النص المفهرس
صفحات 41-60
كتاب الصوم أن لا صومَ أفضلُ من صوم رمضان؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ صومَ رمضان فضلُه كما ذكر، ولكنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قد يُعطي على أداءِ فرائضه من الثواب ما يُجُودُ به على عباده، من ذلك ما رويناه فيما تقدَّم مِنَّا في كتابنا هذا من حديث سعيد بن المسيِّب، عن الأنصاري الذي لم يُسمِّه من أصحاب النبيِّ 28، عن النبي﴾﴿ من قوله: ((إِنَّ العبد إذا توضَّأ فأحسنَ الوضوء، ثم عَمَدَ إلى المسجدِ لم يرفعْ رجلَه الْيُمْنَى إلاّ كُتِبَ له بها حسنة، ولم يضَعِ الْيُسْرَى إلاَّ حُطّ عنه بها خطيئة، فإن أدرك الصَّلاةَ في الجماعة مع القوم غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ)) وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن مُستنكَراً أنْ يكون عَزَّ وجَلَّ يكفِّر عن مَنْ صام رمضان إيماناً واحتساباً ما كان منه قبل ذلك من الذنوب. ١٤٢٩- كما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان الْمُرَاديُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني أسامةُ بنُ زيد الليثي، قال: سمعت عُمر بن إسحاق مولى زائدة، قال: سمعتُ أبي يقول: لقي أبو هريرة كعبَ الأحبار، فقال: كيف تجدُون رمضانَ في كتابِ الله؟ فقال كعب: بل كيف سمعتَ صاحبَك يقولُ فيه؟ قال: سمعتُه يقول: ((مَنْ صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) فقال كعب: وأنا والذي نفسي بيده إنِّي لأجدُه في كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ حِطّةٌ يُحُطُّ الله عَزَّ وجَلَّ به الخطايا. ١٤٣٠- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ، قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد - ٤١- كتاب الصوم الرحمن بن عون أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول اللهمعخالد يقول لرمضان: ((مَنْ قَامَهُ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ١٤٣١- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني مالك، عن ابن شِهَاب، عن أبي سلمة وحُمَيْد ابني عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﴿ت مثله(١). هكذا روى هذا الحديث مالكٌ، ويونُس بنُ يزيد عن الزهري، وأمَّا ابنُ عُبَيْنَةَ، فرواه عن الزُّهري بخلاف ذلك: ١٤٣٢- كما حَدَّثْنَا الْمُزَنِي، قال: حَدَّثْنَا الشَّافعي، قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بنُ عُبَيْنَة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قال: «مَنْ صامَ رمضان إيماناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِه»(٢). وقد يجوز أن تكون حقيقة الحديثِ على الصيام والقيام جميعاً، فنظرنا هل نَجِدُ ما يدلّنا على ذلك: ١٤٣٣- فوجدنا يوسف بنَ يزيد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا حجَّاج بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن محمد بن عَمْرو، عن (١) إسناده صحيح. وهو في (الموطأ) ١١٣/١، ومن طريق مالك رواه عبدُ الرزاق (٧٧١٩)، وأبو داود (١٣٧١)، والنسائي ٢٠١/٣ -٢٠٢، و١٥٦/٤، و١١٨/٨، وابن خزيمة (٢٢٠٢)، والبيهقي ٤٢٩/٢. (٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٢٠١٤)، وأبو داود (١٣٧٢)، والنسائي ١٥٦/٤ و١٥٧ من طريق سفيان، بهذا الإسناد. - ٤٢- كتاب الصوم أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﴿ قال: ((مَنْ صامَ شهرَ رمضان وقَامَهُ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنْبِهِ، ومن قام ليلة القَدْرِ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ). فدلَّ ذلك أنَّ حقيقة الحديث عليهما جميعاً، إذ كان رمضان مفروضاً صيامُهُ ومسنوناً قيامُهُ. ١٤٣٤- فوجدنا يونس قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عِياض، عن محمد بن عَمْرو بن عَلْقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ قال: ((مَنْ صامَ رمضانَ وقامَهُ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذنْبِهِ». ١٤٣٥ - حَدَّثْنَا الحسينُ بنُ نصرِ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا محمد بن عَمْرو، عن أبي سلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله :﴿ ثم ذكر مثله(١). ويكونُ الله عَزَّ وجَلَّ يُكَفِّرُ عنه مع ذلك ما يكونُ منه في بقيّةٍ عَشْرِةٍ الأشهر مِن سَنته، ثم حضَّ رسول الله:﴿ الناسَ بعد ذلك على صوم ستَّةٍ أيام من شوال، فيكون بعشرة أمثالها، كما قال عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَحَالِها﴾ الأنعام ١٦٠] فيكون ذلك مع ما قد جاد به عَزَّ وجَلَّ بصومٍ شهر رمضان كفارة للسنة كُلّها. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. (١) رواه أحمد ٥٠٣/٢ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. - ٤٣- كتاب الصوم ٢٠٨ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله # في صيام العشرِ الأُولِ من ذي الحِجَّةِ ممَّا یَدُلُّ علی تر که کان إِيَّاه وعلی حض منه علیه حَدَّثْنَا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرَّة بن أبي خليفة الرُّعَيني، قال: حَدَّثْنَا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بنِ سلامة الأزديُّ، قال: ١٤٣٦ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن الأعمش (ح) وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بن إشكيب الكوفي، قال: حَدَّثْنَا أبو معاوية، عن الأعمش، ثم اجتمعا فقالا: عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةً رَضِيَ الله عنها قالت: ما رأيتُ رسول الله ◌َ﴿ صائماً في العَشْرِ قَطُّ (١). فقال قائل: كيف تقبلون هذا وأنْتُمْ تروون عن رسولِ الله8/ في فضل العَمَلِ في هذه الأيام ما تروونه عنه فيه ١٤٣٧ - فذكر ما قد حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، قال: حَدَّثْنَا أُصْبَغُ بن زيد الورَّاق، قال: حَدَّثْنَا القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بنِ حُبَيْرِ أنه كان يُحدِّثُ: عن ابنِ عباسٍ، عن النبي:﴾. أنه قال: «مَا مِنْ عَمَلٍ أزكى عندَ الله عَزَّ وجَلَّ، ولا أعظم منزلةٌ مِن (١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١١٧٦)، والترمذي (٧٥٧)، والبغوي (١٧٩٣) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. ورواه أبو داود (٢٤٣٩) عن مسدد، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، به. ورواه ابن ماجه (١٧٢٩) عن هناد، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم. - ٤٤- كتاب الصوم خيرِ عُمِلَ في العشر من الأضحى)»، قيل: يا رسولَ الله، ولا مَنْ جاهَدَ في سبيلِ الله بنفسه وماله، قال: ((ولا من جَاهَدَ في سبيل الله بنفسه ومالِه إلا مَنْ لم يَرْجِعْ بنفسه وماله)(١). ١٤٣٨- وما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سليمانَ الأزديُّ البَاغَنْدِيُّ، قال: حَدَّثْنَا أبو غسَّان، قال: حَدَّثْنَا مسعودُ بنُ سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ :﴿ قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أفضل عندَ الله ولا أحبَّ إليه فِيهِنَّ العَمَلُ مِن هذه الأيامِ أيام العشر، فَأَكْثَرُوا فيهنَّ مِن التحميد والتهليلِ والتكبيرِ»(٢). ١٤٣٩- وما قد حَدَّثَنَا محمدُ بن سليمان أيضاً، قال: حَدَّثَنَا أبو غسان، قال: حَدَّثَنَا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مهاجر، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنتُ عند النبيِّ :﴿ فَذُكِرَتِ الأعمالُ، فقال: (مَا مِن أيامٍ أفضلَ فِيهنَّ (١) إسناده قوي. ورواه البخاري (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، وأحمد ٣٣٨/١ عن محمد بن جعفر والدارمي ٢٥/٢ عن سعيد بن الربيع، ثلاثتهم عن شعبة، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٨١٢١) عن الثوري، عن الأعمش، به. ورواه أبو داود (٢٤٣٨) عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش به. ورواه أحمد ٢٢٤/١، والترمذي (٧٥٧)، والبغوي (١١٢٥) وابن ماجه (١٧٢٧)، وابن حبان (٣٢٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. ورواه الطيالسي (٢٦٣١)، والبيهقي ٢٨٤/٤ عن شعبة، عن الأعمش، به. (٢) یزید بن أبي زياد فيه ضعف، وباقي السند ثقات. -٤٥ - كتاب الصوم العَمَلُ من هذه العشر))، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد؟ فأكبره وقال: (ولا الجهاد إلا أن يَخْرُجَ الرَّجُلُ بنفسه ومالِهِ في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه»(١). ١٤٤٠- وما قد حَدَّثَنَا محمد أيضاً، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، قال: حَدَّثْنَا مرزوق -يعني ابن مردانة- قال: حَدَّثْنَا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِوَ﴿: «مَا مِنْ أَيَّامِ أفضل عندَ الله من أيام العشر)) قالوا: ولا مثلها في سبيل الله؟ قال: ((إلا مَن عَفِّر وَجْهَهُ في التّراب))(٢). قال: فكيف أن يكونَ للعمل في هذه الأيام من الفضل ما قد ذكره رسولُ الله:﴿ فيها، ثم يَتَخَلِّفُ عن الصومِ فيها، وهو مِن أفضل الأعمال؟ فكان جوابُنَا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ، أنه قد يجوزُ أن يكونَ ﴿ لم يكن يَصُومُ فيها على ما قالت عائشةُ رضي الله عنها، لأنه (١) إبراهيم بن مهاجر مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق لين الحفظ. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٢٨٣) عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. (٢) رواه البزار (١١٢٨) من طريق أيوب، وهشام بن أبي عبد الله، ومرزوق الباهلي، ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن جابر. ورواه أبو يعلى (٢٠٩٠)، وابن حبان (٣٨٥٣) من طريق محمد بن عمرو بن جبلة، حَدَّثْنَا محمد بن مروان العقيلي، حَدَّثْنَا هشام -هو الدستوائي - عن أبي الزبير، عن جابر. محمد بن مروان العقيلي قال الحافظ: صدوق له أوهام. -٤٦- - كتاب الصوم - كان إذا صام، ضَعُفَ عن أن يعمل فيها ما هُوَ أَعْظَمُ منزلةُ من الصوم. وأفضلُ منه مِن الصلاة ومِن ذكر الله عَزَّ وجَلَّ وقراءةِ القرآن، كما قد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه في ذلك مما كان يختارُه لِنفسه. ١٤٤١- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا رَوْح بن عُبَادة، ووهبُ بنُ جريرٍ، قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، أن عبدَ الله كان لا يكادُ يصومُ، فإذا صام، ثلام ثلاثةَ أيام مِن كُلِّ شهرٍ، ويقول: إني إذا صُمْتُ، ضَعُفْتُ عن الصلاة، والصلاةُ أحبُّ إليَّ مِن الصومِ(١). فيكون ما قد ذكرته عائشة رضي الله عنها عنه ﴿ مِن تركه الصومَ في تلك الأيام ليتشاغلَ فيها بما هو أفضلُ منه، وإن كان الصومُ فيها له من الفضل ما له مما قد ذكر في هذه الآثار التي قد ذكرناها فيه، وليس ذلك بمانع أحدٌ من الميل إلى الصوم فيها، لاسيما من قدر على جمع الصوم مع غيره من الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله عَزَّ وجَلَّ سواه. والله نسأله التوفيق. (١) إسناده صحيح. -٤٧ - كتاب الصوم ٢٠٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في الصِّيامِ الذي كان أمر به عبد الله بن عمرو، وما جعله في صوم يومٍ منه في عشرة أيام، وفي صوم يومين منه تسعة أيَّام، وفي صوم ثلاثة أيام ثمانية أيام ١٤٤٢ - حَدَّثَنَا مالكُ بن يحيى الَمْدَانِيُّ، حَدَّثْنَا عبدُ الوهَّاب بنُ عطاء، أخبرنا الجُريري، عن يزيد بنِ عبد الله بن الشُّخير أبي العلاء، عن أخیه مُطَرِّفٍ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: أتيتُ رسولَ اللهِلَ﴿، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مُرني بصيامٍ. قال: ((صُمْ يوماً ولَكَ تِسْعَةٌ). قلتُ: يا رسولَ الله: إني أجدُ قوةٌ، فزدني، قال: ((صُم يومينِ ولَكَ ثُمَانِيةُ أيام))، قلت: يا رسول الله، إني أجد قوة، قال: («صم ثلاثة أيام ولك سبعة أيام، فما زالَ يَحُطُّ بِهِ إلى أن قال: ((إِنَّ أفضلَ الصَّومِ صومُ داود صلواتُ الله عليه: صومُ يومٍ وإفطارُ يومٍ)). فقال عبدُ الله: فما أصْعَبَهُ، ليتني كنتُ قبلتُ ما أمرني به رسولُ اللّه ◌َلْ﴾ (١). (١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٢٠٠/٢ عن عبد الوهاب بن عطاء، به. ورواه أيضاً ١٨٩/٢ من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن يزيد بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، لم يذكر مطرفاً. ورواه أحمد ٢٢٤/٢، والنسائي ٢١٢/٤ - ٢١٣ من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يزيد بن الشخير، عن مطرف، عن ابن أبي ربيعة، عن عبد الله بن عمرو. زادا فيه ابن أبي ربيعة، وهو مجهول. ورواه عبد الرزاق (٧٨٦٢)، والطيالسي (٢٢٨٠)، وأحمد ١٥٨/٢ و١٦٠ -٤٨- كتاب الصوم ١٤٤٣- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا عفانُ بنُ مسلم، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمةٍ، حَدَّثْنَا ثابتٌ، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه: أنه أتى النبيَّ ﴿لَه فقال: (صُمْ يَوْماً ولك عَشرةُ أيام))، قال: زِدني، قال: ((صُم يومين ولك تسعة أيام))، قال: زدني، فإن بي قُوَّةً، قال: ((صُمْ ثلاثةَ أَيَّامٍ ولك ثمانيةُ آيَّامٍ))، قال ثابت: فحدثت بذلك مُطَرِّفاً، فقال: ما أراه إلا زاد في العملِ، وتنقّصَ من الأجر(١). ١٤٤٤ - وحَدَّثْنَا علي بن شيبة، حَدَّثْنَا روح بنُ عبادة، حَدَّثَنَا حماد، ثم ذکر بإسناده مثله(٢). و ١٨٧-١٨٨ و١٨٨ و١٩٤ و١٩٧-١٩٨ و١٩٨ و١٩٩ و٢٠٠ و٢٠٠-٢٠١ و ٢٠٥ و٢١٦ و٢٢٤، وابن سعد ٢٦٢/٤ و٢٦٣ و٢٦٤، والبخاري (١٩٧٤) و(١٩٧٥) و(١٩٧٨) و(١٩٨٠) و(٣٤١٨) و(٥٠٥٢) و(٥١٩٩) و(٦١٣٤)، ومسلم (١١٥٩) (١٨١) و(١٨٢) و(١٨٣) و(١٩١) و(١٩٣)، وأبو داود (١٣٨٩)، والنسائى ٢٠٩/٤ و٢٠٩ -٢١٠ و٢١٠ و٢١٠-٢١١ و٢١١-٢١٢، وابن خزيمة (٢١٠٥) و(٢١١٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢ و ٨٥- ٨٦ و٨٦ و٨٧، وأبو نعيم ٢٨٤/١ و٢٨٥-٢٨٦ و٣٢٠/٣، والبيهقي ٢٩٩/٤ و٣٠٠ من طرق، عن عبد الله بن عمرو، بنحوه، بعضهم يزيد فيه على بعض. (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٨٥/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ١٦٥/٢ عن عفان، بهذا الإسناد، وقرن بعفان يزيد بن هارون. ورواه النسائي ٢١٣/٤ من طريق يزيد بن هارون، ومن طريق عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. (٢) إسناده صحيح كسابقه. ورواه أحمد ٢٠٩/٢ بن عبادة، بهذا الإسناد. -٤٩- كتاب الصوم ففي هذا الحديثِ: أَنَّهِ ﴿ِ جَعَلَ لعبدِ الله بنِ عمروٍ في صومِ اليومِ الأوَّل عشرةَ أيام، بمعنى ثوابٍ صيام عشرة أيام، ثم جعلَه باليومِ الذي زاده إِيَّه تسعةَ أَيَّام بمعنى ثواب صيامٍ تسعة أيامٍ، وباليومِ الذي زاده إِيَّاه بعدَ ذلك ثمانيةَ أَيَّام بمعنى ثواب صيام ثمانية أيام. فقال قائل: فكيف يكونُ هكذا، ومن كَثْرَ عملُه أولى بالثواب من قَلَّ عملُه، لأن كُلَّ يوم من تلك الأيام قائمٌ بنفسه، ويستحق صائمُه ثوابَه، فكيف يكون ثوابُه في صوم يومين دون ثوابه في صوم يومٍ، ویکونُ ثوابه في صوم ثلاثة أيام دون ثوابه في صیام یومین؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أن اليومَ الأوَّلَ كان رسول الله وَ أَمر عبدَ الله بن عمرو بصيامِه لما يكونُ في صيامه مِن الجزاءِ وهو عشرةُ أمثالها، ويكونُ في ذلك القوة على الصلاة، وعلى قراءةِ القرآنِ، وعلى ما سواهما من الأعمالِ التي يُتَقَرَّبُ بها إلى اللهِ تعالى مما بعضها أفضلُ من الصيامٍ، كمثل ما روينا فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا عن عبدِ الله بن مسعود: أنه كان لا يَصُومُ، فقيل له في ذلك، فقال: إني إذا صُمْتُ ضعفتُ عن القُرآن، هكذا في حديث غيرهم عنه: ضعفتُ عن الصلاةِ والقرآن، والصلاةُ على ما في حديث كُلِّ واحدٍ منهما أحبُّ إلي من الصيام، فأمر رسول الله 8# عبدَ الله بن عمرو بالصيام الذي به معها قوتُه التي يتصلُ بها إلى هذه الأعمال، ويقوى