النص المفهرس

صفحات 501-520

كتاب الصلاة - الجنائز
مالك، كما قد
١١٨٤- حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهب، قال: حدَّثني
الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهاب، حدَّه عن عبد الرحمن بنِ كعب بن
مالك، أن جابرَ بنَ عبد الله، أخبره أن رسولَ اللهِ﴿- أمر بدفنٍ قتلى
أُحد بدمائهم، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغَسَّلُوا(١).
١١٨٥- كما قد حَدَّثَنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهب، قال:
حدثني أسامةُ بنُ زيد الليئي: أن ابنَ شهابٍ حَدَّته: أن أنس بن مالك
حدَّثه: أن شُهداء أُحد لم يُغَسَّلوا، ودُفِنُوا بدمائهم، ولم يُصل عليهم(٢).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (٣١٣٩) عن سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، بهذا
الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٣-٢٥٤، وعبد بن حميد (١١١٩)، والبخاري
(١٣٤٣) و(١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٥٣) و(٤٠٧٩)، وأبو داود (٣١٣٨)، وابن
ماجه (١٥١٤)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي ٦٢/٤، وابن الجارود (٥٥٢)، وابن
حبان (٣١٩٧)، والدارقطني ١١٧/٤، والبيهقي ٣٤/٤، والبغوي (١٥٠٠) من
طرق، عن الليث بن سعد، به. وقد تقدم برقم (١١٠٧).
(٢) أسامة بن زيد الليثي ليس بالقوي، وانظر (١١٠٨).
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ١١٧/٤ من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٣١٣٥) عن أحمد بن صالح، وسليمان بن داود المهري، عن ابن
وهب، به.
-٥٠١-

كتاب الصلاة - الجنائز
قال أبو جعفر: فهذا جابرٌ وأنسٌ يُخبران أن رسولَ الله عَ﴿ لم
يَكُنْ صَلَّى عليهم بحضرة قتلهم، وقد يجوزُ أن يكونَ لم يُصلِّ عليهم،
وقد صَلَّى عليهم غيرُه بأمره، فنظرنا في ذلك: هل رُوِيَ فيه شيء أم
لا؟
١١٨٦ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
عثمانُ بنُ عمر بنِ فارس، قال: أخبرنا أسامةُ بنُ زيدٍ، عن ابنِ شهاب،
عن أنس بن مالك: أن رسولَ الله ◌ُ﴿ يَوْمَ أحد مر بحمزة عليه السَّلامُ،
وقد جُدِعَ ومُثِّلَ به، فقال: (لولا أن تَجْزَعَ صفيةُ، لتركتُه حتى
يَحْشُرَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ والسِّاعِ))، فَكفِّنه في نَمِرَةٍ، إذا
حَمَّرَ رَأُسَه بدت رجلاه، وإذا حَمَّرَ رِجليه بدا رأسُه، فخمَّر رأسَه، ولم
يصل على أحَدٍ مِن الشُّهداءِ غيرَه، وقال: ((أنا شهيدٌ عليكم الْيَوْمَ)(١).
(١) إسامة بن زيد الليثي ليس بالقوي.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١-٥٠٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (٣١٣٧) عن عباس العنبري، والدارقطني ١١٦/٤ من طريق
إبراهيم الدورقي و١١٧/٤ من طريق عمر بن شبة، ثلاثتهم عن عثمان بن عمر بن
فارس، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مقتصرة على قوله: ((أن النبي ﴾ مرَّ يحمزة وقد
مثل به، ولم يصلَّ على أحد من الشهداء غيره).
ورواه أحمد ١٢٨/٣ عن صفوان بن عيسى، وأحمد ١٢٨/٣، وأبو داود
(٣١٣٦) من طريق زيد بن الحباب، وعبد بن حميد (١١٦٤) عن عبيد الله بن
موسى، وأبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦) من طريق أبي صفوان المرواني،
-٥٠٢-

كتاب الصلاة - الجنائز
فكان في هذا الحديثِ: أن رسولَ الله ﴿ لم يَكُنْ صَلَّى على أحدٍ
من الشُّهداءِ يَوْمَ أُحُدٍ غيرَ حمزة، وقد يجوزُ أن يكونَ فعل ذلك مِن
الصَّلاةِ على حمزة، ومِنْ تَركِ الصَّلاةِ على غيره لما أشغله يومئذ مما كان
نَزَلَ به في وجهه، ومن هَشْم البَيَضَةِ على رأسه، كما قد
١١٨٧ - حَدَّثَنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني ابنُ
أبي حازمٍ وسعيدُ بنُ عبد الرحمن الجُمَحِيُّ، عن أبي حازمٍ، قال: سعيد
في حديثه: سمعتُ سهلَ بنَ سعد، وقال ابنُ أبي حازمٍ: عن سهل: أنَّه
سُئِلَ عن وجهِ رسولِ الله يومَ أُحُدٍ، بأيِّ شيءٍ دُورِيَ؟ قال سهلٌ:
كُسِرَتِ البَيْضَةُ على رأسِهِ، وكسرت رباعيتَهُ، وحُرِحَ وجهُهُ، فكانت
فاطمةُ تغسِلُه، وكان علي عليه السَّلامُ يَسْكُبُ الماءَ بالمجنِّ، فلما رأت
فاطمةُ أن الماء لا يزيد الدَّمَ إلا كثرةٌ، أخذت قطعة حَصير، فأحرقتها
وألصقتْها على حُرجِهِ، فاستمسك الدَّمُ (١). يختلفُ لفظُ ابنِ أبي حازم
أربعتهم، عن أسامة بن زيد، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقال الترمذي:
حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.
(١) حديث صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠١/١-٥٠٢ بإسناده
و متنه.
ورواه عبد بن حميد (٤٥٣)، والبخاري (٢٩١١)، هو مسلم (١٧٩٠) (١٠١)،
وابن ماجه (٣٤٦٤)، وابن حبان (٦٥٧٩)، والطبراني (٥٨٩٧)، والبيهقي في
((الدلائل)) ٢٥٩/٣-٢٦٠ من طرق، عن ابن أبي حازم، بهذا الإسناد.
ورواه الحميدي (٩٢٩)، وأحمد ٣٣٠/٥ و٣٣٤، والبخاري (٢٤٣) و٢٩٠٣)
٥٠٣٠٠-

