النص المفهرس
صفحات 441-460
كتاب الحج - الأضاحي
-
١٩٥٩- وحَدَّثَنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني أنسُ بنُ
عياض، عن عبد الرحمن بنِ عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: سمعتُ سعيدَ
بنَ المسيب يقولُ: قالت أمُّ سلمة، ثم ذكر مثلَه، ولم يرفعه.
قال أبو جعفر: فلم يَكُنْ هذا عندنا مضادٌ لهذا الحديثِ، ولا
مقصراً به عما رواه ابن عيينة عليه، لأنَّ أنساً وإن قَصَّرَ به، فلم يَرْفَعْهُ،
فقد رفعه مَنْ لَيْسَ بدونه عبد الرحمن بن حميد - وهو سفيان بن عيينة-
ثم نظرنا: هل رُوِيَ هذا الحديثُ من غير هذا الوجهِ، أم لا؟
١٩٦٠- فوجدنا محمد بن أحمد الواسطي الحَوْزِيَّ قد حَدَّثَنَا،
قال: حَدَّثَا عُبَيْدُ الله بنُ معاذ، حَدَّثْنَا أبي، حَدَّثَا محمدُ بنُ عمرو، عن
عمر بن مسلم بنِ عمارة بن أُكَيْمَة الليثيِّ، قال: سمعتُ سعيد بن
المسيب يقولُ: سمعتُ أَمَّ سلمة زوجَ النبيِّ لَ ﴿، تقولُ: قال رسول الله
*: ((مَنْ كَانَ لَهُ ذبحٌ يذبَحُهُ، فإذا أهَلَّ هِلالُ ذِي الحِجَّةِ، فلا يَأْخُذَنَّ
مِنْ شَعْرِهِ، ولا من أظفارِهِ شَيئاً حَتَّى يُضَحِّيَ)(١).
فكان هذا الحديثُ مِن حديث محمد بنِ عمرٍو، وقد قال في
إسناده: عُمَرَ بنَ مُسْلِمٍ، فكان ذلك شدّاً لما رواه ابنُ وهب، وعثمان
بن عمر، عن مالكٍ عليه بقولهما في إسنادٍه، عن عمر بن مسلم،
وبخلاف ما قاله شعبة فيه عن مالكٍ، عن عمرو بن مسلم، والله أعلم
(١) رواه مسلم (١٩٧٧) (٤٢)، وأبو داود (٢٧٩١)، وأبو يعلى (٦٩٧١)،
وعنه ابن حبان (٥٩١٧) عن عُبيد الله بن معاذ، به. ورواه مسلم (١٩٧٧) (٤٢)،
وأبو يعلى (٦٩١٠)، والبيهقي ٢٦٦/٩ من طرق، عن محمد بن عمرو، به.
-٤٤١-
كتاب الحج - الأضاحي
بحقيقة اسمه، ما هُوَ؟
وكان في متن حديث محمد بن عمرو ما يُخالِفُ ما في متون
الآثار التي رويناها قبلَه في هذا الباب لأن فيه: ((من كان له ذبح
يذبحه)، والآثار التي روينا قبله في هذا الباب إنما هي: ((إذا رأيتم هلال
ذي الحجة، فأراد أحد کم أن يضحي»، أو: «من رأى منكم هلال ذي
الحِجة، فأراد أن يضحي)).
وكان تصحيحُ هذا الحديث، وتلك الأحاديث حتى ينتفي عنها
التضادُّ والاختلافُ على إرادة معنى الوجوبِ حتى لا تختلِفَ، ولا
تتضاد وكان ما في هذه الآثار من إرادة من دخل عليه هلال ذي
الحِجَّة، وأراد أن يُضَحِّيَ، وله ما يُضحي به يمنعُه ذلك من أخذٍ شعره
وقصِّ أظافره حتى يُضحيَ.
فقال قائل: فقد رويتم عن عائشة، عن رسول الله {#، ورضِيَ
عنها ما يُخالِفُ ذلك، فذكر
١٩٦١- ما قد حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا يعلى بنُ عُبَيْدٍ
الطَّافِيسيُّ، حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ.
وما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا
إسماعيلُ بنُ أبي خالد، ثم اجتمعا، فقالَ كُلُّ واحدٍ منهما: عن الشعبيِّ،
عن مسروق، قال: قلتُ لعائشة: إن رجالاً هاهنا يبعثون بالهدي إلى
البيتِ، ويأمرون الذي يَبْعَثُون معه مَعْلَم لهم يُقَلِّدُها ذلك اليوم، فلا
يزالون مُحْرِمِينَ حتى يَحِلَّ الناسُ، فَصَفِّقَتْ بيديها، فسمعتُ ذلك من
وراءِ الحجابِ، فقالت: سُبْحَانَ اللهِ، لقد كنتُ أفْتْلُ قلائدَ هدي رسولِ
-٤٤٢-
كتاب الحج - الأضاحي
الله ◌َ﴿ بيدي، فيبعثُ بها إلى الكعبة، ويُقيم فينا لا يَتْرُكُ شيئاً مما يَصْنَعُ
الحلالُ حتى يَرْجِعَ الناسُ(١).
