النص المفهرس

صفحات 21-40

كتاب الصوم
١٣٩٤- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا سعيد بنُ أبي مريم، قال:
أخبرنا يحيى بنُ أُيُوب، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أبي جعفر، عن محمد
بن جعفر، عن عُرْوة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسولِ
الله مَ﴿ مثله(١).
فقال قائل: هذه سنة قد رويت عن رسول الله 8 من هذه
الوجوه المقبولة، فمن أين جاز لكم تركُها والقولُ بخلافها؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أن تركنا إياها كان
لأَنَّا لا نعلم أنه رُوِيَ عن رسولِ الله :﴿ ذلك إلاّ من الجهتين اللتين
رويناها عنه منهما، وهي من جهة ابنِ عباس وعائشة رضي الله عنهما.
ثم وجدنا ابنُ عباس وعائشةَ بعدَ النبي ﴿ قد تر كا ذلك، وقال بضِدِه،
وهما المأمونان على ما رَوَيَا، العَدْلان فيما قالا.
فعقلنا بذلك أنهما لم يتركا ما قد سَمِعَاهُ من النبيِ ﴿ في ذلك إلاَّ
إلى ما هو أوْلى، مِمَّا قد سمعاه من النبيِّ:﴿َ فيه، والذي رُوِيَ عنهما مما
يُخالف ذلك:
١٣٩٥- مما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بنِ صالح، قال: حَدَّثَنَا
الزيادي، حَدَّثْنَا ابن لهيعة، بهذا الإسناد، ولفظه: ((من مات وعليه صيام، فليصم عنه
وليه إن شاء)». قال الهيثمي: هو في الصحيح خلا قوله: ((إن شاء).
(١) رواه الدارقطني ١٩٤/٢-١٩٥، وأبو عوانة فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح))
١٩٤/٤ من طريق عمرو بن الربيع، وابن خزيمة (٢٠٥٢) من طريق سعيد بن أبي
مريم، وهما عن يحيى بن أيوب، به، وقال الدار قطني بإثره: هذا إسناد صحيح.
- ٢١ -

كتاب الصوم .
سوَّارُ بنُ عبد الله العنبري، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثْنَا
الحجَّج الأحْولُ -قال أبو جعفر: وهو الحجَّجِ بنُ الحجاج البَاهِلي قد
حدث عنه يزيد وإبراهيم بن طَهْمَان، وهو مقبولُ الرواية عندَ أهلها-
قال: حَدَّثْنَا أُيُوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، قال: لا يُصَلِّي أحد عن أحد، ولا يَصُومُ أحدٌ عن أحدٍ، ولكن
يُطْعِمُ عنه مكانَ كُلِّ يومٍ مُدَّ حِنْطةٍ(١).
١٣٩٦ - وما قد حَدَّثْنَا الربيعُ الْمُرَادِيُّ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وَهُب،
قال: أخبرني عَمْرو بن الحارث، أن يُكَيْراً حدثه، أنّ كُرَيْباً مولى ابن
عباس حدثه، أنَّ ابن عباس قال: يَفْتَدِي الكبيرُ إذَا لم يُطِقِ الصِّيامَ.
فجعل ابنُ عباس ما يَرْجِعُ إليه الكبيرُ عند عجزِهِ عن الصيامِ
الفِدْیَةً منه لا صیامَ غیره عنه.
١٣٩٧- وما كتب به إليَّ الحسنُ بنُ عبد الأعلى الصنعاني
(١) إسناده صحيح. ورواه النسائي في ((سنته) الكبرى كما في ((التحفة)) ٨٠/٥
عن محمد بن عبد الأعلى، حَدَّثْنَا يزيد بنُ زريع، بهذا الإسناد.
قال ابن القيم في كتاب ((الروح)) ص ١٩٣: أما قولكم: ابن عباس هو راوي
حديث الصوم عن الميت، وقد قال: لا يصومُ أحد عن أحد. فغاية هذا أن يكونَ
الصحابي قد أفتى بخلاف ما رواه، وهذا لا يقدح في روايته، فإن روايته معصومة
وفتواه غير معصومة، ويجوز أن يكون نسي الحديث، أو تأوله، أو اعتقد له معارضاً
راجحاً في ظنه، أو لغير ذلك من الأسباب، على أن فتوى ابن عباس غيرُ معارضة
للحديث، فإنه أفتى في رمضان أنه لا يصوم أحد عن أحد، وأفتى في النذر أنه يُصام
عنه، وليس هذا مخالف لروايته على حمل الحديث على النذر.
- ٢٢-

كتاب الصوم
يُحَدِّثُنِيهِ عن عبد الرزَّاق بن همَّام، عن مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير،
عن محمد بن عبد الرحمن بنِ ثَوْبَان، قال: سُئِلَ ابنُ عباس عن رجل
مات وعليه صيامُ شهر رمضانَ، ونذرُ شهر آخر، فقال: يُطعِمُ عنه
ستين مسكيناً(١).
١٣٩٨- وما قد حَدَّثْنَا رَوْح بن الفِرَج، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بن
عَدِيّ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، عن عبد العزيز بن رُفيع،
عن عَمْرة ابنة عبد الرحمن، قالت: سألتُ عائشة رضي الله عنها، فقلت
لها: إنَّ أُمِّي تُوُفِّيت وعليها رمضانُ، أَيَصْلُحُ أنْ أُقْضِيَ عنها؟ فقالت: لا،
ولكن تصدَّقِي عنها مكانَ كُلِّ يوم على مسكينِ، خيرٌ من صيامِكِ
عنها.
١٣٩٩- وما قد حَدَّثَنَا حسينُ بنُ نصر، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْم،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن سلمة بن كُهَيْل، عن عُمارة بن عُمَيْر، قال:
ماتت مولاة لابن أبي عُصَيْفِير، عليها صومُ شهر، فقالت عائشةُ رضي
الله عنها: أطعموا عنها.
١٤٠٠- وما قد حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثْنَا نُعَيْم بنُ
حمّاد، قال: حَدَّثَنَا جريرُ بنُ عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن
عَمْرة، قالت: توفيت أمِّي وعليها من رمضانَ صومٌ، فسألتُ عائشةً عن
ذلك، فقالت: اقضيها عنها، ثم قالت: بل تَصَدَّقي مكان كُلِّ يوم على
مسكين نِصْفَ صاعٍ.
(١) صحيح، وهو في (المصنف)) (٧٦٥٠) ومن طريقه رواه البيهقي ٢٥٤/٤.
-٢٣-

كتاب الصوم
١٤٠١ - وما قد حَدَّثْنَا بَكَّار بنُ قُتَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا مُؤَمَّل بنُ
إسماعيل، ورَوْحُ بنُ عُبَادة، قالا: حَدَّثْنَا الثوريُّ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْل،
عن عُمَارة بنِ عُمَيْر، عن مولاةٍ لآل بني عُصَيْفِير، قالت: سألتُ - تريدُ
عائشة رضي الله عنها- عن امرأةٍ ماتت وعليها صومُ شهرٍ، فقالت:
أطعموا عنها. واللفظ لِرَوْح.
فكان قولُ ابنِ عباس وعائشة هذا دليلاً على أنهما قالا ما قالا
فيما رويناه عنهما في هذه الآثار والحكم عندهما فيما قالاه في ذلك ما
قالاه فيه، ولا يجوزُ أن يكونَ ذلك منهما إلاّ بعدَ ثبوت نسخ ما سمعاه
من النبيِّ ﴿ فيه، ولولا ذلك سَقَطَ عدلهما، وكان في سقوط عدلهما
سقوطُ روايتهما، وحاش للهِ عَزَّ وحَلَّ أن يكونا كذلك، ولكنَّهما على
عدلهما وعلى أنهما لم يتركا ما سمعاه مِن البي ﴿ إلاّ إلى ما سمعاه منه
مِمَّا قالاه بعده(١) وهما عندنا في ذلك کمثل ما قال محمدُ بن سِیرین
١٤٠٢- مما حَدَّثْنَا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني
حَرِيرُ بنُ حازم، عن محمد بن سِيرين في الْعَة - يعني متعةَ الحج - قال:
هم - يعني أصحاب النبيِّلَ﴿ُ - حضروها، وهُمْ نَهَوا عنها.
فما في مذهبهم ما يُتْهَمُ، ولا في رأيهم ما يُستقصر. والله نسأله
التوفيق.
(١) انظر شرح مسلم ٢٥/٨، و((فتح الباري)) ١٩٣/٤ -١٩٤.
- ٢٤ -

كتاب الصوم
٢٠۵- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوِي عن رسول الله # في صوم
داود عليه السَّلامُ يوماً وإفطارِه يوماً، وأنَّه أحبُّ الصِّيام إلى
الله عَزَّ وجَلَّ
١٤٠٣ - حَدَّثْنَا يونسُ، وعيسى بن إبراهيم الغافقي، قالا: حَدَّثْنَا
سفيانُ بنُ عبينة، عن عمرو - وهو ابنُ دینار-، عن عمرو بن أوس، عن
عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه-، قَالَ: قالَ رسولُ الله ◌ُ﴿: (أحبُّ
الصِّيامِ إلى اللهِ تعالى صِيَامُ داود، كان يَصُومُ يَوماً، ويُفْطِرُ يومٌ)(١).
١٤٠٤ - حَدَّثْنَا بكرُ بنُ إدريس، حَدَّثْنَا آدمُ بنُ أبي إياس.
وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا روحُ بنُ عُبادة، قالا: حَدَّثْنَا
شعبةُ، عن زياد بنِ الفياض، قال: سمعتُ أبا عياضٍ، قال: سمعتُ عبدَ
الله بنَ عمرو يُحَدِّثُ عن رسول اللهعَ﴿، ثم ذكر مثله(٢).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢ عن يونس وحده، به.
ورواه الحميدي (٥٨٩)، وعبد الرزاق (٧٨٦٤)، والبخاري (١١٣١)
و(٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، والنسائي ٢١٤/٣
و١٩٨/٤، وابن ماجه (١٧١٢)، والدارمي ٢٠/٢، وابن حبان (٢٥٩٠)، والبيهقي
٣/٣ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٠٦/٢، والبيهقي ٢٩٦/٤ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (٢٢٨٨)، ومسلم (١١٥٩) (١٩٢)، والنسائي ٢١٢/٤
و٢١٧، و«الكبرى» (٢٧٠٢) و(٢٧١١) و(٢٧٤٢)، وابن خزيمة (٢١٠٦)
و(٢١٢١)، وابن حبان (٣٦٥٨)، والبيهقي ٢٩٦/٤، والخطيب في (تاريخه)) ٢٣/٨
- ٢٥-

