النص المفهرس
صفحات 621-640
كتاب الصوم نَقَصَ بذلك الصَّوْمُ الذي في أحدِهِمَا، والحجّ الذي يكون في الآخر عن ما يكونان عليه إذا كان ثلاثين ثلاثين، فأعلمهم رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم أنهما لا يَنْقُصَانِ، وإن كانا تسعاً وعشرين تسعاً وعشرين عن ما يكونُ فيهما من هاتين العِبَادَتين، وأن هاتين العِبادتين كاملتان فيهما، وإن كانا في العدَدِ كذلك ككمالهما فيهما إذا كانا ثلاثين ثلاثين. وقد روى عَبْدُ الرحمن بنُ إسحاق البصري هذا الحديثَ، عن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلَّى الله علَّيه وسلّم بخلافِ هذا المعنى: ١٣٣٨- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا فِرْوَةُ بن أبي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثْنَا القاسِمُ بن مالك المزني، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((كُلُّ شَهْرِ حَرَامٍ ثَلاَثُونَ يَوْماً وَثَلاثُونَ لَيْلَةٌ)(١). فكان هذا عندنا ليس بشيء، إذ كان عبدُ الرحمن بنُ إسحاق لا يُقاوِمُ خالداً الحذَّاء في إمامته في الرِّواية، ولا في ضبطه فيها، ولا في إتقانه لها، وإذا كان العِيانُ قد دفع ذلك، وبالله التوفيق. (١) القاسم بن مالك المزني: قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق فيه لين، وعبد الرحمن بن إسحاق، قال ابن عدي: في حديثه ما ينكر، ولا يتابع عليه. - ٦٢١- كتاب الصوم ١٩٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله# في تسميةٍ السحور غداء ١٣٣٩- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب بن علي، أخبرنا شعيبُ بنُ يوسف، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن - يعني ابنَ مهدي- عن معاوية بن صالح، عن يونسُ بنُ سيف، عن الحارث بنِ زياد، عن أبي رُهم، عن الْعِرْبَاضِ بنِ سارِية، قال: سمعتُ رسولَ الله :﴿ وهو يَدْعُو إلى السحور في شهر رمضان، فقال: (هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ)(١). ١٣٤٠- وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، أخبرنا عبدُ الله - يعني ابن المبارك-، عن بقية بن الوليد، حدثني يحيى بنُ سعيدٍ، عن خالد بن مِعْدَان، عن المقدام بن معدي كَرِب، عن النبيِّ ﴿﴿، قال: (عَلَيْكُم بهذا السُّحُورِ، فَإِنَّمَا هُوَّ الغَدَاءُ الْبَارَكُ))(٢). (١) إسناده ضعيف، الحارث بن زياد مجهول. وهو عند النسائي ١٤٥/٤، وفي ((السنن الكبرى)) (٢٤٧٢) بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ١٢٧/٤، وابن خزيمة (١٩٣٨)، وابن حبان (٣٤٦٥)، والبيهقي ٢٣٦/٤ من طرق، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٩/٣، وأحمد ١٢٤/٦، وأبو داود (٢٣٤٤)، والبزار (٩٧٧)، والطبراني ١٨/(٦٢٨)، والمزي في (تهذيب الكمال)) ٢٣١/٥ من طرق، عن معاوية بن صالح، به. (٢) حديث حسن بقية مدلس، لكنه صرح هنا بالتحديث. والحديث عند النسائي ١٤٦/٤، وفي (السنن الكبرى)) (٢٤٧٣) بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٤٢/٤ من طريق عتاب، عن ابن المبارك. به. - ٦٢٢- كتاب الصوم فقال قائل: فكيف يجوزُ أن يُسمى السحور غداءً، وإنما سُمَِّ سحوراً، لأنه مفعول في السَّحَرِ، وسُمِّ الغداءُ غدٍ، لأنه مفعول بالغداء، فَكُلُّ واحدٍ منهما خلافُ صاحبه؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أن كُلَّ واحدٍ من السّحور ومِن الغَداء كما ذَكَرَ، غير أن يحتمِلُ أن يكونَ أحدهما سُمِّي باسم صاحبه لمحاوتِه إِيَّه، ولِقُرْبه منه، فسمي من أجل ذلك باسمه. فقال: لم لا حملتُموه على أنَّه كان ذلك من رسول الله (78) في الوقتِ الذي كان حُكْمُ الصيامِ فيه مِن طلوع الشمس إلى غروبها، فذ کر في ذلك ١٣٤١ - ما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا روحُ بنُ عُبادة، حَدَّثْنَا حَمَّدٌ - يعني ابنَ سلمة - عن عاصم بنِ بهدلة، عن زِرَّ بنِ حُبيش، قال: تسَخَّرْتُ ثم انطلقتُ إلى المسجدِ، فمررتُ بمنزلِ حُذيفة، فدخلتُ عليه، فأمر بِلِقْحَةٍ، فحُلِبَتْ، وبِقِدْرِ، فسُخْنَتْ، ثم