النص المفهرس
صفحات 581-600
كتاب الصلاة - الجنائز ١٨٧ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في دَفْعِهِ: أن الناس یُعذّبون في قبورهم، لما سُئل عن ذلك بعد قول اليهوديَّةِ لعائشة: أعاذَكِ الله من عذاب القبرِ ١٢٨٤ - حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً حدثه. [ح] وحَدَّثَنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثْنَا الشافعيُّ، قال: أخبرنا مالكٌ، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرة ابنة عبد الرحمنِ، عن عائشةً: أن يهوديَّةٌ جاءتْ تَسألُها، فقالت: أعاذَكِ الله من عَذابِ القَبْرِ، فسأَلَتْ عائشةُ رسولَ اللهِلَ: أَيُعَذَّبُ الناسُ فِي قُبُورِهِم؟ فقال رسولَ اللهِ﴿ عائذاً باللهِ مِن ذلك. ثم رَكِبَ رسولُ الله ذاتَ غَداةٍ مَرْكَباً، فخَسَفَتِ الشمسُ، فَرَجَعَ ضُحىٍّ، فمَرَّ بِينَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ، فقام يُصَلِّي ... فذكرت صلاة الكسوف وكيف صلاها، قالت: ثم انصرفَ، فقال ما شاء الله أن يقولَ: ثُم أمَرَهُم أن يَتَعوَّذُوا من عَذابِ القَبرِ(١). (١) إسناده صحيح. وهو في («الموطأ) ١٨٧/١- ١٨٨، وفيه هيئة صلاة الكسوف التي صلاها النبي﴾. ومن طريق مالك رواه البخاري (١٠٤٩) و(١٠٥٠) و(١٠٥٥) و(١٠٥٦)، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٧٧)، والبغوي (١١٤١). ورواه الحميدي (١٧٩)، وأحمد ٥٣/٦، والدارمي ٣٥٩/١، والبخاري (١٠٦٤)، ومسلم (٩٠٣)، والنسائي ١٣٣/٣-١٣٤ و١٣٤-١٣٥، وابن خزيمة (١٣٧٨) و(١٣٩٠)، وابن حبان (٢٨٤٠)، والبيهقي (١٧٨) من طرق، عن يحيى - ٥٨١- كتاب الصلاة - الجنائز ففي هذا الحديثِ بَدْءًاً دَفْعُ رسولِ اللهِ ﴿ُ أن يكونَ الناسُ يُعَذَّبونَ في قُبورهم، وأمْرُه الناس بعد ذلك أن يتعوَّذُوا من عذابِ القبرِ. فكان دفعُ رسول الله ﴿ لذلك بَدْءاً عندنا - والله أعلم - قبلَ أن يُوحَى إليه أنَّ الناس يُعَذَّبون في قبورهم، ثم أُوحِيَ إليه بعدَ ذلك: أنَّهم يُعَذِّبون في قُبُورِهم، فأمَرَهم أن يَتَعوَّذُوا باللهِ من ذلك. فقال قائل: وكيف تَقبَلُون هذا؟ وقد رويتُم عن رسول الله لِ﴿، فذ کر ١٢٨٥- ما قد حَدَّثْنَا محمد بن عُزيز الأيلي، قال: حَدَّثَنَا سَلَامَة بن رَوْح، عن عُقيل بن خالد، قال: قال ابن شهابٍ: وحدَّثْني ابنُ أبي نَمْلَةَ: أن أبا نَمْلَة الأنصاريَّ، أخبره: أنه بينما هو جالسٌ عندَ رسولِ اللَّهَ﴿، إذْ جاءَه رجلٌ من اليهودِ، فقال: يا محمدُ، هل تتكلّمُ هذه الجنازةُ؟ فقال رسولُ الله ﴿: (الله أعْلَمُ). فقال اليهوديُّ: أنا أُشهدُ أنها تَتْكلِّمُ، فقال رسول الله مَ﴿: ((ما حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الكِتابِ، فلا تُصَدِّقُوهُم، ولا تُكَذّبُوهُم، وقولوا: آمَنًّا باللهِ وكُبه، ورُسُلِه، فإن كانَ حقّاً، لم تُكَذِّبُوهُم، وإن كانَ باطِلاً، لم تُصَدِّقُوهُم)(١). بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد -وبعضهم يزيد فيه على بعض. (١) ثملة بن أبي نملة: مقبول. ورواه الطبراني ٢٢/(٨٧٩) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، عن محمد بن عُزيز، بهذا الإسناد. - ٥٨٢- كتاب الصلاة - الجنائز ١٢٨٦- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، حدثني عُقَيْل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ابن أبي نَمْلَة: أن أبا نَمْلة الأنصاري أخبره، ثم ذكر مثله(١). قال: ففي هذا