النص المفهرس
صفحات 401-420
كتاب الصلاة - صلاة الجمعة مرةً(١)، والوضوءُ مرتين أفضلُ منه، والوضوءُ ثلاثاً ثلاثاً أفضلُ منهما، فترك الأفضلَ واستعملَ ما هو دُونَهُ إِعلاماً منه:﴿ لأَمَّته أن ذلك مُباحٌ لهم، غَيْرُ محظورٍ عليهم، فثبت بتصحيح هذين الحديثين ما قد ذكرناه فيما صححناهما. فقال قائل: فقد رُويَ فيما كان الناسُ عليه في هذا المعنى في زمن عمر رضي الله عنه. ١٠٦٠ - فذكر ما قد حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، قال: أخبرني ثعليةُ بنُ أبي مالك القُرظي، أن جلوسَ الإِمام على المنبر يقطعُ الكلامَ، وكلامَه يقطعُ الكلامَ، وقال: إنهم كانوا يَتَحَدَّثُون حين يَجْلِسُ عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عُمَرُ على المنبرِ لم يتكلّمْ أحدٌ حتى يقضي خُطبتيه كليهما، ثم إذا نَزَلَ عُمَر عن المنبر وقضى خطبتيه، تكلّموا(٢). قال: فهذا يَدُلُّ على أن الذي كانوا عليه جميعاً في ذلك هو الكلام. (١) رواه البخاري (١٥٧) من حديث ابن عباس أن النبي * توضأ مرة مرة. (٢) رجاله ثقات. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣٧٠/١ .. ورواه ابن أبي شيبة ١٢٤/٢ عن عباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن عبد الله، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، قال: أدركت عمر وعثمان، فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركيا الصلاة؛ فإذا تكلم تركنا الكلام. - ٤٠١ - كتاب الصلاة - صلاة الجمعة فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن ذلك محتملاً أن يكونَ ذلك أيضاً على التوسعة التي ذكرنا، لا على ما سواها لِيقتدِيَ بهم الناسُ، وإن كان غير ما كانوا يفعلونه مِن ذلك أفضل منه وأعظمَ أجراً، والله نسأله التوفيق. ١٥٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الحبْوَةِ یوم الجمعة والإمام یخطب ١٠٦١- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المقرىءُ، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بنٍ ميمون، عن سهل بن معاذ بنِ أنس الجُهَنِيِّ، عن أبيه: أن رسول اللّهّ نهى عن الحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والإِمامُ يَخْطُبُ(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث نهيُ رسولِ اللهِ﴿ عن الحَبْوَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يَخطبُ. وقد وجدنا عن جماعةٍ من أصحاب رسول الله ﴿ أنهم كانوا يَحْتَبُونَ يومَ الجمعة والإِمامُ يخطبُ. (١) إسناده حسن. ورواه أحمد ٤٣٩/٣، وأبو داود (١١١٠)، والترمذي (٥١٤)، وأبو يعلى (١٤٩٢) و(١٤٩٦)، والبيهقي ٢٣٥/٣ من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإستاد، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ٢٨٩/١، ووافقه الذهبي. -٤٠٢- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة ١٠٦٢- فمن ذلك ما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن نافع، أن ابنَ عمر كان يحتبي يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يخطب، وربما نَعَسَ حتى يَضْرِبَ بجبهته حَبْوَتَهُ(١). ١٠٦٣- ومن ذلك ما قد حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد، قال: حَدَّثَنَا خالدُ بنُ حَيَّن الرَّقّي، عن سليمانَ بنِ عبد الله بن الزّبْرِقان، عن يعلى بن شداد بن أوس قال: كنت ببيت المقدس، ومعاويةُ يَخْطُبُ الناسَ وكُلُّهُم أصحابُ رسولِ اللهِلَ﴿، فرأيتهم .(٢) . محتبين ١ (١) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ١١٩/٢ عن أبي أسامة، حَدَّثْنَا عُبيد الله، عن نافع قال: كان ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب. ورواه أيضاً عن و کیع، عن العمري، عن نافع، به. ورواه أيضاً ١٢٠/٢ عن يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي عروبة، عن سعيد بن أبي خيرة، عن نافع، به. ورواه البيهقي ٢٣٥/٣ عن الربيع بن سليمان، عن أيوب بن سويد، عن يونس، عن نافع، به. (٢) رواه أبو داود (١١١١)، ومن طريقه البيهقي ٢٣٥/٣ عن داود بن رشيد، عن خالد بن حيان الرقي، بهذا الإسناد. قال أبو داود بإثره: كان ابن عمر يحتبي والإمامُ يخطب، وأنس بن مالك وشريح، وصعصعصةُ بنُ صوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيمُ النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها، ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نُسيّ. -٤٠٣ - كتاب الصلاة - صلاة الجمعة قال أبو جعفر: ومثلُ هذا مِن نهي رسول الله ﴿ يَبْعُدُ أن يخفى عن جماعتهم، ففي استعمالهم ما قد رويناه عنهم في هذه الآثار، ما قد دَلَّ على أن معنى النهي الذي كان مِن رسولِ الله ﴿ في ذلك ليس هو الحَبْوَةَ التي كانوا يفعلونها والإمام يخطب، لأنهم مأمونون على ما فعلوا، كما هم مأمونون على ما رَوَوْا. ولما كان ذلك كذلك كان الأوَّلَى بنا أن نَحْمِلَها على الحَبْوَةِ المستأنفة في حال الخطبة، لأنه مكروه في الخطبة الاشتغالُ بغيرها، والإقبالُ على ما سواها، وتكون الحبوةُ التي كانوا يفعلونها حبوةٌ كانوا يستعملونها قَبْلَ الخطبة، فيخطب الإِمامُ وهم فيها، حتى يفرُغَ منها وهُمْ عليها، ويكون ما نهاهم عنه رسولُ الله﴿ سوى ذلك مما يستأنفونه وإمامُهم يخطب، فيكونون بذلك متشاغلين عن الإقبال على ما أُمروا بالإقبال عليه، والله نسأله التوفيق. -٤٠٤- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة ١٥٦ - بابُ بیانِ مُشْکل ما روي عن رسول الله ﴾ فیما یتطوّع به بعد صلاةٍ الجمعة من الركوع في الموطن الذي يُصلی فیه ١٠٦٤- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عيينة، عن سهيلٍ بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ نَ﴿: ((مَنْ كَانَ مِنكُمْ مُصلّياً بَعْدَ الجُمُعَةِ فليُصلِّ أربعاً)(١). ١٠٦٥- حَدَّثْنَا عبدُ الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حَدَّثْنَا الفِريابِيُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ، يعني الثوريَّ، عن سهيل بن أبي صالح، ثم ذکر بإسنادِه مثله. ١٠٦٦ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثَنَا الحجاجُ بنُ منهال، قال: حَدَّثَنَا حمادُ بن سلمة، عن سهيل بنِ أبي صالح، ثم ذكر بإسناده مثله. ١٠٦٧- حَدَّثْنَا محمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ مِنهال (ح)، وحَدَّثْنَا أحمد بن داود بن موسى، قال: حَدَّثْنَا سهلُ بنُ بِكَّار، (١) حديث صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٦/١، بإسناده ومتنه. ورواه عبد الرزاق (٥٥٢٩)، والحميدي (٩٧٦)، والدرامي ٣٧٠/١، ومسلم (٨٨١) (٦٩)، والترمذي (٥٢٣)، وابن حبان (٢٤٨٠)، والبغوي (٨٧٩)، والبيهقي ٢٤٠/٣ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤٩٩/٢، ومسلم (٨٨١) (٦٧)، وأبو داود (١١٣١)، والنسائي ١١٣/٣، وابن حبان (٢٤٧٨ و(٢٤٧٩) و(٢٤٨١)، والبيهقي ٢٣٩/٣ و٢٤٠ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. - ٤٠٥- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة قالا: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن سهيل بن أبي صالح، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. ١٠٦٨- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا محمد بن كثير، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ، عن سهيل بن صالح، ثم ذكر بإسناده مثلَه. ١٠٦٩- حَدَّثْنَا محمد بنُ علي بنِ داود، حَدَّثْنَا يوسفُ الصَّفَّارُ، قال: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا أبيضُ بنُ أبانَ الثقفيُّ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ﴿: (مَنْ كان مُصلّياً، فيُصلِّ قبلَ الجُمُعَة أربعاً، وبعدها أربعاً). قال عُبيد: فقلتُ الأبيض: إنَّ سفيان حدثني به عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ﴾: «مَنْ كانَ مُصلّياً بَعْدَ الجمعة، فليُصلِّ أربعاً)، قال: ذاك ما سمع سفيانُ، وذا ما سَمِعْتُ أنا، أما إني أخذتُ کتاب سُھیلٍ. قال أبو جعفر: عُبيد بنُ سعيد هذا هو الأمويُّ، وسمعتُ إبراهيمَ بنَ أبي داود يقول: قال يحيى بنُ معين: بنو سعيدٍ الأموي خمسةٌ: عنبسةُ بنُ سعيد، ويحيى بنُ سعيد، ومحمدُ بنُ سعيدٍ، وعُبيد بن سعيدٍ، وعبدُ الله بنُ سعيدٍ، وكانوا ببغداد كُلَّهُمْ إِلَّ عُبَيْدَ بنَ سعيد، وكان مِن أكبرهم، روى عن عبد الملك بن عمير، ولم يكتب عنه كُتُبُهُ أحد، وكان صاحبَ سلطان هو وأخوه عبدُ الله. قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أمر رسولُ الله ل﴿ مَنْ كان مُصلياً بعد الجمعة أن يُصلِّي أربعاً. فقال قائل: فقد رويتم من حديث الثوري، عن سُهيل، بهذا -٤٠٦- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة الإِسناد أن رسولَ الله ◌َ﴿ كان إذا صلَّى الجمعة صلَّى بعدها ركعتين، ثم أربعاً. وذکر في ذلك ١٠٧٠- ما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبد الرحيم الهرويُّ، حَدَّثْنَا نوحُ بنُ حبيبٍ الْقُوْمَسِيُّ، حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيان الثوريِّ، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كانٌ رسولُ اللهِ ﴿ إذا صلَّى الجُمُعَةَ، صلى بعدَها ركعتين، ثم صلى أربعاً (١). فكان جوابنا له في ذلك أنّه قد يحتمِلُ أن يكونَ ما أمر به رسولُ الله﴿ الناسَ ممن قد روينا في هذا الحديثِ هو ما أمرهم به أن يُصَلُّوه في المسجدِ بغيرِ انصرافٍ منهم عنه إلى غيره من بيوتهم ومما سواها، ومما كان يفعلُه مما في حديث الهروي هذا، فلأنه كان يكونُ منه في بيته بعدَ انصرافه من المسجد. ومما يدل على ذلك ١٠٧١ - ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، حَدَّثَنَا عارمٌ أبو النعمان، عن حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، أن ابنّ عمر رأى رجلاً يُصَلِّي ركعتين بَعْدَ الجُمُعَةِ، فدفعه، وقال: أَتُصلِّي الجمعةَ أربعاً؟! قال: وكان ابنُ عمر يُصلي الركعتين في بيته ويقول: هكذا فعل رسولُ ١٠٧٢- وما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بن سِنان، حَدَّثْنَا شيبانُ بنُ فرُّوخٍ، (١) إسناده صحيح. -٤٠٧- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة حَدَّثَنَا عبدُ العزيز القَسْمَلِي، حَدَّثْنَا عبدُ الله بن دينارٍ، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما أنّه كان إذا صلَّى الجمعة، انصرف إلى بيته، فصلّى سجدتين، وذكر ابنُ عمر أن النبيَّمَ ﴿ كان يَفْعَلُ ذلك(١). ١٠٧٣- وما قد حَدَّثْنَا به أبو أُمية، حَدَّثَنَا منصورُ بنُ سلمة الخزاعيُّ، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عبد الله بن دينار، عن ابنِ عمر، ثم ذکر مثله سواء. قال أبو جعفر: فوقفنا بذلك على أن رسولَ الله ◌ُ# كان يُصلي هاتين الركعتين بَعْدَ الجمعة في بيته لا في المسجد، وعلى امتثال ابنِ عمر ذلك من بعده واقتدائه به فيه، فكان يُصليهما في بيته، لا في المسجد بعدَ انصرافه من المسجد، وكان من سُنَّتِهِ﴾ فيمن صلَّى صلاةٌ مِن الصلوات الخمس، ثم أراد أن يتطوَّعَ بعدَها في المسجدِ الذي صلاّها فيه أن لا يفعلَ ذلك حتى يتقدَّم أو يتكلم. ١٠٧٤- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عمر بنِ عطاء بن أبي الخُوَار، أن نافعَ بنَ جبير أرسله (١) إسناده صحيح. ورواه أبو داود (١١٢٨)، وابن خزيمة (١٨٣٦)، وابن حبان (٢٤٧٦)، والبيهقي ٢٤٠/٣ من طريق مسدد، ابن علية، عن أيوب، عن نافع، قال: وكان انُ عُمر يُطيل الصلاةَ قبل الجمعة، ويُصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن رسولَ الله# كان يفعلُ ذلك. ورواه عبد الرزاق (٥٥٢٦)، وأحمد ٣٥/٢، والنسائي ١١٣/٣ من طريقين عن أیوب، به. -٤٠٨- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة إلى السائب بن يزيد يسأله: ماذا سَمِعَ من معاوية في الصَّلاة بَعْدَ الجمعة، فقال: صليتُ مع معاوية الجمعةَ في المقصورة، فلما فرغتُ، قمتُ لأتطوعَ، فأخذ بثوبي، فقال: لا تَفْعَلْ حتى تَقَدَّمَ أو تَكلَّمَ، فإن رسول الله ﴿ يأمُرُ بذلك(١). ١٠٧٥- وكما حَدَّثْنَا أبو زرعة عبد الرحمن بنُ عمرو الدمشقيُّ، حَدَّثَنَا أبو الأشهب هوذةُ بنُ خليفة البكراويُّ، حَدَّثَنَا ابنُ جريجٍ، ثم ذکر بإسنادِهِ مثلَه. فكان كُلُّ واحدٍ من التقدمِ ومِن الكلام يُبيحُ له أن يُصلي ما شاء من التطوع في المسجد بعقبِ صلاةِ الفريضة التي صلاها فيه، وكان ما في حديث ابنِ عمر لا يُطْلِقُ له ذلك في المسجد، ويُطْلِقُهُ في بيته بعدَ انصرافِه من المسجد إليه، فكان تصحيحُ هذين المعنيين من هذه الآثار أن الذي حظره حديثُ ابنِ عمر هو أن يَتَطوَّعَ بعدَ الجمعة بركعتين هما شكل للجمعة في عددها، وأُريد من مُصلي الجمعة أن يُصلِّيَها فيما سوى المسجد الذي صلَّى فيه تلك الجمعةَ، كما أمر من يُريدُ المسجدَ لِصلاة الصُّبح أن يصلي ركعتي الفجر في بيته، ثم يُصلي صلاة الفجر في المسجد بعد ذلك. وقيل لمن صلاها في المسجد قبل صلاة الفجر: (١) إسناده صحيح. وقد صرَّح ابن جريج بالتحديث عند غير الطحاوي. ورواه مسلم (٨٨٣)، وأبو داود (١١٢٩)، والبيهقي ٢٤٠/٣ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. -٤٠٩- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة أُتُصليهما أربعاً. وسنذكر ذلك بعدَ هذا الباب، وما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َ﴿ فيه إن شاءَ اللهُ. وكان الذي في حديث أبي هريرة من قول رسول الله﴿: ((من كان مُصلّياً بعد الجمعة، فليُصلِّ بعدها أربعاً) على أربعٍ من غير شكل الجمعةِ، لأنها أربعُ ركعات، والجمعة ركعتان، فأطلق له أن يتطوَّعَ بعد الجمعة في المسجد الذي صلاها فيه بما ليس مِن شكلها وهو أربع ركعات فما فوقها بعد أن يكون منه الكلامُ، أو التقدمُ المذكوران في حديث معاوية الذي ذكرنا، وكذلك جعل له التطوع قبلَها على ما في حديث محمد بن علي الذي رويناه في هذا الباب، وعاد تصحيحُ معاني هذه الآثار إلى إطلاق التطوع بعد الجمعة في المسجد الذي يُصلي فيه بما لا يُشبه الجمعة في عددها، والمنع من أن يُصلي في المسجد بعدَها مثلهان وأمر أن يكونَ ذلك منه بعد الانصراف عنه فيما سواه من المنازل، أو مما سواها. وهذه سننٌ لرسول الله وَ ﴿ يجب على من وقف عليها وعَقَلَها حمدُ الله على ما آتاه من ذلك. وقد كان عليّ بن أبي طالب وعبدُ الله بن مسعودٍ رضي الله عنهما بعدَ رسول الله :﴿ٌ علَّما الناسَ أن يُصلوا بعدَ الجمعة ١٠٧٦- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، قال: حَدَّثْنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السُّلمِي، قال: قدِمَ علينا عبدُ الله، فكان يُصلي بعدَ الجمعةِ أربعاً، فَقَدِمَ بعده عليٌّ، فكان إذا صلَّى الجمعة، صلَّى بعدها ركعتين - ٤١٠ - كتاب الصلاة - صلاة الجمعة وأربعاً، فأعجبنا قولُ علي واخترناه(١). ١٠٧٧- وما قد حَدَّثَنَا يونس، حدثنا سفيانُ، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، ثم ذكر مثله(٢). قال: وكان ماروينا عن ابن مسعود مما كان يُصَلِّيه بعدَ الجمعة هي أربعَ ركعاتٍ في المسجدِ وغير المسجد إذا كانت مِن غير شكل الجمعة، وكان الذي رويناه عن علي أنه كان يُصلي بعدها ستاً على إطلاق لذلك في المسجد وفي غير المسجد، فاحتمل أن يكون كان يصلي الأربع أولاً، ثم يصلي الركعتين بعدها، واحتمل أن يكون يصلي