كتاب الصوم
١٤٠٥- حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قُتيبة، وعليُّ بنُ شيبة، قالا: حَدَّثَنَا
روحُ بنُ عبادة، حَدَّثْنَا ابنُ جريج، أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ، أن عمرو
بنَ أوسٍ أخبره: عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله مَ ﴿، قال: (أحَبُّ
الصِّيامِ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ صِيامُ دَاوِدَ، كان يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ»(١).
فقال قائلُ: ففي الحديثِ أن صومَ داود كان أحبَّ الصيامِ إلى اللهِ
عَزَّ وجَلَّ، وفيه الزيادةُ على الصيامِ المذكور في الحديث الذي في الباب
الذي قبلَ هذا البابِ!
فكان جوابنا له في ذلك: أنَّه لا خِلاف بَيْنَ ما في هذا الحديث
وبَيْنَ ما في الحديث الذي رويناه في البابِ الأوَّلِ، لأنَّ الذي في الحديث
إنما هو إخبار عن صومٍ داود عليه السَّلامُ، وهو ومَنْ سِواه مِن الأنبياءِ
محمولٌ عنهم في صيامهم ما ليس بمحمولٍ عمن سواهم، ألا ترى إلى ما
رَوَوْا عن رسولِ اللهِ﴿ في مواصلته الصيامَ بعدَ نهيه الناسَ عن مثلٍ
ذلك، وبيانِه لهم أنّه في ذلك بخلافهم، وأنه يُطْعَمُ ويُسْقَى، وليسوا
كذلك؟
١٤٠٦- كما حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، وكما حَدَّثَنَا
من طرق، عن شعبة، به.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٨٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٠٦/٢ عن روح، بهذا الإسناد. وقرن بروح عبد الرزاق ومحمد بن
بكر. ورواه عبد الرزاق (٨٧٦٤)، ومن طريقه أحمد ٢٠٦/٢، ومسلم (١١٥٩)
(١٩٠)، عن بن جريج، به. وانظر (١٤١٢).
- ٢٦ -

كتاب الصوم
المزنيُّ، حَدَّثَنَا الشافعيُّ، قال يونسُ: إن مالكاً أخبره، وقال المزنيُّ:
أخبرنا مالكٌ، ثم اجتمعا، فقالا: عن نافع، عن عبدِ الله بنٍ عمر: أن
رسولَ اللهِ﴿ نهى عن الوِصَالِ، فقيل: إِنَّك تُواصِلُ، فقال: (لَسْتُ
مِثْلَكُمْ، إنّي أُطْعَمُ وأُسقَى))(١).
١٤٠٧ - وكما حَدَّثَنَا المزنيُّ، حَدَّثَنَا الشافعيُّ، أخبرنا عَبْدُ
الوهّابِ بنُ عبدِ المجيدِ الثقفيُّ، عن حُميدٍ الطويل، عن أنس بنِ مالك،
قال: واصَلَ رَسُولُ اللهِ﴿ فواصلوا، فبلغ ذلك رسولَ اللهِلَ﴿، فقال:
(لَوْ أَنَّ الشَّهْرَ يُمَدُّ لي لُواصَلْتُ وصالاً يَدَعُ المتعمِّقُونَ تعمُّقَهُمْ، إنّي
لستُ مِثلَكم، إنّي يُطْعِمُنِي رَبِّي عَزَّ وجَلَّ ويسقِيني)(٢).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ)) ٣٠٠/١، وفي ((السنن المأثورة) برواية
الطحاوي عن المزني، عن الإمام الشافعي (٣٣٨).
ورواه البيهقي ٦١/٧ من طريق ابن وهب، به. وقرن بمالك أسامة بن زيد الليثي.
ورواه أحمد ١١٢/٢ و١٢٨، والبخاري (١٩٦٢)، ومسلم (١١٠٢) (٥٥)،
وأبو داود (٢٣٦٠)، والبيهقي ٢٨٢/٤ من طرق، عن مالك، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٢/٣، وأحمد ٢١/٢ و٢٣ و١٠٢ و١٤٣ و١٥٣، وعبد
بن حميد (٧٥٥)، والبخاري (١٩٢٢)، ومسلم (١١٠٢) (٥٦)، والنسائي في
«الكبرى)) (٣٢٦٣)، والبيهقي ٢٨٢/٤ و٦١/٧ من طرق، عن نافع، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((السنن المأثورة)) (٣٤٠).
ورواه ابن أبي شيبة ٨٢/٣ عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٢٤/٣ و٢٠٠، والبخاري (٧٢٤١)، ومسلم (١١٠٤) (٦٠)،
وأبو يعلى (٣٥٠١)، وابن خزيمة (٢٠٧٠)، والبيهقي ٢٨٢/٤، والبغوي (١٧٣٩)
-٢٧-