١٩٦٢ - وما قد حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله
بنِ يونس، حَدَّثْنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن الأسود،
عن عائشةً، قالت: فلربما فَتَلْتُ القلائدَ لِهدي رسول الله :﴿ فَيُقَلِّدُه، ثم
يَبْعَثُ بِهِ، ثم يُقِيمُ، ولا يجتنبُ شيئاً مما يحتِبُ الْمُحرِمُ (٢).
١٩٦٣- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا أبو معمر
عبدُ الله بنُ عمرو بن أبي الحجاج المِنْقِرِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوارث بنُ
سعيد، حَدَّثْنَا محمدُ بن جُحادة، عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيمَ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٥٥٦٦)، ومسلم (١٣٢١) (٣٧٠)، والنسائي ١٧١/٥ من
طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
ورواه البخاري (١٧٠٤)، ومسلم (١٣٢١) (٣٧٠) من طريق زكريا.
ورواه مسلم (١٣٢١) (٣٧٠)، وأبو يعلى (٤٦٥٨)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٢٦٥/٢ من طريق داود بن أبي هند، كلاهما عن الشعبي، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٣٢١) (٣٦٦) و(٣٦٧)، والنسائي ١٧١/٥ و١٧٣ من طرق،
عن أبي معاوية، به.
ورواه الطيالسي (١٣٧٧)، والبخاري (١٧٠١) و(١٧٠٢)، والنسائي ١٧٣/٥،
وابن حبان (٤٠١١) من طرق، عن الأعمش، به.
ورواه الطيالسي (١٣٨٨)، والنسائي ١٧٥/٥ من طريق أبي إسحاق.
ورواه أبو يعلى (٤٨٥٢) من طريق أبي معشر، كلاهما عن الأسود، به.
-٤٤٣-
كتاب الحج - الأضاحي
النخعيِّ، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: كُنَّا نُقَلِّدُ الشاةَ،
فُيُرْسَلُ بها، أو قالت: فَنُرْسِلُ بها، ورسولُ اللهِ مَ﴿ِ حلالٌ لم يحرم منه
*(١)
شيءٌ (١).
١٩٦٤- وما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بن
مِنهال، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن
عائشةٌ، قالت: رُبَّما فَتَلْتُ قلائدَ لِهدي رسول الله﴾﴿ فَيُقَدِّده، ثم يبعثُ
بهِ، ثم يُقيم لا يجتنبُ شيئاً مما يجتنبُ الْمُحْرِمُ.
١٩٦٥ - وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حجاجٌ، حَدَّثْنَا
حمادُ بنُ زيدٍ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
١٩٦٦ - وما قد حَدَّثْنَا نصرُ بن مرزوق، حَدَّثَنَا الخصيبُ بنُ
ناصح، حَدَّثْنَا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن منصورِ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٥/٢ بإستاده ومتنه.
ورواه مسلم (١٣٢١) (٣٦٨)، والنسائي ١٧٤/٥، والبيهقي ٢٣٣/٥ من طريق
عبد الصمد، ورواه النسائي ١٧٤/٥ من طريق أبي معمر، كلاهما عن عبد الوارث
بن سعید، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٢٦٦/٢. ورواه البخاري
(١٧٠٣) من طريق أبي النعمان، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (١٣٧٧)، والحميدي (٢١٨)، والبخاري (١٧٠٣)، ومسلم
(١٣٢١) (٣٦٥)، والترمذي (٩٠٩)، والنسائي ١٧١/٥ و١٧٣ و١٧٤ و١٧٥،
وابن خزيمة (٢٦٠٨)، والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٩٠١)، وابن حبان
(٤٠١١)، والبيهقي ٢٣٣/٥، طرق، عن منصور، به.
-٤٤٤-
كتاب الحج - الأضاحي
١٩٦٧- وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثَنَا حجاجٌ، حَدَّثَنَا
حمادُ بنُ سلمة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة مثلَه(١).
١٩٦٨- وما قد حَدَّثْنَا الربيعُ المراديُ، حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، عن
الليثِ بنِ سعدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة وعَمْرَةً، عن عائشةَ،
مثله(٢).
١٩٦٩- وما قد حَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليث،
حَدَّثْنَا الليثُ، عن ابنِ شهابٍ، حدَّثُه، عن عروة، عن عائشة، مثلَه، ولم
يَذْكُرْ في إسناده عمرة(٣).
١٩٧٠- وما قد حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا شعيبٌ، حَدَّثْنَا
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٦/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٣٢١) (٣٦٠)، وأبو يعلى (٤٣٩٤) و(٤٥٠٥)، وابن حبان
(٤٠١٠)، والبيهقي ٢٣٣/٥ من طرق، عن هشام بن عروة، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٦/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (١٦٩٨)، ومسلم (١٣٢١)، وأبو داود (١٧٥٨)، والنسائي
١٧١/٥، وابن ماجه (٣٠٩٤)، وابن حبان (٤٠٠٩) و(٤٠١٣)، والبيهقي
٢٣٢/٥ من طرق، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (١٣٢١) (٣٥٩) من طريق يونس، عن ابن شهاب، به.
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٦/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الحميدي (٢٠٩)، وأحمد ٣٦/٦، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٠)، وابن الجارود
(٤٢٣)، والنسائي ١٧٥/٥ من طريق سفيان، والبيهقي ٢٣٤/٥ من طريق شعيب،
والطيالسي (١٤٤١) من طريق زمعة، وابن حبان (٤٠١٢) من طريق ابن أبي ذئب،
أربعتهم عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.
