النص المفهرس

صفحات 601-620

كتاب الصوم
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديثَ
علي بن أبي طالب رَضِيَ الله عنه أنه أمرني رسولُ الله ◌ُ﴿ أن أقومَ
على بُدْنِهِ، وأنْ أتصدق بجلالها وخِطَامِها، وقال: ((لا تُعْطِ الجَزَّارَ منها
شيئاً ونحن نُعْطِيهِ من عندنا)).
قال: فكان في ذلك ما قد دَلَّ أنه يُعْطيه أجره بعدَ فراغه مِن عمله
لقوله: ((ولا تعط الجزارَ منها شيئاً)، وذلك بَعْدَ فراغه مِن عمله، ونحن
نُعطيه عند ذلك مِن عندنا.
وفيما قد رويناه عن أبي هريرة ما قد وَكَّدَ هذا المعنى، وكشفه،
وأوضحَ لنا أن الأجيرَ إنما يُعطى أجرَه على عمله بَعْدَ فراغِه من عمله.
والله تعالى نسأله التوفيق.
(٢١٨٥) من طرق عن يحيى بن سُليم، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (٧٣٣٩).
وقوله: ((أعطى بي ثم غدر)، أي: أعطى يمينه بي، أي: عاهد عهداً، وحلف عليه
بالله، ثم نقضه.
- ٦٠١-

كتاب الصوم
١٩٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ مما رواه ابن
عباس في رؤية هلال رمضانَ
١٣٠٢ - حَدَّثْنَا يوسف بن يزيد، حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ إبراهيم
الأزرق، حَدَّثْنَا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن أبي حَرْمَلَة، قال:
أخبرني كُرَّيْبٌ، أن أُمَّ الفضل بنت الحارث بَعَثَتْه إلى معاويةَ بالشام،
فقال: قَدِمْتُ إلى الشامِ، فَقَضَيْتُ حاجَتها، واستهل عليَّ شهرُ رمضان،
وأنا بالشَّامِ فرأينا الهلالَ ليلةَ الجُمُعَةِ، ثم قَدِمْتُ المدينة في آخِرِ الشهر،
فسألني ابنُ عباسٍ عن أشياء، ثم ذكر الهلالَ، قال: مَتّى رأيتَ الهلال؟
قلتُ: رأيتُهُ ليلة الجمعة، قال: أنتَ رأيتَه؟ قلتُ: نعم ورآه الناسُ،
فصاموا وصامَ معاوية قال: لَكِنَّا رأيناه ليلةَ السَّبتِ فلا نزالُ نصومُ حتى
نُكْمِلَ ثلاثين أو نراهُ، فقلتُ: ألا تكتفي برؤيةٍ معاوية وصيامِهِ؟ قال:
لا، هكذا أمرنا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم (١).
١٣٠٣- وحَذَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا علي بنُ حُجر، حَدَّثَنَا
إسماعيلُ بن جعفر بإسنادِهِ مثلَه، غير أنَّه قال: فقلتُ: أولا تكتفي برؤية
معاوية وأصحابه مكانَ: وصيامه(٢)؟
(١) حديث صحيح.
رواه الإمام أحمد ٣٠٦/١ (٢٧٩٠)، ومسلم (١٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٣٢)،
والنسائي ١٣١/٤، وابن خزيمة (١٩١٦)، والدارقطني ١٧١/٢، والترمذي
(٦٩٣٠)، من طرق عن إسماعيل، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. ورواه النسائي ١٣١/٤.
- ٦٠٢ -

كتاب الصوم
ففي هذا الحديثِ عن ابن عباس أنه لم يَكْتَفِ برؤية أهْلِ بَلَدٍ غير
بلده الذي كان به، وإخباره أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمرهم
بذلك.
فسأل سائِل، فقال: أيُضَادُّ هذا ما رُوِيَ عن ابن عباس سواه في
هذا المعنى؟ وذکر ما:
١٣٠٤- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا موسى بنُ عبد الرحمن
المسروقي، حَدَّثْنَا حُسين - يعني: الجعفي - عن زائدةً، عن سِمَاكٍ، عن
عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جماء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلَّى الله علّيه
وسلَّم، فقال: أبصرتُ الهِلاَلَ، فقال: (أَتَشْهَدُ أنْ لا إله إلاّ الله وأنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ؟)) قال: نَعَمْ، قال: (يا بلالُ، أَذْن في النّاس
فَلْيَصُومُوا غَداً)(١).
(١) إسناده ضعيف؛ سماك روايته عن عكرمة فيها اضطرب كما أنه روى الحديث
موصولاً ومرسلاً، والمرسل أولى بالصواب كما قال النسائي.
والحديث رواه الدارمي (١٦٩٩)، وأبو داود (٢٣٤٠)، وابن ماجه (١٦٥٢)،
والترمذي (٦٩١)، والنسائي ١٣١/٤ و١٣٢، وابن خزيمة (١٩٢٣) و(١٩٢٤)،
وابن الجارود (٣٨٠)، وأبو يعلى (٢٥٢٩)، وابن حبان (٣٤٤٦)، والحاكم
٤٢٤/١، والبيهقي ٢١١/٤، والدارقطني ١٥٨/٢ من طرق عن سماك، به.
ورواه أبو داود (٢٣٤١)، والنسائي ١٣٢/٤، وعبد الرزاق (٧٣٤٢)،
والدارقطني ١٥٩/٢ من طرق عن سماك عن عكرمة، به مرسلاً ليس فيه ابن عباس.
وانظر تحفة الأشراف ٦١٠٤.
وبوَّب ابن حبان لحديث ابن عمر في الباب [حديث ٣٤٤٧] يقوله ذكر الخبر
-٦٠٣-

