي ذلك أيضاً عن عبدِ الله بن عمروٍ، عن النبيِّ #.
٢٠٩١- كما حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إسحاق
الحضرميُّ، حَدَّثَنَا وهيبُ بنُ خالد، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ طاووس، قال:
سمعتُ عمروَ بن شعيب، عن أبيه، عن حَدِّه، عن رسول الله:﴿: أنّه
نهى أن تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها، أو على خالِتِها(١).
قال أبو جعفر: ولا نَعْلَمُهُ رُوِي عن عبدِ الله بن عمرو إلا من
هذه الجهة.
وقد رُوي ذلك أيضاً عن أبي سعيدٍ الخُدري، عن النبيِّ عليه
السَّلامُ.
٢٠٩٢- كما قد حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا مُعَلَى بن منصورِ،
حَدَّثَنَا ابنُ لهيعة، عن سليمانَ بنِ موسى، عن مكحولٍ، عن ابنٍ
مُحَيْرِيزِ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن رسولِ اللهِل﴿: أنّه نَهَى أن تُنْكَحَ
المرأةُ على عَمَّتِها أو على خَالَتِها(٢).
(١) إسناده حسن. ورواه ابن أبي شيبة ٢٤٧/٤، وأحمد ١٧٩/٢ و١٨٩ و ٢٠٧
من طريق حسين المعلم، وعبد الرزاق (١٠٧٥٠) و(١٠٧٥١)، وأحمد ١٨٢/٢ من
طريق عبد الكريم الجزري، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٤٦/٤، وأحمد ٦٧/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٤٢٧)،
- ٥٣٤-
کتاب النكاح
قال أبو جعفر: ولا نعلم هذا المعنى روي عن رسول الله ◌ُ﴿﴿ من
غير هذه الوجوهِ التي رويناها عنه فيها، وبالله التوفيق.
٢٨٥- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ ﴾ في الوُقوعِ
على الحاملِ المسبيةِ وهي كذلك
٢٠٩٣- حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبةَ وإبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قالا: حَدَّثَنَا
أبو داودَ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، قال: حدثني يزيدُ بنُ حُمَيرِ، قال: سمعتُ
عبد الرحمنِ بِنَ جبيرِ بنِ نُقيرٍ، يُحَدِّثُ عن أبيهِ، عن أبي الدرداءِ أنَّ
رسولَ اللهِ:﴿ رأى امرأةً عند خِيَاءٍ أو عند فُسطَاطٍ مُجخا، فقال
رسول اللّه ◌َ: ((لعلَّ صاحبَ هذهِ أن يُلِمَّ بها، لقد هَمَمْتُ أن ألعَنَهُ
لعنةً تدخلُ معه قبرَهُ، كيفَ يُورُِّهُ وهو لا يحلُّ لَهُ وكيف يسرقه وهو
لا يحل لهُ!)) (١).
وابن ماجه (١٩٣٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن سليمان
بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الطيالسي)) (٩٧٧).
ومن طريقه رواه مسلم (١٤٤١)، والبيهقي ٤٤٩/٧.
ورواه أحمد ١٩٥/٥، و٤٤٦/٦، والدارمي ٢٢٧/٢، وأبو عبيد في ((غريب
الحديث)) ٨١/٢، ومسلم، وأبو داود (٢١٥٦)، والبغوي (٢٣٩٥) من طريق عن
شعبة، بهذا الإسناد.
والمجخّ، هي الحامل التي قرب وضع حملها، وقوله: (يلمبها) أي: يطؤها.
-٥٣٥-
كتاب النكاح
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث: «کیف یورِّتُه وهو لا يحلُّ له))
ففي ذلك ما قد دلَّ أنه لا يكونُ بما كانَ منه في أمِّهِ من وطئِهِ إِيَّاها
وهي حاملٌ به ابناً لَهُ، كما قد تأوَّله من تأوَّله على أنَّ فيه دليلاً على أن
نَسَّبَهُ بما كانَ منه في أمِّهِ قد لحِقَ به مع لُحوقِهِ بالذي كانَ ابتداءُ حملِھا
به منهُ، لأنَّ من يقولُ ذلك يُوَرِّثُ الولدَ من أبويه اللَّذِينِ يلحقُ نسبُه
منهما. وفي هذا الحديثِ كيف يورِّتُهُ وهو لا يَحِلُّ له.
ثم رجعنا إلى طلب هذا الحديثِ من غيرِ هذا الوجهِ لنجدَ فيه ما
رواهُ شعبةُ عليه مخالفةٌ أو موافقةً.
