النص المفهرس

صفحات 481-500

کتاب النكاح
كتاب النكاح
- ٤٨١ -

كتاب النكاح
كتاب النكاح
الولي والاستئذان والشروط
٤٨٣
المغالاة فى صدقات النساء.
٥١٣٠
الحياء والعدة والصداق قبل عصمة النكاح
٥٢٥
الجمع بين العمتين، والجمع بين الخالتين
٥٢٧
استبراء المسبيات .
٥٣٥
والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم
٥٤٩
لا ینکح الزاني إلا محلودا مثله.
٥٥٨
٥٦٤
المستعيذة من النبي ◌ُ﴿ لما دخل عليها.
٥٧٠
المرأة التي تزوجها النبي ◌ُ ◌ّ وبكشحها بياض
٥٨١
قتيلة ابنة قيس التي لم يدخل بها النبي رَ
٥٨٦٠
هبة المرأة نفسها.
معنى «فأتوا حرثكم أنى شئتم»
٥٩٢
الغيل ..
٦٠٩
العزل
٦١٧
إتيان الحائض
٦٣
[باقي كتاب النكاح في المجلد الرابع]
خلق الإنسان في الرحم ومدة الحمل
٥
ضرب الرجال النساء
٢٠
القسمة بين النساء
٢٣
ثبوت النسب.
٢٨
الرضاع والعدة والحضانة.
٥٥
نكاح العبيد والإماء
٨١
ولد الزنى ..
٩٥
التحريم بالرضاع.
١٠٦
الطلاق
١٢٥
المتعة
١٥٩
العدة
١٦٦
-٤٨٢-

کتاب النكاح
٢٧٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قولِه:
((الأَيِّمُ أَحقُّ بنفسِها مِنْ وليِّها، والبِكْرُ تُستَأْذَنُ، وإِذنُها صُماتُها))
٢٠٢٧ - حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً، أخبره [ح]
وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، وصالحُ بنُ عبدِ الرحمن، قالوا: حَدَّثَنَا عبدُ
الله بنُ مَسْلَمة القعنيُّ [ح] وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ العباس بنُ الربيع اللؤلؤيُّ،
حَدَّثْنَا إسماعيل بنُ مسلمة القعنِيُّ، قالا: حَدَّثَنَا مالك بنُ أنْسٍ، عن عبدٍ
الله بنِ الفضلِ، عن نافع بنِ جُبير بنِ مُطعم، عن ابنِ عباس، قالَ: قالَ
رسولُ اللهِلَ﴿: «الأَيِّمُ أَحقُّ بنفسِها مِنْ ولِّيِّها، والبِكْرُ تُستَأْمَرُ في
نَفْسِها، وإِذْنُها صُماتُها)(١).
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٦/٤.
وقد روى هذا الحديث عن نافع بن جبير ثلاثة: عبد الله بن الفضل، وعبيد الله بن
عبد الرحمن، وصالح بن كيسان، ورواية صالح لها وجهان: فقد رواه مرة عن عبد الله
بن الفضل عن نافع، ومرة عن نافع دون واسطة كما سيأتي.
ورواه عن عبد الله بن الفضل: الإمام مالك، وزياد بن سعد، وصالح بن كيسان
وغيرهم:
رواية الإمام مالك في الموطأ ص ٣٢٥ ومن طريقه رواه: الإمام الشافعي ١٢/٢،
وعبد الرزاق ١٤٢/٦ (١٠٢٨٣)، وابن أبي شيبة ١٣٦/٤، وسعيد بن منصور
(٥٥٦)، والإمام أحمد ٢١٩/١ (١٨٨٨) و٢٤١/١ (٢١٦٣) و٣٤٥/١ (٣٢٢٢)
و٣٦٢/١ (٣٤٢١)، والدارمي (٢١٩٤) و(٢١٩٥) ومسلم (١٤٢١) (٦٦)، وأبو
داود (٢٠٩٨)، والنسائي ٨٤/٦، والترمذي (١١٠٨)، وابن ماجه (١٨٧٠)، وابن
الجارود (٧٠٩)، وابن حبان (٤٠٨٥) و(٤٠٨٧)، والطبراني ٣٠٧/١٠ (١٠٧٤٣)
- ٤٨٣-