قال: كُلْ. فقلت: إنّي أُريدُ الصَّومَ. قال: وأنا أُريدُ الصومَ. قال: فأكلنا ثُمَّ شرِبْنا، ثم أتينا المسجدَ، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ. قال: هكذا فَعَلَ بي رسولُ اللهِعَ﴿ه أو صَنَعْتُ مع رسولِ اللهِلَ﴿. قلتُ: بعدَ الصُّبْحِ. قال: نَعَمْ، بَعْدَ الصُّبْحِ، ورواه الطبراني ٢٠/(٦٤١)، وفي ((مسند الشاميين)) (١١٣٠) من طريق نعيم بن حماد، عن بقية، به. ورواه عبد الرزاق (٧٦٠٠)، والنسائي ١٤٦/٤، وفي الكبرى)) (٢٤٧٥) من طریق ثور بن یزید، عن خالد بن معدان، مرسلاً. - ٦٢٣- كتاب الصوم غيرَ أن الشمسَ لم تَطْلُعْ(١). قال: فكان في هذا الحديثِ: أن ذلك الطعامَ الذي كان مِن رسول الله ﴿ كان بعدَ طلوع الفجرِ، فسماه غداءً على ما في الحديثين الأوَّلَيْنِ. فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمل أن يكون ذلك كما ذكرت، وأن ذلك الطعام غداء، وتصحيحُ ما في هذا الحديث، وما في الحديثين الأولين: أن يكون ذكرُ السحور وإن كان بعد طلوع الفجر يُسمى سحوراً، وإن كان غداءً لِقربه من السحور، وما في الحديث الآخر من الغداء إن كان قبلَ طلوع الفجر سُمِّ غداء لِقربه من الغداء، فهذا أولى ما حملت عليه هذه الآثار حتى لا يدفع شيء منها شيئاً، ولا يُضاد شيءٌ منها شيئاً، والله نسأله التوفيق. (١) إسناده حسن. ورواه ابن ماجه (١٦٩٥)، والطبري (٣٠١١) و(٣٠١٢) من طريق أبي بكر بن عياش، والنسائي ١٤٢/٤ و(الكبرى) (٢٤٦٢)، والطبري (٣٠١٣) من طريق سفيان، كلاهما عن عاصم بن بهدلة، بهذا الإسناد. يلفظ: ((هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع)). ورواه النسائي ١٤٢/٤ وفي ((الكبرى)) (٢٤٦٣) من طريق شعبة، عن عدي، سمعت زر بن حبيش، قال: تسحرت مع حذيفة، ثم خرجنا إلى الصلاة فلما أتينا المسجد صلينا ركعتين، وأقيمت الصلاة، وليس بينهما إلا هنيهة. -٦٢٤- كتاب الصوم ١٩٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ علیه السَّلامُ مِن قوله: ((فصل ما بَيْنَ صِيامِنَا وصِيَامِ أهْلِ الكتاب أكلة السحر)) ١٣٤٢ - حَدَّثْنَا يونس، والربيعُ المرادي، قالا: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني موسى بنُ عُلَيّ، عن أبيه، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو أن رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: ((فَضْلُ ما بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ)(١). فتأملنا هذا لِنَقِفَ على المعنى الذي أُرِيد به ما هو؟ فوجدنا أهلَ الكتابِ من شريعتهم أنهم إذا ناموا في ليلهم حَرُمَ عليهم بذلك في بقيته ما يَحْرُمُ على الصائم من إتيان النساءِ، من الأكلِ، والشرب إلى خروجهم مِنْ صومٍ غد تلك الليلة، وكذلك كان أهْلُ الإسلامِ في صدر الإسلام حتى نسخ الله ذلك بما نسخه مِن كتابه. ورُوِيَ في ذلك: ١٣٤٤- ما قد حَدَّثْنَا بَكَّارٌ، حَدَّثْنَا أبو داود الطيالسيُّ، حَدَّثْنَا المسعوديُّ، عن عمرو بنِ مرة، عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن معاذ بنِ جبل، قال: أُحِيلَتِ الصَّلاةُ ثلاثةَ أحوال، والصيام ثلاثةَ أحوال، فذكر أحْوَالَ الصَّلاةِ الثلاثة، ثم قال: وأما أحوالُ الصيامِ، فإنَّ رسولَ (١) حديث صحيح. ورواه مسلم (١٠٩٩)، وأبو داود (٢٣٤٣)، والترمذي (٧٠٩)، والنسائي ١٤٦/٤، والدارمي ٦/٢، وأحمد ١٩٧/٤، والبغوي (١٧٢٩) من طرق عن موسى بن علي بن رباح، بهذا الإسناد. والأكلة - يفتح الهمزة -: المرة الواحدة من الأكل، والأكلة - بضمها -: اللقمة الواحدة. -٦٢٥ - كتاب الصوم الله صلَّى الله عليه وسلَّم قَدِمَ المدينةَ، فصامَ مِن كل شهر ثلاثةَ آَيَّامِ، وصام يومَ عاشوراء فصامها كذا ستةَ عشرَ شهراً أو سبعةَ عشر شهراً، ثم أَنْزَّلَ الله وَكُتِبَ عَلَيْكُمُ العِبَارُ كَمَاكُتِبَ على الّذِينَ مِنْ ثَلِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴾ فَنْ تَطَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٥٨] وكان مَن شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينا، وأجزأ ذلك عنه