- ٤٤٥-
كتاب الحج - الأضاحي
الليثُ، عن هشام، عن عروة، عن عائشة مثلَه.
١٩٧١ - وما قد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرني سفيانُ، عن عبد الرحمن
بنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشة، مثلَه(١).
١٩٧٢ - وما قد حَدَّثْنَا الربيعُ المرادي، حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليث،
حَدَّثَنَا الليثُ، عن عبد الرحمن بنِ القاسم، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
١٩٧٣- وما قد حَدَّثَنَا الربيعُ أيضاً، حَدَّثْنَا بشرُ بنُ بكرِ، حدثني
الأوزاعيُّ، حدثني عبدُ الرحمن بنُ القاسم، فذكر بإسنادِهِ مثلَه. وزاد:
(ولا نعلم المحرم يحلُّه إلا الطَّوافُ بالبيتٍ))(٣).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٦/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٣٢١) (٣٦١) من طريق سعيد بن منصور، والنسائي ١٧٥/٥
من طريق عبد الله بن محمد، كلاهما عن سفيان، به. ورواه أبو يعلى (٤٦٥٩)،
والنسائي ١٧١/٥ من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن، به.
ورواه البخاري (١٧٠٥)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٤)، وأبو داود (١٧٥٩)،
والنسائي ١٧٢/٥، والبيهقي ٢٣٣/٥ من طريق ابن عون، وأحمد ٧٨/٦، والبخاري
(١٦٩٦) و(١٦٩٩)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦١)، وأبو داود (١٧٥٧)، والطحاوي
في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٦/٢، والبيهقي ٢٣٣/٥ من طرق أفلح، وأحمد
٢١٦/٦، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٣) من طريق أيوب، ثلاثتهم عن القاسم، به، وقال
أيوب: عن القاسم وأبي قلابة.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٦/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الترمذي (٩٠٨) من طريق قتيبة، عن الليث، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٦/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٨٥/٦ من طريق محمد بن مصعب، والطحاوي في ((شرح معاني
-٤٤٦-
كتاب الحج - الأضاحي
١٩٧٤- وما قد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً
حدَّثْه عن عبدِ الله بنِ أبي بكر، عن عَمْرَةً، عن عائشة رضي الله عنها
مثلَه غيرَ أنَّه لم يذكر قولَها: ((ولا نَعْلَمُ أن المحرمَ يُحلَّه إلا الطوافُ
بالبيتٍ))(١).
قال هذا القائلُ: ففي هذه الآثار أنَّ رسولَ اللهَ ﴿ كان يبعثُ
بالهداياً ثم يُقيم بالمدينةِ لا يَتْرُكُ شيئاً مما يَصْنَعُ الحلالُ حتى يَرْجِعَ الناسُ
من حَجِّهِمْ، فهذا بخلافِ ما في الآثار الأُوَلِ ويُضادُّه، لأن ما في هذه
يخبر عن رسول الله :﴿: أنه كان لا يجتنبُ الأشياء التي يأمرنا في الآثارِ
الأُوَلِ باجتنابِها لمن أراد أن يُضَحِّيَ، وله ما يُضحي به، وقد كان
رسول الله 8# يُضحي.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي في هذه الآثارِ قد رُوِيَ على
ما فيها، وقد روى بعضُ رواتها عن عائشة فيما رَوَوْهُ عنها في ذلك
زيادة على ما رَوَوْهُ عنها عليه.
١٩٧٥- كما حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ غُلیب بن سعيد، حَدَّثْنَا أبو
صالح عبدُ الغفار بنُ داود الحرَّاني، حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بن مسلمٍ
الآثار)) ٢٦٦/٢ من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٤/٢ و٢٦٦ بإسناده ومتنه.
ورواه مالك في ((الموطأ) ٣٤٠/١، ومن طريقه البخاري (١٧٠٠) و(٢٣١٧)،
ومسلم (١٣٢١) (٣٦٩)، وأبو يعلى (٤٨٥٣)، والنسائي ١٧٥/٥، والبيهقي
٢٣٤/٥، والبغوي (١٨٩١).
-٤٤٧-
كتاب الحج - الأضاحي
القَسْمَلِيُّ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنتُ أَفْتِلُ
قلائِدَ هديٍ رسول الله ﴿، ثم يَبْعَثُ بالهَدْيٍ وَيُقيم عندنا لا يحتِنِبُ
شيئاً مما يجتنبه المحرمُ من أهله حتى يَرْجِعَ الناسُ.
فكان في هذا الحديثِ القصدُ بالذي كان رسولُ الله ◌ِلَ﴿ لا يجتِبُهُ
هو ما كان يجتنبهُ مِن أهله مما يجبُ على المحرمِ اجتنابُه من أهله في
إحرامه لا ما سِواه مِن حَلْقِ شعره، ولا مِن قصِّ أظفارِه، وذلك لا
يَمْنَعُ ما في حديثٍ أُمِّ سلمة الذي رويناه، ويكون تصحيحُ ما رويناه
عن أمٌّ سلمة وما رويناه عن عائشة: أن يكونَ حديثُ أُمِّ سلمة على
مَنْعٍ من أرادَ أن يُضحي وله ما يُضحي عن حلق شعره، وقصٍّ أظفاره
في أيام العشرِ حتى يُضحي، وحديث عائشةَ على الإطلاقِ لما سوى
قصِّ الأظفارِ وحلقِ الشعر له في تلك الأيام، وأنه فيها بخلافٍ ما المحرمُ
عليه في إحرامه في تلك الأشياء كُلِّها، حتى تتفق هذه الاثارُ كُلُّها ولا
يُضادّ بعضُها بعضاً.