الحديثِ أمر رسول الله ﴿ أن لا يُكَذِّبوا أهلَ الكتاب بما حَدَّثُوهم به، ولا يُصَدِّقُوهم، إذ كانوا قد قَرَؤُوا من كُتُبِ الله ما لم يَقْرَأُه المحدَّثُونَ بذلك من أُمَّتِه، وفي الحديث الأول دَفْعُ ما حدَّثَتْه به عائشة عن اليهودية، وهذا تضادٌّ شديدٌ! فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعَوْنِه: أنه قد يحتملُ أن يكونَ الذي كان من رسول الله ﴿ في الحديثِ الأولِ، كان قبلَ أن يُؤْمَرَ بالالتفاتِ إلى ما حَدَّثَه به أهلُ الكتابِ، ثم أمر بعدَ ذلك بالوقوفِ عندَه، وتَرْكِ التّصديقِ به، والتكذيبِ له، فكان ما حَدَّثوه به، ورواه عبد الرزاق (٢٠٠٥٩)، وأحمد ١٣٦/٤، وأبو داود (٣٦٤٤)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٨٠/١، وابن حبان (٦٢٥٧)، والطبراني ٢٢/(٨٧٤) و(٨٧٥) و(٨٧٦) و(٨٧٧) و(٨٧٨)، والبيهقي ١٠/٢، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣١٥/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٥٤/٣٤ من طرق، عن ابن شهاب الزهري، به. زاد فيه بعضهم في آخره: ((قاتل الله اليهود، لقد أُوتوا علماً)) وانظر ما بعده. (١) عبد الله بن صالح - وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع. ورواه أحمد ١٣٦/٤ عن حجاج بن محمد المصيصي، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. - ٥٨٣- كتاب الصلاة - الجنائز له دَفْعُه، كما الرَّجُلِ دَفْعَهُ ما لم يَعْلَمْه، وإن كان في الحقيقة حقّاً، ألا ترى أن رجلاً لو ادَّعى على رجلٍ مالاً، أنه له عليه، والمُدَّعى عليه لا يعلمُ بذلك، أنه في سَعِةٍ من إنكارِه إياه، ومن حَلفِهِ له عليه، وإن كان قد يجوزُ أن يكونَ له عليه، فذَّهَبَتْ عنه معرفتُه، أو كان منه بانقلابه في مر نومه على مالٍ له، فَأَتْلَفَه عليه، فوجَبَتْ له عليه قيمته، وهي المال الذي ادَّعاهُ عليه. وكان مثلُ ذلك ما كان منه ﴿ لَما سُئِلَ عن ما لا يَعْلَمُ، كان في سَعَةٍ من نَفْيْه، وإن كان قد يحتملُ أن يكون في الحقيقة بخلافٍ ما هو عليه عندَه، ثم أمَرَ وَ﴿ أن يُقابَلَ مثلُ ذلك إذا قيل له بمثل ما في الحديث الثاني، وإن كان ما في الحديثِ الأوَّل واسعاً له، مَعَ أَنَّا قد تأمَّلْنَا حديثَ عَمْرَةَ الذي بَدَأُنا بذِكْرِه في هذا الباب عن عائشة، فَوَجَدْنا غيرَ واحدٍ من الرُّواة عن عائشة قد خالَفُوها عنها، فمنهم مسروق بن الأجدع: ١٢٨٧- كما حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا محمد بن سابقٍ، قال: حَدَّثْنَا إبراهيم بن طَهْمان، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة أُمِّ المؤمنين أنها قالت: أُتَّتْنٍ عجوزٌ يهوديَّةٌ، فقالت: يُعَذَّبُ أهلُ القبورِ، فسألتُ رسولَ الله:﴿ عن ذلك، فقال: ((صَدَقَتْ، يُعَذِّبُ أَهْلُ القُبُورِ عذاباً تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ)(١). (١) إسناده صحيح، وانظر ما بعده. - ٥٨٤- كتاب الصلاة - الجنائز ١٢٨٨- وكما حَدَّثْنَا الحسن بن عبد الله بن منصور البالِسِي، قال: حَدَّثَنَا الهيثمُ بن جَميلٍ، قال: حَدَّثْنَا حَرِيرُ بن عبد الحمدي، عن منصورٍ، عن أبي وائل، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: دَخَلَ عليَّ عَجُوزان من عجائزِ يهودِ المدينةِ، فقالا لي: إنَّ أهلَ القُبُورِ يُعَذِّبُونَ فِي قُبُورِهم، فكذَّبْتُهما، ولم أُصَدِّقْهما، فخرجتا، ودَخَلَ عليَّ رسول الله ﴿، قلتُ: يا رسول الله، إنَّ عجوزينِ دخلتا عليَّ، فزعمتا أنَّ أهل القبور يُعذّبُون، فقال: ((صَدَقَتا، إِنَّهِم لَيُعَذِّبُون عَذابَاً تَسمَعُه البهائمُ كُلُّه)). فقالت عائشة: فما رأيتُه بعد ذلك في صلاةٍ، إلا يتعوَّذُ من عذابٍ القبر(١). (١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٦٣٦٦)، ومسلم (٥٨٦) (١٢٥)، والنسائي ١٠٥/٤، والآجري في ((الشريعة) ص ٣٥٩ - ٣٦٠، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٧٤) من طرق، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٣/٣، وأحمد ٤٥/٦ و٢٠٦، وهناد بن السري في (الزهد)) (٣٤٧) و(٣٤٨)، والنسائي ١٠٥/٤ من طريق الأعمش، عن شقيق أبي وائل، به. ورواه بنحوه الطيالسي (١٤١١)، وأحمد ١٧٤/٦، وهناد (٣٤٦)، والبخاري (١٣٧٢)، ومسلم (٥٨٦) (١٢٦)، والنسائي ٥٦/٣، والآجري ص ٣٥٩، والبيهقي (١٧٣) و(١٧٥) و(١٧٦) من طريق أبي الشعثاء المحاربي، وابن أبي شيبة ٣٧٣/٣ من طريق إبراهيم النخعي، كلاهما عن مسروق، به. والحديث عند النسائي - ٥٨٥- كتاب الصلاة - الجنائز ومنهم: ذَكُوانُ ١٢٨٩- حَدَّثْنَا نَصْر بن مرزوق، قال: حَدَّتْنَا آدمُ بن أبي إياس وأسدٌ، قالا: حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن محمد بن عَمْرُوْ بن عطاءِ، عن ذكوانَ، عن عائشة، قالت: استَطْعَمَتْ يهوديَّةٌ، فقالت: أطعِمُوني، أعاذَكُم الله من فِتْنَة الدَّجَّالِ، ومن فتنةِ عذابِ القَبْرِ، فقلت: يا رسولَ الله، ما تقولُ هذه اليهوديةُ؟ قال: ((وما قالَتْ؟) قلت: فإنها قالت: أعاذَكُم الله من فِتْنَة الدَّجَّالِ، وفتنةِ عذابِ القَبْرِ، فقام رسولُ الله ◌ِ﴿، فَرَفَعَ يديهِ، فبدأ يستعيذُ بالله من فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وعذابِ القبرِ. وقد روى عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشة في ذلك: ١٢٩٠- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مَرْزوق، قال: حَدَّثْنَا عثمانُ بن عمر بن فارس، قال: حَدَّثْنَا يونسُ بن يزيد، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة: أن يهوديَّةً دَخَلَتْ عليها وعندها رسولُ اللهِلَ﴿، فقالت: أَشَعَرْتِ أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في القبور؟ فارْتَاعَ رسولُ اللهِلَ﴿ه وقال: ((إِنْما تُفْتَنُ یَھودُ». قالت عائشةُ: فَبتْنا لياليّ، ثم قال رسول الله مَ ﴿: ((أَمَا شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إليَّ أَنَّكُم تُفْتَنُونَ فِي القُبورِ؟)) قالت: ثم سمعتُ رسول الله ◌َّ يَسْتَعِيذُ من عذابِ القبرِ(١). مختصر. وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٢٤٨/٦ عن عثمان بن عمر بن فارس، به. -٥٨٦- كتاب الصلاة - الجنائز قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ أن رسول الله ﴿ كان دَفَعَ ذلك في البَدْء قبل أن يُوحَى إليه أنهم يُفتنون في قبورهم، ثم أُوحي إليه أنهم يُفتنون في قبورهم، فرَجَعَ إلى التّصديق بذلك، والاستعاذة منه. وفي هذا ما قد دَلَّ على موافقة عُروة عَمْرَة على ما روَتْ من ذلك عن عائشة، وكان هذا عندنا - والله أعلم - أوْلى بما رُوِيَ عن عائشة مما رواه مسروقٌ وذكوانُ عنها، لأن في هذا تقدُّمَ دفع رسول اللَّهِ*، ذلك ثم إثباته إِيَّه بعدَ ذلك. فكان الذي كان عند مسروقٍ وذكوانَ في ذلك، هو الأمر الثاني، وكان الذي كان عند عُروة وعَمْرة، الأمرَ الأول، والأمرَ الثاني، فكانا بذلك أوْلى، وكانا بما حَفِظا