حتى أنزل الله تعالى ﴿شِهِرُنَضَانَ الَّذِينِ أَنْرِ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وإلى قوله: ﴿يُرِدُ الشِّكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ ففرضَه الله، وأثبتَ صيامَه على الصحيح المُقِيمِ، ورخْص فيه للمريضِ والمسافر، وثبت الإطعامُ للشيخ الذي لا يستطيعُ صِيامَهُ، وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء، فإذا ناموا امتنعوا مِن ذلك، فجاء رجلٌ يُقَالُ له: صِرْمَةُ، قد ظَلَّ يومَه يعمل، فجاء فصلَّى العشاء ووضع رأسَه، فنام قبل أن يَطْعَمَ، فأصبح صائماً، فرآهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم، مِن آخِرِ النهار، وقد أجْهَدَ، فقال: إني أراك قد أجهدتَ، فقال: يا رسولَ الله، ظللتُ يومي أعْمَلُ، فجئتُ صلاةً العشاء، فنمت قَبْلَ أن أطْعَمَ، وجاء عُمَرُ وقد أصاب مِن النساءِ، فَنَزَلَتْ هذه الآية ﴿أُحِ لَكُمْ لَكَةَالصِيَّامِ الرَّفَتُ إلى ◌ِسَائِكُم) إلى قوله: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧](١). (١) المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة -: صدوق إلا أنه اختلط -٦٢٦- كتاب الصوم بأخرة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، كما جزم بذلك علي بن المديني، والترمذي، وابن خزيمة، لأنه ولد سنة وفاة معاذ أو قبلها أو بعدها بقليل. وأخرجه أبو دود (٥٠٧)، وأحمد ٢٤٦/٥-٢٤٧، والطبري (٢٧٢٩) و(٢٩٣٧)، والبيهقي ٢٠٠/٤ من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: وهذا مرسل، عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل. وذكره السيوطي في ((الدر)) ١٧٥/١- ١٧٦، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقال البخاري في (صحيحه): وقال ابن نمير: حَدَّثَنَا الأعمش، حَدَّثْنَا عمرو بن مرة، حَدَّثْنَا ابن أبي ليلى، حَدَّثْنَا أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم: نزل رمضان، فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكيناً، ترك الصوم ممن يُطيقه، ورخص لهم في ذلك فنسختها: (وأن تصوموا خير لكم) فأُمروا بالصوم. ووصل هذا التعليقَ البيهقيُّ في ((سنته)) ٢٠٠/٢، فقال: حَدَّثَنَا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد - يعني الحكم - أخبرنا الحسين بن محمد بن عفير، حَدَّثْنَا علي - يعني ابن الربيع الأنصاري- حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، حَدَّثَنَا عمرو بن مرة، حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن أبي ليلى، حَدَّثَنَا أصحاب محمد صلَّى الله عليه وسلّم قالوا: أحيل الصوم على ثلاثة أحوال، قدم الناس المدينة، ولا عهد لهم بالصيام، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان، فاستكثروا ذلك، وشق عليهم، فكان من أطعم مسكيناً كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه رخص لهم في ذلك، ونسخه ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خيرٌ لكم إنْ كنتُمْ تَعْلمون﴾. ورواه أبو داود (٥٠٦) من حديث شعبة مطولاً. قال الحافظ في ((الفتح)) ١٨٨/٤ بعد أن وصل تعليق البخاري من طريق أبي نعيم في (المستخرج)، والبيهقي: وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة، والمسعودي، عن الأعمش مطولاً في الأذان والقبلة والصيام، واختلف في إسناده اختلافاً كثيراً، وطريق ابن نمير هذه أرجحها. -٦٢٧ - كتاب الصوم ١٣٤٥ - وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ يعقوب الطالقاني، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا حُصينُ بنُ عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجلٍ من الأنصار، يُقال له: صرمةُ بنُ مالكٍ(١)، وكان شيخاً كبيراً، جاء إلى أهلِهِ عِشَاءُ وهو صَائِمٌ، وكانوا إذا نامَ أَحَدُهُم قبل أن يَطْعَمَ لم يأكل شيئاً إلى مِثْلِهَا، والمرأة إذا نامت لم يَكُن زوجُها يَقْرَبُها حتى جاء مثلها، فلما جاء صِرمَة إلى أهله، فدعا بِعَشائه، فقالوا: أمهلْ حتَّى نَتَّخِذِ لك طعاماً