النص المفهرس

صفحات 301-320

كتاب الصلاة - النوافل
(لأكلتم منه ما بقيتِ الدُّنيا) على المعنى الذي ذكرناه في العجوةِ، وفي
حديثٍ بُريدةَ الذي ذُكِرَتْ فيه، وذكر معها ما لو أخذه﴿ مما رواه
لغرسه حتى يأكلُوا مِنْ فاكهةِ الجنَّة أن يكونَ المرادُ في هذا كذلكَ،
وأن البقاء المذكورَ فيه على ما ينبُتُ في الدُّنيا من عجم ذلك العِنَبِ
حتّى يكونَ في معناه كمثلِ العجوةِ التي ذكرنا في معناه الذي ذكرناه
فیها.
- ٣٠١-

کتاب الصلاة - المرور بین یدي المصلي
١٣٤ - باب بيان مُشكلٍ ما روي عنه صلّى الله عليه وسلم في
الأعداد من الزمان التي لو وقفها مَنْ مَرّ بَيْنَ يدي المصلي
كانت خيراً له مِن مروره من بين يديه، ما هي، وهَلْ هي من
السنين، أو مِن الشهور، أو من الأيَّام؟
٩٤٤- حدثنا يونس قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي النّضْرِ، عن
يُسر بنِ سعيدٍ أَرْسَلَهُ أبو جُهيم ابنُ أخت أُبي بن كعب إلى زيدٍ بن
خالدٍ الْجَهَنِ يسأله ما سمعتَ من النبي عليه السَّلامُ في الذي يمر بين يدي
المصلي، فحدثه عن النبي عليه السَّلامُ: ((لأن يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ
لَهُ مِنْ أَنْ يَمُر بَيْنَ يَدَيْهِ» لا يَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَة، أَوْ شَهْراً، أوْ يَوْماً(١).
٩٤٥- حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، عن أبي
النضر، عن بُسْرٍ، كما قد حُدِّثْناه عن ابنِ عُيينة عن أبي النضر إلاَّ أنَّه
قال: أرسله زيدٌ إلى أبي الجُهيم(٢).
(١) رجاله ثقات، لكن ابن عيينة رواه مقلوباً والصواب أنه من مسند أبي جهيم،
ورواه الحميدي (٨١٧)، والإمام أحمد ١١٦/٤، وعبد بن حميد (٢٨٢)، والدارمي
(١٤٢٣)، وابن ماجه (٩٤٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
لكن رواه ابن عيينة - كما عند ابن خزيمة (٨١٣) - موقوفاً من قول أبي جهيم.
وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ص١١٤، ومن طريق الإمام مالك: رواه
البخاري (٥١٠) في الصلاة - باب إثم المار بين يدي المصلي، ومسلم (٥٠٧) في
الصلاة - باب منع المار بين يدي المصلي. وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)،
- ٣٠٢ -

کتاب الصلاة - المرور بین یدي المصلي
قال أبو جعفر: ولما اختلف مالكٌ، وسفيانُ في المردود إليه روايةٌ
ما في هذا الحديثِ عن النبيِّ عليه السَّلامُ مَنْ هُوَ مِن زيدِ بن خالد، ومِن
أبي الْجُهَيْمِ الأنصاري، احتجنا إلى طلبه من رواية غيرهما من الأئمة
الذين رَوَوْهُ عن أبي النّضر، ليكون ما عسى أن نَجِدَه في ذلك قاضياً
بينَ مالكٍ، وابن عيينة فيه.
٩٤٦- فوجدنا إبراهيم بنَ مرزوق قد حدثنا قال: حدثنا أبو
عامر العَقَدِي، حدثنا سفيانُ - يعني النوريِّ - عن سالم أبي النَّضرِ،
ے
عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ عن أبي الجُهَيْمِ الأنصاريِّ قال: سِمِعْتُ النَّبيِّ عليه
السَّلامُ يقول: ((لأن يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ))
قال: ما أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يوماً، أَوْ أربعين شَهْراً، أَوْ أربعين سَنةً فكان في
ذلك راوٍيَه عن النبيِّ عليه السلامُ هو أبو الْجُهَيْمِ الأنصاري لا زيدُ بنُ
خالدٍ، فوجب بذلك القَضاءُ فيما اختلف فيه مالكٌ، وسفيانُ بن عُيَيْنَةً
لمالكٍ على ابن عيينة، لأن مالكاً والثوريَّ لما اجتمعا في ذلك على شيء
كانا أولى بحفظه من ابن عيينة فيما خالفهما فيه(١).
والنسائي ٦٦/٢، وفي الكبرى (٧٤٣)، وعبد الرزاق (٢٣٢٢)، والإمام أحمد
١٦٩/٤، والدارمي (١٤٢٤)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (٢٠٧٨)،
والبيهقي ٢٦٨/٢، والبغوي (٥٤٣).
