النص المفهرس
صفحات 321-340
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
ذلك من انتظرَ غيره لِيدخل فيها ولِيُدْرِكَ مِن فضلها ما قد طلبه من
إتيانِها لا يكونُ بفعله ذلك مفسداً لها، ولا خارجاً مِن مِلَّتِه بفعله ما قد
فعله فيها منه.
1
والذي عندنا من قول أبي حنيفة في هذا البابِ مما تعملناه من
جالسناه ممن يقولُ بقولِه: إن هذا الفعلَ في انتظارِ المتنحنح مكروه، لأنَّ
غيرَه ممن قد سبقه إلى الصَّلاةِ أولى بأن يفعلَ معه ما يتبعُ فيه إمامه، وأن
يكونَ بذلك أولى ممن قَصَّرَ عن إتيانها، وأبطأ فيه، وهذا أيضاً، فهو
مذهبُ مالك في هذا البابِ، وهو أيضاً معنى الشافعي فيه، أو مروي
عنه فيه.
واستعمالُ ما رُوِيَ عن رسولِ الله ﴿ في ذلك وجهه عندنا -
والله أعلم- على ما لا زيادةً فيه من المتنحنح له يَضُرُّ مَنْ خلفَه في
صلاته التي قد سبق إليها ويحرم بها، ونقولُ: لا بأسَ بفعل ذلك إذا
كان لا ضَرَرَ فيه على المُصَّلِّينَ معه، ولا يكونُ بما يفعلُه من ذلك يقعُ
عليه اسمُ متشاغل بخلاف صلاته، وإنما يكونُ بفعله في تشاغله بصلاته
وفي إصلاحه إياها لغيره كما يكون في إصلاحه إياها لنفسه من التقدم
من صفُ إلى صفٌ لِسدِّ الْخَلَلَ الذي فيه، وقد رُوِيَ مثل ذلك عن ابن
عمر
٩٦٨- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد
الطيالسيُّ، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، قال: عمرو بن مُرة أنبأني قال: سمعتُ
- ٣٢١-
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
خيثمةَ بنَ عبد الرحمن، يقولُ: صليتُ إلى جنبِ ابنِ عمر، فرأى في
الصَّفِّ خللاً، فجعل يَغْمِزُني أن أتقدَّمَ، وجلعتُ إنما يمنعني أن أتقدَّمَ
الضِّيقُ بمكاني إذا جُلس أن أُبعَد منه، فلما أن رأى ذلك تقدَّم هو (١).
وهذا ليسَ مِن الصلاةِ التي يكون الناسُ فيها عليه، فإنما يكونونَ
عليه عندَ الحاجَةِ إلى ذلك لإصلاحها، ولإقامةِ سُنتها إذ كان من سنتها
سَدُّ خَلَلِ الصفوفِ فيها، وإذا كان مثلُ هذا مباحاً للمصلي في أمر
نفسِهِ كان مباحاً منه لِغيره مما يكونُ ما يَفْعَلُهُ له إصلاحاً لِصلاته، وبالله
التوفيق.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه مختصراً عبد الرزاق (٣٢٨١)، عن الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة بن
عبد الرحمن.
- ٣٢٢-
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
١٣٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله {# في صلاتِه
بالنَّاسِ وهو حاملٌ أُمامة فيها على عنقه بوضعه إيَّاها إذا ركَعَ،
وإعادته إيّاها إذا رفع
٩٦٩- حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، حَدَّثَنَا ابنُ
عجلان، عن المَقْبِرِيِّ، عن عمرو بنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِي، عن أبي قتادة: أن
رسولَ اللهِ ﴿ صلَّى بهم وعلى عنقه أمامة بنت أبي العاص، فإذا رَكَعَ
وضعها، وإذا قام حَمَلَها(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.
ورواه الدرامي (١٣٦٦)، وابن الجارود (٢١٤)، والطبراني ٢٢ (١٠٧٢) من
طريق أبي عاصم، بهذا الإستاد.
ورواه أحمد ٣٠٣/٥، والبخاري (٥٩٩٦)، ومسلم (٥٤٣) (٤٤)، وأبو داود
(٩١٨)، والنسائي ٤٥/٢، وابن حبان (١١١٠)، والطبراني ٢٢/(١٠٧٣) من طريق
الليث بن سعد، ورواه أبو داود (٩٢٠)، والطبراني ٢٢/(١٠٧٥) من طريق ابن
إسحاق، ورواه الطبراني ٢٢/(١٠٧٤) من طريق سعيد بن أبي هلال، ثلاثتهم عن
سعيد المقبري، به.
ورواه مسلم (٥٤٣) (٤٣)، وأبو داود (٩١٩) من طريق بكير بن عبد الله بن
الأشج، والطبراني ١٠٧٨١/٢٢) من طريق سعد بن عمرو بن سليم، لاهما عن
عمرو بن سليم، به.
قال القرطبي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح ٥٩٢/١: اختلف العلماء في تأويل هذا
الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم عن مالك أنه
كان في النافلة، وهو تأويل بعيد، فإن ظاهرَ الأحاديث أنه كان في فريضة.