وقد شدَّ هذا المعنى الذي ذهبنا إليه في المنع من قَصِّ الأظفارِ ومِنْ
خَلْقِ الشعرِ لمن أراد أن يُضحي ممن له ما يُضحي به في أيامِ العشرِ ما
قد رُوِيَ عن أصحابِ رسول الله ﴿ أَنّهم كانوا عليه في ذلك.
١٩٧٦- كما حَدَّثَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جرير،
حَدَّثَنَا هشامُ بنُ أبي عبد الله، عن قتادة: أن كثيرَ بنَ أبي كثيرٍ سأل
سعيد بن المسيب: أن يحيى بنَ يعمر يُفتي بخراسان - يعني، كان يقولُ -:
إذا دَخَلَ عشرُ ذي الحِجة، واشترى الرجلُ أُضحيته، فسماها لا يأْخُذُ
من شعره وأظفارِه، فقال سعيدٌ: قد أحسنَ، كان أصحابُ رسولِ الله
-٤٤٨ -
كتاب الحج - الأضاحي
* يفعَلُونَ ذلك أو يقولونَ ذلك.
١٩٧٧- وكما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ،
حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة، حَدَّثْنَا قتادةُ، عن
كثير: أن يحيى بنَ يعمر كان يُفتي يُراسَانَ: أنَّ الرجلَ إذا اشترى
أُضحِيتَهَ وسَّاها، ودخل العشر أن يَكُفَّ عن شعره وأظفارِه حتى
يُضحيَ.
قال قتادة: فذكرتُ ذلك لسعيد بنِ الْمُسَيِّب، فقال: نعم. قلت:
عمن يا أبا محمدٍ؟ قال: عن أصحابِ محمدٍ ﴾.
فهذا هو القَوْلُ عندنا في هذا البابِ، وهو خلافُ ما يقولُه أبو
حنيفة رحمه الله وأصحابُه، وما يقولُه مالك وأصحابُه، وبالله التوفيق.
٢٧٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عنه في أمره عليَّ ابن أبي
طالب في حَجِّه بالقيامِ على بُدُنِهِ وبما أمره به في ذلك
وخاطبه به فیه
١٩٧٨- حَدَّثْنَا يونس، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عبد الكريم، عن
مُجاهدٍ، عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن عليّ رَضِيَ الله عنه قال:
أمرني النبيُّ :﴿ أن أُقيم على بُدُنِهِ، وأن أَقْسِمَ جلودَها وجلالَها، وأمرني
أن لا أُعطي الجازِرَ منها شيئاً، وقال: نحنُ نُعطيه من عندنا(١).
(١) صحيح، ورواه أحمد ٧٩/١ و١٣٢ و١٥٤، والبخاري (١٧١٦)
و(٢٢٩٩)، ومسلم (١٣١٧)، وأبو داود (١٧٦٩)، وابن ماجه (٣٠٩٩)، وابن
-٤٤٩-
كتاب الحج - الأضاحي
فاحتمل أن يكونَ عبدُ الكريم الذي روى هذا الحديث عنه هو
عبدُ الكريم بن مالك الجزري، وهو حجةٌ عند أهل الحديث في
الحدیث.
واحتمل أن يكونَ هو عبد الكريم أبو أُمية، وليس عندهم بحجة
في الحديثِ(١)، فكشفنا عن ذلك لِنَقِفَ على حقيقته.
١٩٧٩- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن
عبد الكريم الجزريِّ، عن مجاهدٍ، عن ابن أبي ليلى، عن علي، قال:
خزيمة (٢٩٢٢) و(٢٩٢٣)، وابن الجارود (٤٨٣)، والبيهقي ٢٩٤/٩ من طرق عن
سفيان، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١١٢/١ و١٥٤، والبخاري (١٧٠٧)
و(١٧١٧)، ومسلم (١٣١٦)، والبيهقي ٢٤١/٥ من طرق عن عبد الكريم، به.
وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٢١).
(١) قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: قد ضربت على حديثه وهو
شبه المتروك، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن عمر بن عبد البر فيما نقله
عنه الذهبي في («الميزان)) ٦٤٦/٢: بصري لا يختلفون في ضعفه، إلا أن منهم من يقبله
في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به. وكان مؤدب كتاب، حسن اسلمت، غرَّ مالكاً
منه سمتُه، ولم يكن من أهل بلده فيعرفهن كما غرَّ الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى
حِذقه ونباهته، وهو أيضاً بجمع على ضعفه، ولم يخرج مالك عنه حكماً بل ترغيباً
٠
وفضلاً.
قال أبو الفتح اليعمري: لكن لم يخرج مالك عنه إلا الثابت من غير طريقه ((إذا لم
تستحي فاصنع ما شئت) و((وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)) وقد اعتذر لما تبين
أمره، وقال: غرني بكثرة بكائه في المسجد أن نحو هذا.