كتاب الصلاة - الجنائز
وسعيد في هذا الحديثِ، والمعنى واحد.
١١٨٨- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عمرو بنُ
عون، قال: أخبرنا خالدُ بنُ عبد الله، عن محمد بن عمروٍ، عن أبي
سلمة، عن أبي هُريرة: أن النبيَّ ◌َ﴿، قال: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على قومٍ
دَمَّوْا وَجْهَ رسولِ الله، وهَشَمُوا عليه الْبَيْضَةَ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَه)(١).
١١٨٩- وكما حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ محمد بن خشيش، قال: حَدَّثَنَا
القعبيُّ، قال: حَدَّثْنَا حمادٌ، عن ثابت البُنائي، عن أنسِ: أن رسولَ
اللهَّ كُسِرَتْ رَبَاعِيْتُهُ يَوْمَ أُحد وشُجَّ وجهه، لجعل يَسْلُتُ الدَّمَ عن
و(٣٠٣٧) و(٤٠٧٥) و(٥٢٤٨) و(٥٧٢٢)، ومسلم (١٧٩٠) (١٠٢) و(١٠٣)،
والترمذي (٢٠٨٥)، وابن حبان (٦٥٧٨)، والطبراني (٥٩١٦)، والبيهقي في («دلائل
النبوة)) ٢٦٠/٣-٢٦١، من طرق، عن أبي حازم، به. وقال الترمذي: حديث حسن
صحیح.
(١) إسناد ليس بالقوي، وهو حديث صحيح.
وهو في «شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البزار (١٧٩٣ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٥٩٣١) من طريق حماد بن
سلمة، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا
حماد.
ورواه أحمد ٣١٧/٢، والبخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣) (١٠٦)، والبيهقي
في ((دلائل النبوة)) ٢٦١/٢ من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، وزاد بعضهم:
((اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله عَزَّ وجَلَّ).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١١٧/٦.
-٥٠٤-

كتاب الصلاة - الجنائز
وجهه، ويقولُ: ((كيف يُفْلِحُ قومٌ شَجُّوا وَجْهَ نَبِّهم، وكَسَروا
رَبَاعِيَتَه، وهو يَدْعُوهُم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ). فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿َليسَ
لَكَ مِنَ الأمْر شَيٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨](١).
قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكونَ مَ﴿ٌ تَرَكَ الصَّلاةَ عليهم لما شَغَلَهُ
عنهم مِنْ ألم ما نَزَلَ به، غيرَ حمزة، فإنّه اختصَّه بالصلاةِ عليه لِمكانه
منه .
فقال قائل: فقد رُوِيَ الحديثُ الذي ذكرتَ فيه اختصاصَ رسولٍ
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٧٩١) (١٠٤)، ومن طريقه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص
٨٠ - ٨١، ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة) ٢٦٢/٣ من طريق عثمان بن سعيد
الدارمي و٢٦٢١-٢٦٣ من طريق محمد بن غالب، ثلاثتهم (مسلم وعثمان ومحمد)
عن عبد الله بن مسلمة القعني، بهذا الإسناد.
ورواه عبد بن حميد (١٢٠٤) عن روح بن عبادة، وأحمد ٢٥٣/٣ و٢٨٨ عن
عفان، وأبو يعلى (٣٣٠١) عن هدية بن خالد وعبد الواحد بن غياث، وابن حبان
(٦٥٧٥) من طريق هدية بن خالد، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به.
ورواه أحمد ٩٩/٣ و١٧٨-١٧٩ و٢٠١ و٢٠٦، وابن ماجه (٤٠٢٧)،
والترمذي (٣٠٠٢) و(٣٠٠٣)، والنسائي في ((الكبرى) (١١٠٧٧)، وأبو يعلى
(٣٧٣٨)، والطبري ٨٦/٤ و٨٧، وابن حبان (٦٥٧٤)، والواحدي في ((أسباب
النزول)) ص ٨٠، وابن إسحاق - كما في ((سيرة ابن هشام)- ٨٤/٣، والبغوي
(٣٧٤٨) من طريق حميد الطويل، عن أنس، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعلقه البخاري (الفتح ٣٦٥/٧).
- ٥٠٥-