كتاب الصوم
١٣٠٥ - وما قد حَدَّثْنَا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حَدَّثْنَا
هارونُ بنُ عبد الله - يعني: الحمَّال - حَدَّثْنَا حسينُ بنُ علي، عن زائدة،
عن سِماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: شَهِدَ أعرابيٌّ عندَ النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم على رُؤيَةِ الهِلالٍ، فأمر بلالٌّ أن يُنادِيَ في الناس
لِيَصُومُوا غَدًا (١).
١٣٠٦- وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا محمدُ بن عبد
العزيز بن أبيٍ رزْمةً، حَدَّثْنَا الفضل بن موسى - وهو السِّيناني - عن
سُفْيانَ، عن سِمَاكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى
النبي عليه السَّلامُ، فقال: رأيتُ الهلالَ، فقال: (أَتَشْهَدُ أن لا آله إلاّ
الله، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولَه؟) قال: نَعَمْ، قال: فَنَادَى النَّبِيُّ عليه
السَّلامُ أن صُومُوا(٢).
١٣٠٧ - وحَدَّثَنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عبادة، عن شُعبة،
عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة أن أعرابياً شَهدَ عند النبيِّ صلَّى الله
علَّيه وسلَّم أنّه رأى الهِلاَلَ، فقال: (أَتَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وأنَّ
المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به سماك بن حرب وأن رفعه غير محفوظ
فيما زعم.
(١) رواه الترمذي (٦٩١)، وقال: حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان
الثوري وغيره عن سماك، عن عكرمة، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مرسلاً، وأكثر
أصحاب سماك رووا عن سماك، عن عكرمة، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مرسلاً.
(٢) هو في ((سنن النسائي)) ١٣١/٤-١٣٢.
- ٦٠٤-

كتاب الصوم
مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ؟) قال: نَعَمْ، فأجاز شَهادَتَهُ. ولم يذكرِ ابنَ عباس.
فكان جوابُنا في ذلك أن كُلَّ واحدٍ من هذين الحديثين غير مُضادّ
للآخرِ، وأن حديثَ عِكرمة هو على استعمال شهادة الواحدِ من
المسلمين على رؤية هلال رمضانَ.
وحديث كُرَيْبٍ فيه إخبارهُ ابنَ عباس برؤية هلال شهر رمضانَ
في وقتٍ قد فات استعمالُ الصِّيامِ بتلك الرؤيةِ، وليس فيه عن ابن
عباس أنَّه لو كان ذلك أَتَّصَلَ به في حال قُدرته على استعمال ذلك
الخبرِ في الصَّومِ يستعملُه، ولما فاته ذلك، رَجَعَ إلى انتظارِ ما يكونُ في
آخِرِ الشهر من الهِلال مما يَدُلُّ على أوَّله متى كان، فكان جائزاً أن
يمضيَ ثلاثون يوماً على ما قد كان من الرُّؤية التي حكاها له كُريب،
فيعلم بذلك بطلان ما حكاه له كريبٌ، فيصوم ثلاثين يوماً على رؤيته
هو، وكان جائزاً أن يراه بَعْدَ مضي تسعةٍ وعشرين يوماً على ما حدَّث
به کریبٌ، فيقضي يوماً لاستعماله ما في حديث عكرمة.
وهذا المعنى الذي صححنا عليه هذين الحديثين يُوافِقُ ما ذهب
إليه أبو حنيفة وأصحابُهُ من قبول شهادة الواحد على هلال شهر
رمضانَ، ولا يقبلون في هلالِ الفِطْرِ إلا ما يقبلونه في سائرِ الحقوق من
البَيِّنَاتِ التي يقبلونها فيها، ويقولون: إن صام النّاسُ بشهادة واحدٍ على
رؤية هلال رمضانَ، فمضت ثلاثون يوماً، ولم يَرَوا الهِلالَ أنهم
يصومون يوماً آخر، وأن ذلك بخلاف الحكم في ذلك لو شهدت بينة
مقبولة عندَ الإمام يجوز له الحكمُ بها في غيرِ ذلك على رؤية الهلال،
فأمرهم بالصوم، فصاموا ثلاين يوماً، ولم يروا الهلالَ أنه يأمرهم
-٦٠٥-