(١) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (٢٣٢٢)، والإمام أحمد ١٦٩/٤، ومسلم
(٥٠٧)، وابن ماجه (٩٤٥)، وابن أبي شيبة ٢٨٢/١، وابن أبي عاصم في «الآحاد
-٣٠٣-

كتاب الصلاة - المرور بين يدي المصلي
ثم رجعنا إلى طلب الإعدادِ المذكورةِ فيه: هَلْ هي من السِّنين، أو
مِن الشهور، أو مِن الأيام؟
٩٤٧- فوجدنا أبا أمية قد حدَّثنا: قال حَدَّثْنَا عليُّ بنُ قَادِمِ،
حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عبد الرحمن - قال أبو جعفر: يعني ابن موهب -عن
عمه عن أبي هريرة: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَمُرُّ
بَيْنَ يَدَي أَخِيهِ مُعْتَرِضاً، وَهُوَ يُنَاجِي رِبَّهُ، لَكَان [أن] يَقِفَ مكانَه مئةً
عامٍ خَيْرٌ له مِنَ الخَطْوَةِ الّتِي خَطَا)(١).
قال أبو جعفر: فدلَّ ذلك أن تِلْكَ الأربعينَ مِن الأعوام، لا مما
سِواها من الشهور، ومن الأيامِ، والله نسألُه التوفيقَ.
وحديثُ أبي هريرة هذا هو عندنا - والله أعلمُ - متأخرٌ عن
حديثٍ أبي الجهيم الذي رويناه في صدر هذا الباب، لأن في حديث
أبي هريرة الزيادة في الوعيد للمار بين يدي المصلي، والذي في حديث
أبي الجهيم التخفيف، وأولى الأشياء بنا أن نظنه بالله تعالى الزيادة في
الوعيد للعاصي المر بين يدي المصلي، لا التخفيف من ذلك عنه في
مروره بين يدي المصلي.
والمثاني)) (٢٠٧٧) من طريق الثوري، به.
(١) إسناده ضعيف. عبيد الله بن عبد الرحمان ليس بالقوي، وعمه: عبيد الله بن
عبد الله، لم يوثقه غير ابن حبان. ورواه أحمد ٣٧١/٢، وابن ماجه (٩٤٦)، وابن
حبان (٤١٠)، وابن خزيمة (٨١٤) من طرق عن عبيد الله بن موهب، بهذا الإسناد.
-٣٠٤ -

کتاب الصلاة - المرور بین یدي المصلي
١٣٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله فى المرور
بين يدي المُصلِّي في البيتِ الحرامِ وفي الغَيْبَةِ عنه
٩٤٨- حدثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيانُ بن عيينة، عن كثير بنِ
كثير، عن بعضِ أهله، سمع المطلبَ يقولُ: رأيتُ النبيَّ :﴿ يُصلي مما يلي
بابَ بني سهم، والناسُ يمرون بين يديه ليس بينه وبَيْنَ القِبلة شيء(١).
٩٤٩- حدثنا أحمدُ بن داود بنِ موسى قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ
بشَّارِ، قال: حدثنا سفيانُ قال: سمعتُ ابنَ جريج يُحدِّثُ، عن كثير بنِ
كثير، عن أبيه عن جدِّه المطلب بنِ أبي وَدَاعَةَ، فذكر مثلَه غير أنه قال:
ليس بينه وبين الطواف سُترة.
قال سفيان: فحدثنا كثير بن كثير (٢) بعدما سمعته من ابن جريج
قال: أخبرني بعض أهلي، ولم أسمعه من أبي(٣).
(١) الحديث عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٤٦١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الحميدي (٥٧٨)، والإمام أحمد ٣٩٩/٦، وأبو داود (٢٠١٦)، وأبو يعلى
(٧١٧٣)، والبيهقي ٢٧٣/٢ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
(٢) في الأصل (المخطوط): « کثیر بن أبي کثیر)) وهو خطأ، ويوجد ثلاث رواه
اسمهم كثير بن أبي كثير (انظر تهذيب الكمال ١٥٢/٢٤-١٠٠) وهم غير كثير هذاا
وهو مترجم في ثقات ابن حبان.
(٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٤٦١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٩٩/٦، وابن ماجه (٢٩٥٨)، والنسائي ٦٧/٢ و٢٣٥/٥،
والطبراني في «الكبير)» ٦٨٣١/٢٠) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد، وصححه
-٣٠٥-

کتاب الصلاة - المرور بین یدي المصلي
٩٥٠- وحدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
قال: أنبأنا هشام، قال: أنبأنا ابنُ عمِّ المطلب بنِ أبِي وَدَاعَةَ، عن كثير
بنٍ كثير بنِ المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه عن جده، عن النبي 8.
ابن خزيمة (٨١٥)، وابن حبان (٢٣٦٣)، والحاكم ٢٥٤/١، ووافقه الذهبي.
ورواه الطبراني (٦٨٤/٢٠) من طريق حماد بن زيد، عن ابن جريج، حدثني كثير
بن كثير عن أبيه، حدثني أعيان [بني] المطلب، عن المطلب بن أبي وداعة.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧/٨ عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن
كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، وذكر أعمامه عن المطلب
بن أبي وداعة ...
