النص المفهرس

صفحات 421-440

کتاب الصلاة - صلاة العیدین
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن أبي عُبيدٍ -مولى ابن أزهَرَ - قال:
شهدتُ العيدَ مع عثمانَ بن عفان رضي الله عنه، فوافَقَ ذلك يومٍ
الجمعةِ، فبدأ بالصلاةِ قبلَ الخطبةِ، ثم قالَ: هذا يومٌ قد اجتمعَ لَكُمْ فيه
عيدان، مَنْ كان هَاهُنا مِنْ أهلِ العوالِي، فقد أذِنًا لهُ، ومَنْ أحبَّ أنْ
يمكثَ فليمكث(١).
وفيما ذكرنَا بيانٌ لما ذكرنَا ثَمّا قد تقدَّمَ وصفُنا له في احتمالِ ما
قد روينَاهُ عن رسولِ اللهِ ﴿ في هذا البابِ، والله نسألُهُ التوفيقَ.
(١) أثر صحيح. ورواه الحميدي (٨)، وابنُ أبي شيبة ١٨٧/٢، وأبو يعلى
(١٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
والعوالي: جمع العالي ضد السافل، وهي قرى بظاهر المدينة المنورة تبعد عنها أربعة
أميال، وقيل: ثلاثة، وذلك أدناها، وأبعدها ثمانية. ((معجم البلدان)) ١٦٦/٤.
-٤٢١-

کتاب الصلاة - صلاة العیدین
١٥٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في الخُطبة
للعيدِ هل يجبُ على الناسِ القعودُ لها والاستماعُ إليها كما
يجب ذلك في الخطبة للجمعة أم لا؟
١٠٨٧ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
الصَّبَّاح، قال: حَدَّثْنَا الفضلُ بنُ موسى السِّيناني، عن ابنِ جُريجٍ، عن
عطاء، عن عبدِ الله بن السَّائِبِ، قال: شَهِدْتُ مَعَ رسولِ الله ◌َّ
العيدَ، فلما صَلَّى، قال: (إنّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ للخُطْبَةِ
فَلَيَجْلِسْ، ومن أحَبَّ أنْ يَرْجِعَ، فَلَيَرْجِعْ)(١).
قال أبو جعفر: فعقلنا بما في هذا الحديثِ من إطلاقِ رسولِ الله
◌َ* لمن شاء من المُصَلِّين معه تلك الصلاة الانصراف قبلَ حضورِ خطبته
بعدها أنَّ الخطبة للعيد ليست كالخطبةِ للجمعة في الجلوسِ لها،
والاستماع إليها، وتركِ اللغو فيها حتى تنقضِيّ، وأن ذلك مباح في
خطبة العيدِ، ومحظورٌ في خطبة الجمعة، وذلك عندنا - والله أعلمُ- لأنَّ
الخطبة للجمعة موعظةٌ، وعلى الناس الاستماعُ إلى الموعظة، كما قال
عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَّبِّكَ بالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِالْحَسَنةِ﴾ [النحل:
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (١١٥٥) ومن طريقه الدارقطني ٥٠/٢ عن
محمد بن الصباح الدولابي، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي ١٨٥/٣، وابن ماجه (١٢٩٠) وابن خزيمة (١٤٦٢) والحاكم
٢٩٥/١ من طرق عن الفضل بن موسى، به.
- ٤٢٢ -

كتاب الصلاة - صلاة العيدين
١٢٥]، وإذا كان مأموراً بالموعظةِ لهم كانوا مأمورين بالاستماع إليها،
والإنصات لها حتى تقعَ منهم الموقعَ الذي أراده اللهُ عَزَّ وحَلَّ بها
منهم، وجُعِلَتْ بذلك - والله أعلمُ - الصلاةُ التي بعدَها وهي الجمعةُ
مضمنة بها، فلم تُجزئ إلا بَعْدَ تقدمها إِيَّاها. وليست خطبةُ العيد
كذلك، لأنها ليست موعظةٌ يوعظون بها، فيجب عليهم الاستماعُ
إليها، والإنصاتُ لها، ولكنها تعليمٌ لهم ما يخطب به عليهم فيها، فمن
ذلك ما يعلمونه فيها في يوم الفطر من إخراج صدقة الفطر من
الأجناس التي هي منها، ومن المقدارِ مِن كل جنس منها، ومن الوقتِ
الذي يخرجونها فيه، ومن يُعطونه إيَّها من الناس.
ومن ذلك في يوم النحر أمْرُهُ إَّاهم بالنحرِ، وما ينحرونه فيه،
والأجناس التي ينحرون منها، وما يستعملون فيه مما يُضحون به الذبح،
والأوقات التي يفعلون ذلك فيها، وما لا يصلح أن يُضَحُّوا به من
ذوات العيوب منها، وتلك العيوب التي يمنع من ذلك فيها ما هِيَ،
وذلك مما يَغْنَى عنه كثيرٌ من الناس لعلمهم به، ولأخذ مَنْ لا يعلمه
منهم من غير من يخطب به عليهم، فرق بَيْنَ ذلك وبَيْنَ خطبةِ الجمعة
لهذه المعاني التي يتباينان بها، وحُعِلَتْ خطبة العيد كخطبة الحجِّ التي
يُعَلِّمُ الإِمامُ الناسَ فيها ما يصنعونه في حجهم، وما يجتنبونه فيه، وذلك
مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم في السَّعةِ للناس في التخلف عنه، وتركِ
الاستماع إليه، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
- ٤٢٣ -