كتاب الصلاة - الجنائز
الله ﴿ حمزةَ بالصَّلاة عليه بخلاف ما رواه عليه عثمانُ بنُ عمر الذي
ذكرت ذلك في حديثه عنه، وذکر ما قد
١١٩٠- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال:
أخبرني أسامَةُ بنُ زيدٍ، عن ابن شهاب، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كُفِّنَ
حَمْزَةُ فِي نَمِرَة، كانوا إذا مَدُّوها على رأسه، خَرَجَتْ رِجلاهُ، وإذا
مَدُّوها على رِجليه خَرَجَ رأسُه، فأمرهم رسولُ اللهَوَ﴿ أن يقدموا على
رأسِه، ويجعلوا على رجليه مِن الإِذْخِرِ، وقال رسول الله لح﴿: (لَوْلاً أن
تَجْزَعَ صفيةُ، لَتَرَكْنَا حَمْزَةَ، فلم نَدْفِنْهُ حتى يُحْشَرَ مِنِ بُطُونِ الطَّيرِ
والسِّبَاعِ)).
ولم يذكر فيه ابنُ وهبٍ صلاة رسول الله على حمزة.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أن ابنَ
وهبٍ، وإن كان لم يذكر ذلك، فقد زادَ عليه عثمانُ بنُ عمر، عن
أسامة ما في حديثه من إثباته الصَّلاةَ عليه، وكلاهما بحمد الله ثقة،
ثبتٌ، مقبول الرواية، ومن زاد وهو كذلك على غيره زيادةً في حديثٍ
روياه جميعاً، كانت زيادتُه مقبولةَ.
فقال قائل: فقد ذكرتَ في البابِ الذي قبلَ هذا البابِ: أن الميتَ
إذا فَنِيَ بيلى أو بما سواه، فصار بذلك معدوماً: أنه لا يُصلى على قبره،
وفي حديثِ عُقبة الذي رويتَه: أن النبيَّ ◌َ﴿ِّ صلَّى على قتلى أُحُدٍ بَعْدَ
مقتلهم بثماني سنين، فهذا الحديثُ حجةٌ عليك لما ذكرتّه مِن ذلك،
لأن الموتى يَفْنَوْنَ في أقلَّ مِن تلك المدة.
-٥٠٦-

كتاب الصلاة - الجنائز
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّ شُهداءَ
أُحد قد عَلِمَ رسولُ الله أنَّهم لم يَفْنَوْا، وأنهم باقٌون، لما أنزلَ الله عَزَّ
وجَلَّ عليه فيهم مِن قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَّالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِأمواتً بِلْ أَخْيَاءً
عِنْدَ رَبِهِمِ يُرِزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، فصلَّى عليهم لِذلك، وقد
رُوِيَ في وجودِهم على الأحوالِ التي ذكرها الله في هذه الآيةِ بَعْدَ
أضعافِ هذه المدةِ مِن الزَّمان:
١١٩١- ما قد حَدَّثْنَا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حَدَّثَنَا
سفيانُ بنُ عُيينة، عن أبي الزُّبير، سمع جابرَ بنَ عبدِ الله، يقول: لما أرادَ
معاويةُ يجري العينَ التي عندَ قبورِ الشُّهداء بالمدينةِ أمر منادياً، فنادى:
مَنْ كان له ميتٌ، فليأته. قال جابرٌ: فذهبت إلى أبي، فأخرجناهم
رطاباً يتثنون، فأصابت المِسْحاةُ أصبعَ رجلٍ منهم، فانفطرت دَماً (١).
ففي هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على بقاءٍ أبدانهم بَعْدَ الْمُدَّةِ التي كان
صلَّى عليهم رسول الله وَ﴿ فيها، فهكذا نقولُ: من عُلِمَ بقاءُ بدنه بعدَ
مدة، وإن طالبت في قبره، جاز أن يُصَلِّى على قبره، إذا لم يكن صُلِّي
عليه قبلَ دفنه اقتداءً برسول الله ﴿ في ذلك، واتباعاً له. والله عَزَّ وجَلَّ
نسألهُ التوفيق.
(١) رواه بنحوه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٦٣/٣ من طريق هشام الدستوائي،
عن أبي الزبير، به.
-٥٠٧-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٧٤ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنَّهُ عليه السَّلامُ مما كان منه
في عبدِ الله بنِ أُبي بن سَلُولٍ رأسِ المنافقينَ بَعْدَ موتِه من
صلاته علیه، ومما يَدُلُّ على خلاف ذلك كان منه فيه
١١٩٢- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، وإبراهيمُ بن أبي داود، جميعاً
قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ، حدثني عُقَيْلُ بنُ خالدِ بنِ
شهابٍ، أخبرني عُبَيْدُ اللهِ بن عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن عُمَرَ
أنه قال: لما مات عَبْدُ الله بنُ أبي بن سلول(١) دُعي له رسولُ الله صلَّى
الله علَيه وسلَّم لِيُصلِّيَ عليه، فلما قام رسولُ الله عليه السَّلامُ، وَتَبْتُ
إليه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أُتُصلّي على ابن أبي وقد قال يَوْمَ كذا وكذا
كذا، وكذا، أُعَدِّدُ عليه قولَه، فتبسَّم رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم
وقال: ((أَخْرْ عَنِّيٍ يَا عُمَرُ)، فلما أكثرتُ عليه قال: (إِنِّي خُيِّرْتُ
فَاخْتَرْتُ، ولو أعْلَمُ أَنّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينِ غُفِرَ لَهُ، زِدْتُ
عَلَيْها))، قال: فصلى عليه(٢). هكذا حدثناه يزيد، وابنُ أبي داود خاصة
(١) كان موته بعد منصرف النبي صلَّى الله عليه وسلّم وأصحابه من تبوك، وذلك
في ذي القعدة سنة تسع.
(٢) قال الإمام الخطابي: إنما فعل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم مع عبد الله بن أبي ما
فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين، ولتطييب قلب ولده عبد الله
الرجل الصالح، ولتألف قومه من الخزرج لرياسته فيهم، فلو لم يجب سؤال ابنه، وترك
الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح، لكان سُبةً على ابنه، وعاراً على قومه،
فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن نهي، فانتهى.
- ٥٠٨-

