النص المفهرس
صفحات 281-300
كتاب الصلاة - النوافل بنِ عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ﴿ كان يُوتِرُ بثلاث ركعات لا يُسَلِّمُ فيهن حتى ينصرف، أوَّل ركعة بـ ﴿سبح اسم ربّكَ الأعلى﴾، والثانية بـ ﴿قَلْ يا أُها الكَافِرونَ﴾، والثالثة بـ ﴿قُلْ هو الله أحدٌ﴾، وأنه قَنتَ قبل الركوعِ، فلما انصرفَ مِن صلاته، قال: سبحان الملكِ القُدُّوسِ مرتين يرفعُ صوته، ويَجْهَرُ بالثالثة (١) (١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ٤٠/٣-٤١ من طريق محمد بن يونس، عن عمرو بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. ورواه مختصراً أبو داود (١٤٢٣) من طريق الأعمش، وابن ماجه (١١٨٢)، والنسائي ٢٣٥/٣ من طريق سفيان الثوري، والدارقطني ٣١/٢، ومن طريقه البيهقي ٤٠/٣ من طريق فطر بن خليفة، ثلاثتهم (الأعمش، وسفيان، وفطر) عن زبيد اليامي، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: أن رسول الله# كان يوتر، فيقنت قبل الركوع، وزاد الدارقطني في روايته: يقول في الأخيرة: (رب الملائكة والروح)، ولم يذكروا جميعاً أن النبي ◌ّ/ كان لا يسلم فيهن حتى ينصرف. ورواه أحمد ١٢٣/٥، وأبو داود (١٤٣٠)، وابن ماجه (١١٧١)، والنسائي ٢٤٤/٣، وابن الجارود (٢٧١)، وابن حبان (٢٤٣٦) و(٢٤٥٠)، والدار قطني ٣١/٢، والبيهقي ٣٨/٣، من طريق ذر بن عبد الله، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به. واختصر بعضهم من أوله، وبعضهم من آخره، ولم يذكر الجميع القنوت قبل الركوع. ورواه أبو داود في روية أبي الطيب أحمد بن إبراهيم الأشناني عنه - كما في ((تحفة الأشراف) ٢٨/١-٢٩، والنسائي ٢٣٥/٣ من طريق قتادة، عن سعيد بن عبد - ٢٨١- كتاب الصلاة - النوافل ومنهم: عبدُ الله بنُ عباس. ٩٢٠- كما حدثنا أبو أمية، حدثنا مُعَلَّى بنُ منصور الرازي، أخبرنا عطاءُ بنُ مسلم، حدثنا العلاءُ بنُ المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت عن ابنِ عباس، قال: بتُّ عندَ خالتي ميمونة، فرأيتُ رسولَ الله ﴿* صلى ثمان ركعاتٍ، ثم أوترَ فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و﴿َسَّحِ اسْمَ رَبّك الأعلى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَا أُها الكافرون﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قل هو الله أحد﴾، ثم قنت ودعا، ثم ركع(١). الرحمن بن أبزى، به. وروايتهما جميعاً مختصرة، إلا أن أبا داود ذكر في روايته القنوت قبل الركوع. ورواه النسائي ٢٣٥/٣-٢٣٦ من طريق عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد عبد الرحمن بن ابزى، به. وليس فيه القنوت قبل الركوع. ورواه الدارقطني ٣١/٢، ومن طريقه البيهقي ٣٩/٣ عن عبد الله بن سليمان ابن الأشعت، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة - قال أبو بكر: ربما قال المسيب: عن عزرة، وربما لم يقل-، عن سعيد بن عبد الرحمن، به. (١) إسناده ضعيف، عطاء بن مسلم ليس بالقوي، وحبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعن، ورواه الطبراني ١٢/(١٢٦٧٩) من طريق هشام بن عمار، وابن عدي في (الكامل)) ٢٠٠٤/٥ من طريق ابن أبي السري، وأبو نعيم في «الحلية)) ٦٢/٥ من طريق داود بن رشيد، والبيهقي ٤١/٣ من طريق عبد الرحمن بن يونس الرقي، - ٢٨٢- كتاب الصلاة - النوافل فقال قائل: فهل يثبت سماعُ حبيب بن أبي ثابت من ابنٍ عباس؟