النص المفهرس

صفحات 441-460

كتاب الصلاة - الجنائز .
الكوفي، قال: أخبرنا إبراهيمُ بن طَهمان، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ،
قال: شُهَدَاءُ أحد دُفِنوا في ثِيابِهِم(١).
١١٠٨ - ووجدنا يونس بن عبد الأعلى قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حدثني أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ أن ابنَ شهابٍ
حدَّثُهم أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثه: أن شُهداء أُحدٍ لم يُغَسَّلُوا، ودُفِنوا
بدمائِهم ولم يُصَلَّ عليهم (٢).
ے
(١) إسناده حسن، ولكن يُخشى من تدليس أبي الزبير، وقد توبع، ورواه الإمام
أحمد ٣٦٧/٣ عن محمد بن سابق، به.
ورواه أبو داود (٣١٣٣) من طريقين عن إبراهيم بن طهمان، به، ولكن لفظه:
رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو، قال: ونحن
مع رسول الله #. وانظر الحديث الآتي رقم (١١٨٤).
(٢) إسناد ليس بالقوي: أسامة بن زيد اليثي، صدوق يهم.
ورواه أحمد ١٢٨/٣، وأبو داود (٣١٣٥)، والترمذي (١٠١٦)، والحاكم
٣٦٥/١ -٣٦٦، والبيهقي ١٠/٤-١١ من طرق عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث أنس هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس
إلا من هذا الوجه، وقد حُولف أسامةُ بنُ زيد في رواية هذا الحديث. فروى الليث بن
سعد عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله بن
زيد. وروى معمر عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر. ولا نعلم أحداً
ذكره عن الزهري، عن أنس إلا أسامة بن زيد.
وسألتُ محمداً [يعني البخاري] عن هذا الحديث، فقال: حديثُ الليث عن ابن
شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر أصح.
-٤٤١-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١٠٩- ووجدنا أبا أُمية، قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا خالد بن
القَطواني، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن عبد العزيز الأنصاريُّ، قال:
حدَّثْني الزهريُّ، عن عبد الرحمن بنِ كعب بن مالك، عن أبيه أن
رسولَ اللهِ﴾ قال يومَ أُحد: ((من رأى مقتل حمزة؟)) فقال رجل:
وأعزّك الله أنا رأيت مقتلَه، قال: فانطلق فأرناه، فخرج حتى وقف
على حمزة، فرآه قد شُقَّ بطنُه، وقد مُثَّلَ به، فقال: يا رسول الله مُثِّلَ
به، فكره رسولُ اللهِّ﴿ِ أن يَنْظُرَ إليه، ووقف بَيْنَ ظهراني القتلى،
فقال: ((أنا شهيدٌ على هؤلاء، ◌ُفُوهم في دمائهم، فإنه ليسَ جرحٌ
يُجرح في الله عَزَّ وجَلَّ إلا جاءَ يَوْمَ القِيامة يَدْمَى، لونُه لون الدم،
ورِيحُهُ ريحُ المِسْكِ، قدّموا أكثر القوم قرآناً، واجعلوه في اللحد))(١).
١١١٠- وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ الحسن بنِ القاسم الكوفي، قال: حَدَّثْنَا
عليُّ بنُ عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن
(١) إسناده ضعيف. خالد بن مخلد القطواني صدوق، له أفراد، وعبد الرحمن بن
عبد العزيز: صدوق يخطئ.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات) ١٣/٣، وابن أبي شيبة ٣٤/٥، والطبراني في
(الكبير)) ١٩/(١٦٧)، والبيهقي في («السنن)) ١١/٤ من طريق خالد بن مخلد، بهذا
الإِسناد.
قال البيهقى: وفي هذه زيادات ليست في رواية الليث، وفي رواية الليث زيادة
ليست فى هذه الراوية، فيحتمل أن تكون روايته عن جابر، وعنه عن أبيه صحيحتين،
وإن كانت مختلفتين، فالليثُ بن سعد رحمه الله إمام حافظ، فروايته أولى، والله أعلم.
-٤٤٢-

كتاب الصلاة - الجنائز
عباسٍ رضي الله عنهما، قال: أمر رسولُ الله ﴿ بقتلى أُحد أن يُنْزَعَ
عنهم الحديدُ والجلودُ، وقال: ((ادْفِنُوهُم بِدِمائِهِمْ وثيابِهِمْ)(١).
قال: فكان ما في هذه الآثارِ من أمرِ رسولِ الله﴿ٌ بدفنِ الموتى
المذكورين فيها رَضِيَ الله عنهم في ثيابهم التي هي جميعُ أموالهم التي
تركوها بعدهم بغيرِ شيء يُراعى مِن ما يكون مصروفاً في قضاء دينٍ إِن
كان عليهم، ومن غير شيء يُراعى مما يعودُ على وارثيهم من تركاتهم
يكونُ مثلي ما كُفنوا فيه من تركاتهم، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن
أكفانَ الموتى من تركاتهم مُبَدَّةٌ على ديونهم، وعلى وصاياهم، وعلى
ما يجب لِوارثيهم مِن تركاتهم مورثهم عنهم، وهذا قولُ فقهاءِ الأمصار
جميعاً الذين تدورُ الفتيا عليهم، ويُرْجَعُ فيها إلى أقوالهم، والله عَزَّ وجَلَّ
نسأله التوفيق.