من ذلك قد حَفِظا ما قَصَّرَ مسروقٌ وذكوانُ عن حفظه، والله نسألُه التوفيقَ. ورواه مسلم (٥٨٤)، والنسائي ١٠٤/٤-١٠٥، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٠١) من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، به. ورواه أحمد ٨٩/٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، و٢٧١ من طريق ابن أخي ابن شهاب الزهري، كلاهما عن الزهري، به. -٥٨٧- كتاب الصلاة - الجنائز ١٨٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في عذاب القبرِ، هل يَسمَعُه أحدٌ أم لا؟ ١٢٩١- حَدَّثَنَا أبو غسانَ مالك بن يحيى، قال: حَدَّثْنَا عبد الوهّاب بن عطاء، قال: أخبرنا الجُرَيْري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْرِي، عن زيد بن ثابت، قال: دَخَلَ رسولُ الله :﴿ حائطاً لبنى النِّجَّار وهو على بغلةٍ له، فَتَفَرَّتْ به البغلةُ على أقُبرِ خمسٍ أو ستُ، فحادَتْ به البغلة، فقال: (أَيُّكُم يعرِفُ أصحابَ هذه الأقْبُر؟)) فقال رجل: أنا يا رسولَ الله. فقال: ((ما هُمْ؟)) فقال: ماتوا في الإِشراك. فقال ﴿: (إنَّ هذه الأُمََّ تُفْتَنُ في قبورِها، ولولا أن لا تَدَافُوا، لَدَعَوْتُ الله عَزَّ وجَلَّ أن يُسمِعَكُم عذاب القبرِ الذي فيه). ثم قال رسولُ الله ﴿: (تَعَوَّذا بالله عَزَّ وجَلَّ من عذاب القبرِ))، فقلنا: نعوذُ بالله من عذاب القبر. ثم قال: ((تعَوَّذُوا باللهِ من عذابٍ النار - أو: تعوَّذوا بالله عَزَّ وجَلَّ من النارِ، شكَّ الجُرَيْرِي-)، فقلنا: نعوذُ بِالله عَزَّ وجَلَّ من عذاب النارِ، فقال: (تَعَوَّذُوا بالله عَزَّ وجَلَّ من الفِعَنِ، ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ)، قلنا: نعوذُ بالله عَزَّ وجَلَّ من الفتن، ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، ثم قال: (تَعَوَّذوا بالله عَزَّ وجَلَّ من فِتْنَةٍ الدَّجَّال))(١). (١) صحيح، عبد الوهاب بن عطاء صدوق ربما أخطأ، وقد توبع. ورواه البيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (٨٩) و(٢٠٣) من طريق يحيى بن أبي -٥٨٨- كتاب الصلاة - الجنائز - ١٢٩٢- حَدَّثْنَا نَصْر بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا آدمُ، قال: حَدَّثْنَا حماد بن سلمة، قال: حَدَّثَنَا ثابتُ الْبُنَاني وحُمَيد الطّويل، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله:﴿ على بغلةٍ شَهْباءَ، فمَرَّ على حائطٍ لبني النَّجَّار، فإذا قبرٌ يُعَذَّبُ صاحبُه، فحاصَتْ، فقال رسول الله لَ﴿هُ: (لَوْلا أنْ لا تَدَافُوا، لدَعَوْتُ الله [أن] يُسمِعَكُم عذابَ القبرِ))(١). طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٨٥/١٠ و٣٤/١٥-٣٥ و١٣٠، وأحمد ١٩٠/٥، ومسلم (٢٨٦٧)، والطبراني (٤٧٨٤)، والبيهقي (٢٠٣)، والبغوي (١٣٦١) من طريق سعید الجريري، به. قوله: ((لولا أن لا تدافنوا)، أي: لولا خشية أن يُفضي سماعُكم إلى ترك دفن بعضكم بعضاً. (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٧٥/٣ و٢٨٤، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (٩٠) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٧٥/٣، والآجري في ((الشريعة) ص ٣٦٠ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت وحده، به. ورواه أحمد ١٠٣/٣ و١١٤ و٢٠١، والنسائي ١٠٢/٤، وأبو يعلى (٣٧٢٧)، وابن حبان (٣١٢٦)، والأجري ص ٣٦٠، والبيهقي (٩١)، من طرق، عن حميد الطویل وحده، به. وروى