النص المفهرس

صفحات 361-380

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٠١٨- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ،
عن عبد الحميدِ بنِ جعفر، عن أبيه، عن تميم بن محمود، عن عبدٍ
الرحمن بنِ شِيْلٍ، قال: نهى رسولُ اللهَ﴿ عن نُقْرةِ الغُرابِ، وإِفْعَاءِ
السَّبْع، وأن يُوَطْنَ الرَّجُلُ المكَانَ في المسجدِ كما يُوطِّنُ الْبَعِيرُ)(١).
٤٧٨ من طريق مسلم بن إبراهيم، به. ولم تذكر القطعة الأخيرة منه عند البزار.
ورواه أحمد ٨٣/٣-٨٤، والحاكم ٤٦٧/٤-٤٦٨، والبيهقي في ((الدلائل))
٤١/٦- ٤٢ و٤٢، وأبو نعيم في «الدلائل)) (٢٧٠) من طرق عن القاسم بن الفضل،
به.
وروى القطعة الأخيرة منه الترمذي (٢١٨١)، والحاكم ٤٦٧/٤ من طريق
وكيع، عن القاسم بن الفضل، به. وقال الترمذي: حسن غريب.
ورواه ابن حبان (٦٤٩٤) من طريق هدية بن خالد، عن القاسم بن الفضل، عن
سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، به.
ورواه أحمد ٨٨/٣-٨٩، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٢/٦-٤٣ و ٤٣ من طريق
شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري.
ورواه أحمد ٣٠٦/٢، وأبو نعيم في «الدلائل)) (٢٧١) من طريق شهر، عن أبي
هريرة.
وروى العقيلي ٤٧٨/٣ عن محمد بن أحمد المطرز، حَدَّثَنَا نصر بن علي، حَدَّثْنَا
مسلم، قال: كنت عند القاسم بن الفضل الحراني، فأتاه شعبة، فسأله عن حديث أبي
نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي *: بينا راع يسوقه غنمه عدا الذئب ... قال: فقال
شعبة: لعلك سمعته من شهر بن حوشب، قال: بلى، حَدَّثَنَّا أبو نضرة، عن أبي
سعید ... فما سكت حتى سكت شعبة.
(١) تميم بن محمود ليس بالقوي.
- ٣٦١ -

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
فاستدلوا بذلك على أنَّ الإقعاءَ المنهيَّ عنه في الصَّلاةِ مِن بني آدم
هو الذي قالُوه فيه، وكان ما جاءت به هذه الآثارُ عن رسولِ الله وَلا
في كيفية الإقعاءِ المذكورِ في هذه الآثارِ إقعاءَ من نهي عنها، فلا ينبغي
أن يَفْعَلَ المُصلي واحداً منهما في صلاته.
فإن قال قائلٌ: فقد رُوِيَ عن غيرِ وَاحِدٍ من أصحابِ رسولِ
الله ◌َّهِ وَرَضِيَ عنهم أنّهم كانوا يُقْعُونَ فِي صَلاتِهم، فذكر
١٠١٩- ما قد وجدته في كتابي عن بحر، قال يحيى بنُ حسَّان،
حَدَّثْنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، قال: رأيتُ العبادلة
يُقْعُونَ فِي الصَّلاةِ: عبد الله بن عُمَرَ، وعبد الله بنَ عباس، وعبد الله بنَ
الزبير.
فقال قائلٌ: فهؤلاء قد كانُوا يَفْعَلُون ذلك في صلاتهم، وغَيْرُهُم
من أصحابِ رسولِ اللهِ﴿ّ يراهم، فلا يَنْهَاهُمْ عن ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن رسولَ الله ل:﴿ هو حُجَّةُ اللهِ تعالى
على خَلْقِهِ، وقد يحتمِلُ أن يَكُونَ هؤلاءِ العَبَادِلَةُ لم يَبْلُغْهُمْ هذا النهي،
ولو بَلَغَّهُمْ لما خالفوه، ولا خرجوا عنه(١).
(١) قال النووي في ((الخلاصة)) فيما نقله عنه الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)
٩٢/٢: قال بعض الحفاظ: ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح، إلا حديث
عائشة، قالت: كان رسول الله * يستفتح بالتكبير، إلى أن قالت: وكان ينهى عن
عُقْبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراض السَّبُع، وكان يختم الصلاة
بالتسليم، أخرجه مسلم (٤٩٨)، ولكن أخرج مسلم (٥٣٦) عن طاووس، قال:
- ٣٦٢-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: هي السُّنة، فقلنا له: إنا نراه جفاءً
بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيك *. انتهى. وروى البيهقي (١١٩/٢) عن ابن عمر
وابن الزبير وابن عباس أنهم كانوا يُفْعُون.