- ٤٥٠-
كتاب الحج - الأضاحي
بعثني رسولُ اللهِ ﴿ إلى الجزَّارِ الذي يَحْزُرُ بُدُنَهُ، فأمرني أن أتصدَّقَ
بأجلْتِهنَّ ولحومهنَّ وجلودهن، ولا أُعطيه من ذلك شيئاً، وقال: أنا
أُعطيه من غير ذلك.
١٩٨٠- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، حَدَّثْنَا سيفُ
بنُ أبي سليمان، حَدَّثْنَا مجاهد، حدثني ابنُ أبي ليلى، حَدَّثْنَا عليٌ قال:
أمرني رسولُ اللهِلَ﴿هُ بِبُدُنِهِ بلحومِها فقسمتُه، وأمرني بجلالها فقسمتُها،
وأمرني بجلودها، فقسمتُها(١).
١٩٨١- حَدَّثَنَا يزيد، محمَّدُ بنُ كثيرٍ، حَدَّثْنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا ابنُ
أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنٍ أبي ليلى، عن عليّ، قال: بعثني رسولُ
اللهَ﴿ على الْبُدُنِ ... ثم ذكر نحوه(٢).
١٩٨٢- حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدٌ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ
سالم، عن ابن جريج، أخبرني حسنُ بنُ مسلم أن مجاهداً أخبره أن ابنَ
أبي ليلى أخبره، أن عليّاً أخبره أن نبيَّ اللهِ أمره أن يَقُومَ على بُدُنِهِ،
وأمره أن يقسم بُدُنِهُ كلها بلحومها، وجلالها، وجلودها في المساکین،
ولا يُعطي في جِزَارَتها(٣) منها شيئاً. قلتُ للحسن: هل سَّی فیمن یقسم
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاي (١٧١٨) عن أبي نعيم، عن سيف، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٧١٦) عن محمد بن كثير، به. ورواه
مسلم (١٣١٧) عن إسحاق بن راهويه، عن سفيان، به. ورواه أحمد ١١٢/١
و١٥٩ - ١٦٠، وملم من طرق عن ابن أبي نجيح، به. وانظر ما قبله وما بعده.
(٣) قال الحافظ في (الفتح)): واختلف في الجزارة، فقال ابن التين: الجزارة
- ٤٥١-
كتاب الحج - الأضاحي
بينهم ذلك؟ قال: لا(١).
وفي هذا الحديثِ بيانَ منعِ رسولِ اللهِ وَ﴿ عليّاً من إعطاء الجَزَّار
منها شيئاً أنه كان في جزارته إيّاها التي يستحقّها، وأن ذلك لم يرد به
أن لا يُعْطِيَهُ إن كان مسكيناً منها كما يُعطي مَنْ سواه من المساكين
منها.
١٩٨٣- وحَدَّثَنَا الحسنُ بنُ بكر المروزيُّ، حَدَّثَنَا النضرُ بنُ
شُمَّيْلٍ، أخبرنا إسرائيلُ، أخبرنا عبدُ الكريم، عن مجاهدٍ، عن ابنِ أبي
ليلى، عن علي قال: أهدى رسولُ الله عليه السَّلامُ مئة بَدَنَّةٍ، فيها جملُ
أبي جهل مزمومٍ بِبُرَةٍ فِضَّة، عن رسول اللهِلَ﴿ّ سِتِينَ منها، يعني نحرها
بالكسر: اسم للفعل، وبالضم اسم للسواقط، فعلى هذا فينبغي أن يقرأ بالكسر، وبه
صحت الرواية، فإن صحت بالضم جاز أن يكون المراد: لا يعطي من بعض الجزور
أجره الجزار.
وقال ابن الجوزي وتبعه المحب الطبري: الجزارة بالضم: اسم لما يُعطى كالعُمالة
وزناً ومعنى، وقيل: هو بالكسر، كالحجامة والخياطة، وجوزَّ غيرُه الفتح.
وقال ابن الأثير: الجزارة بالضم ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته، وأصلها
أطراف البغير: الرأس واليدان والرجلان، سميت بذلك، لأن الجزار كان يأخذها عن
أجرته.
(١) حديث صحيح. أسد بن موسى توبع.
ورواه الدارمي ٧٤/٢، والبخاري (١٧١٧)، ومسلم (١٣١٧) (٣٤٩)، وابن
الجارود (٤٨٢)، والبيهقي ٢٤١/٥ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وصححه
ابن حبان (٤٠٢٢).
- ٤٥٢-
كتاب الحج - الأضاحي
بيده، وأعطى عليّاً أربعين، وقال: تَصَدَّقَ بجلالها، ولا تُعْطِ الجزَّارَ منها
شيئاً.
فسأل سائل عن ما في هذه الآثار من الفوائد من وجوه الفقه.
فكان جوابنا له أن فيها ثمانَ فوائد من ذلك الجنس:
فمنها أنَّ النبيَّ عليه السَّلامُ قد كان من حُكمه في بُدُنِهِ أن يُولِّيَ
غيرَه نحرَهَا عنه، فيكون ذلك النحرُ الذي يتولاه مأمورُه بذلك نحراً
مخالطً لنيته بغير نيةٍ من رسولِ الله عليه السَّلامُ مخالطةً له، وقد كان
عليه السَّلامُ لو تولَّى نحرَها بنفسه، احتاجَ أن تكونَ نِيْتُهُ لما يُريدُها له
مخالطة لنحره إيّاها، وغني عن ذلك يعودُ هذا المعنى بمثله من مأموره،
وهذا باب جليلُ المقدار من الفقه.