بها عليها، فلما قال له: زِدْني، زداه يوماً، يكونُ ذلك اليومُ مع اليوم الأول صيام يومين، ويكونُ بذلك من الضعفِ أكثرَ مما يكونُ عليه بصيامِ الواحد، فينقص بذلك حقّه مِن الأشياءِ التي بعضُها أفضلُ من الصيامِ، فردّ ثوابَه على - ٥٠- كتاب الصوم اليومينِ الَّذَيْنِ يصومُهُما مع تقصيره عن هذه الأشياءِ إلى دون ثوابه في صيامِه اليوم الذي معه في صيامه إيَّه إدراك هذه الأشياء، وكذلك أيضاً ردّه في صيام الثلاثة الأيام إلى ما ردّه إليه من الثواب في صيامها مما هو أقلُّ من الثواب على صيامِ اليومين لهذا المعنى، ومِنْ أجْلِ ذلك كان من جواب مطرف لِثابت ما قد ذكرناه عنه في هذا الحديثِ هو لذلك المعنى. ٢١٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في صومِ یوم عرفۀً من حض علیه، ومن نھي عنه ١٤٤٥ - حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، قال: حَدَّثْنَا بِشْرُ بنُ بكرٍ. وحَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، ومحمد بن أحمد بن الحوار، قالا: حَدَّثْنَا أبو نعيم (ح) وحَدَّثْنَا بكرُ بن إدريس، وصالح بنُ عبد الرحمن، قالا: حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المقرئ، قالوا: حَدَّثْنَا موسى بنُ عُليّ، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر - وقال بكر وصالح في حديثهما- قال: سمعتُ أبي يُحدِّثُ عن عُقبة عن النّبِيِّ:﴿ قال: ((إِن أيامَ الأضحى وأيامَ التشريق، ويومَ عرفة عِيدُنا أهلَ الإسلامِ أيامُ أكلٍ وَشُرْبٍ)(١). فكان في هذا الحديث إدخالُ رسول الله:﴿ يومَ عرفة في أيام (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٥٢/٤، وأبو داود (٢٤١٩)، والدارمي ٢٣/٢، والترمذي (٧٧٣)، والنسائي ٢٥٢/٥ من طرق عن موسى بن عُلي، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة (٢١٠٠)، والحاكم ٤٣٤/١. - ٥١- كتاب الصوم أعيادِ المسلمين، وإعلامُه إيَّهم أنه يومُ طُعْمٍ وشُرْبٍ، كما أعلمهم في بقيتها أنها أيامُ طُعْمٍ وشُربٍ. فتأملنا ذلك، فوجدنا سائر الأيام المذكورة في هذا الحديث سوى يَوْمِ عرفة مخصوصةٌ بمعنى يُتَقَرَّب إلى الله عَزَّ وجَلَّ به فيها مِن صلاة ومن تحر، ومِن تكبير يُعْقِبُ الصلواتِ الفرائضَ اللاتي يُصلى فيها، فكانت بذلك أعياداً للمسلمين، ولم يجز صومُها لذلك، ووجدنا يومَ عرفة، فيه أيضاً سَبَبٌ مما يُتقرب به إلى الله عَزَّ وجَلَّ ليس في غيره من الأيام، وهو الوقوف بعرفة للحج، وكان ذلك مما ليس في سائر البلدن سوى عرفةً، وكان ما خُصَّتْ به الأيامُ المذكورة في حديث عقبة سواه يستوي حُكْمُهَا في البلدان كلها، فعقلنا بذلك أنها أعيادٌ في البُلدان كُلِّها، فلم يَصْلُحْ صومُها في شيء منها، وكان يومُ عرفة عيداً في موضع خاص دونما سواه من المواضع، فلم يصلح صومُه هنالك، وصلح صومُه فيما سواه من المواضع، وشدَّ ذلك ما قد رُوِيَ عن النبيُ﴿ من قصده بالنهي عن صومه إلى عرفة: ١٤٤٦- كما حَدَّثْنَا بكار بن قتيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو داود، وكما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، ومحمدُ بنُ إدريس المكي، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بن حرب، قالا: حَدَّثْنَا حوشبُ بنُ عَقيل، عن مهدي الَحَرِيِّ، عن عِكرمة قال: كنا مَعَ أبي هريرة في بيته، فحدثنا أن رسولَ الله عَ﴾ نهى عن صيامٍ يومٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ(١). (١) مهدي الهجري روى عنه اثنان. ورواه أبو داود (٢٤٤٠)، وابن ماجه -٥٢- كتاب الصوم فكان هذا شاداً لما ذكرنا، ولمَّا كان يومُ عرفة ليس بعيدٍ فيما سوى عَرَفة، كان صومُه فيما سوى عرفة طلقاً، وكان مَنْ صامه فيما سوى عَرَفَةَ ممن قد دخل فيمن وَعَدَهُ رسولُ اللهِ﴿ بالثوابِ على صومه المذكورِ في حديث أبي قتادة: ١٤٤٧ - الذي حدثناه بكَّارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثَنَا رَوْح، قال: حَدَّثْنَا شعبة، قال: سَمِعْتُ غيلانَ بنَ جريرٍ يُحدِّث