کتاب الصلاة - صلاة العیدین
١٥٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في التقلیس
في الأعیادِ
١٠٨٨- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سليمان بنِ الحارث الأزْدِيُّ الْبَاغَنْدِيُّ،
قال: حَدَّثْنَا أبو نُعيم، قال: حَدَّثْنَا شَريك، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن
قيس بنِ سعد بن عُبادة، قال: شهدتُ عيداً بالأنْبَارِ، فقلتُ لهم: مَا لِي
لا أرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَمَا كانوا يُقَلِّسُون على عَهدِ رسولِ اللهِ﴿وَ (١).
١٠٨٩ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الرحيمِ الغَرويُّ، قال: حَدَّثْنَا آدم
بنُ أبي إياس، قال: حَدَّثْنَا شَيبانُ وإسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامر، عن
قيس بن سعد، قال: ما كانَ على عهدٍ سولِ الله ﴿ شيءٌ إلَّ قد رأيتُه
يُعْمَلُ بعدَه إلاَّ شيئاً واحداً، فإنه كان يُقَلَّسُ يومَ الفطرِ. يعني يُلْعَبُ(٢).
قال أبو جعفر: فكان ما روينا من هذا الحديثِ إنّما يرجعُ إلى
ء
(١) إسناده ضعيف. شريك سيء الحفظ، وجابر - وهو ابن يزيد الجعفي-
ضعيف. ورواه الإمام أحمد ٤٢٢/٣ والطبراني في ((الكبير) ٨٩٦١/١٨) من طريق
إسرائيل، عن جابر، به. ورواه ابن ماجه (١٣٠٣) عن محمد بن يحيى، عن أبي نعيم،
عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن الشعبي، به.
ورواه أبو الحسن بن القطان في زياداته على ابن ماجه عن إبراهيم بن نصر، حَدَّثَنَا
أبو نُعيم، حَدَّثْنَا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر، نحوه.
(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر.
ورواه أبو الحسن بن القطان في ((زيادات ابن ماجه)) (١٣٠٣) عن ابن ديزيل، عن
آدم بن أبي إياس، بهذا الإسناد.
- ٤٢٤ -

کتاب الصلاة - صلاة العیدین
جابر بن يزيد الجعْفِيِّ مطلقاً لا يذكر سماع له إيّاه عن عامر الشعبيِّ،
وما لم يكنْ من حديث جابر مذكوراً فيه سماعُه إِيَّاهُ مَمن يحدث به عنه،
وما يدلُّ على ذلك، فليس بالقوي عند من يَمِيلُ إليه، فكيف عند من
يَنْحَرفُ عنه، وذلك أنّي سمعتُ فهدَ بنَ سليمان يقول: سمعتُ أبا نُعِيمِ
يقولُ: قال سفيانُ: كلُّ ما قالَ لك فيه جابرٌ: سمعتُ أو حدثِنِي أو
أخبرني، فاشْدُدْ به يدَيكَ، وما كان سوى ذلك، ففِيهِ [ما فيه].
١٠٩٠- وقد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا يوسف
بنُ عدي الكُوفِيُّ، عن شريكٍ، عن مغيرة، عن عامرٍ، عن عِياض
الأشعريِّ، قال: شهدتُ عيداً بالأنْبارِ، فقلت: ما لِي لا أراكُم تُقَلْسونَ،
كانَ البِيَُّ﴿ يقولُه(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ردًّ الشعبيّ إياه إلى عياض
الأشعري، وعياضٌ هذا رجلٌ من التابعين، فعادَ الحديثُ به إلى أنْ صار
منقطعاً وكان أوْلَى مما رويناه قبلَه في هذا الباب، لأنَّ مغيرة عن الشعبي
أثبتُ من جابر عن الشعبي، وإن كان الشعبيُّ قد حدَّث عن قيس بنِ
سعد بغير هذا الحديث.
١٠٩١- كما حَدَّثَنَا البَاغَنْديُّ، قال: حَدَّثَنَا عمرو بن عون
(١) إسنادُه ضعيفٌ، وعياض الأشعري - وهو ابن عمرو - مختلفٌ في صحبته.
والحديث رواه البخاري في ((التاريخ الكبير) ١٩/٧ -٢٠، وابن ماجه (١٣٠٢)،
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥١٤) والطبراني في ((الكبير)) ١٠١٧١/١٧) من
طرق عن شريك، بهذا الإسناد.
- ٤٢٥-