الركعتين أولاً، ثم يُصلي بعدها الأربع، فكان الأولى بنا أن نجعلَ ما كان يُصليه أولاً من هذين الصنفين الأربع، ثم الركعتين، لأنَّ الأربعَ (١) رجاله ثقات. ورواه ابن أبي شيبة ١٣٢/٢ عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد الله يُصلي أربعاً، فلما قَدِمَ علي صلى ستاً، ركعتين وأربعاً. ورواه عبد الرزاق (٥٥٢٤) عن معمر، عن قتادة أن ابن مسعود كان يُصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات. قال أبو إسحاق: وكان عليّ يصلي بعد الجمعة ست ركعات، وبه يأخذ عبد الرزاق، وقتادة لم يدرك ابن مسعود. (٢) إسناده حسن. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٧/١ بإسناده ومتنه. ورواه عبد الرزاق (٥٥٢٥) عن سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ١٣٢/٢ عن هشيم، كلاهما عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبلَ الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً حتى جاءنا علي، فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعاً، زاد ابن أبي شيبة: فأخذنا بقول علي، وتركنا قولَ عبد الله. -٤١١- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة ليس مِن شكل الجمعة، والركعتين من شكلها، ولا يكون ذكرُ الركعتين مُقَدَّماً في الحديث على ذكر الأربع مانعاً أن يكون راوي ذلك يُريد أنه قد صلَّى الأربع قبلَهما، لأنهم عربٌ، والعربُ قد تستعملُ هذا في كلامها، فتذكر الشيئين، وتُقَدِّمُ ذكر أحدهما على ذكر الآخر، والمؤخر منهما في الذكر قد كان مقدما في الفعل على المقدَّم منهما في الذكر، وذلك موجود في كتاب الله تعالى، قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَامَرَهُ أُقْتِلِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَمِي مَعَالرَّاكِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]، فذكر الركوعَ مؤخراً وهو في الصلونات التي يُصليها المسلمون، وفي الصلواتِ التي كان أهل الكتاب يُصَلُّونَها قبلَهم مُقدَّمٌ على السجودِ، ومثلُ ذلك قولُ الله عَزَّ وجَلَّ في آي المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِبَّةِيُوصِيَ بِها أوْدَيْنِ﴾ [النساء: ١٢]، و﴿مِنْ بَعْدِ وَصِبَّةٍ تُصُونَ بِها أوْدَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، و﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بها أوديْنِ﴾ [النساء: ١٢]، فكان ذكرُ الدين فيها مؤخراً على ذكرِ الوصية، وكان المرادُ فيها أن يكون مقدماً على الوصية فمثلُ ذلك ما قد رويناه عن علي رضي الله عنه في صلاته الركعتين والأربع بعدَ صلاة الجمعة لا يمنعُ ذكر الراوي لذلك عنه الركعتين قبل ذكره الأربع أن تكون الأربعُ مراداتٍ أن تكونَ مقدَّماتٍ على الاثنتين المذكورتين قبلَها حتّى تكونَ هذه الآثارُ يُصَدِّقُ بعضها بعضاً، ولا يُخالفُ بعضُها بعضاً. ومما قد وَكَّدَ تقديمَ الأربع على الركعتين في هذا المعنى ما قد - ٤١٢- كتاب الصلاة - صلاة الجمعة روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ١٠٧٨- كما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن سليمان بنِ مُسْهر. عن خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ أن عمر كان يكره أن يُصلي بَعْدَ صَلاةٍ مثلَها(١). قال أبو جعفر: والركعتان هما للجمعة مِثْلٌ، والأربعُ ليس لها بمثلٍ، ولهذا المعنى - والله أعلمُ - أطلقَ في حديث الأبيض بن أبان، عن سهيل بنِ أبي صالح في التطوع قَبْلَ الجمعة أن تكونَ أربعاً إذ كان بخلاف الجمعةِ في عددها، وخُولِفَ بين ذلك وبينَ التطوعِ قبل صلاةٍ الفجر، فلم يُطلق ذلك في المسجد، إذا كان ركعتين من شكل صلاةٍ الفجر، وأمر أن تكونَ في البيوتِ بخلافِ الموضع الذي تُصلى فيه صلاةُ الفجر حتى يكونَ بينهما ما يَفْصِلُ بينهما من الموطنين