(١) إسناده ضعيف. عطاء بن السائب قد اختلط، وعلي بن عاصم روى عنه بعد
الاختلاط. ورواه الإمام أحمد ٢٤٧/١، وأبو داود (٣١٣٤)، وابن ماده (١٥١٥)،
والبيهقي ١٤/٤ من طريق علي بن عاصم، به.
-٤٤٣ -

كتاب الصلاة - الجنائز
١٦٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قولِهِ:
((إِنَّكُم ستَفْتَحونَ أرضاً يُذْكَرُ فيها القِیراطُ» ما مُرادُهُ بذلك
القيراطِ؟
١١١١ - حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني
حَرْمَلَةُ بنُ عِمرَانَ التَّحِييُّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِي، قال:
سمعتُ أبما ذَرْ رضيَ الله عنهُ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿: ((إِنَّكُمْ
ستفتَحُونَ أرضاً يُذكَرُ فيها القِيراطُ، فَاسْتَوْصُوا بأهلِها خيراً، فإنَّ هُمْ
ذِمَّةً وَرَحِماً، فإذا رأيتُمْ رجلينٍ يَقْسِلانِ في موضِعِ لَبِنَةٍ، فَاخْرُجْ منها)»
قال: فمرَّ بربيعةً وعبدِ الرحمن ابنَي شُرَحْبِيلٍ بِنِ حَسَنَة يَتَازَعَانِ في
موضعٍ لَبِنَةٍ، فخرجَ منها(١).
فقالَ قائلٌ: كيفَ تقبلونَ هذا وأنتم تَحِدون ذكرَ القِيراطِ جارِياً
على الْسُنِ الناسِ جميعاً، ومذكوراً في سائرِ البلدانِ سوَى البلدِ الذي
أُضيفَ ذلكَ القيراطُ في هذا الحديثِ إلى أهلِهِ، وتجدونَ ذكرَهُ أيضاً في
كلامٍ رسولِ الله ◌َ/؟ وذكر
١١١٢- ما قد حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ الجيزيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا
أحمدُ بنُ محمدٍ الأَزْرَقِّي، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ يحيى بنِ سعيدٍ، عن
(١) حديث صحيح. ورواه الإمام أحمد ١٧٤/٥، ومسلم (٢٥٤٣) (٢٢٦)،
وابن حبان (٦٦٧٦)، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر» ص٢-٣، والبيهقي في
(«السنن)) ٢٠٦/٩، وفي «الدلائل)) ٣٢١/٦ من طرق عن ابن وهب بهذا الإسناد.
- ٤٤٤-

كتاب الصلاة - الجنائز
جدِّهِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله :﴿ٌ قالَ: «ما بَعَثَ الله نبياً إلا
رَاعِيَ غنمٍ)) قالوا: وأنتَ يَا رَسُولَ الله؟ فقالَ: ((نعمْ، كنتُ أَرعَى
بالقَرارِيطِ)(١).
ومنْ ذلكَ ما قد رُوِيَ عنه ◌َ﴿ فَيَمَنْ مَشَى مع جنازَةٍ حَتَّى يُصَلَّى
عليها، أنّ لَهُ قيراطاً، وأَنَّه إن انتظرَ دفْنَها، كانَ لهُ قيرطان. وسنذكرُ
ذلك بإسانيدِهِ في موضعٍ غيرِ هذا فيما بعدُ من كتابنا هذا إن شاء
الله (٢).
ومنْ ذلك ما قد رُوِيّ عنهِمَ﴿ّ: «مَن اقتَنَى كَلْباً ليسَ بكلبِ
صيدٍ، نَقَصَ من أجرِهِ كلَّ يومٍ قيراطٌ). وسنذكُرُ ذلكَ أيضاً فيما بعدُ
من كتابنا هذا إنْ شاءَ الله.
فكانّ جوابُنا لهُ في ذلكَ بتوفيقِ اللهَ جَلَّ وعَزَّ وعونِه: أنَّ الناسَ
جميعاً في سائرِ البُلدانِ في ذكرِ القيراطِ، كما وَصَفَ، والقيراطُ المرادُ في
حديثِ أبي ذرّ الذي روينًا ليسَ من هذهِ القراريطِ المذكوراتِ في هذه
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٢٢٦٢)، وابن سعد في ((الطبقات))
١٢٥/١، والبغوي (٢١٨٥) من طريق أحمد بن محمد، به.
وقرن ابنُ سعد بأحمد بن محمد سويد بن سعيد.
ورواه ابن ماجه (٢١٤٩)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٦٥/٢ من طريق سُويد بن
سعيد، والبيهقي في ((السنن)) ١١٨/٦ من طريق بن حسان السمتي، كلاهما عن
عمرو بن يحيى، به.
(٢) وهو الباب الآتي.
-٤٤٥ -

كتاب الصلاة - الجنائز
الآثارِ في شيءٍ، وإنما هو شيءٌ موجودٌ في كلامٍ أهلِ تلك المدينةِ التي
وَعَدَهُمُ النِيَُّ﴿ بافْتَاحِها، وذَكَرَ لهم أهلَها ورَحِمَهم به، وأَوْصَاهم
بهم خيراً، وهِيَ مِصْرُ، وموجودٌ في كلامٍ هلِها، أعطيتُ فلاناً قراريطَهُ،
إذا سَمَّعَهُ ما يَكْرَهُهُ، وإذا خاطَبَهُ بما لا يحب مُخاطَبَتَه بِهِ وَيُحَذِّرُ
بعضُهم بعضاً فيقولُ: اذهبْ عَنِّي لا أعْطِيكَ قَراريطَكَ، يعني سبابك
وإسماعَكَ المكروهَ الذي لا تُحِبُّ أنْ تسمَعَهُ، وليسَ هذا بموجودٍ في
كلامِ أهلِ مدينةٍ سوى أهلٍ مصرَ، فكانَ إعلامُ النِيِّ ◌َّ أصحابَهُ ذلكَ
منهُم، ووعدُهُ إِيَّاهُمْ بفتحِ مدينَتِهِمْ التي يذكرونَ ذلكَ فيها، وأنَّ أَيْدِيَهم
ستقعُ عَلَيْها حتّى يكونُوا ذمةً لهم، وحتّى يستعملُوا فيهم ما أمَرَهُم
باستعمالِهِ فيهم، وكانَ ذلك من أعلامِ النبوَّةِ، وبالله التوفيقُ.
-٤٤٦-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٦٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ◌ِ﴾ في القيراطِ
المستحَقِّ بالصلاةِ على الجنازةِ هل هو بالصلاةِ عليها خاصَّةً،
أو بما سواه معهُ من تشييعِها من مَنْزِلها؟
١١١٣- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داودَ، وفهدُ بنُ سليمانَ جميعاً،
قالا: حَدَّثْنَا يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ بلال،
قال: حدثني عمرُو بنُ يحيى، عن محمدِ بنِ يوسف بنِ عبدِ الله بنِ
سلامٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، أنَّ رسولَ اللهِعَ﴿، قالَ: (مَنْ أَتَى
الجَنَازَةَ عِنْدَ أَهْلِها، فمَشَى مَعَها حتَّى يُصَلِّي عَلَيْها، فَلَهُ قيراطٌ، ومَنْ
شَهِدَها حتّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قيراطَانِ مِثْلُ أُحُدٍ)(١).
١١١٤- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا سهلُ بنُ
بِكَّارِ، قال: حَدَّثْنَا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن عمرو بنُ يحيى، عن محمدِ بنِ
يوسفَ بنِ عبدِ الله بنِ سلام، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال نبيُّ
الله ◌َّ: «مَنْ جاءَ جِنَازَةٌ، فَتَبعها من أهلِهاحتّى يُصلِّي عليها، فلهُ
قيراطٌ، وإن مَضَى معها حتَّى تُدفَنَ، فَلَهُ قيراطان مثل أُحدٍ)(٢).
(١) إسناده ضعيف. محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام: مقبول.
(٢) إسناده کالذي قبله.
ورواه أحمد ٢٧/٣ عن سُلَيمانَ بنِ داود، و٩٦/٣-٩٧ عن عفان، كلاهما عن
وُهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وقرن سليمان بن داود في حديثه بعمر بن يحيى أبا
سلمة منصور بن سلمة الخزاعي.
-٤٤٧-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١١٥ - حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حَدَّثْن عبدُ
الله بنُ عمرَ العمريُّ وعياضُ بنُ عبدِ الله الفِهْريُّ، وابنُ أبي ذئب، عن
سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهُ﴾، ثم
ذكر مثلَه، غيرَ أنَّه لم يقلْ: ((مثل أُحدٍ)(١).
ورواه ابنُ أبي شيبة ٣٢١/٣ عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، به، وأشار
إلى رواية عمرو بن يحيى عن محمد بن يوسف عن أبي سعيد: البخاريُّ في («التاريخ
الكبير)) ٢٦٢/١-٢٦٣.
ورواه البزار (٨٢٤) عن عمرو بن علي، عن الحكم بن مروان، عن فضيل بن
مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد. وهذا سندٌ ضعيف.
وأورده الهيثمي في (المجمع)) ٢٩/٣ وقال: رواه البزار وأحمد وأبو يعلى، وإسناده
حسن.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري
وعياض بن عبد الله الفهري.
ورواه البخاري (١٣٢٥) عن عبد الله بن مسلمة القعني، عن ابن أبي ذئب، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولم يسق لفظه.
وقال الحافظ في (الفتح) ٢٤٣/٣ تعليقاً على قوله ((عن أبيه)): يعني أبا سعيد
كيسان المقبري، وهو ثابت في جميع الطرق، وحكى الكرماني أنه سقط من بعض
الطرق، قلت (القائل ابن حجر): والصوابُ إثباته، وكذا أخرجه إسحاقُ بن راهويه
والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب، نعم سقط قوله ((عن أبيه)) من رواية
ابن عجلان عند أبي عوانة، وعبد الرحمن بن إسحاق عندَ ابنِ أبي شيبة، وأبي معشر
عند حميد بن زنجويه، ثلاثتهم عن سعيد المقبري. أ.هـ.