کتاب الصلاة - صلاة العیدین
الواسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ يوسف الأزرقُ، قال: حَدَّثَنَا شَريك
عن حُصين، عن عامر، عن قيس بنِ سعد بن عُبادة، قال: أتيتُ الحِيرَةَ،
قال: فرأيتُهم يَسْجُدون لِمَرْزُبانٍ لهم، وسقط كلام، وهو فلما قدمتُ
على النبيِّلَ﴿: قلتُ: يا رسولَ الله إنّي أتيتُ الحِيرَةَ، فرأيتُهم يسجدونَ
لمّرْزُبانِ لهم، فقلتُ: رسولُ اللهِ﴿ أَحَقُّ أَن نَسْجُدَ له، فقال النبيُّ ◌ِلّ:
(لو أمَرْتُ شَيئاً أَنْ يَسْجُدَ لِشَيءٍ، لأَمَرْتُ النّساءَ أنْ يَسجُدْنَ
لأزْواجھنَّ» (١).
قال أبو جعفر: وقيسُ بن سعد متأخُرُ الوفاةِ، ليس بمستنكَرِ لُقِيُّ
الشعبي إياه. ذكر محمدُ بنُ سعد صاحبُ الواقِديّ في كتابه في
(الطبقات))(٢)، قال: وقيسُ بنُ سعد تُوفي بالمدينة في آخر خلافَةٍ
مُعاوية.
(١) حسن لغيره. ورواه الدارمي (١٤٧١) وأبو داود (٢١٤٠)، والطبراني في
((الكبير)) ٨٩٥/١٨)، والحاكم ١٨١/٢ من طريق عمرو بن عون الواسطي، بهذا
الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٩١/٧ من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر النخعي، عن أبيه، عن
حصین، به.
وقال البيهقي: ورواه غيره عن شريك، فقال: عن قيس بن سعد.
والمرزبان: هو الفارسُ الشُّجاع المقدَّم على القوم دون الملك، والجمع: المرازبة،
وهو معرَّب.
(٢) الطبقات ٥٢/٦-٥٣.
-٤٢٦-

کتاب الصلاة - صلاة العیدین
وأما التّقْلِيسُ في الحديثِ الأول الذي ذكرناه في هذا الباب، فلا
اختلافَ بين أهل اللَّغة وبينَ مَنْ سواهم ممن يؤخذُ مثلُ هذا عنه، أنّه
اللعبُ واللهوُ اللذان ليسا بمكروهين كمثل ما أطلق في الأعراس منهما،
وإن كان ما يُفعلُ في الأعيادِ وفي الأعراسِ منهما مختلفين، وذلك -
والله أعلمُ - إنَّما هو لَيَعْلَمَ أهلُ الكتابين أنَّ في دين الإِسلام سماحةٌ.
فإن قال قائلٌ: كيف تقبلون هذا وقد رَوَيتم عَنِ النّبِيِّ ◌ُ# ما
يُخالِفُهُ؟ فذ کر
١٠٩٢- ما قد حَدَّثْنَا علي بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن
بكر السَّهميُّ، عن حُميد، عن أنس بن مالك، قال: قَدِمَ رسولُ الله ◌ِ *
المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهليَّةِ، فقال: ((إنَّ الله قد أبَدَلَكُمْ
بهما خيراً منهما: يَومُ الفِطْرِ، ويومُ الأضْحَى))(١).
١٠٩٣- وكما حَدَّثَنَا عليُّ بن شَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ
هارون، قال: حَدَّثْنَا حُميد، عن أنس، عن النبيِّ لَ﴿ .... فذكر مثله(٢).
قيل له: ما في هذا ما يُخالِفُ ما ذكرناه قبلَه؛ لأنَّ الذي أخبرهم
به رسولُ الله:﴿ في هذا الحديثِ إنَّما هو إبدالُ الله عَزَّ وجَلَّ أَّاهم
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ١٠٣/٣ و١٧٨ و٢٣٥ و٢٥٠، وأبو داود
(١١٣٤)، والنسائي ١٧٩/٣، وأبو يعلى (٣٨٢٠)، والبيهقي ٢٧٧/٣، والبغوي
(١٠٩٨) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) إسنادهُ صحيحٌ. ورواه أحمد ١٧٨/٣، وأبو يعلى (٣٨٤١)، والبيهقي
٢٧٧/٣ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
-٤٢٧-

