النص المفهرس
صفحات 61-80
كتاب الصوم للفرض لا للشكر. ١٤٦٣ - حَدَّثْنَا علي بنُ شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا رَوْحُ بن عُبَادة، قال: حَدَّثَنَا شُعْبة، عن قَتَادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخُزَاعي، عن عَمِّه، قال: غَدَوْنا على رسول الله لَ﴿ صُبحة يوم عاشوراء، وقد تغذَّينا فقال: ((أَصُمْتُم هذا اليوم؟) فقلنا: قد تَغَدَّينا. قال: (أَتِمُّوا بقِيَّة يومِكم))(١). ١٤٦٤ - حَدَّثْنَا سليمان بن شُعَيب، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بن زياد، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن فَتَادة، قال: سمعت أبا المِنْهَال يحدِّث، عن عمِّه - وكان مِن أُسْلَمَ - أَنَّ ناساً أَتَوْا النِيَّ ◌َ﴿ أُو بعضُهم يومَ عاشوراء، فقال: ((أَصُمْتُمُ اليومَ؟) فقالوا: لا، وقد أكَلْنَا. قال: ((صومُوا بَقِيَّةَ یومکم»(٢). (١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن سلمة، مقبول. ورواه أحمد ٤٠٩/٥ عن روح بن عبادة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، به. ورواه أبو داود (٢٤٤٧)، والبيهقي ٢٢١/٤ عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن سعيد (وعند البيهقي عن شعبة)، عن قتادة، به. ورواه النسائي في الصيام في («الكبرى) كما في ((التحفة)) ١٨١/١١، عن محمد بن المثنى، عن غُندر، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن المنهال الخزاعي، به. ورواه أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن بكر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي، به. وعن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الرحمن الخزاعي، ولم ينسبه به. وانظر ((تهذيب السنن)) ٣٢٦/٣-٣٢٨. (٢) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي المنهال عبد الرحمن الخزاعي، وانظر ما قبله. - ٦١- كتاب الصوم ١٤٦٥- وما قد حَدَّثَنَا مالك بنُ عبد الله بن سَيْف التّجيبي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يوسُف، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حَمْزَة، عن يزيد بن أبي مريم أنَّ قَزَعَة حدَّثه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول اللهلم﴿ ذكر عاشوراء، فعَظّمَ فيه، ثم قال لمن حولَه: «مَنْ كانَ لم يَطْعَمْ مِنْكُم، فَلَيَصُمْ يَوْمَه، ومنْ كان قد طَعِمَ مِنْكُم، فَلَيَصُمْ بِقِيَّةَ يومِهِ)(١). ١٤٦٦- وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ خالد الوَهْنِي، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ إسحاق، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر، عن حبيب بن هِنْد بن اسْمَاء، عن أبيه، قال: بعثني رسولُ الله :﴿ إلى قومٍي من أسلم، فقال: ((قلْ لهم فليَصُوموا يومَ عاشوراء، فمَنْ وجدْتَ منهم قد أكَلَ من صدْرٍ يومِهِ، فَلَيَصُمْ آخِرَهُ)(٢). (١) إسناده قوي. وذكره الهيثمي في (المجمع)) ١٨٦/٣ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات. (٢) رواه أحمد ٤٨٤/٣، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة) ٤١٦/٥، والبخاري في ((التاريخ)) ٢٣٨/٨-٢٣٩، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٥٤٥) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقال في ((المجمع)) ١٨٥/٣: ورجال أحمد ثقات. ورواه أحمد ٤٨٤/٣ عن عفان، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة وكان هندٌ من أصحاب الحُدَيبَةِ، وأخوه الذي بعثه رسولُ الله * يأمر قومَه بصيام عاشوراء، وهو أسماءُ بنُ حارثة، فحدثني يحيى بنُ هند عن أسماء بن حارثة أن رسولَ الله * بعثه فقال: (مُرْ قَوْمَكَ بصيام هذا اليوم))، قال: أرأيت إن - ٦٢- كتاب الصوم . ١٤٦٧ - وما قد حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قال: حَدَّثْنَا ابْنُ الأصْبَهَاني، قال: حَدَّثْنَا شَرِيكٌ، عن مَحْزَأة بنِ زاهر، عن أبيه، قال: قال رسول الله محطّ - يعني يوم عاشوراء -: ((مَنْ كان أكَلَ، فليُتِمَّ بقيَّةَ يومِهِ، ومَنْ لم يأكلْ، فليصُمْ باسمِ الله)(١). وذكر البخاريُّ(٢) أنَّ زاهراً هذا هو ابنُ الأسود من أسْلَم وأنه بايَعَ تحت الشجرة. ١٤٦٨ - وكما قد حَدَّثْنَا رَوْحُ بنُ الفَرَجِ، قال: حَدَّثَنَا يوسفُ بن عَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بنُ حُمَيْد، عن حُصَيْن بن عبد الرحمن، عن الشَّعْنِي، عن محمد بن صَيْفِي، قال: قال رسول الله مع﴿ يوم عاشوراء: ((هل مَنْكُمْ مِنْ أحدٍ صامَ اليومَ؟)) قلنا: مِنَّ مَنْ صام، ومنَّا من وجدْتُهم قد طَعِمُوا؟ قال: (فليتموا آخر يومهم)). ورواه البزار (١٠٤٨) عن أحمدَ بن أبان، حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بن محمد، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة، عن أسماء بن حارثة قال: قالَ رسولُ الله !: ((انتِ قومَك، فمرهم أن يصوموا هذا اليومَ يعني يومَ عاشوراء، قال: قلتُ: ما أراهم إلا قد طَعِمُوا، قال: مرهم فليصوموا، وليتموا بقيةَ يومهم)). وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٦١٨) (١) شريك: هو ابنُ عبد الله القاضي سيئ الحفظ، ورواه البخاري في تاريخه ٤٤٢/٣، والبزار (١٠٤٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٣١٢) من طريق شريك، به. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد) ١٨٥/٣-١٨٦، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط)). (٢) في («تاريخه)) ٤٤٢/٣. -٦٣- كتاب الصوم لم يصُمْ، قال: ((فأتِمُّوا يومَكم هذا)(١). قال أبو جعفر: ولم يكشفهم # في هذا الحديث هَلْ أَكُلُوا أو لم يأْكُلُوا، فدلَّ ذلك أنَّ أمره إيَّاهم بصوم بقيّةِ يومهم يستوي من كان أكلَ قبل ذلك فيه ومن لم يأكلْ. قال أبو جعفر: فدلَّ ذلك أنّه كان حينئذٍ كشهر رمضانَ بعد أن كان هو الفريضة. فقال قائل: فقد رأينا مَنْ دخل عليه شهرُ رمضان ولم يعلم بدخوله عليه، فأكل، ثمَّ عَلِمَ في يومه ذلك أنَّه في رمضان، أنَّه يُؤْمّر بالإِمساكِ عمَّا يُمْسِكُ عنه الصائم في بقَّتِهِ، وبقضاء يوم مكانَهُ، ولم يُؤمر بذلك في صوم يوم عاشوراء في الوقت الذي کان صومُه فرضاً. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جلَّ وعَزَّ وعونه أنَّ ذلك إنما كان عندنا - والله أعلم- أنَّ الفرضَ كان لَحِقَهُم في يومٍ عاشوراء بَعْدَما دخلوا فيه وبعدَ ما قد كان بعد دخولهم فيه غيرَ مفروض عليهم، وقد دَلَّ على ذلك ما في حديث أبي سعيد الخدري الذي قد رويناه في هذا البابِ من تعظيمٍ رسول الله ﴿ ومَنْ أمره مَنْ كان حولَه فيه بما أمرهم (١) رجاله ثقات. ورواه النسائي في الصوم في ((الكبرى) كما في ((التحفة» ٣٥٨/٨ عن عبدِ الله بن أحمد بنِ يونس، عن عبثر بنِ القاسم، عن حُصين بنِ عبد الرحمن، بهذا الإسناد. ورواه ابنُ أبي شيبة ٥٤/٣-٥٥، وعنه ابنُ ماجه (١٧٣٥) عن محمد بن فضيل، عن حُصین، به. -٦٤- كتاب الصوم به فيه، فكانوا كمن بَلَغَ من الصِّيَان، وكمن أسْلَم من النصارى في يومٍ من شهر رمضان، فُؤْمَرُون بصوم بقَّتِهِ وإن كانوا قد أكلُوا قبل ذلك، ولا يُؤْمَرُون بقضاء يومٍ مكانه. وأما ما في حديث قيسٍ ومن وافقه مِمَّن ذكرنا على ما وافقه عليه مما ذكره فيه من صوم يوم عاشوراء، وثمّا ذكره فيه من صدقة الفِطْرِ، فإنّه قد رُوِيَ عن عبد الله بن عُمَر ما يُخالف ذلك ١٤٦٩- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عَارِم. وكما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حرب، قالا: حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ، عن أُيُوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أمر النبيُّ ◌َ﴿ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ عن كلٍّ صغير وكبير، حُرِّ وعبدٍ صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمرٍ. قال: فعدَلَهُ النّاسُ بِمُدَّيْن من حِنْطَة(١). ١٤٧٠- وكما حَدَّثْنَا عليٌّ بن شَيْبَة وأبو أُمَيَّة، قالا: حَدَّثَنَا قَبِيصَة بنُ عُقْبة، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن (١) إسناده صحيح. وهو ((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢. ورواه البيهقي ١٦٤/٤ من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (١٥١١)، وأبو داود (١٦١٥)، والترمذي (٦٧٥)، والبيهقي ١٦٠/٤ و١٦١ من طرق عن حماد بن زيد، به. ورواه أحمد ٥/٢، ومسلم (٩٨٤) (١٤)، وابن خزيمة (٢٣٩٣) و(٢٣٩٥) و(٢٣٩٧) و(٢٤١١) من طرق عن أيوب به. وانظر الأحاديث الآتية، وابن حبان (٣٣٠٤). - ٦٥ - كتاب الصوم عُمر، عن النبيِّ مَ﴿ مثله(١). ١٤٧١ - وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ محمد بن سلامِ العَطَّار البغدادي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الأعلى بن حمّاد النّرْسِي، قال: حَدَّثَنَا سلامُ بن أبي مُطِيع، عن أَيُّوب، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: فرض رسولُ الله :﴿ على كلِّ ذكرٍ وأنثى حرِّ أو مملوكٍ صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير - يعني صدقة الفطر -. ١٤٧٢- وكما حَدَّثْنَا صالح بنُ عبد الرحمن الأنصاري، قال: حَدَّثَنَا القَعْنَبِي، قال: حَدَّثْنَا مالك، وكما حَدَّثَنَا يونُس، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب أن مالكاً أخبره عن نافعٍ، عن ابن عُمر، عن النبي / مثله(٢). وزادا: من المسلمين، ولم يذكرا التعديل الذي في بعض ما قبله من تعديل الناسِ مُدَّيْنٍ من حِنْطَة. ففي هذا الحديث ذكر فرض رسول الله ﴿ إِيًّاها، وفيه تعديل الناس إيَّاها بُدَّيْن من حِنْطة، وذلك لا يكونُ إلاَّ مع بقاء فرضها. فكان هذا مخالفاً لما قاله قَيْسٌ في ذلك، غير أنّا تأملنا ما قاله قَيْس فيه، فوجدنا (١) إسناده صحيح وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢. ورواه الدارمي ٣٩٢/١، وابن خزيمة (٢٤٠٩)، والدارقطني ١٣٩/٢، والبيهقي ١٦٠/٤ من طريق سفيان، به. (٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢، وفي (الموطأ) ٢٨٤/١. ومن طريق مالك رواه الشافعي ٢٥١/١، والدارمي ٣٩٢/١، ومسلم (٩٨٤) (١٢)، والترمذي (٦٧٥)، والبيهقي ١٦١/٤ و١٦٢. -٦٦- كتاب الصوم له وجهاً محتملاً لما قاله فيه، وهو أنَّه قد كانت صدقةُ الفطر في البدء في فرضها على مثل ما في زكاة الأموال عليه في فرضها بعد أن فُرِضَت فيها حتّى صارت في فرضها كالصلوات الخمس في الإيمان بها، وفي وجوب الكفرِ على مَنْ جَحَدَها، فكانت صدقةُ الفطر كذلك، ثم قُرِضَت زكاةُ الأموالِ، فرُدَّ الفرض الذي كان فيها إلى زكاة الأموال، وجُعِلَ مكانه لزكاة الفطر فرض دون ذلك على ما في حديث ابنِ عُمر مما لو جحده جاحدٌ لم يكن بجحده إيّاه كافراً، كما يكون يجحده زكاة الأموال كافراً. فهذا هو معنى صحيح يخرج به ما قال قَيْس في فرض زكاة الفطر كان عليه. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. -٦٧- كتاب الصوم ٢١٢- بابُ بیانِ مُشْکِل ما روي عن رسول الله ێ﴾ فیما ادَّعی قومٌ أنه يدل على جوازٍ الاعتكاف بغیر صوم ١٤٧٣ - حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيدٍ القطانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، أن عمر سألَ النَّيَّ:﴿، فقال: يا رسولَ الله، إنّي نَذَرْتُ في الجاهليةِ أن أعتكِفَ في المسجدِ الحرامِ، فقال: ((فِ بِنَذْرِكَ)(١). قال أبو جعفر: وليس في هذا الحديثِ ذكرُ ما كان عمر نذر أن يعتگِفَ فنظرنا في ذلك ١٤٧٤ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَذَّتْنَا يحيى بنُ سعيدٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه إلاَّ أَنَّه قال: نذرتُ أن أعتكِفَ ليلةً (٢). ١٤٧٥ - حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا إسحاق بنُ إبراهيمَ الحنظليُّ، حَدَّثْنَا حفصُ بنُ غياثٍ. وَحَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: حَدَّثْنَا حفصٌ، عن عُبيدِ الله، عن (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣٧/١ و٢٠/٢، والبخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦) (٢٧)، وأبو داود (٣٣٢٥)، والترمذي (١٥٣٩)، وابن حبان (٤٣٨٠)، وابن الجارود (٩٤١)، والدار قطني ١٩٨/٢- ١٩٩، والبيهقي ٧٦/١٠ من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤٥). -٦٨- كتاب الصوم نافعٍ، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما، عن عمر، قال: قلتُ يا سولَ الله، إني نذرتُ في الجاهلية نذراً، وقد جاء الله بالإسلام، فقال: ((فِ بَنَذْرِكَ)(١). ولم يذكر في هذا الحديث ما الّذي كان نذره. فنظرنا في ذلك. ١٤٧٦ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا حفص، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه، غيرَ أنه قال: إني نذرتُ أن أعتكِفَ ليلةً في المسجد الحرام(٢). فعاد هذا الحديثُ إلى أن النذر کان اعتکافَ ليلةٍ. فذهب قوم إلى إجازة الاعتكافِ بلا صيام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديثِ. فنظرنا في ذلك: هل حُولِفَ يحبى وحفصٌ على عُبيدِ الله في هذا الحديثِ، وفي النذر الذي كان مِن عمر رضي الله عنه ما كان ١٤٧٧ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا أحمدُ بن عبدِ الله بنِ الحكم الكُردي، حَدَّثْنَا محمدُ بن جعفر، حَدَّثْنَا شعبةُ، قال: سمعتُ عُبَيْدَ الله، عن نافع، عن ابنِ عمر أنَّ عمر قد كان جَعَلَ (١) إسناده صحيح. ورواه الدارمي ١٨٣/٢، وابن ماجه (٢١٢٩) من طريق حفص بن غياث، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٢٠٤٢) و(٢٠٤٣) و(٦٦٩٧)، ومسلم (١٦٥٦) (٢٧)، والدارقطني ١٩٩/٢، والبيهقي ٣١٨/٤ و٧٦/١٠ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به. (٢) إسناده صحيح. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤٤). -٦٩- كتاب الصوم عليه يوماً يَعْتَكِفُهُ فِي الجاهِلَيةِ، فسأل النِيَّ ◌َ﴿ عن ذلك، فأمره أن يَعْتَكِفَ(١). ١٤٧٨- ووجدنا محمدَ بنَ علي بنِ داود البغداديَّ، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هشامِ البَزَّارِ، حَدَّثْنَا عليُّ بنُ مُسْهِرِ، عن عُبيدٍ الله، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن عمر أنّه نَذَرَ في الجاهليَّةِ أن يَعْتَكِفَ يوماً في المسجد الحرامٍ، فلما أسلم، ذكر ذلك لِرسولِ اللهلا﴿، فقال: ((أَوْفٍ بِنَذْرِكَ) ففعل. فوقفنا بذلك على اختلافهم عن عُبيدِ الله في هذا الحديثِ، وأن بعضَهُمْ يرويه عنه أن النذرَ كان ليلةً، وأن بعضَهُمْ يرويه عنه على أن النذرَ كان يوماً، فلم تكن إحدى الروايتين أولى من الأخرى. ثم نظرنا: هل روى هذا الحديثَ عن نافع غيرُ عبيدِ اللهِ لِنَقفَ على ما رواه عليه عنه كيفَ هُوَ؟ ١٤٧٩- فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بنِ يزيد. ووجدنا عبد الملك بنِ أبي الحواري البغدادي، قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا الحميديُّ، قالا: حَدَّثْنَا سفيان، حَدَّثْنَا أيوبُ السختياني هكذا في حديث عبد الملك، وفي حديث أحمد: عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: كانَ على عُمَرَ اعتكافُ ليلةٍ (١) إسناده صحيح. وهو في «السنن الكبرى)) (٣٢٤٦) و(٤٦٥٠). ورواه مسلم (١٦٥٦) عن محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. - ٧٠ - كتاب الصوم في المسجدِ الحرام في الجاهلية، فسأل النبيَّ ◌َ﴿، فأمره أنْ يَعْتَكِفَ، وأن يَفِيَ بنذره(١). فكان في هذا الحديثِ أنَّ نذرَ عمر ذلك كان ليلةً، فنظرنا: هَلْ خُولِفَ سفيانُ عن أيوبَ في ذلك؟ ١٤٨٠ - فوجدنا يونُسَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن وهبٍ، قال: أخبرني جريرُ بنُ حازمٍ أَنَّ أيوبَ حدَّته أن نافعاً حدَّته، أن عبدَ الله بنَ عمر حَدَّثْه أن عمر بن الخطاب سألَ رَسُولَ الله :﴿ وهو بالجعْرَانَةِ، فقال: يا رسولَ الله، إنّ نذرتُ في الجاهلية أن أعتَكِفَ يوماً في المسجدِ الحرام، فَكَيْفَ ترى؟ قال: ((اذْهَبْ فاعتكِفْ يومً). ١٤٨١- ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حَدَّثْنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله(٢). فكان في روايني جريرٍ ومعمرٍ عن أيوبَ هذا الحديث أنَّ نذرَ عمر كان يوماً لا ليلةً، وأن النبيَّ عليه السَّلامُ أمره لِنذره ذلك أن يعتكِفَ يوماً لا ما سواه، ولما جاء هذا الحديثُ من روايتي عُبيدِ الله وأيوب، عن نافع كما ذكرنا انتفى أن يكونَ فيه حُجَّةٌ لمن يذهب إلى إجازة (١) إسناده صحيح. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤٨) و(٤٦٤٩)، و(«مسند الحميدي)) (٦٩١). (٢) إسناده صحيح. وهو في «السنن الكبرى) (٣٢٤٧). وهو في («مصنف عبد الرزاق» (٨٠٣٠)، ومن طريقه رواه مسلم (١٦٥٦) (٢٨). - ٧١- كتاب الصوم الاعتكافِ بلا صيام على من لا يُجيزه إلا بصيام. ثم نظرنا: هل رُوِيَ في هذا البابِ أيضاً شيءٌ مما يَدُلُّ على أن النذرَ كان على ما لا يكون إلا بصيامٍ وهو اليومُ، أو على ما قد يكونُ بغيرِ صيام وهو الليلة ١٤٨٢- فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا أبو بكر بنُ علي بنِ سعيدٍ، حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ حمادٍ الوراق، حَدَّثَنَا عمرو بنُ محمد العَنْقَزِيُّ، عن عبد الله بن بُديل بنِ ورقاء، عن عمرو بنِ دينار، عن ابنِ عمر أن عُمَرَ سأل النبيَّ :﴿ عن اعتكافٍ عليه، فأمره أن يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ(١). قال أبو جعفر: فذكرت ذلك لعلي بن سعيد بن بشير الرازي، فقال: حدثنيه عثمانُ بن أبي شيبة، عن عمرو بن محمد العَنْقَزِيِّ، عن عبدِ الله بن بُديل، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمر كما ذكرت. ١٤٨٣ - ووجدنا في كتابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس، عن هارون بن عبد الله، يعني الحمال، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر العقدي، حَدَّثْنَا عبد الله بن بُديل بنٍ ورقاء، ثم ذکر یإسناده مثلَه. فوقفنا بذلك على أن نذرَ عمر رضي الله عنه الذي كمان أمره رسولُ اللهِ ﴿ أن يَفِيَ به كان مما يكونُ فيه الصومُ وهو النهارُ، لا مما لا يكون فيه الصومُ وهو الليلُ، ووجدنا في ذلك أيضاً مما يؤكد أن نذرَ عمر كان لما قد يكونُ فيه الصومُ، لا لما لا يكونُ فيه الصومُ. ١٤٨٤ - ما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، حدثني عبدُ الله (١) إسناده صحيح. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٥٠). - ٧٢- كتاب الصوم بنُ وهب، أخبرني ابنُ جريجٍ، عن عطاء، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما وابنِ عمر، قالا: لا حِوارَ إلا بِصَوْمٍ (١). فاستحالَ أن يكونَ ابنُ عمر قد وقف مِن رسول الله 8# على إطلاقه كان لعمر اعتكاف ليلة لا صومَ فيها، ثم يقول هذا القول. فقال قائل: فإنَّ عبدَ الله بنَ المبارك قد روى هذا الحديث عن ابنٍ جُريج بما يُوجِبُ فسادَ إسناده. ١٤٨٥ - وذكر ما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بنِ صالح، حَدَّثْنَا نُعيم بنُ حماد، حَدَّثْنَا ابن المبارك، أخبرنا ابنُ جريج أنّه سَمِعَ عطاءً يقول: أخبرنا بعض أصحابنا، عن ابنِ عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان: لا جوارَ إلا بصيام، قلت: أثبت عنهما؟ قال: نعم. فكان جوابنا له في ذلك أنه ليس في ما ذكر ما يجبُ به فسادُ إسنادٍ هذا الحديث، لأن فيه إخبارَ عطاءٍ أن الذي حدَّثه به مِن أصحابه عن ابنِ عمر وابن عباس ثَبتٌ، وذلك مما يُغني عن تسميته إِيَّاه. ثم نظرنا فيمن رُوِيّ عنه من هذا شيء من أصحابِ رسولٍ .贈品1 ١٤٨٦- فوجدنا مالكَ بن يحيى الَمْدَاني، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو النضر هاشِمُ بنُ القاسم، حَدَّثَنَا الأشجعيُّ، حَدَّثَنَا سفيان، (١) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (٨٠٣٣) عن ابن جريج، به. ورواه البيهقي ٣١٨/٤ من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن عمر ولفظه: ((المعتكف يصوم)). - ٧٣ - كتاب الصوم عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن عطاء، عن عائشة، قالت: من اعْتَكَفَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ. فهذه عائشة تقولُ هذا القولَ، وقد رُوِيَ عن ابنِ عباس ما قد ذكرناه عنه، وروي عنه أيضاً فيه ١٤٨٧- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ إسحاق الحضرميُّ، حَدَّثْنَا شعبةُ، عن عمرو بن دينار، عن أبي فاختة، مولى جعدَةَ بنِ هُبيرة، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: لا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ. ١٤٨٨ - وما قد حَدَّثَنَا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصورٍ، حَدَّثْنَا هُشيم، عن عمرو بن دينار، عن أبي فاختةً، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: المُعْتَكِفُ عليهِ الصَّوْمُ. ١٤٨٩ - وما قد حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرني سفيانُ الثوريُّ، عن عمرو بن دينارٍ، عن أبي فاختة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: المُعْتَكِفُ المُحاوِرُ يَصُومُ. ١٤٩٠- ما قد حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن أبي الحواري، حَدَّثْنَا الحميديُّ، عن سفيان بن عيينة، حَدَّثَنَا عمرو، أخبرنا أبو فاختة سعيد بن عِلاَقَةَ، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقولُ: يَصُومُ الْمُحَاوِرُ. والمحَاوِرُ: المعتكف. ١٤٩١- وما قد حَدَّثَنَا عبدُ الملك، حَدَّثَنَا الحميديُّ، أخبرنا سليمانُ بنُ حرب أن حمادَ بنَ زِيدٍ حدَّثه، أن رجلاً قال لعمرو بنِ دينار: يا أبا محمد كيفَ قولُ ابنِ عباس: على المجاورِ الصومُ؟ قال: ليس - ٧٤- كتاب الصوم كذا قال ابنُ عباس، إنما قال: المُحَاوِرُ يصومُ. فقال قائل: فهذا يَدُلُّ على أن ما رُوِيَ عن ابنِ عباس في هذا إنما هو صومُ المجاوِرِ على الاختيارِ، لا على الوجوب. فكان من حجتنا عليه في ذلك أن الذي ذكره ليس كما ذكره، وكيف يكونُ ذلك كذلك، والذي نحيطُ به علماً أن أحداً لا يقع بقلبه أن الصومَ مكروه في الجوارِ، فيحتاج إلى أن يُقالَ له هذا القوَ لِ ينطلق له به الصومُ في الجوار، ولكنه عندنا على موافقةٍ ما قد رواه شعبةٌ وهشيمٌ، عن عمرو بن دينار كما ذكرنا من وجوب الصوم في الاعتكاف. ثم وجدنا عن ابنِ عباس في ذلك ١٤٩٢- ما قد حَدَّثنَا عبدُ الملك بنُ أبي الحواري، عن الدراوردي، أخبرني أبو سهيل بنُ مالكٍ، قال: اجتمعتُ أنا وابنُ شهاب عند عُمَرَ بنِ عبدِ العزيز رضي الله عنه، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاثٍ في المسجدِ الحرامِ، فقال ابنُ شهاب: لا يكونُ اعتكافٌ إلا بصومٍ، فقال عمر بن عبد العزيز: أمرُ رسول الله:﴿؟ قال: لا، قال: أفأمرُ أبي بكرٍ رضي عنه؟ قال: لا، قال: أفأمرُ عُمَرَ رضي الله عنه؟ قال: لا، قال: أفأمر عثمان رضي الله عنه؟ قال: لا، قال أبو سهيل: فانصرفتُ، فوجدت طاووساً وعطاءً فسألتُهما عن ذلك، فقال طاووس: كان ابنُ عباس لا يرى على المعتكف صياماً إلا أن يجعلَه على نفسه، قال عطاء: ذلك رأيي. فكان في هذا الحديث عن ابن عباس أنه كان لا يرى على - ٧٥- كتاب الصوم المعتكف صياماً. وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن من اعتكف کان علیہ الصومُ. فوقفنا بذلك على أن هذا البابَ مما قد تكافأتِ الأقوالُ فیه، وما كان كذلك وجب أن يُرجع فيه إلى النظر، فيكون هو الذي يقضي بين المختلفين فيه. فنظرنا في ذلك، فوجدنا من حجة مَنْ ذهب إلى أن الاعتكاف يكونُ بلا صيامٍ، ومَمن ذهب إلى ذلك الشافعيُّ، يستدلُ على ما قاله من ذلك أنَّه قد نَجدُ المعتكفَ يدخل عليه الليلُ الذي لا يكونُ فيه صائماً، ويكونُ فيه معتكفاً، فاستدل بذلك على جوازٍ الاعتكافِ بلا صيام. فوجدنا من الحجة عليه في ذلك لِمخالفيه فيه -وهم أبو حنيفة وأصحابُه، ومالك وأصحابه، والثوري وأصحابه- أنا قد وجدنا الاعتكافَ لا يخرج منه بدخولِ الليل على المعتكف الذي لا يصلُحُ صومُه فيه، وقد وجدنا مثل ذلك، وهو أن الاعتكافَ لا يكون إلا في المساجد التي يعتكف فيها، ولا يكون في الطرقاتٍ ولا في سوى المساجد، وقد وجدنا المعتكفَ يَخْرُجُ من المساجدِ للغائِطِ وللبول، فيصير في المنازل والطرقات التي لا يصلحُ له الاعتكافُ فيها، ولا يكون بذلك خارجاً عن اعتكافه، إذا كان لأبدَّ له من ذلك. فمثلُ ذلك دخولُ الليل عليه الذي لا صومَ فيه في اعتكافه لا يكونُ ذلك مخرجاً له من اعتكافه، بل دخول الليل عليه فيما ذكرنا لا فعلَ له فيه، فلم يخرجه من اعتكافه، والخروج من المساجد إلى ما ذكرنا يفعله كان ذلك. وإذا كان بفعله مما لا يصلح فيه ابتداء الاعتكاف عليه مما ذكرنا لا يُخرجه - ٧٦ - كتاب الصوم من اعتكافه، كان دخولُ الليل عليه الذي لا فعلَ له فيه أحرى أن لا يُخرجه من اعتكافه. ثم قد وجدنا الاعتكافَ إنما هو اللُّبثُ في المساجد، فنظرنا في اللبث في الأماكن التي اللبثُ فيها قربةٌ: هل يكون ذلك في تحرُّم من اللبث فيها، أو يكون بلا تحرم منه في لُبته، فوجدنا مِنى وعرفة ومزدلقةً البث فيها في حرمة الحد قربة، وهو اللبث الذي له معنى، ووجدنا اللبث فيها في غير الحج ليس كذلك، ولا حكم له يبين اللابثُ فيه عن ◌ُبثه فيما سواه من البيوت. فكان مثل ذلك اللبثُ في المساجد إذ كان في حرمه بان بذلك اللابتُ فيه عن اللابثِ فيما سواه من البيوت وما أشبهها، ولا تكون حرمة يكون في ما لبثه فيها في تلك الحرمة إلا حرمة الصيام، فكان ذلك دليلاً على أن الاعتكاف لا يكونُ إلا بصيامٍ. فقال قائل: فقد رُوِيَ عن يعلى بن أمية أنّه كان يجلس في المسجد ساعةً، ويعد ذلك اعتكافاً. ١٤٩٣ - وذكر ما قد حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا محمد بنُ سعيد الأصبهانيُّ، حَدَّثْنَا حفصُ بنُ غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال يعلى بنُ أمية لِصحاب له: اجلس نعتكِفْ ساعةً في المسجدِ الحرام. ١٤٩٤ - وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الرحيم الهروي، حَدَّثنَا إسحاقُ بن إبراهيم الحنظلي، حَدَّثْنَا عيسى بنُ يونس، عن ابنِ جُریج، عن عطاء، قال: كان يعلى بنُ أمية يجلس الساعةَ في المسجد ينوي به الاعتكاف. فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديثَ غيرُ متصل بيعلى، لأن عطاء إنما يروي أحاديثَ يعلى عن أبيه، ولا نَعْرِفُ له سماعاً مِن يعلى، -٧٧- كتاب الصوم ومعقولٌ أن من قعد في المسجدِ لا يكونُ معتكفاً، ولو كان ذلك كذلك، لكان كُلُّ من في المسجد معتكفاً، ولكنه عندنا - والله أعلم- أريدَ به الإقبالُ على المسجد بالقعودِ فيه، فسمى نفسَه بذلك معتكفاً، وليس ذلك الاعتكافُ هو الاعتكافَ المختلف فيه: هل يكون بصوم أو يغير صوم، وقد قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿سواءَ العَاكِفُ فيه والبادي﴾ [الحج: ٢٥]، فلم يكن ذلك على الاعتكافِ الذي ذكرنا، وإنّما كان ذلك على تساوي الخلق فيه، وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض. والله نسأله