کتاب النكاح
هكذا روى مالكٌ هذا الحديث عن عبدِ الله بنِ الفضلِ، وقد رواه
عن عبدِ الله بنِ الفضل زيادُ بنُ سعدٍ، فَقَصَّرَ عن بعضِ ألفاظه التي رواه
بها مالكٌ عنه.
٢٠٢٨- كما حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثَنَا أسدُ بنُ موسى،
حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عُيينة، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن عبد الله بن الفضلِ:
سَمِعَ نافعَ بنَ جُبيرٍ يُحدِّثُ عن ابن عباس: أن رسولَ اللهِ ﴿ ﴿5، قال:
(الْثّيِّبُ أَحقُّ بنفسها مِنْ وَلِّها، والبِكْرُ تُستَأْمَرُ))(١).
و(١٠٧٤٤) و(١٠٧٤٥)، والدارقطني ٣٣٩/٣ و٢٤٠ و٢٤١، والبيهقي ١١٨/٧
و ١٢٢، والبغوي (٢٢٤٥).
وستأتي الروايتان الأخريتان.
ورواه عبد الرزاق ٤٢/٦ (١٠٢٨٢) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١٣٦/٤ من
طريق إسحاق، والطبراني ٣٠٧/١٠ (١٠٧٤٦) من طريق يزيد بن عياض وعبد الله
بن عبد الله، والبيهقي ١١٨/٧ من طريق أبي أويس، خمستهم عن عبد الله بن
الفضل، به.
(١) حديث صحيح. ورواه الحميدي (٥١٧)، ومسلم (١٤٢١) (٦٧) و(٦٨)،
وأبو داود (٢٠٩٩)، والنسائي ٨٥/٦، والدارقطني ٢٤٠/٣ و٢٤١/٢٤٠، وابن
حبان (٤٠٨٨)، والطبراني (١٠٧٤٥ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وورد في بعض هذه الطرق: ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها
أبوها في نفسها)).
قال أبو داود: ((أبوها) ليس بمحفوظ.
وقال الدارقطني ٢٤١/٣: وأما ((أبوها) فلا نعلم أحداً وافق ابن عيينة على هذا
- ٤٨٤ -

کتاب النكاح
وقد رواه أيضاً عن نافع بن جُبير صالحُ بنُ كيسانَ بزيادةٍ على ما
رواه عنه عبدُ الله بنُ الفضل عليه.
٢٠٢٩- كما حَدَّثْنَا فروةُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبدِ
الحميد الحِماني، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المبارك، عن معمر، عن صالح بنِ
كَيْسَانَ، عن نافعٍ بنِ جُبير، عن ابنِ عباس، قال: قال رسول الله صلّ:
(لَيْسَ لِلأَبِ مَعَ الَّيِّبِ أمرٌ، والبَكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وإِذْنُها صُماتها))(١).
اللفظ، ولعله ذكره من قبل حفظه، فسيق لسانه، والله أعلم.
(١) إسناده ليس بالقوي لأجل يحيى الحماني.
وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن حبان (٤٠٨٩) من طريق حيان بن موسى، والدارقطني ٢٣٩/٣ من
طريق سويد، كلاهما عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٠٢٩٩)، ومن طريقه أبو داود (٢١٠٠)، والنسائي ٨٥/٦،
والدارقطني ٣٩/٣، والبيهقي ١١٨/٧ عن معمر، به. لكن عندهم ((اليتيمة) بدلا من
((البكر)).
ورواه الإمام أحمد ٢٦١/١، والنسائي ٨٤/٦-٨٥، والدار قطني ٢٣٨/٣-٢٣٩
من طريق ابن إسحاق، والدارقطني ٢٣٩/٣ من طريق سعيد بن سلمة، كلاهما عن
صالح، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع، عن ابن عباس، به.
قال الدارقطني: صالح لم يسمع من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد الله بن
الفضل، به. اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن صالح، سمعت
النيسابوري يقول: الذي عندي أن معمراً أخطأ فيه.
وقال أبو حاتم في ((العلل)) ٤١٦/١: من طريق سعيد وابن إسحاق وهو أشبه.
-٤٨٥-

کتاب النكاح
فزاد صالحٌ على عبدِ الله بن الفضل بما في حديثه هذا: (لَيْسَ
للأبِ مع الفَّيِّبِ أَمْرٌ)).
وقد روی هذا الحدیث أيضاً ابنُ موهب، عن نافع بنٍ جُبیر
٢٠٣٠- كما حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ نصرٍ، حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي،
حَدَّثْنَا حفصُ بنُ غياث، قال: حَدَّثْنَا ابنُ موهب، وكما حَدَّثَنَا الربيعُ
المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدٌ، حَدَّثْنَا عيسى بنُ يونس، قال: الحسينُ في حديثه:
عن عُبيد الله بنِ عبدِ الرحمن بنِ عبد الله بن موهب، ثم اجتمعا، فقالا:
عن نافع بنِ جبير عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ ◌َ﴿، ثم ذكرا مثلَ حديثٍ
مالكٍ، عن عبدِ الله بنِ الفضلِ (١).
فتأملنا هذا الحديث لِنَقِفَ على المرادِ به إنْ شاءَ الله، فكان ظاهرٌ
معنى ما في حديث زيادٍ، ومالكٍ، وابن موهب، على أنَّ الأَيِّمَ أحقُّ
بنفسها من ولِّها، ولا أمرَ لِوليها معها في نفسها، ودَخَلَ في ذلك أبوها
ومَنْ سِوَاهُ من أوليائها.
و کان ما في حدیث صالح بن کیسان قد حقّق دخول أبیھا فیه،
وكان في ذلك ما قد دَلَّ على أن أمرَ البِكْرِ كذلك، وأن أباها مِمن أُمِرَ
(١) إسناده ضعيف، لكنه حسن بالمتابعات السابقة.
وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٦/٤ بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني (١٠٧٤٧) من طريق مسدد، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٢٧٤/١ و٣٥٥، والدارمي ١٣٨/٢-١٣٩، والدارقطني
٢٤٢/٣ من طرق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، به.
-٤٨٦-

كتاب النكاح
أن لا يُزَوِّجَها حتى يستأذِنَها، كما أمر في الثيب أن لا يُزوجها حتى
تُستأمر.
وفي ذلك ما قد دَلَّ أنَّ أبا البكْرِ إذا زَوَّجَها قبل استئذانها تاركاً
لما قد أمره به رسولُ اللهِ﴿ّ فيها، فإِنَّ ذلك التزويجَ غيرُ جائزٍ عليها
حتى يكونَ منها رِضَاهَا به كما يقولُ ذلك من يقولُه من أبي حنيفة،
وسُفيان وأصحابِهما.
وكذلك وجدنا هذا المعنى في غيرِ حديث ابنِ عباس.
٢٠٣١- كما حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، حَدَّثْنَا حجاجُ
بنُ محمد، عن ابن جُريج، قال: سَمِعْتُ ابن أبي مليكة يقول: قال
ذكوان مولى عائشة: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: سألتُ رسولَ
الله :﴿ٌ عن الجاريةِ يُنْكِحُها أهلُها: أَتُستَأْمَرُ أم لا؟ قال: (نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ)،
قلت: إنها تستحيي، فتسكتُ، قال: ((فذلك إذنُها إذا هي سَكَنَتْ)(١).
(١) إسناده صحيح.
ورواه البيهقي ١٢٢/٧ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن حجاج بن
محمد، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٠٢٨٥)، ومن طريقه مسلم (١٤٢٠)، وابن أبي شيبة
١٣٦/٤، وأحمد ٤٥/٦ و١٦٥ و٢٠٣، وإسحاق (٥٥٥)، والنسائي ٨٥/٦-٨٦،
وابن الجارود (٧٠٨)، وأبو يعلى (٤٨٠٣)، والبخاري (٦٩٤٦)، والبيهقي ١٢٣/٧
من طرق، عن ابن جريج، به.
ورواه البخاري (٥١٣٧)، وابن حبان (٤٠٨٢) من طريق عمرو بن الربيع بن
طارق، حَدَّثَنَا الليث، عن ابن أبي مليكة، به.
-٤٨٧-

کتاب النكاح
٢٠٣٢- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، عن
ابنِ جُريج، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(١).
ففي هذا الحديث أمر رسولُ الله :﴿ باستئذان البكر، كما فيه
أمره باستثمار الثَّيِّبِ، فلما كان الأبُ قد أمر أن يستأمِرَ الثّيبَ كما
يستأمِرُها غيرُه من أوليائها، كان كذلك هو في البكرِ فيما أمر
باستئذانها فيه كمن سواه مِن أوليائها.
٢٠٣٣- وكما حَدَّثَنَا أبو بكرة بكارٌ بنُ قتيبة، حَدَّثَنَا أبو داود،
حَدَّثَنَا هشامُ الدَّستوائِيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن
أبي هُريرة، عن رسول الله عَ﴿، قال: ((لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حتى تُستأمرَ،
ولا البكرُ حَتّى تُستَأْذَنَ)). قالوا: وكَيْفَ إذنُها يا رسولَ الله؟ قال:
(الصَّمْتُ))(٢).
٢٠٣٤- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن ميمون البغدادي،
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٦٩٧١)، ومن طريقه البغوي (٢٢٥٥)،
عن أبي عاصم، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٧/٤.
ورواه الإمام أحمد ٤٣٤/٣، والبخاري (٥١٣٦) و(٦٩٦٨)، ومسلم (١٤١٩)،
والنسائي ٨٦/٦، والبيهقي ١١٩/٧ من طريق هشام، عن يحيى بن أبي كثير، به.
ورواه عبد الرزاق (١٠٢٨٦) ومن طريقه رواه الإمام أحمد ٢٧٩/٢، ومسلم
(١٤١٩)، ورواه أحمد ٢٥٠/٢ و٤٢٥، والبخاري (٦٩٧٠)، ومسلم (١٤١٩)،
وأبو داود (٢٠٩٢)، والنسائي ٨٥/٦، والخطيب في تاريخه ٣٦٨/٨، والبيهقي
١٢٢/٧ من طرق، عن يحيى بن أبي کثیر، به.
-٤٨٨-