- ٤٤٨-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١١٦- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهب، قال: حدثني
يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن الأعرج، عن أبي هُريرة، عن رسول الله
﴿ مِثْلَهُ، وزادَ: قيلَ: يا رسولَ الله، وما القيراطانِ؟ قال: «مثلُ الْجَبَلَينِ
العَظِيمَينِ)). قال ابنُ شهابٍ: قال سالِمٌ: وكانَ عبدُ الله بنُ عمرَ يُصَلِّي
عليها ثمَّ ينصرفُ، فلمَّا بلغَهُ حديثُ أبي هريرةَ، قال: لقد ضَيَّعْنَا
قَرارِيطَ كثيرةٍ(١).
١١١٧ - حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: حدثني
جريرُ بنُ حازمٍ (ح).
وحَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمانَ الْمُرادِيُّ، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسَى،
قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: سمعتُ نافعاً، قال: قيلَ لابنِ عمرَ: إنَّ
أبا هريرةً يقولُ: سمعتُ رسولَ الله :﴿ يقولُ: ((مَنْ تَبْعَ جنازةٌ، فَلَهُ
قيراطٌ مِنَ الأجْرِ)) فقالَ ابنُ عمرَ: أَكْثَرَ علينا أبو هريرةَ، ثُمَّ ارسلَ إلى
عائشةَ، فسألَها، فصدَّقَتْ أبا هريرةَ، وقالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِلَّ
يقولُه: فقالَ ابنُ عمرَ: لقد فَرَّطْنَا في قراريطَ كثيرةٍ(٢).
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف) ٣٢٠/٣ عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن
سعيد بن المقبري، عن أبي هريرة.
(١) إسناده صحيح ووراه مسلم (٩٤٥) وابن حبان (٣٠٧٨) والبيهقي ٤١٢/٣
من طريق ابن وهب، به.
(٢) حديث صحيح، والإسناد فيه أسد بن موسى صدوق يغرب، لكنه توبع.
-٤٤٩-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١١٨ - حَدَّثْنَا فهذٌ، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: عُبِيدُ الله
بنُ عَمْروٍ، عن زيدِ بنِ أبي أُنَيْسَةَ، عن عديٍّ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، عن
أبي حازمٍ الأشجَعِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِلَ﴿، قال: «مَنْ
مَشَى مع جنازةٍ حتى تَفْرُغَ، فلهُ قيراطانٍ، ومن رَجَعَ قبلَ أن يُفْرَغَ
منها، ففله قيراطٌ))، قال: قلنا: يا رسولَ الله، وما القيراطُ؟ قال: ((مثلُ
أُحدٍ)(١).
١١١٩- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبدِ الله
الترمذيُّ، قال: حَدَّثْنَا عَبْثَرُ بنُ القاسمِ، عن بُرْدِ بنِ أبي زيادٍ، عن
المسيَّب بنِ رافعٍ، قال: سِمِعْتُ البراءَ بنَ عازبٍ، يقولُ: قَالَ رسولُ الله
﴿: ((مَنْ شَّعَ جنازةً حتّى يُصَلِّيَ عليها، كان لَهُ مِنَ الأجرِ قيراطٌ،
ومن مَشَى مع حنازةٍ حتى تُدْفَنَ كانَ لهُ من الأجرِ قيراطانِ،
والقِيراطُ مثلُ أُحدٍ)(٢).
ورواه البخاري (١٣٢٣) و(١٣٢٤) عن أبي النعمان، ومسلم (٩٤٥) عن شيبان
بنِ فروخ، كلاهما عن جرير بن حازم، به.
(١) حديث صحيح. ورواه أحمد ٤٧٤/٢-٤٧٥، ومسلم (٩٤٥)، والبيهقي
٤١٣/٣ من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، بهذا
الإسناد.
(٢) صحيح، ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على (المسند) ٢٩٤/٤ عن صالح
بن عبد الله الترمذي، بهذا الإسناد، وقرن به أبا معمر.
ورواه أحمد وابنه عبد الله ٢٩٤/٤، والنسائي ٥٤/٤-٥٥ عن قتيبة بن سعيد، عن
- ٤٥٠-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١٢٠- حَدَّثَنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثَنَا معاويةُ بنُ عمروِ الأزديُّ،
عن أبي إسحاقَ الفَزَاريِّ، عن محمدِ بنِ أبي حفصةً، عن الزُّهريِّ، عن
سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن أبي هُريرة، عن النَِّ﴿، قالَ: «مَنْ صَلَّى على
جنازةٍ، أو قالَ: من مَشى مَعَ جِنازةٍ، فَلَهُ قِيراطٌ، فإن انْتَظَرَ حتى
تُدْفَنَ، فَلَهُ قيراطانِ، والقيراطانِ مثلُ الْجَلَيْنِ العظيمينِ))(١).