كتاب الصوم
بالإفطار، والخروج من الصيام، ويجعلون الصيامَ بشهادة الواحد صيامَ
احتياطٍ، ويجعلون الصيامَ بالبينة المقبولة المحكوم بها في غيرِ ذلك من
الأشياء صياماً بُحُجة، ويكون حُكْمُ الناسِ كأنّهم رَأوْهُ جميعاً.
فبان بما ذكرنا أن لا تَضَادَّ في شيء مما وصفناه في هذا البابِ عن
ابن عباس، عنه عليه السَّلامُ.
١٩٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله
في الهلالِ: ((فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ))
١٣٠٨- حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ يحيى المزنيُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
إدريس الشافعيُّ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهاب، عن
سالم، عن أبيه، قال: قالَ رسولُ اللهِوَ﴿َ: ((إذا رَأيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا،
وإذا رَأيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فإن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ))(١).
١٣٠٩- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله
بنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدَّثْني
سالُ بنُ عبد الله، أنَّ عبدَ الله بنَ عمر رضي الله عنهما، قال: سمعتُ
رسولَ اللهِلَ﴿ يقول، ثم ذكر مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٣٤٢).
ورواه الطيالسي (١٨١٠)، وابن ماجه (١٦٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا
الإستاد.
ورواه البخاري (١٩٠٠) من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١٠٨٠) (٨)، والنسائي ١٣٤/٤، وابن خزيمة
-٦٠٦-

كتاب الصوم
١٣١٠- حَذَّتْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: أخبرني مالكُ بنُ أنس، عن، نافعٍ، عن عبدِ الله بنِ عمر
رَضِيَ الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ﴿ ذكر رمضانَ، فقال: ((لا تَصُومُوا
حتّى تَرَوا الهِلالَ، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عليكُمْ، فَاقْدُروا
◌َه))(١).
١٣١١- وحَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
مالكٌ، عن عبد الله بن دينار، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ
الله﴿ قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وعشرونَ، فلا تَصُوموا حتَّى تَرَوا الهِلالَ،
ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عَلَيْكُم، فَاقْدُرُوا لَهُ)(٢).
قال أبو جعفر: هكذا أخبرنا يونسُ هذا الحديث.
١٣١٢- وقد حَدَّثْنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثْنَا الشافعيُّ، قال: أخبرنا
(١٩٠٥)، وابن حبان (٣٤٤١)، والبيهقي ٢٠٤/٤-٢٠٥ من طريقين عن ابن
وهب، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح.
وهو في (الموطأ)) ٢٨٦/١.
ومن طريق مالك رواه الدارمي ٣/٢، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠)،
وابن حبان (٣٤٤٥)، والدارقطني ١٦١/٢، والبيهقي ٢٠٤/٤، والبغوي (١٧١٣).
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ) ٢٨٦/١.
ورواه مسلم (١٠٨٠) (٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن
دينار، بهذا الإسناد.
-٦٠٧ -

كتاب الصوم
مالكٌ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن عبدِ الله بنِ عمر رَضِيَ الله عنهما أنَّ
رسولَ اللهِ ﴿، قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وعشرونَ، ولا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا
الهِلالَ، ولا تُفْطِروا حَتَّى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عَلَيْكُمْ، فأكْمِلُوا العَدَدَ
ثلاثین))(١).
فاختلف ابنُ وهبٍ والشافعيُّ على مالك في هذا الحديث، فرواه
كلُ واحد منهما عنه على ما ذكرناه من روايته إيَّه عنه، فالتمسناه من
رواية غيرهما إيّاه عنه كيف هو؟
١٣١٣- فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا القعنبيُّ،
قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن عبد الله بن عُمَرَ
رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِوَ﴿ قال: «الشَّهْرُ تِسِعٌ وعِشْرونَ لَيلَةٌ،
ولا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلالَ، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فإِنْ غُمَّ
عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)(٢).
فكان ما رواه القعنيُّ عليه عن مالك موافقاً لما رواه ابنُ وهبٍ
عنه عليه، ومخالفاً لما رواه الشافعيُّ عنه عليه، فكان اثنان أولى بالحفظِ
من واحدٍ، لا سيما والذي روياه عن مالك عليه، موافق لما رواه سالم
(١) إسناده صحيح، وهو في (السنن المأثورة)) للشافعي (٥١٠) برواية الطحاوي،
عن خاله المزني.
ورواه البخاري (١٩٠٧) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٠٥/٤ من طريق روح بن عبادة، عن مالك، به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٩٠٦) عن القعني، بهذا الإسناد.
- ٦٠٨-