كتاب الصلاة - صلاة العیدین
باليَوْمين اللَّذين كانوا يلعبون فيهما في الجاهليةِ: يومَ الفطر ويومَ النّحْرِ.
وقد يحتمل أن يكون يعني أرادَ بذلك منهم أن يجعلُوا فيهما مِنَ اللَّعِبِ
ما كانوا يفعلُونه في ذَيْنِكَ اليومين مِن اللَّعب في الجاهلية، وذلك عندنا
- والله أعلم - على اللعبِ المباحِ مثلُه، لا على اللَّعِبِ المحظورِ مثلُه، كما
قد أُبيح لهم في أعراسهم اللَّعِبُ الَّذي أُبيح لهم فيها.
١٠٩٤- كما قد حَدَّثْنَا أبو أميةَ وإبراهيمُ بن أبي داودَ جميعاً،
قالا: حَدَّثْنَا يحيى بنُ صالح الوُحَاظي، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ بلال،
قال: حَدَّثْنَا جعفرُ بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: كان رسولُ الله
◌َّ يخطُبُ قائماً، ثم يجلسُ، ثم يقومُ فيخطب قائماً خطبَتَيْن، فكان
الجواري إذا نُكحوا يمرُونَ بالكَبَرِ والمزامِير، فيشتدُّ النّاس، ويدَعُوا
رسولَ اللهِ:﴿ قائماً، فعاتبهم الله عَزَّ وجَلَّ، فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةَ أوْ
لَهُوَ انْفَصُّوا إليها وَتَكُوكَ فَائِعاً ... ﴾ الآية (١) [الجمعة: ١١].
قال أبو جعفر: أفلا ترى أنَّ الله لم يَنْهَهُم عن اللَّهو الَّذي قد
أباح مثلَه فيما كان ذلك اللَّهو منهم فيه، وكذلك اللعبُ الَّذي قد
أباحَهُ في الأعيادِ غيرُ داخلٍ في مثله مِنَ اللَّهو الَّذي قد نهاهُم عنه في غير
الأعيادٍ، فَبَانَ - بحمدِ الله ونعمته- أنْ لا تضادّ في شيْءٍ مِمَّا ذكرناه مِنَ
الآثارِ في هذا الباب عن رسول الله ﴿، والله نسأله التوفيقَ.
(١) رواه ابن جرير الطبري في ((جامع البيان)) ١٠٥/٢٨ عن محمد بن سهل بن
عسكر، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن صالح، بهذا الإسناد. والكبر: الطبل.
- ٤٢٨ -

كتاب الصلاة - صلاة العيدين .
١٦٠- بابُ بیان مُشکل ما روي عن رسول الله ﴾﴾ من إظهارٍ
التكبيرِ في العيدِ وفي أيٍّ حالٍ يكونُ من الطريق إليه، أم بعدَ
الجلوس فيه
١٠٩٥- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ ويحيى بن عثمان، قالا: حَدَّثَنَا
عبدُ الله بن صالح، حدثني الليثُ بنُ سعد، حَدَّثْنَا إسحاق بن بُزُرْج،
عن الحسن بن على، قال: أمرنا رسولُ الله ﴿ أن نَلْبَسَ أجودَ ما نَجِدُ،
وأن نُضَحِّي بأسمنَ ما نَجِدُ؛ البقرةُ عن سبعة، والجزورُ عن عشرة، وأن
نُظْهِرَ التكبيرَ، وعلينا السكينةُ والوَقَارُ(١).
ففي هذا الحديثِ: أَمَر رسول اللهلَ﴿ بإظهارِ التكبير في العيدِ
يغير ذكرٍ منه الحالَ التي يكونُ ذلك التكبيرُ فيها من طريق إلى العيدِ،
ومما سوى ذلك.
فنظرنا: هل نَجِدُ في ذلك شيئاً يَدُُّنا على الحال التي يكونُ ذلك
التکبیرُ فيها؟
(١) إسناده ضعيف. عبد الله بن صالح فيه كلام من جهة حفظه، وإسحاق بن
◌ُزُرْج مجهول، لم یوتقه غیر ابن حبان.
ورواه الطيراني في «الكبير)) (٢٧٥٦) من طريق مطلب بن شعيب، ورواه الحاكم
٢٣٠/٤ من طريق محمد بن الهيثم، كلاهما عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: لولا جهالة إسحاق بن بُزُرْج، لحكمت للحديث بالصحة.
وقال الهيثمي ٢٠/٤-٢١: فيه عبد الله بن صالح، قال عبد الملك بن شعيب بن
الليث: ثقة مأمون، وضعفه أحمد وجماعة.
-٤٢٩-

كتاب الصلاة - صلاة العيدين
١٠٩٦- فوجدنا فهداً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قال:
حَدَّثَنَا عائذُ بنُ حبيبٍ، عن الحجاجِ، عن سعيد بن أشوع، عن حنش
بن المعتمرِ، قال: رأيتُ عليّاً رضي الله عنه، أُتِي ببغلته يَوْمَ الأضحى
فَرَكِبَها، فلم يَزَلْ يُكَبِّرُ حتى أتى الجَبَّنَةِ.
١٠٩٧- ووجدنا محمد بن خزيمة، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
يوسف بن عدي، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ إدريس، عن ابنِ عجلانَ، عن
نافعٍ، عن ابنِ عمر: أنَّه كان يَخْرُجُ يومَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأضْحِى يُكَبِّرُ،
يَرْفَعُ بذلك صوتَه حتى يجيءَ المُصَلّى(١).
١٠٩٨ - ووجدنا يوسف بن يزيد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ
بنُ منصور، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن موسى بنِ عُقبة وعبيدِ الله بنِ
عمر، عن نافع: أن ابنّ عمر كانَ إذا خَرَجَ من بيته إلى العيدِ، كَبَّرَ حتى
يأْتِي المُصَلَّى، ولا يَخْرُجُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
١٠٩٩- ووجدنا محمد بنَ خُزيمة وابن أبي داود قد حدثانا،
قالا: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي، حَدَّثْنَا ابنُ إدريس، عن يحيى بنِ عبد الله
بن أبي قتادة، عن محمد بنِ إبراهيم: أن أبا قتادة كان يُكَبِّرُ يَوْمَ العِيدِ
حَتَّى يَبْلُغَ المُصَلِّى.
قال أبو جعفر: فكان ما روينا عن علي، وابن عمر، وأبي قتادة
(١) رواه الدارقطني ٤٤/٢ و٤٥ والبيهقي ٢٧٩/٣، ورواه الدارقطني ٤٤/٢ من
طريق موسى بن محمد بن عطاء -وهو منكر الحديث- فرفعه.
- ٤٣٠ -

