النص المفهرس

صفحات 381-400

كتاب الحج
والقياس يوجبُه، لأن المرأةَ أوسعُ أمراً في الإحرام من الرجل، لأنها
تلبسُ القميصَ، وتُغَطي رأسَها في إحرامِها، والرجل ليسَ كذلك، لأنه
لا يُغطي رأسه في إحرامه ولا يلبس القميصَ فيه وإذا كانت المرأة مع
سَعَةِ أمرها في الإحرام لا تُغطي وجهها فيه كان الرجلُ بذلك أولى،
وهكذا كان يقولُ أبو حنيفة ومالك بن أنس في ذلك، والله نسأله
التوفيق.
٢٦٣- باب بیانِ مُشْکل ما روي عن رسول الله ﴾ في لباس
الرِّجالِ الخِفافَ في الإحرامِ، أمُباحٌ ذلك لهم، كما يُباحُ في
الإحلالِ، أو مُباحٌ لهم في حال الإعوازِ من النّعالِ بعدَ قطعها
أسفل من الکعبین؟
١٨٨٩- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سعيد بن
الأَصْبَهاني، أخبرنا شريكُ بنُ عبد الله، عن عاصم بن عُبَيْدِ الله، عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: سمع عُمَرُ مِن عبد الرحمن بن عوف
الحئذَاءَ، فأتاه في بعضِ الليلِ، فلما أصبحَ، رأى عليه خفّيْنٍ، قال:
والخُّفَّانِ مع الغِنَاءِ؟! قال: لقد لَبستُهُما معَ مَنْ هُو خَيْرٌ منك - يعني
رسولَ اللهِمُ ﴿-(١).
(١) إسناده ضعيف. شريك: سيئ الحفظ، وعاصم بن عبيد الله: ضعيف.
ورواه أبو يعلى (٨٤٢) من طريق يحيى بن عبد الحميد و(٨٤٣) من طريق سويد
بن سعيد، كلاهما عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. قال الهيثمي في ((المجمع))
- ٣٨١-

كتاب الحج
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخبارُ عبد الرحمن بن عوف
[عُمَرَ] رضي الله عنهما: أنه لَبِسَ الخُفَيْنِ - يعني في الإحرام - مع من هو
خيرٌ منه، يريدُ به رسول الله ﴾.
فقال قائل: هذا لا حُجَّةَ فيهن لأنه لم يُخْبِرْ أنَّ رسول الله كامل
كان قد وَقَفَ على ذلك منه، فأمضاه لَهُ، قال: وَمِثْلُ ذلك ما قد كان
رِفَاعَةُ بنُ رافعِ الأنصاري ذكره لِعمر رضي الله عنه في الماءِ من الماءِ
وأنهم كانوا يُجامِعُونَ على عهدِ رسول اللهِ﴿، ثم لا يغتسِلُونَ إذا لم
يُنْزِلُوا، وقول عمر له عندَ ذلك: أفذكرتُم ذلك لِرسول الله ﴿ فأقَرَّكُم
عليه؟ قال: لا، فلم يَرَ عُمَرُ ذلك شيئاً.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الأمرَ في ذلك كما ذكَرَ، ولكنا قد
وجَدْنا عن عبد الرحمن في ذلك ما يَدُلُّ على وقوفٍ رسول الله صلَ﴿
کان علی ذلك منه، وتر که النکیر علیه فیه.
١٨٩٠- كما حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا الحسينُ الأشقرُ،
حَدَّثْنَا شريكُ بنُ عبد الله، عن عاصم بنِ عُبيدِ الله، عن عبدِ الله بن
عامر بنِ ربيعة، قال: خرجتُ معَ عمرَ إلى مكة ورَجُلٌ معنا يَرْتَجِزُ،
فلما أن طَلَعَ الفجرُ، قال له: مَهْ، اذْكُر الله قد طَلَعَ الفَخْرُ، ثم التفت،
فرأى على عبد الرحمن بن عوفٍ خُفَّيْنٍ، وهو مُحرٌِ، فقال: وخُفِّ
أيضاً وأنت مُحرمٌ؟! فقال: فعلتُه مع مَنْ هو خَيرٌ منك، مع رسول الله
١٤٤/٣: فيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.
- ٣٨٢-

كتاب الحج
﴿﴿، فلم يَعِبْهُ عليّ(١).
فهذا المعنى الذي زاده في هذا الحديث على ما في الحديثِ الذي
ذكرناه قبلَه قد دَلَّ أن اللباسَ كان مِن عبدِ الرحمن في الإحرامِ، وأن
الإِحرامَ لا يمنعُ الناسَ مِن مثل ذلك في إحرامهم.
وقد رُوِيَ عن رسول الله {/# في ذلك معنى آخر
١٨٩١- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ،
عن ابنٍ جُريج، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن أبي الشَّعثاء، قال: أخبرنا ابنُ
عباس: أنه سَمِعَ النِيَّ يَخْطُبُ بعرفةَ، يقولُ: ((من لم يجد إزاراً لَبِسَ
سَراوِيلَ، ومن لم يَجِدْ نَعْلَينٍ، لَبِسَ خُفْيْنٍ)). قلتُ: ولم يَقُلْ:
(يقطعهما))؟ قال: لا(٢).
(١) إسناده ضعيف كسابقه لضعف شريك وعاصم.
(٢) حديث صحيح، وابن جريج قد صرح بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة
تدليسه. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارمي ٣٢/٢ عن أبي عاصم، وأحمد (٢٠١٥)، والطبراني في ((الكبير))
(١٢٨١٥) من طريق يحيى بن سعيد، وأحمد (٣١١٥) من طريق محمد بن بكر،
وروح، ومسلم (١١٠٠) (٧٨) من طريق عيسى بن يونس، خمستهم عن ابن جريج،
بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٠/٤ و١٠١، ومسلم (١١٧٨)، والترمذي (٨٣٤)،
والنسائي ١٣٣/٥ و١٣٥، وابن حبان (٣٧٨٥) و(٣٧٨٩)، والطبراني في «الكبير))
(١٢٨١١) و(١٢٨١٢) و(١٢٨١٣)، والدارقطني ٢٢٨/٢ من طرق، عن عمرو بن
دینار، به.
- ٣٨٣-