سخيناً تُفْطِرُ عليه، فوضع الشيخُ رأسَه فنام، فجاؤوا بطعامِهِ، فقال: كنتُ نائماً فلم يَطْعَمْهُ، فبات ليلته، فَلَصِقَ ظهراً لِبطن، فلما أصبح أتى النبيَّ عليه السَّلامُ فأخبره فنزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَهُوا حَتِى بَيَّنَ لَكِكُمُ الْخَيْطُ الْأَبَيَضُ مِنَ الخَطِ الأَسْوَكِ مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَرَخَّصَ لهم أن يأكلوا مِنْ أَوَّلِ الليل إلى آخره. وجاء عُمَرُ فأتى أهلَه، فقالت: إنها نامت، فظنَّ عُمَرُ رضي الله عنه أنها اعتلَّت عليه، فواقعها فأُخبر أنها كانت نامت، فذكر ذلك لرسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم، فنزلت فيه: ﴿عَلِمَ اللَّأَكُمْ (١) اختلف في اسمه، فقيل فيه: صرمة بن مالك، كما هنا، وصرمة بن قيس، وصرمة بن أنس، وقيل فيه: قيس بن صرمة، وأبو قيس بن صرمة، وأبو قيس بن عمرو. وقد أطال الحافظ في «الفتح» ١٣٠/٤ في بيان الاختلاف في اسمه والروايات في ذلك، ورجح أنه أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي ... -٦٢٨- كتاب الصوم كُنْتُمْ تَخْتَُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَفَا عَنْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧](١). فوقفنا بذلك على أن معنى ما روينا في حديث عمرو بن العاص هو أن صومَنا جائزً لنا أن نأكل في لياليه، وإن كنا قد نِمنا فيها بخلاف صومِ أهلِ الكتاب الذين إذا ناموا في ليالي صومِهم لم يأكلوا فيه حتى يَمْضِي غد تلك الليلة. (١) إسناده صحيح. وروى البخاري (١٩١٥)، وأحمد ٢٩٥/٤، والترمذي (٢٩٦٨)، والطبري (٢٩٣٩) من طرق عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، قال: كان أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلّم إذا كان الرجل صائماً، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً، فلما حضر الإفطار أتى امرأتَهُ، فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق أطلب لك؛ وكان يومه يعمل، فغلبته عينه، وجاءته امرأته، فلما رأته، قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار، غشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فنزلت هذه الآية: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ففرحوا بها فرحاً شديداً (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر). ورواه النسائي ١٤٧/٤، وفي ((الكبرى) كما في ((التحفة) ٤٧/٢ من طريق هلال بن العلاء، عن حسين بن عياش، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء ... وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩٧/١، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، والنحاس في «ناسخه))، وابن المنذر. -٦٢٩- كتاب الصوم ١٩٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في مَنْ أُصْبَحَ جُنُباً في يَومٍ مِن شهرٍ رَمَضانَ هل يَصُومُ ذلك اليومَ أُمْ لا؟ ١٣٤٦ - حَدَّثْنَا يونُسُ، أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أنَّ مالكاً أخبرَهُ عن سُمَيِّ مولى أبي بكر: أَنَّه سَمِعَ أبا بكر بن عبد الرحمن يقولُ، كنتُ أنا وأبي عندَ مروانَ بنِ الحكم -وهو أميرُ المدينةِ - فذكر أنَّ أبا هريرة يقولُ: مَنْ أصْبَحَ جُنُباً، أفطَرَ ذلك اليومَ، فقالَ مروانُ: أقسمتُ عليك لَتَذْهَبَنَّ إلى أمِّ المؤمنينَ عائشةَ، وأُمِّ سلمة تَسألُهما عن ذلك، قالَ: فَذَهَبَ عبد الرحمن، وذهبتُ معه حتى دخلنا على عائشةَ، فسَلَّم عليها عبدُ الرحمن، ثم قالَ: يا أمِّ المؤمنين، إنَّا كُنَّا عندَ مروان، فَذُكِرَ له أنَّ أبا هريرة يقولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً أفطرَ ذلك اليومَ، فقالت عائشة: بُثْسَما قالَ أبو هريرة، يا عبد الرحمن، أترغَبُ عمَّا كان رسولُ اللهِمُ﴿ يَفْعَلُ؟ فقالَ: لا واللهِ، فقالت: فَأَشهَدُ على رسولِ الله ﴿ كَانَ يُصْبِحُ جُنُباً مِن حِماعٍ غيرِ احتلامٍ، ثُمَّ يَصُومُ ذلك اليومَ. قال: ثم خَرَجْنا حتى دَخَلْنا على أمِّ سَلَمَةً، فسألتُها عن ذلك، فقالت كما قالت عائشةُ، فخرجنا حتّى جئنا مروانَ، فذكَرَ له عبدُ الرحمن ما قالتا، فقال مروانُ، أقسمتُ عليك يا أبا محمد، لَتَرْكَبَنَّ دابتي، فإنّها بالبابِ، فَلَتَذْهَبَنَّ إلى أبي هُريرةً، فإنَّه بأرضِه بالعَقِيقِ، فَلَتُخْبَرَنَّه ذلك، فَرَكِبَ عبدُ الرحمن، وركبتُ مَعَهُ حتى أتينا أبا هريرةَ، فتحدَّث معه عبدُ الرحمن ساعةٌ، ثم ذَكَرَ ذلك له، فقالَ أبو هريرة: لا عِلْمَ لي بذلك، إنَّما أخْبَرَنِهِ مُخْبِرٌ (١). (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٢/٢-١٠٣، وهو في - ٦٣٠ - كتاب الصوم ١٣٤٧- حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ بكر بن عبد الرحمن المَرْوَزِيُّ، حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعد، حَدَّثْنَا أبي، عن ابنِ إسحاق، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أبي سلمة مولى بني تيم، عن عِراكِ بنِ مالك الغِفَاريِّ، والنعمان بنِ أبي عياش الأنصاري، ثم الزُّرَقي، قال: كِلاهما حَدَّثْني عن أبي بكرِ بنِ عبد الرحمن بنِ الحارث بن هشام المَخْرُومي، قال: جَلَسْتُ مع أبي هُريرة، فسألَّهُ رجلٌ عن الصائمِ إذا أصبحَ وهُو جُنُبٌ، فقال له أبو هُرِيرةَ: فلا صِيَامَ له، فقالَ أبو بكر قد ذكرتُ ذلك لأبي عبدِ الرحمن بن الحارث، فذكر ذلك أبي لمروان بن الحكم - وهو أميرُ المدينة-، فقال له مروانُ: لِتَأْتَيَنَّ عائشةَ وأمِّ سلمة زوجَى النِي ◌َ﴿ِ، فَلْتَسألهُما عن هذا (١) من أمرِ رسولِ الله عليه السَّلامُ فإنه لا أحد أعلم بهذا من أمر رسول الله ﴿ من نسائِه، قال: فخَرجَ أبي وخرجتُ معَهُ حتّى دخلنا ((الموطأ) ٢٩٠/١-٢٩١. ومن طريق الإمام مالك رواه بطوله الشافعي في ((مسنده)) ٢٥٩/١ - ٢٦٠ بترتيب السندي، ومن طريقه البيهقي في (السنن)) ٢١٤/٤. ورواه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق (٧٣٩٦) و(٧٣٩٧) و(٧٣٩٨)، والدارمي ١٣/٢، وابن أبي شيبة ٨٠/٣ و٨١، والبخاري (١٩٢٥) و(١٩٢٦) و(١٩٣٠) و(١٩٣١) و(١٩٣٢)، ومسلم (١١٠٩)، وأبو داود (٢٣٨٨)، والترمذي (٧٧٩)، وابن الجارود (٣٩٢)، وابن خزيمة (٢٠١١)، والطبراني ٢٣/(٥٨٨) و(٥٨٩) و(٥٩٣) و(٥٩٤) و(٥٩٥) و(٥٩٦) و(٥٩٧) و(٥٩٨) و(٥٩٩)، والبيهقي ٢١٤/٤ و٢١٥، والبغوي (١٧٥١). (١) إسناده حسن. - ٦٣١ - كتاب الصوم على أمِّ سلمة، فسأله عن ذلك، فقالت: قد كانَ رسولُ اللهِ ﴿ يُصْبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيرِ احتلامٍ، ثم يَصُومُ، قال: ثم خَرَجْنا من عندِها، فجلسنا على بابِ عائشة، فبعث إليها أبي ذكروانَ مولاها، فسألَها عن ذلك، فجاءَه ذكوانُ، فقال: تقولُ لك: كانَ رسولُ اللهِ ﴿و يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيرِ احتلام، ثم يصومُ، قال: فَرَجَعَ أبي إلى مروانَ، فذكر ذلك له، فقال: إنّي عزَمتُ عليكِ لَتَأْتِيَنَّ أبا هريرةً حتى تُخْبِرَهُ بهذا، قال: فقال له أبي: يَغْفِرُ الله لك أُّها الأميرُ، بلَّغْتُك حديثاً عن رجلٍ من أصحابِ رسول الله ◌ُ﴿ٌ بأمرٍ فَتَجِيبُهُ، حتى إذا وَجَدْتَ خلافَه، أمرتَني أن أُعَرِّفَهُ بهِ، قالَ: فقالَ له مروان: عَزَمْتُ عليكِ لَتَفْعَلَنَّ، فخرجَ مروانُ حاجًّاً أو مُعتمراً، فخرجنا معَهُ، حتى إذا كُنَّا بذي الْحُلَيْفَةِ -ولأبي هريرةً بها أرضٌ هو فيها- قُمنا إليه وأنا مَعَ أبي، فقال له أبي: يا أبا هريرةً، إني أخبرتُ الأميرَ أَنَّكَ قلت: مَنْ أَدْرَكَ الفجر وهو جنبٌ، فلا صيامَ له، فأمرني أن أسْألَ أزواج النبي ﴾ عن ذلك، ففعلتُ، فحدَّثْتَني أمُّ سلمة وعائشةُ أنَّ رسولَ اللهِ:﴿ كانَ يُصْبِحُ وهو جنبٌ من نكاحٍ غير احتلام، ثم يَصُومُ، قال: فقال أبو هريرة: لا أدري، أخبَرَني بذلك الفضلُ بنُ عباس. ١٣٤٨- وحَدَّثْنَا الحسن بنُ بكر، حَدَّثْنَا يعقوب، حَدَّثْنَا أبي، عن ابنِ إسحاق، حدثني الحارثُ بنُ أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه مثلَ حديثِ عبدِ الله بن أبي سلمة عن عِراك والنّعمان. ١٣٤٩- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شَيْبَة، حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا - ٦٣٢ - كتاب الصوم عَبْدُ الله بنُ عون، عن رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، عن يَعلى بنِ عُقْبَة، قال: أُصْبَحْتُ جُنُباً وأنا أُرِيدُ الصومَ. فَأتيتُ أبا هريرة، فسألْتُه، فقالَ لي: أفْطِرْ، فأتيتُ مروانَ، فسألتُه، وأخبرتُه بقولِ أبي هريرة، فبعثَ عبد الرحمن بن الحارث إلى عائشة، فسألَها، فقالت: كانَ النبيُّ عليه السَّلامُ يخرُجُ لصلاةِ الفجر ورأسُه يَقْطُرُ من جماعٍ، ثم يصومُ ذلك اليومَ، فرَجَعَ إلى مروان، فأخبره، فقال: انتِ أبا هريرة، فأخبرْهُ، فأتاه، فأخبرَه، فقال: إني لم أُسَمَعْه مِن النبي *، إنَّما حدَّثنيه الفضلُ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ (١). ١٣٥٠- وحَدَّثْنَا ابن خزيمة، حَدَّثْنَا حجاج بنُ منهال، حَدَّثْنَا حماد بن سلمة، أخبرنا عبد الله بن عون، ثم ذکر یإسناده مثله. ففيما رَوَينا من هذه الآثارِ ما ذكره أبو هريرة فيها عن الفضل بن عباس، عن رسولِ الله ﴿ في مَنْعِهِ من الصَّوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً، وفيها إخبارُ عائشةَ وأُمِّ سلمة ممّا يُخالِفُ ذلك في مَنْعِه. فقال قائل: من أينَ اتَّسَعَ لكم أن تَميلوا في هذه إلى ما رَوَتْهُ عائشةُ وأمّ سلمة عن النبي عليه السَّلامُ، وتتركوا ما رواه أبو هريرة، عن الفضلٍ، عن رسولِ اللهِ﴿ هَمَا يُخالِفُه دونَ أن تُصَحِّحُوهما جميعاً، فتجعلونَ حديث عائشة وأم سلمة عنه عليه السَّلامُ إخباراً منهما عن (١) يعلى بن عقبة: مقبول. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٣/٢. ورواه النسائي في الصيام من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٧١/٨ عن أحمد بن سليمان، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. -٦٣٣- - كتاب الصوم حُكْمِهِ، كان في ذلك في نفسِهِ، وتجعلون حديثَ الفضل عنه في حُكْمٍ غيره مِن أُمته، حتى لا يُضادَّ واحدٌ من هذين المعنيين المعنى الآخرّ منهما. فكان جوابُنا له في ذلك أنَّا قد وَجَدْنا عنه ما قَدْ دَلَّ على أن حُكْمَهُ في نفسِهِ كانَ في ذلك كَحُكْمٍ سائرٍ أُمته فيه، وذلك: ١٣٥١- أن يونُسَ قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ أنَّ مالكاً أخبره عن عبدِ الله بن معمر الأنصاريِّ، عن أبي يونُس مولى عائشةَ، عن عائشةً أن رجلاً قالَ لرسول الله ﴿ وهو واقفٌ على البابِ، وأنا أسمعُ: يا رسولَ اللهِ، إنّي أُصْبِحُ جُنباً وأنا أُريدُ الصومَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﴿: ((وأنا أُصْبِحُ جُنُباً، وأنا أُريدُ الصومَ، فأغتسلُ وأصُومُ)) فقال الرجل: إنك لستَ مثلَنا، قَدْ غَفَر الله لك ما تَقَدَّمَ من ذنبك وما تَأْخِّرَ، فَغَضِبَ رسولُ اللهِ﴾، وقالَ: ((واللهِ إنِّي لأَرْجُو أن أكونَ أخشاكُم للهِ تعالى وأعْلَمُكُم بما أَتَّقِي)(١). ولما وَقَفْنا بذلك على استواءِ حُكمِهِ وحُكمٍ سائرٍ أمته في ذلك، عَقَلْنا أن ذَيْنِكَ المعنيين قد كانا حُكمين اللهِ تعالى، نَسَخَ أحدُهما الآخرَ، (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٢ بإسناده ومتنه. وهو في («الموطأ) ٢٨٩/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((مسنده)) ٢٥٨/١، وأحمد ٦٧/٦ و١٥٦ و٢٤٥، وأبو داود (٢٣٨٩)، والبيهقي ٢١٣/٤. ورواه مسلم (١١١٠)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة) ٣٨١/١٢، وابن خزيمة (٢٠١٤)، والبيهقي ٢١٤/٤ من طريق ابن معمر، بهذا الإسناد. -٦٣٤- كتاب الصوم وكانَ ما في حديث الفضل منهما التغليظَ، وما في حديث عائشةَ وأُمِّ سلمة التخفيفَ. وقد ذكرنا فيما تَقَدَّمَ مِنَّا في كتابنا هذا أنَّ النسخَ بلا معصيةٍ للهِ تعالى رحمةٌ من اللهِ، وردُّ التغليظِ إلى التخفيفِ، ولم يكن بحمدِ الله في شيءٍ ثَمّا كانَ من أجله هذا النسخُ معصيةٌ يكون معها التغليظُ، فجعلنا النسخَ في هذا الحكم كانَ مِنَ التغليظِ إلى التخفيف، وكان في ذلك وجوبُ استعمال ما جاء في حديث عائشة وأم سلمة دونَ ما في حديثِ الفضلِ، مَعَ أَنَّا قد وَجَدْنا كتابَ الله قد أوجبَ ذلك، وهو قولُ الله تعالى فيه: ﴿أُحِلََّكُمْ لَكَةَ الصِّيَّامِ الرَّفَثُ إلى نسائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧] وكانَ في ذلك ما قد دَلَّ على إباحةِ إتيان النساء في الليل إلى طلوع الفجر، ولا يكونُ الاغتسال الذي يُوجبُه ذلك الإتيانُ إلا في النهارِ، وفي ذلك مما يُبيحُ الصومَ مع الجنابةِ، وفيه موافقةُ مما في حديث عائشة وأم سلمة عن رسول الله عليه السَّلامُ فيه. ومما قد رُوِيَ عنه أيضاً من حديث عائشة وأمِّ سلمة مما يُوافقُ هذا المعنى: ١٣٥٢- ما قد حَدَّثَنَا بِكَّار، حَدَّثْنَا أبو داود، ورَوْحُ بنُ عبادة، قالا: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن الحكمِ قالَ: سمعتُ أبا بكر بنِ عبدِ الرحمن بن الحارث بن هشام يُحَدِّثُ عن أبيه قال: دخلتُ على عائشة زوج النبي عليه السَّلامُ، وأخبرَتْني أنَّ رسولَ اللهِ﴿ كان يُصبحُ جُنُباً، ثم يَغْتسلُ، ثم يغدو إلى المسجد ورأسُه يقطُرُ، ثم يصومُ ذلك اليومَ، فأخبرتُهُ - ٦٣٥- كتاب الصوم مروانَ، فقالَ: ائتِ أبا هريرة، فأخبرْهُ ذلك، فقلت: إنّه لي صديقٌ فاعْفِني، قالَ: عَزَمْتُ عليكَ لَتَأْتِينَّه، فانطلقتُ أنا وابني إلى أبي هريرة، فأخبرتُه بذلك، فقال أبو هريرة: عائشةُ أعلمُ منّي. قال شعبة: وفي الصحيفةِ: عائشةُ أعلم برسولِ الله ◌ِ﴿وَ(١). ١٣٥٣- وما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثَنَا عبد الوهَّاب بنُ عطاء، أخبرنا داودُ بنُ أبي هند، عن الشعبي، عن عمر بن عبد الرحمن عن أخيه أبي بكر بن عبد الرحمن أنه كانَ يصوم ولا يُفْطِرُ، فدَخَلَ على أبيه يوماً وهو مُفطرٌ، فقالَ له: ما شأنُك اليومَ مُفْطِراً، فقال: إنّي أصابَتني جنابةٌ، فلم أغْتَسِلْ حتى أصبحتُ، فأفْتَاني أبو هريرة أن أفْطِرْ، فأرْسَلُوا إلى عائشة يَسألونَها، فقالت: كانَ رسولُ اللهِنَ﴿ تُصِيبُه الجنابةُ، فيغتسلُ بعدَ ما يُصْبِحُ، ثم يخرُجُ ورأسُه يَقْطُرُ ماءً، فَيُصَلَّى بأصحابِه، ثم يَصُومُ ذلك اليومَ. ١٣٥٤- وما قد حَدَّثَنَا بكّار، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، أخبرنا ابنُ جريج، أخبرني ابنُ شِهابٍ، عن أبي بكر بنِ عبد الرحمن، عن عائشةً وأُمِّ سلمة أنَّ النبيَّ عليه السَّلامُ كانَ يُدْرِكُهُ الفَحْرُ وهو جُنُبٌ، ثم يَصُومُ. (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٣/٢-١٠٤. وروى القسم المرفوع منه أبو داود الطيالسي (١٥٠٣). ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٢٩٠١) كما في ((التحفة)) ٤٧٦/١١ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به مطولاً. -٦٣٦- كتاب الصوم ١٣٥٥- وما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا أبو غسَّان، حَدَّثْنَا زِهَيْرُ بن معاوية، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، عن النبي ◌ُ﴾. بذلك(١). ١٣٥٦- وما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا أحمد بنُ يونس، حَدَّثْنَا زائدةُ بن قُدامة، عن عبد الملك بنِ أبي سُليمان، عن عطاءٍ، عن عائشةً، عن رسولِ الله :18 بذلك(٢). ١٣٥٧ - وما قد حَدَّثَنَا ابنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا حجّاجُ، حَدَّثْنَا حَمَّادٌ، أخبرنا عاصمُ بنُ بَهْدلة، عن أبي صالح، عن عائشة، عن رسول الله عليه السَّلامُ بذلك. ١٣٥٨- وما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بن سنان، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد القَطَّان، حَدَّثْنَا شُعبةُ، عن قتادةً، عن ابنِ الْمُسيّب، عن عامر بنِ أبي أُميَّةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، عن رسول الله عليه السَّلامُ بذلك أيضاً، قال: فردَّ أبو هريرة فُتياه(٣). (١) رجاله ثقات، إلا أن سماع زهير بن معاوية من أبي إسحاق بأخرة. والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢ بإسناده ومتنه. ورواه النسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة) ٣٨٠/١١ من طريق أبي