كتاب الصلاة - الجنائز
في حديثه: ثمَّ انصرف، فلم يَمْكُثْ إلا يسيراً حتى نزلت الآيتانِ من
براءَةً ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِهُم مَاتَ أبداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبِهِ﴾ إلى قوله تعالى
﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤](١).
١١٩٣- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، وأحمد بنُ داود بن موسى
جميعاً قالا: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثْنَا يَحْبِى بنُ سعيد، حدثني عُبَيْدُ الله بنُ
عُمر، عن نافع، عنِ ابنِ عُمر: أن عبدَ اللهِ بنَ أُبي لما تُوفِّيَ جاء ابنه(٢)
إلى رسول الله عليه السَّلامُ فقال: يا رسولَ الله أعْطني قميصَك أُكفّنه
به، وَصَلِّ عليه، واستغفر له، فأعطاه قيمصَه ثم قال: ((آذِنّي بِهِ أُصَلٌ
عَلَيْهِ) فآذَنَه، فلمَّا أرادَ أن يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، حَذَبَهُ عُمَرُ، وقال: أَلَيْسَ الله قد
نهاك أن تُصلِّيَ على المنافقينَ؟ فقال: ((أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْن ﴿اسْتَغْفِرْلَهُمْ أَوْ
لَأَسْتَغْفِرْلَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبِيَ مَرَّةٌ فَلْ يَغْفِرَ اللَّهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]،
فنزلت: ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أحَدٍ مَّنَهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقَمْ عَلَى قَبِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح سيئ الحفظ، ولكن تابعه عليه يحيى بن
بكير عند البخاري (١٣٦٦) و(٤٦٧١)، وحُجين بن المثنى عند النسائي ٦٧/٤-
٦٨، كلاهما عن الليث، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (٣٠٩٧)، والطبري (١٧٠٥٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن
الزهري، به. وانظر ((الدر المنثور)) ٢٦٤/٣.
(٢) هو عبد الله بن عبدُ الله بنُ أبي، شهد بدراً وما بعدها واستشهد يوم اليمامة.
-٥٠٩-

كتاب الصلاة - الجنائز
فترك الصلاةَ عليهم(١).
١٩٤- حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أبو
أسامة، عن عُبَيْد اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ، قال: لَمَّا تُوفّىَ
عبدُ الله بن أبي جاء انهُ عبدُ الله إلى رسولِ اللهِ فسأله أن يُعْطِيَهُ قيمصَه
يُكفن فيهِ أباه، فأعطاه ثم سأله أن يُصلِّيَ عليهِ، فقامَ رسولُ الله ليصلِّيَ
عَلَيهِ، فقام عُمَرُ، فأخذ بثوبِ رسولِ الله، فقال: يا رسولَ الله أُتُصلِّي
عليه، وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله: (إنما خيَّرني الله)
فقال: ﴿اسْتَغْفِرَلَهُمْ أَوْلَا تَسْتَغْفِرْلُهُمْ إِنْ تَستَغْفِرَلُهُمْ سَعِينَ مَرَّةَ﴾ [التوبة:
٨٠] وسأزيده على سيعين)) فقال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله،
فأنزل الله ﴿وَلاَ تُصَلْ عَلَى أحَدٍ مَّهُم مَّاتَ أَبْدَا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبِهِ﴾ [التوبة:
٨٤].
قال أبو جعفر: ففي حديث ابن عمر هذا قولُ عمر لرسول الله
عليه السَّلامُ: أَتُصلي عليهِ، وقد نهاك الله أن تُصلي على المنافقين، في
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٢٦٩) و(١٢٧٠) و(٤٦٧٢)
و(٥٧٩٦)، ومسلم (٢٤٠٠) و(٢٧٧٤)، والترمذي (٣٠٩٨)، والنسائي ٦٧/٤-
٦٨، وابن ماجه (١٥٢٣)، وأحمد ١٨/٢، والطبري (١٧٠٥٠) و(١٧٠٥١)
و(١٧٠٥٥) من طرق عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.
وقوله: ((بين خيرتين)): قال القسطلاني ٣٩٢/٢: بخاء معجمة مكسورة ومثناة
تحتية مفتوحة تثنية خيرة كعنبة، أي: أنا مخير بين الأمرين الاستغفار وعدمه.
- ٥١٠-