والجواب عن ذلك: أن الإقعاء على ضربين: أحدهما: مستحب، والآخر: منهي
عنه، فالمنهي عنه أن يضع أليتيه ويديه على الأرض، وينصب ساقيه، والمستحب أن
يضع أليتيه على عقبيه، وركبتاه في الأرض، فهذا الذي رواه ابن عباس وفعلته
العبادلة، نصَّ الشافعيُّ على استحبابه بين السجدتين، وقد بسطناه في ((شرح المهذّب))
(٤٣٨/٣-٤٤٠)، وهو من المهمات، وقد غلط فيه جماعة لتوهُّمِهم أن الإقعاء نوع
واحد، وأن الأحاديث فيه متعارضة، حتى ادَّعى بعضهم أن حديث ابن عباس
منسوخ، وهذا غلط فاحش، فإنه لم يتعذّر الجمع، ولا تاريخَ، فكيف يصحُّ النسخُ؟!
انتھی.
-٣٦٣-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٤٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ من مسِّ
الحَصَى في الصلاةِ
١٠٢٠- حَدَّثْنَا علي بن معْبَد، قال: حَدَّثْنَا يعقوب بنُ إبراهيمَ
بنِ سعدٍ الزهريُّ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أخي ابنِ شهابٍ، عن عمِّهِ، قال:
حدثني الأحْوَصُ أو أبو الأحوص في مجلسِ سعيدِ بنِ المسيِّب -قال
يعقوب: وأظنّه (أبو الأحوصِ)) - قال: قال أبو ذر: قال رسول الله لَ﴾:
((إذا قامَ أحدُكمْ إلى الصَّلاةِ فلا يُحوِّلِ الحَصَى، فإِنَّ الرحْمَةَ
تُواجهُهُ)(١).
١٠٢٠- حَدَّثَا أحمد بنُ شعيب، قال: أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد،
قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن الزهريِّ، عن أبي الأحوصِ، عن أبي ذرٌ، أنَّ
البِيَّ ◌َّ قال: «إذا قامَ أحدُكم إلى الصَّلاةِ، فإِنَّ الرحمةَ تُواجهُهُ، فَلا
يَمْسَحِ الحصى)(٢).
(١) إستاده لين، أبو الأحوص الليثي: مقبول.
ورواه الحميدي (١٢٨)، والإمام أحمد ١٤٩/٥ و١٥٠ و١٦٣ و١٧٩، والدرامي
(١٣٩٥)، وأبو داود (٩٤٥)، وابن ماجه (١٠٢٧)، والترمذي (٣٧٩)، والنسائي
٦/٣، وابن خزيمة (٩١٣) و(٩١٤)، وابن حبان (٢٢٧٣) و(٢٢٧٤) من طرق عن
الزهري، به.
(٢) هو مكرر ما قبله. وهو عند النسائي ٦/٣.
ورواه عبد الرزاق (٢٣٩٨) عن معمر، و(٢٣٩٩) عن ابن جريج، كلاهما عن
الزهري، به.
-٣٦٤-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٠٢٢- حَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا سُويدُ بنُ نصرِ،
قال: أخبرنا عبدُ الله - يعني ابن المبارك-، عن يونُسَ، عن الزهريِّ، قال:
سمعتُ أبا الأحوصِ مولى بني ليثٍ يحدثنا في مجلسِ ابنِ المسيِّب - وابن
المسيب جالسٌ -، أنَّه سمع أبا ذرٌ يقولُ: قال رسولُ الله ◌ِ﴿: ((لا يَزالُ
الله عَزَّ وجَلَّ مُقْبِلاً على العبدِ في صلاِهِ ما لَمْ يَلتَفِتْ، فإذا صَرَفَ
وَجْهَهُ، انصَرَف [عنه]))(١).
ثم وجدنا عنه﴿ إباحَتَهُ مسحه في الصلاةِ مرةً واحدةً
١٠٢٣- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال: حَدَّثْنَا الفِریابِيُّ، قال:
حَدَّثْنَا سفيانُ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الله بنِ عيسى، عن
عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى، عن أبي ذرٌ، قال: سألتُ النِيَّ:﴿ عن كُلِّ
شيءٍ حتى سألتُه عن مسحِ الحَصَى، قال: ((واحدة أوْ دَعْ)(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وهو في النسائي ٨/٣.
ورواه أحمد ١٢٧/٥ عن علي بن إسحاق، عن ابنِ المبارك، بهذا الإسناد.
ورواه الدرامي (١٤٣٠)، وأبو دواد (٩٠٩)، وابن خزيمة (٤٨١)، والحاكم
٢٣٦/١، والبيهقي ٢٨٢/٢ من طريق يونس، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى
سيء الحفظ، وباقي رجاله ثقات، ورواه ابنُ خزيمة (٩١٦) من طريق الفريابي، بهذا
الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٤٠٦)، وعنه أحمد ١٦٣/٥ عن سفيان الثوري، به.
ورواه ابن خزيمة (٩١٦) عن طریق سفیان، به.