(١) فكان جوابُنا له في ذلك: أنّ سماعه منه ومِن عبد الله بن عمر ثابت، وقد روي فيما سمعه منه. ٩٢١- ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، أخبرنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت أنه سَمِعَ ابن عباس وسأله رجلٌ، فقال: إني رجلٌ من أهل السواد أتقبِّلُ بالقرية لا أُريد أن أَظْلِمَ، إنما أُريد أن أدْرَأَ عن نفسي الظَّمَ، ثم قرأ هذه الآية: ﴿قَاتِلُوا الذين لا يؤمنون بالله ولا أربعتهم عن عطاء بن مسلم الخفاف، بهذا الإسناد. ورواية الجميع سوى الطبراني مختصرة. ورواه الإمام أحمد ٣٧١/١ من طريق كامل بن العلاء، عن حبيب، نحوه. قال البيهقي: وهذا ينفرد به عطاء بن مسلم وهو ضعيف. قلتُ: وقد تقدم تخريج الحديث قبل عدة أبواب، ولم أقف على ذِكر القنوت قبل الركوع إلا في هذه الرواية. (١) حبيب وإن كان سمع من أن عباس، فإن هذا الحديث يحتمل ألا يكون سمعه منه لسببين: الأول: أنه مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالتحديث. الثاني: أنه روى طرفاً من هذا الحديث عن ابن عباس بواسطة كريب كما عند أبي داود (١٦٥٣). وقد خالف حبيب سبعة أكثرهم من الثقات لم يذكروا القنوت، وتقدم بيان هذه الطرق، والله أعلم. -٢٨٣- كتاب الصلاة - النوافل باليومِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله ورسولهُ﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾، ثم قال: ينزع الصَّغار مِن أعناقهم، ويضعه في عنقك(١). قال أبو جعفر: ثم عُدنا إلى حديث أبي، وهل نجده من غير حديث مسعر، كما رواه حفص عن مسعر. ٩٢٢- فوجدنا عليَّ بنَ سعيد بن بشير الرازي قد حدثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ موسى الحرَّانيِ الأصم وإسحاق بن زُريق برأس العَيْنِ، قال: أخبرنا مُخلدُ بنُ يزيد الحرَّاني، حدثنا سفيانُ الثوري، عن زُبَيْدٍ اليامي، عن سعيد بنِ عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أبي بن كعبٍ أن رسولَ اللهِ ﴿ كان يُوتِرُ بثلاثِ ركعاتٍ يَقْرَأُ في الركعةِ الأولى بـ ﴿سبح اسمَ رَّك الأعلى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُل يا أيها الكافرون﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، ويقنتُ قبل الركوع، فإذا سلم، وفرغ قال عندَ فراغه: سبحان الملكِ القدوسِ ثلاثَ مرات، يُطيل في آخرهن(٢). (١) إسناده صحيح. وقوله: ((أتقبل بالقرية))، قال ابن الأثير في تفسير قول ابن عباس: ((إياكم والقبلات فإنها صغار، وفضلها ربا)): هو أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى، فذلك الفضل ربا، فإن تقبل وزرع فلا بأس، والقبالة بالفتح: الكفالة، وهي في الأصل مصدر: قَبَّلَ: إذا كفل وقَبُّل بالضم: إذا صار قبيلاً، أي: كفيلاً. (٢) إسناده قوي ورواه النسائي ٢٣٥/٣ عن علي بن ميمون، عن مخلد بن يزيد الحرَّاني، بهذا الإسناد. - ٢٨٤ - كتاب الصلاة - النوافل ٩٢٣- ووجدنا عليَّ بنَ سعيد قد حدثنا، قال: حدثنا سليمانُ بنُ عمر بن خالد الرَّقي المعروف بابن الأقطع، حدثنا عيسى بنُ يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بنِ عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أبي بن كعب، قال: كان رسولُ الله ◌َ يُوتِرُ بـ ﴿سبّح اسم ربّك الأعلى﴾، و﴿قل يا أُها الكافرون﴾، و﴿قل هو الله أحد﴾، وكان يَقْنُتُ قبل الركوعِ(١). وكانت هذه الآثارُ كُلَّها على القنوتِ قبلَ الركوع عن رسول اللّهَ﴾، وعن من ذكرنا القنوت عنه مِن أصحابه في الوتر، وكان القياسُ يشهد لهذا القول