كتاب الصوم
ونافع عن ابن عمر علیهِ.
قال ابو جعفر: فتأملنا قولَهِ ﴿: ((فاقدُروا له)) ما مرادُهُ مُ﴿ به،
فكان أحْسَنَ ما سمعناه في ذلك - والله أعلمُ- أنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قال في
كتابه: ﴿وَالقَمَرَ قَدَنَاءُمَنَافِلَ حَتَّى عَادَكَالْمُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]،
فأخبر عَزَّ وجَلَّ أَنَّه قدره منازلَ يجري عليها، فكان ذلك أنَّه عَزَّ وجَلَّ
أجراه على أن جَعَلَ ما يجري في كل ليلةٍ حتى يسقط منزلةٌ واحدةٌ،
وهي ستةُ أسباعٍ ساعة، لأن منازلَ الليل أربعةَ عشرَ منزلةً وساعاتُه
أربعة عشر ساعةٌ، فمدى كل منزلةٍ ستةُ أسباع ساعة، فيجري كذلك
إلى ثمان وعشرين ليلةٌ يَسْتَسِرُّ، فإن كان الشهر ثلاثين استسرَّ ليلتين،
وإن كان تسعاً وعشرين، استسَرَّ ليلةً واحدة، فكان المأمور به في
حديثٍ ابن عمر هذا إذا أُغمي علينا، ثم طلع، نظرنا إلى سُقوطه، فإن
كان لمنزلةٍ واحدة، علمنا أنه لِليلته، وإن كان لِمنزلتين، علمنا أنَّه
لليلتين، وعقلنا بذلك أن بينَهما يوماً، وأن علينا قضاءً ذلك اليوم إن
كان من رمضان، وكان هذا الاعتبارُ مما لا يتساوى به الناسُ، وإنما من
تعلمه منهم قليلٌ، ويخفى على أكثرهم، ثم رَدَّ ذلك إلى ما يتساوون فيه
جميعاً، فلا يتقدَّمُ بَعضُهُم في علمه بعضاً بما قد رُوِيَ عنهِ﴿ مما هو
ناسخٌ لِذلك، وهو قولُه ﴿: ((فإن غُمنَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين)).
١٣١٤- كما قد حَدَّثَنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثْنَا الشَّافعيُّ، قال:
أخبرنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، سَمِعَ محمدَ بن جبير أو ابنَ حُنين -
قال أبو جعفر: والصحيح ابنُ حُنين- يقولُ: سَمِعَ ابنَ عباس يتعجَّبُ
-٦٠٩-

كتاب الصوم
ممن يتقدَّمُ الشهرَ، وقد قال رسولُ اللهِ مَ﴿: ((إذا رأيتُموه فَصُومُوا، وإذا
رَأيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ)(١).
١٣١٥ - وكما حَدَّثْنَا عليُّ بن معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا روحُ بنُ
عُبادة، قال: حَدَّثْنَا زكريا بنُ إسحاق، عن عمرو بن دينار أن محمد بنَ
حنين أخبره أنه سَمِعَ ابنَ عباس يقولُ، ثم ذكر مثلَه(٢).
١٣١٦- وكما حَدَّثْنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ
(١) ضعيف. محمد بن جبير أو ابن حنين قد اضطربوا في صِحة اسمه والصواب
محمد بن حنين كما قال الطحاوي هنا، والدارقطني في (المؤتلف والمختلف)) ٣٧١/١،
والخطيب في ((تلخيص المتشابه) ٤٢٠/١-٤٢١، ومحمد بن حنين: مجهول لم يرو عنه
غيرُ عمرو بن دينار، ولم يوثقه أحد.
وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٣٤١).
ورواه أحمد ٢٢١/١، والحميدي (٥١٣)، والنسائي ١٣٥/٤، وفي ((الكبرى)
(٢٣٥٦)، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن حنين، عن ابن
عباس.
ورواه عبد الرزاق (٧٣٠٢) ومن طريقه ابن الجارود (٣٧٥) عن ابن جريج، عن
عمرو بن دینار، عن محمد بن حنین، عن ابن عباس.
ورواه أحمد ٣٦٧/١ من طريقين عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، فقال: عن
محمد بن جبير.
ورواه الدارمي ٣/٢، وأبو يعلى (٢٣٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو
بن دينار، فقالا: عن محمد بن جبير.
(٢) هو مكرر ما قبله. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٢٠٧/٤ من طريق الحسن بن مكرم، عن روح بن عبادة، به.
- ٦١٠-