نعيم، عن زهير، به. (٢) إسناده حسن. والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢. ورواه النسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٢٣٨/١٢ من طريق إسحاق بن الأزرق وزائدة، كلاهما عن عبد الملك، به. (٣) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢. -٦٣٧ - كتاب الصوم فهذا أبو هريرة أيضاً قد رَأى أنَّ ما رَوَتْهُ عائشةُ وأُمُّ سَلَمَةَ، عن رسول الله عليه السَّلامُ في هذا البابِ أولى مما حَدَّثَهُ به الفضْلُ، عن رسولِ الله عليه السَّلامُ مَمَا يُخالِفُه، والله نسأله التوفيق. ورواه أحمد ٣٠٦/٦ عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢، وأحمد ٣٠٤/٦، والطبراني ٦٦٩١/٢٣) و(٦٧٠) و(٦٧٢) من طرق عن شعبة، به. ورواه الطحاوي أيضاً ١٠٥/٢، والنسائي في ((الكبرى)) كما في (التحفة)) ١٣/١٣، والطبراني ٢٣/(٦٦٨) و(٦٧١) و(٩٠٠) من طرق عن قتادة، به. ورواه الطيالسي (١٦٠٦) عن شعبة، وأحمد ٣١١/٦ عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن أبي أمية، به. ولم يذكر فيه أم سلمة. - ٦٣٨- كتاب الصوم ١٩٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله:﴿ أَنَّه قاء فأفْطَر ١٣٥٩- حَدَّثْنَا أبو غَسَّان مالك بنُ يحيى الَمْداني قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابُ بنُ عطاء، قال: حَدَّثْنَا هشامٌ - يعني الدَّسْتوائي عن يحيى- يعني ابن أبي كثير ، عن رجلٍ، عن يعيش بنِ الوليد بن هشام، عن مَعْدان، عن أبي الدَّرْداء رضي الله عنه أن رسولَ الله ﴿ قاءَ فأفْطَرَ. قال: فلقيتُ ثوبانَ في مسجدٍ دمشق - يعني فذكرتُ ذلك له- فقال: صَدَقَ، وأنا صبَبْتُ له وَضُوءَه(١). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث سكوتُ هشام عن تسميةٍ الرجلِ الذي حدَّثْه يحيى بن أبي كثير بهذا الحديث عنه، وهو عبدُ الرحمن بن عمرو الأوزاعي. (١) حديث صحيح. رجاله ثقات، والرجل المبهم الذي يروي عنه يحيى بن أبي كثير: هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي كما هو مصرح به عند غير الطحاوي، وعنده في الرواية الآتية. ورواه ابن خزيمة (١٩٥٩)، ومن طريقه الحاكم ٤٢٦/١ عن محمد بن بشار، عن أبي بحر البكراوي، عن هشام الدستوائي، عن - يحيى، قال: حدثني رجل من إخواننا- قال ابن خزيمة: يريد الأوزاعي. ورواه النسائي من طريق هشام، فصرح بذكر الأوزاعي، فقال في («السنن الكبرى)): أخبرني عبدة بن عبد الرحيم المروزي، قال: أخبرني أبو شميل (هو النضر بن شميل) قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، به. وانظر التحفة ٢٣٤/٨. -٦٣٩- كتاب الصوم ١٣٦٠- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الصمد بن عبد الوارث التنورِي، قال: حَدَّثْنَا أبي، عن حسين المعلمِ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بنِ عَمرو الأوْزَاعي، عن يعيش بنِ الوليد، عن أبيه، عن مَعْدان بنِ أبي طَلْحة، عن أبي الدَّرداء أن النبي ﴿َّ قَاءَ فَأَقْطَر، قال: فلقيتُ ثوبان في مسجد دمشق، فقال: صَدَقَ أنا صَبَبْتُ له وَضُوءَه(١). ١٣٦١- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْمَر عبدُ الله بن أبي الحجاج الِنْقَرِيُّ، قال: حَدَّثَا عبد الوارث، عن حسين المُعَلّم، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عبدِ الله بنِ عَمرو الأوزاعي، عن يعيشَ بنِ الوليد بنِ هشامٍ، عن مَعْدان بنِ طلحة، عن أبي الدردراء ... ثم ذكر مثله(٢). سمعت ابن أبي داود يقول: قال أبو معمر: هكذا قال عبد الوارث: عبد الله بن عمرو، والصواب: عبد الرحمن بن عمرو. وقال أبو جعفر: ولم يذكر ابنُ أبي داود في حديثه هذا أبا يعيش بن (١) إسنادُه صحيح. ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٩٦/٢ عن إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإسناد. ورواه ابن حبان (١٠٩٧) من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به. (٢) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٩٦/٢، عن ابن أبي داود، بهذا الإسناد. - ٦٤٠-