كتاب الحج
١٨٩٢- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا سليمانُ بن
حرب وأبو الوليد الطيالسيّ.
وكما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال، قالوا:
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عن عمرو بن دينارِ، قال: سمعت جابرَ بنَ زيدٍ، يقول:
سمعت ابنَ عباسٍ يقولُ: سِعْتُ النِيَّ : ﴿ بعرفة، يقول: ((مَنْ لم يَجِدْ
إزاراً، لَيسَ سَراوِيل، ومن لم يَجِدْ نَعْلَيْنٍ، لَبِسَ خُفَيْنِ)(١).
١٨٩٣- وكما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثَنَا أبو نعيمِ الفَضلُ بنُ
دُكين، قال: حدثني سفيانُ - يعني الثوري-، عن عمرو بن دينار، عن
جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﴿، مثلَه، غَيْرَ أنه لم يَذْكُرْ
((عرفة))(٢).
قال الإمام الشافعي في ((الأم) ١٤٨/٢: أرى أن يقطعا، لأن ذلك في حديث ابن
عمر، وإن لم يكن في حديث ابن عباس، وكلاهما صادق حافظ، وليس زيادة
أحدهما على الآخر شيئاً لم يؤده الآخر إما عزب عنه، وإما شك فيه فلم يؤده وإما
سكت عنه، وإما أدَّه فلم يؤدّ عنه لبعض هذه المعاني، اختلافاً.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (١٨٤٠)، والطيرانى من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن أبى
الوليد.
ورواه أحمد (٢٥٢٦) و(٢٥٨٣)، والبخاري (١٧٤٠) و(١٨٤٣)، وابن حبان
(٣٧٨٦)، والطبراني (١٢٨١٤)، والدارقطني ٢٢٨/٢ من طرق، عن شعبة، بهذا
الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
-٣٨٤-

كتاب الحج
١٨٩٤- وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ منصور،
أخبرنا هُشيم، أخبرنا عمرو بنُ دينار، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
١٨٩٥- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا سعيدٌ، حَدَّثَنَا حمادُ
بنُ زيدٍ، وسفيانُ بنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن
ابن عباس، قال: سمعتُ النِيَّ :﴿ وهو يَخْطُبُ، ثم ذكر مثلَه(٢).
١٨٩٦- وكما حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ بشار،
حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباس،
فذكر مِثْلَهُ، غيرَ أنه لم يذكر: ((وهو يَخْطُبُ)(٣).
١٨٩٧ - وكما حَدَّثْنَا الحسينُ بنُ الحكم الحِبَرِي الكُوفِي، حَدَّثَنَا
أبو غسان مالكُ بنُ إسماعيل النهديُّ، حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، أخبرنىا
ورواه البخاري (٥٨٠٤)، والطبراني من طريق علي بن عبد العزيز، كلاهما عن
أبي نعيم الفضل بن د کین، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد (١٨٤٨) عن هشيم، عن عمرو بن دينار، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١١٧٨)، وأبو داود (١٨٢٩)، والنسائي ١٣٢/٥-١٣٣، وأبو
يعلى (٢٣٩٥)، وابن حبان (٣٧٨٠) و(٣٧٨١)، والطبراني (١٢٨١٠)، والبيهقي
٥٠/٥ من طرق، عن حماد بن زيد وحده، به.
ورواه الشافعي ٣٠١/١، وأحمد (١٩١٧)، وابن ماجه (٢٩٣١)، والبيهقي
٥٠/٥ من طرق، عن سفيان وحده.
(٣) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٢ بإسناده ومتنه.
- ٣٨٥ -