كتاب الصوم
بشَّارِ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، قال: حَدَّثْنَا عمرو، عن محمد بنِ حُنَيْنٍ، عن
ابنِ عباس، ثم ذكر مثلَه (١).
١٣١٧- وكما حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود (ح).
وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جريرِ، ثم
اجتمعا، فقالا: عن شُعْبَةَ، عن عمرو بنِ مرة، عن أبي البختري، قال:
رأينا هلالَ رمضانَ، فأرسلنا رجلاً إلى ابنِ عبَّاسٍ، فسأله، فقالَ: قال
رسولُ اللهِ ﴿: (إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قِدْ مَدَّهُ لِرُؤِيتِه، فإذا غُمَّ عَلَيْكُمْ
فَأَكْمِلوا العِدَّقَ))(٢).
١٣١٨- وكما إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ بكر
السَّهميُّ (ح). وكما حَدَّثَنَا الحسن بنُ بكر المروزيُّ، قال: أخبرنا روحُ
بنُ عبادة، ثم اجتمعا، فقالا: أخبرنا حاتِمُ بنُ أبي صَغيرة، عن سماك بنِ
(١) هو مكرر ما قبله. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٦/١ بإستاده.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٦/١-٤٣٧ بإسناده ومتنه.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (٢٧٢١)، ومن طريق الطيالسي رواه ابن خزيمة
(١٩١٥)، والبيهقي ٢٠٦/٤.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٢/٣، وعنه مسلم (١٠٨٨) من طريق غندر، عن شعبة،
به. وصححه ابن خزيمة (١٩١٥).
ورواه الدارقطني ١٦٢/٢ من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، به، وفيه: ((عدة
شعبان)).
ورواه ابن أبي شيبة ٢١/٣-٢٢، وعنه مسلم (١٠٨٨) (٢٩) من طريق حصين،
عن عمرو بن مرة، به. وصححه ابن خزيمة (١٩١٩).
- ٦١١-

كتاب الصوم
حَرْبٍ، عن عِكرمة، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: قالَ رسولُ الله ◌َّ:
((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أو
ظُلْمَةٌ أو غَيَايَةٌ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّقَ)(١).
١٣١٩- وكما حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ بكر، قال: أخبرنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، وعليُّ بنُ الحسن بن شقيق، قالا: أخبرنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد،
عن منصور، عن رِبعيّ، عن حُذيفَةَ بنِ اليمانِ، قال: قالَ رسولُ الله
◌َ﴿: (لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حتَّى تَرَوا الهِلالَ، أو تُكمِلُوا العِدَّةَ قَبَلَهُ، ثُمَّ
صُومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلالَ أو تُكْمِلُوا الْعِدَّةِ)(٢).
(١) سماك بن حرب روايته عن عكرمة خاصة فيها اضطراب لكنه توبع.
كما عند الطبراني (١١٧٠٦)، وله شواهد كما سيأتي.
ورواه أحمد ٢٢٦/١، والدارمي ٢/٢، والنسائي ١٣٦/٤، وفي (الكبرى))
(٢٣٦٠)، من طريق إسماعيل ابن علية، والبيهقي ٢٠٧/٤ من طريق عبد الله بن بكر
السهمي، والبغوي (١٧٦٦) من طريق محمد بن أبي عدي، ثلاثتهم عن حاتم بن أبي
صغيرة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٥٨/١، وابن أبي شيبة ٢٠/٣، والطيالسي (٢٦٧١)، والدارمي
٥/٢، وابن خزيمة (١٩٢٣) و(١٩٢٤)، وأبو داود (٢٣٢٧)، والترمذي (٦٨٨)،
والنسائي ١٣٦/٤، وفي (الكبرى) (٢٣٦١)، والطبراني (١١٧٥٥) و(١١٧٥٦)
و(١١٧٥٧)، وأبو يعلى (٢٣٥٥)، والبيهقي ٧/٤ و٨ من طرق عن سماك، به.
ورواه الطبراني (١١٧٠٦) من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه النسائي ١٣٥/٤، وأبو داود (٢٣٢٦)، وابن خزيمة
(١٩١١)، وابن حبان (٣٤٥٨)، والبزار (٩٦٩)، والبيهقي ٢٠٨/٤ من طرق عن
جرير بن عبد الحميد، به.
- ٦١٢-