كتاب الصوم
أُوَلا تَرى أن رسولَ اللهِمَ ﴿ قد كان محمولاً عنه في صيامِه مما
ليس محمولاً عمن سواه من أمته؟! فكان يَغْنى بذلك عن الإفطارِ الذي
لا يَغْنَى غيرُهُ من أُمته عنه، وكان مِن أجل ذلك يُواصِلُ الوِصَالَ الذي
كان يُواصِلُه مما هو مباحٌ له للمعنى الذي معه مما ليسَ مع غيره، فكان
غيرُه في ذلك مذموماً، وكان هو صلَّى اللهُ عليه محموداً، فكان داودُ
صلوات الله عليه في صومه كذلك، وكان من أجل ذلك حَمِدَ اللهُ من
صومَه الذي كان يصومُه.
ومما يَدُلُّ على هذا المعنى أيضاً، ويُوجب تفضيلَ قليل الصِّامٍ على
كثيره بعد أن يكونَ مع قليلِه الأسبابُ المتقربُ بها إلى الله سبحانه
١٤٠٨- ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ قادم، حَدَّثْنَا
مِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن أبي العباس، عن عبدِ الله
بنِ عمرو، قال: قالَ لي رسولُ اللهِ﴿: «ألم أُنبأ أنّكَ تصُومُ الدَّهَرَ،
من طرق، عن حميد، عن ثابت البناني، عن أنس.
ورواه أحمد ١٩٣/٣ و٢٥٣، وعبد بن حميد (١٢٦٦) و(١٣٥٣)، ومسلم
(١١٠٤) (٥٩)، وأبو يعلى (٣٢٨٢)، وابن حبان (٦٤١٤) من طريق ثابت، عن
أنس. وهو عند بعضهم مطول.
ورواه أحمد ١٧٠/٣ و ١٧٣ و٢٠٢ و٢١٨ و٢٣٥ و ٢٤٧ و ٢٥٣ و٢٧٦
و٢٨٩، والدارمي ٨/٢، والبخاري (١٩٦١)، والترمذي (٧٧٨)، وابن خزيمة
(٢٠٦٩)، وأبو يعلى (٢٨٧٤) و(٢٩٧٢) و(٣٠٥٢) و(٣٠٩٩) و(٣٢١٥)، وابن
حبان (٣٥٧٤) و(٣٥٧٩) من طريق قتادة، عن أنس.
-٢٨-

كتاب الصوم
وتَقُومُ الليلَ)). قال: قلتُ: إنّي أقوى، قال: ((إذا فَعَلْتَ نَفِهَتْ لك
النَّفسُ، وهَجَمَتْ لك العينُ)، قال: قلت: إنّي أقوى. قال: ((صُمْ ثَلاثَةً
أَيَّامِ من كُلِّ شَهْرِ). قال: قلتُ: إِنِّي أقوى، قال: ((صُمْ صَوْمَ أخي
داودَ، كان يَصُومُ يوماً، ويُفْطِرُ يوماً، ولا يَفِرُّ إذا لاقَى))(١).
١٤٠٩- وما قد حَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثَنَا
شُعبةُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، قال: سَمِعْتُ أبا العباس - رجلاً من
أهلِ مَكَّةً، وكان شاعراً، وكان لا يُتْهَمُ في الحديثِ - قال: سمعتُ عبدَ
(١) أبو العباس: هو السائب بن فروخ الشاعر. وهو في ((شرح معاني الآثار))
٨٧/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ١٦٤/٢، والترمذي (٧٧٠) من طريق وكيع بن
الجراح، والبخاري (٣٤١٩) عن خلاد بن يحيى، ومسلم (١١٥٩) (١٨٧) من
طريق محمد بن بشر، ثلاثتهم عن مسعر، بهذا الإسناد، وقرن وكيع بمسعر الثوري.
ورواه أحمد ١٩٠/٢ عن وكيع، عن سفيان، والنسائي ٢١٣/٤-٢١٤ من طريق
مطرف، كلاهما عن حبيب، به.
ورواه عبد الرزاق (٧٨٦٣)، وأحمد ١٩٩/٢، والبخاري (١٩٧٧)، ومسلم
(١١٥٩) (١٨٦)، والنسائي ٢٠٦/٤ و٢١٥، وابن خزيمة (٢١٥٢) من طريق ابن
جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن أبي العباس، به.
ورواه أحمد ١٩٥/٢، والنسائي ٢١٤/٤، وابن خزيمة (٢١٥٢) من طريق عمرو
بن دينار، عن أبي العباس، به.
وقد زاد بعض من روى هذه القصة قول التي #: ((لا صام من صام الأبد)).
ورواه مختصرا بهذه اللفظة ابن أبى شيبة ٧٨/٣، وأحمد ١٦٤/٢، وابن ماجه
(١٧٠٦) من طريق وكيع بن الجراح، عن مسعر، به. وقرن بمسعر سفيان الثوري
قوله: ((نفهت لك النفس))، قال ابن الأثير ١٠٠/٥: أي: أعيت وكلّت.
-٢٩-

كتاب الصوم
الله بن عمروٍ، ثم ذَكَرَ مثلَه(١).
أوَلاَ تَرَى أن سولَ اللهِ﴿ قد أخبر عن داودَ عليه السَّلامُ أنَّه كان
مع صيامِهِ الصِّيام المذكورَ عنه في هذا الحديثِ لا يَفِرُّ إذا لاقى لبقاء
قُوَّته، وأن الصوم الذي كان منه لم يُخرجه عما كان منه مِن القوة على
مثلِ هذا، وأن مَنْ سِواه في ذلك ليسَ كهو لما دخل عليه من الضعفِ
في بدنه الذي يقطَعُ عن ذلك؟
فدلَّ ذلك أنَّ الذي حَمِدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ من داود مِنْ ذلك الصيامِ
كان لِذلك المعنى، وأن الذي أحبَّه رسولُ اللهِلَ ﴿ مِن عبدِ الله بنِ
عمرو، واختياره له من الصيام هو الذي لا يَقْطَعُهُ عن مثل ذلك على ما
ذكرنا في الآثار التي رويناها عنهم{# في ذلك.
وقد وجدنا رسولَ الله ﴿ّ فضَّلَ بعضَ المفطرين على الصَّائِمين في
بعضِ المواطِنِ
١٤١٠ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، أخبرنا أبو معاوية
الضريرُ، عن عاصم، عن مُوَرِّق العِجلّي، عن أنس بنِ مالك -رضي الله
عنه - قال: خَرَجْنَا مع رسولِ اللهِ﴾ في سفرٍ، فنزلنا في يومٍ شديدٍ
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٨٧/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (٢٢٥٥)، وأحمد ١٨٨/٢-١٨٩ عن محمد بن جعفر وروح بن
عبادة، والبخاري (١٩٧٩)، والبيهقي ٢٩٩/٤ من طريق آدم بن أبي إياس، ومسلم
(١١٥٩) (١٨٧) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، خمستهم (الطيالسي، ومحمد،
وروح، وآدم، ومعاذ) عن شعبة، بهذا الإسناد: ووقعت في رواية روح لفظة:
(تهشت)، بدل: (نفهت)، ووقعت الجملة عند مسلم ((هجمت له العين ونَهِكَتْ).
- ٣٠-