- ٣٦٥-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٠٢٤- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بن ميمون البغداديُّ، قال:
حَدَّثَنَا الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال:
حدثني أبو سلمةً، قال: حدثني مُعَيْقِيبٌ، قال: قلتُ للنبيِّ ل﴿: مَنْ مَسَحَ
الحصاةَ في الصَّلاةِ؟ قال: (إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلاً، فمرةً واحدةٌ)(١).
ورواه ابن أبي شيبة ٤١١/٢ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه، به.
ورواه عبد الرزاق (٢٤٠٤)، والطيالسي (٤٧٠) عن سفيان بن عيينة، عن ابن
أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي ذر. وهذا سند رجاله ثقات.
قال الطيالسي: وقال سفيان: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي
ذرِّ، عن النبي # نحوه.
(١) حديث صحيح، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث عند ابن ماجه، وأبي
عوانة، وقد توبع.
ورواه أبو عوانة ١٩٠/٢ عن محمد بن عبد الله بن ميمون، وأحمد بن محمد
الثقفي، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (٣٨٠)، وابن ماجه (١٠٢٦)، وابن حبان (٢٢٧٥)، وابن الأثير
في («أسد الغابة)) ٢٤١/٥ من طرق عن الوليد بن مسلم، به.
ورواه النسائي ٧/٣، والطبراني في «الكبير)) ٨٢٤/٢٠) من طريقين عن
الأوزاعي، به.
ورواه أحمد ٤٢٦/٣، والبخاري (١٢٠٧)، وأبو عَوانة ١٩٠/٢، والطبراني
٢٠/(٨٢٥)، والبيهقي ٢٨٤/٢، والبغوي (٦٦٤) من طرق عن شيبان، ورواه
الطبراني ٢٠/(٨٢٥) من طريق همام بن يحيى و٨٢٦/٢٠) من طريق حرب بن
-٣٦٦-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٠٢٥- وكما حَدَّثْنَا أبو غسان مالكُ بنُ يحيى الهمدَانيُّ، قال:
حَدَّثْنَا عبدُ الوهَّابِ بنُ عطاء، قال: حَدَّثْنَا هشامٌ، عن يحيى، عن أبي
سلمةَ، قال: حدثني مُعَيْقِيبٌ أنَّ النبيَّ ﴾ قِيلَ له: المسحُ على الحَصَى؟
قال: (إِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فاعلاً فَواحِدَةٌ)(١).
١٠٢٦- وكما حَدَّثْنَا محمد بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثَنَا مسلمُ بنُ
إبراهيم الأزديُّ، قال: حَدَّثْنَا أَبَانُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ أبي
كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن مُعَيْقِيبٍ أنه سألَ النبيَّ ﴿ عن المسحِ، فقال:
((إن كانَ لا بُدَّ فاعلاً فوَاحِدَةٌ).
فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على أن الواحدةَ المباحةَ فيه
لضرورةٍ لا لغير ذلك.
١٠٢٧ - حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذئب، عن شُرَحْبِيلٍ - قال أبو جعفر: وهو
ابنُ سعدٍ، ويُكنى أبا سعد-، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: قال النبيُّلَ﴾.
(لأن يُمْسِكَ أَحَدُكُمْ يدَهُ عن الحَصَى خيرٌ لَهُ من أن يكونَ له منةٌ
ناقةٍ، كلُّها سُودُ الحَدَق، فإن غَلَبَ أحدَكم الشَّيطائُ، فَلَمْسَحْ
(١) إسناده صحيح.
ورواه أحمد ٤٢٦/٣، والطيالسي (١١٨٧)، وابن أبي شيبة ٤١١/٢، ومسلم
(٥٤٦)، وأبو داود (٩٤٦)، وابن خزيمة (٨٩٥) و(٨٩٦)، وابن الجارود (٢١٨)،
وأبو عَوانة ١٩٠/٢، والبيهقي ٢٨٤/٢-٢٨٥، والطبراني ٢٠/ (٨٢٦) من طرق عن
هشام، بهذا الإسناد.
-٣٦٧-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
مسحةٌ واحدةٌ)(١).
قال أبو جعفر: فبانَ بهذا الحديثِ أن الواحدةَ التي أباحها
[رسولُ الله# للمصلي إنما هي عند الضرورةِ إليها لا لما سِوَى ذلك،
وذلك أن المصلي يقومُ بين يدي ربِّه كما يجب على مثله في ذلك مما قد
عَلِمَهُ من التَّواضُعِ والتّمسْكُنِ والتباُؤس، وتفريغٍ قلبِهِ لما هو فيه، وأن لا
يكونَ له شاغلٌ عن صلاته في إتمامها ولا مُعَجِّلَ له عن إكمالِها،
ومسحُ الحصى خروجٌ منه عن ذلك، ففي ذلك ما قد دَلَّ على حظرٍ
ذلك عليه، ومنعِهِ منه إلا عند غلبة الضرورة إياه من اشتغالٍ قلبهٍ به،
فيكون حينئذ مسحُهُ الحصى حتى يَنقَطِعَ ذلك عنه أيسرَ من تمادِيه فيه،
وغلیتِهِ علیه.