المرفوع منه فقط أحمد ١٧٦/٣ و٢٧٣، ومسلم (٢٨٦٨)، وأبو يعلى (٢٩٩٦)، وابن حبان (٣١٣١)، والبيهقي (٩٢) من طريق قتادة، عن أنس. ورواه أبو يعلى (٣٦٩٣)، والبيهقي (٩٣) من طريق قاسم الرحال، عن أنس. -٥٨٩- كتاب الصلاة - الجنائز فقال قائلٌ: ففي حديث أنس هذا ما قد دَلَّ أن بني آدم لا يسمعون عذابَ القبر، وأن مَنْ سواهم مما ذُكِرَ من البهائم في هذين الحديثين يسمعه، وقد رويتم ما يخالف ذلك، فذكر: ١٢٩٣- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا عثمانُ بن عمر، قال: حَدَّثْنَا شعبة، عن عَوْن بن أبي جُحَيْفة، عن أبيه، عن البراءِ بن عازبٍ، عن أبي أيوب: أن رسول الله ﴿ّ خَرَجَ حين غابتٍ الشَّمسُ، فقال: ((هذه أصواتُ يهودَ تُعَذَّبُ في قُبُورِها)(١). قال: ففي هذا الحديث أن بني آدم قد كانوا يسمعونَ أصواتَ اليهود الذين كانوا يُعَذَّبون في قبورهم، وهذا خلافُ ما رويتموه قبله في هذا الباب. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنه قد يحتملُ أن تكون تلك الأصواتُ التي سموعها كان بعد دعاءٍ كان من رسول الله: ﴿ أن يُسِمَعهم إِيَّها، بعد أن قال لهم ما قال لهم في الحديث الآخر، وقد يحتملُ أن يكونَ ما أُسمِعُوه من ذلك هو أصواتَ اليهود، ولم يسمعوا أصوات المسلمين المعذّبين في قبورهم على ما في الحديث الأول، ونعوذُ بالله من ذلك، والله نسأله التوفيق. (١) في إسناد هذا الحديث ثلاثة من الصحابة. ورواه البيهقى في ((إثبات عذاب القبر)) (٨٦) من طريق الحسن بن مكرم، عن عثام بن عمر، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٥/٣، والبخاري (١٣٧٥)، ومسلم (٢٨٦٩)، والنسائي ١٠٢/٤، وابن حبان (٣١٢٤)، والبيهقي (٨٧) من طرق، عن شعبة، به. -٥٩٠- كتاب الصلاة - الجنائز . - ١٨٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في الذي نھی مَنْ نهاه من بني إسرائیل عن قَطْع ما قَطَع من بَدَنِهِ بالمقراض من البول الذي کان أصابه، فعذب بذلك في قبره ١٢٩٤ - حَدَّثَنَا بَكَّار بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن حماد، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانة، عن سليمان بن مِهْران، قال: حَدَّثْنَا زَيْد بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن حَسَنَة، قال: انطلقتُ أنا وعَمْرو بن العاص، فجاء رسولُ اللهِ:﴿ ومعه دَرَقَةٌ أو شِبْه الدَّرَقة، فحلَسَ فاستثَ، فبال وهو جالسٌ، فقلتُ أنا وصاحبي: انظروا إلى رسول الله ◌َ ﴿ يَبُولُ كما تبولُ المرأة وهو جالسٌ، فأتانا، فقال: ((أَوَ ما عَلِمْتُم ما لَقِيَ صاحبُ بني إسرائيلَ؟ كان إذا أصابَ أحدَهُم شيءٌ من البولِ قَرَضَه بالمِقْراضِ، فنهاهُم عن ذلك، فَعُذّبَ في قَبِرِه))(١). ١٢٩٥ - حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إسحاق بن سهل الكوفي، قال: حَدَّثَنَا عبيدُ الله بن موسى العَبْسي، قال: أخبرنا الأعمشُ، عن زَيْد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حَسَنَة، ثم ذكر مثله. (١) إسناده صحيح. ورواه الحميدي (٨٨٢)، وابن أبي شيبة ١٢٢/١ و٣٧٥/٣-٣٧٦، وأحمد ١٩٦/٤، وأبو داود (٢٢)، وابن ماجة (٣٤٦)، والنسائي ٢٦/١، وأبو يعلى (٩٣٢)، وابن حبان (٣١٢٧)، والحاكم ١٨٤/١، والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (١٣٠)، من طرق عن الأعمش، به، نحوه. -٥٩١- كتاب الصلاة - الجنائز فقال قائلٌ: وما وَجْهُ ما عُذِّبَ عليه هذا الذي نَهى مَنْ نَهاه من بني إسرائيلَ عن قَطْع جلده بالمِقْراض حتى عُذِّبَ من أجلِ ذلك في قبره، وقَطْعُ جلودٍ بني آدم بالمقاريضِ معصية؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنه قد يحتملُ أن يكونَ كان من شريعة بني إسرائيلَ في الأبوال إذا أصابت أبدانهم، أن يَقْطَعُوها بالمقَارِيض، فنهاهم ذلك الرجلُ عن ذلك، فكان بنهيه إيّاهم عنه آمراً لهم بترك شريعتهم، فكان ذلك من أعظم المعاصي، فُعُوقِبَ على ذلك في قبره، والله نسألُه التوفيق. - ٥٩٢- كتاب الصوم كتاب الصوم -٥٩٣- كتاب الصلاة - الجنائز موضوعات كتاب الصوم فضل الصيام ٥٩٥ رؤية الهلال ٦٠٦ السحور. ٦٢٢ من أصبح جنباً في رمضان ٦٣٠ من قاء فأفطر. ٦٣٩ [باقي أبواب الصوم في المجلد الثالث] أكل البرد في الصيام. ٥ ما یذکر فیما مضى من أيام الشهر ٩ فدية طعام مسکین ١٣ ١٩ من مات وعليه صوم صيام التطوع. ٣٢ نسخ زكاة الفطر وصوم عاشوراء ٥٥ الاعتكاف. ٦٨ صدقة الفطر ٨٤ -٥٩٤- كتاب الصوم ١٩٠- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول الله څ من قوله: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ، فَهُوَلَهُ إِلَّ الصِّيَامُ، فَإِنّهُ لِي وأنا أُجْزِي به. یعني لله تبارك وتعالى ١٢٩٦- حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيدُ بنُ الْمُسيِّب، أنه سَمِعَ أبا هريرة رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يقول: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ هو لَهُ إلَّ الصِّيامُ هُوَ لي وأنا أُجْزِي بِهِ - كأنَّه يَحْكِيه عن اللهِ عَزَّ وجَلَّ- والذي نفسُ مُحمَّدٍ بيده لَخِلْفَةٌ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ)(١). ١٢٩٧- حَدَّثَنَا بكَارٌ، قال: حَدَّثْنَا روحُ بنُ عُبادة، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن (١) إسناده صحيح. ورواه النسائي ١٦٤/٤ عن الربيع بن سليمان، به. ورواه مسلم (١١٥١) (١٦١) عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، به. ورواه البخاري (٥٩٢٧)، عن هشام، عن معمر، عن الزهري، به. ورواه الترمذي (٧٦٤) عن عمران بن موسى القزاز، عن عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، به. ورواه مالك في («الموطأ) ٣١٠/١، ومن طريقه البخاري (١٨٩٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١١٥١) (١٦٢) من طريقين عن أبي الزناد، به. وقوله: ((لخلفة فم الصائم)) الخلفة بكسر الخاء: تغير ريح الفم، وهو أيضاً الخلوف. -٥٩٥- كتاب الصوم النِيَّ﴿ قال: ((يقولُ اللهُ: الصَّوْمُ لي وأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ الطَّعَامَ والشَّرَابَ مِن أجلي وشهوته لي، والصَّومُ لي وأنا أجزي به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ)(١). فقال قائلٌ: أفتعدون الصيامَ مِن الأعمال؟ فكان جوابنا له في ذلك أن قوماً مِن أهل اللغة يقولون: إنَّ الصيامَ ليس بعمل، لأنه إنما هو تركُ أشياء الله عَزَّ وجَلَّ يُثيب الله عَزَّ وجَلَّ تارِكَها على تركه إيَّها له ما يثيبه على ذلك، كما يُثيب ذوي الأعمال المحمودة ما يُثيبهم عليها، والذي قال من ذلك مُحْتَمَلٌ. وقد ذهب ذاهبٌ إلى أن هذا الصومَ لما لم يكن عملاً لم يكن مِن العمل المذكورِ في أيام العشر على ما في الآثار التي ذكرناها فيه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب. وذهب إلى أن العملَ المذكورَ فيها هو العملُ مِن الصلاة