عن عبدِ الله بنِ مَعْبَدٍ، عن أبي قتادة الأنصاريِّ رَضِيَ الله عنه، أن رسولَ اللهَّ سُئِلَ عن صومٍ يومٍ عَرَفَةَ فقال: (ُكَفِّرُ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ)(١). ١٤٤٨ - والذي حدثناه إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جرير، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: سَمِعْتُ غيلانَ بنَ حِرير يُحَدِّثُ عن عبد الله بنِ معبدٍ الزِّاني، عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قَالَ رسولُ الله ◌ِ﴾. (إنّي لأُخْتَسِبُ على اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في صِيامٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ، أن يُكَفِّرَ السََّةَ التِي قَبْلَهُ وَالسَّنَّةَ التي بعدَه)(٢). (١٧٣٢)، والحاكم ٤٣٤/١، والبيهقي ٢٨٤/٤ من طريق حوشب بن عقيل، بهذا الإسناد. (١) حديث صحيح. ورواه أحمد ٢٩٧/٥ و٣١١، ومسلم (١١٦٢) (١٩٧)، والبغوي (١٧٨٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. (٢) حديث صحيح. ورواه مسلم (١١٦٢)، وأحمد ٣٠٨/٥ و٣١٠-٣١١، وأبو داود (٢٤٢٥) و(٢٤٢٦)، والبيهقى ٢٨٦/٤ و٣٠٠ من طرق عن غيلان بن -٥٣- كتاب الصوم فإن قال قائل: فقد رأينا من صام يَوْمَ عرفةَ بعرفة عن واجب عليه، أجزأه صومُه منه، ولم يكن كمن صام يوماً مِن تلك الأيام الأخْرِ عن واجبِ عليه لا يُجْزِتُه صومُه منه، فكيف افترقت أحكامُها وهي مجموعةٌ بمعنى واحد في حديث واحدٍ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن الأشياء قد تُجْمَعُ في شيءٍ واحد، وأحكامُها في أنفسها مختلفة، من ذلك قولُ الله: ﴿فَلَامِرَقَثْ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الَحْ﴾، فجمع الله عَزَّ وجَلَّ هذه الأشياء في آية واحدة، ونهى عنها نهياً واحداً، وكانت مختلفةً في أحكام ما نهى عنها فيه، لأن الرَّفَثَ هو الجماعُ، وهو يُفْسِدُ الحجَّ، وما سوى الرفثِ من الفسوق والجدالِ لا يُفْسِدُ الحج، فمثل ذلك ما جمعه رسولُ الله:﴿ بالنهي عن صومه من الأيام المذكورة في حديثٍ عُقبة جميعها بنهي واحد، وخالف بَيْنَ أحكامها فيما قد ذكرت. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. جرير، بهذا الإسناد. - ٥٤- كتاب الصوم ٢١١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن قيس بن سعد بن عُبَادة الأنصاري في نَسْخ ز كاة الفطر وفي نسخ فرض صوم يوم عاشوراء ١٤٤٩- حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيْبة وإبراهيمُ بنُ مرزوق، وعليُّ بن شَيْبَة، قالوا: حَدَّثَنَا رَوْحِ بنُ عُبَادة، قال: حَدَّثْنَا شُعْبَة، قال: سمعتُ الحكم، قال: سمعتُ القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن عمرو بن شُرَحْبيل، عن قيس بن سعد بن عُبادة، قال: كنًّا نعطي صدقة الفطرِ قبل أن تنزلَ الزكاةُ، ونصومُ عاشوراء قبلَ أنْ يَنْزِلَ رمضانُ، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاةُ، لم تُؤْمَرْ به، ولم نُنْهَ عنه، وكنًّا نفعلُه(١). ١٤٥٠- حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود، قال: حَدَّثَنَا شُعْبة، قال: أنبأنا الحكمُ، ثم ذكر بإسناده مثلُه(٢). ١٤٥١ - حَدَّثَنَا بَكَّار، قال: حَدَّثْنَا وَهْب بنُ حَرِير، قال: حَدَّثْنَا شُعْبة، عن الحکم، ثم ذكر بإسناده مثله. ١٤٥٢- وحَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن عامر، قال: حَدَّثْنَا شُعْبة، عن الحكم، ثم ذكر بإسناده مثله. (١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٢. ورواه النسائي ٤٩/٥، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٨٦/٨ عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني في «الكبير)) ٨٨٨/١٨) من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، به. (٢) إسناده قوي. وهو في «مسند الطيالسي)) (١٢١١). - ٥٥- كتاب الصوم ١٤٥٣- وحَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا رَوْح بن عُبَادة، قال: حَدَّثْنَا