وفيما ذكرنا ما قد دَلَّ على أن من يُرِيدُ الصلاةَ قبلَ دخوله فيها
ينبغي له أن يُسوي الحصی، حتى يُغْنی عن ذلك في صلاته، فلا يحتاجُ
إليه، ولا يشتغِلُ قلبُه به. والله نسألهُ التوفيقَ.
(١) إسناده ضعيف، شرحبيل بن سعد: ضعيف.
ورواه ابن أبي شيبة ٤١١/٢-٤١٢، وأحمد ٣٠٠/٣ و٣٢٨ و٣٨٤ و٣٩٣،
وابنُ خزيمة (٨٩٧) من طرقٍ عن ابنِ أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨٦/٢، وقال: رواه أحمد، وفيه شرحبيل بن سعد،
وهو ضعيف.
-٣٦٨-

کتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٤٧- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من قوله:
(لا غِرَارَ فِي صَلاَةٍ ولا تَسلِیمٍ»
١٠٢٨- حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، قال:
حَدَّثَنَا بُنْدَار، قال: حَدَّثْنَا عبد الرحمن بنُ مهدي، عن سفيان، عن أبي
مالك، عن أبي حازم، عن أبي هُريرةً، قال: قال رسولُ الله حصلت: ((لا
غِرَارَ في صَلاةٍ ولا تَسلِیم))(١).
(١) إسنادُه صحيح، ورواه أحمد ٤٦١/٢، ومن طريقه أبو داود (٩٢٨)،
والحاكم ٢٦٤/١، والبيهقي ٢٦٠/٢، واليغوي (٣٢٩٩) عن عبد الرحمن بن
مهدي، عن سفيان، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وجاء عندَهم: قال أحمد: فيما أرى أنه أراد أن لا تسلم ولا يسلم عليك، ويغرر
الرجل بصلاته: فينصرف وهو فيها شاكٌ.
ورواه أبو داود (٩٢٩)، ومن طريقه البيهقي ٢٦١/٢ عن محمد بن العلاء، أخبرنا
معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال:
أراه رفعه ... وذكر الحديث، وقال أبو داود: ورواه ابنُ فضيل على لفظ ابن مهدي،
و لم يرفعه.
وقال الحاكم ٢٦٤/٢: وقد رواه معاويةُ بنُ هشام عن الثوري وشكَّ في رفعه. ثم
رواه بإسناده إلى معاوية بن هشام کما عند أبي داود.
قال الإمام أحمد ٤٦١/٢: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن مهدي، عن سفيان، قال: سمعت
أبي يقول: سألت أبا عمرو الشيباني عن قول رسول الله #: ((لا إغرار في الصلاة))
فقال: إنما هو" ((لا غرار في الصلاة)، ومعنى ((غرار): يقول: لا يخرجُ منها وهو يظنُّ
أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال.
وقال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٣٠/٢: رُوِيَ عن بعض المحدثين هذا
الحديث: ((لا إغرار في صلاة)) بالألف، ولا أعرف هذا الكلام وليس له عندي وجه.
وقال الإمام الخطابي في ((معالم السنن)) ٢١٩/١، ونقله عنه البغوي في ((شرح
السنة)) ٢٥٧/١٢: أصل الغرار: نقصان لبن الناقة، يقال: غارت الناقة غِراراً، فهي
- ٣٦٩-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
وسمعتُ عليّ بن عبد العزيز يقولُ: قال أبو عبيد(١): الغرار:
النقصانُ، وحكاه عن الكِسَائي، قال: واحتجَّ أبو عبيدٍ لذلك بقول
الفرزدق في مَرْبِيَّتِه الحجاج بن يوسف:
إن الرَّزِيَّةَ مِنْ تَقِيفٍ هَالِكٌ تَرَكَ العُيونَ ونَوْمُهِنَّ غِرَارُ
أي: قليلٌ. قال أبو عُيد: ومعناه: في الصَّلاة النقصانُ لركوعِها
وسجودِها وطهورِها، وفي السَّلامُ نَراهُ أن يقولَ: السلامُ عليكَ، أو يردّ
فيقولَ: وعليكَ، ولا يقول: وعليكُمْ.
قال أبو جعفر: وقد يُحتمل أن يكونَ النقصانُ المنهيُّ عنه في
السَّلامُ بخلافِ ما قالَ أبو عبيدٍ، ويكونُ المرادُ به نقصانَ الجماعة من
السَّلامُ عليهم والقصد مكان ذلك بالسلام على أحدِهم. وليس ردُّ
السَّلامُ من ذلك من شيءٍ لما قد ذكرناه فَما يوجبُ اختلافَ حكم
السَّلامُ وردّ السَّلامُ في الباب الذي قد ذكرناه قبل هذا الباب. والله
نسأله التوفيق.