كتاب الصلاة - صلاة العيدين
في ذلك التكبير أنه في الطريق إلى المُصَلَّى لا فيما سواه.
١١٠٠- ووجدنا أبا أمية قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ عون
المخزومي، ثم العَمْرِيُّ، أخبرنا الأعمشُ، عن تميم بنِ سَلَمَة، قال: خرج
ابنُ الزبير يَوْمَ العيدِ، فلم يَزَهُمْ يُكَبِّرُونَ، فقال: ما لهم لا يُكبرون؟! أما
والله لَئِنْ فعلوا ذلك، لقد رأيتُنا في عسكرِ ما يُرى طرفاه، فُيُكَبِّرُ
الرجلُ، ويكِّرُ الذي يليه حتى يرتَجَّ العسكرُ، وإن بينكم وبينهم كما
بَيْنَ الأرضِ السُّفعلى إلى السَّماءِ الدُّنيا (١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ عن ابنِ الزُّبير في التكبير في
الطريق إلى المصلى كما في حديث عليّ وابنٍ عمر وأبي قتادة، وكان في
حديثه إخبارُه بذلك عمن كان قبلَه ممن كان في الرُّتَبةِ التي فَوْقَ أهلٍ
الزمان الذي رآهم لا يُكَبِّرُونَ فيه.
فقال قائل: فقد رُوِيّ عن عبد الله بنِ عباس ما يُخَالِفُ ما في
هذه الآثار، فذکر
١١٠١- ما قد حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثْنَا أبو عامرِ العقَديُّ،
حَدَّتْنَا ابنُ أبي ذئب، عن شعبة مولى بن عباس، قال: كُنْتُ أقودُ ابنَ
ء
عباسٍ إلى المُصَلّى، فيسمعُ الناسَ يُكَبِّرُونَ، فيقول: ما شأنُ النَّاسِ، أيكبر
الإِمام؟ فأقول لا. فيقولُ: أمحانينُ النّاس؟!(٢).
(١) رواه البيهقي ٢٨٠/٣.
(٢) شعبة مولى ابن عباس ضعيف لسوء حفظه.
- ٤٣١-

كتاب الصلاة - صلاة العیدین
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ التكبيرُ الذي
أنكره ابن عباس لَّا سَمِعَه كان تكبيرَ مَنْ فِي الْمُصَلَّى، وليس ذلك
بموضعٍ تكبيرٍ، فقال من أجل ذلك ما قال: إنَّ ذلك الموضعَ إنَّما يُكبِّرُ
الناسُ فيه بعدَ دخولهم في الصلاة لِعيدهم، ولتكبير الإمام التكبيرَ الذي
يُكبره فيها مما يُكَبِّرُ الناسُ بتكبيره فيها، وهو أولى ما حُمِلَ عليه ما قد
رُوِيّ عنه من هذا حتى لا يكونَ خارجاً عما رويناه عما سواه في هذا
الباب.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن إبراهيمَ ما يَدُلُّ على كراهتِه كان
لذلك، فذكر ما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ يحيى بن أبي
عُمَرَ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن علي بنِ حَيّ، عن إبرهيمَ النخعي: أنه سُئِلَ
عن التكبيرِ يومَ الفطرِ، فقال: إنما يَفْعَلُهُ الْحَوَّاكُونَ(١).
فكان جوابُنا له في ذلك: أن ما روينا في هذا البابِ مما تقدمت
روايتنا إِيَّاه فيه عمن رَوَيْنا عنه فيه أولى أن يُؤْخَذَ به مما رويناه عن
إبراهيم مما يُخالِفُه، وإن كان غيرَ متَّصلٍ به في إسنادِهِ، لأن علي بن
حي لم يَلْقَهُ، ولم يَسْمَعْ منه، وقد رُوِيَ في تأويلِ قول الله عَزَّ وجَلَّ:
﴿وَلِتُكَّرُوا الله على ما هَدَاكُمْ ﴿[البقرة: ١٨٥] ما يَدُلُّ على ما
رُوِيَ خلافَ ذلك مما قد ذكرناه قبلَه في هذا الباب.
(١) الحواكون جمع حائك، يقال: حاك الثوب يحوكه حوكاً وحياكة: نسجه،
ورجل حائك من قوم حاکة.
- ٤٣٢-