٢٠٩٤- فوجدنا عليَّ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ المغيرةِ
الكوفيّ، وفهدَ بنَ سليمانَ جميعاً قد حدثانا، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن أسدِ بنِ وَدَاعَةً، عن رجلٍ قد
سَّهُ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﴾ . - وكانَ أُسَدٌ قديماً مرضياً (٢١- أنَّ
وفيه بيان تحريم وطء الحبالى من السبايا، وقوله: ((كيف يورثه وهو لا يحل له،
وكيف يسترقه وهو لا يحل له)) يريد أن ذلك الحمل قد يكون من غيره، فلا يحلُّ له
استلحاقه، وتوريثه وقد يَنْفَشُّ ما كان حملاً في الظاهر، فتعلق الجارية فيه، فيكون ولداً
له لا يحل له استرقاقهُ واستخدامه.
والغُسطاط بضم الفاء وكسرها: نحو بيت الشَّعَرِ.
وانظر ((شرح مسلم) للنووي ١٥/١٠.
(١) قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٥٠/٢: قال لنا عبد الله بن صالح، حدثني
معاوية، قال: كان أسد مرضياً.
-٥٣٦-
كتاب النكاح
رسولَ اللهِ﴿ نظرَ إلى امرأةٍ حاملٍ من السبايَا بِخَيْبَرَ، فقال: ((لِمَنْ
هذه)؟ فقالوا: لفلان، قال: (أَيَطَُّها)؟ قالوا: نعم. قال: ((لقد هَمَمْتُ
أن ألعنَهُ لعنةٌ تُدركُهُ في قبرِهِ، وَيْحَهُ أيورِّتُهُ وليس منهُ، أَوَ يستَعبدُهُ،
وقد غَذَاهُ في سمعِهِ وبصرِهِ؟!(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ غيرُ ما في الحديثِ الأولِ وهو
قولُهُ: (أيورَتُهُ وليس منهُ) ففي ذلك ما قد نَفَى أن يكونَ له في نسبهِ
شيءٌ ((أو يستعبِدُهُ وقد غَذَاهُ في سمعِهِ وبصرِهِ)، ففي ذلك ما قد دلّكَ
على منعِهِ من استعبادِهِ إِيَّهُ لِمَا كانَ منه في أمِّهِ وهي حاملٌ به، وقد
كانَ مكحولٌ يذهبُ في ذلكَ إلى عِتاقِ هذا الولد على واطِئ أمِّه في
حال حملِها به.
كما حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ وهارونُ بنُ كاملٍ جميعاً قالا: حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ أَنَّه سألَ يحيى بنَ سعيدٍ
عنه - يعني عمَّن كان منه مثل ما في هذا الحديثِ - فقال: لا يُعْتَقُ
ولدُها، وقال مكحولٌ: يُعْتَقُ ولدُها.
ومما دلِّنا على أن مكحولاً إنَّما أخَذَ قولَه هذا من هذا الحديثِ
الذي روينا في هذا البابِ:
٢٠٩٥- أن فهداً وهارون حدثانا، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
صالح، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن أبي بكرٍ -قال أبو جعفر:
(١) عبد الله بن صالح كاتب اللّيث صدوق كثير الغلط، وأسد بن وداعة: في
مقال، قال ابن معين: كان وجماعة يسُبُّون الصحابة.
-٥٣٧-
کتاب النكاح
وهو ابنُ أبي مريمَ-، عن مكحولِ أنَّ النبيَّ ◌َ مرَّ بجاريةِ اشتراها رجلٌ
وهي حُبْلى، فقالَ رسولُ اللهِمَ﴿: ((أَتَطَؤُها وهي خُبْلَى))؟ قال: نعم.
قال: ((إِنَّك تَغْذُو فِي سَمْعِهِ وبصرِهِ، فإذا وُلِدَ، فَأَعْتِقْهُ، فإنّه لا يَحِلُّ
لكَ مَلَكَتُهُ) ونهى النبيُّ :﴿ أَنْ تُوطَأَ حُبْلَى(١).
قال أبو جعفر: يعنى حُبْلَى من غيرِ الذي يُحاوِلُ وطْأها، غير أنَّ
في هذا الحديثِ ما يُخالفُ قولَ مكحولِ الذي رويناهُ عنه أنه يُعتقُ
ولدَها، لأنَّ في هذا أنَّه أكثَرَ أن يعتقَ ولدَها، فهذا يدلُّ على أنَّه قبل أن
يَعْتِقَه غيرُ عتيقٍ، غيرَ أنّهُ قد يُحتمل أن يكونَ ما رويناهُ عن مكحولٍ من
ھ
قولِهِ الذي ذكرنا يعتِقُ ولدَهَا لم يضبطْهُ من أخذناهُ عنه، ويكونُ في
الحقيقةِ إنما هو يَعتقُ ولدَها أن يستأنفَ بعدَ ولادَةِ أمَّهِ إياه عتاقَهُ حتى
يتفقَ قولُهُ وما رواهُ عن النِّ /﴿ ولا يختلفان.