كتاب الصوم
الحَرِّ، فمنا الصَّائِمُ ومِنا الْمُفْطِرُ، وأكثرُنا ظِلالاً صاحبُ الكِسَاءِ، ومنا
مَنْ يَتَّقِي الشمسَ بيده، فسقط الصُّوَّامُ، وقامَ الْمُفْطِرونَ، فضربوا الأبنيةَ،
وسَقَوا الرِّكابَ، فقال رسول اللهِوَ ﴿: «ذَهَبَ المُفْطِرُونَ بالأجْرِ
اليَوْمَ)(١).
ألا ترى إلى ما في هذا الحديث من تفضيل رسول الله فقط*
المفطرين الذين قَوُوا بإفطارِهِمْ على الأفعالِ التي فعلوها مما قَوُوا بها على
ما هُم فيه أنهم قد جعلوا بذلك العمل مع إفطارِهم أفضلَ من الصيامِ
الذي عجز عنه الصَّائِمونَ فِي صَوْمِهِمْ.
وفيما ذكرنا من هذا كشفُ المعاني التي ذكرناها فيما تقدَّم مِنْا
في البابِ الذي قبلَ هذا البابِ(٢).
(١) صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٦٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ١٤/٣، ومسلم (١١١٩) (١٠٠)، والنسائي ١٨٢/٤، وابن
خزيمة (٢٠٣٣)، وابن حبان (٣٥٥٩) من طرق، عن أبي معاوية، به، ورواه
البخاري (٢٨٩٠) من طريق إسماعيل بن زكريا، ومسلم (١١١٩) (١٠١)، وابن
خزيمة (٢٠٣٢) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن عاصم، به.
أورده ابن خزيمة تحت باب: ذكر الدليل على أن المفطرَ الخادم في السفر أفضل من
الصائم المخدوم في السفر. وأورده ابن حبان تحت قوله: ذكرُ البيان بأنَّ بعض
المسافرين إذا أفطروا قد يكونونَ أفضلَ مِن بعض الصُوَّمِ في بعض الأحوال.
وقوله: ((ذهب المفطرون بالأجر))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٨٤/٦: أي بالأجر
الوافرِ، وليس المراد نقص أجر الصُوَّام، بل المراد أن المفطرين حصل لهم أجر عملهم.
(٢) هو الباب الآتي برقم (٢٠٩).
- ٣١ -

كتاب الصوم
٢٠٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في أحبّ
الصِّيامِ إلى الله عَزَّ وجَلَّ
١٤١١ - حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، وعيسى بنُ إبراهيمَ
الغافِقِيُّ جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمروٍ - وهو ابنُ
دينار - عن عمرو بنِ أوسٍ، سَمِعَ عبدَ الله بنَ عمروٍ يقولُ: قَالَ لي
رسولُ الله ◌ُ﴿: «أحَبُّ الصِّيامِ إلى الله جلَّ وعزَّ صيام داود، كان
يفطر يوماً، ويصوم يوماً، وأحب الصلاة إلى الله عَزَّ وجَلَّ صلاةٌ
داودَ، كانَ ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثُلُكَهُ وينامُ سُدُسَهُ))(١).
١٤١٢ - وحَدَّثْنَا بِكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثْنَا روحُ بنُ عُبادَةً،
قال: حَدَّثْنَا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ، أن عمرو بنَ
أوسِ أخبَرَهُ، عن عبدِ الله بن عمروِ بنِ العاص، أنَّ رسولَ اللهَ ◌ّ قال:
((أحبُّ الصِّيام إلى الله عَزَّ وجَلَّ صيامُ داود، كانَ يصومُ نصفَ
الدَّهرِ، وأحبُّ الصَّلاةِ إلى الله عَزَّ وجَلَّ صلاةُ داودَ، كان يرِقُدُ شَطْرَ
الليلِ، ثم يقومُ ثُلُثَ الليلِ بعدَ شطرِه، ثم يَرْقُدُ آخرَهُ) فقلتُ لعمرٍو
بنِ دينارٍ: عمروُ بنُ أوسٍ كان يقولُ ثُلُثَ الليلِ بعدَ شَطْرِهِ؟ قالَ:
نَعَمْ(٢).
فقال قائلٌ: كيفَ تقبلونَ هذا عن رسولِ الله وَ﴿، وأنْتُمْ تروُونَ
عنه؟ فذكر:
(١) إسناده صحيح وقد تقدم برقم (١٤٠٣).
(٢) إسناده صحيح وانظر (١٤٠٥).
-٣٢-