ورواه أحمد ٣٩٩/٦، وعنه أبو داود (٢٠١٦) عن سفيان بن عيينة، عن كثير بن
كثير بن المطلب، عن بعض أهله، عن جدِّ المطلب، وفيه: وقال سفيان: كان ابن
جريج أخبرنا عنه، قال: أخبرنا كثير بن كثير عن أبيه، قال: فسألته، فقال: ليس من
أبي سمعته، ولکن من بعض أهلي، عن جدي.
وروى البيهقي ٢٧٣/٢ بإسناده عن عفان بن سعيد، قال: سمعت علي ابن
المديني، قال: قال سفيان: سمعت ابن جريج يقول: أخبرني كثير بن كثير، عن أبيه،
عن جده، قال: رأيتُ النبي 8* والناس يمرّون ... قال سفيان: فذهبت إلى كثير
فسألته قلت: حدثٌ تحدثه عن أبيك؟ قال: لم أسمعه من أبي حدثني بعض أهلي عن
جدي المطلب. قال علي: قوله: لم أسمعه من أبي شديد على ابن جريج. قال أبو سعيد
عثمان: يعني ابن جريج لم يضبطه.
وقال البيهقي: وقد قيل: عن ابن جريج، عن كثير، عن أبيه، قال: حدثني أعيان
بني المطلب عن المطلب، ورواية ابن عيينة أحفظ. وانظر ما بعده.
-٣٠٦-

کتاب الصلاة - المرور بين يدي المصلي
مثله(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ إطلاقُ رسول الله / للطّائفين
بالبيتِ المرورَ بَيْنَ يديه وهو يُصلي.
فقال قائل: فكيف تقبلون هذا، وأنتم تروون عنه ﴾؟
٩٥١- فذكر ما قد حدثنا يونس، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ وهب،
أن مالكاً حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد
الخدري، عن أبي سعيد الخدري، أن رسولَ الله﴿ قال: ((إذا كان
أحدكم يُصَلِّي، فلا يَدَعْ أحداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرأُهُ مَا اسْتَطَاعَ،
فإن أبي، فليُقَاتِلْهُ، فإِنَّما هو شَيْطَانٌ))(٢).
(١) الحديث عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٤٦١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧/٨ عن محمد بن المثنى، عن يزيد بن هارون،
به .
ورواه عبد الرزاق (٢٣٨٧) و(٢٣٨٨) و(٢٣٨٩)، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني)) (٨١٤)، والطبراني ٢٠/(٦٨٠) و(٦٨١) و(٦٨٢) من طرق عن كثير بن
كثير، عن أبيه، عن جده، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٠/١، والموطأ ص ١١٤.
ورواه أبو عوانة ٤٣/٢ عن يونس بن عبد الأعلى، به.
* ورواه الإمام أحمد ٣٤/٣ و٤٣، والدارمي (١٤١٨)، ومسلم (٥٠٥)، وأبو
داود (٦٩٧)، والنسائي ٦٦/٢، وابن حبان (٢٣٦٧) و(٢٣٦٨)، وابن الجارود
(١٦٧)، وأبو عوانة ٤٣/٢، والبيهقي ٢٦٧/٢ من طرق عن الإمام مالك، به.
* ورواه الإمام أحمد ٤٩/٣ و٥٧ و٩٣، وعبد الرزاق (٢٣٢٨)، وأبو داود
-٣٠٧ -

كتاب الصلاة - المرور بين يدي المصلي
٩٥٢- وما قد حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابن وهب، أن مالكاً
حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه مثله(١).
٩٥٣- وما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبو ظَفَر، قال:
حدثنا سليمان بنُ المغيرة، عن حُمَيْدٍ بن هلال، عن أبي صالح، عن أبي
سعيد رضي الله عنه، عن النبيِّ نَّ مثله(٢).
٩٥٤- وما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، عن صفوانَ بنِ
سُلَيْمِ، عن نافع بن جُبير بن مُطعم، عن سهل بن أبي حَثْمَة، أن النبي
﴿ قال: ((إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْهُ منها لا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ
عليه صَلاَتَهُ))(٣).
(٦٩٨)، وابن ماجه (٩٥٤)، وابن خزيمة (٨١٦) و(٨١٧)، وأبو يعلى (١٢٤٨)،
وأبو عوانة ٤٣/٢ من طرق عن زيد بن أسلم، به.
(١) صحيح، ورواه النسائي ٦١/٨-٦٢، والطحاوي ١٦١/٤ من طريق عبد
العزيز الدراوردي، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦١/١ بإسناده ومتنه، ورواه
أحمد ٦٣/٣، وعلي بن الجعد (٣١٩٦)، والبخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥)
(٢٥٩)، وأبو يعلى (١٢٤٠)، وأبو داود (٧٠٠)، وأبو عوانة ٤٤/٢، وابن خزيمة
(٨١٩)، والبيهقي ٢٦٧/٢ من طريق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٣٢٧٤)، وابن خزيمة (٨١٨)، والبيهقي ٢٦٨/٣ من طرق عن
حميد بن هلال، به. وبعض الروايات فيها قصة في أولها.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٤٠١)، والإمام أحمد ٢/٤، والطيالسي
-٣٠٨-

كتاب الصلاة - المرور بين يدي المصلي
٩٥٥- وما قد حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا خالد
بن أبي يزيد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر (ح).