كتاب الصلاة - الجنائز
حديث يحيى بن سعيد، وفي حديث أبي أسامة: ((وقَدْ نهاكَ اللهُ أن
تُصلّي علیه).
وليس ذلك في حديثِ ابنِ عباس الذي رويناه قبله، ومكان ذلك
في حديثِ ابن عباس: «أَتُصَلَّي عليه، وقد قال يَوْمَ كذا، وكذا: كذا،
و كذا)).
والذي في حديث ابن عباس من هذا أولى عندنا مما في حديث
ابنِ عمر، لأن محالاً أن يكونَ الله تعالى ينهى نبيّه عن شيء، ثم يفعل
ذلك الشيء، ولا نرى هذا إلا وَهْمَا مِن بعض رواة هذا الحديث، والله
أعلم.
١١٩٥ - وحَدَّثْنَا أحمدُ بن داود، حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثْنَا يحيى، عن
مُحالدٍ، عن الشَّعْبي، عن جابرٍ قال: أَوْصَى رأسُ المنافقين أن يُصلي عليه
النبيُّ عليه السَّلامُ وأن يُكَفّنَه في قميصه، فلما مات كفنه في قميصه
وصلى عليه، وقام على قبرهٍ فَأَنْزَلَ الله ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أحَدٍ مََّهُم مَّاتَ أَبَداً
وَلاَ نَقُمْ عَلَى قَبِهِ﴾ (١) [التوبة: ٨٤].
(١) مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني: ليس بالقوي. وراوه ابن ماجه (١٥٢٤)،
والطبري (١٧٠٥٢) من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وذكره ابن كثير في تفسيره ١٣٤/٤ عن («مسند البزار)) من طريق عمرو بن علي،
عن يحيى، ومن طريق يوسف بن موسى، عن عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، كلاهما
عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقال: وإسناده لا بأس به، وما قبله شاهد له.
- ٥١١ -

كتاب الصلاة - الجنائز .
قلت(١): ظَنَّ عُمَرُ أن في قوله ﴿استغفرهم﴾ الآية نَهْياً عن
الصلاة عليهم، فأعلمه النبي عليه السَّلامُ أن ذلك ليس بنهي، ولم يكن
قوله تعالى ﴿ولا تصل على أحدٍ منهم﴾ نزل بعدُ، وهذا بين في الخبر.
ومما يُؤكِّدُ هذا، وأن الأمرَ على خلاف ما ظنّه أبو جعفر:
١١٩٦ - ما رواه يعقوبُ بنُ شيبة، عن سُنَيْدِ بنِ داود، عن حمادٍ
بن زيد، عن يحيى بنٍ سعيد، عن علي بنِ الحُسين، قال: لما تُوفِي عَبْدُ
الله بنُ أُبي، جاء ابنُه الحُبَاب، وكان مِن صالحي أصحابه فقال: يا
رسولَ الله، إن أبا الحُبَابِ قد مات، فأعطه قيمصَك الذي يلي جِلْدَكَ
أكفّنه فيه، وصَلِّ عليه، فقال عمر: أتصلي على هذا، وقد نهى الله
عنه؟، قال: ((وأين النهي يا ابن الخطاب؟) فقرأ عليه: ﴿استغفر لهم أو
لا تستغفر لهم﴾ إلى قوله ﴿اللهلهم﴾، قال: ((وأين النّهيُ، تَرى نهياً!))
فأعطاه قميصه وصلى عليه(٢).
قال أبو جعفر: وفيما روينا من هذه الآثار صلاةُ رسول الله عليه
(١) القائل ليس الطحاوي، وإنما هو أحد أهل العلم ممن وقعته لديه نسخة من
الكتاب ورد فيه على الطحاوي، وليس هذا في كل النسخ المخطوطة وإليه أشار محقق
الأصل.
(٢) سُنّيد بن داود: ضعيف مع إمامته ومعرفته، وعلي بن الحسين - وهو ابن علي
بن أبي طالب الملقب بزين العابدين -: تابعي ثقة، ثبت روى له الجماعة، فالخبر
مرسل. وانظر ((الفتح)) ٣٣٤/٨.
-٥١٢-