ومِن الذكر ومما أشبه ذلك، وأن الصيامَ ليس بداخلٍ فيما أريدُ به فيها، إذ كان ليس بعمل. (١) إسناده صحيح. ورواه ابن حبان (٣٤٢٤) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٧٤٩٢)، ومسلم (١١٥١) (١٦٤)، والنسائي ١٦٢/٤ من طرق، عن الأعمش، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٣)، والنسائي ١٦٣/٤، وابن حبان من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح ذكوان، به. -٥٩٦- كتاب الصوم والذي قال من ذلك محتمل لما قال. فقال قائل: فإن في حديث أبي هريرة الذي ذكرته في هذا الباب ما يدل على أن الصومَ عَمَلٌ من الأعمالِ، لأن فيه: ((كل عمل ابن آدم، فإنه له إلا الصوم)) فكان الصوم مستثنىٍ من الأعمال، فدلَّ ذلك أنه منها. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن الذي في هذا الحديث من قوله: ((إلا الصيام فإنّه لي)) ليس على الاستثناء، ولكنه بمعنى ولكن الصيام هو لي وأنا أجزي به، لأن ((إلا)) قد تكون في موضع (لكن)) ويكون معناها بخلاف معنى ((إلا)) في موضع الاستثناء، وقد جاء كتابُ الله عَزَّ وجَلَّ بذلك، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَذَكْرَ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَككْرٌ كَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَبْطِالأَمَنْ تَوَّى وَكَفَرَ فَيَذْبِ اللهُالَذَابَ الأكبرَ﴾ [الغاشية: ٢١-٢٤]. فلم يكن ذلك على الاستثناء، ولكنه في موضع: ولكن من تولى وكفر، فيعذبه الله العذابَ الأكبر، و((إلا)» التي هي استثناء كقوله: ﴿والعَصْرِنَّالْأْسَانَ كَفِي خُسْرِلاَّ الَّذِينَ آَمُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى آخر السورة [العصر: ١-٣]، والعلامة التي يُعلم بها اختلافُ هذين المعنيين أنه إذا كان بَعْدَ المذكور بإلاّ خبر، فهو بمعنى لك، قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِلاَّمَنْ تَّى وَكَفَرَ فَيُعَنْ بِه الله العَذَابَ الأكْبَرَ﴾، وما لم يكن فيه خبر، فهو استثناء، كما قد تلونا في ﴿والعصر﴾، والله نسأله التوفيق. -٥٩٧- كتاب الصوم ١٩١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله لا مما يحكيه عن رَبِّه عَزَّ وجَلَّ من قوله: ((كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ هو له، إلاّ الصِّيامُ هولي، وأنا أجزي به)) ١٢٩٨ - حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيّب، أنَّه سَمِعَ أبا هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله عَ﴿، يقولُ: ((كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ، إلاَّ الصِّيَامَ، هُوَ لي، وأنا أجْزِي بِهِ، والذي نفسُ محمدٍ بيده، لَخِلْفَهُ فَم الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ))(١). فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا الصِّيامَ فيه معنى لم نَجِدْهُ في غيره من الأشياءِ التي تُعُبِّدَ الناسُ بها، منها: الصلاةُ، فقد يَقْدِرُ الإِنسانُ أن يأتي بها على أنه يُريدُ بها غيرَ الله عَزَّ وجَلَّ، فَيُرِي الناسَ صلاته، ويُخفي عنهم عيبَه، فكذلك هو في صَدَقَتِهِ، وفي حَجِّه، وكان الصيامُ بخلاف ذلك، لأنه لا يتهيَّأُ لأحدٍ أن يراه منه كما يرى تلكَ الأشياء مِن أهلِها، وإنما ينفرِدُ بعلمه منه، ووقوفِه عليه اللهُ عَزَّ وجَلَّ دونَ مَنْ سِواه، فكان ما ينفرِدُ به عَزَّ وجَلَّ مِنْ خلقه هو الذي لَهُ، وما يكونُ هو