-٣٢٣-
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
٩٧٠- وحَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن ابن عجلان،
حَدَّثَنَا عامرُ بنُ عبد الله بن الزبير، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، عن
عمرو بن سليم الزُّرَقِيِّ، عن أبي قتادة، عن رسول الله صل﴿، مثلَه(١).
٩٧١- وحَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا خالدُ بنُ مخلدٍ القَطَوَانِي، حَدَّثْنَا
سليمانُ بنُ بلالٍ، حدثني محمدُ بنُ عجلان، أخبرني عامِرُ بنُ عبدِ الله
بن الزبير، وسعيدُ بنُ أبي سعيدٍ المقْبُرِيُّ، عن عمرو بن سُليم الزُرقي،
وقال ابن عبد البر: لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة، وتعقبه الحافظ ابن حجر
في ((الفتح)) ٥٩٢/١ بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأن هذه القصة كانت بعد قوله
*: ((إن في الصلاة لشغلاً))، لأن ذلك كان قبل الهجرة، وهذه القصة كانت بعد
الهجرة قطعاً بمدة مديدة.
(١) صحيح، وهو مكرر ما قبله.
ورواه أحمد ٣١٠/٥، وابن خزيمة (٧٨٣) و(٧٨٤)، والطبراني ٢٢/ ١٠٧١١)
من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد.
ورواه الحميدي (٤٢٢)، وأحمد ٢٩٦/٥، ومسلم (٥٤٣) (٤٢)، وابن خزيمة
(٨٦٨)، والطبراني ٢٢/ (١٠٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان
وعثمان بن أبي سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير وحده، به.
ورواه الشافعي ٩٦/١-٩٧، والنسائي ٩٥/٢-١٩٦ و١٠/٣ من طريق سفيان،
عن عثمان بن أبي سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير وحده، به.
ورواه أحمد ٣١١/٥، وابن حبان (٢٣٣٩) من طريق أبي العميش عتبة بن عبد
الله بن عتبة الهذلي، والطبراني ٢٢/ (١٠٦٩) من طريق فليح بن سليمان، و(١٠٧٠)
من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، ثلاثتهم عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به.
- ٣٢٤-
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
عن أبي قتادة الأنصاريِّ، عن النبيِّ ◌َ﴿ٌ، مثلَه.
٩٧٢- وحَدَّثْنَا عبد الملك بن مروان الرَّقي، حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ
محمد، عن ابن جُريج، أخبرني عامرُ بنُ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ: أن عمرو بن
سُليم الزُّرَقِي أخبره: أنَّه سَمِعَ أبا قتادة، يقولُ: كان النبيُّ ﴿، ثم ذَكَرَ
مثلَه(١).
٩٧٣- وحَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حَدَّثه عن
عامر بن عبدِ الله بنِ الزُّبير، عن عمرو بنِ سُليم الزُّرقي، عن أبي قتادة:
أن رسولَ اللهِ ﴿ كان يُصَلّي وهو حَامِلٌ أمامة بنت زينب بنتِ رسول
الله ﴿، ولأبي العاصِ بنِ ربيعة بنِ عبد شمس، فإذا سَجَدَ وضَعَهَا، وإِذا
قامَ حَمَلُها(٢).
٩٧٤- وحَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا أبو بكر الحنفيُّ، حَدَّثَنَا
عبدُ الحميد بنُ جعفر، حَدَّثْنَا الَقْبُريُّ، عن عمرو بنِ سُليمِ الزُّرقي،
قال: سمعتُ أبا قتادة يقولُ: بينا نَحْنُ جُلوسٌ في المسجدِ ننتظِرُ الصلاةَ،
فخرج علينا رسولُ الله ﴿ وعلى عاتِقِه ابنةُ ابنته أُمامَةُ بنتُ أبي
(١) رواه أحمد ٣٠٤/٥، والطبراني ٢٢/(١٠٦٦) من طريق عبد الرزاق، عن ابن
جريج، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ)) ص ١٢٣.
ورواه الشافعي ٩٦/١ و٩٧، وأحمد ٢٩٥/٥-٢٩٦ و٣٠٣، والدرامي (١٣٦٧)
والبخاري ٥ (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣) (٤١)، وأبو داود (٩١٧)، والنسائي ١٠/٣،
وابن حبان (١١٠٩)، والطبراني ٢٢/ ١٠٦٧) من طرق، عن مالك، به.
- ٣٢٥ -
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
العاص، وأمُّها زينبُ بنت رسول الله ﴿ يحملها على عاتِقه، فكَبَّرَ،
وهي على عاتقه، حتى قَضَى صَلاَتَه وهو يفعلُ بها ذلك(١) ..
٩٧٥- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثْنَا بِشْرُ
بنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن زيد بن أبي عتاب، عن
عمرو بنِ سُليم الزُّرقي، عن أبي قتادة: أنه رأى رسولَ اللهِلَ﴿ يَحْمِلُ
أُمامة أو أُميَّة بنت أبي العاص بنتَ ابنتِه، وهو قائمٌ يُصلي، يَحْمِلُها إذا
قامَ، ويضَعُها إذا رَكَعَ، حتى فَرَغَ(٢).