كتاب الصلاة - الجنائز
السَّلامُ على ابنِ أُبي.
وقد رُوِيَ عنه ما قد دَلَّ على أنه لم يكن صلَّى عَلَيْهِ:
١١٩٧- كما حَدَّثَنَا عبدُ الغني بنُ رِفاعة بنِ أبي عقيل أبو جعفر
اللَّخمي، حَدَّثْنَا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دينارٍ، سَمِعَ جابراً
يقول: أتى النبيُّ عليه السَّلامُ ابنَ أُبَيِّ بَعْدَ ما أُدْخِلَ حُفْرَتَه، فأَمَرَ به
فَأُخْرِجَ، فوضعه على ركبتيه، ونَفَثَ عليهِ من ريقه، وألبسه قميصَه
صلَّى الله عليه، والله أعْلَمُ(١).
١١٩٨- وكما حَدَّثَنَا الربيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَدُ بنُ موسى،
حَدَّثَنَا يحيى بنُ زكريا بنِ أبي زائدةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بنُ أبي سليمان،
عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابر قال: لما مات عَبْدُ اللهِ بنُ أُبي حاء ابْنُه إلى
الّيِّ صلَّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسولَ الله إنَّك إنْ لَمْ تَشْهَدْهُ لم نَزَلْ
نُعَيَّرُ بِهِ، فأتاه وقد أُدْخِلَ فِي حُفرته، فقال: ((أَفَلا قَبْلَ أنْ تُدْخِلُوه!))،
قال: فَأُخْرِجَ مِن حُفرته، فَتَفَل عليه من قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ، وألبسَه
قميصه(٢).
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٢٧٠) و(١٣٥٠) و(٢٧٧٣)
و(٣٠٠٨)، ومسلم (٥٧٩٥)، والنسائي ٨٤/٤، وأحمد ٣٨١/٣، وابن الجارود
(٥٢٤)، والطبري (١٧٠٥٤) من طرق عن ابن عيينة، بهذا الإسناد.
وقوله: ((والله أعلم) يعني: والله أعلم بقضائه، إذ فعل رسولُ الله صلَّى الله علِّيه
وسلم ما فعل مع قضاء الله في المنافقين بما قضى به فيهم.
(٢) فيه عنعنة أبي الزبير، وعبد الملك بن أبي سليمان: أخرج له مسلم إلا أنَّ
- ٥١٣-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١٩٩- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ الحسن بنِ قاسم الكوفي، حَدَّثَنَا
أسباطُ بنُ محمد، حَدَّثْنَا عبدُ الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابرِ مثلَه.
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا ما قد دَلَّ أنه لم يكن صلَّى عليه، ولا
شَهِدَه، ولا أتاه قَبْلَ ذلك.
وهذا هو أشبهُ بأفعاله كانت فيمن سواه مِن الناس أن صلاتَه على
مَنْ كان يُصلِّي عليه، إنما كانت لما يَفْعَلُ اللهُ لمن صلاَّها عليه.
١٢٠٠- كما قد: حَدَّثْنَا عليُّ بِنُ شَيْئَةَ، حَدَّثْنَا يحيى بنُ يحيى
النَّيْسأبُوري، حَدَّثَنَا هشيمٌ، عن عُثمان بنِ حكيمِ الأنصاريِّ، عن
خَارجةً بن زيد، عن يزيدَ بنِ ثابتٍ أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: (لا
أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنَ المُؤْمِنِينَ مَاتَ إلا آذَنْتُموني للصَّلاَةِ عَلَيْهِ، فإِنَّ
صَلاتِي عَلَيْهِمْ رَحْمَةٌ)(١).
١٢٠١ - وما حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثْنَا يحيى الحِمَّاني، حَدَّثْنَا حمادُ بن
زيد، عن ثابتٍ، عن أبي رافع، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ:
أنه دخل المَقْيُرَةَ فصلَّى على رجل بعد ما دُفِنَ، فقال: «مُلِئَتْ هذِه
الحافظ في ((التقريب)) قال: له أوهام.
ورواه أحمد في («المسند)) ٣٧١/٣ عن محمد بن عبيد، عن عبد الملك، به.
(١) إسناده صحيح، فقد صرح هُشيم بالتحديث عند غير الطحاوي.
ورواه أحمد ٣٨٨/٤، وابن ماجه (١٥٢٨)، والنسائي ٨٤/٤ من طريقين عن
عثمان بن حکیم، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (٧٥٩).
-٥١٤-

كتاب الصلاة - الجنائز
الْمَقْبُرَةُ نُوراً بَعْدَ أنْ كَانَتْ مُظْلِمَةً عَلَيْهِمْ)(١).
قال أبو جعفر: وإذا كانت صلاتُه لمن كان يُصلي عليه إنما كانت
لِمِن ذكر في هذين الحديثين، ولم يَكُنْ ابنُ أُبيِّ ممن يَدْخُلُ في ذلك،
استحالَ أن يكونَ صلَّى عليه، وقد ترك عليه السَّلامُ الصلاةَ على من
غَلَّ من الغنائم، وهو ممن كان غزا مع لِقتال أعدائه من لا يَعْلَمُهُ لَحِقَه
ذٌَّ مِنْ فعلٍ كان منه سوى ذلك، وأباح غيره ممن كان معه الصَّلاةَ
عليه.
١٢٠٢- كما حَدَّثَنَا المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، قال: أخبرنا
سفيانُ، عن يحيى بن سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بن حَبَّان، عن أبي
عَمْرَةَ، عن زيد بنِ خالد الجُهَنِيِّ، قال: كنا مع النبيِّ عليه السَّلامُ بِخَيْبَرَ،
فمات رجلٌ من أشجع فلم يُصَلِّ عليه النبيُّ عليه السَّلامُ، وقال: «صَلُّوا
عَلَى صَاحِبِكُمْ)، فنظروا في متاعه، فوجدوا في خَرزاً من خَرَزِ يهودَ لا
يُساوي درهمین(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ليس بالقوي، يحيى الحماني حافظ متهم
بالسرقة، ولا يصح أن مسلماً روى له؛ بل ذكره بعد حديث رقم (٧١٣). ورواه
البخاري (٤٥٨) و(٤٦٠) و(١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦)، وأبو داود (٣٢٠٣)، وابن
ماجه (١٥٢٧) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ولفظ مسلم: ((إن هذه
القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عَزَّ وجَلَّ ينورها لهم بصلاتي عليهم).
(٢) أبو عمرة: إن كان هو مولى زيد بن خالد الجهني، فلا يعرف بجرح ولا
تعديل، ولم يروِ عنه غير محمد بن يحيى بن حبان، وإن كان صوابه ابن أبي عمرة،
-٥١٥-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٢٠٣- وكما قد حَدَّثَنَا المزنيُّ أيضاً، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، أخبرنا
عبدُ الوَهَّابِ التقفيُّ قال: سمعتُ يحيى بنَ سعيد يقول: سمعتُ محمدَ بنَ
يحيى يُحَدِّثُ عن أبي عَمْرَةً، عن زيدٍ بنِ خالد أن رجلاً تُوُفِّيَ من
أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم مِن أشجع يومَ خيبر، وأنهم
ذكروه لِرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فزعم أنه قال لهم: صَلُّوا عَلَى
فهو عبد الرحمان بن أبي عمرة الثقة المتفق على إخراج حديثه، وقد رواه مالك في
(الموطأ)) ص ٢٨٤ برواية يحيى الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن
حبان أن زيد بن خالد .. قال ابن عبد البر فيما نقله عنه الزرقاني في ((شرح الموطأ))
٣٠/٣: كذا ليحيى، وهو غلط سقط عنه شيخ محمد، وهو في رواية غيره، إلا أنهم
اختلفوا، فقال القعني، وابن القاسم، وأبو مصعب، ومعن بن عيسى، وسعيد بن
عفير: عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، وقال ابن وهب، ومصعب
الزبيري: عن ابن أبي عمرة، واسمه عبد الرحمان.
والحديث رواه ابن ماجه (٢٨٤٨) من طريق الليث بن سعد، والطبراني (٥١٧٧)
من طريق سفيان بن عيينة، و(٥١٧٨) من طريق أنس بن عياض، و(٥١٧٩) من
طريق عبد العزيز الدراوردي، أربعتهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد ...
ورواه النسائي ٦٤/٤، وأبو داود (٢٧١٠)، وأحمد ١١٤/٤ و١٩٢/٥، والبغوي
(٢٧٢٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٥١٧٤) و(٥١٧٥) و(٥١٧٦) و(٥١٨٠)
و(٥١٨١)، وعبد الرزاق (٩٥٠١)، والحميدي (٨١٥)، وابن الجارود (١٠٨١) من
طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن أبي عمرة (وفي
بعضها: عن أبي عمرة مولى زيد بن خالد)، عن زيد بن خالد.
-٥١٦-