مغار: إذا نقص لبنها، فمعنى قوله: ((لا غرار): اي: لا نقصان في التسليم، ومعناه: أن
تَرُدَّ كما يُسلِّمُ عليك وافياً لا نقص فيه، مثل أن يقال: السلام عليكم ورحمه الله،
فيقول: وعليكم السلامُ ورحمة الله، ولا يقتصر على أن يقولَ: السَّلامُ عليكم، أو
عليكم حسب. ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك، فتبخسه حقّه من جواب
الكلمة.
وأما الغرار في الصلاة، فهو على وجهين: أحدهما: أن لا يتم ركوعه وسجوده،
والآخر: أن يَشُكَّ هل صلَّى ثلاثاً أو أربعاً؟ فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين، وينصرف
بالشك.
(١) في ((غريب الحديث)) ١٢٨/٢-١٢٩.
- ٣٧٠-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٤٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من نهيه
عن الصَّلاةِ بِمدافَعَةِ الغائط والبَوْل
١٠٢٩- حَدَّثْنَا الربيع بنُ سُليمان الجيزي، قال: حَدَّثَنَا يعقوب
بنُ إسحاق بن أبي عبَّاد المكّي، قال: حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد،
عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسولَ الله
﴿ قال: (إذا أرَادَ أحدُكم الخَلاَءَ وَأُقيمتِ الصَّلاةُ، فَلَبْدَأْ بِهِ)(١).
قال أبو جعفر: هكذا روى عبدُ الرحمن بن أبي الزِّنَاد هذا
الحديث عن هشام، فذكره عنه عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها.
وقد خالَفَه في ذلك غیرَ واحدٍ ثَمّن رواه عن هشام، فذكره عنه عن أبيه،
عن عبد الله بن الأرْقم.
منهم مالك بن أنس:
١٠٣٠- حَدَّثْنَا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن
وَهْبٍ، أن مالك بن أنسٍ حَدَّتُه، عن هشام بنِ عُرْوة، عن أبيه، عن عبد
الله بن الأرقم - وكان إمامهم-قال: أقامَ الصَّلاةَ فقال: قَدِّموا رجُلاً
منكم، فسمعتُ رسولَ الله ﴿ يقول: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وبأحَدِكُمْ
خَلَاءٌ، فَلَبْدَأُ بِهِ)(٢).
(١) في إسناده ضعف، عبد الرحمن بن أبي الزناد: قال الحافظ: صدوق تغير
حفظه لما قدم بغداد، وقد خولف.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ص ١١٧، ومن طريق الإمام مالك.
- ٣٧١-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
ومنهم عيسى بن يونس:
١٠٣١- كما حَدَّثَنَا عليّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة،
قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حَدَّثْنَا عيسى بن يونس، قال:
حَدَّثْنَا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، ثم ذكر مثله.
ومنهم عبد الله بن نُمَيْرِ الهَمْدَاني وأبو معاوية الضرير:
١٠٣٢- كما حَدَّثْنَا محمد بنُ عَمرو بن يونس، قال: حَدَّثْنَا عبد
الله بن نُمَيْر وأبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة. فذكر بإسناده
مثله.
ومنهم وُهَیْب بن خالد:
١٠٣٣- كما حَدَّثَنَا فَهْد بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو سلمة
موسى بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب بن خالدٍ، قال: حَدَّثْنَا هِشام بن
عُروة، عن أبيه، عن رَجُلٍ، عن عبد الله بن الأرقم، ثم ذكر مثله(١).
رواه الإمام الشافعي ١٢٦/١، والنسائي ١١٠/٢، وفي (الكبرى) (٨٣٦)،
والبخاري في ((التاريخ)) ٣٣/٥، وابن حبان (٢٠٧١)، والبغوي (٨٠٣)، والبيهقي
٧٢/٣.
ورواه عبد الرزاق (١٧٥٩) و(١٧٦٠) والإمام أحمد ٤٨٣/٣ و٣٥/٤،
والدارمي (١٤٣٤)، وأبو داود (٨٨)، وابن ماجه (٦١٦)، والترمذي (١٤٢)،
والحميدي (٨٧٢)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٦٤٠)، وابن خزيمة
(٩٣٢) و(١٦٥٢)، والبيهقي ٧٢/٣، والحاكم ١٦٨/١ عن طرق عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، به، نحوه،
(١) رواه البخاري في تاريخه ٣٢/٥ من طريق وهيب، به، ورواه أيضاً ٣٣/٥ من
- ٣٧٢-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
فكان مَن رواه كما ذكرنا وهم: مالكٌ، وعيسى بن يونس،
وعبد الله بن نُمَيْر، وأبو مُعاوية، ووُهَيْب بن خالد عن هشام أوْلى
بالصواب مما رواه عليه ابنُ أبي الزِّنَاد، وكلُّ واحدٍ من هؤلاء الذين
رووه كذلك حجَّة على ابن أبي الزِّنَاد، وليس ابن أبي الزِّنَاد حجَّة
عليه، فكيف بهم جميعاً؟!