فقال قائل: قد جاء هذا المذكور عن رسول الله :﴿ مِن فعله إِيَّاه
في صلاته حتى فرغ منها بهذه الأسانيد الصِّحاحِ المقبولةِ، فَمِنْ أينَ
تمنعون مثل ذلك وتنهونَ عنه؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه قد كانت أشياءُ فعلها رسولُ الله ◌َّ
في صلاته، لا اختلافَ بَيْنَ أهلِ العلم أنه لا يَصْلُحُ للناسِ فعلُها في
صلاتهم، فمن ذلك مَدُّه يده لأخذِ العنقودِ الذي رآه من الجنةِ وهو
(١) رواه مسلم (٥٤٣) (٤٤) عن محمد بن المثنى، عن أبي بكر الحنفي، به.
ورواه الطبراني ١٠٦٧١/٢٢) من طريق أبي بكر بن أبي سبرة، عن عبد الحميد
بن جعفر، به.
(٢) رواه أحمد ٢٩٥/٥ عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني ١٠٧٧١/٢٢) من طريق خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن
إسحاق، به.
ورواه أيضاً (١٠٧٩) من طريق ابن جريج، عن زيد بن أبي عتاب، به.
-٣٢٦-
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
يصلي.
٩٧٦- كما حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ: أن مالكاً حدَّته، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاء بنِ يسار، عن
عبدِ الله بن عباس أنّه قال: خَسَفَتِ الشَّمسُ، فصلَّى رسولُ اللهِ﴿٣، ثم
ذكرَ صلاة الكسوف، وكيفَ صَلاَّها، ثم ذكر في حديثه، قال: قالوا:
يا رسول الله رأيناكَ تناولْتَ شيئاً في مقامِكَ هذا، ثم رأيناكَ تَكَعْكَعْتَ.
فقال: (إني رأيتُ الجنَّةَ، أو أُرِيتُ الجنةَ، فتناولْتُ منها عنقوداً، ولو
أخذتُه، لأكلتُم منه ما بقيتِ الدُّنيا)(١).
ولا اختلافَ بَيْنَ أهلِ العلم أنه لا ينبغي للمصلي أنه يفعل مثلَ
هذا في صلاته.
ومن ذلك ما كان منه {14 في إبليسَ وهو يُصَلِّي
٩٧٧- كما قد حَدَّثَنَا بحْرُ بنُ نصرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وهبٍ، حدثني
(١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ) ١٨٦/١-١٨٧.
ورواه ابن خزيمة (١٣٧٧)، وأبو عوانة ٣٧٩/٢-٣٨٠ عن يونس بن عبد
الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه الشافعي ١٦٣/١-١٦٤، وعبد الرزاق (٤٩٢٥)، وأحمد (٢٧١١)
و(٣٣٧٤)، والبخاري (٧٤٨) و(١٠٥٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)، والنسائي
١٤٦/٣-١٤٧، وابن خزيمة (١٣٧٧)، وأبو عوانة ٣٧٩/٢ - ٣٨٠، وابن حبان
(٢٨٣٢) و(٢٨٥٣)، والبيهقي ٣٢١/٣، والبغوى (١١٤٠) من طرق، عن مالك،
به. ورواه مسلم (٩٠٧) من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، به.
-٣٢٧-
1
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
معاويةُ بنُ صالح، عن ربيعةً بنِ يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن
أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قامَ رسولُ اللهِمَ﴿، فسمعناه وهو يقولُ: ((أَعُوذُ باللهِ
مِنْكَ))، ثم قال: (الْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) ثلاثاً. ثم بسط يده كأنّه
يتناولُ شيئاً، فلما فرغَ مِنَ الصَّلاةِ، قالوا: يا رسولَ الله، سَمِعْنَاكَ تقولُ
في الصَّلاةِ شيئاً لم نَسْمَعْكَ تقولُه قَبْلَ ذلك، ورأيناكَ بَسَطْتَ يدك!
فقال: ((إِنَّ عَدُوَّ اللّهِ إبليسَ جاءَ بشهابٍ من نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وجهي،
فقلتُ: أعوذُ باللهِ عَزَّ وجَلَّ منك، فلم يستأخِر، فقلتُ العَنُكَ بلعنةٍ
اللهِ التامةِ، فلم يستأخِر، ثم قلتُ، فلم يستَأْخِرْ، ثم أردتُ أخذَه،
ولولا دعوة أخينا سليمان بن داود لأصبح موثقاً يلعبُ به ولداهُ
أهلِ المدينة))(١).