كتاب الصوم
١٣٢٠- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: حَدَّثَنّا جريرٌ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه (١).
١٣٢١ - وكما حَدَّثَنَا أحمدُ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارِ، قال:
حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن منصورِ، عن
رِبْعي، عن بعض أصحابِ الْنِيِّ* مثلَه(٢).
١٣٢٢ - وكما حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ بكرٍ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ
إبراهيمَ بنِ سعدٍ، قال: حَدَّثْنَا أبي، عن محمد بنِ مُسْلِمٍ بنِ شهاب، عن
سعيد بنِ المسِّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ
اللَّهِّ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُوموا، وإذا رَأَيْتُمُوهُ، فَأَفْطِرُوا، فإن غُمَّ
عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ)(٣).
ورواه عبد الرزاق (٧٣٣٧)، وأحمد ٣١٤/٤، والنسائي ١٣٥/٤-١٣٦، وابن
الجارود (٣٩٦)، والدارقطني ١٦١/٢ و١٦٢ من طريق سفيان الثوري، ورواه ابن
أبي شيبة ٢٠/٣-٢١ عن أبي الأحوص، والدارقطني ١٦١/٢ و١٦٨ من طريق
عبيدة بن حميد، ثلاثتهم عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن بعض
أصحاب النبي *، وصححه الدار قطني.
(١) إسناده صحيح، ورواه النسائي ١٣٥/٤، وفي ((السنن الكبرى) (٢٤٣٦).
(٢) إسناده صحيح، وجهالة الصاحبي لا تضر، وهو في ((السنن الكبرى) للنسائي
(٢٤٣٧).
(٣) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١٠٨١)، والنسائي ١٣٣/٤-١٣٤، وفي
(الكبرى)) (٢٤٢٩)، وابن ماجه (١٦٥٥)، والبيهقي ٢٠٦/٤ من طرق عن إبراهيم
بن سعد، به.
- ٦١٣ -

كتاب الصوم
١٣٢٣- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ حميدٍ بن هشام الرُّعيني، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ
شهابٍ، عن سعيدٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَلِ
مِثْلَه.
١٣٢٤- وكما حَدَّثَنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثَنَا الشافعيُّ، قال: حَدَّثَنَا
الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن محمد بنِ عمرو بن علقمة، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي
هُريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله﴿ مثلَه(١).
١٣٢٥ - وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ صالح
الوُحَاظِي، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ بلال، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عمروٍ،
ثم ذکر بإسناده مثله.
١٣٢٦- وكما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبد، والحسنُ بنُ بكر، قال
علي: حَدَّثْنَا روحٌ، وقال الحسن: أخبرنا روحٌ، قال: حَدَّثْنَا زكريا بنُ
إسحاق، قال: أخبرنا أبو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جابراً يقولُ: قال رسولُ الله
﴿: ((إذا رَأَيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وإذا رأيْتُموه فأفْطِرُوا، فإن غُمَّ
عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ يَومً) إلا أنَّ علياً لم يقل يوماً(٢).
ورواه ابن حبان (٣٤٥٧) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب
وأبي سلمة -أو أحدهما، شكّ إسحاق-، عن أبي هريرة.
(١) رواه أحمد ٤٣٨/٢، والترمذي (٦٨٤)، والدارقطني ١٥٩/٢ و١٦٠، وابن
حبان (٣٤٥٩) من طرق عن محمد بن عمرو، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٧/١ بإسناده ومتنه.
-٦١٤-

كتاب الصوم
١٣٢٧ - وكما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ
الرَّبيع، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ حميد الرُّؤاسي، عن مجالدِ بنِ سعيدٍ، عن
الشعبيِّ، عن عدي بن حاتم، قال: قال لي رسولُ اللهِمَ﴿ٌ: «إذا جاءَ
رَمَضانُ، فَصُمْ ثَلاثِينَ إلا أن ترى الهِلالَ قَبْلَ ذلك)(١).
١٣٢٨ - وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أصبغُ بنُ
الفَرَج، قال: حَدَّثْنَا حَاتِم بنُ إسماعيل، عن هشام بنِ حسان، عن محمد
بن جابر، عن قيس بنِ طلق، عن أبيه، قال: سَمِعْتُ رجلاً قال: يا
رسولَ اللهِ: أرأيتَ اليومَ الذي يختلِفُ فيه، تقولُ فِرقةٌ: مِن شعبان،
وتقولُ فِرقةٌ: مِن رمضان، فقال رسولُ الله ﴿: ((إذا رَأيْتُمُ الِلالَ
فَصُومُوا، وإِذا رأيْتُمُوهُ فَأَفْطِروا، فإن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ)(٢).
ورواه أحمد ٣٢٩/٣، وأبو يعلى (٢٢٤٨)، والبيهقي ٢٠٦/٤ من طرق عن
روح، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٤١/٣ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به.
وأورده الهيثمي في («المجمع)) ١٤٥/٣، وزاد نسبته إلى الطبراني في «الأوسط))،
وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.
(١) مجالد بن سعيد ليس بالقوي تغير فى آخر عمره.
(٢) محمد بن جابر بن سيار بن طلق، ضعيف يُعتبر به.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٧/١-٤٣٨ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٣/٤، والطبراني (٨٢٣٧) و(٨٢٣٨) من طرق عن محمد بن جابر،
بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في («المجمع)) ١٤٥/٣ ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال: وفيه محمد
- ٦١٥-