كتاب الصوم
١٤١٣ - ما قد حَدَّثْنَا محمدُ بن خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
رجاء الغُدَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا زائدةُ بنُ قدامةً، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمِيرٍ،
عن محمدٍ بنِ المُنْتَشِرِ، عن حُميدٍ الحِمْيَريِّ، عن أبي هريرةَ، قال: أَتَى
رجلٌ النبيَّ﴿، فقالَ: أيُّ الصَّلاةِ بعدَ المكتوبَةِ أفضلُ؟ فقالَ: ((صلاةٌ في
جَوفِ اللّيلِ)) قالَ: فأيُّ الصِّيامِ أفضلُ؟ قال: ((شهرُ الله الذي تَدْعُونَهُ
الْمُحَرَّمَ)(١).
قالَ: ففي هذا الحديثِ أنَّ أفضلَ الصيامِ شهرُ الله الذي يُدْعَى
المحرمَ، فكيفَ يكونُ صومُ يومٍ وإفطارُ يومٍ أحبُّ إلى الله من صَوْمِ سواهُ
ثَمّا هو أفضلُ الصيامِ.
فكان جوابُنَا لَهُ في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ صومَ
المحرَّمِ أفضلُ الأوقاتِ التي يُصامُ فيها التطوُّعُ، فكانَ ذلكَ صوماً خاصّاً
في وقتٍ من الدَّهْرِ خاصٌ، وكانَ صومُ يومٍ وإفطارُ يومٍ صوماً دائماً،
وكانَ أحبُّ الأعمالِ إلى الله عَزَّ وجَلَّ أُدْوَمَها وإِنْ قَلَّ، فذكرْنَا ذلكَ
عنه فيما تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كتابنا هذا. فكانَ تصحيحُ هذين الحديثينِ جميعاً
على أنَّ مع صومِ المحرَّمِ فضلَ الوقتِ، وكانَ مع الصومِ الآخرِ الدوامُ،
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٠٣/٢ و٣٢٩، وابن أبي شيبة ٤٢/٣، ومسلم
(١١٦٣)، وأبو عوانة ٢٩٠/٢، والدارمي ٢١/٢، وابن ماجه (١٧٤٢) من طرق
عن زائدة بن قدامة، به. ورواه الدارمي ٢٢/٢، ومسلم (١١٦٣) (٢٠٢)، وأبو
داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨) و(٧٤٠)، والنسائي ٢٠٦/٣-٢٠٧ من طريق
أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، به.
- ٣٣-

كتاب الصوم
فكانَ بذلكَ كُلُّ واحدٍ من هذينِ الحديثينِ في معنىٍ غيرِ المعنى الذي فيه
صاحبُهُ، وبانَ بذلكَ أنَّ أحبَّ الصومَ إلى الله عَزَّ وجَلَّ صومُ يومٍ وإفطارُ
يومٍ، لِدوامٍ الذي معهُ، وأنَّ أحبَّ الأوقاتِ إلى الله عَزَّ وجَلَّ الذي
يُتَطَوَّعُ بالصومِ لَهُ فيها هو المحرَّمُ، والله نسألُهُ التوفيقَ.
٢٠٧- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله څ من قوله:
((مَنْ صَامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالِ فَكأنَّمَا صَامَ السَّنَّةَ))
١٤١٤ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الحكم، قال: حَدَّثْنَا
عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حَدَّثْنَا ابْنُ لَهيعة، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ ربِّه بنُ
سعيد، عن سعد بن سعيد، عن عُمر بن ثابت، عن أبي أُيُوب أنَّ النبيَّ
﴿ قال: (مَنْ صَام رمضان وسِتّاً بعده، فذلك صيامُ السنة))(١) فيما
(١) حديث صحيح. ابن لهيعة وإن كان في حفظه شيء متابع، وسعد بن سعيد
بن قيس بن عمرو الأنصاري قد تكلم فيه بعضُ أهل الحديث من جهة حفظه، لكن
تابعه علیه غيرُ واحد كما سيأتي.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٣٩١٣) من طريق كامل بن طلحة الجحدري، حَدَّثَنَا
ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أخيه يحيى بن سعيد حدثني عمر بن ثابت،
قال: سمعت أبا أيوب يقول: قال رسول الله ﴾ ...
ورواه أحمد ٤١٧/٥ و٤١٩، وابن أبي شيبة ٩٧/٣، وعبد الرزاق (٧٩١٨)
و(٧٩١٩)، ومسلم (١١٦٤)، والترمذي (٧٥٩)، وابن ماجه (١٧١٦)، والبيهقي
٢٩٢/٤، والبغوي (١٧٨٠)، والطبراني (٣٩٠٢) و(٣٩٠٦) و(٣٩٠٧)
و (٣٩٠٩) من طرق عن سعد بن سعيد، بهذا الإسناد.
- ٣٤ -

كتاب الصوم
يَظُنُّ ابنُ عبدِ الحكم.
١٤١٥ - حَدَّثْنَا محمدُ بن حُزَيمة، قال: حَدَّثْنَا حجَّاجِ بنُ المِنْهال،
قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ سَلَمة، عن محمد بن عَمْرو، عن سعد بن سعيد،
عن عُمر بن ثابت، عن أبي أُيُوب الأنصاري، أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قال:
(مَنْ صَامَ رمضانَ وسِّاً مِنْ شَوَّال، فقدْ صامَ السََّةَ)(١).
١٤١٦- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا حَبَّان بن هِلاَل،
قال: حَدَّثْنَا حَمّاد بنُ سلمة، عن محمد بن عَمْرو، عن عُمَرَ بنِ ثابت، -
ولم يذكر سعداً- عن أبي أيوب، عن رسول الله ﴿ مثلَه(٢).
١٤١٧ - حَدَّثْنَا أحمد بن شُعَيْب، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبد الله
بن الحكمٍ، عن محمد - يعني غُنْدَراً - قال: حَدَّثَنَا شُعبة، قال: سمعتُ
وَرْقَاء، عن سعد بنِ سعيد، عن عُمَر بن ثابت، عن أبي أُيُوب، عن
رسول الله ﴿، قال: «مَنْ صامَ رمضانَ وستّةً من شوال، فكأنّما صامَ
الدَّهْرَ))(٣).
(١) حسن لغيره، وهو مکرر ما قبله.
ورواه الطبراني (٣٩٠٤) من طريق حجاج بن المنهال، وعبد الأعلى بن حماد
النرسي، وعبد الوارث بن غياث، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو،
بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً (٣٩٠٥) من طريق وكيع وعُبيد الله بن موسى، كلاهما عن الحسن
بن صالح، عن محمد بن عمرو، به.
(٢) فيه انقطاع بين محمد بن عمرو، وبين عمر بن ثابت، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده قوي، وهو في («السنن الكبرى) للنسائي كما في ((التحفة) ١٠٠/٣.
-٣٥-