ولا اختلافَ بينَ أهلِ العلم أنه لا ينبغي للمُصلي أن يفعل مثل
هذا في صلاته، فعقلنا بذلك أنَّ هذه الأشياءَ من الأقوالِ، ومن الأفعالِ
قد كانت مباحةٌ في الصَّلوات في الأوقات التي فعلها رسولُ اللهِلَ﴿ في
صلاته التي كان فَعَلَ ذلك فيها، ثم نُسِخَت بعدَ ذلك، فعادت أُحکامُ
الصلواتِ إلى ما أهلُ العلمِ عليه منها، لأنهم لا يُجمعون على خلافٍ
ما فَعَلَهُ رسولُ اللهِوَّ إلا بعدَ ثبوتٍ نسخ ذلك، ورد الأمورِ إلى ما هُمْ
(١) حديث صحيح. رواه مسلم (٥٤٢)، والنسائي ١٣/٣، وابن خزيمة
(٨٩١)، وابن حبان (١٩٧٩)، والبيهقي ٢٦٣/٢-٢٦٤ من طرق، عن ابن وهب،
بهذا الإسناد.
-٣٢٨-
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
عليه مما يُخالِفُه، لأنهم - رضي الله عنهم - مأمونون على ما فعلوا، كما
كانوا مأمونين على ما رَوَوْا.
قال قائل: فهل تروون عن رسول الله ﴿ دليلاً من أقواله على ما
ذكرتم؟
کان جوابُنا له في ذلك:
٩٧٨- أن فهدَ بنَ سليمان قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
سعيد ابن الأصْبَهاني، أخبرنا شريكُ بنُ عبدِ الله، عن الأعمشِ، عن
المسيّب بن رافع، عن جابر بنِ سَمُرَةً، قال: دَخَلَ رسولُ الله ◌َ *
المسجدَ، فرأى قوماً يُصَلَّونَ، وقد رَفعوا أيدِيَهُم، فقال: ((مالِي أراكُم
تَرْفَعُونَ أيدِيَكُمْ كَأنَّها أَذْنابُ خَيْلٍ شُمُسٍ، اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ)(١).
(١) حديث صحيح. شريك بن عبد الله - في حفظه شيء- لكنه متابع.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٨/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الإمام أحمد ٩٣/٥، وابن حبان (١٨٧٩)، والطبراني (١٨٢٤) من طريق
شعبة. وأحمد ١٠٧/٥، ومسلم (٤٣٠)، وأبو عوانة ٨٢/٥، والبيهقي ٢٨٠/٢ من
طريق وكيع. وأحمد ١٠١/٥، وأبو يعلى (٧٤٨٠)، والطبراني (١٨٢٨) من طريق
يحيى بن سعيد القطان. ومسلم (٤٣٠)، والطبراني (١٨٢٩) من طريق أبي معاوية
الضرير، ومسلم (٤٣٠) من طريق عيسى بن يونس، وأبو داود (١٠٠٠)، وابن
حبان (١٨٧٨)، والطبراني (١٨٢٦) من طريق زهير بن معاوية. والنسائي ٤/٣ من
طريق عبث. وأبو يعلى (٧٤٧٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة ٨٥/٢
من طريق ابن نمير، ومحاضر بن المورع. والطبراني (١٨٢٢) من طريق إسرائيل بن
-٣٢٩-
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
فكان ما في هذا الحديث مما أمرهم به رسولُ اللهِوَ * دليلاً على
أضدادٍ ما روينا قبلَه من الآثارِ الأول، لأن السكون المأمور به فيه ضد
الحركات المفعولات في الآثار الأُول.
فإن قال: فهل دليل يدل على النسخ لذلك أبين من هذا؟
فكان جوابُنا له في ذلك:
٩٧٩- أنَّ الحسينَ بنَ نصر قد حَدَّثْنَا، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ
هارون. وأنَّ عليّ بنَ شيبة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، ثم
اجتمعا، فقالَ كُلُّ واحدٍ منهما: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن
الحارث بن شُبيل، عن أبي عمرو الشَّيباني، عن زيد بنِ أرقم، قال: كُنَّا
تَتَكُلِّمُ فِي الصَّلاةِ حَتّى نَزَّلَتْ: ﴿حَافِظُوا على الصَّوَاتِ وَالصَّلاةِالْوُسْطى وقُومُوا
يونس، كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد.
ورواه الشافعي ٩٢/١، وعبد الرزاق (٥١٣٥)، والحميدي (٨٩٦)، وأحمد
٨٦/٥ و٨٨ و١٠٢، والبخاري في جزء ((رفع اليدين)) (٣٨)، ومسلم (٤٣١)، وأبو
داود (٩٩٨) و(٩٩٩)، والنسائي ٤/٣-٥، وابن خزيمة (٧٣٣)، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/١، وابن حبان (١٨٨٠) و(١٨٨١)، والطبراني
(١٨٣٧) و(١٨٣٩) و(١٨٤٠)، والبيهقي ١٧٢/٢ و١٧٣ و١٧٨ و ١٨٠،
والبغوي (٦٩٩) من طريق عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة، بنحوه.
وقوله: ((شُمُس))، جمع شَمُوس، مثل رسول ورسل: وهي لا تستقر بل تضرب
وتتحرك بأذنابها وأرجلها.
- ٣٣٠-
كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
لِ قَاسِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَأُمِرْنا بالسُّكُوتِ(١).