وفيه أيضاً أمره علياً بالصدقة بأجلَّةٍ بُدُنِهِ وخُطُمِها، وفي ذلك ما
قد دَلَّ أن ما أُريد للبُدُن من جلال وخِطام يرجع إلى حكمها، ويُمتثل
فيه ما يُمتثل فيها من هذا المعنى.
وفيه أيضاً إجازتُه لِعلي استئجارَ من ينحرها بأُجرةٍ تكون إمَّا في
ذِمَّتِه، وإمَّا في ذمة رسول الله ﴿ ليست بعينها، وأنه جائز له في ذلك
ملك عمل بغير عينه على الجزار بأجرةٍ بغير عينها يملكها الجزارُ على
جزارته، ومخالفته بينَ ذلك وبينَ العقود في البياعات على الأشياء التي
ليست بأعيان بأبدال التي ليست بأعيان، وردِّه ذلك في العقود في
البياعات إلى الكالئِ بالكالئِّ الذي نهى عنه عليه السَّلامُ.
١٩٨٤- كما حَدَّثْنَا بكارٌ، وابنُ مرزوق، قالا: حَدَّثْنَا أبو
عاصم، عن موسى بنِ عبيدة الرَّبذي، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابنٍ
- ٤٥٣-
كتاب الحج - الأضاحي
عُمر، عن النبيِّ بذلك(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي لا سيما في عبد الله بن
دينار. ورواه في ((شرح معاني الآثار) ٢١/٤ بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم ٥٧/٢، وعنه البيهقي ٢٩٠/٥ من طريق ذؤيب بن عمامة
السهمي، حَدَّثْنَا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عبيدة، به. وقال الذهبي في
((تلخيص المستدرك)): ذؤيب واهٍ.
ورواه البيهقي ٢٩٠/٥ من طريق عُبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة
الربذي، به.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٣٣٥/٦، من طريقه البيهقي، من طريق أبي
مصعب، عن الدراوردي، عن موسى بن عبيدة، به.
ورواه الدارقطني ٧١/٣ من طريق علي بن محمد المصري، حَدَّثْنَا سليمان بن
شعيب الكيساني، حَدَّثْنَا الخصيب بن ناصح، حَدَّثَنَا الدراوردي، عن موسى بن
عقبة، عن نافع، عن ابن عمر.
ورواه البيهقي ٢٩٠/٥ من طريق الحاكم عن علي بن محمد المصري كما عند
الدارقطني، لكنه لم ينسب موسى، ثم قال: وسى هذا: هو ابن عبيدة الربذي،
وشيخنا أبو عبد الله قال في روايته: عن موسى بن عقبة، وهو خطأ، والعجب من أبي
الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب ((السنن) عن أبي الحسن
علي بن محمد المصري هذا، فقال: عن موسى بن عقبة.
ثم رواه من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن الدراوردي، عن الربذي، عن نافع،
عن ابن عمر.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٦/٣ بعد أن نقل قول البيهقي هذا: وقال أحمد بن
حنبل: لا تحل عندي الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره، وقال أيضاً: ليس
في هذا حديث صحيح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع الدين بالدين. وقال
- ٤٥٤-
كتاب الحج - الأضاحي
وهو الدينُ بالدينٍ، واحتمل أهلُ الحديث هذا الحديثَ من رواية
موسى بن عبيدة وإن كان فيها ما فيها، وهذا بابٌ جليل أيضاً من
الفقه.
وفيه أيضاً أن البُدُنَ قد كان له فيما نحر عنه منها، ولعلي فيما نحر
منها عنه أن يأكلا مِن لحومها، وقد فعلا ذلك، فأكلا مِن لحومها.
١٩٨٥- كما قد حَدَّثْنَا الربيعُ المرادِيُّ، حَدَّثَنَا أسد، حَدَّثَنَا
حاتِم، حَدَّثْنَا جعفرٌ، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله،
فحدثنا أن النبي ﴿ في حَجته في يومِ النحر انصرف إلى المَنْخَرِ، فنحر
ثلاثاً وستين بيده، وأعطى عليّاً، فنحر ما غَبَرَ، وأشركه في هديه، ثم
أمر من كل بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قَدْرِ، فَطُبحَتْ، فأكلا من لحمها
وشربا من مَرَقها(١).
وفيه أيضاً إجازتُه عليه السَّلامُ الشَّرِكَةَ في الهدايا.
وفيه أيضاً إِباحتُه الأكلَ منها.
وفيه ما قد دَلَّ على أنَّ الأجرةَ فيما يستأجرُه الرجلُ لغيره تجب
على الوكيلِ الذي تولَّى الإجارة، لا على الموكل الذي توليت له
الإِجارة، لأنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قد خَاطَبَ عليّاً أن لا يُعْطِيَه عن أُجرته من لحوم
الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث. وقد جزم الدار قطني في ((العلل)) بأن
موسى بن عبدة تفرد به، فهذا يدل على أن الوهم في قوله: موسى بن عقبة من غيره.
(١) ورواه أبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن حبان (٤٠١٨)،
وابن الجارود (٤٦٩)، والبيهقي ٦/٥-٩ من طرق عن حاتم بن إسماعيل، به .