١١٢١ - حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا بشرُ بنُ بكرٍ، قال: حدثني
الأوزاعيُّ، قال: حدثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، قال: حدثني أبو مُزَاحٍ
الْمَدَنِيُّ، قال: حدثني أبو هريرةً، قال: قال رسولُ اللهِلَ: ((مَنِ اتَّبَعَ
جنازةً حتّى يُصلَّى عليها، فلهُ قِيراطٌ، ومَنِ انتظرَ حتى يُقضَى دَفْتُها،
فَلَهُ قيراطان)) قيلَ: وما القيراطان يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «أَصغَرُهُما مثلُ
أُحدٍ))(٢).
عبثر بن القاسم، به.
(١) صحيح لغيره محمد بن أبي حفصة قد تؤبع.
ورواه عبد الرزاق (٦٢٦٨)، وابن أبي شيبة ٣٢٠/٣، وأحمد ٢٣٣/٢،
والبخاري ١١٠/٢ (هامش السلطانية) ومسلم (٩٤٥) (٥٢)، والنسائي ٧٦/٤،
وابن ماجه (١٥٣٩)، والبيهقي ٤١٢/٣ من طريق معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد.
(٢) أبو مزاحم المدنی مجهول.
ورواه أحمد ٥١٢/٢، والترمذي ٧٦١/٥ في ((العلل) من طريق هشام الدستوائي،
والترمذي أيضاً ٧٦١/٥ من طريق معاوية بن سلام، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير،
بهذا الإسناد.
- ٤٥١-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١٢٢ - حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ القاسمِ الكوفيُّ، قال: حدثني
يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حَدَّثْنَا الحجاجُ بنُ أرطاةَ، عن عَدِيِّ بنِ ثابت،
عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن أَبيِّ بنِ كعبٍ، عن النبيِّ﴾، قالَ: ((من تَبِعَ
جنازةً حتى يُصَلِّى عليها، ويُفْرَغَ منها فَلَهُ قِيراطانٍ، ومن تَبعها حتى
يُصَلّى عليها فلهُ قِيراطٌ، والّذي نفسِي بيدِهِ هُوَ أَثْقَلُ في ميزانِهِ من
أُحدٍ)(١).
قال أبو جعفر: فكان الذِي في هذه الآثار من الثوابِ المذكورِ
فيها للمصلِّينَ على الجنازةِ هو بالتَّشْبيعِ لَا من أهلِها والصلاةِ عليها مع
ذلكَ، لا بالصلاةِ عليها خاصةً، غيرَ أنَّ في حديثِ عمرو بنِ يحيى ذكرَ
المَشْيِ معَهَا أهلِها، ففي ذلكَ إحاطَتْنَا علماً أن المشِّعَ لها بالركوبِ معها
حتَّى يُصَلِّي عليها ثوابُهُ دونَ ثوابِ الماشِي مَعَهَا حتى يصلّيَ عليها،
وذلكَ عندنا - والله أعلمُ - على الراكب اختياراً مع طاقتِهِ المشيَ، فأمَّا
الراكبُ اضطراراً لِعجزِهِ عن المشي فكالماشي معها.
فإن قالَ قائلٌ: فقد رُوِيَتْ عن رسولِ اللهِ﴿ آثارٌ في هذا المعنى
باستحقاق هذا الثوابِ بالصلاةِ عليها غيرُ مذكورٍ فيها غيرُ ذلكَ.
(١) حجاج بن أرطاة: مُدَلس وقد عنعن. ورواه الإمام أحمد ١٣١/٥ عن يزيد
ین هارون، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٠/٣ عن ابن نمير، وابن ماجه (١٥٤١) من طريق عبد
الرحمن المحاربي، كلاهما عن حجاج بن أرطاة، به.
- ٤٥٢-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١٢٣- حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ نَميرٍ،
قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي عبيدةَ (ح).
وما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عليٍّ بنِ داودَ، قالَ: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدٍ
الله بنِ نُمَيرِ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ أبي عبيدَة، عن أبيهِ، عن الأعمشِ،
عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةً، عن النبيِّمَّ قالَ: ((مَنْ صَلَّى على
جنازةٍ، فَلَهُ قِيراطٌ، ومن تَبَعَها حتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيراطان، والقيراطانِ
مثلُ أُحدٍ)(١).
١١٢٤ - وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داودَ بنِ موسى، قالَ: حَدَّثَنَا
مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن قتادة، عن سالم بنِ
أبي الجعدِ، عن معدانَ، عن ثوبانَ، أن رسولَ الله ◌ُ﴿ِ قالَ: «مَنْ صِلَّى
على جنازَةٍ، فَلَهُ قيراطٌ، ومن شَهِدَ دَفَتَها فلهُ قيراطان، والقيراطُ
أعظمُ من أُحدٍ))(٢).
١١٢٥ - وما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داودَ، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ
(١) حديث صحيح، ورواه مسلم (٩٤٥) (٥٣) من طريق سهيل بن أبي صالح،
وأحمد ٢٤٦/٢، وأبو داود (٣١٦٨)، وابن الجارود (٥٢٦) من طريق سُمي،
كلاهما عن أبي صالح، یه.