وكان القنوت: هو الخشوع والإقبالَ على ما فيه القانت، غيرَ
متشاغل عنه بغيره مِنْ فِعْلٍ ومن قَوْلٍ.
ففيما ذكرنا ما قد دَلَّ على نسخ ما وصفنا مما هو من أضدادٍ
ذلك، ودليلٌ على ما كان من أضدادِ ذلك كان في حال تلك الأشياء
مباحةٌ فيها، ثم حُظِرَت بعدها، وجرى العمل على ما جرى عليه مما
يُخَالِفُها ويُوافِقُ ما بَيِّنَّا روياته، ولم يَكُنَ اللهُ عَّ وجَلَّ يجمعُ أمَّةً محمدٍ
* على ضلال، وفيما ذكرنا من هذا البابِ كفاية، والله الموفق.
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي (٢٩٨٦)، وابن خزيمة (٨٥٦) من طريق
یزید بن هارون، به.
ورواه أحمد ٣٨٦/٤، والبخاري (٤٥٣٤)، ومسلم (٥٣٩)، وأبو داود (٩٤٩)،
والترمذي (٤٠٥) و(٢٩٨٦)، والنسائي ١٨/٣، وابن خزيمة (٨٥٦) و(٨٥٧)،
وابن حبان (٢٢٤٥) و(٢٢٤٦) و(٢٢٥٠)، والبغوي (٧٢٢) من طرق عن إسماعيل
بن أبي خالد، به.
-٣٣١-
كتاب الصلاة - صلاة المريض
١٣٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عمرانَ بنِ حُصين في
كيفية الصَّلاة التي أمرَه النبيُّ﴾ بها لما كان به النَّاصُور،
وفي صَلاةِ القَاعِدِ ما عَدْلُها من صلاةٍ القائم، وفي
صَلاةِ النَّائِم وهو المضطجع ما عَدْلُها من
صلاةٍ القاعد
٩٨٠- حَدَّثَنَا محمد بن النعمان السَّقَطي، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ
يحيى النَّيْسَابوري، قال: حَدَّثْنَا وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ، عن إبراهيم بن
طَهْمَان، عن حسين المُعَلم، عن ابن بُرَيدة، عن عِمرانَ بنِ حُصين، قال:
كان بي الناصور، فسألتُ النبيَّلَ﴿ه عن الصلاةِ، فقال: ((صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ
لَمْ تَقْدِرْ فَقَاعِداً، فإِن لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى جَنْبٍ»(١).
٩٨١- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال:
حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حَدَّثْنَا عيسى بنُ يُونس، قال: حَدَّثْنَا
حسينُ الْمُعَلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عمران بن الحُصَين، قال:
سألتُ النَِّ﴿ عن صلاة الرجل وهو قاعدٌ، فقال: ((مَنْ صَلَّى قَائِماً،
(١) إسناده صحيح.
ورواه أحمد ٤٢٦/٤، والبخاري (١١١٧)، وأبو داود (٩٥٢)، والترمذي
(٣٧٢)، وابن ماجه (١٢٢٣)، وابن خزيمة (١٢٥٠)، وابن الجارود (٢٣١)
والدراقطني ٣٨٠/١، والبيهقي ٣٠٤/٢، والبغوي (٩٨٣) من طريق إبراهيم بن
طهمان، بهذا الإسناد.
- ٣٣٢-
كتاب الصلاة - صلاة المريض
فَهُوَ أَفْضَلُ، ومَنْ صَلَّى قَاعِداً، فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ القَائِمِ، ومَنْ صَلَّى
نَائِمَاً، فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ الْقَاعِدِ)(١).
قال أبو جعفر: فذهب قومٌ إلى اضطراب حديث عمران هذا،
لاختلاف إبراهيم بن طَهْمَان، وعيسى بن يونس فيما روياه عليه عن
حُسين المُعَلِّم، عن ابن بريدة، عن عِمران. ولم يكن ذلك عندنا كما
ذكروا، ولكنهما حديثان مختلفان. فحديثُ إبراهيمَ منهما جوابٌ مِن
النبيِّ ◌َ لعمران في كيفية الصلاةِ التي سأله عنها، وحديثُ عيسى
منهما إخبارٌ من النبي # بعَدلِ صلاة القاعد للتطوّع من صلاةِ القائم.
وذلك عندنا - والله أعلم- على المصلِّي تطوّعاً قاعِداً وهو يُطيق أن
يُصلِّي قائماً، فيكون له بذلك نصفُ ما يكون له لو صلَّى قائماً، وليس
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي (٣٧١) عن علي بن حجر، عن عيسى بن
يونس، به.