وفي حديث وُهَيْب عن هشام ما قد دَلَّ على فسادِ إسناد هذا
الحديث من أصلِهِ؛ لأنه أدخلَ فيه بين عُروة وعبد الله بن الأرقم رجُلاً
مجهولاً لا يُعرف(١). ولما فسد هذا الحديثُ بما ذكرنا، التمسناه عن
رسول الله ﴿ هل نجده عنده من وجهٍ آخر ممّا يقبله أهلُ العلم بالإسناد
طريق أنس بن عياض عن هشام، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن أرقم. وقال أبو
داود بعد روايته لهذا الحديث عن طريق زهير عن هشام: روى وهيب بن خالد
وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن
أرقم، والأكثر رووه عن هشام قالوا كما قال زهير. أ.هـ.
(١) بل الصواب رواية الجماعة منهم الإمام مالك ويحيى بن سعيد، ومحمد بن
كناسة، وزهير، وابن عيينة، وأبو معاوية، وحماد بن زيد، وأبو أسامة، وأيوب، وابن
نمير، وغيرهم؛ عن هشام بإسقاط هذا الرجل المجهول، فقد جاء في ((مصنف عبد
الرزاق)) ما يدل على أن عروة سمعه يقيناً من عبد الله بن الأرقم، فقد رواه (١٧٥٩)
عن معمر، و(١٧٦٠) عن سفيان الثوري، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه قال:
كنا مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأُقيمت الصلاة ثم ذهب الغائطَ، فقيل له: ما
هذا؟ فقال: سمعت رسول الله # يقول: (إذا أُقيمت الصلاة، وأراد أحدكم الغائط،
فليبدأ بالغائط)). هذا لفظ معمر.
-٣٧٣-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
ويحتجون به في مثله.
١٠٣٤ - فوجدنا يونُسَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن يعقوب بن مُجَاهد، أن القاسم بن محمد
وعبد الله بن محمد حدثاه، أن عائشة زوجَ النبي * حدثتهما قالت:
سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يقولُ: ((لا يَقومُ أحدُكُم إلى الصَّلاةِ بحضْرةٍ
الطّعامِ، ولا هو يُدافِعُهُ الأخْبَان: الغائطُ وَالْبَوُلُ)(١).
١٠٣٥- ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثَنَا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حَدَّثْنَا حُسين بن علي الجُعْفِي،
عن أبي حَزْرَة، عن القاسم، عن عائشة رضى الله عنها، ثم ذكر
مثله(٢).
وأبو حَزْرَة هذا: هو يعقوب بن مجاهد المذكور في حديث يونس
الذي رويناه قبل هذا الحديث، وهو محمودُ الرواية مقبولُها حجة فيها،
قد حدَّث عنه غيرُ واحدٍ من الأئمة منهم يحيى القَطّان، ومنهم حسين
(١) إسناده صحيح ورواه ابن حبان (٢٠٧٣) من طريق ابن وهب، به، ورواه
الإمام أحمد ٤٣/٦ و٥٤ و ٧٤، ومسلم (٥٦٠)، وأبو داود (٨٩)، وابن خزيمة
(٩٢٣)، وأبو يعلى (٤٨٠٤)، والحاكم ١٦٨/١، والبيهقي ٧١/٣ و٧٢ ٧٣٥،
والبغوي (٨٠١) و(٨٠٢) من طرق عن يعقوب بن مجاهد، عن عبد الله بن محمد،
عن عائشة، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٣/٢، وابن حبان (٢٠٧٤) من طريق حسين بن على
الجعفي، بهذا الإسناد.
-٣٧٤ -

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
الجُعْفِي، ومنهم حاتم بن إسماعيل، وعبد الله بن محمد المذكور في
حديث يونس، عن ابن وَهْب، عن يحيى بن أيوب: هو عبد الله بن
محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أخو القاسم بن محمد.
١٠٣٦- ووجدنا محمد بن عليّ بن داود البغدادي قد حَدَّثْنَا،
قال: حَدَّثْنَا محمد بن الصَّلْت الكُوفي، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس
الأَوْدِي، قال: سمعت أبي يحدِّث عن جدِّي، عن أبي هريرة رضي الله
عنه؛ أنَّ رسول الله ﴿ قال: ((لا تُدَافِعُوا الأَخْبَثَين: الغائطَ والْبَوْلَ في
الصَّلاة))(١).
فصارت هذه السُّنة عندنا عن رسول الله ﴿ عن عائشةَ رضي الله
عنها وعن أبي هريرة جميعاً.
وفي حديث يُونس عن ابن وَهْب عن يحيى بن أيوب: «لا يقومُ
أحدُكم إلى الصَّلاةِ بحضرةِ الطّعام)). فكان هذا من جنس ما قد ذكرناه
في الباب الذي قبل هذا الباب من كتابنا هذا(٢)، وكان ذلك عندنا -
(١) جد عبد الله بن إدريس -وهو يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي-،
وثقة ابن حبان والعجلي، وقال الحافظ: مقبول.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٢٢/٢ -وعنه ابن ماجه (٦١٨)- عن أبي أسامة عن
إدريس بن يزيد، عن أبيه، به.