وما قد حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا حجاج بن إبراهيم،
قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، ثم اجتمعا، فقالا: عن عيسى بن موسى
بن لبيد بن إياس، قال يوسف في حديثه: ابن البكير، ثم اجتمعا، فقالا:
عن صفوان بن سُلَيْم، عن نافع بن جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ، عن سهل بنِ سعد
الساعدي، عن النبي {8# مثله(١).
قال هذا القائل: ففي هذا منعُه * مِن المرور بين يدي المصلي
ومن إطلاق المُصلي لِغيره المرور بين يديه، وهذا ضِدُّ ما رويتموه عن
(١٣٤٢) وأبو داود (٦٩٥)، والنسائي ٦٢/٢، وفي الكبرى (٧٣٥)، وابن خزيمة
(٨٠٣)، وابن حبان (٢٣٧٣)، والبيهقي ٢٧٢/٢ من طرق عن سفيان، به.
ورواه عبد بن حميد (٤٤٧)، والبيهقي ٢٧٢/٢ من طريق صفوان، عن محمد بن
سهل، عن أبيه- أو عن محمد عن النبي ﴿، به.
(١) عيسى بن موسى، قال أبو حاتم: ضعيف، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات))،
وقد تابعه عُبيد الله بن أبي جعفر المصري عند الطبراني (٦٠١٤)، ورواه الطبراني في
(الكبير)) (٦٠١٥) من طريق محمد بن زنبور، حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، بهذا الإسناد،
وقد تحرف فيه «موسى» إلى «ميمون)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥٩/٢، وقال: رجاله موثقون، وانظر ما قبله.
وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد: كان بين مصلى رسول اللهم # وبين
الجدار ممر شاة.
-٣٠٩-

کتاب الصلاة - المرور بین یدي المصلي
المطلب عنه ﴾.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا مما
لا تَضَادَّ فيه، لأن ما رويناه عن المطلب مما ذكر على حُكْمِ الصلاة إلى
الكعبة يُمعاينتها، والآثار الأخر على الصلاة بتحري الكعبة وبالغَيْبَةِ
عنها، وقد وجدنا الصلاةً إلى الكعبة بالمعاينة لها يُصَلِّي الناسُ من
جوانبها، فيستقبل بعضُهم وجوهَ بعض، فيكون ذلك طَلْقاً لهم، غير
مَكروه، ورأينا الصلاةَ بخلاف ذلك المكان مما لا مُعَايَنَةً فيه للكعبة،
بخلاف ذلك في كراهةٍ استقبال وجوه الرجال بَعْضِهِمْ بعضاً، وفي
الزجرِ عن ذلك والمنعِ منه.
فَعَقَلْنَا بذلك أن الكعبة مخصوصةٌ بهذا الحكم في الصلاة إليها،
وفي الإطلاق للناس استقبال وجوه المصلين معهم إليها، والاستقبال
لِحدودهم في صلاتهم إليهم، وإن كان ذلك كذلك في صلاتهم إليه،
اتّسع لهم بذلك مرورُهم بين أيديهم في صلاتهم إليها، واستقبالهم
إِيَّهم في ذلك بوجوههم وبحدودهم وعقلنا أن الصلاةَ في الغَيْبَةِ عنها
بخلاف ذلك، وأنه لما كان استقبالُ الناس بعضهم بعضاً بوجوههم
وبحدودهم فيها ممنوعاً منه، ضاق عليهم مرورُهم بهم فيها، وضاق
على المصلين إطلاقُ ذلك لهم فيها.
فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضادَّ في شيءٍ مما ذكرناه في هذا
الباب، وأن كُلَّ واحدٍ من المعنيين اللذين ذكرناهما فيه بائن بحكمه من
المعنى الآخر منهما، والله نسأله التوفيق.
- ٣١٠ -

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
١٣٦- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوي عن رسول الله ﴾ فیما کان
ينوبُ في الصَّلاةِ من التَّسبيحِ والتَّصْفيقِ والتََّحْنُحِ
٩٥٦ - حَدَّثَنَا أبو القاسِمِ هشامُ بن محمد بن قُرَّة بن أبي خليفةً
الرُّعَينِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر أحمدُ بن محمد بن سلامة الأزْدِيُّ، قال:
حَدَّثَنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حَدَّثْنَا يَحبِى بِنُ حَيَّان، قال: حَدَّثَنَا
أبو بكرٍ بن عيَّش، عن مُغيرة الضَّي، عن الحارث العُكْلِيِّ، عن عبد الله
بِنِ نُحَيّ(١).
عن عليٍّ بن أبي طالب رضي اللهُ عنه، قال: كان لِي من رسولٍ
اللّه ◌َ﴿ مَدْخَلان، فكنتُ إذا دخلتُ وهو يُصَلّى تَنَحْنحَ.