أيضاً، لأنا رأينا القنوتَ زائداً في هذه الصلاةٍ على غيرِها من الصلواتِ، فرأينا الزيادات في الصلوات على غيرها من الصلوات المتفق عليها هي التكبير في العيدين، فوجدناهم لا يختلِفُون أنه قبلَ الركوعِ، لا بعد الركوع، فكان القياسُ على ذلك أن يكونَ القنوتُ الزائدُ في الوترِ على غيرِه من الصَّلَواتِ قبلَ الركوعِ فيه لا بَعْدَ الركوع. فقال قائل ممن ينكر القنوت قبلَ الركوع: قد وجدتُ هؤلاء (١) إسناده لا بأس به. ورواه أبو داود في رواية أبي الطيب أحمد بن إبراهيم الأشناني عنه - كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٨/١-٢٩-، والنسائي ٢٣٥/٣ من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. ورايتهما مختصرة بالقراءة في الركعات الثلاث، لكن زاد أبو داود في روايته ذكر القنوت قبل الركوع. - ٢٨٥ - كتاب الصلاة - النوافل الذين يُوترون قبلَ الركوع يزيدون في هذه الصلاة تكبيرةٌ لم نجد لها أصلاً، ولا يجوز أن يُزادَ في الصلواتِ ما لا يُوجَدُ له أصل. فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذين زادوا هذه التكبيرةَ قد وجدُوا لها أصلاً عن رجلين جَلِيلَيْنِ من المهاجرين من أصحابِ رسول الله وَ﴿ وهما عليُّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الله بنُ مسعود. ٩٢٤- كما قد حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوريُّ، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الأعلى - يعني الثعلبي -، عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليّاً كَبّر في القنوت حين فَرَغَ مِن القراءة وحِين ركع(١). ٩٢٥- وكما قد جدَّثنا عليٌّ، قال: حدثنا يحيى، أخبرنا حُدَيج بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، عن مسروقٍ والأسودِ، وأصحابِ عبدِ الله، قالوا: كان عبدُ الله لا يَقْنُتُ إلا في الوتر، وكان يَقْنَتُ قبل الركوعِ، يُكبِّرُ إذا فَرَغَ مِن قراءته حين يقنت(٢). (١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي. ورواه ابن أبي شيبة ٣١٥/٢ عن وكيع، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٤٩٦٠) عن سفيان الثوري، به. ولفظ حديثهما: کبر حین قنت في الفجر، ثم کبر حین ركع. ورواه ابن أبي شيبة ٣١٦/٢ عن نصر بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان يفتتح القنوت بالتكبير. وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى والحارث الأعور. (٢) إسناده ضعيف لأجل حديج بن معاوية، ورواه ابن أبي شيبة ٣٠٧/٢ عن - ٢٨٦- كتاب الصلاة - النوافل فكان هذا مما يعلم أن عليّاً وعبدَ الله لم يقولاه استنباطاً، ولا استخراجاً، إذ كان مثلُه لا يُقال بالاستنباطِ ولا بالاستخراجِ، وإنما يُقال بالتوقيفِ الذي وقف رسولُ اللهِ﴿ الناسَ عليه، فكان ذلك عندنا مما لا يجبُ تركُه، ومما يجب أن يُحْمَدَ عليه قائلُوه. ثم قد وجدنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما قد شد هذا المعنى أيضاً في قُنوته في صلاة الصبح قبلَ الركوعِ فيها. ٩٢٦- وكما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، ثم اجتمعا فقالا: عن خارق، عن طارق بن شهاب، قال: صليتُ خَلْفَ عُمَرَ صلاةَ الصبحِ، فلما فَرَغَ من القراءة في الركعة الثانية كَبَّرِ، ثم قَنَتَ، ثم كَبَّرَ وركع(١). ٩٢٧- وكما حدَّثْنا بكارٌ، حدثنا بنُ جرير، حدثنا شعبةُ، عن عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عبد الله أنه كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت، فإذا فرغ من القنوت كبّر ثم ركع. ورواه ابن المنذر ٢١٢/٥ عن ابن أبي شيبة. وهذا إسناد ضعيف لأجل ليث، لكنه متابعه لحديج. (١) صحيح، مؤمل بن إسماعيل - وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع. ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٥٠/١ من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان، ومن طريق أبي نعيم، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٤٩٥٩)، وابن أبي شيبة ٣١٥/٢، وابن المنذر ٢١١/٥، من طريق سفيان الثوري، وعبد الرزاق (٤٩٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن مخارق، به. وليس في حديث عبد الرزاق التكبير عند القنوت. - ٢٨٧ - كتاب الصلاة - النوافل مخارق، عن طارق بن شهاب، ثم ذكر مثلَه(١). قال أبو جعفر: فهذا عمر أيضاً قد كَبَّرَ للقنوت قبلَ الركوع، فشدَّ ذلك ما قد رويناه قبلَه عن عليٍّ وعبدِ الله، وكان هذا مما يجب أن يُحْمَدَ عليه قائلوه. فقال قائل: فقد روى الحسنُ بنُ عليٍّ في حديث ابن أبي فُديكٍ الذي رواه عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: علمني الحسنُ بنُ عليٍّ أن رسولَ اللهَ﴿ كان إذا فَرَغَ مِن القراءة في الركعة الثالثة مِن الوتر، ولَمْ يَبْقَ إلا الركوعُ، قال قبلَ أن يَرْكَعَ: اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ. فَذَكر تمام الحديث(٢). قال: ففي ذلك ما قد دلَّ على أنه لم يكن يَفْصِلُ بين القراءة وبَيْنَ القنوت بتكبيرٍ ولا بغيره. فكان جوابُنا له في ذلك: أن الذي قد ذكرناه عن عليّ وعبد الله وشَدّهُ ما رويناه بعدَه عن عمر، لما كان لم يُقَلْ استنباطاً ولا استخراجاً قد صار في حكم المحكيِّ عن رسولِ الله ◌ِ﴿، ومن حكى شيئاً حفظه، كان أولى ممن قصر عنه. والله نسأله التوفيق. (١) إسناده صحيح، وهو في "شرح معاني الآثار" ٢٥٠/١. (٢) حديث دعاء القنوت صحيح من طريق أبي الحوراء السعدي عن الحسن. لكن الطريق الذي أورد الطحاوي ضعيف، وهنا فيه زيادة ليست في حديث أبي الحوراء وهو قوله ((كان إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر ولم يبق إلا الركوع قال قبل أن يركع)). - ٢٨٨- كتاب الصلاة - النوافل ١٣٢ - باب بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله# في الوتر هل له وقتٌ معلوم لا يُصلى إلا فيه وإن لم یُصَلِّ فیه لم یُصَلَّ بعده، أو هل الدهرُ له وقت؟ ٩٢٨ - حدثنا عليٌّ بنُ شيبة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا عبدُ الله بن لهيعة، حدثنا أبو هبيرة أن أبا تميم عبدَ الله بنَ مالك الجيشاني، أخبره أنه سمع عمرو بن العاص يقولُ: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبيَِّ﴿ أنه سَمعَ رسولَ اللهِ وَ * يقول: ((إنَّ الله تعالى قد زادكم صَلاةٌ، فَصلَّوها ما بَيْنَ العِشاءِ إلى صلاةِ الصُّبْحِ الوترَ الوترَ)، ألا إنه أبو بصرة الغِفاريُّ. قال أبو تميم: فكنتُ أنا وأبو ذر قاعِدَينٍ، فأخذ أبو ذرٌ بيدي، فانطلقنا إلى أبي بصرة، فوجدناه عند البابِ الذي يلي دارَ عمرو بن العاص، فقال أبو ذر: يا أبا بصرة، أنتَ سمعتَ رسولَ اللهِ﴿ يقول: ((إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوها فيما بَيْنَ العِشاء إلى طُلوعِ الفَجْرِ الوَتَر الوتَر))؟ فقال أبو بصرة: نَعَمْ، قال: أنتَ سمعتَه؟ قال: نَعَمْ، قال: أنتَ سمعتَه؟ قال: نعم (١). (١) حديث حسن، عبد الله بن لهيعة -- وإن كان قد اختلط بعد احتراق كتبه - قد رواه عنه أبو عبد الرحمن المقرئ - واسمه عبد الله بن يزيد - وهو ممن سمع من قبل احتراق كتبه، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٠/١-٤٣١ بإسناده ومتنه. إلا أنه سقط من الإسناد ((أبو هبيرة)). ورواه أحمد ٣٩٧/٦ من طريق يحيى بن إسحاق، والدولابي في (الكنى)) ٦٥/١ -٢٨٩- كتاب الصلاة - النوافل فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا فيه مما حكاه عمرو بنُ العاص عن الرجل الذي حكاه عنه أنه سَمعَ رسولَ الله :﴿﴿ يقول: ((إنَّ الله عز وجل قد زَادَكُمْ صلاةً فَصَلُّوها ما بَيْنَ العِشاءِ إلَى صَلاةِ الصُّبْحِ الوترَ الوترَ)، فاحتمل قولهُ: ((إلى صلاة الصبح) أن يكون أراد بذلك نفسَ الصلاةِ وبَيْنَ الصلاة وبَيْنَ طُلوع الفجر مدةٌ مِن الزمان، واحتمل أن يكونَ ذلك إلى وقت صلاة الصبح الذي هو بعقبِ صلاةِ العشاء، ثم كان ما خاطب به أبو ذرٌّ أبا بصرةَ: أَنتَ سَمِعْتَ رسولَ اللهِ﴿ٌ يقولُ: ((إِنَّ اللّه قد زَادَكُم صلاةٌ فَصلُّوها فيما بَيْنَ العشاءِ إلى طلوع الفجرِ الوترَ الوترَ). وكان في ذلك ما قد كشف المعنى الذي احتمل كُلّ واحدٍ من الوجهين الأولين، وأنه على طلوع الفجرِ، لا على نفس صلاة الصبح. من طريق سعيد بن أبي مريم، والطبراني (٢١٦٧) من طريق أسد بن موسى، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، به. على أنه لا يفهم من الحديث فرض الوتر، بل هو سنة ثابتة بالأحاديث الصحيحة، والذي افترضه الله على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة، ولم يقل بفرضية الوتر إلا أبو حنيفة. روى ابن خزيمة من طريق عبد الوارث بن سعيد قال: سألتُ أبا حنيفة، أو سئل أبو حنيفة، عن الوتر فقال: فريضة. فقلت أو قيل له: فكم الفرض؟ قال: خمس صلوات، فقيل: فما تقول في الوتر. قال: فريضة. فقيل له: أنت لا تحسن الحساب. - ٢٩٠ - كتاب الصلاة - النوافل ثم نظرنا: هل نَجدُ هذا الحديثَ عن عبد الله بن هُبيرة من غير هذا الوجه الذي جئنا به منه. ٩٢٩- فوجدنا هارون بن كامل قد حدَّثنا، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حماد، قال: حدثنا عبدُ الله بن المبارك، حدثنا سعيد بن يزيد - يعني أبا شجاع الحميري -، حدثني ابنُ هُبيرة، عن أبي تميم الجيشاني أن عمرو بن العاص خَطَبَ الناسُ يوم الجمعة، فقال: إن أبا بصرةَ حدَّثْني أنه سمع رسولَ الله ﴿ يقول: ((إِنَّ الله تعالى زَادَكُم صلاةً وهي الوترُ، فصلُّوها فيما بَيْنَ صلاةِ العشاء إلى صلاةِ الفجر))، قال أبو تميم: فأخذ بيدي أبو ذر، فسار في المسجد إلى أبي بصرة، فقال: أنت سمعتَ رسول الله ** يقول ما قال عمرو؟ قال أبو بصرة: نعم، أنا سمعتُ هذا من رسول الله (١). قال أبو جعفر: فكان الذي في هذا مِن قوله فيما بَيْنَ صلاة العشاء إلى صلاةِ الفجر قد يحتمِلُ أن يكونَ أراد به نفسَ الصلاةِ، أو يكون أراد به وقتَ الصلاة، فنظرنا في ذلك هل نَجدُ شيئاً من ذلك في غير هذا الحديث. ٩٣٠- فوجدنا یونس قد حدّثنا، قال: أخبرنا ابنُ وهب، حدثني (١) نعيم بن حماد - ضعيف، وقد توبع. ورواه الإمام أحمد ٧/٦ من طريق علي بن إسحاق، والطبراني (٢١٦٨) من طريق يحيى الحماني، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. - ٢٩١- كتاب الصلاة - النوافل ابنُ لهيعة والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي، عن عبد الله بن أبي مرة عن خارجة بنِ حُذافة العدوي