كتاب الحج
أبو الزُّبير، عن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿ه: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ نعلين،
A
فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنٍ، ومن لم يَجِدْ إزاراً، فَلَلْبَسْ سَرَاوِيلَ)(١).
فكان في هذه الآثارِ إباحةُ رسول الله / لباس الخفاف للرجال
في الإحرامِ إذا لم يجدوا النعالَ.
وقد رُوِيَ عن رسول الله /# في ذلك معنى آخر:
١٨٩٨- كما قد حَدَّثَنَا عيسى بنُ إبراهيم الغافقيُّ، حَدَّثْنَا
سفيانُ بن عُيينة، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبيَّ ◌َ﴿رَ سُئِلَ: ما
يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فقال: ((لا يَلْبَسُ القَميصَ ولا العِمَامة ولا البُرْنُسَ، ولا
السَّراويلَ، ولا خُفْين، إلا أن يَجِدَ نَعْلَينٍ، فإن لم يَجِدْ نَعْلَينٍ،
فَلَقْطَّعْهُما حتى أسفلَ مِنِ الكَعْبَينِ»(٢).
(١) حديث صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٢٣/٣ و٣٩٥، وابن أبي شيبة ١٠١/٤، ومسلم (١١٧٩)،
والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٣٧٣٢)، والدارقطني ٢٢٨/٢، والبيهقي ٥١/٥،
والخطيب البغدادي ٣٢١/٤ من طرق، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.
ورواه الدارقطني ٢٩٩/٢ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو يعلى (٥٤٢٥) و(٥٤٨٨) و(٥٥٣٣)، والنسائي ١٢٩/٥، وابن خزيمة
(٢٦٨٥)، والدار قطني ٢٣١/٢، والبيهقي ٤٩/٥ من طرق، عن سفيان بن عيينة،
بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (١٨٠٦)، وأحمد ٣٤/٢، والبخاري (١٣٤) و (٣٦٦)
و(١٨٤٢)، وابن الجارود (٤١٦)، وابن خزيمة (٢٦٠١) من طرق، عن الزهري، به.
- ٣٨٦-

كتاب الحج
١٨٩٩- وحَدَّثَنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً حدَّثه
عن نافع، عن ابنِ عمر: أن رجلاً سألَ النِيَّ مَ﴿: ما نَلْبَسُ مِنَ الثّيابِ
إذا أحْرَمْنا؟ فقال: ((لا تَلْبَسُوا السَّرَاويلاتِ، ولا العَمَائِمَ، ولا
البَرانِسَ، ولا الخِفَافَ إلا أن يكون أحدٌ ليسَتْ له نعلان، فَلْيَلْبَسْ
خُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِن الكعبينِ))(١).
١٩٠٠- وكما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال،
حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوب، عن نافع، عن ابنٍ عُمَرَ، عن رسول
الله ◌َ﴿، مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي في ((الكبرى)) ٤٨/٥ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،
عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه مالك في (الموطأ) ٣٢٥/١، ومن طريقه الشافعي في («المسند) ٣٠١/١،
وأحمد ٦٣/٢، والدارمي ٣٢/٢، والبخاري (١٥٤٢) و(٥٨٠٣)، ومسلم
(١١٧٧)، وأبو داود (١٨٢٤)، وابن ماجه (٢٩٣٠) و(٢٩٣٢)، والنسائي
١٣١/٥ و١٣٣، وأبو يعلى (٥٨٠٥)، وابن حبان (٣٧٨٤) و(٣٧٨٧)، والبيهقي
٤٩/٥، والبغوي (١٩٧٦).
ورواه الحميدي (٦٢٧)، وأحمد ٣/٢ و٢٩ و٣٢ و١١٩، والبخاري (١٨٣٨)
و(٥٨٠٥)، وأبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٣)، وأبو يعلى (٥٨١٢)، والنسائي
١٣٣/٥ و١٣٥، وابن خزيمة (٢٥٩٩) و(٢٦٠٠) و(٢٦٨٣) و(٢٦٨٤)، والبيهقي
٤٦/٥ و٤٧ و٤٩ من طرق، عن نافع، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن خزيمة (٢٦٨٢) من طريق أحمد بن المقدام، عن حماد بن سلمة، بهذا
-٣٨٧-

كتاب الحج
١٩٠١- وكما حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرنا ابنُ وهبٍ:
أن مالكاً حدَّثه عن عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن ابنٍ عُمَرَ، عن رسول الله
◌ِ*، مثلَه(١).
١٩٠٢- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بن مِنهال،
حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابنِ عُمَرَ، عن
البِيِّ نَ﴿، مثلَه(٢).
١٩٠٣- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنْهَال،
حَدَّثَنَا شُعبةُ، أخبرني عبدُ الله بنُ دينار: أنه سمِعَ عبد الله بن عمر، عن
النِّ ◌َ﴿، أنه قال: ((مَنْ لَم يَجِدْ نَعْلَيْنٍ، فَلَيَلْبَسْ خُفْنٍ وَلَيَقْطَعْهُما مِنْ
الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٠/٤ و١٠١، والحميدي (٦٢٧)، وأحمد ٤/٢ و ٦٥،
والبخاري (٥٧٩٤)، وابن خزيمة بإثر الرقم (٢٦٨٤)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ١٣٥/٢، وابن حبان (٣٧٨٠)، والبيهقي ٤٩/٥ من طرق، عن نافع، به.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مالك في («الموطأ)) ٣٢٥/١، ومن طريقه البخاري (٥٨٥٢)، ومسلم
(١١٧٧) (٣)، والبيهقي ٥٠/٥.
ورواه البخاري مختصراً (٥٨٤٧) من طريق سفيان، عن عبد الله بن دينار، بهذا
الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن حبان (٣٧٨٨) من طريق سفيان، عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا
الإسناد.
-٣٨٨-