كتاب الصوم
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ مما لم يكن بالقوي في قلوبنا لما
سعد بن سعيد عليه في الرواية عند أهلِ الحديث، وَمِنْ رغبتهم عنه،
حتى وجدناه قد أخذه عنه مَنْ قد ذكرنا أخذه إيَّاه عنه من أهلِ الجلالة
في الرواية والثبت فيها، فذكَرْنا حديثَه لذلك غير أنَّ محمد بن عَمْرو
حدَّث به مَرَّة عنه، ومرَّة عن شيخِهِ الذي حدَّث به عنه وهو عُمر بن
ثابت، وممن حدَّث به أيضاً قُرَّة بنُ عبد الرحمن وعسى أن يكون سِنُّهُ
حَسِنْهِ:
١٤١٨- كما قد حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادِيُّ، قال: حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ وَهْب، قال: أخبرني قُرَّة بن عبد الرحمن الْمَعَافِرِي، عن سعد
بن سعيد الأنصاري حدَّثه عن عُمَر بن ثابت المَازِنِي.
عن أُيُوب الأنصاري أنّه حدَّثهم عام الهدى أنَّ رسولَ الله لَّ
قال: (مَنْ صَامَ رمضان وستّاً مِنْ شؤَّال، فكأنّما صامَ السَّنَّقَ)(١).
وممن حدَّث عنه به أيضاً سفيانُ بنُ عُبَيْنة.
١٤١٩- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبد الرحيم الرَّقّي،
ورواه أحمد ٤١٩/٥، ومن طريقه الطبراني (٣٩٠٣) من غندر محمد بن جعفر،
بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (٥٩٤) ومن طريقه الطبراني (٣٩١٦) عن ورقاء، به.
(١) قرة بن عبد الرحمن المعافري - وإن تكلم فيه من جهة حفظه - قد تُوبع، فقد
رواه الطبراني (٣٩٠٨) و(٣٩١٠) من طريق ابن وهب، أخبرنى قرة بن عبد
الرحمن، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن أبي حميد، عن سعد بن سعيد، بهذا الإسناد.
-٣٦ -

كتاب الصوم
قال: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدي، قال: حَدَّثَنَا سفيان، قال: حدثني سعد بن سعيد،
عن عُمر بن ثابت، عن أبي أُيُوب، قال: ((مَنْ صَامَ رَمضانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ
سِتّاً مِنْ شوَّال فكأنّما صَامَ الدَّهْرَ)).
قال الْحُمَيْدي: فقلت لسفيان - أو قِيلَ له -: إنّهم يرفعونَهُ. قال:
اسكت قد عرفتَ ذلك(١).
وقد وجدنا هذا الحديث أيضاً قد حدَّث به أيضاً عن عُمر بن
ثابت صَفْوَان بنُ سُلَيْم، وزيد بن أسْلَم
١٤٢٠- كما قد حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ
منصورٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: أخبرني صَفوانُ بنُ
سُلَيْم وزيدُ بنُ أسْلَم، عن عُمر بن ثابت، عن أبي أُوب الأنصاري،
قال: قال رسول الله ﴿: «مَنْ صامَ رمضانَ، وأَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَؤَّال،
فكأنما صَامَ الدَّهْرَ).
١٤٢١- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبد الله البَرْقِي، قال: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدي،
قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ محمد الدَّرَاوَرْدِي، عن صفوانَ بنِ سُلَيْم
وسعدِ بنِ سعيد، عن عُمر بن ثابت، عن أبي أُوب الأنصاري، عن
النبيِّ ◌ِ# مثله(٢).
(١) إسناده صحيح، لكنه موقوف وهو في ((مسند الحميدي)) (٣٨٠).
(٢) إسناده قوي، وهو في ((مسند الحميدي)) (٣٨١).
ورواه أبو داود (٢٤٣٣) عن النفيلي، والدارمي ٢١/٢ عن نعيم بن حماد،
والطيراني (٣٩١١) عن يحيى الحِمَّاني، وضرار بن صُرَد، أربعتهم عن عبد العزيز بنِ
-٣٧-