أنه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﴿- يقول: ((إِنَّ اللّه تَعالى قد أَمَرَكُم بِصِلاةٍ خيرٌ لكم من حُمْرِ النِّعَمِ، ما بَيْنَ صَلاةِ العِشاءِ إلى طُلوعِ الفجرِ، الوترَ الوتن)(١). (١) قال محقق الأصل: حديث حسن لغيره دون قوله: ((خير لكم من حمر النعم))، وهذا سند ضعيف، عبد الله بن رشاد الزَّوْفي - وزوف: قبيل من حمير - ما، وشيخه عبد الله بن أبي مرة ليس ممن يحتج به، وقد وقع في سند هذا الحديث في الأصل، وكذا في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٠/١ خطأ، ففيهما: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن مرة الزوقي، عن عبد الله بن أبي راشد، عن خارجة بن حذافة العدوي، والصواب ما أثبت. ورواه ابن عدي في («الكامل)) ٩٢٠/٣، والبيهقي ٤٦٩/٢ و٤٧٧ -٤٧٨ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواه أحمد في «مسنده كما في («أطراف المسند)) ١/ورقة ٦٨ لابن حجر (قلت: هو ساقط من المطبوع ((من المسند)))، والبخاري تعليقاً في (التاريخ الكبير)) ٢٠٣/٣، وأبو داود (١٤١٨)، وابن ماجه (١١٦٨)، والترمذي (٤٥٢)، والطبراني في (الكبير)) (٤١٣٦)، والدارقطني ٣٠/٢، والحاكم ٣٠٦/١ من طرق عن الليث بن سعد، به. قال البخاري: لا يعرف لإسناده سماع بعضهم من بعض، وقال الترمذي: حدیث غریب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٨٨/٤-١٨٩، وابن أبي شيبة ٢٩٦/٢ -٢٩٧، وأحمد - كما في ((أطراف المسند) ١ /ورقة ٦٨-، ومحمد بن نصر في («قيام الليل) ص - ٢٩٢ - كتاب الصلاة - النوافل ٩٣١- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، [عن] الليث بن سعدٍ، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(١). وكان في هذا الحديثِ ما قد وَقَفْنَا به على ما قَطَعَ الإشكالَ عنا فيما احتمله الحديثان الأوَّلان اللذان ذكرنا. ثم نظرنا: هل رُويَ عن رسول الله #: في هذا البابِ غير هذه الآثار؟ ٩٣٢- فوجدنا إبراهيمَ بن أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدَّثْنا يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظِيُّ، حدثنا معاويةُ بن سَلاَّم، حدثنا يحيى - يعني ابنَ أبي كثير-، عن أبي نضرة العَوَقِي، قال: إن أبا سعيد الخدري، قال: إنّهم سألوا رسولَ الله ﴿ عن الوترِ، فقال: (أوتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ)(٢). ١١٥، والطبراني (٤١٣٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وقد تصحف في (مصنف ابن أبي شيبة)) ((الزوفي)، إلى: ((الزرقي))، وسقط من إسناده: (عبد الله بن أبي مرة). (١) هو مكرر ما قبله، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٠/١. ورواه الدارمي ٣٧٠/١، وأبو داود (١٤١٨)، والطبراني (٤١٣٦)، والحاكم ٣٠٦/١، من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح. ورواه النسائي ٢٣١/٣، وأبو عوانة ٣٠٩/٢ من طريق محمد بن المبارك، عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد. ورواه الطيالسي (٢١٦٣)، وابن أبي شيبة ٢٨٨/٢، وأحمد ١٣/٣ و ٣٥ و٣٧ و٧١، والدرامي (١٥٨٨)، ومسلم (٧٥٤) (١٦٠) و(١٦١)، وابن ماجه (١١٨٩)، والترمذي (٤٦٨)، ومحمد بن نصر في ((قيام الليل)) ص١٤٢، والنسائي -٢٩٣- كتاب الصلاة - النوافل ٩٣٣- ووجدنا محمدَ بنَ علي بنِ داود قد حدَّثْنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، عن عُبيدِ الله، عن نافع عن ابنِ عُمرَ، عن النبيِّل:﴿ قال: (بَادِرُوا