کتاب النكاح
حَدَّثْنَا الوليدُ بنُ مسلم، [ح]، وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الحجاج
الحضرميُّ، والربيعُ المراديُّ، قالا: حَدَّثْنَا بشرُ بنُ بكر، قالا: أخبرنا
الأوزاعيُّ، حدثني يحيى بنُ أبي كثير، حدثني أبو سلمة بنُ عبدِ الرحمن،
عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِوَ﴿، مثلَه(١).
٢٠٣٥ - وكما حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، حدثني الليثُ
بنُ سعد، عن عبد الله بنِ عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن عدي بن
عدي الكِندي، عن أبيه عدي، عن رسول الله مَ﴿، قال: ((الثَيِّبُ تُعْرِبُ
عن نفسها، والبكْرُ رِضاها صَمْتُها))(٢).
٢٠٣٦ - وكما حَدَّثْنَا بحرُ بنُ نصرٍ، عن شعيب بن الليث، عن
(١) حديث صحيح. ورواه ابن ماجه (١٨٧١) عن عبد الرحمن بن إبراهيم،
والبيهقي ١٢٢/٧ من طريق البعاس بن الوليد، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن
الأوزاعي، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ١٢٢/٧ من طريق سعيد بن عثمان التنوخي، عن بشر بن بكر،
عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
ورواه الدارمي ١٣٨/٢، ومسلم (١٤١٩)، والترمذي (١١٠٧)، وأبو يعلى
(٦٠١٣)، والدارقطني ٢٣٨/٢ من طرق، عن الأوزاعي، به.
(٢) إسناده ثقات؛ إلا إن في سماع عدي بن عدي من أبيه مقال.
وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٨/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ١٢٣/٧ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن
وهب، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٩٢/٤، وابن ماجه (١٨٧٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/(٢٦٤)،
والمزي في «تهذيب الكمال)) ٥٣٩/١٩، من طرق، عن الليث بن سعد، به.
-٤٨٩-

کتاب النكاح
اللیث، ثم بإسنادهِ مثله.
٢٠٣٧- وكما حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثَنَا عمرو بنُ الربيعِ
بن طارق، حَدَّثْنَا يحيى بنُ أيوب، عن عبدِ الله بن عبد الرحمن، عن
عدي بنِ عدي، عن أبيه، عن العُرس -وهو ابن عَميرة- وكان من
أصحاب رسولِ الله ◌ِ﴿، مثلَه(١).
وكان في هذه الآثارِ ما يُوُجِبُ أنَّ الأبَ في تزويجٍ ابنته البكر
البالغِ كمن سِواها مِنْ أوليائِها، وأَنَّه لا يجوزُ له أن يعقِدَ التزويجَ عليها
قَبْلَ رِضاها بذلك.
ولقد روى جريرُ بنُ حازِمٍ في هذا المعنى
٢٠٣٨ - ما قد حَدَّتْنَا أبو أُمية ومحمدُ بنُ علي بن داود، قالا:
(١) رواه البيهقي ١٢٣/٧ من طريق محمد بن إسحاق، حَدَّثْنَا عمرو بن الربيع بن
طارق، بهذا الإسناد.
ورواه المزي في (تهذيب الكمال)) ٥٣٨/١٩ من طريق أبي نعيم الحافظ، حَدَّثْنَا
عبد الله بن جعفر، حَدَّثْنَا إسماعيل بن عبد الله، حَدَّثْنَا عمرو بن الربيع بن طارق،
حَدَّثَنَا إسماعيل بن أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، به.
ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (٢٤٣)، والطبراني ١٧ /(٣٤٢) من
طريق صالح بن عبد الله الترمذي (وقد تحرف عند الطبراني إلى عبد الله بن صالح)،
عن سفيان بن عامر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، به.
قال الطبراني: زاد سفيان بن عامر في الإسناد العرس، ورواه الليث بن سعد، عن
أُبي حسین، فلم يجاوز عدي بن عميرة.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٧٩/٤: ورجاله ثقات.
-٤٩٠-

کتاب النكاح
حَدَّثْنَا الحسينُ بنُ محمد المرُّوذي، حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازمٍ، عن أيوب،
عن عِكرمة، عن ابن عباس: أن رجلاً زَوَّجَ ابنته وهي بكرٌ، وهي
كارهة فأتت النبيَّ ﴿ فخيَّرها(١).
فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على أنَّ أبا البكرِ ليسَ له العقدُ
على بضعها بغير رضاها بذلك.
فقال قائلٌ: فإن سُفيانَ قد روى هذا الحديثَ عن أيوب، فخالف
جریراً فيه.
٢٠٣٩- وذكر ما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦)، وابن
ماجه (١٨٧٥)، وأبو يعلى (٢٥٢٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٣٨٧)، والدارقطني
٢٣٥/٣، والبيهقي ١١٧/٧، والخطيب ١١٨/٨ من طرق، عن الحسين بن محمد
المروذي، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٢٠٩٧) عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن
عكرمة، عن النبي #.
قال أبو داود: لم يُذكر ابن عباس، وكذلك رواه الناس مرسلاً معروف.
وصوّب إرساله أبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، وقد ردَّ العلامة ابن القيم هذا
التعليل في (تهذيب السنن)) ٤٠/٣-٤١، فقال: وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء
وجميع أهل الأصول، هذا حديث صحيح، لأن جرير بن حازم ثقة ثبت، وقد وصله،
وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة، فما بالها تقبل في موضع، بل في أكثر المواضع التي
توافق مذهب المقلد، وتُرَدُّ في موضع يخالف مذهبه؟! وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر
من مئتين من الأحاديث رفعاً ووصلاً، وزيادة لفظ ونحوه، هذا لو انفرد به جرير،
فکیف وقد تابعه علی رفعه عن أیوب زید بن حبان، ذكره ابن ماجه في ((سنته)).
-٤٩١ -