كتاب الحج
عِنْدِ الكَعْبَينِ))(١).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ: أن مَنْ لم يَجِدْ نَعْلَينِ مِن
الُحْرِمين مِن الرجال كان له أن يَلْبَسَ الخفينِ بَعْدَ أن يقطَعَهُما أسفلَ
من الکعبین.
فقال قائلٌ: هذه معان متضادة، قد زويتمُ كلَّ معنى منها بالآثار
التي رويتموه بها، فهل تجدونَ وجهاً تحملونها عليه حتى ينتفي عنها
هذا التضادُّ؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن الوجهَ الذي وجدناه يَصِحُّ عليه وهو
أولى الوجوه بها عندنا، -والله أعلم- أن يكونَ كان حكم لباسٍ
الخِفاف في الإحرامٍ للرجالِ مباحاً عند وجودِ النّعالِ وعندَ عدمها في
الإحرامِ، كما في حديثٍ عبد الرحمن بن عَوْفٍ الذي بدأنا بذكره في
هذا البابِ.
ثم نسخ ذلك، فمنعوا مِن لبسها في حال وجودِ النّعال، وأُبيح
لهم لبسها في حالِ عدمِ النّعالِ على ما في حديثي ابنِ عباس وجابرٍ
اللذين ثنّينا بذكرهما في هذا البابِ، ثم نُسِخَ ذلك، فأُبِيحَ لبسهما في
الإحرام في حالٍ عَدَمِ النّعالِ بَعْدَ أن تقطع أسفل مِنَ الكَعْبَينِ على ما في
حديثِ ابنِ عمر الذي ثُلْئنا بروايته في هذا البابِ.
وهذا بابٌ من الفقه قد اختلف أهلُه فيه بعدَ إجمالعِهِم على نسخ
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود الطيالسي (٢٦١٠) عن شعبة، بهذا الإسناد.
-٣٨٩-

كتاب الحج
ما في حديثٍ عبد الرحمن الذي بدأنا بذكره في هذا الباب
فقالت طائفةٌ منهم بما في حديثي ابنِ عباس وجابرِ اللذينِ ثَنَيْنا
بذكرهما، وممن قال ذلك منهم: الشافعيُّ، وقد رواه بعضُ الناسِ عن
الثوريِّ.
وقالت طائفةٌ منهم بما في حديث ابنِ عمر الذي تُلثنا بذكره في
هذا البابِ، وممن قال ذلك منهم: أبو حنيفة، ومالك بن أنس
وأصحابُهما، وكان وجه ذلك في النظر: أنَّهم لما وجدوا لباسَ الخِفاف
لِواجدي النّعالِ في الإحرام ممنوعاً منه، نظر كيف حكمه عندَ عَدَمِ
النعالِ، فوجدت الأشياءُ الممنوع منها في الإحرام في غير أحوالٍ
الضرورات منها: لباسُ القميص وحلق الشعر، وكان مَن اضطر إلى
ذلك، فحلق شعره من أذى، أو لَبِسَ قميصَه من أذى لم تُسْقِطِ
الضَّرُورَةُ عنه الكفارةَ التي كانت تكونُ عليه لو كانت منه تلك الأشياءُ
في غيرِ حال الضرورة، فعَقَّلُوا بذلك: أن الضروراتِ التي تُوجِبُ
الإِباحاتِ للأشياءِ المحظوراتِ في غير حالِ الضرورات، إنما تَرْفَعُ الآثامَ
لا ما سواها، فكان مثل ذلك أيضاً الضرورة إلى لِياسِ الخِفاف إذا
عَدِمَتِ النّعالُ، وأُبيح بذلك لبسُها في الإحرامِ أن تَرْفَعَ الآثامَ، ولا ترفعَ
الكفاراتِ الواجباتِ فيها غيرِ حالِ الضرورات، فهذا هو القولُ الذي
يُوجبه النظرُ في هذا البابِ عندنا، والله نسألُه التوفيق.
وفي حديث ابن عمر الذي قد رويناه في هذا البابِ: أن قولَ
رسول الله #: ((ولا الخفاف إلا أن يكون أحدٌ ليست له نعلان،
فَلْيَلْبَسْ خُفّين أسفلَ من الكعبين)). كان ذلك منه قبلَ دخوله في الحجِّ،
- ٣٩٠-

كتاب الحج
لأن فيه: أن رجلاً قال: يا رسول الله﴿ ما نلبَسُ من الثيابِ إذا
أحرَمْنا؟
١٩٠٤- كذلك حدثناه يزيدُ بنُ سنان، حَدَّثْنَا یزیدُ بن هارون،
عن يحيى بن سعيد، عن عُمَرَ بنِ نافع، عن أبيه، عن ابنِ عمر: أن رجلاً
سألَ النِيَّ :﴿: ما نَلْبَسُ مِنَ الثّيَابِ إذا أحْرَمْنا؟ ثم ذكر الحديث(١).
١٩٠٥- وكذلك حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ محمد الفريابي، عن عثمان بن
أبي شيبة، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وعبدُ الله بن نُميرٍ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ، عن
ابن عمر بهذه الألفاظ أيضاً(٢).
١٩٠٦- وكذلك حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، حَدَّثَنَا أبو الأشعث،
حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زريع، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بهذه الألفاظ
أيضاً (٣).
فکان منه ﴾ جواباً له ما في حديثه هذا، و کان ما في حديث ابنٍ
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٣٤/٢ بإسناده ومتنه، ورواه
أحمد ٧٧/٢، والدارمي ٣١/٢، والنسائي ١٣٤/٥ من طرق، عن يزيد بن هارون،
بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن حبان (٣٩٥٥) من طريق محمد بن عبد الله بن
نمير، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٤١/٢ و٥٤، والحميدي (٦٢٧)، والنسائي ١٣٢/٥، وابن خزيمة
(٢٦٨٤) و(٢٥٩٧) و(٢٥٩٨)، والدارقطني ٢٣١/٢ و٢٣٢، والبيهقي ٥٠/٥ من
طرق، عن عبيد الله بن عمر، به.
(٣) إسناده صحيح. ورواه النسائي ١٣٤/٥ عن أبي الأشعث، بهذا الإسناد.
- ٣٩١ -