ورواه ابن حبان (٢٠٧٢) عن طريق أبي شهاب عبد ربه، عن إدريس، به.
ورواه الإمام أحمد ٤٤٢/٢ و٤٧١ من طريقين عن داود بن يزيد، عن أبيه، به.
(٢) هو الباب المتقدم برقم (١٤٣).
- ٣٧٥-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
والله أعلم- على الطعام الذي تُنازعه نفسُه إليه مَّا إنْ دَخلَ في الصَّلاةِ
وهو على ذلك، شغل قلبه عنها، حتى يكون ذلك يمنعه من الإقبال
عليها، ومن الإتمام لها، فكان أوْلى به قطع ذلك عن نفسه قبل دخوله
فيها، ولم يُرد بذلك عندنا والله أعلم إتيانه على كُلِّ ذلك الطعام،
ولكن ذهاب تَوقان نفسِه إليه وشغل قلبه به عن صلاتِهِ التى يُريد
دخوله فيها، لأن معقولاً أن شيئاً إذا جُعِلَ لمعنى أنه يرتفع بزوال ذلك
المعنى.
فمثل ذلك ما في هذا الحديث وما في الباب الذي ذكرنا قبله ((إذا
حَضَرَ الْعَشَاءُ، وحضرتِ الصلاةُ، فابدؤوا بالعَشاء)) هما عندنا على
هذا المعنى. وليس يدخل فيهما التشاغلُ بالطعام الذي لا يقطع تركُه
عن إكمال الصلاة، ولا عن الإقبال عليها، وطعام القوم الذي كان
حينئذٍ لهم غداء وعشاء لا خفاء بمقداره على الناس الذين يفعلون مثله
من مقداره في القِلّة، وأنَّه ليس كطعامٍ مَن بعدهم في الكثرة. والله نسأله
التوفيق.
-٣٧٦-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٤٩ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ فیمن
صَلَّى، وهو معقوصُ الشّعْرِ
١٠٣٧- حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ يحيى المزنيُّ، قال: حَدَّثَنَا الشَّافعيُّ،
قال: وأخبرنا عبدُ المجيد بنُ عبد العزيز - يعني ابنَ أبي روَّاد-، قال:
حَدَّثْنَا ابنُ جريج، قال: أخبرني عِمرانُ بنُ موسى، قال: حدثني سَعِيدُ
بنُ أبي سعيدٍ المَقْبُرِي، أنَّه رأى أبا رافعٍ مولى النبيِّ لَّ مرَّ بَحَسَنِ بنِ
علي عليه السَّلامُ يُصَلِّي، قد غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قفاه، فَحَلَّها أبو رافعٍ،
فالتفت إليه حَسَنٌ مغضباً، فقال أبو رافعٍ: أقْبِلْ على صلاتِك، ولا
تَغْضَبْ، فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِلَ﴿، يقول: ((ذلك كَفَلُ الشَّيْطَانِ))،
يقول: مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ، يعني: مَغْرِزَ ضفرتِهِ(١).
(١) عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال فيه الحافظ: مقبول.
ورواه عبد الرزاق (٢٩٩١)، ومن طريقه أبو داود (٦٤٦)، والترمذي (٣٨٤)،
والبيهقي ١٠٩/٢. ورواه ابن خزيمة (٩١١)، وابن حبان (٢٢٧٩)، والبيهقي
١٠٩/٢ من طريق حجاج، كلاهما (عبد الرزاق، وحجاج) عن ابن جريج، به.
ووقع عندهم سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، أنه رأى .. فذكره. وقال الترمذي:
حديث حسن.
ورواه ابن ماجة (١٠٤٢) من طريقين عن شعبة، أخبرني مخول، قال: سمعت أبا
سعد رجلاً من أهل المدينة يقول: رأيت أبا رافع مولى رسول الله # رأى الحسن بن
علي وهو يصلي، وقد عقص شعره فأطلقه، أو نهى عنه، وقال: نهى رسول الله # أن
يصلي الرجل وهو عاقص شعره.
-٣٧٧-

كتاب الصلاة - المناهى وأحكام عامة
قال أبو جعفر: فلم نَدْرِ مَنْ عِمْرانُ بنُ موسى هذا حتى سمعتُ
محمد بن أحمد بن حماد الرازي، يقولُ: سمعتُ صالَحَ بنَ أحمد بن حنبل،
قال: حَدَّثَنَا عليٌّ بن عبد الله - يعني ابن المديني-، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ
عُيينة يُسأل عن إسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى، أيُّهما أسنُّ؟ قال:
كان أيوبُ أسودّ الرأس واللحية، وكان إسماعيلُ يخضب، قيل لِسفيان:
ماتا فِي سَنَّةٍ؟ قال: لا، مات أيوب قبل أن يجيء هؤلاء - يعني المسودة-
، قيل لسفيان: فعِمْرانُ بنُ موسى، قال: كان أكبرَهُم، ولم نرَ أنَّ عنده
حديثاً.