کتاب النكاح
بنُ عبدِ الوهَّاب، حَدَّثْنَا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أيوب السّختياني، عن
عكرمة: أن النبيَّ ◌َ ﴿ فَرَّقَ بين رجلٍ وبَيْنَ امرأتِه، زَوَّجَها أبوها وهي
كارِهَةٌ، وكانت ثياً(١).
ففي ذلك ما يجبُ فيه فسادُ هذا الحديث في إسناده ومتنه، أما في
إسنادِهِ، فانقطاعُه وتقصيرهُ عن ابن عباس، وأما في متنه: فذكره أنها
كانت ثيباً، وفي حديث جرير: أنها كانت بكراً.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الأولى بنما إذا وجَدْنَا الرِّوايات ما
يُوجب تصحيحَها، وما يُوجِبُ تضادها أن تُحمل على تصحيحها لا
على تضادِّها، وكان حديثُ جريرٍ على أنَّه بِكْرٌ، وحديثُ سفيان على
أنَّه تَّيِّبٌ، فقط يحتمِلُ أن يكونَ هذا في معنى، وهذا في معنى حتى لا
يتضادا، ولا يتنافيا.
وكان بعضُ من يذهبُ في تزويج الأب البكرَ المذهب الذي
ذكرناه في هذا الباب يحتجُّ لِقوله فيه أيضاً.
٢٠٤٠- بما قد حَدَّثَنَا أحمد ابنُ أبي عِمران، وإبراهيمُ بنُ أبي
(١) إسناده قوي، وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٥/٤.
وروى عبد الرزاق (١٠٣٠٥) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
وأيوب، عن عكرمة أن ثيباً أنكحها أبوها فجاءت النبي ﴾ ... فجعل النبي أمرها
إليها.
وروى أبو داود في («المراسيل)) (٢٣٢) من طريق حماد، عن أيوب، عن عكرمة أن
رجلاً زوج ابنته وهي كارهة، فأتت النبي #، فذكرت ذلك له، فقال: أتكرهينه،
قالت: نعم، فجعل أمرها بيدها.
- ٤٩٢-

كتاب النكاح
داود، وعليُّ بنُ عبد الرحمن، قالوا: أخبرنا أبو صالح الحكمُ بنُ موسى،
أخبرنا شعيبُ بنُ إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعيّ، عن عطاء، عن
جابر بنِ عبد الله: أن رجلاً زَوَّج ابنته وهي بِكْرٌ بغيرِ أمرها فأتتِ النبيَّ
* فَفَرَّقَ بينهما(١).
ولم يكن هذا الحديثُ مما يجوزُ له أن يحتجَّ به، إذ كان أصلُه
٢٠٤١- كما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا عمرو بنُ أبي سلمة،
حَدَّثَنَا الأوزاعي، عن إبراهيم بن مُرة، عن عطاء بنِ أبي رباحٍ، عن
النبيِّ:﴿، بذلك(٢). فَفَسَد هذا الحديثُ بدخولِ إبراهيمَ بنِ مُرَّة فيه بَيْنَ
(١) إسناده ثقات. لكن أعله الطحاوي وكذا الداروطني بالإرسال.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي في («الكبرى)) (٥٣٨٤)، والدارقطني ٢٣٣/٣، والبيهقى ١١٧/٧
من طرق عن الحكم بن موسى، بهذا الإسناد.
قال الدارقطني: الصحيح المرسل، وقول شعيب وهم!
ونقل عن الأثرم، قال: ذكرت لأبي عبد الله حديث شعيب بن إسحاق، عن
الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر، عن النبي *، فقال: حدثناه أبو المغيرة، عن
الأوزاعي، عن عطاء مرسلاً، مثل هذا، عن جابر كالمنكر أن يكون.
ونقل البيهقي عن الحاكم قال: سمعت أبا علي النيسابوري، قال: لم يسمعه
الأوزاعى من عطاء، والحديث في الأصل مرسل لعطاء.
وقال البيهقي: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن أبي الزبير، عن جابر، وليس
مشهور.
(٢) مرسل، وعمرو بن أبي سلمة -وهو التنيسي، ضعفه ابن معين، والساجي،
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال العقيلي: في حديثه وهم.
- ٤٩٣ -