كتاب الحج
عباس الذي ذكره عنه كما ذكرناه عنه في هذا الباب كان منه بعرفة
وهو يُخْطُبُ الناسَ بها، فاحتملَ أن يكون كان ذلك منهم﴿ مطلقاً بلا
وصفٍ منه للخِفاف بما وصفها به في حديث ابنِ عُمَرَ الخفاف لِعلمه
أنهم قد علموا بما كانَ منه في حديثِ ابنِ عمر الخفاف التي أُطْلِقَ
لبسُها في الإحرامِ، أيّ خفافٍ هي؟ فَغَنِيَ بذلك عن وصفها لَهُمْ في
خُطبته عليهم بذلك بعرفة، وكان ذلك مِثْلَ قولِه عَزَّ وجَلَّ في آية
الدَّينِ، في وصف الشهودِ بالرِّضا في الشهادة، بقوله: ﴿مِّمَّنْ تَرضَونَ مِنَ
الشُّهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ثم ذكر الشهداء في آي سوى هذه الآية في
كتابه، منها قولُه عَزَّ وجَلَّ: ﴿َلَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْجَعَةِ شُهداء﴾ [النور:
١٣]، فلم يَصِفْهُم بما وَصَفَهم بمثله في آية الدَّيْنِ، لأن الذي وصفهم به
في آيةِ الدَّيْنِ يُغني عن ذلك، ويعقلون به أن الشهودَ المذكورينَ في هذه
الآية هم الشهودُ المذكورونُ في آية الدَّيْنِ، فكان مثل ذلك الخفاف
المذكورة في حديث ابنِ عباسِ الْمُطْلَقَةِ بلا وصف، هي الخِفافُ
الموصوفةُ في حديثِ ابن عمر بما وصف به فيه، وغَنِيَ بذلك عن
وصفها في حديث ابن عباس، وكان حديثُ جابر إن كان عن خطية
البِيِّ ◌َ# بعرفة، كان الكلام فيه كالكلام في حديث ابنِ عباس، وكان
ذلك أوْلى ما حُمِلَ عليه لِيوافق حديث ابن عمر ولا يُخالفه، وبالله
التوفيق.
-٣٩٢-

كتاب الحج
٢٦٤- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله# في قبوله
من العباس تزویجه إيّاه ميمونة
١٩٠٧- قال أبو جعفر: حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ محمد الفِريابي، حَدَّثْنَا
إبراهيمُ ابنُ الحجاجِ، حَدَّثَنَا وهيبُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ جُريج، عن
عطاء، عن ابنِ عباس: أن النِيَّ ﴿ نَكَحَ ميمونة وهو حرامٌ، جَعَلَتْ
أمْرَها إلى العباسِ، فأنكحها إِيَّهُ(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه ابن سعد في (الطبقات) ١٣٥/٨، أخبرنا عبيد الله بن
موسى، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (١٨٣٧)، والنسائي ١٩٢/٥، والبيهقي ٢١٢/٧، والبغوي
(١٩٨١) من طريق الأوزاعي، وابن سعد ١٣٥/٨، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٣٦٩/٢ من طريق رباح بن أبي معروف، وابن سعد ١٣٥/٨ من طريق ليث،
والطيالسي (١٠٣٢) من طريق حجاج بن أرطاة أربعتهم عن عطاء، به.
ورواه ابن حبان (٤١٣٣) من طريق ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح،
وأبان بن صالح، عن عطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، عن ابن عباس.
ورواه ابن سعد ١٣٥/٨ و١٣٦، والبخاري (٤٢٥٨) و(٤٢٥٩)، وأبو داود
(١٨٤٤)، وأحمد ٢٤٥/١ و٣٣٦ و٣٤٦ و٣٥١ و٣٥٤ و٣٥٩ و٣٦٠، والترمذي
(٨٤٢) و(٨٤٣)، والنسائي ١٩١/٥، وابن حبان (٤١٢٩)، والطبراني في ((الكبير))
(١١٠١٨) و(١١٧٦٨) و(١١٨٦٣) و(١١٩١٩) و(١١٩٧١) و(١١٩٧٢)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٩/٢، وأبو نعيم في (الحلية) ٣٨٩/٨، وفي
((أخبار أصبهان) ٢٦٠/٢، والدارقطني ٢٦٣/٣، والخطيب ٣٣٤/٤ و١٢١/٥
و٢١/١١-٢٢ من طرق، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وله طرق أخرى عن ابن عباس عند ابن سعد ١٣٣/٨ و ١٣٤ و١٣٥ و ١٣٦،
-٣٩٣-