- ٤٥٥-
كتاب الحج - الأضاحي
الْبُدن شيئاً، ولو كان ذلك ليس على علي لَغَنِي عن نهيه إِيَّاه عن ذلك،
لأنه غيرُ مطلوب به، ولأن الأجرة ليست عليه، وإنما هي على موكله بما
تولاَه مما يستحق فيه الأجرة.
وفيه أيضاً إجازتُه استعمال الفِضَّة في البُرَة للهدايا، وأن ذلك
بخلاف استعمالها في الأكل فيها، وفي الشرب فيها، والله نسألُه التوفيق.
٢٧٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله# في العددِ
الذین یجوزُ أن يُضَحَّی بالبَدَنَة عنهم
١٩٨٦- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ بُهْلُول،
قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن إدريس، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ إسحاق، عن
الزُّهري، عن عروة بن الزبير، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمة ومروان بنِ الحكم،
قالا: خرج رسولُ الله ﴿ عَامَ الْحُدَيْبِية يُرِيدُ زيارةَ البَيْتِ، لا يُرِيدُ قتالاً،
وساق معه الهمَدْيَ، فكان الهديُ سبعين بَدَنَةٌ، وكَانَ الناسُ سبعَ مئةٍ
رجل، وكانت كُلُّ بَدَنة عن عشرة(١).
(١) انفرد محمد بن إسحاق، بقوله: ((وكان الناسُ سَبْعَ مئة)) وخالفه من هو
أثبت منه وأوثق كما سيبينه الطحاوي.
قال ابنُ القيم في ((زاد المعاد)) ٢٨٨/٣: وغلط غلطاً بَيْناً مَنْ قال: كانوا سبع مئة.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٠/٧: وأما قولُ ابن إسحاق: إنهم كانوا سبع مئة،
فلم يُوافَقُ عليه، لأنه استنباطاً مِن قول جابر: (تحرنا البدنة عن عشرة) وكانوا نحروا
سبعين بدنةً، وهذا لا يدلُّ على أنهم لم ينحروا غير البدن، مع أن بعضهم لم يكن
-٤٥٦-
كتاب الحج - الأضاحي
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثَ أنَّ كلَّ بَدَنَةٍ كانت من تلك
الْبُدُن عن عشرة من القومِ الذين كانوا مع رسولِ الله ◌ِ# حينئذٍ، غَيْرَ
أَنَّا لم نجد أحداً ممن روى هذا الحديثَ عن الزهري تابع محمد بنّ
إسحاق على ما رواه عليهِ مِن عَدَدِ الناس الذين كانوا حينئذٍ مَعَ رسول
الله ◌َ﴿، وأنهم كانوا سبعَ مئة، فمن خالفه في ذلك، وذكر أنهم بِضْعَ
عشرةَ مئة: مَعمَرُ بن راشد وسفيانُ بنُ عبينة.
١٩٨٧- كما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ النعمان السَّقَطي، قال: حَدَّثْنَا
الُحُمْيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَا الزهريُّ، عن عُروة بن الزبير، عن
مروانَ بنِ الحكم والمِسْوَرِ بنِ مخرمة، قالا: خَرَجَ رسولُ اللهِلَ﴿ْ عَامَ
الحُدَيْنِيَةِ مع بضعَ عشرةَ مئة، فلما كان بِذي الحُلَيْفَةِ، قَلْدَ الهَدْيَ
وأشعَرَه، وأحرم منها.
قال سفيان: انتهى حِفظي من الزهري إلى هذا، وكان طويلاً،
فَثَّتْني معمر(١).
١٩٨٨ - حَدَّثْنَا محمد بنُ جعفر بنِ أعين، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ
أحرم أصلاً.
ورواه أحمد ٣٢٣/٤ عن يزيد بن هارون، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(١٤) من
طريق محمد بن سلمة، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٤١٥٧) و(٤١٥٨) و(٤١٧٨)
و(٤١٧٩)، والبيهقي في (دلائل النبوة)) ٩٣/٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا
الإسناد، وانظر ما بعده، و((الفتح)) ٤٥٤/٧.
-٤٥٧-
كتاب الحج - الأضاحي
أبي إسرائيل، قال: أنبأنا عبدُ الرزّاق قال: أنبأنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ
قال: وأخبرني عُروةُ بن الزبير، أنَّ المِسْوَرَ بنَ مخرمة ومروان بن الحكم
- يُصَدِّقُ كُلُّ واحدٍ منهما صاحبه- ثم ذكر مثله(١).
١٩٨٩- وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا يعقوبُ بنُ إبراهيم
يعني الدَّوْرَقي، قال: حَدَّثْنَا يحيى القطّانُ قراءةً علينا من كتابه، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن المبارك، قال: حَدَّثْنَا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عُروة
بن الزبير، عن المِسْوِر ومروان مثلَه(٢).
قال: والجماعةُ أولى في القبول والحفظ من واحد، لأَنَّ كلَّ
أصحابِ الزهريِّ ممن روى هذا الحديثَ عنه قد وافق معمراً وسُفيانَ
على ما روياه عليه عنه، وخالف ابنَ إسحاق فيما رواه عليه عنه.