کتاب الصلاة - صلاة العیدین
كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء،
حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المبارك، عن داود بن قيس، قال: سمعتُ زيدَ بنَ
أسلم، يقول: ﴿وَكِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَّرُ وا الله على مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة:
١٨٥]، قال: التكبيرُ يوم الفِطرِ.
وقد رُوِيَ عن عطاء بن أبي رباح: أن التكبيرَ في العِيدِ سُنّةٌ.
كما حَدَّثَنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ قِيهِ الضَّبِّيُّ،
قال: حَدَّثْنَا ابنُ جريجٍ، عن عطاء في التكبير يَوْمَ العِيدِ، قال: سُنّةٌ (١).
وفيما قد ذكرنا في هذا البابِ مما يُوجِبُ التكبيرَ في يومِ العيدِ في
الطَّريق إلى المُصَلّى مما يَجِبُ التمسُّكُ بِهِ وتركُ خلافه، وبالله التوفيق.
(١) عبد الرحمن بن قيس الضبي، قال في ((التقريب)): متروك، وكذبه أبو زرعة
وغيره.
- ٤٣٣ -

كتاب الصلاة - الجنائز
١٦١ - بابُ بيانِ مُشْكِل الوجه فيما اختلف فيه أهلُ العلم من
كيفية استقبال القبلة عند الموت
١١٠٢- حَدَّثْنَا محمد بن النعمان السَّقطيُّ، حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن
عبد الله الأُويسي، حَدَّثَنَا إبرهيمُ بنُ سعدٍ، عن صالح - يعني ابنَ
كيسان-، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن بنِ عبد الله بن كعب بن
مالك، عن كعبٍ: أن رسولَ اللهِ:﴿، قال: ((مَن سيِّدُكم يا بني
سلِمة؟) قالوا: سَيِّدُنا يا رسول الله جدُّ بن قيس. قال: (بِمَ سَوَّدْتُموه؟)
قالوا: بأنَّه أكثرُنا مالاً وإِنَّا على ذلك لَنَزَّنَّهُ بالْبُخلِ. فقال رسول الله
﴿: ((وأيُّ داءِ أدوى من البُخلِ؟! ليسَ ذاكَ سَيِّدَكم)). قالوا: فمن
سَيِّدُنا يا رسولَ الله؟ قال: ((سَيِّدُكم بشرُ بنُ البراء). قال كعبٌ: البراءُ
بن معرور أوَّلُ من استقبل القبلة حيّاً، وعندَ حضرة وفاته قبل أن
يُوَجَّهَها رسولُ اللهِلَ﴿ٌ، فبلغ ذلك رسولَ اللهِلَ﴿، فأمره أن يستقبلَ
بيتَ المقدسِ وهو بمكة، فأطاعَ رسول اللهل﴿ حتى حَضْرَتْهُ الوفاةُ،
فأمر أهله أن يُوجهوه قِبَلَ المسجدِ الحرامِ، ورسولُ اللهِلَتْ يومئذ
بمكة(١).
(١) رجاله ثقات. ورواه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (٨٥) من طريق أبي زرعة،
والطبراني في ((الكبير)) ١٦٣١/١٩) من طريق جعفر بن سليمان التوفلي، وعنه أبو
نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١١٤٨)، وهما عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، به.
ورواه ابن سعد في («الطبقات)) ٥٧١/٣ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
- ٤٣٤-

كتاب الصلاة - الجنائز
قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديثِ أمرُ البراء أن يُوجهه قبلَ
المسجد الحرام عند موته، وأنه أوَّلُ مَن استقبل القبلة حيّاً، وعند وفاته،
وتناهى ذلك إلى النبيِّ ﴿، وترك رسولُ الله ﴿ إنكارَه عليه ذلك
التوجه.
عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن
مالك، مرسلاً.
ورواه الطبراني ١٩/(١٦٤) من طريق يونس، عن ابن شهاب، به. ورواه
الخرائطي في ((مساوئ الخلاق)) (٣٧٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن
کعب بن مالك مرسلاً.
ويشهد له حديث أبي هريرة عند أبي الشيخ في (الأمثال)) (٩٤)، والبزار
(٢٧٠٤)، وابن عدي ١٣٢٨/٣، والحاكم ٢١٩/٣ و١٦٣/٤.
وعن ابن عمر عد أبي الشيخ (٩٦) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن
أبيه، عن ابن عمر. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف.
وروى البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٦)، والبزار (٢٧٠٥)، وأبو الشيخ (٩٢)
و(٩٣) من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف، حدثني أبو الزبير، حَدَّثْنَا جابر،
قال: قال رسول الله #: (من سيدكم يا بني سَلِمَة؟) قلنا: حَدُّ بن قيس على أنّا
تبخّله، قال: ((وأيُّ داءٍ أدوا من الخبل، بل سيدكم عمرو بن الجموح). ورواه أبو
نعيم في («الحلية)) ٣١٧/٧.
قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بأن تحمل قصة بشر على أنها كانت بعد قتل
عمرو بن الجموح جمعاً بين الحديثين، ومات بشر المذكور بعد خيبر. وانظر الفتح
١٧٨/٥ و١٧٩.
- ٤٣٥-