(٢) رواه أحمد ٢٧٧/٥ و٢٨٢، ومسلم (٩٤٦) من طريق يحيى بن سعيد، به.
ورواه البيهقي ٤١٣/٣ من طريق عمرو بن مرزق، عن شعبة، به.
ورواه الطيالسي (٩٨٥)، وابن أبي شيبة ٣٢٠/٣، وأحمد ٢٧٦/٥ و٢٨٣
و٢٨٤، ومسلم (٩٤٦)، وابن ماجه (١٥٤٠) من طرق عن قتادة، به.
- ٤٥٣-

كتاب الصلاة - الجنائز
حربٍ، قال: حَدَّثْنَا مباركُ بنُ فَضَالَةَ، عن الحسنِ، عن عبدِ الله بنِ
الْمُغَفِّلِ، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((مَنْ صَلَّى على جنازةٍ، فَلَهُ قيراطٌ،
ومَنْ انتظرَ حتَّى يُقْضَى قضاؤُها، فَلَهُ قيراطانٍ)(١).
١١٢٦ - وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو
عاصمٍ، عن ابن جُريجٍ، عن الحارثِ بنِ عبدِ الملكِ، عن نافعٍ بنِ جُبيرٍ
بنِ مُطْعِمٍ، عن أبي هُرِيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قَالَ: مَنْ صَلَّى على
جنازةٍ، واتّبعَها فَلَهُ قيراطانٍ مثلُ أُحدٍ، ومَنْ صلَّى عليها ولم يَتْبِعها، فله
قيراطٌ مثلُ أُحدٍ)(٢).
فقال هذا القائلُ: فهذه الآثارُ فيها ذكرُ استحقاق القيراطِ بالصلاةِ
(١) إسناده ضعيف، مبارك بن فضالة والحسن مُدَلّسان وقد عنعتا.
ورواه أحمد ٨٦/٤ عن أبي النضر، حَدَّثْنَا المبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي ٥٥/٤ من طريق أشعث، عن الحسن، به.
(٢) الحارث بنُ عبد الملك -وقيل: ابن عبد المطلب - لم يرو عنه غيرُ ابن جريج،
وذكره ابن حبان في (الثقات)) ١٧١/٦ وقال: شيخ، وقد صرح ابنُ جريج بالتحديث
عند عبد الرزاق وأحمد.
ورواه عبدُ الزراق (٦٢٧١)، وعنه أحمد ٢٧٣/٢ عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وقرن أحمدُ بعبد الرزاق محمد بن بكر البرساني، إلاّ أن عبد الرزاق قال في حديثه:
(الحارث بن عبد المطلب).
وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٧٤/٢ من رواية هشام بن يوسف، عن ابن
جريج، عن الحارث بن عبد المطلب، به. وقال: وهذا أصح، ثم اشار إليه من طريق
أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الحارث بن عبد الملك، به.
-٤٥٤ -

كتاب الصلاة - الجنائز
على الجنازةِ خاصَّةً، أَفَتَجْعَلونَ هذا مضادًا لِمَا في الاثارِ الأُولِ من
استحقاق ذلك القيراطِ، أَنَّه بالمشي معها من أهلِها والصلاةِ عليها لا
بدونِ ذلكَ؟
قيلَ لهُ: ليسَ هذا عندنا بتضادٌ، ولكنه عندنَا -والله أعلمُ- على
حفظِ بعضِ رواتِها لما أَغْفَلَهُ بقيَّتُهم، فيكونُ الصحيحُ عن رسولِ الله
وَرُّ هَما يستحقُّ به ذلكَ القيراطُ هو بالمشْىِ مع الجنازة من أهلِها والصلاةِ
عليها، ويكونُ ما سوى ذلكَ مما ليسَ فيه ذكرُ المشي معها إغفالاً من
رواتِها، ومَنْ حَفِظَ شيئاً كانَ حجَّةً على مَنْ لم يحفظُهُ.
فإن قال قائلٌ: وهل جزءُ القيراطِ من الشي الذي هو منه جزءٌ
معلومٌ موجودٌ في شيءٍ من الآثارِ عن رسولِ الله ﴿؟
قيلَ لهُ: ما وجدنا لذلكَ ذِكراً في شيءٍ رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِ ﴾.
غيرَ شيءٍ من حديث أبي هريرةً
١١٢٧- فإنَّه قد حَدَّثْنَا مُوسى بنُ النعمانِ المكيُّ، قالَ: حَدَّثْنَا
أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حَدَّثْنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عن ابنٍ هُبَيْرَةً، عن أبي
تميم الجَيْشاني، عن أبي هريرةَ، قالَ: قال رسولُ اللهِ﴿: «الدِّينَارُ كَنْزٌ،
والدِّرْهَمُ كَنْزٌ، والقِيراطُ كَنٌْ) قالوا: يا رسولَ الله، أمَّا الدِّينارُ
والدِّرهمُ فقد عَرَفْناهُما، فما القيراطُ؟ قال: ((نِصْفُ دِرْهَمٍ، نِصْفُ
درهم»(١).