الصُّبْحَ بالوتر)(١). ٩٣٤- ووجدنا محمد بن علي قد حدثنا، قال: حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا يحيى بنُ زكريا، عن عاصمٍ، عن عبدِ الله بن شقيقٍ عن ابنِ عمر، عن النبيَِّ﴾ٌ مثلَه(٢). ٩٣٥ - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمودُ بنُ غيلان، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جريجٍ، أخبرني ٢٣١/٣، وأبو عوانة ٣٠٨/٢ و٣٠٩، والحاكم ٣٠١/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦١/٩، والبيهقي ٤٧٨/٢ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. (١) إسناده صحيح. ورواه أبو عوانة ٣٣٢/٢ عن محمد بن علي بن داود، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) ٣٧/٢-٣٨، ومن طريقه رواه الطبراني (١٣٣٦٢). ورواه أبو داود (١٤٣٦)، والترمذي (٤٦٧)، وابن نصر في ((قيام الليل)) ص ١٤٢، وابن خزيمة (١٠٨٧)، وأبو عوانة ٣٣٢/٢، وابن حبان (٢٤٤٥)، والحاكم ٣٠١/١، والبغوي (٩٦٦) من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)). (٢) إسناده صحيح. وهو في ((مسند أحمد)) ٣٨/٢، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٧٥٠) (١٤٩)، وابن خزيمة (١٠٨٨)، وأبو عوانة ٣٣٢/٢، والبيهقي ٤٧٨/٢، والبغوي (٩٦٧) من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. - ٢٩٤- كتاب الصلاة - النوافل سليمانُ بنُ موسى، عن نافع عن ابنِ عمر، عن النبيَّ®، قال: ((إذا طَلَعَ الفَجْرُ، فقد ذَهَبَ كُلٌّ صَلاةِ الليلِ والوترِ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ الفَجْرِ))(١). وكان حديثُ ابن عمر هذا أكشفَ ما وجدناه في هذا الباب لِوقت الوترِ الذي أمر أن يُصَلى فيه. ٩٣٦- ووجدنا أبا أمية قد حذَّثنا، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيلحيني، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ الْبُناني، عن عبد الله بنِ رَباحٍ عن أبي قتادة، قال: قال رسولُ الله :﴿ لأبي بكر: ((متى تُوتر)؟ قال: مِن أوَّلِ الليلِ، وقال لِعُمر: ((متى تُوتِر))؟ قال: مِن آخر الليل، فقال النِيُّ ◌َ﴿ٌ لأبي بكر: (أَخَذْتَ بالخَزْمٍ))، وقال لعمر: ((أَخَذْتَ بالقُوَّةِ)(٢). (١) فى إسناده لين لأجل سليمان بن موسى. وهو في «مصنف عبد الرزاق)) (٤٦١٣)، ومن طريقه الترمذي (٤٦٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ١١١٦/١، وابن حزم في ((المحلى) ١٠١/٣، بهذا الإسناد. ورواه الإمام أحمد ١٤٩/٢ - ١٥٠، وابن خزيمة (١٠٩١) من طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر، وابن الجارود (٢٧٤)، وابن خزيمة (١٠٩١)، وأبو عوانة ٣١٠/٢، والحاكم ٣٠٢/١، والبيهقي ٤٧٨/٢ من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. ولفظه: أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل، فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله# أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة والوتر، فإن رسول الله ﴿ قال: (أوتروا قبل الفجرِ)). (٢) إسناده حسن. ورواه البيهقي ٣٥/٣-٣٦ من طريق أبي أمية الطرسوسي، -٢٩٥- کتاب الصلاة - النوافل ثم نظرنا فيما رُوِيَ عن أصحابِ رسول اللهِ﴾ في ذلك. ٩٣٧- فوجدنا فهدَ بنَ سليمانَ قد حدثنا، قال: حدثنا عُمَرُ بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن الأعمش، حدثني أبو إسحاق، عن عاصم بنِ ضَمْرَةً أن علياً رَضِيَ الله عنه قال له رَجُلٌ: إنّي