قال أبو جعفر: ولم يكن المِسْوَرُ ولا مروانَ ممن حضر ذلك، ولا
شاهده، وقد كان جابرُ بنُ عبد الله والبراءُ بن عازب الأنصاريان ممن
شَهِدَ ذلك، فكلاهما يُخْبِرُ في عدد القومِ بخلاف ما أخبر محمد بن
ـے
(١) إسناده قوي، وهو في (مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٢٠)، ومن طريقه رواه
أحمد ٣٢٨/٤-٣٣١، والبخاري (٢٧٣١) و(٢٧٣٢)، والطبراني في «الكبير»
٢٠/(١٣) - (١٥) و(٨٤٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢١٥/٥ و١٧١/٧
و١٤٤/٩ و٢١٨-٢٢١ و١٠٩/١٠، وفي (دلائل النبوة)) ٩٩/٤.
ورواه أبو داود (٢٧٦٥) من طریق محمد بن ثور، عن معمر، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في السير من (السنن الكبرى)) للنسائى كما في التحفة))
٣٧٢/٨. ورواه أحمد ٣٣١/٤-٣٣٢ عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (١٦٩٤) و(١٦٩٥) عن أحمد بن محمد، عن ابن المبارك، به.
-٤٥٨-
كتاب الحج - الأضاحي
إسحاق فيه:
١٩٩٠- كما حَدَّثْنَا يونس، والربيعُ المراديُّ، ومحمد بن عبد الله
بن عبد الحكم، قالوا: أنبأنا شعيبُ بنُ الليثِ، غيرَ محمدٍ فإنه قال: أنبأنا
أبي وشعيبُ بنُ الليث، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: عن الليث، قال:
أنبأنا أبو الزُّبِيرِ، عن جابرٍ، قال: كُنَّا يَوْمَ الحديبية ألفاً وأربعَ مئة
فبايعناه، وعُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه آخِذْ بيده تَحْتَ الشجرة
وهي سَمُرَةٌ، فبايعناه على أن لا نَفِرَّ، ولا نُبايعه على الموتِ (١).
١٩٩١- وكما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، قال: حَدَّثَنَا أبو داود،
قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن عمرو بن مُرَّةَ، قال: سمعتُ سالم بن أبي
الجَعْدِ؟ قال شُعْبَةُ: وأخبرني حُصينٌ، قال: سمعتُ سالماً قال: قلتُ لجابر
بنِ عبد الله: كم كُنتم يَوْمَ الشجرة؟ قال: كنا ألفاً وخمس مئة (٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٨٥٦) (١٦٧) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن
رمح، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي في («الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤١/٢، وابن حبان (٤٨٧٥)،
والبيهقي في (السنن)) ١٤٦/٨، وفي ((الدلائل)) ٩٨/٤ من طرق عن الليث بن سعد،
به.
ورواه أحمد ٣٩٦/٣، ومسلم (١٨٥٦)، والترمذي (١٥٩٤) من طرق عن أبي
الزبير، به.
والسَّمُرَةُ: واحدة السَّمُرِ: شجر الطّلْح.
(٢) صحيح، وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٢٧٩). ورواه مسلم (١٨٥٦) (٧٢)
من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.
-٤٥٩ -
كتاب الحج - الأضاحي
١٩٩٢- وكما حَدَّثْنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عمر بنِ
شقيق، قال: حَدَّثْنَا جريرُ، قال: قال الأعمشُ: حدثني سالمُ بنُ أبي
الجعد قال: قلتُ لجابرٍ: كم كُنْتُمْ يومئذٍ؟ قال: ألفٌ وأربعُ مئة(١).
١٩٩٣- وكما حَدَّثَنَا محمدُ بن علي بنِ زيد قال: حَدَّثَنَا
الْحُلوانيُّ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ آدم، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عمرو بن
دينارِ، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: كُنّا يومَ الحُديبةِ ألفاً وأربع
مئة، فقال رسولُ الله ◌ِ(مَ﴿: ((أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأرضِ)) (٢).
ورواه مسلم (١٨٥٦) (٧٣)، والبيهقي ٢٣٥/٥ من طريقين عن حصين، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٨٥٦) (٧٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٩٦/٤
من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (١٢٢٥)، والبخاري (٤١٥٤)، ومسلم
(١٨٥٦)، والبيهقي ٢٣٥/٥ و٣٢٦/٦، و(«الدلائل)) ٩٧/٤ من طريق سفيان، به.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٣/٧: وهذا الحديثُ صريح في فضل أصحاب
الشجرة، فقد كان مِن المسلمين إذ ذاك جماعةٌ بمكة وبالمدينة وبغيرهما، وعند أحمد
٢٦/٣ بإستادٍ حسن عن أبي سعيد الخدري، قال: لما كان بالحديبية، قال النبيُّ ﴾:
(لا توقدوا ناراً بليل) فلما كان بعدَ ذلك، قال: ((أوقدوا واصطنعوا، فإنه لا يُدْرِكُ
قومٌ بعدكم صاعَكم ولا مُدَّكم)).
وعند مسلم (٢١٩٥) من حديث جابر مرفوعاً: (لا يدخلُ النارَ من شهد بدراً
والحديبية)).
وروى مسلم أيضاً (٢٤٩٦) من حديث أم مُبَشِّرِ أنَّها سمعت النبي # يقول: (لا
يَدْخُلُ النارَ إن شاء الله مِن أصحاب الشجرة أحَدُ الذينَ بايعوا تحتَها)).
- ٤٦٠-