ورواه الإمام أحمد ٤٣٣/٤ و٤٣٥ ٤٤٢ و ٤٤٣، وابن أبي شيبة ٥٢/٢،
والبخاري (١١١٥) في تقصير الصلاة - باب صلاة القاعد. و(١١١٦) باب صلاة
القاعد بالإيماء، و(١١١٧) باب إذا لم يطبق قاعداً صلَّى على جنب، وأبو داود
(٩٥١)، والنسائي ٢٢٣/٣، وفي ((الكبرى) (١٢٧١)، والترمذي (٣٧١)، وابن
ماجه (١٢٣١)، وابن الجارود (٣٠)، وابن خزيمة (٩٧٩) و(١٢٥٠)، وابن حبان
(٢٥١٣)، والطبراني ٥٩٠/١٨) و(٥٩١) و(٥٩٢)، والبغوي (٩٨٢) من طرق
عن حسين المعلم، به.
ورواه الطبراني ١٨/(٥٨٩) من طريق قتادة عن عبد الله بن بريدة، نحوه.
وفى الباب عن عبد الله بن عمرو، وأنس، وانظر الباب التالي.
-٣٣٣-
كتاب الصلاة - صلاة المريض
هو على صلاته قاعداً هو لا يُطِيقُ القيام، ذلك صلاته قاعداً فيما يكتب
له من الثواب بها كصلاته إِيَّاها قائماً، لأنَّه هاهنا قد قَصَدَ إلى القيام،
وقَصَّرَ به عنه، فاستحقَّ من الثواب ما يستحقُّه لو صلأَّها قائماً، فكان
إذا كان يُطيق القِيامَ، فصلَّى قاعداً قد ترك القيامَ اختياراً، فلم يُكتب له
ثوابه، وكُتِبَ له ثوابُ المصلِّي قاعداً على صلاته كذلك.
ثم تأملنا قولَه ((ومَنْ صَلَّى نائِماً فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ المُصلِّي قاعداً))
فوجدنا المصلّي قاعداً الذي يستطيع الركوعَ والسجودَ في قعودِه ليس
له أن يُصلِّي نائماً على جنبه، فعقلنا بذلك أنه لم يُرد بما في هذا الحديث
من هذا المعنى مَن يصلّي نائماً، وهو يُطيقُ الصلاة قاعداً يركعُ فيها،
ويسجدُ فيها، فكان مَنْ يصلِّي قاعداً من لا يستطيعُ السجود إلاّ
بالإيماء، له أن يصلّي على جنبه يُومىُ بالركوع والسجود. فعقلنا
بذلك أنَّه النائمُ المكتوب له بصلاته كذلك نصف أجر القاعد، لأنه
كان قادراً أن يصلى قاعداً يُومِىء في قعوده بالركوع والسجود فصلَّى
نائماً يومىء بالركوع والسجود اختياراً منه لذلك على صلاته قاعداً
يُومِىء بالركوع والسجود. فاستحقَّ بذلك نصفَ أجر القاعد، لا ما
فوقَه من أجره. والله نسأله التوفيق.
- ٣٣٤-
كتاب الصلاة - صلاة المريض
١٤٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في صلاةٍ
القاعد متربّعاً، هل هي مكروهةٌ أم لا؟
٩٨٢- حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن عبد
الحميد الحِمَّاني، قال: حَدَّثْنَا شريكٌ، عن إبراهيم بن مهاجر، عن
مجاهد، عن مولى للسائبِ، عن السائب، قال: قال رسول الله ح 9:
(صلاةُ القاعدِ على النِّصفِ من صلاةِ القائم غيرَ مُتَربِّعٍ)(١).
(١) إسناده ضعيف، شريك سيء الحفظ، وإبراهيم بن مهاجر - صدوق لين
الحفظ-، وملوى السائب، مجهول. ومتن الحديث دون قوله: ((غير متربع))، قد صح
عن غير واحد من الصحابة كما في الباب السابق.
ورواه أحمد ٤٢٥/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (١٣٦٧) من طريق سفيان الثوري،
عن إبراهيم بن مهاجر، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٧١/٦ عن إبراهيم بن أبي العباس، عن شريك، عن إبراهيم بن
المهاجر، عن مجاهد، عن السائب، عن عائشة. فجعله من مستد عائشة.
ورواه أيضاً ٢٢١/٦ عن أسود بن عامر، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر،
وليث، عن مجاهد، عن مولاه السائب، عن عائشة.
ورواه أيضاً ٦١/٦ عن أسباط، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر، عن
قائد السائب، عن السائب، عن عائشة - دون قوله: ((غير متربع) -.
ورواه كذلك ٢٢٠/٦ عن إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن إبراهيم بن
مهاجر، عن مجاهد، عن مولى عبد الله بن السائب، عن عائشة.
ورواه أيضاً ٢٢٠/٦-٢٢١ عن حجاج، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن
مجاهد، عن مولاه السائب، عن عائشة.
- ٣٣٥-
كتاب الصلاة - صلاة المريض
ففي هذا الحديث ما يدلُّ على نقص صلاة القاعد متربِّعاً عن
صلاة غيره قاعداً غير متربِّع، فكان هذا الحديثُ عندنا ممن لا يُحتَجُّ
بمثله، لأن مولى السائب المذكور في إسناده لا يُدرى من هو، ولأن
إبراهيم بن المهاجر ليس بالقويِّ في روايته.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن ابن مسعود في كراهة التربُّع في الصلاة.