يعلمُه، ثم يُعْلِمُه خلقه، ممن يكونُ منه على ما قد ذكرنا مما قد كان له فيه شركاء جَلَّ وتعالى، وكان ذلك الذي ذكرنا مِن الصِّيامِ ما ينالُه (١) إسناده صحيح، وهو مكرر (١٢٩٦). -٥٩٨- كتاب الصوم هو خارجاً عنه، فأُضيفَ الصِّيامُ فيما ذكرنا إلى الله عَزَّ وجَلَّ، ولم يُضف ما سواه مما وصفنا إليه، إذ كان قد يأتيه، وخالفه فيما يَنْفَرِدُ الله عَزَّ وجَلَّ به من الصيامِ، وما يشركُه فيه غيرُه مِن سواه، والله نسأله التوفيق. ١٩٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في أجرٍ الأجير على العمل متى يجبُ له أخْذُهُ من مستأجره علیه ١٢٩٩- حَدَّثْنَا محمدُ بن علي بن مُحْرِزِ البغداديُّ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، قال: حَدَّثْنَا هشامُ بن أبي هشام، عن محمد بن محمد [بن] الأسود، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهَ﴿: ((أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصالِ في رمضان لم يُعْطَها أحدٌ قبلهم: خُلُوفُ فم الصائم أَطْيَبُ عندَ الله مِن رِيحِ المِسْكِ، وتستغفِرُ لهم الملائكةُ حَتَّى يُفْطِرُوا، وَيُزَيِّنُ الله كُلَّ يومٍ جنتَه، ويقول: يُوشِكُ عِباديَ الصَّالحون أن يُلْقُوا عنهم المؤُونَةَ والأذى، ويصيروا إليك، وتُصفد فيه مَرَدَةُ الشياطين، ولا يَصِلُونَ فيه إلى ما يَصِلُونَ في غيره، ويُغْفَرُ لهم في آخرٍ لَيْلَةٍ)). قيل: يا رسولَ اللهِ أهي ليلةُ القدر؟ قال: ((لا، ولكن العامِل إنما يُوَفِّى أجرَهُ عند انقضاء عمله))(١). (١) إسناده ضعيف. هشام بن أبي هشام: هو هشام بن زياد المدنى، قال الحافظ: -٥٩٩- كتاب الصوم ١٣٠٠- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ منصور، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عمار المؤذِّثُ، عن المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((أعْطُوا الأجيرَ أَجْرَهُ مِنْ قَبلِ أنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ)(١). ١٣٠١- حَدَّثْنَا يحيى بن عثمان، قال: حَدَّثَنَا نُعيمُ بنُ حَمّاد، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سُلَيْم، عن إسماعيل بنٍ أُميَّة، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول اللهم18: ((قال الله تعالى]: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ، ومِنْ كُنْتُ خَصْمَه خَصَمْتُه: رَجُلٌ أعطى بي ثم غَدَرَ، ورَجُلٌ باعِ حُرّاً، فَأَكَلَ ثمنه، ورجُلٌ استأجَر أجيراً، فاستوفى منه، ولم يُوَّهِ أجرَه»(٢). متروك، ومحمد بن محمد بن الأسود لم يُوثقه غيرُ ابن حبان. ورواه أحمد ٢٩٢/٢، والبزار (٩٦٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. (١) إسناده قوي، رجله ثقات غيرَ محمد بن عمار المؤذن، لا بأس به. ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٢٣٥/٦، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان) ٢٢١/١، والبيهقي ١٢١/٦ من طريق سويد بن سعيد، عن محمد بن عمار المؤذن، بهذا الإسناد. ورواه أبو يعلى (٦٦٨٢)، والبيهقي ١٢١/٦ من طريق عبد الله بن جعفر (وهو ضعيف)، حَدَّثَنَا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. (٢) نعيم بن حماد فيه ضعف، وهو متابع، ويحيى بن سُليم: صدوق سيئ الحفظ. ورواه أحمد ٣٥٨/٢، والبخاري (٢٢٢٧) و(٢٢٧٠)، وابن ماجه (٢٤٤٢)، وابن الجارود (٥٧٩)، وأبو يعلى (٦٥٧١)، والبيهقي ١٤/٦ و١٢١، والبغوي - ٦٠٠-