كتاب الصوم
فكانت هذه الاثارُ هي الناسخةَ لِلآثار الأُوَل، وعليها جرى
الناسُ، ومما يُحقّقُ ما قد رويناه عن ابنِ عمر من حديثِ عبدِ الله بنِ
دِينار أنَّه على ما رواه عبدُ الله بنُ وهب والقعنِيُّ، عن مالك كما
ذكرناه عنهما عنه، موافقة إسماعيل بن جعفرٍ لهما عن عبد الله بنِ دینار
في ذلك.
١٣٢٩- كما حَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن
معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، أنه سَمِعَ
ابنَ عمرَ يقُولُ: قال رسولُ الله ◌َ﴿: ((إذا رَأيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وإذا
رَأيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لَهُ)(١).
بن جابر اليمامي، وهو صدوق، ولكنه ضاعت كتبه، وقبل التلقين.
ورواه الطبراني (٨٢٥٨) من طريق موسى بن عمير، عن قيس بن طلق، نحوه.
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١٠٨٠)، وابن حبان (٣٥٩٧)، والبيهقي
٢٠٥/٤ من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢١/٤: اتفق الرواةُ عن مالك، عن عبد الله بن دينار
على قوله: (فاقْدُرُوا له)، وكذا رواه إسحاقُ الحربي وغيره في (الموطأ) عن القعنبي،
والزعفراني وغيره من الشافعي، عن مالك، به.
ورواه البخاري عن القعني، والمزني عن الشافعي، كلاهما عن مالك بلفظ:
((فأكملوا العدة ثلاثين)).
قال البيهقي في (المعرفة)) (وهو في السنن أيضاً ٢٠٥/٤): إن كانت رواية
الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعني من هذين الوجهين محفوظة، فيكون مالك قد
رواه على الوجهين.
-٦١٦-

كتاب الصوم
وقد وجدنا أيضاً مِن حديث أيوب، عن نافعٍ على هذا المعنى
أيضاً.
١٣٣٠- حَدَّثْنَا حسينُ بنُ نَصُرِ، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ،
R
قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بنُ عمروٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، عن
النبيِّ ◌َ﴿، ثم ذكر مثلَه(١).
ووجدناه من رواية أُسامةَ بنِ زيد الليثي، عن نافعٍ، عن ابن عمر
كذلك أيضاً.
١٣٣١- كما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني
أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عن
رسولِ الله ◌ُ﴿ مثلَه.
قال أبو جعفر: وفيما قد ذكرنا ما قد دَلَّ على أن حقيقة ما
حَدَّثَ به ابنُ عمر، عن رسولِ اللهِ﴿ في هذا البابِ لا اختلافَ عليه
فيه أنه كما رواه عنه سالم ونافعٌ، وكما رواه من رواه عن عبدِ الله بن
دينار موافقاً لذلك لا مخالفاً له، والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح.
ورواه أحمد ٥/٢، ومسلم (١٠٨٠) (٦)، وابن حبان (٣٥٩٣)، والدارقطني
٢٦١/٤، والبيهقي ٢٠٢/٤ من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب السختياني، بهذا
الإِسناد.
-٦١٧-

كتاب الصوم
١٩٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله:
((شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة)
١٣٣٢ - حَدَّثْنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عثمانُ بن عُمَرَ، حَدَّثْنَا
شعبةُ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال:
قال: رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((شَهْرَا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وذُو
الحِجَّةِ)(١).
١٣٣٣- حَدَّثْنَا ابنُ مرزوقٍ، وعليُّ بنُ معبدٍ جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا
روحُ بنُ عُبادة، أخبرنا حمادٌ - وهو ابنُ سلمة- عن سالِم بنِ عُبيدِ اللهِ
بن سالم، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبيِّ صلّى الله
علِيه وسلّم فذكر مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩)، وأبو داود
(٢٣٢٣)، والترمذي (٦٩٢)، وابن ماجه (١٦٥٩)، وأحمد ٣٨/٥ و٤٧-٤٨
و٥١، والبغوي (١٧١٧) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.
قال الترمذي -ونقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٥/٦: وقال الإمام أحمد:
معنى هذا الحديث: ((شهرا عيد لا ينقصان) يقول: لا ينقصان معاً في سنة واحدة،
شهر رمضان وذو الحجة، إن نقص أحدهما، تم الآخر. وقال البغوي: وقال إسحاق:
معناه: وإن كان تسعاً وعشرين، فهو تمام غير نقصان، يريد في الثواب، فعلى قوله
يجوز أن ينقص الشهران معاً في سنة واحدة.
(٢) سالم بن عبيد الله بن سالم: كذا جاء في الأصل، وذكره ابن حبان في
(الثقات) ٤٠٨/٦ فقال: سالم بن سالم أبو عبيد الله: يروي عن عبد الرحمن بن أبي
بكرة، روى عنه حماد بن سلمة، ونقله عنه الحافظ في ((تعجيل المنفعة)). ورواه أحمد في
-٦١٨-