شُعبة، عن سلمة بن كُهَيْل، عن القاسم بن مُخَيْمرة، عن أبي عمَّار، عن قَيْس بن سعد، مثلِ معناه(١). ١٤٥٤- حَدَّثَنَا حسينُ بنُ نصر، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم (ح). وحَدَّثْنَا بَكَّار، قال: حَدَّثْنَا أبو عامرٍ، قالا: حَدَّثْنَا سفيان، عن سلمة، ثم ذكر بإسناده مثله. فتأملنا ما في حديث قَيْس هذا مما كان عليه صومُ يومٍ عاشوراء قبلَ فرض صوم شهر رمضان، فوجدناه مما قد وافقه عليه عبدُ الله بنُ مسعود رضي الله عنه: ١٤٥٥- كما حَدَّثَنَا أبو أُمَّيَّة، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن موسى العَبْسِي، قال: حَدَّثْنَا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عبد الله ودخل عليه الأشْعَثُ بنُ قَيْس يوم عاشوراء وهو يَطْعَمُ فقال: يا أبا عبد الرحمن إنَّ اليومَ يومُ عاشوراءِ، قال: قد كان يُصَامُ قبل أن يَنْزِلَ رمضانُ، فلما نزل رمضان، تُركَ، فأما أنتَ مفطر، فادنُ (١) إسناده قوي، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٤/٢-٧٥. ورواه أحمد ٦/٦، والنسائي ٤٩/٥، وفي الصوم في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٢٨٩/٨، وابن ماجه (١٨٢٨)، وأبو يعلى (١٤٣٤) من طريق وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، به. قال النسائي: وسلمة بن كهيل خالف الحَكَمَ في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن کھیل. ورواه عبد الرزاق (٥٨٠١)، وأحمد ٦/٦، والطبراني ١٨/(٨٨٦) و(٨٨٧)، والبيهقى ١٥٩/٤ من طرق عن سفيان الثوري، به. -٥٦- كتاب الصوم فَاطْعَمْ(١). ١٤٥٦- وكما قد حَدَّثْنَا سليمانُ بن شعيب الكَيْسَاني، قال: حَدَّثْنَا خالدُ بنُ عبد الرحمن الخُرَاسَاني، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن أبيه، عن عُمارة بن عُمَيْر، عن قَيْس بن السَّكَّن، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: أتاه رجل وهو يأْكُلُ، فقال له: هَلُمَّ، فقال له: إنّي صائمٌ. فقال له عبد الله: كنّا نصومُه ثمَّ تُرِكَ يعني عاشوراءَ(٢). ١٤٥٧- وكما قد حَدَّثَنَا فَهْد، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأحْوَص، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، قال: كنا جلوساً عند عبدِ الله، فأتاه الأشْعَثُ بنُ قَيْس وهو يتغدَّى، فقال: الغداء يا أبا محمدٍ، فقال: أمَا عَلمتَ أنَّ اليومَ يومُ عاشوراء؟ قال: بلَى والّذي نفسِي بيده لقد عَلِمْتُ وما أُمِرْنَا بصومِهِ إِلاَّ قَبْلَ أن يَنْزِلَ رمضان، فلما (١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٤٥٠٣) عن محمود، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١١٢٧) (١٢٤) من طريق إسرائيل، به. ورواه أحمد ٤٢٤/١ و ٤٥٥، وابن أبي شيبة ٥٦/٣، ومسلم (١١٢٧) (١٢٢)، وأبو يعلى (٥١٧٥)، وابن خزيمة (٢٠٨١)، والبيهقي ٢٨٨/٤-٢٨٩ من طرق عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. ورواه الطحاوي ٧٤/٢، والطبراني (١٠٤٣٨) من طريق المبارك بن فضالة، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، وانظر ما بعده. (٢) إسناده قوي. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٤/٢. ورواه مسلم (١١٢٧) (١٢٣)، والطبراني (١٠٣٨٥) من طريقين عن زبيد اليامي، عن عمارة بنُ عُمير، بهذا الإسناد. وانظر الحديثين السابق والآتي. -٥٧- كتاب الصوم نزل، لم نُؤْمَرْ به، ولم نّنْهَ عنه(١). ووجدنا مما قد وافقت عليه عائشةُ أيضاً ١٤٥٨- كما حَدَّثَنَا الْمُزَنِي، قال: حَدَّتْنَا الشافعيُّ، قال: حَدَّثْنَا مالكُ بنُ أنس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومُه قريشٌ في الجاهلية، وكان رسولُ الله :﴿ يصومُهُ في الجاهلية، فلما قَدِمَ رسولُ اللهَ﴿ المدينةَ صامَهُ، وأمر بصيامِهِ، فلمَّا فُرِضَ رمضان، كان الفريضةً، وتُرِكَ يومُ عاشوراء، فمنْ شاء صامَهُ، ومَنْ شَاء تَرَكَهُ))(٢). ١٤٥٩- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي، قال: حَدَّثْنَا شُعيب بن اللَّيْث، قال: حَدَّثْنَا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِرَاك بن مالك أخبره أن عُرْوة أخبره، أنَّ عائشة أخبرته أنَّ قريشاً كانت تصومُ يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أُمَرَ رسولُ الله ﴿ بصيامه حتى فُرِضَ رمضانُ، فقال رسول الله ﴾: (مَنْ شَاء فليصمْهُ، ومنْ شاء فليُفْطِر))(٣). (١) إسناده ضعيف لضعف ابن حمزة ميمون الأعور. (٢) إسناده صحيح، وهو في (مسند الشافعي)) ٢٦٣/١ -٢٦٤، و(الموطأ)) ٢٩٩/١. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٠٠٢)، وأبو داود (٢٤٤٢)، وابن حبان (٣٦٢١)، والبيهقي ٢٨٨/٤، والبغوي (١٧٠٢). (٣) حديث صحيح. ورواه البخاري (١٨٩٣)، ومسلم (١١٢٥) (١١٦) من طريق الليث، بهذا الإسناد، وانظر ما قبله ما بعده. -٥٨- كتاب الصوم ١٤٦٠- وكما قد حَدَّثْنَا نصرُ بن مرزوق وإبراهيمُ بنُ أبي داود، قالا: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني اللّيثُ بِنُ سعدٍ، قال: حدَّثْنِي عُقَيْلٌ، عن ابن شِهَاب، قال: أخبرني عُرْوَة بن الزبير، أنَّ عائشة أخبرته أنَّ رسولَ الله ﴿ أمر بصيام يومٍ عاشوراء قبل أنْ يُفْرَضَ رمضانُ، فلما فُرِضَ رمضانُ، قال: (مَنْ شَاء صامَ عاشوراءَ، وَمَن شَاء أفطرڤُ»(١). ووجدنا مما وافقه عليه جابرُ بنُ سَمُرَة: ١٤٦١- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أُبو داود، قال: حَدَّثْنَا شَيْبَانُ، عن الأَشْعَث، عن جعفر بن أبي ثَوْر، عن جابر بن سَمُرة، قال: كان رسولُ الله :﴿ يأُمر بصيام عاشوراء، ويحثَّنا عليه، ويتعهَّدُنا عليه، فلما فُرِضَ رمضان، لم يأمرنا ولم يتعهدنا عليه(٢). (١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء- قد توبع، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٤/٢. ورواه البخاري (١٥٩٢) من طريق الليث، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٧٨٤٢) (وقد تحرف فيه ((عروة) إلى ((عبدة)))، وأحمد ٢٤٤/٦، والبخاري (٢٠٠١) و(٤٥٠٢)، ومسلم (١١٢٥) (١١٤) و(١١٥)، والبيهقي ٢٨٨/٤ من طرق عن الزهري، به. وانظر الحديثين السالفين. (٢) حديث صحيح. ورواه أحمد ٩٦/٥ و١٠٥ عن هاشم بن القاسم، عن شيبان، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٥٥/٣-٥٦ وعنه مسلم (١١٢٨) عن عُبيد الله بن موسی، عن شیبان، به. -٥٩- كتاب الصوم قال أبو جعفر: اتفق عبدُ الله بنُ مسعود وعائشةُ وجابرُ بنُ سَمُرَة في صوم يوم عاشوراء على ما قد رويناه عنهم فيه. وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بن عبَّاس أنه كان يُصَامُ بخلاف ذلك ١٤٦٢- كما حَدَّثَنَا بَكَّارُ بنُ قُتَيْبَةً وعليُّ بِنِ شَيْبَة، قالا: حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبَادة، قال: حَدَّثْنَا شُعْبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بنِ جُبَيْر، عن ابن عبَّاس، أنه قال: لما قدم رسول الله:﴿ المدينة، وجد اليهودَ يصومون يوم عاشوراء، فسألهم، فقالُوا: هذا اليومُ الذي أظهرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه موسى :﴿ على فرعون، فقال: ((أَنْتُم أوْلى بُمُوسَى ﴾ منهم فَصُومُوهُ)(١). قال أبو جعفر: ففي هذا دليل أنهم كانوا يصومُونَه للشكر، لا الفرضٍ. وقد يحتمل أن يكونَ كانوا يصومُونَه للشكر، لا على ما في حديث ابن عباس هذا، ثم فُرِضَ عليهم صومُه، فكانوا يصومُونه للفرض على ما في أحاديث ابن مسعود وعائشة وجابر بن سَمُرَة، وقد رُوِيَ في توكيد وجوبِ صومه كان أيضاً مما قد دَلَّ على أنه كان ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٨٩٦) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن شیبان به. (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٢. ورواه البخاري (٤٧٣٧)، والبيهقي ٢٧٩/٤ من طريق روح، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٥٦/٣، والدارمي ٢٢/٢، والبخاري (٤٦٨٠)، ومسلم (١١٣٠) (١٢٧)، والطبراني ١٢/(١٢٤٤٢) من طرق عن شعبة، به. - ٦٠ -