التوفيق. ٢١٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # في الموطن الذي تعتكِفُ فيه النساءُ ١٤٩٥ - حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا يعلى بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عَمْرَةً، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: كان رسولُ الله ﴿، إذا أرادَ أن يَعْتَكِفَ صلَّى الصُّبْحَ، ثم دخل المكانَ الذي يُرِيدُ أن يعتكِفَ فيه، فأراد أن يعتكِفَ في العشرِ الأواخرِ، فأمر، فَضُرِبَ له خِبَاءٌ، وأمرت عائشةُ، فضُرِبَ لها خِبَاءٌ، وأمرت حفصةٌ، فضُرِبَ لها خِبَاءٌ، فلما رَأتْ زينبُ خبائيهما، أمرت بخباءٍ، فَضُرِبَ لها، فلما راحَ النبيُّنَ﴿، قال: ((ما هذا؟ آلبرَّ تُرِدْنَ؟!))، فلم يَعْتكفْ في رمضان، واعتكف عشراً مِن شوال(١). (١) رواه البخاري (٢٠٣٣) و(٢٠٤١)، ومسلم (١١٧٣)، من طريق يحيى بن سعید الأنصاري، به. -٧٨- كتاب الصوم ١٤٩٦- وحَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرةً، حدثته عن عائشة: أن النبيَّ :﴿ أرادَ الاعتكاف، فاستأذنته عائشة رضي الله عنها لِتعتكف معه، فَأَذِنَ لها، فَضَرَبَتْ خباءَها، فسألتها حفصةُ لتستأذِنَه لها، لتعتكفَ معه، فلما رأته زينبُ، ضربت مَعَهُنَّن وكانت امرأةً غيوراً، فرأى رسولُ اللهِ﴿ أخبيتَهن، فقال: ((ما هذا؟ آلبرّ تُرِذْنَ؟)) فترك الاعتكافَ حتى أفطر مِن رمضان، ثم إنّه اعتكفَ في عشرٍ من شوال. (١) ١٤٩٧ - وحَدَّثَنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب. وحَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وهب، قال يونسُ في حديثه: إن مالكاً أخبره، وقال الربيعُ في حديثه، قال: سمعت مالكاً يُحدِّثُ، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن النبيِّ مثله، ولم يذكرا في حديثيهما عائشة.(٢) ١٤٩٨ - وحَدَّثْنَا محمد بن سِنان، حَدَّثَنَا عبدُ الوهّاب بنُ نجدة الحَوْطِيُّ، حَدَّثْنَا أبو المغيرة، عن الأوزاعيِّ، حدثني يحيى بنُ سعيدٍ، حدثتني عمرةُ، عن عائشة، ثم ذكر مثلَه.(٣) (١) رواه مسلم (١١٧٣)، وابن خزيمة (٢٢٢٣)، وابن حبان (٣٦٦٧) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد. (٢) رواه البخاري (٢٠٣٤) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به. (٣) رواه أحمد ٨٤/٦، والبخاري (٢٠٤٥)، ومسلم (١١٧٣)، والبيهقي -٧٩- كتاب الصوم قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ إرادةُ مَنْ أرادَ الاعتكافَ مع النبيِ ◌َّ﴿ مِن نسائه في المسجد، وإذنُ رسولِ الله ﴿ لمن أذِنَ لها منهنَّ في ذلك، وهذا باب مِن الفقه قد اختلف أهلُ العلم فيه. فطائفةٌ منهم تقولُ: تعتكفُ النساءُ في المساجدِ كما يَعْتَكِفُ الرجالُ، ولا يجوزُ لهن أن يعتكِفْنَ في غيرها، وهذا قولُ فقهاء الحجاز. وطائفةٌ منهم تقول: بل يعتكِفْنَ في مساجد بيوتهن، ولا يعتكِفْنَ في غيرها من مساجد الجماعةِ، كما يعتكفُ الرجالُ، وممن كان يذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأصحابُه. فتأملنا هذا الحديثَ، هل فيه حجةٌ لما ذهب إليه الحجازيون إلى ما قد ذكرناه عنهم مما ذَهَبُوا إليه في هذا البابِ، أم لا؟ فوجدنا الذي فيه مما أذِنَ رسولُ الله :﴿ فيه لمن أذِنَ له فيه من أزواجه، فوجدنا ذلك إنما كان على اعتكافٍ منهنَّ معه فيه، وقد رأينا النساءَ يسافِرْنَ مع أزواجهنَّ، ومع مَنْ سِواهم مِن محارمهن إلى الأسفارِ البعيدةِ، وليس لهن أن يَفْعَلْنَ ذلك مع غيرٍ أزواجهن ومع غير محارِمهن، فاحتمل أن يكونَ الذي اتسعَ به لمن إذِنَ له رسول الله 8* من نسائه في الاعتكافِ في المسجد هو لكونه معهن فيه بحقِّ الزوجية التي بينهن وبينَه، واحتمل أن يكونَ لحرمتهن على جميع المسلمين سواه، فاتسع لهنَّ بذلك الاعتكاف في المسجد، ولم يتسع ذلك لِغيرهن ممن هو بخلاف ذلك، فانتفى بذلك ٣٢٢/٤ من طريق الأوزاعي، به. - ٨٠-