٩٥٧- حَدَّثَنَا سُليمان بن شُعَيب الكَيْساني، قال: حَدَّثْنَا علي بنُ
مَعْبد بنِ شدَّاد العبْديُّ، قال: حَدَّثْنَا أبو بكرِ بنِ عِيَّاش، ثم ذكر بإسناده
(١) في إسناده عبد الله بن نجي: وثقه النسائي والعجلى، وقال البخاري وابن
عدي: فيه نظر، وقال الدارقطني: لم يسمع من علي وليس بالقوي في الحديث. ونفى
ابن معين سماعه من علي، وأثبته البزار، وقد صرّح بالتحديث في رواية رقم (٩٥٨)،
والله أعلم بالصواب.
والحديث رواه الإمام أحمد ٨٠/١ (٦٠٨)، وابن أبي شيبة ٣٤٢/٢، وابن ماجه
(٣٧٠٨)، والنسائي ١٢/٣ وفي "الكبرى" (١٠٤٥)، وابن خزيمة (٩٠٤)، وابن
عدي ١٥٤٨/٤، والبيهقي ٢٤٧/٢ من طرق عن أبي بكر بن عياش، به.
وللحديث روايات أخرى بعضها بلفظ التتحتح والأخرى بالتسبيح. وبعضهم زاد
أبا زرعة بن عمرو بن جرير بين الحارث وابن نجي. وبعضهم رواه عن عبد الله بن
نجي عن أبيه. وبعض الروايات فيها نفي دخول الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة.
-٣١١-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
مثله.
قال أبو جعفرٍ: ففيما روينا إباحةُ رسولِ اللهِ ﴿ التَّخْتُحَ
للمصلّ عندَ الأشياءِ التي تنوبُه في صلاتِهِ، ثم اعتبرنا هذا الحديثَ: هل
خُولِفَ فيه رواتُه المذكورون فيه أم لا؟
٩٥٨- فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو كامل
فُضَيلُ بنُ الحسين الجَحْدَرِيُّ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الواحد بنُ زِياد، قال:
حَدَّثْنَا عُمارةُ بنُ القَعْقَاعِ، عن الحارث العُكْلِيِّ، عن أبي زُرْعة بن عَمرو
بن جَرير، عن عبدِ الله بن نُجيّ، قال: قال لي عليُّ بنُ أبي طَالبٍ
رضي الله عنه: كانت لِي ساعةٌ من السَّحَرِ أدخلُ على رسولِ اللهِ﴿،
فإنْ كان في صلاةٍ سَبَّح، فكان ذلك إذْنَهُ لي(١).
قال أبو جعفر: فوقفنا بذلك على أنَّ رواته بالمعنى الأوَّل من
التّنَحْنُحِ قد خُلِفُوا فيه، وأنَّ مكان التنحنح المذكور فيه التسبيحَ في
الحديث الثاني. وكان ذلك هو أوْلى عندنا، لأنَّ الآثار التي روتها العامَّةُ
من أهلِ العلم فيما ينوبُ الرجلَ في الصَّلاةِ نَّا يستعملونه فيه هو
التسبيحُ، وأنَّ الذي يستعمله النساءُ في مثل ذلك هو التصفيقُ.
٩٥٩- فمن ذلك ما قد حَدَّثْنَا يونسُ قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن
(١) انظر التعليق السابق، ورواه الإمام أحمد ٧٧/١ (٥٧٠)، والنسائي ١٢/٣،
وفي الكبرى (١٠٤٣)، وابن خزيمة (٩٠٤)، وأبو يعلى (٥٩٢)، والبيهقي ٢٤٧/٢
من طريقين عن الحارث، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، به، وعند بعضهم
"تتحنح" بدلاً من "سبّح".
-٣١٢-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
عُيينةَ، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ، عن النبي ﴿ أَنَّه قال: ((مَن
نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاَتِهِ، فَلْيَقُلْ: سُبحانَ اللهِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ للنّساء،
وَالْتَسِيحُ لِلرُّجَالِ)(١).
٩٦٠- حَدَّثْنَا يُونس، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن وَهْبٍ، أن مالكَ
بنَ أنسٍ حدَّثه، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسولَ الله عَّ
قال: ((مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاَتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ، الْتُفِتَ إِلَيْهِ،
وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنَّساءِ))(٢).
٩٦١- وما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ بن عُقبة، قال:
حَدَّثَنَا الثّورِيُّ، عن أبي حازمٍ، عن سَهْل بن سعدٍ، أنَّ رسولَ الله ◌َّ
قال: ((مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاَّتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّ النَّصْفِيقَ لِلنَّساء)(٣).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) بهذا الإسناد. وقد روى هذا
الحديث عن أبي حازم نحو ثلاث عشر راوياً، وبعض الروايات مطولة، أما هذا
الطريق فرواه الحميدي (٩٢٧)، وأحمد ٣٣٠/٥، والدارمي (١٣٧٢)، وابن ماجه
(١٠٣٥)، وابن خزيمة (٨٥٤)، وابن الجارود (٢١١)، والطبراني (٥٩١٤) من
طرق عن سفيان بن عيينة، به. وبعضهم يزيدُ فيه على بعض، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ص ١٢٠ (وفي رواية أبي مصعب رقم
٥٣٧)، ورواه ابن خزيمة (١٦٢٣) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد، ومن
طريق الإمام مالك رواه الإمام أحمد ٣٣٧/٥، والبخاري (٦٨٤)، ومسلم ٣١٦/١
(٤٢١)، وأبو داود (٩٤٠)، وابن خزيمة وابن حبان (٢٢٦٠)، والطبراني (٥٧٧١)،
والبيهقي ٢٤٦/٢ و٢٤٨. وانظر ما قبله وما بعده.