كتاب الصلاة - الجنائز
فقال قائلٌ: وفي ذلك ما قد دَلَّ على صحة ما يقولُ الذين يقولون
في استقبال القبلة عندَ الموتِ أنه كما يستقبل الصَّلاة، وأما أبو حنيفة
وأصحابُه، فكانوا يذهبون إلى أن استقبال القبلة عند الموت، فهي
استقبالُها بخلاف ذلك، وهو استقبالُها، والمستقبل لها على جنبه كما
يستقبل القبلة في نَحْدِهِ.
فقال هذا القائلُ: فقد دَلَّ هذا الحديثُ على ما قال مخالفوهم مما
ذكرناه عنهم، لأَنَّه ذكر في حديث كعب الذي رويته استقبال القبلةٍ
للصلاة، وعند الموت ذكراً واحداً، فكان ذلك دليلاً على استواء
کیفیتھما.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه ليس في الحديثِ ما يَدُلُّ على ما
تأوَّله عليه، لأنَّ الذي فيه إنما هو ذكرُ استقبال الكعبة في الشيئين
المذكورَيْنِ فيه، وقد يجوزُ أن يكونَ استقبل بكلِّ واحدٍ منهما كما
يَجِبُ استقبالُها به، وإن كانا مختلفين في كيفيتهما، ولما وقع في استقبال
القِبلة عندَ الموتِ هذا الاختلاف، نظرنا في ذلك، وهل هُنَاكَ شيءٌ مما
يقضى بَيْنَ المختلفين فيه، ويُوضح عن الأولى منه، فوجدنا ما يجبُ أن
يستقبل بالميت في قبره للقبلة هو استقبالُه إِيَّاها على جنبه، وهو سببٌ
من أسبابِ الموتِ، فكان في القياسِ استقبالُه لها عندَ حضورِ الموت إِيَّاه
يكونُ كذلك، ويكونُ على جنبه، لا على ظهره حتى تكون أسبابُ
الموتِ يُوافِقُ بعضُها بعضاً، ويكون بكليتها خلاف أسباب الحياة، فهذا
هو القول عندنا في هذا الباب، والله الموفق.
-٤٣٦-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٦٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما اختلف فيه أهلُ العلم في أكفانٍ
الموتی فقال بعضهم: هي من رؤوس تر کاتھم، وقال بعضهم:
هي من أثلاثٍ تركاتهم بما يُروى عن رسول الله ﴿ مما يدلُّ
على ذلك
قال أبو جعفر: لا نعلمُ أحداً مِن أهل العلمِ ذهب إلى أن أكفانَ
الموتى من أثلاثٍ تركاتهم غيرَ سعيد بنِ المسيب، فإنه رُوِيَ عنه في
ذلك ما أخذناه، عن هارون بنِ كامل إما قراءةً عليه، وإما إجازةً منه
لنا، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال:
حدثني عُبَيْدُ الله بنُ أبي جعفرٍ، عن بُكير - وهو ابنُ عبد الله بن
الأشج-، عن سعيدِ بنِ المسيب أنّه قال: كَفَنُ الَيِّتِ مِن تُلثه(١). وإن
کان قد رُوِيّ عنه خلاف ذلك.
كما حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمد بن خُشَيْش، ومحمدُ بن خزيمة بن
راشد البصريان، قالا: حَدَّثَنَا مسلمُ بن إبراهيم الأزدي، قال: حَدَّثْنَا
هشامُ بنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائِيُّ، قال: حَدَّثَنَا قتادة، عن الحسن
وسعيد، قالا: الكَفَنُ مِن جميعِ المال(٢).
(١) في إسناده ضعف لأجل عبد الله بن صالح.
(٢) إسناده صحيح. رواه عبد الرزاق (٦٢٢٥) عن ابن المبارك، عن سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب.
وقال البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الجنائز: باب الكفن من جميع المال، وبه
-٤٣٧-

كتاب الصلاة - الجنائز
فأما من سوى سعيد بن المسيب مِن أهلِ العلم، فعلى أنَّ ذلك من
رُؤُوس التركات، منهم الحسنُ، وقد ذكرناه في هذا الحديث.
ومنهم ابن سيرين:
كما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي
الكوفي، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ إدريس، عن هشام - وهو ابن حسان-
، عن الحسن وابن سيرين، قالا: الكَفَنُ مِن جميعِ المالِ.
ومنهم مجاهد:
كما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ إدريس، عن عثمانَ بنِ الأسود، عن مجاهد، قال:
الْكَفَنُ والخُنُوطُ مِن جميعِ المالِ.
وقد وجدنا عن عبد الله بنِ عُمَرَ هذا القول أيضاً:
١١٠٣- كما حَدَّثَنَا عبدُ الله بن محمد بنِ حُشيش، ومحمد بن
خزيمة، قالا: حَدَّثَنَا مسلمُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ أبي
قال عطاء، والزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، وقال عمرو بن دينار: الحنوط من
جميع المال.
قال الحافظ في ((الفتح) ١٤١/٣: أما قول عطاء، فوصله الدارمي (٤١٥/٢) من
طريق ابن المبارك، عن ابن جريج، عنه، قال: الحنوط والكفن من رأس المال.
وأما قول الزهري وقتادة، فقال عبد الرزاق (٦٢٢٢) عن ابن جريج، عن الزهري
وقتادة، قالا: الكفن والحنوط من رأس المال، قال: وقاله عمرو بن دينار.
- ٤٣٨-