كتاب الحج
فقال قائلٌ في هذا الحديث: إن النبيَّ :﴿ قَبِلَ تزويجَ العباسِ إِيَّاه
ميمونة، وليس بولي ها، وفي حديث نافع بن جُبير عنه مما قد تأولتموه
في البابِ الأَوَّل على ما تأولتموه عليه، ومما قد صححتموه، وحديث
سعيد بنِ جُبير عنه عليه، وهذا مما يُخالِفُ ذلك من انفرادِ المرأةِ بعقدها
التزويج على نفسها بغيرِ أمرٍ وليها.
وكان جوابنا له في ذلك: أنه قد يحتملُ أن تكونَ ميمونةٌ لم يكن
أحدٌّ من أوليائها حاضراً، ولم يكن لها ولي حينئذٍ من قومها لِخلاف
أديانهم دينها، فعادَ أمرُها إلى مَنْ إليه ولاية بُضعها، وهو رسولُ الله
*، فاحتمل أن تكونَ هي ابتدأت ذلك يجعلها إِيَّه إلى العَبَّاسِ، فعقده
العباسُ عليها، وقَبِلَهُ منه رَسُولُ اللهِ﴿، فكان ذلك غمضاءً منه لما كان
مِن جعلها إِيَّه إلى العَّاسِ، وكان في ذلك ما قد دَلَّ على إجازةِ العقودِ
للأشياءِ التي كانت إلى غيرِ مَنْ عقدها لإجازة مَنْ كانت إليه كما يقولُ
ذلك مَنْ يقولُه من أهل العلمِ، منهم: أبو حنيفة، ومالكٌ، والثوريُّ،
وأصحابُهم.
وأحمد ٢٥٢/١، والطحاوي ٢٦٩/٢، وأبو يعلى (٢٧٢٦)، والطبراني في («الأوسط»
(١٨٣١).
- ٣٩٤-

كتاب الحج
٢٦٥- بابُ بیانِ مُشکل ما رُوي عن رسول الله څ من قوله:
«لا ینکِحُ المحرم ولا ینکِحُ ولا یخطب». ومما رُوِي عنه مع
ذلك في الحال التي تزوّج فيها ميمونة من حرم أو حل
١٩٠٨- حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً، وابن أبي
ذئب، حدَّثَاه، عن نافعٍ، عن نُبَيْهِ بنِ وَهْبٍ أخي بني عبدِ الدَّارِ، عن
أبان بنٍ عثمانَ، قال: سمعتُ أبي عثمانَ بنَ عفان يقولُ: قال رسولُ الله
#: ((لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ)(١).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/٢.
ورواه مالك في («الموطأ)) ٣٤٨/١، ومن طريقه رواه الشافعي في (المسند) ٣١٥/١
و٣١٦، وأحمد (٤٠١) و(٥٣٤)، ومسلم (١٤٠٩)، وأبو داود (١٨٤١)، وابن
ماجه (١٩٦٦)، وابن الجارود (٤٤٤)، والبزار (٣٦١)، وابن خزيمة (٢٦٤٩)، وابن
حبان (٤١٢٣) و(٤١٣٩)، والبيهقى ٦٥/٥ و٢١٠/٧.
ورواه الطيالسي (٧٤)، والبزار (٣٦٦) من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن
ابن أبي ذئب، به.
ورواه أحمد (٤٦٢)، ومسلم (١٤٠٩) (٤٣)، وأبو داود (١٨٤٢)، والنسائي
٨٩/٦، والبزار (٣٦٢)، والبيهقي ٦٥/٥ و٢١٠/٧ من طريق مطر ويعلى بن
حكيم، ورواه أحمد (٤٩٢)، والدارمي ٣٧/٢، ومسلم (١٤٠٩) (٤٢)، والترمذي
(٨٤٠)، والبزار (٣٦٣) و(٣٦٤)، وابن حبان (٤١٢٨)، والدارقطني في («العلل))
١٢/٢-١٣، والبيهقي ٢١٠/٧ من طريق أيوب، ورواه البزار (٣٦٥) من طريق
يحيى بن أبي کثیر، أربعتهم عن نافع، به.
ورواه مسلم (١٤٠٩) (٤٥)، والبزار (٣٦٧) و(٣٦٨)، والطحاوي ٢٦٨/٢،
وابن حبان (٤١٢٤) و(٤١٢٥)، والدارقطني ٢٦٠/٣، وابن حبان (٤١٢٧)،
- ٣٩٥-