(٣) إسناده صحيح، وهو في "شرح معاني الآثار" ٤٤٧/١ بهذا الإسناد. ورواه
- ٣١٣-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
قال أبو جعفر: فكان المأمورُ باستعمالِهِ في هذه الآثارِ هو التسبيحَ
ے
من الرِّجال، وهي آثارٌ صِحاحٌ مقبولةُ الَّجِيء، وأهلُ العلمِ جميعاً عليها،
غير أنَّ مالكاً سوَّى في ذلك بين الرِّجال وبين النساء، فجعل الذي
يستعملونه جميعاً في ذلك التسبيحَ لا التصفيقَ.
٩٦٢- كما حَدَّثْنَا يُونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ قال: وسُئِلَ
مالك: أُتُصَفِّقُ المرأةُ في الصَّلاةِ؟ قال: لاَ، قال النبيُّمَ: ((مَنْ نَابَهَ شَيءٌ
فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ)).
وغيرَ أن أبا حنيفة قد كان يقولُ: مَنْ سَبَّح في صلاتِهِ ابتداءً لم
يُفْسِدْ ذلك صلاَهُ، وإنْ سَبَّح فيها جواباً، أفسد ذلك صلاتَهُ، وتابعه
على ذلك محمدُ بنُ الحسن وخالفهما أبو يوسف في ذلك، فقال:
الصَّلاةُ جائزةٌ في ذلك كلِّه.
الإمام أحمد ٣٣٥/٥، والبخاري (١٢٠٤)، والطبراني (٥٩٦٦) من طريق الثوري،
به، مختصراً.
ورواه أيضا عبد الرزاق (٤٠٧٢)، والإمام أحمد ٣٣١/٥ و٣٣٢ و٣٣٦ و٣٣٨،
وعبد بن حميد (٤٥٠)، والدرامي (١٣٧٢)، والبخاري (١٢٠١) و(١٢٣٤)
و(٢٦٩٠) و(٢٦٩٣)، ومسلم (٤٢١)، وأبو داود (٩٤١)، والنسائي ٧٧/٢ و٨٢
و٣/٣، وابن خزيمة (٨٥٣) و(١٥١٧) و(١٥٧٤) و(١٦٢٣)، والطبراني (٥٧٤٢)
و(٥٧٤٩) و(٥٧٦٥) و(٥٨٢٤) و(٥٨٤٣) و(٥٨٤٤) و(٥٨٥٧) و(٥٨٨٢)
و ( ٥٩٠٩) و (٩٠١٤) و(٥٩٢٦) و (٥٩٣٠) و (٥٩٦٦) و(٥٩٧٦) و(٥٩٧٨)
و(٥٩٧٩) و(٥٩٩٤) و(٦٠٠٨)، والبيهقي ٢٤٦/٢ من طرق عن أبي حازم، به،
والروايات مطولة ومختصرة.
- ٣١٤-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
كما حَدَّثْنَا محمد بنُ العباس، قال: حَدَّثْنَا علي بن مَعْبَد، عن
محمد بن الحسن، عن أبي یوسف، عن أبي حنيفة ما ذ کرناه عنه.
وعن علي، عن محمد، عن أبي يوسف بما ذكرناه عنه.
وعن علي، عن محمد بما ذكرناه عنه.
وكان الأمرُ عندنا في ذلك كُلُّه اتباعَ ما رُوِيَ عن رسول الله صلّ
فيه وتركَ الخروج عنه، وعن شيءٍ منه، واستعمالَ النساء فيما ينوبُهنَّ
في ذلك التصفيقَ لا التسبيحَ، واستعمالَ الرِّجالِ فيما ينوبُهم في ذلك
التسبيحَ لا التصفيقَ، وأنْ لا فرق في ذلك بين التسبيحِ ابتداءً أو بينَه
جواباً، لأَنَّا قد رأينا الكلامَ الذي لا يُتكلّم به في الصَّلاةِ هذا حكمُه:
يَقطَعُها إذا كان ابتداءً، ويقطَعُها إذا كان جواباً، ولما كان التّسبيحُ لا
يقطعُها إذا كان ابتداءً، لم يقطعْها إذا كان جواباً، وقد روى أبو هريرة
عن النبيِّ ◌َ﴿ التفريقَ في ذلك بين النساء والرجال على ما قد ذكرنا في
حديث ابن عُيَينَة، عن أبي حازم:
٩٦٣- كما قد حَدَّثَنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن الزُّهري،
عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّمَ﴾، قال:
(التّسبيحُ لِلرِّجالِ، والتّصفيقُ لِلنَّساء)(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤٧/١.