كتاب الصلاة - الجنائز
صَاحِبِكُم، فتغَيرت وجوهُ الناسِ لذلك، فزعم أنَّ رسولَ الله عليه السَّلامُ
قال: (إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ في سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ: فَفَتَّشْنَا متاعَه، فوجدنا
خرزاً مِن خرز يهودَ، واللهِ ما يُساوي دِرْهَمَينِ.
قال أبو جعفر: فإذا كان مِن سُنته أن لا يُصَلِّيَ على مَنْ غَلَّ مِنَ
المؤمنين، لأَنَّه بغُلولِه غيرُ مستحق للمدح في صلاته عليه، ولا مستحق
لسؤاله له ربَّه ما يسألُه له في صلاته عليه ممن هو بريء من مثل ذلك،
كانت صلاتُه على المنافقين الذين قد أخبره الله بكفرهم أبْعَدَ، وبتركها
عليهم أحقَّ.
وكذلك ما رُوِيَ عنه في تركه الصَّلاةَ على مَنْ قتل نَفْسَه، ممن
كان يَنْتَحِلُ الإِسلامَ:
١٢٠٤- كما قد حَدَّثْنَا ابنُ معبد، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ منصورٍ،
حَدَّثْنَا إسرائيلُ، وشريكٌ، وزهير، عن سماك بن حرب عن جابر بنٍ
سمرة أن رجلاً نَحَر نفسه بِمِشْقَصٍ، فَلم يُصَلِّ عليهِ النبيُّ عليه السَّلامُ(١).
وإذا كان لم يُصَلِّ على هذا الرجلِ، وهو مِن أهل الإسلامِ لِمَا
كان منه مِن قتلِ نفسِه، كان بأن لا يُصَلِّيَ على من حَرَّمه عليه صلَّى
الله عليه وسلم، وعلى المؤمنين، وعلى نفسِهِ فوقَ ذلك أحرى، وبتركِه
إيَّه عليه أولى، وقد كانت سنته فيمن كان يموتُ من أمته، فَيُدْعَى
(١) رواه مسلم (٩٧٨)، والنسائي ٦٦/٤، والترمذي (١٠٦٨)، وابن ماجه
(١٥٢٦)، وأحمد ٩١/٥ و ٩٢ و ٩٤ و١٠٧ من طرق عن سماك بن حرب، به.
-٥١٧-

كتاب الصلاة - الجنائز
للصلاةِ عليه أن يعتبرَ في أمره مِن أحواله:
١٢٠٥- ما قد حَدَّثْنَا يونُس، حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، أخبرني ابنُ أبي
ذئب، ويونُس بنُ يزيد، وما قد حَدَّثْنَا بحرُ بنُ نصر، حَدَّثْنَا ابن وَهْب،
أخبرني يُونُس - ولم يذكر ابن أبي ذِئْب- ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن
ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ صلَّى الله عَلَّيه
وسلَّم كان يُؤْتَى بالرجل الميتِ عليه الدَّيْنُ، فيسألُ ما تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِن
قضاء؟، فإن حُدِّثَ أنه ترك وفاء صلَّى عليه، وإلا قال: ((صَلُّوا عَلَى
صَاحِبِكُمْ)، فلما فتح الله عليه الفتوحَ قال: (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أنْفُسِهِمْ، فَمَنْ توفّيَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ومَنْ تَرَكَ مَالاً، فَهُو
لِوَرَثَتِهِ)(١).
قال أبو جعفر: وإذا كانَ لا يُصَلِّي على الَّدِينِينَ مِن المؤمنين من
الموتى، لأنّهم محبوسون عن الجنّة بدیونهم التي عليهم، کما قد روي
عنه في ذلك:
١٢٠٦- مما قد حدثناه المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، أخبرنا مالكٌ،
عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقْبُرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ
أبي قتادة الأنصاريِّ، عن أبيه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلَّى الله
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٢٢٩٨) و(٦٧٣١)، ومسلم (١٦١٩)،
والنسائي ٦/٤، والترمذي (١٠٧٠)، وأحمد ٢٩٠/٢ و٤٥٣، والطيالسي (٢٣٣٨)،
وابن ماجه (٢٤١٥) من طرق عن ابن شهاب، به.
-٥١٨-