كتاب الحج
١٩٠٩- وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، بن موسى، حَدَّثْنَا أبو معمر عبدُ
الله بن عمرو بن أبي الحجاج، حَدَّثْنَا عبدُ الوارث بنُ سعيد، حَدَّثَنَا
أيوب بنُ موسى المكي، حدثني ابنُ وهبٍ - ولم يذكر بَيْنَهُ وبَيْنَ أيوب
أحداً- عن أبانَ بنِ عُثمان، حدثني عثمانُ رضي الله عنه عن النبيِّ ◌َ﴿)
قال: ((الُحْرِمُ لا يَنْكِحُ ولا يُنْكِحُ)(١).
١٩١٠- وحَدَّثْنَا محمد بن جعفر بن محمد المعروف بابن الإِمامِ،
حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ موسى القَطَّانِ، حَدَّثَنَا سلمةُ بنُ الفضل، عن إسحاق
بنِ راشدٍ، عن زيد بنِ علي، عن أبان بنِ عثمان، حدثني عثمان رضي
الله عنه عن النبيِّ ◌َ﴿، أنه قال: ((لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا يُنْكِحُ)(٢).
والبيهقي ٦٦/٥ من طرق، عن نُبَيْه، به.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الشافعي ٣١٦/١، والدارمي ١٤١/٢، وأحمد (٤٩٦)، والحميدي (٣٣)،
ومسلم (١٤٠٩) (٤٤)، والنسائي ١٩٢/٥، والبزار (٣٦٩) و(٣٧٠)، وابن حبان
(٤١٢٦)، والبيهقي ٦٥/٥ و٦٦ من طريق ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، به.
ورواه الدارقطني في «العلل)) ١٣/٣ من طريق عبد الملك الذماري، حَدَّثْنَا سفيان
الثوري، عن أيوب السختياني، وأيوب بن موسى، عن نافع، عن أبان بن عثمان، عن
نبيه، عن عثمان.
قال الدارقطني: ووهم فيه عبد الملك الذماري، ورواه عبد الوارث بن سعيد، وابن
عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نُبَيْه بن وهب ليس فيه نافع، وهو الصواب.
(٢) سلمة بن الفضل: صدوق كثير الخطأ. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/٢
بإسناده ومتنه.
-٣٩٦-

كتاب الحج
ففي هذا الحديث نهى النبيَُّ﴿ المحرمَ عما نهاه عنه مما ذكر فيه،
وكان نهيه إيّاه عن ذلك تنازع أهل العلم في مراده به، ما هو؟
فقال بعضُهم: هو لأنَّ نكاحَه كذلك لا يجوزُ لنفسه ولا لَغيره
لإحرامه الذي هو فيه مما الجماعُ فيه عليه حرامٌ، وممن ذَهَبَ إلى ذلك
منهم: مالكُ بنُ أنس، والشافعيُّ في كثير من أهلِ الحجازِ، غير أنَّ
مالكاً قد كان قال في ذلك مما ذكر ابنُ وهبٍ عنه مما قد حَدَّثَنَا يونسُ،
أخبرنا ابنُ وهب، عن مالكٍ، قال: يُفرق بينهما، ويكون ذلك تطليقة،
وروى عنه عبد الرحمن بن القاسم: أنه يُفرق بينهما، ويكون فسخاً
بغير طلاق، وكان ذلك العقدُ لا يخلو من أحد وجهين من أن يكونَ
يوجب ملك البضعِ أو لا يُوجبه، فإن كان يوجبُ ملكه، فلا معنى
الإيقاعِ طلاق فيه لا يريدُ مالكه، وإن كان لا يوجب ملكه، فلا معنى
الإيقاعِ طلاقٍ فيه، لأن الطلاق إنما يقعُ ممن تقَدَّمَ مُلكه للبُضع الذي يقعُ
*
فيه، وكذلك الفسخُ فإنما يكونُ لما قد كان قَبْلَ عقده منعقداً إلا بما
يزولُ به الإملاك عن مثله باختيار مالكيها كذلك.
وقال بعضُهم: ما كان مِنْ رسولِ الله /﴿ في ذلك مما ذكر في هذا
الحديثِ إنما هو على كراهيته للمحرم من الرَّفَث في إحرامه خوفاً منه
عليه أن يكون سبباً لِوقوعه فيه، لا أنه على نفسه، أو على غيره بأمره
لم یکن جائزاً.
قالوا: والدليل على ما قد ذكرنا مِن ذلك ما قد رُوِيّ عنه ﴿ من
تزويجه ميمونةً في حال إحرامه.
١٩١١- كما حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قُتيبة، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ بشار،
-٣٩٧-

كتاب الحج
وكما حَدَّثَنَا المزنيُّ، حَدَّثَنَا الشافعيُّ، قالا: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينة، عن
عمرو بن دينار بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ◌َ﴾ ..
تزوج ميمونة وهو محرم، قال عمرو: فحدثني ابنُ شهاب، عن يزيدَ بنِ
الأصمِّ: أن النبيَّ ◌َ﴿ نَكَحَ ميمونةُ، وهي خالته، وهو حلالٌ.
قال عمرو: فقلتُ للزهري: وما يدري يزيدُ بنُ الأصم، أعرابيّ
بوَّال، أنتجعله إلى ابنِ عباس؟(١).
فكان هذا مما لا يختلَفُ عن ابنِ عباس فيه.
وقد رُوي عن عائشة موافقتها إيّاه على ذلك.
١٩١٢- كما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزيمة، وفهدُ بنُ سليمان، قالا:
حَدَّثْنَا مُعلّى بن أسد، حَدَّثْنَا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى،
عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالَت: تزوَّجَ النِيُّ:﴿ بعضَ
نِسائِه وهو مُحْرِمٌ(٢).
(١) إسناده صحيح. ورواه البيهقي ٢١٠/٧ من طريق يوسف بن يعقوب، عن
إبراهيم بن بشار، به. ورواه أحمد (١٩١٩)، والبخاري (٥١١٤)، ومسلم
(١٤١٠)، والحميدي (٥٠٣)، وابن ماجه (١٩٦٥)، وابن الجارود (٤٤٦)
و(٦٩٦)، والبيهقي ٦٦/٥ من طرق، عن ابن عيينة، به. ورواه الطيالسي (١٠٣١)،
والدارمي ٣٧/٢ من طريق شعبة، ورواه ابن سعد ١٣٦/٨، ومسلم (١٤١٠)
(٤٧)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي ١٩١/٥، والدارقطني ٢٦٣/٢، والبيهقي
٢١٠/٧ من طريق داود بن عبد الرحمن، ورواه أحمد (٢٠١٤)، والنسائي ١٩١/٥،
وابن حبان (٤١٣١) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٩/٢ بإسناده ومتنه.
-٣٩٨-