كتاب الصلاة - الجنائز .
جعفر، قال: حدثني مَطَرٌ الورَّاقُ، عن بكر بنِ عبد الله المزنيِّ، عن ابنِ
عمر رضي الله عنهما، قال: الكَفَنُ مِنْ جَميعَ المالِ(١).
ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلافَ، طلبنا الوجهَ فيما اختلفوا
فيه مِن ذلك، والأولى مما قالوه مما رُوِيَ عن رسول الله صَلّ
١١٠٤- فوجدنا أبا أُمية قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ عونِ
المخزميُّ، ثم العُمري، عن الأعمش، عن شقيقٍ، عن خبابٍ، قال:
هاجرنا مَعَ رسولِ اللهِل ◌َ﴿ّ ونحن نبتغي وجهَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ووجب
أجرنا على الله عَزَّ وجَلَّ فمِنَّا مَنْ مات ولم يأكل مِنْ أجره، وكان منهم
مُصْعَبُ بنُ عميرٍ قُتِلَ يومَ أُحُدٍ، فلم يترك إلا نَمِرَةٌ، فَكُنّا إذا غطينا
رأسَه، بَدَتْ رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسُه، فقال رسولُ الله ◌ِ﴿:
((غَطُّوا رأسَهُ، واجعلوا على رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ))، ومنا من أينعت له
ثَمَرَّتُه، فهو يَهْدِبُها(٢). قال أبو جعفر: أي: يجنيها يأكلُ منها.
(١) إستاده ضعيف لضعف الحسن بن أبي جعفر ومطر الوراق.
(٢) إسناده صحيح. ورواه عبد الرزاق (٦١٩٥)، والحميدي (١٥٥)، وأحمد
١٠٩/٥ و١١١-١١٢ و٣٩٥/٦، والبخاري (١٢٧٦) و(٣٨٩٧) و(٣٩١٣)
و(٣٩١٤) و(٤٠٤٧) و(٤٠٨٢) و(٦٤٣٢) و(٦٤٤٨)، ومسلم (٩٤٠)، وأبو
داود (٣١٥٥)، والترمذي (٣٨٥٣)، والنسائي ٣٨/٤-٣٩، وابن الجارود (٥٢٢)،
وابن حبان (٧٠١٩)، والطبراني (٣٦٥٧) و (٣٦٥٨) و(٣٦٥٩) و (٣٦٦٠)
و(٣٦٦١) و(٣٦٦٢) و(٣٦٦٣) و(٣٦٦٤)، والبيهقي ٤٠١/٣، والبغوي
(١٤٧٩) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
-٤٣٩-

كتاب الصلاة - الجنائز
١١٠٥- ووجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
أبو معمرٍ عبدُ الله بنُ عمرو بنِ أبي الحجاج المِنْقَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ
الوارث بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ جُحادة، عن سليمانَ، عن أبي
وائلٍ، عن خَبَّاب الأرت. ثم ذكر مثله.
قال لنا ابنُ أبي داود، قال لنا أبو معمر: هكذا كانت في كتاب
عبد الوارث: خَبَّاب الأرت والذي يقول الناسُ كُلُّهم سواه: خَبَّابُ بنُ
الأرت.
١١٠٦- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ
بن عمر الزهراني، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن أبيه، عن جدِّه،
قال: أُتِيَ عبدُ الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه بِطَعام، فقال: قُتِلَ
مُصعب بنُ عُميرٍ وكان خيراً من، فلم يُوجد ما يُكفن فيه إلا بُرْدُهُ،
وقُتِلَ حمزةُ عليه السَّلامُ أو رجل آخر رضي الله عنه، وكان خيراً مني،
فلم يُوجد ما يُكَفِّنُ فيه إلا بُرْدُه، لقد خشيتُ أنْ قد عُجِّلَتْ لنا طَيِّاتُنا
في حياتنا الدنيا، ثم جعل بيكي(١).
١١٠٧ - ووجدنا أبا أُمية قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سابقٍ
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٢٧٤) عن أحمد بن محمد المكي،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩٩/٣ من طريق أبي مروان العثمانى محمد بن عثمان،
كلاهما عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (١٢٧٥) و(٤٠٤٥)، وابن حبان (٧٠١٨) من طريق شعبة عن
سعد بن إبراهيم، به.
- ٤٤٠-