كتاب النكاح
الأوزَاعِيِّ، وعطاء، وحقّق أيضاً اتفاقه على عطاء لا يتجاوزُ به إلى
جابرٍ(١).
وإذا كان الأمرُ كما ذكرنا في الآثار، وجدنا النظرَ ما يوجبُ ما
ذكرنا أيضاً مِن ارتفاعٍ أمر أبي البكر عن البكر في العقدِ على بُضْعِها
بغيرِ أمرها أنَّه لما كان لَيْسَ له أن يعقِدَ عليها في مالها بعد بلوغها کما
كان ذلك قبل بلوغها، كان في العقد على بضعها ليس له ذلك أيضاً
بعد بلوغها، فكان حكمه فيه بعد بلوغها بخلافٍ حُكمه فيه كان قبلَ
بلوغها.
وقد وجدنا كتابَ الله تعالى قد دلَّنا على ذلك بقول الله فيه:
﴿فَإِنْ طَِ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنه نفساً فِكُلُوه هنيئًا مَرْاً﴾ [النساء: ٤].
فكان لها بهذه الآية أن تَطِيبَ نفسها لِزوجها بما شاءتْ مِنْ
صَداقها، ولم يَكُنْ لأَبيها الاعتراضُ عليها في ذلك، فدل ذلك: أنه ليس
لأبيها الاعتراض أيضاً عليها بُضعها في عقده التزويج بغير إذنها، وفي
كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ أيضاً ما قد دَلَّ على ذلك وهو قولُه: ﴿وَلَكُمْ
نَصْفُ مَا ترك أمرواجُكُم إنْ لم يكن لهن ولد﴾ [النساء: ١٢]، ثم قال:
ورواه النسائي في ((الكبرى) (٥٣٨٥) من طريق أحمد بن عبد الواحد الدمشقي،
عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه الدارقطني ٢٣٣/٣ من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به.
(١) في الأصل (المخطوط): ابن عباس، وهو خطأ.
-٤٩٤-

كتاب النكاح
﴿فَإِنْ كَانَهُنَ وَدَّ فَلَكُمُ الرَّيْ مِمَا تَ كْنَ من بعد وصيةِيُوصِينَبها أودَيْنِ﴾
[النساء: ١٢]، وإذا كُنَّ في وصاياهُنَّ في أموالهن کالرِّجال في وصاياهم
في أموالهم، کُنَّ کالرجال في وصاياهم وفي أموالهم، وفي جواز ذلك
منهن وارتفاع الأيدي عنهن فيه ما قد دلَّ على ارتفاعِها عنهن في
أبضاعهن.
فقال قائلٌ: فقد رويتم عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ 8# في البكر وفي
الثّيِّبِ ما قد رويتم في هذا البابِ مما فيه: «أنَّ الأَيِّمَ أَحقُّ بنفسها من
ولَّيِّها))، وفي ذلك ما ينفي أن يَكُونَ لِوليها معها حقُّ في بُضعها،
وذكرتُم ذلك بما رويتُموه في حديث معمر، عن صالح بن كيسان: أن
النبيَّ ◌َ﴿، قال: ((لَيْسَ لِلأبِ مَعَ الثَّيِّبِ أمرٌ في بُضعها).
وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ من قولِه بعدَ النبيِّ عليه السَّلامُ ما
يُخالِفُ ذلك، وذکر
٢٠٤٢- ما قد حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ
أبي مريم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ مسلم الطَّائفي، حدثني عبدُ الله بنُ
عثمان بن خثيم، عن سعيد بنِ جُبير، قال: قلتُ لِعبد الله بنِ عباس: هل
تُنكَحُ المرأة بغير إذنٍ ولِّها؟ فقال ابنُ عباس: لا تُنكحُ المرأة إلا بإذن
ولي أو السُّلطان. قال: قلتُ: لَيْسَ لها مولى، أو هَلَكَ مولاها. قال:
فالسلطانُ. قال: فرجعتُ ذلك عيه حتّى غضب.
فكان في هذا ما قد دَلَّ؛ أنَّ حديث ابنِ عباس الذي قد رويتموه
عنه، عن النبيِّ ◌َ﴿ إن كان صحيحاً، فقد نسخه ما في هذا الحديثِ،
-٤٩٥-

كتاب النكاح
لأنَّ ابنَ عباس لا يُخالِفُ ما قد أخذه عن النبيِّ وَ﴿ إلا ما هُوَ أولى منه
مما قد أخذه عنه.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الأمرَ في ذلك لَيْسَ كما توقَّمَه،
ولكن ما إلى المرأة مما في حديث نافع بنِ حُبَيْر بنِ مُطعم، عن ابن عباس
على أنه إليها كما تُحِبُّ أن تكونَ تفعلُه فيه مما قد جعل إليها أن تُوليه
غيرَها مِن الرجال القَوَّامِينَ عليها حتى يكونَ مِن توليه منهم ذلك يعقدُه
عليها بأمرها ممن يرضاهُ، فيكونُ ذلك العقدُ منه عليها بأمرها عقداً منها
إِيَّاهُ على نفسها، لأن عقودَ المُوَكَّلِينَ في هذا مضافاتٌ إلى آمريهم، كما
يقولُ الرجل: فعلتُ كذا، لما فعل بأمره.
فخرج بحمدِ الله ونعمتِه أن يكونَ شيءٌ مما ذكرناه عن ابنٍ
عباس، عن النّبِّ لَ﴿، ومما ذكرناه عنه مما قاله بعدَ النبي ﴿ أن يكونَ فيه
تضادٍّ ولا اختلافٌ، ويكونَ حقُّ الولي فيما رُوِيَ عن ابنِ عباس فيما
قاله بعدَ النبيِّ ﴿ هو الذي جعلته المرأةُ إليه مما جعل لها أن تجعلَه إليه
ومما ليس له اعتراضٌ عليها فيه من عقد بغيرِ أمرها.
-٤٩٦-