كتاب الصلاة - الجنائز
عَلَّيه وسلَّم فَقَالَ: يا رسولَ الله: إن قُتِلْتُ في سَبيلِ الله صَابراً مُحْتَسِباً
مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكفّرُ اللهُ عنِي خَطَايَايَ؟ فقال رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه
وسلَّم: (فَعَمْ)، فلما وَلَّى الرَّجُلُ ناداه، أو أمَرَ به فُوديَ فقال: ((كَيْفَ
قُلْتَ؟)، وأعاد عليه القولَ، فقال: «نَعَمْ إلا الدَّيْن، كذلك قال لي
جبريل عليه السَّلامُ)(١).
١٢٠٧ - ومما قد حَدَّثْنَاه المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعي، حَدَّثْنَا سفيانُ،
عن ابنِ عجلانَ، عن محمدِ بنِ قَيْسٍ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه
أنَّ رجلاً أتى النبيَّ عليه السَّلامُ فقال: يا رَسُولَ الله، أرأَيْتَ إن ضَرَّبْتُ
بسيفي هذا في سبيلِ الله صَابراً مُحتسباً مُقبلاً غَيْرَ مدبرٍ، أَتُكفِّرُ عني
خطاياي؟ فقال: (نَعَمْ)، فلما أَدْبَرَ قال: «تَعَالَ، هذا جبْرِيلُ يَقُولُ: إلاّ
أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دَيْنٌ).
قال أبو جعفر: ومعنى قوله: أُتُكفر عني خطاياي، أي: أدخل
الجنة فأجابه بما أجابه به في ذلك، كان بأن لا يُصلي على من هو
محبوس عن الجنة بما هو أغلظ من الدَّين أحرى.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ص ٢٨٦ في الجهاد: باب الشهداء في سبيل
الله.
ورواه مسلم (١٨٨٥)، والترمذي (١٧١٢)، وأحمد ٣٠٣/٤ و٣٠٨، والدارمي
٢٠٧/٢، والبغوي (٢١٤٤) من طرق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، بهذا
الإسناد.
-٥١٩-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٧٥ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ علیه السَّلامُ في صلاته
على الجُهَنية التي رَجّمها بإقرارها عندَه بالزنى، وفي تركه
الصلاة على ماعز الذي رجمه بإقراڕە عندە
١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مالك بن يحيى أبو غسان الَمْدَاني، حَدَّثْنَا عبد
الوهّاب بن عَطاء، حَدَّثْنَا هشام الدَّسْتَوائي، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن
أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أنَّ امرأةً من جُهَيْنَة
أَتَتِ النبي عليه السَّلامُ، وهي حُبلى من الزنى، فقالت: يا رسولَ اللهِ،
إِنِّي أَصَبْتُ حَدَّا فأقمْهُ عَلَيَّ، فدعا النبيُّ عليه السَّلامُ ولَيَّها، فقال له:
(أَحْسِنْ إِلَيها، فإذا وَضَعَتْ حَمْلَها فَأَتْنِي بِها)، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بها النبي
عليه السَّلامُ فَشُدَّتْ عَلَيها ثِيَابُها، وَأَمَرَ بها، فَرُجمَت ثم صلَّى عليها،
فقالَ له عليٌّ: تُصَلّي عليها وقد زَنَتْ، فقالَ عليه السَّلامُ: (لَقَدْ تَابَتْ
تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بِينَ سبعينَ من أهلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتهم، وهَلْ وَجَدْتَ
أفضلَ مِنْ أنْ جادت بنفسها لله تعالى))(١).
١٢٠٩- حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، حَدَّثْنَا إسماعيلُ بن مسعود،
حَدَّثْنَا خالد بن الحارث، حَدَّثْنَا هشام، عن يحيى مثلَه، غيرَ أَنَّه قالَ
مكانَ فقال له علي: فقال له عمر رضي الله عنهما (٢).
(١) رواه مسلم (١٦٩٦)، وأبو داود (٤٤٤٠) و(٤٤٤١)، والـترمدي
(١٤٣٥)، والدارمي ١٨٠/٢-١٨١، وأحمد ٤٢٩/٤ - ٤٣٠ و ٤٣٧ و٤٤٠،
والبيهقي ٢١٧/٨-٢١٨ و٢٢٥ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
(٢) الحديث في النسائى ٦٣/٤-٦٤، وفي (الكبرى) كما في ((التحفة)) ٢٠١/٨.
- ٥٢٠-