(١) في («الميزان)) ٢٢٥/٤: موسى بن النعمان، نكرة لا يُعْرَفُ، روى عن الليث
- ٤٥٥-

كتاب الصلاة - الجنائز
فكان ذلكَ مقدارَ القيراطِ من الشيءِ الذي هُوَ منه، وكانَ ذلك
دليلاً على أن الصَّرْفَ الذي كانوا عليه مِمَّا هو عدْلُ اثْنَيْ عَشَرَ درهماً
على ما يذهبُ إليهِ مَنْ يجعلُ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ ألفاً، وأمَّا مَنْ يجعلُ الدِّيَةَ
من الوَرِقِ عشرةَ آلافِ درهمٍ فذلكَ على أنَّ عدْلَ الدينارِ مِنَ الدراهمِ
كانَ عندهم عشَرةُ دراهِمَ، وعلى أنَّ القرارِيطَ جمَلْتُها الدينارُ كانَ
عندهم عشرينَ قيراطاً، وكانَ القيراطُ منها نصفَ درهمٍ، والله أعلمُ
بحقيقةِ الأمر كانَ في ذلكَ.
فإِنْ قالَ: فهلْ وجدُتُمْ للشيءِ الذي القيراطُ مِنْهُ ذِكرَ مقدرا في
شيءٍ من الآثارِ؟
قيلَ لهُ: ما وجدنا ذلكَ، والله أعلمُ ما هُوَ؟ وقد يجوزُ أن يكونَ
أخفى ذلكَ حتى يعلمَهَ أهلُه إذا لقوه عَرَّ وحَلَّ: ﴿فِلاَ تَغْلَمُ نَفْسَّ مَا أُخْفِيَ
لَهُمْ مِنْ قُرََّ أعْيُنِ﴾ [السجدة: ١٧]، والله نسألهُ التوفيقَ.
بن سعد خبراً باطلاً.
وقال ابنُ أبي حاتم في («العلل)) ٢١٩/١ - ٢٢٠: سألتُ أبي عن حديث رواه ابنُ
وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم، عن أبي هريرة ... فذكره
مرفوعاً، قال أبي: هذا حديث منكر.
-٤٥٦-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٦٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله
في كلِّ واحدةٍ من الجِنازتين اللتينِ مُرَّ بهما عليه، فأثني على
إحداهما خيرٌ، وأُثني على الأخرى منهما شرٌّ
١١٢٨ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
بكر السَّهميُّ، عن حُميدٍ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
مَرَّتْ جنازةٌ برسولِ الله ﴿، فأثْنَوْا عليها خيراً، فتتابعت الألسنُ لها
بالخيرِ فقال: ((وَجَبَتْ)، قال: ومرت جنازة، فقيل لها شرا، حتى تتابعت
الألسنُ عليها بالشرِّ، فقال: ((وجبت)، ثم قال: ((أَنْتَمْ شُهَدَاءُ اللهِ عَزَّ
وجَلَّ فِي الأرْضِ))(١).
١١٢٩- وحَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو سلمة موسى
بن إسماعيل المِنْقَرِيِّ، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ المغيرة، عن ثابت، عن
أنسٍ، قال: مرَّت جنازة، فأتني عليها خيرٌ، فقال رسولُ الله ◌ِ﴾:
(وَجَبَتْ)، ثم مُرَّ بأخرى، فأتني عليها شرٌّ، فقال رسول الله وَ ﴿:
(وَجَبَتْ)(٢).
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ١٧٩/٣، والترمذي (١٠٥٨)، وأبو يعلى
(٣٧٥٩) و(٣٨٥٣) من طرق، عن حميد، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح.
(٢) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٢١١/٣ عن عبد الصمد، عن سليمان بن
المغيرة، بهذا الإسناد.
-٤٥٧-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١٣٠- وحَدَّثْنَا مُبَشِّرُ بن الحسن بن المبشر البصري أبو بشر،
قال: حَدَّثْنَا أبو عامر العقديُّ، قال: حَدَّثْنَا شعبة، عن عبد العزيز بن
صُهيبٍ، عن أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه، قال: مَرُّوا على رسولِ الله
* بجنازةٍ، فأثنوا عليها خيراً، فقال: ((وَجَبَتْ)، ومَرُّوا عليه بأخرى،
فأثنوا عليها شرًا، فقال رسولُ اللهِمَ﴿: ((وَجَبَتْ))، فقال: ((إِنَّكُمْ أَثْنَيْتُمْ
على هذا خيراً، فَوَجَبَتْ له الجنّةُ، وأثنيتُمْ على هذا شَرّاً، فَوَجَبَتْ له
النَّارُ، وأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في الأرضِ) (١).
١١٣١ - وحَدَّثْنَا إبرهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو معمرٍ -
قال أبو جعفر: هذا أبو معمر الزمن-، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الوارِثِ، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ صُهيبٍ، عن أنس بنِ مالك رضي الله عنه، قال:
ورواه ١٨٦/٣ و١٩٧ و٢٤٥، والبخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩)، وابن
ماجه (١٤٩١)، والبغوي (١٥٠٨)، والبيهقي ٧٥/٤ و٢٠٩/١٠، وأبو نعيم في
((الحلية) ٢٩١/٦، وأبو يعلى (٣٣٥٢) و(٣٣٥٣) و(٣٤٦٦)، وابن حبان (٣٠٢٥)
من طرق، عن ثابت، به.