ورواه الإمام الشافعي في «مسنده) بترتيب السندي ١١٧/١، والحميدي (٩٤٨)،
وأحمد ٢٤١/٢، والدرامي ٣١٧/١، وابن أبي شيبة ٣٤١/٢ و٢١٢/١٤، والبخاري
(١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢) (١٠٦)، وأبو داود (٩٣٩)، والترمذي (٣٢٦٩)،
- ٣١٥-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
٩٦٤- وكما حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا يَعْلَى بن عُبيد
الطَّافِسيُّ، قال: حَدَّثَنَا الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن النِّيِّ ◌َ﴿ّ مثله(١).
قال أبو جعفر: فوكَّد ذلك ما رواه ابنُ عُيينة، عن أبي حازمٍ
بالتفريق بين الرجال وبين النّساء فيما يستعملونَ في هذه النائبةِ في
صلواتِهم، واللّهَ عَزَّ وحَلَّ نسألُه التوفيق.
والنسائي ١١/٣، وابن ماجه (١٠٣٤)، وابن الجارود (٢١٠)، والبيهقي ٢٤٦/٢،
والبغوي (٧٤٨) من طرق عن سفيان، به.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤٨/١.
ورواه أحمد ٢٦١/٢ عن يعلى بن عبيد، به.
ورواه أحمد ٤٤٠/٢ و٤٧٩، ومسلم (٤٢٢) (١٠٧)، والترمذي (٣٦٩)،
والنسائي ١١/٣- ١٢، والبيهقي ٢٤٧/٢ من طرق عن الأعمش، به.
-٣١٦-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
١٣٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ مما يَدْفَعُ ما
رواه بعضُ الناسِ عن أبي حنيفة فيمن تُنحنح له وهو يُصلي
فانتظر المتنحنح له
روى بعضُ الناسِ عن أبي حنيفة الخوارزمي، عن أبي حنيفة
النعمان بن ثابتٍ: أن من فَعَلَ ذلك كانت صلاتُه فاسدةً وأخشى عليه.
ومعنى ذلك أن يكونَ عَمِلَ بعضَ سلاتِه لِغيرِ الله، فيكون بذلك
کافراً(١).
حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ أبي عِمران بهذا القولِ، عن محمد بن شجاع(٢)،
عن أبي حنيفة الخوارزمي من هذا الوجه، ولم يسمع بهذا القول عن
أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله من غير هذا الوجه.
وقد وجدنا عن رسول الله ﴿ ما يدفعُ هذا القولَ.
٩٦٥- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثْنَا يحيى بنُ
سعيد، عن ابنِ عجلان، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبي هريرة: أن
(١) قال العيني في ((عمدة القاري) ٢٤٦/٥: وفي («الذخيرة)) من كتب أصحابنا:
سمع الإمام في الركوع خفق النعال: هل ينتظر، قال: أبو يوسف: سألت أبا حنيفة
وابن أبي ليلى، عن ذلك فكرهاه، وقال أبو حنيفة: أخشى عليه أمراً عظيماً، يعني
الشرك، وروى هشام، عن محمد: أنه كره ذلك، وعن أبي مطيع أنه كان لا يرى به
بأساً.
(٢) محمد بن شجاع البغداد الثلجي، قال الحافظ: متروك ورمي بالبدعة.
-٣١٧-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
النبيََّّ سَمِعَ صوتَ صِيَ وهو في الصلاة فَخَفَّفَ(١).
ففي هذا: أن النبيَّ :﴿ خفف في صلاته من أجل بكاءِ الصَّبِيِّ
الذي سمعه، وهو فيها.
فقال قائل: ليس في هذا الحديث ما يجبُ لك به على مَنْ روى
الرِّواية التي ذكرتَها عن أبي حنيفة، لأن الذي في هذا الحديثِ إنما هو
من كلام أبي هريرة ظنّاً برسول الله ﴿ أن تخفيفَه كان من أجله.
وقد دَلَّ على ذلك
٩٦٦- ما قد حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قُتيبة، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ بكرٍ
السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حميدٌ الطويلُ، عن أنسٍ، قال: سَمِعَ النِيُّ ◌َ*ثُ بُكاءَ
صبيّ وهو في صلاةٍ فظننا أنه خفف رحمة لبكاء الصبي، إذ علم أن أُمَّه
A
معه في الصلاة(٢).
(١) إسناده لا بأس به، ويشهد له ما بعده. ورواه الإمام أحمد ٤٣٢/٢ عن يحيى،
به .
(٢) حديث صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ٥٧/٢ من طريق هشيم، والترمذي
(٣٧٦)، ومن طريقه البغوي (٨٤٦) عن مروان الفزاري، ووراه أبو يعلى (٣٧٢٣)
من طريق هشيم، و(٣٧٢٤) من طريق يحيى بن سعيد، و(٣٧٢٥) من طريق يزيد بن
هارون، أربعتهم عن حميد الطويل، بهذا الإسناد، بلفظ: ((إني لأكون في الصلاة،
فاسمع صوت الصبي يبكي، فأتجوز في صلاتي مخافة أن اشق على أمه).