كتاب الحج
وهذا مما لا نعلمه رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها مما يُخالِفُه.
وقد رُوِيَ عن أبي هريرة أيضاً ما يُوافق ذلك.
١٩١٣- كما حَدَّثَنَا سليمانُ بن شعيب الكيساني، حَدَّثْنَا خالد
بن عبد الرحمن الخراساني، حَدَّثْنَا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، قال: تزوج رسول الله {﴿ وهو محرمٌ(١)، وهذا مما لا نعلم
ورواه البزار (١٤٤٧) من طريق الفضل بن سهل، والبيهقي ٢١٢/٧ من طريق
علي بن عبد العزيز، كلاهما عن معلى بن أسد، بهذا الإسناد.
وقال البزار: حَدَّثْنَا معلى، ورأيته في كتابي: ابن منصور، وأحسبه معلى بن أسد.
ورواه ابن حبان (٤١٣٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن أبي عوانة، به،
وزاد: واحتجم وهو محرم.
ورواه النسائي في ((الكبرى) (٥٤٠٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة،
عن المغيرة، عن شباك، عن أبي الضحى، عن مسروق مرسلاً.
وعزاه الهيثمي ٢٦٧/٤ للطبراني في «الأوسط»، وقال: ورجال البزار رجال
الصحيح.
وأعله البيهقي بالإرسال، ورد عليه ابن التركماني، وابن حجر في ((الفتح)
٠١٩٦/٩
ورواه النسائي في («الكبرى)) (٥٤٠٩)، والبيهقي ٢١٢/٧ من طريق عمرو بن
علي، عن أبي عاصم النبيل، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
قال النسائي: قال عمرو بن علي: قلت لأبي عاصم: أنت أمليت علينا هذا من
الرقعة (في مطبوع النسائي الرفقة) ليس فيه عائشة، قال: دع عائشة حتى أنظر فيه.
(١) خالد بن عبد الرحمن، وكامل أبو العلاء لا بأس بهما. وهو في ((شرح معاني
الآثار)) ٢٧٠/٢ بإسناده ومتنه.
-٣٩٩ -

كتاب الحج
أيضاً عن أبي هريرة فيه خلافاً لذلك.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن أبي رافع: أن تزويجَ النِيِّ ◌َ* ميمونة
کان وهو حلالٌ، وذکر في ذلك
١٩١٤ - ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا حَبَّانِ بنُ
هِلال، حَدَّثَنَا حَمَّاد بنُ زيد، عن مطر - يعني الوراق - عن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن، عن سُليمان بن يَسارِ، عن أبي رافع: أن النبيَّ ﴾ تزوَّجَ
ميمونةً حلالاً، وبَنَى بها حلالاً، وكنتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا (١).
ورواه ابن عدي ٢١٠١/٦، والدارقطني ٢٦٣/٣ من طريق بحر بن نصر.
ورواه ابن عدي ٩٠٩/٣ من طريق الربيع، وبحر بن نصر، كلاهما عن خالد بن
عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وانظر ((الفتح)) ١٦٦/٩.
(١) رجاله ثقات، غير مطر الوراق وهو كثير الخطأ. ورواه في ((شرح معاني
الآثار)) ٢٧٠/٢، والبيهقي ٢١١/٧ عن إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإسناد.
ورواه ابن سعد ١٣٤/٨، والدارمي ٣٨/٢، وأحمد ٣٩٢/٦-٣٩٣، والترمذي
(٨٤١)، والطبراني (٩١٥)، وابن حبان (٤١٣٠) و(٤١٣٥)، وأبو عمر في
(التمهيد)) ١٥٢/٣، والبيهقي ٦٦/٥ و٢١١/٧، والبغوي (١٩٨٢) من طرق، عن
حماد بن زيد به.
ورواه ابن سعد ١٣٣/٨ من طريق يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن أبي
فزارة، عن یزید بن الأصم، عن أبي رافع.
قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار)): إن هذا الأمر إن كان يؤخذ من طريق
الإسناد واستقامته، وهكذا مذهبهم، فإن حديث أبي رافع الذي ذكروا إنما رواه مطر
الوراق، ومطر عندهم ليس ممن يحتج بحديثه، وقد رواه مالك، وهو أضبط منه فقطعه.
- ٤٠٠-