كتاب النكاح
٢٧٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيّ عن رسول الله # من قوله
لأُمِّ سلمة لما خطبها، فقالت: إنّه لَيْسَ أحدٌ من
أوليائي شاهداً. ليس عمر، وهو صغيرٌ لم يَبلُغُ،
[فزوجها رسول الله ﴾] بأمرها
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا آدم بن أبي إياس،
حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ المغيرة، عن ثابت البنانيِّ، قال: حدثني ابنُ أُمِّ سلمة:
أَنَّ أُمَّ سَلَمَة لما انقضت عِدَّتُها، أَرْسَلَ إليها رَسُولُ اللهِ﴿ّ فِخَطَبها،
فقالت: مرحباً برسول الله، إنَّ فيَّ خِلالاً ثلاثاً: أنا امرأةٌ شديدةُ الغَيْرَةِ،
وأنا امرأةٌ مُصْبِيَةٌ، وأنا امرأةٌ لَيْسَ مِنْ أوليائي أحدٌ شاهدًاً يزوجني.
فَغَضِبَ عُمَرُ رضي الله عنه لِرسول اللهل﴿، فَأَتَاها، فقال: أنتِ تَرُدِّينَ
رسولَ الله. فقالت: يا ابنَ الخطاب، فيَّ كذا وكذا. فأتاها رسولُ
اللّهِ﴿، فقال: ((أما ما ذَكَرْتِ مِنْ غَيرتك، فإنّي أدعو الله أن يُذْهِبَها
عَنْكِ، وأما ما ذَكَرْتِ من صِبيتك، فإِنَّ الله تعالى سَيَكْفِيهِمْ، وأما ما
ذكرتِ مِنْ أَنَّه ليس أحدٌ من أوليائكِ شاهداً فيزوِّجكِ، فإنّه ليس
أحدُ أوليائك شاهداً ولا غائباً يَكرَهُني)». فقالت لابنها: زوِّجْ رَسُولَ
الله. فزوَّجه(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه أبو يعلى (٦٩٠٨) من طريق هدية بن خالد، حَدَّثْنَا
سليمان بن المغيرة، عن ثابت، حدثني ابن أم سلمة أن أبا سلمة ...
ورواه الإمام أحمد ٣٢٠/٦-٣٢١ و٣٢١ من طريق وكيع، عن إسماعيل بن عبد
الملك، عن عبد العزيز ابن بنت أم سلمة، عن أم سلمة.
-٤٩٧-

کتاب النكاح
فقال قائل في هذا الباب: إنَّ أُمَّ سلمة قد قالَتْ للنبيِّ عليه السَّلامُ:
إنّه ليسَ أحدٌ من أوليائها شَاهِداً. فلم يُنْكِرْ ذلك مِن قولها، ولم يَقُلْ لها:
وهل لَكِ ولي غير نفسك؟ ففي ذلك ما قد دَلَّ على خلافٍ ما
صححتُم عليه حديث ابن عباس من نفي الولي عن ((الثيب)).
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه ليسَ في ذلك ما يُخَالِفُ تصحیحَ
حديث ابن عباس على ما قد صححناه عليه، وأنَّ ذلك مما ينفي أن
يكونَ للمرأة أن تعقدَ النكاحَ على نفسها وإن كانت أَيْماً؛ حتى توليه
غيرها مِن الرجالِ.
٢٠٤٤ - وحَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا
حمادُ بنُ سلمة [ح]، وحَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا موسى بنُ إسماعيل،
حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت البناني، حدثني [ابن](١) عمر بن أبي
سلمة، عن أبيه، عن أمه أم سلمة، ثم ذكر هذا الحديث(٢).
(١) سقطت من الأصل (المطبوع).
(٢) ابن عمر بن أبي سلمة، قيل: اسمه محمد، لم يوثقه غير ابن حبان ٣٦٣/٥،
وأورده البخاري في ((تاريخه) ١٧٦/١ فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الحافظ:
مقبول. ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦٨٥) و(٣٠٨)، وأبو يعلى
(٦٩٠٧)، وابن حبان (٢٩٤٩)، والبيهقي ١٣١/٧ من طريق إبراهيم بن الحجاج،
وأحمد ٣١٣/٦، وابن سعد ٨٩/٨-٩٠ من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد
بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواه أبو داود (٣١١٩)، والطبراني ٢٣ / ٥٠٦) و(٥٠٧)
من طرق، عن حماد بن سلمة، به مختصراً. ورواه كذلك أحمد ٣١٧/٦، ٨١/٦،
والبيهقي ١٣١/٧ من طريق يزيد بن هارون، عن حماد، به. وانظر الحديث الآتي.
-٤٩٨-