٩٨٣- فذكر ما قد حَدَّثْنَا سليمان بن شعيب الكَيْساني، قال:
حَدَّثَا الْخَصِيبُ بن ناصح، قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي،
عن حُصَين، عن الهيثم بن شهاب، قال: قال عبدُ الله: لأنْ أجلسَ على
رَضْفتينِ، أحبُّ إليَّ من أن أتربَّعَ فِي الصَّلاةِ (١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنه لا حُجَّةَ
له في هذا، لأنه قد يحتمل أن يكون ذلك على التربُّع الذي لم يُبَحُ
ورواه أحمد ٦٢/٦، والنسائي (١٣٦٥) من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن
مهاجر، عن مجاهد، عن عائشة.
ورواه أحمد ٢٢٧/٦، والنسائي (١٣٦٦) من طريق زهير بن معاوية، عن إبراهيم
بن مهاجر، عن مجاهد: أن السائب دخل على عائشة بعدما قُبض النبي *، فقال: إني
كبرت، وإني لست أستطيع أن أصلي إلا جالساً، فكيف ترين؟ فقالت: سمعت رسول
الله ﴾ ... وذكرته.
(١) رواه عبد الرزاق (٣٠٥٢)، وابن أبي شيبة ٢٢٠/٢، والطبراني (٩٣٩١)
و(٩٣٩٢) من طرق، عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
والرَّضْف: الحجارة المُحْماة على النار.
- ٣٣٦-
كتاب الصلاة - صلاة المريض
للمصلي في صلاته، وهو التربُّع في القعود للتشهد.
ثم نَظَرْنا هل رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الصلاة متربِّعاً غيرُ
الحديث الذي بَدَأُنا بذِكْرِه في هذا الباب؟
٩٨٤- فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثْنَا هارونُ بن عبد الله.
٩٨٥ - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرني هارون
بن عبد الله، ثم اجتمعا فقالا: قال: حَدَّثْنَا أبو داود الحَفَري، عن حفص
-قال إسحاق: وهو ابن غياث-، عن حُميدٍ -قال إسحاق: وهو
الطويل-، عن عبد الله بن شَقِيقَ، عن عائشة، قالت: رأيتُ النِيَّ ◌ِ ﴿
صَلِّى متربِّعاً(١).
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ صحيح الإسناد، غيرَ مطعونٍ
في أحدٍ من رواته، فهو أولى من حديث مولى السائب الذي لا يُدرَى
من هو؟
(١) إسناده صحيح. وهو عند النسائي ٢٢٤/٣، وفي (الكبرى) (١٣٦٣).
ورواه الحاكم ٢٧٥/١، وعنه البيهقي ٣٠٥/٢ من طريق موسى بن هارون بن
عبد الله، عن أبيه، بهذا الإسناد.
ورواه ابن خزيمة (٩٧٨) و(١٢٣٨)، وابن حبان (٢٥١٢)، والبيهقي ٣٠٥/٢
من طرق، عن أبي داود الحفري، به.
ورواه الحاكم ٢٥٨/١، وعنه البيهقي ٣٠٥/٢ من طريق محمد بن سعيد بن
الأصبهاني، عن حفص بن غياث، به. وفیه: حمید بن قيسٍٍ!
-٣٣٧ -
كتاب الصلاة - صلاة المريض
وقد وجدنا عن أم سلمة وأم الدَّرداء في ذلك
٩٨٥- مما قد حَدَّثَنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا يوسف بن
عَدِي، قال: حَدَّثْنَا عباد بن عباد الْمُهَلِّي، عن عاصم وهشام بن حسان،
عن الحسن، عن أُمِّه: أنها رأت أمَّ سلمة تصلي متربعةٌ من رَمَّدٍ كان
بها.
٩٨٦- وما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيل بن الوليد
القَعْقاعي، قال: حَدَّثْنَا هانىُ بن عبد الرحمن، قال: حدثني إبراهيم بن
أبي عَبْلَة، قال: رأيتُ أُمَّ الدرداء تصلِّي متربعةٌ.
وكان هذا المذهبُ في هذا الباب بالقياس أوْلى، لأنَّا قد رأينا إيماءَ
في الصلاة قد خُلوف فيه بين الإيماءِ للركوع وبين الإيماء للسجود،
ويُجعَلُ أحدُهُما أخفضَ من الآخر، لأن كل واحد منهما بدلٌ لشيء
غير ما الآخرُ بدلٌ منه.
وكان مثلَ ذلك القعودُ البدل من القيام في الصلاة، يكون خلاف
القعود الذي هو من الصلاة خلاف ذلك، وهو القعود لتشهد.
وفيما ذكرنا من هذا يتثبتُ ما كان أبو حنيفة، وأبو يوسف،
ومحمد، يقولونه في ذلك من أمرِهم مَنْ عَجَزَ عن القيام في الصلاة الذي
يبيحُ له عَجْزُه أن يصليَ قاعداً، أنه يصلي متربعاً بدلاً من القيام الذي
يقومه إذا كان عليه قادراً، وخلاف ما يقول زُفَرُ في ذلك: إن قعوده
الذي يكون منه فيها بدلاً من قيامه الذي قد عَجَزَ عنه، كقعوده فيها
لتشهده فيها، والله عز وجل نسأله التوفيقَ.