(١) إسناده صحيح. ورواه الطيالسي (٢٠٦٢)، وابن الجعد (١٤٨٩)،
والبخاري (١٣٦٧)، وابن حبان (٣٠٢٣)، والبيهقي ٧٤/٤-٧٥، والبغوي
(١٥٠٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ١٨٦/٣، ومسلم (٩٤٩)، والنسائي ٤٩/٤ - ٥٠، وابن الجعد
(١٤٩١) من طريق إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، به.
ورواه ابنُ الجعد (١٤٩٠) من طريق هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، به.
-٤٥٨-

كتاب الصلاة - الجنائز
مُرَّ على النبيِّ ◌َ﴿ بجنازة، فأُتْني عليها خيراً، فقال نبيُّ اللهَ ﴾: ((وَجَبَتْ
وَجَبَتْ وَجَبَتْ)، ومُرَّ بجنازة، فأُثنى عليها شرًّاً، فقال: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ
وَجَبَتْ))، فقال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: فِداؤُك أبي وأمي، مُرَّ
بجنازة، فأثني عليها خيراً، فقلتَ: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ)، ومرّ بجنازة،
فأثني عليها شرًّاً، فقلتَ: (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ))، فقال نبي الله ◌ِ﴾:
((مَنْ أثنيتُم عليه خيراً وَجَبَتْ له الجنَّة، ومن أثنيتُمْ عليه شرّاً، وَجَبَتْ
له النّارُ، وأنتم شُهداءُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في الأرضِ».
١١٣٢ - حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بنُ موسى
العبسيُّ، قال: حَدَّثْنَا مِسْعَر، عن إبراهيم بنِ عامر بنِ مسعود، عن عامر
بن سعدٍ، عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: ذكر عندَ النبيِّ ﴿ رجلٌ
مات، فأُني عليه شرًّاً، فقال رسولُ الله ◌َ﴿: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ))، وذكر
عنده رجلٌ، فأثني عليه خيراً، فقال: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ)، فقال رجلٌ:
وَجَبَتْ وَجَبَتْ - أي: ما تعني بوجبت؟- فقال رسول الله عَلَت:
(بَعْضُكُمْ شُهَداءُ على بَعْضٍ)(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه الطيالسي (٧٩٨)، وأحمد ٤٤٦/٢ و٤٧٠، وأبو
داود (٣٢٣٣)، والنسائي ٥٠/٤ من طرق عن إبراهيم بن عامر، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٦١/٢ و٤٩٨ و٥٢٨، وابن ماجه (١٤٩٢)، وابن حبان
(٣٠٢٤)، وأبو يعلى (٥٩٧٩) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص
الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه أبو يعلى (٦٥٦٩) من طريق المقبري، عن أبي هريرة.
-٤٥٩-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١٣٣- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد
الطيالسيُّ، قال: سمعتُ نافعَ بنَ عمر الجُمحي، يُحَدِّثُ عن أميةً بنِ
صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه، أنه قال: سَمِعْتُ
رسولَ الله:﴿ يقول بالنّباءَة أو بالنِّبَاوَةِ مِن الصَّائفِ: (تُوشِكُونَ أن
تعلَموا أهْلَ الجنةِ من أهلِ النَّارِ، أو خيارَكم من شرارِكم))، قال نافع:
ولا أعلمه إلا قال: «أهلَ الجنةِ من أهلِ النارِ))، فقال رجلٌ من الناس:
بِمَ يا رسولَ الله؟ قال: ((بالثّناءِ الحَسَنِ، وبالثّناءِ السَِّّءٍ، أنتم شُهَداءُ
بَعْضُكُم علی بَعْضٍ))(١).
١١٣٤- حَدَّثَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال: أخبرنا
نافعُ بنُ عمر، ثم ذ کر بإسناده مثله.
فتأملنا هذه الآثار، فوجدنا في بعضها عن رسول الله مَ ﴿: «مَنْ
أثْنَيْتُمْ عليهِ خَيْراً، وَجَبَتْ لَهُ الَجَنَّةَ، ومَنْ أَثْنَيْتُم عليهِ شَرّاً، وَجَبَتْ له
النّارَ)).
فكان ظاهر ذلك على وجوب الجنةِ بذلك الثناء، إذ كان خيراً،
(١) بكر بن أبي زهير الثقفي: مقبول.
ورواه أحمد ٤١٦/٣، ٤٦٦/٦، وابن أبي شيبة ٥١٠/١٤، وابن ماجه (٤٢٢١)،
وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٦٠١) و(١٦٠٢)، وابن حبان (٧٣٨٤)،
والحاكم ٤٣٦/٤، والدولابي في ((الكنى)) ٣٢/١، وابن الأثير في ((أسد الغابة))
١٢٥/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٩٠/٣٣ و٩٠-٩١ من طرق عن نافع، بهذا
الإسناد.
- ٤٦٠-