المختلفين. والله نسأله التوفيق. (١) إسناده صحيح. ورواه عبد الرزاق (٤٨١٩) عن سفيان الثوري، بهذا الإستاد، ورواه أيضاً (٤٨٢٠) عن معمر، عن الأعمش، به. ولفظه: لا تصلين دبر كل صلاة مكتوبة مثلها. -٤١٣- كتاب الصلاة - صلاة العيدين ١٥٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله:﴿ في العيدَینِ يجتمعانِ في اليومِ الواحدِ ١٠٧٩- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ أبي بكيرِ الكِرْمَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، قال: سمعتُ إياسَ بنَ أبي رملةَ، قال: سَمِعْتُ معاوية بن أبي سفيانَ، وهو يسألُ زيدَ بنَ أرقمَ، قال: شَهِدتَ مع رسولِ الله ﴿ عِيدَيْنِ اجتمعًا في يومٍ واحدٍ؟ فقال: نَعْم، فقال: فكيف صَنَعَ؟ قال: صلَّى، ثمَّ رخِّصَ في الجُمُعَةِ، فقالَ: (مَنْ شَاءَ أنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُصَلِّ)(١). قال أبو جعفر: وعثمانُ هذا هو ابنُ عمِّ الحجاجِ بنِ يوسفَ. ١٠٨٠ - حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ صاحبُ الطيالِسَةَ، قال: حَدَّثْنَا إسرائيلُ، قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ المغيرةِ بنِ أبي (١) إياس بن أبي رملة: مجهول. ورواه أحمد ٣٧٢/٤، والدارمي (١٦٢٠)، وابن أبي شيبة ١٨٨/٢، والطيالسي (٦٨٥)، وأبو داود (١٠٧٠)، والنسائي ١٩٤/٣، وابن ماجه (١٣١٠)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ)) ٣٠٣/٢١، وابن خزيمة (١٤٦٤)، والحاكم ٢٨٨/١، والبيهقي ٣١٧/٣، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤٧٤/١ من طرق عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. وفي رواية ابن ماجه قال إياس بن أبي رملة: سمعتُ رجلاً سأل زيد بن أرقم. ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٣٨/١ فقال: قال لنا محمد بن كثير: أخبرنا إسرائيل، به. -٤١٤- کتاب الصلاة - صلاة العیدین زرعةً من آل أبي عقيلٍ، عن إياسِ بنِ أَبِي رَمْلَةَ الشاميِّ، قال: شَهدْتُ معاويةً سألَ زيدَ بنَ أرقمَ: أَشَهِدْتَ عِيدَيْنِ مع رسولِ اللهِلَ﴿ اجتمعًا؟ قال: نعم. قال: فَمَا صَنَعَ؟ قال: صلَّى العِيدَ، ورخَّصَ في الجُمعةِ مَنْ شاء أن يجلِسَ، فليجلِس(١). فسأل سائلٌ عن المرادِ بما في هذين الحديثين بعد استعظامِهِ ما فيهما من الرُّخْصَةِ في تركِ الجمعةِ، ونفى ذلكَ عن رسولِ الله ◌ِ ﴾﴾، وقال: كيفَ يكونُ لأحدٍ أن يتخلَّفَ عن الجمعةِ مع قولِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَاأَبِالَّذِينَ أُوا إِذا نُودِيَ الصَّلاةِمِنْ يَوْمِ الجُمعَةِ فَاسْعَوا إلى ذِكْرِاللهِ﴾ الآية [الجمعة: ٩]. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونِهِ: أن المرادِينَ بالرخصةِ في تركِ الجمعةِ في هذينِ الحديثينِ هُمْ أَهلُ العَوَالِي الذينَ منازِلُهم خارجة عن المدينة مِمَّنْ ليستِ الجمعةُ عليهم واجبةً، لأنهم في غيرِ مصرٍ من الأمصارِ، والجمعةُ فإنما تحبُ على أهلِ الأمصارِ، وفي الأمصارِ دونَ ما سِوى ذلك كما رُوِيَ عن علي عليه السَّلامُ في ذلكَ مما نُحيطُ علماً أنه لم يقلْهُ رأياً، إذْ كان مثلُه لا يقالُ بالرأيِ، وأنه لم يقلْهُ إلاّ توقِيفاً، ولا توقيفَ يوجَدُ في ذلك إلاَّ مِنْ رسولِ اللهِ﴾. ١٠٨١- وهو ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو (١) إسناده كسابقه. وهو في ((مسند الطيالسي)) (٦٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٠٣١٧/٣ - ٤١٥- كتاب الصلاة - صلاة العیدین الوليدِ الطيالسيُّ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن زُبَيْدٍ الإِيَامِي، قالَ: سمعتُ سعدَ بنَ عُبَيْدَةَ، عن أبي عبدِ الرحمن، عن عليّ عليه السَّلامُ، قال: لا جُمُعَةً ولا تشرِيقَ، إلا في مِصْرٍ من الأمصارِ (١). ١٠٨٢ - وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جريٍ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن زُبيدٍ، عن سعدٍ بنِ عُبَيْدَةً، عن أبي عبدِ الرحمن، (١) إسناده صحيح. ورواه عبد الرزاق (٥١٧٧)، وفيه زيادة : - وكان يعد الأمصار البصرة والكوفة والمدينة والبحرين ومصر والشام والجزيرة وربما قال اليمن واليمامة-، والبيهقي ١٧٩/٣ من طريق سفيان الثوري، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٧/٤ من طريق شعبة، وهما عن زُبيد، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٠١/٢، وأبو عبيد في ((غريب الحديث) ٤٥٢/٣ عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، وعبد الرزاق (٥١٧٦) عن الثوري، عن جابر الجعفي، وهما عن سعد بن عبيدة، به، لكن زاد ابنُ أبي شيبة بين منصور وبَيْنَ سعد طلحةً بنَ مصرف. وأشار الشوكاني في (نيل الأوطار) ٣٨٧/٣ إلى رواية أبي عبيد وصحح إسنادها. ورواه ابن أبي شيبة ١٠١/٢ عن أبي معاوية، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات) (٣١٠٠) من طريق أبي جعفر الرازي، كلاهما عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، به. ورواه عبد الرزاق (٥١٧٥) عن معمر، عن أبي إسحاق - وهو السبيعي - عن الحارث، عن علي. قوله: تشريق: أراد صلاة العيد، ويُقال لموضع صلاة العيد: المُشَرَّق ويقال لمسجد الخيف: الْمُشَرَّق، وكذلك لسوق الطائف, النهاية ٤٦٤/٢. -٤١٦- كتاب الصلاة - صلاة العيدين عن عليٌّ، قال: لا جُمْعَةَ ولا تشريقَ إلاَّ في مصرٍ جامعٍ. قال أبو جعفرٍ: فكانَ أهلُ العوالي الذين ليسُوا في مصرٍ من الأمصارِ هم التخلفُ عن الجُمُعَاتِ، ومن كانَ له التخلفُ عن الجمعاتِ، كانَ لهُ التخلفُ عن الجماعاتِ سِواها في صلواتِ الأعيادِ، ومما سواها، وكانوا إذا حضرُوا الأمصارَ لصلواتِ الأعياد كانوا بذلك في موضعٍ عَلى أَهلِه حضورث تلكَ الصلاةِ - يعني صلاة الجمعةِ وما سِواها من صلواتِ الأعيادٍ - فأعلَمَهُم رسولُ اللهِمَ﴿ بما في هذين الحديثينِ أنهم ليسَ عليهم أن يُقِيموا بمكانِهم الذي حضرُوا لصلاةِ العيد حتى يدخلَ عليهم وقتُ الجُمُعَةِ وهمْ بِهِ، فَتَحِبُ عليهم الجمعةُ، كما تجبُ على أهلِ ذلك المكان، لأَنَّه مصرٌ من الأمصارِ، وجعل لهم أن يُقيمُوا به اختياراً حتى يُصلُّوا فيه الجمعةَ، أو يَنْصَرِفوا عنه إلى أما كِيِهم، ويتركونَ الإقامةَ للجمعةِ، فيكونُ رجُوعهم إلى أماكِنِهم رجوعاً إلى أَماكِنَ لا جُمُعَةً على أهلِها. فقال: فقد رَوَيْتُم أيضاً عن النبيِّ :﴿ في هذا المعنى حديثاً هو أعجبُ مِنْ هذا. ١٠٨٣- يعني ما حَدَّثْنَا به محمدُ بنُ عليٍّ بنِ داودَ البغداديُّ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ عبدِ ربِّهِ الجُرْجُسِيُّ، قال: حَدَّثْنَا بقيةُ بنُ الوليدِ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن مغيرةَ، عن عبد العزيزِ بنِ رُفَيع (١)، عن أبي (١) وقع في الأصل (المخطوط): عبد العزيز بن صهيب، وهو خطأ، فليس لعبد -٤١٧- كتاب الصلاة - صلاة العیدین صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: اجتمعَ عِيدان على عهدِ النِيِّ ﴿ في يومٍ، فقال النبيُّ ◌َ﴿ّ: ((يايَّمَا شِئْتُمْ أَجْزَاكُمْ)(١). قالَ: ففي هذا الحديثِ ردُّهُ المشيئةَ إليهم في الإِنْيَان إلى صلاةٍ العزيز بن صهيب رواية عن أبي صالح السمَّان، وعامة مَنْ روى الحديث ال فيه: ((عبد العزیز رفيع)). (١) حديث ضعيف جداً، بقية بن الوليد: كثير تدليس التسوية عن الهالكين. ومغيرة الضبي: ثقة مدلس. وقد اختلف في رواية الحديث فمرة رواه بقية من حديث أبي هريرة، ومرة من حديث ابن عباس كما عن ابن ماجه (١٣١١). كما أن هذا الحديث روى موصولاً ومرسلاً والمرسل أشبه، أما الموصول فرواه أبو داود (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٣١١)، وابن