ولفظ الترمذي: «مخافة أن تُفتََّنَ أمّه)).
ورواه الإمام أحمد ١٠٩/٣، والبخاري (٧٠٩) (٧١٠)، ومسلم (٤٧٠)
-٣١٨-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
فنظرنا هل رُوِيَ في هذا البابِ ما يُحَقّقُ حُكْمَ الواجبِ في هذا
الفعل في الصلاةٍ، ما هو؟
٩٦٧- فوجدنا إبراهيم بن مرزوق، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
وهبُ بنُ جرير بن حازم، حَدَّثْنَا أبي، قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبدِ الله بن
أبي يعقوب، يُحَدِّثُ عن عبدِ الله بنِ شَدَّادِ بنِ الهاد، عن أبيه، قال:
خرج علينا رسولُ الله ﴿: في إحدى صلاتي العِشاءِ، وهو حاملٌ أحدَ
ابنيه الحسن أو الحسينَ، فتقدم رسولُ اللهِ:﴿رَ، فوضع الغلامَ عندَ قدمِه
(١٩٢)، وابن ماجه (٩٨٩)، وأبو يعلى (٣١٤٤) و(٣١٥٨)، وأبو عوانة ٨٨/٢،
وابن خزيمة (١٦١٠)، وابن حبان (٢١٣٩)، والبيهقي ٣٩٣/٢ و١١٨/٣، والبغوي
(٨٤٥) من طريقين، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي به، قال: ((إني لأدخل في
الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة
وجد أمه عليه)). وفي رواية: (إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي،
فأخفف من شدة وجد أمه)).
ورواه مسلم (٤٧٠)، وأبو يعلى (٣٢٩٤) و(٣٣٧٦) و(٣٤٣٦)، وابن خزيمة
(١٦٠٩)، وأبو عوانة ٨٨/٢، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص ٦٦، وأبو نعيم في
(الحلية) ٢١٩/٦، والبيهقي ٣٩٣/٢ من طريق ثابت بن أنس، قال: كان رسول الله
# يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة أبو بالسورة
القصيرة.
ورواه البخاري (٧٠٨)، وأبو يعلى (٣٦٢٣) من طريق شريك بن أبي نمر، عن
أنس بن مالك، قال: ((ما صليت وراء إمام قطً أخف صلاة، ولا أتم من النبي ﴾،
وإن كان ليسمع بكاء الصبي، فيخفف مخافة أن تفتن أمه)).
-٣١٩-

كتاب الصلاة - العمل في الصلاة
اليُمنى، فسَحَدَ بَيْنَ ظهراني صلاتِهِ سحدةً أطالَها. فقال أبي: فرفعتُ
رأسي من بينِ الناسِ، فإذا رسولُ اللهِلَ﴿ ساجدٌ، وإذا الغلامُ راكبٌ
على ظهره، فَعُدْتُ فسَحَدْتُ، فلما صَلَّى، قالوا: يا رسولَ الله، إنّك
سجدتَ بَيْنَ ظهراني صلاتِك سحدةً أطلتَها. أشيءٌ أُمِرْتَ به، أم كان
يُوحى إليك؟ قال: «كُلُّ ذلك لم يَكُنْ، ولكن ابني ارتحلني، فكرهْتُ
أن أُعْجِلَهُ حتى يقضيَ مني حاجته)(١).
فكان في هذا الحديث انتظارُ رسول الله {# ابنَه حتى يقضيَ
حاجته منه وهو في الصلاة، ولم يكن ذلك مفسداً لِصلاته، ولا مُخرجاً
له منها، فدَلَّ ذلك: أنه مَنْ كان منه مثلُ هذا في صلاته لِحاجةَ دَعَتْ
إليه، أو لضرورةٍ حَلَّتْ به أن ذلك غيرُ مفسدٍ لصلاته ولا مكروه منه
فيها، وكيف يكونُ مثلُ هذا مفسداً لِصلاته، أو مخرجاً له مِن مِثْلِه، وقد
روينا عن رسول الله : #: إطلاقه للمصلي قتلَ الحية والعرقب في
صلاته؟! وسنذكُرُ ذلك فيما بَعْدُ مِن كتابنا هذا إن شاءَ اللهُ، ولم يجعَلْهُ
رسولُ الله ﴾ بفعله ذلك في صلاته تاركاً لها، ولا خارجاً منها، فمثلُ
(١) إسناده صحيح، ورواه الحاكم في (المستدرك)) ١٦٥/٣-١٦٦ من طريق
محمد بن عبيد الله المنادي، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي ٢٢٩/٢ -٢٣٠، وأحمد ٣٩٤/٣ و٤٧٦/٦، وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) (٩٣٤) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني في ((الكبير)) (٧١٠٧)
من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن جرير بن حازم، به.
- ٣٢٠-