قال: فَعَلِمْنا بذلك أنَّ عِمْرَانَ هذا هو أخو أيوب بن موسى.
ثم تأملنا ما ذكر في هذا الحديث عن سعيد المقبري من رؤيته أبا
رافعٍ فعل بحسن بن علي ما ذكر في هذا الحديث أنه فعله به، فوجدناه
بعيداً جداً، لأن أبا رافع قديمُ المَوْتِ، كان موتُه في زمنٍ علي عليه
السَّلامُ، وكان عليٌّ وصيَّه في مالِه، وعلى ولده.
ورواه عبد الرزاق (٢٩٩٠)، وأحمد ٨/٦ و٣٩١ من طريق سفيان الثوري، عن
مخول بن راشد، عن رجل، عن أبي رافع، قال: نهى رسول الله * أن يصلي الرجل
ورأسه معقوص.
ورواه الدارمي ٣٢٠/١ من طريق شعبة، عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي
رافع، قال: رآني رسول الله ( وأنا ساجد، وقد عقصت شعري، أو قال: عقدت،
فأطلقه.
-٣٧٨-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٠٣٨- كما حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
سعيد ابن الأصبَهاني، قال: أخبرنا شَرِيكُ بن عبد الله، عن أبي
اليقظان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنَّ عَلَّاً عليه السَّلامُ زَكَّى أموالَ
بني أبي رَافِعٍ، فدفعها إليهم، فوجدُوها تَنْقُصُ، فقالوا: إنّا وجدناها
تَنْقُصُ، فقال: أتريدونَ أن يكونَ عندي مالٌ لا أُزْکیه(١).
فوقفنا بذلك على أنَّ المقبريَّ لا يحتملُ أن يكونَ رأى من أبي
رافعٍ ما حكى في هذا الحديثِ أنَّه رأى منه، ولأن المقبريَّ إنما كانت
وفاتُه فيما ذر محمدُ بنُ سعدٍ صاحب الواقدي، عن الواقديِّ في كتاب
(الطبقات) في أوَّلِ خلافةِ هشامٍ في سنة خمس وعشين ومئة، وبَيْنَ ذلك
وبَيْنَ وفاة علي بن أبي طالب عليه السَّلامُ خمسةٌ وثمانون سنةً، وموتُ
أبي رافع كان قَبْلَ ذلك بما شاء الله أن يكونَ، ولم تجد في النهي للرجل
عن صلاته معقوصَ الشعرِ غير ما رُوِيَ عن علي عليه السَّلامُ، عن
رسول الله 48%
١٠٣٩- كما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارونَ،
قال: حَدَّثْنَا إسرائيلُ بنُ يونس، قال: حَدَّثْنَا أبو إسحاق، عن الحارثِ،
عن عليّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﴿: (يا عَلِيُّ، إنّي أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ
لِنفسي، وأَكْرَهُ لَكَ ما أكْرَهُ لِنَفْسِي، لا تُصَلِّ وَأَنْتَ عاقِصٌ شَعْرَكَ،
(١) إسناده ضعيف، شريك بن عبد الله سيىء الحفظ، وأبو اليقظان - واسمه
عثمان بن عمير البجلي - ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع.
- ٣٧٩-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
فإنه كَفَلُ الشَّيْطَانِ))(١).
مے
١٠٤٠- وكما حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا
أسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا إِسرائيلُ، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
١٠٤١ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا الفِریابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا
سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليّ، عن رسولِ اللهِ حَ﴿،
مثلَه(٢). غير أنّه لم يَقُلْ في حديثه: (فَإِنَّه كَفَلُ الشَّيطَانِ)).
قال أبو جعفر: وكان هذا مما لا ينبغي للمُصلي أن يفعله في
صلاته، وأن يُرسِلَ شَعْرَهُ حين يَسْجُدُ بسجودِه، وكذلك يفعل في ثيابه
لا نَعْلَمُ في ذلك اختلافاً بَيْنَ أهلِ العلم فيه. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله
التوفيق.
(١) إسناده ضعيف، لضعف الحارث الأعور.
ورواه مطولاً أحمد ١٤٦/١ (١٢٤٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (١٨٢)، ورواه عبد بن حميد (٦٧) عن عبيد الله بن موسى،
كلاهما (الطيالسي وعبيد الله) عن إسرائيل بن يونس، به.
ورواه عبد الرزاق (٢٨٣٦) و(٢٩٩٣) عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق،
به. والروايات مطولة ومختصرة.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه بنحوه عبد الرزاق (٢٩٩٤) عن الثوري، عن
إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفاً.
- ٣٨٠-