-٣٣٨-
کتاب الصلاة - الصلاة وقت المطر
١٤١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ فيما يقال فيه في المطر:
الصَّلاة في الرِّحال
قال أبو جعفر: في هذا آثارٌ كثيرةٌ يُستغنى بشهرتها واستفاضتها
عن ذِكرها في هذا الكتاب، غيرَ أنَّا أردنا أن نَعْرِفَ المواضِعَ التي أمر بها
رسولُ اللهِ وَ﴿ أن تُفعل فيه.
٩٨٧ - فوجدنا عليَّ بنَ عبد الرحمن قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
عفانُ بنُ مسلم، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، حدَّثْني عبدُ الحميدِ صاحبُ
الزِّيادي، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ الحارِثِ، قال: خَطَبَ ابنُ عباس في يومٍ
جمعةٍ، فلما أذْنَ المؤذِّنُ فبلغ ((حيَّ على الفلاحِ))، قال: نادِ «الصلاةُ في
الرِّحال))، فنظر بَعْضُهُم إلى بعضٍ، فقال: قد فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْي -
يعني رسول الله ﴿ *- ، وإنّي كرِهْتُ أن أُحْرِحَكُمْ (١).
(١) حديث صحيح. رواه البخاري (٦١٦) و(٦٦٨) و(٩٠١)، ومسلم (٦٩٩)
(٢٦) و(٢٧) و(٢٨)، وأبو داود (١٠٦٦)، وابن خزيمة (١٨٦٥)، والبيهقي
١٨٥/٣ و١٨٦ من طرق، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، بهذا الإسناد. وقرن
بعضهم به أيوب السختياني أو عاصماً الأحول.
ورواه مسلم (٦٩٩) (٢٧) و(٢٩)، وابن ماجه (٩٣٩)، وابن خزيمة (١٨٦٤)
من طريق عاصم الأحول، ومسلم (٦٩٩) (٢٧) و(٣٠) من طريق أيوب
السختياني، كلاهما عن عبد الله بن الحارث، به. وزاد عند مسلم (٣٠): قال وهيب
(يعني ابن خالد): لم يسمعه منه، يشير إلى أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن
الحارث.
ورواه أحمد (٢٥٠٣) عن ابن أبي عدي، والطبراني (١٢٨٧٢) من طريق النصر
-٣٣٩-
كتاب الصلاة - الصلاة وقت المطر
وعبد الحميد هذا رجل جليل، وقد روى عنه شعبة، وحماد بن
زيد، فهذه سنة قد وقفنا بهذا الحديث أنه مما يجبُ إدخالُها في الآثار
عندَ الحاجة إليها.
وقد رُوِيَ عن ابن عمر ما دَلَّ على ذلك أيضاً
٩٨٨- كما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثَنَا أبو الأسود، حَدَّثْنَا
الليثُ، عن نافعٍ: أن ابن عمر وَجَدَ برداً شديداً وهو في سَفَرٍ، فأمر
المؤذِّنَ أن يُؤْذِّنَ معه: بأن يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِم، فإني رأيتُ رسولَ الله
﴿ يَأْمُرُ بذلك إذا كان مثلُ هذا (١). وبالله التوفيق.
بن شميل، كلاهما عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس. وفي رواية أحمد
شك ابن عون في رفعه. وابن سيرين لم يسمع من ابن عباس.
ورواه ابن ماجه (٩٣٨) من طريق عباد بن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس.
قال الحافظ في ((الفتح) ٩٧/٢-٩٨: وقد استدل بهذا الحديث على جواز كلام
المؤذن مطلقاً في أثناء الأذان بغير ألفاظه، حكاه ابن المنذر عن عروة وعطاء الحسن
وقتادة، وبه قال أحمد. وعن النخعي وابن سيرين والأوزاعي: الكراهة. وعن الثوري:
المتع. وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه خلاف الأولى، وعليه يدل كلام مالك والشافعي.
وعن إسحاق بن راهويه: يكره إلا إن كان فيما يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر
لظاهر حديث ابن عباس.
(١) إسناده صحيح. ورواه مالك في (الموطأ) ٧٣/١، وأحمد ٤/٢ و١٠ و٥٣
و ٦٤ و ١٠٣، والبخاري (٦٣٢) و (٦٦٦)، ومسلم (٦٩٧)، وأبو داود (١٠٦٠)
و(١٠٦١) و(١٠٦٢) و(١٠٦٣) و(١٠٦٤)، والنسائي ١٥/٢، وابن ماجه
(٩٣٧)، وابن حبان (٢٠٧٦) و(٢٠٧٧) و(٢٠٧٨) و(٢٠٨٠)، والبغوي (٧٩٨)
من طرق، عن نافع، بهذا.
- ٣٤٠-