قال أبو جعفرٍ: وقد يحتملُ أن يكونَ مرادُ رسولِ اللهِلَ﴿ من ذلك
الوطِئ بعتاق ذلك الولد إشفاقاً منه أن يكونَ ما كانَ ظهر بأمِّه مما كان
ظاهرهُ أنه حملَ منها ليس في الحقيقةِ كذلك، ثم وقع عليها، فحملتْ
منه، فكره له استرقاقَهُ لذلك، واستحبَّ له عتاقه إشفاقاً في ذلك أن
يكونَ ابنَه، ولم يلحق به نسبه، إذ كان لم يتيقِّنْ أنهُ ابْنُه. والله نسألُه
التوفيقَ.
(١) إسناده ضعيف على إرساله. عبد الله بن صالح ضعيف، وكذا أبو بكر بن
عبد الله بن أبي مريم.
-٥٣٨-
کتاب النكاح
٢٨٦ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله # في استبراءِ
المَسْبِيَّاتِ من الحَوَامِلِ وممن سِواهُنَّ
٢٠٩٦- حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا الأسودُ بنُ عامر، عن
شريك بنِ عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد.
وشريك، عن قيسٍ، عن أبي الودَّاكِ، عن أبي سعيد رضي الله عنه،
قال: أصبنا سبايا يَوْمَ أوطاس، فقال رسولُ الله ◌ِ﴿: ((لا تُوطأ حَامِلٌ
حَتّى تَضَعَ، ولا غَيْرُ حاملٍ حَتَّى تَحیضَ حيْضٌ)(١).
٢٠٩٧ - حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيدٍ
الأصبهاني، قال: حَدَّثْنَا شريكٌ، عن قيس بنِ وهبٍ، والمجالِد، عن أبي
الودَّك، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﴿ مثلَه.
قال أبو جعفر: وفيما رويناه مِن هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن
رسولَ الله :﴿ قصد بالاستبراء إلى مَنْ تحيضُ ممن ليس بحاملٍ، وإلى
الحوامل لا إلى من سواهن ممن كان في ذلك السبي من النساء.
ونحن نحيطُ علماً أنه قد كان فيهن من لم تَبْلُغْ، وممن قد يَئِسْنَ من
(١) حديث صحيح لغيره، وقد حسنه الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٧٢/١.
ورواه أحمد ٦٢/٣ و٨٧ عن يحيى بن إسحاق، وأسود بن عامر، والدارقطني
١١٢/٤ من طريق ابن الأصبهاني، ثلاثتهم عن شريك، بهذا الإسناد.
ورواه الدارمي ١٧١/٢، وأبو داود (٢١٥٧)، والحاكم ١٩٥/٢، والبيهقي
٤٤٩/٧ من طريق عمرو بن عون، عن شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك،
عن أبى سعيد.
-٥٣٩-
كتاب النكاح
المحيض، والحيض والحملُ من هؤلاء معدوم، فكان هذا القولُ من
رسول الله :﴿ دليلاً على أن الاستبراء على غيرِ مَنْ وقع عليه قوله ذلك
مِن النساء، وأن الاستبراء لا يجب فيمن لا تحيضُ مِن الصغار، ولا فيمن
لا تحيضُ من الإياس من الخَيضِ، كما قد رُوِيَ عن القاسم بن محمد،
وسالم بن عبد الله في ذلك.
كما قد حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرج، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد الله بن
بُكَيْرِ، قال: حدثني الليثُ بنُ سعد، قال: حدثني طلحة بن أبي سعيد،
عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم وسالم، أنه سألهما عن الجاريةٍ
تُباعُ ولم تَحِضْ: أيَطَؤُها الذي اشتراها؟ فقالا: يَنْظُرُ إليها من يَعْرِفُ
ذلك، فإن كانت لم تَحِضْ، فلا نرى عليه شيئاً.
قال الليث: إذا كانت ابنةً عشرٍ سنين، فإنَّه لا ينبغي أن تُوطَأ
حتى يُستبرأُ رَحِمُها لِثلاثة أشهر، فإنَّه بلغنا أن ابنةَ عشر سنين حَمَلَتْ.
قال: وفي هذا ما قد دلَّ أن الليث بن سعد كان مذهبُه أن حملَها
إذا كان مأموناً أنه لا تُسْتَبراُ فيها، وهذا قولٌ قد كان أبو يوسف قاله
مرة، وقد رُوي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ما يدل على أن
هذا كان مذهبه أيضاً، وما يزيد على ذلك في العذراء أنها لا تستبراً.
٢٠٩٨ - حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حَدَّثَنَا يحيى ينُ معين،
قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرزَّاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن
عُمَرَ، قال: العَذْرَاءُ لا تُسْتَبْرَأْ(١).
(١) رجال ثقات، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٢٩٠٦)، وعلقه البخاري في
- ٥٤٠-