کتاب النكاح
فقال قائل: في هذا الحديث إدخالُ حماد بن سلمة في إسناده
رجلاً لا يُعرَفُ، وهو ابنُ عمر بن أبي سلمة.
فكان جوابنا له في ذلك: أن أصلَ الحديثِ على أخذِ ثابت إياه
من عمر بن أبي سلمة سماعاً لا دَخِيلَ بينهما، كذلك رواه جعفرُ بنُ
سليمان الضُّبَعي:
٢٠٤٥- كما حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حَدَّثْنَا محمد
بنُ عبد الملك بن زنجويه، حَدَّثَنَا عبدُ الرزّاق، أخبرنا جعفرُ بنُ سليمان،
حَدَّثَنَا ثابتُ البنانيُّ، حدثني عُمَرُ بنُ أبي سلمة، عن أمِّه أم سلمة، عن
زوجها أبي سلمة، قال: سمعتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يقولُ: ((ما مِنْ أَحَدٍ من
المُسلِمِينَ يُصَابُ بمصيبةٍ، فيقولُ: إِنَّا للهِ وإنّا إليه راجِعُونَ، اللهمَّ إنِّي
احْتَسَبْتُ مُصِيبتي عندَك، فأبدِلْنِي خَيْراً منها إلا أَبْدَلَهُ الله خيراً منها)).
فلما تُوفّي أبو سلمة، قلت: إنَّا للهِ وإنّا إليه راجِعُونَ، اللهمَّ إنِّي
احتَسَبْتُ في مُصيبتي، فأبدِلْني به خَيْراً منه. قَالَتْ: وجعلتُ أقولُ في
نفسي: مَنْ خِيرٌ مِنْ أبيٍ سَلَمَة، فجاءَ رسولُ اللهِ:﴿، فخطبني
فتزوجتهُ(١).
(١) رواه الترمذي (٣٥١١)، والطبراني ٢٣/(٤٩٧)، وفي («الدعاء)) (١٢٣٠)،
والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١٠٧٠)، وابن عبد البر ١٨٦/٣-١٨٨ من طرق، عن
حماد، عن ثابت، عن عمر بن أبي سلمة، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا
الوجه. ورواه ابن ماجه (١٥٩٨)، وابن عبد البر في ((التمهيد) ١٨٥/٣، وابن سعد
٨٧/٨-٨٩، والطبراني في (الدعاء)) (١٢٢٩) من طريق يزيد بن هارون، عن عبد
-٤٩٩-

کتاب النكاح
فدلَّ هذا الحديث: أن أصل الحديث هو عن عمرَ بن أبي سلمة
لا دخيلَ بينهما، وقد وافق زهيرُ بنُ العلاء جعفر بن سليمان في إسناد
هذا الحديث أيضاً أنه عن ثابت، عن عُمَرَ بن أبي سلمة:
٢٠٤٦- كما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ الحسين بن حرب، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ
الِقِدام، حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ العلاءِ، حَدَّثْنَا تَابتُ البُناني، عن عمر بن أبي
سلمة، عن أمِّ سلمة، ثم ذكر هذا الحديثَ بمعناه إلاَّ أنه قال: قالت:
قالَ رسولُ اللهِوَ﴿: ((إذا أَصابَ أَحدَكُم مُصيبةٌ، فليَقُلْ: إنّا للهِ وإِنّا
إليه راجعون)) (١) بغير ذكر منه أبا سلمة في ذلك، وبقية هذا الحديث
على مثلٍ حديث حماد بن سلمة في متته سواء.
فكان الذي في هذا الحديث من عقد عمر ابنها عليها التزويج،
وليس بولي لها، لأنّه كان طفلاً، هو على معنى ما كانَ مِن رسولٍ
اللّه ◌َّ في تزويجه ميمونة، وعلى أنّه لما لم يكن لأُمِّ سلمة وليٌّ حَاضِرها،
الملك بن قدامة (وهو ضعيف)، عن أبيه (وهو مقبول)، عن أم سلمة، عن أبي سلمة.
ورواه أحمد ٢٧/٦-٢٨ من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمرو
بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أم سلمة، عن أبي سلمة.
(١) زهير بن العلاء العبدي ذكره ابن حبان في ((الثقات) وقد توبع، والحديث في
الصحيح. ورواه الحاكم ١٧٨/٢ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، به.
ورواه مالك ٢٣٦/١، والطيالسي (٨٠٩)، وأحمد ٣٠٩/٦، ومسلم (٩١٨)،
والطبراني ٢٣/(٥٥٠) و(٦٩٢) و(٩٥٨) و(١٠٠١) وفي (الدعاء)) (١٢٣١)
و(١٢٣٢) و(١٢٣٣) و(١٢٣٤) من طرق، عن أم سلمة، به.
- ٥٠٠-