كتاب الصوم
ووجدنا مِمَّن رواه أيضاً عن سعد بن سعيد، حفص بن غياث.
١٤٢٢- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا حَبَّانُ بنُ
هِلال، قال: حَدَّثَنَا حفصُ بن غِيَات، قال: حَدَّثْنَا سعدُ بنُ سعيد، قال:
حدثني عُمَرُ بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبيِّ:﴿ مثله(١).
ووجدنا ممن رواه عن عُمر بن ثابت أيضاً يحيى بن سعيد
الأنصاري
١٤٢٣- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شُعَيْب، قال: حَدَّثْنَا هِشام بن
عَمَّار، عن صَدَقَةٍ، قال: حَدَّثَنَا عُتْبَة، قال: حدثني عبدُ الملك بن أبي
بكر، قال: حدثني يحيى بنُ سعيد، عن عُمر بن ثابت، قال: غزونا مع
أبي أُوب الأنصاري، فصامَ رمضانَ صُمْنَا فَلَمَّا أفطرنا قامَ في الناس،
فقال: إنّي سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقول: ((مَنْ صَامَ رمضانَ وصامَ ستَّةً
أيامٍ من شوَّال كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ))(٢).
محمد، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة (٢١١٤)، وابن حبان (٣٦٣٤).
(١) رواه الطبراني (٣٩١٢) من طريقين، عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي، حَدَّثَنَا
حفصُ بن غياث، عن يحيى بنٍ سعيد، عن عمر بن ثابت، بهذا الإسناد.
(٢) الحديث في ((السنن الكبرى) للنسائي كما في ((التحفة) ١٠٠/٣.
ورواه الطبراني (٣٩١٥) عن أحمد بن المعلى الدمشقي، حَدَّثْنَا هشام بن عمار،
حَدَّثَنَا يحيى بنُ حمزة، عن عُتبة بنِ أبي حكيم، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً (٣٩١٤) عن إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، حَدَّثَنَا هشامُ بن
عمار، عن صدقة بن خالد، عن عُتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن
-٣٨-

كتاب الصوم
ووجدنا ممن رواه أيضاً عن عُمر هذا، عبدَ ربِّه بن سعيد
الأنصاري
١٤٢٤- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شُيَعب، قالك أنبأنا محمدُ بنُ عبد
الله بنِ الحكم، قال: حَدَّثْنَا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة
بن الحجاج، عن عبدِ ربِّه بن سعيد، عن عُمر بن ثابت، عن أبي أيوب
الأنصاري ولم يرفعه، أنَّه قال: من صامَ شهرَ رمضان، ثم أُتْبَعَهُ بستّةٍ
أيامٍ من شوال، فكأنّما صامَ السَّنَّةَ(١).
ووجدنا هذا الحديث أيضاً قد رواه عن رسول الله 8* ثوبان
مولاه، وجابرُ بنُ عبد الله الأنصاري.
١٤٢٥- كما حَدَّثَنَا سُلَيْمان بن شُعَيب الكَيْسَاني، قال: حَدَّثْنَا
يحيى بنُ حسَّان، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حمزة، قال: حدثني يحيى بنُ
الحارث الذّمَارِي، عن أبي أسماء الرَحِي، عن ثَوْبان أنَّ رسولَ اللهَ ل
قال: ((صِيَامُ رمضان بعَشْرَةِ أشهرٍ، وصِيَامُ سِتّة أيام بشهرَيْن، فذلك
صِيَامُ سنة) يعني رمضان وستةٌ بعده(٢).
یحیی بن سعید، به.
(١) الحديث في ((سنن الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٠٠/٣.
(٢) إسناده صحيح.
ورواه النسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ١٣٨/٢ عن الربيع بن سليمان، عن
یحیی بن حسان، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٨٠/٥، والدارمي ٢١/٢، وابن ماجه (١٧١٥)، والبيهقي
-٣٩ -

كتاب الصوم
١٤٢٦- حَدَّثْنَا أحمدُ بن شُعَيب، قال: أخبرني محمود بنُ خالد،
قال: حَدَّثْنَا محمد بن شُعَيب بن شَأْبُور، قال: أنبأنا يحيى بن الحارث،
قال: حدثني أبو أسماء الرَّحَبِي، عن ثَوْبان مولى رسول الله وَل أنه سمع
رسول الله ﴿ يقول: ((جعلَ اللهُ الحَسَنَةَ بعشرِ أشهُرِ، وستّةُ أيامٍ بعدَ
الفِطْرِ تمامُ السَّنَّةَ)).
١٤٢٧- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ المُرَادِي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن
وَهْب، قال: أخبرني ابنُ لَهِيعَةَ وبكرُ بنُ مُضَر، وسعيد بن أبي أُوب،
عن عَمْرو بن جابر الحَضْرَمِي، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:
سمعتُ رسولَ اللهِ:﴿ يقول: «مَنْ صامَ رمضانَ وسِتّاً مِنْ شَوَّال،
فكأنّما صامَ السَّنَةَ كلَّها)(١).
١٤٢٨- وكما حَدَّثَنَا سُليمان بنُ شُعَيب، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ
حسَّان، قال: حَدَّثْنَا ابْنُ لَهِيعة وبكر بنُ مُضَر كلاهما عن عَمْرو بن
جابر الحَضْرَمي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله
◌َ* مثله.
فقال قائلٌ: وكَيْفَ يجوزُ لكم أنْ تقبلُوا مثلَ هذا عن رسول
اللَّهَّ مما فيه أنَّ الصومَ غيرُ رمضان يَعْدِلُ صومَ رمضان ولا اختلاف
٢٩٣/٤، وابن خزيمة (٢١١٥)، وابن حبان (٣٦٣٥)، والطبراني (١٤٥١) من
طرق عن يحيى بن الحارث الذماري، به.
(١) عمرو بن جابر الحضرمي ضعيف، ورواه أحمد ٣٠٨/٣ و٣٤٤، والجزار
(١٠٦٢)، والبيهقي ٢٩٢/٤ من طرق عن عمرو بن جابر، بهذا الإسناد.
- ٤٠-