الجارود (٣٠٢)، وابن عبد البر في (المهيد) ٢٧١/١٠ و٢٧٢، والحاكم ٢٨٨/١، والبيهقي ٣١٨/٣، والخطيب في (تاريخ بغداد)) ١٢٩/٣، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤٧٣/١ من طرق عن بقية، به. ورواه ابن عبد البر ٢٧٣/١٠، وابن عدي في ((الكامل)) ١٠٥٠/٣ من طريقين عن زياد البکائي عن ابن رفيع، به. وسيأتي مرسلاً وهو أصح، ولم يحتج بالموصول سوى الحاكم والذهبي واستغرباه. وأعله الإمام أحمد، والدارقطني كما في تاريخ بغداد ١٢٩/٣ وفصل فيه القول الدار قطني في العلل ٢١٥/١٠ (١٩٨٤) ورجح إرساله. وانظر أيضاً ابن عدي في الكامل ١٠٥٠/٣، وابن عبد البر في (التمهيد)) ٢٧٢/١٠، وابن الجوزي في («العلل المتناهية)) ٣٧٤/١. -٤١٨ - كتاب الصلاة - صلاة العیدین العيدِ وتركش الإتيان لِما سِوَاها من صلاةِ الجمعةِ، أو إتيان الجمعة وتركِ ما قَبْلَها من صلاةِ العيدِ. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونِهِ: أنه قد يُحتملُ أنْ يكونَ النبيُّ ◌َ﴿ُ خاطَبَهم بذلكَ قبلَ يومٍ العيدِ، ليفعلُوه في يومِ العيدِ، واعلمَ بذلكَ أهلَ العوالي أنَّ لهم أن يتخَلّفوا عن صلاةِ العيدِ، ويحضُروا لِصلاةِ الجمعةِ أو يحضرُوا لصلاةِ العيدن فيصلُّونَها، ثم ينصرفونَ إلى أماكِنِهم، ولا يحضرونَ الجمعةَ إذا كانَ أهلُ تلكَ الأماكنِ لا جُمعةَ عليهم، لأنّهم ليسُوا بمصرٍ من الأمصارِ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ بألفاظٍ هي أدلُّ على هذا المعنى من حديثِ محمدِ بنِ عليّ الذي ذكَرْنَا. ١٠٨٤- كما حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قيبةَ، قال: حَدَّثْنَا أبو داودَ وأبو عامر، قالا: حَدَّتْنَا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عن ذكوانَ، قال: # اجتمعَ عيدانِ على عهدِ النِّ ◌َ#، فقال: ((إِنْكُم قد أصَبْتُم خيراً، وذِكْراً، وإنا مُجمِّعُون، فَمَنْ شاءَ أنْ يُجَمِّعَ، فَلْيُجَمِّعْ، ومن شاءَ أن يرجعَ فليرجعْ))(١). (١) رجاله ثقات إلا أنه مرسل كما قال الدارقطني. ورواه عبد الرزاق (٥٧٢٨)، والبيهقي ٣١٨/٣ من طريق الحسين بن حفص، كلاهما (عبد الرزاق، وحسين) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواه الفريابي في ((أحكام العيدين)) ص ٢١٨ (١٥١) عن قتيبة عن أبي عوانة عن ابن رفيع، به مرسلا. -٤١٩ - کتاب الصلاة - صلاة العیدین قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ كشفُ المعنى الذي ذكرنَا احتمالَ الحديثِ الأول إياهُ، وقد رُوِيَ عن عثمانَ بنِ عفان رضي الله عنه أَنَّه قدْ كانَ أمَرَ أهلَ العوالِي بمثلِ ذلكَ في يومٍ اجتمعَ فيه عِیدان من أیامِهِ. ١٠٨٥- كما حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثَنَا روحُ بنُ عُبادةً، قال: حَدَّثْنَا مالك بن أنسٍ، قال: أخبرنا ابنُ شهابٍ، عن أبي عُبيدٍ - مولى ابن أُزهَرَ - قال: شهدتُ العيدَ مع عثمانَ في يومِ الجمعةِ، فجاءَ فصلّى، ثم انصرفَ فخطبَ، فقالَ: إنه قد اجتمعَ لكم عيدانِ في يومِكم هذا، من أحبَّ مِنْ أهلِ العاليةِ أنْ ينتظَر الجمعةَ، فَلَيَنْتَظِرِها، ومن أحبّ أن يَرْجِعَ، فَلَيَرْجِعْ، فقد أُذنتُ لهُ (١). ١٠٨٦- وكما حَدَّثْنَا بكارٌ، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي الوزيرِ، (١) إسناده صحيح وهو في البخاري (٥٥٧١) و(٥٥٧٢) من طريق يونس عن این شهاب به. وهو في (الموطأ)) ١٧٩/١، ومن طريق مالك رواه الفريابي في ((أحكام العيدين)) ص ١٢٥ (٧٤) والشافعي في («مسنده)) ٥٩/١ ومن طريق الشافعي رواه البيهقي. ٣١٨/٣ وفي (المعرفة)) ١١٧/٥. ورواه عبد الرزاق (٥٦٣٦) عن معمر، و(٥٧٣٢) عن معمر وابن جريج، ورواه الفريابي ص ١٢٨ (٨٠) من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، به. وله طرق أخرى عند الفريابي في ((أحكام العيدين)) ص ١٢٦-١٣١. وانظر ما بعده . -٤٢٠ -