كتاب الصوم
فتأملنا هذا الحديثَ لِنقف على المعنى الذي أُريد به ما فيه، وهل
هو على نقصان العدد كما قال مَنْ قال ذلك؟ أو هل هُوَ على وجود
النقصان من العدد في أحدهما، وعلى انتفائه من الآخر حتى لا يكونا
جميعاً ناقِصَينْ؟ أو خلاف هذين المعنيين المذكورين.
فوجدنا ما قد عَهِدْنَاهُ في الأزمنةِ أن النقصانَ مِن العددين يكونُ
في أحدهما دونَ الآخرِ، وقد يكونُ فيهما جميعاً لا تَنَازُعَ في ذلك، وقد
حقَّقَهُ ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السَّلامُ مما أمر باستعمالِهِ فِي شَهْر
رمضان وفي أوْلِهِ وآخِرِه:
١٣٣٤- كما حَدَّثْنَا عليٌّ بن معبد، وابنُ مرزوق قالا: حَدَّثَنَا
روحُ بنُ عبادة، حَدَّثْنَا زكريا بنُ إسحاق، عن عمرو بنِ دينارِ أنَّ محمدَ
بنَ جُبَيْر أخبره أنه: سَمِعَ ابنَ عباسٍ يقول: إني لأَعْجَبُ مِن الذين
يصومون قَبْلَ رَمضان، إنما قال رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلم: (إذا
وَأَيْتُمُ الهِلاَلَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهِ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا
ثَلاَثِينَ)(١).
١٣٣٥- وكما حَدَّثْنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن بشارِ، حَدَّثْنَا
سفيانُ، حَدَّثَنَا عَمْرو بنُ دينارٍ، عن محمد، عن ابن عباسٍ، قال: سَمِعْتُهُ
يقولُ، ثم ذكر مثله.
(المسند) ٤٧/٥ من طريق يزيد بن هارون، وروح، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
(١) تقدم برقم ١٣١٤.
-٦١٩-

كتاب الصوم
١٣٣٦- وكما حَدَّثَنَا ابنُ خزيمة، حَدَّثَنَا عليٌّ بن الجعدِ، أخبرنا
شُعبةُ، عن محمد بن زياد، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم
عليه السَّلامُ: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ،
فَعُدُّوا ثَلاثِينَ)(١).
١٣٣٧ - وكما حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا الحسنُ بن الربيع، حَدَّثْنَا
إبراهيمُ بن حميد الرؤاسي، عن مُخَالِدِ بنِ سعيدٍ، عن الشعبيِّ، عن عدي
بنِ حاتِم، قال: قال لي رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلّم: (إذا جَاءَ
رَمَضَان، فَصُمْ ثَلاَثِينَ إلا أنْ تَرَى الهِلَاَلِ قَبْلَ ذلِكَ)(٢).
فعقلنا بذلك أن شهرَ رمضان قد يكونُ ثلاثين، وقد يكونُ تسعاً
وعشرين، فاحتجنا إلى معنى قولهِ: ((شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَان)) ما هو؟
فوجدنا هذين الشهرين -وهم: رمضانُ وذو الحِجَّة - يُبنيان على
ما سواهما من الشهور، لأنَّ في أحدهما الصِّيامَ، وليس في غيره مِنَ
الشهور، وفي أحَدِهِمَا الحجَّ، وليس في غيره من الشهور، فكان موهوماً
أن يقعَ في قلوب قومٍ أنهما إذا كانا تسعاً وعشرين تسعاً وعشرين
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١)، والنسائي
١٣٣/٤، والدارمي ٣/٢، والبيهقي ٢٠٥/٤، والطيالسي (٣٤٨١)، وأحمد ٤١٥/٢
و ٤٣٠ و٤٥٤ و٤٥٦ و٤٦٩ من طرق عن محمد بن زياد. وانظر ١٣٢٢-١٣٢٤.
(٢) مجالد بن سعيد ليس بالقوي، وقد تغير فى آخر عمره.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/(١٧١) من طريق على بن عبد العزيز، عن إبرهيم
بن حميد الرواسي، بهذا الإسناد. وذكر الهيثمي في «المجمع» ١٤٦/٣، وأعله بمحالد ..
- ٦٢٠ -