سألتُ أبا موسى عن الوتر، فقال: إذا أَذِّنَ المؤذن، فلا وتر، فقال علي: أَغْرَق الَّرْعَ، وأفرطَ في الفُتيا، الوترُ فيما بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ (١). فأما قولُ أبي موسى: إذا أذن المؤذنُ، فلا وترَ، فقد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك على أذانٍ كانوا يُؤذّنُونَهُ في الليلِ قبلَ طلوعِ الفجرِ، ويحتمِلُ أن يكونَ على أذان كانوا يُؤذّنونه بَعْدَ طلوع الفجرِ، وأما [قول] عليَّ: الوتر فيما بين الصلاتين، ففي ذلك إثباتهُ الوتر بعد طلوع الفجر ونفيه أن يكونَ بعدَ صلاةِ الفجر، وقد يحتمل أن يكونَ أراد بالوتر الوتر الذي له فضلُ الوتر، ويحتملُ أن يكونَ على الوتر الذي لا يُصلى إلا في ذلك بهذا الإسناد. ورواه أبو داود (١٤٣٤)، وابن خزيمة (١٠٨٤)، والحاكم ٣٠١/١، والبيهقي ٣٥/٣ من طرق عن يحيى بن إسحاق السَّلحيني، به. (١) إسناده حسن. ورواه عبد الرزاق (٤٦٠١) عن الثوري، و(٤٦٠٢) عن معمر، والبيهقي ٤٧٩/٢- ٤٨٠ من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. وزاد البيهقي في آخره: متى أوترت فأحسن. وقوله: «أغرق النزع)، معناه: جاوز الحد وبالغ، يقال: أغرق التبل وغرقه: بلغ به غاية المد في القوس، وأغرق في الشيء: جاوز الحد، وأصله من نزع السهم. -٢٩٦- كتاب الصلاة - النوافل الوقت ولا يُصلى بعده. ٩٣٨- ووجدنا هارون بنَ كامل قد حدَّثنا، قال: حدثنا نعيم، حدثنا ابنُ المبارك، أخبرنا فُضَيْلُ بنُ مرزوق، عن أبي إسحاق، عن الأسود بنِ هلال عن ابن مسعود، قال: الوترُ ما بَيْنَ صلاةِ العشاء إلى الفجرِ(١). ٩٣٩- ووجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا - فذكر أحدً الرجلين إما أبا غسان، وإما أحمد بن يونس، قال أبو جعفر: أنا أَشُكُّ- ، قال: حدثنا زُهَيْرُ، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله مثلَه(٢). ٩٤٠- ووجدنا هارون قد حدثنا، قال: حدثنا نعيم، حدثنا ابنُ (١) في إسناده ضعف لأجل نعيم بن حماد، لكنه توبع. ورواه عبد الرزاق (٤٦٠٦)، ومن طريقه الطبراني (٩٤١٠) من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، وابن أبي شيبة ٢٨٧/٢ من طريق جامع بن شداد، والطبراني (٩٤٠٦) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، ثلاثتهم عن الأسود بن هلال، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٤٦٠٤)، ومن طريقه الطبراني (٩٤١١) عن معمر بن راشد، والبيهقي ٤٨٠/٢ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن مسعود. (٢) وروه الطبراني (٩٤١٢) من طريق معاوية بن عمرو، والبيهقي ٤٨٠/٢ من طريق علي بن الجعد، وكلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وزادا في آخره: متی أوترت فأحسن. -٢٩٧- كتاب الصلاة - النوافل المبارك، أخبرنا مالك بن مِغول، عن أبي حصين، عن الأسود، عن عبد الله مثله(١). ٩٤١- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدثنا، قال: حَدَّثنا وهبُ بن جرير، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: أقيمت الصلاةُ فانتظرنا عمرو بنَ شرحبيل، وكان إمامَهم، فقال: إني كنتُ أُوتِرُ، ثم قال: سُئِلَ عبدُ الله: هل بعدَ الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعدَ الإقامةِ(٢). ففي هذا ما قد دَلَّ على أن الوتر كان عند عبد الله بن مسعود جائزاً بعد الإقامة، وفي ذلك ما قد دل على أنه مطلق في الزمان كله. ثم رجعنا إلى ما يقوله أهل العلم الذين تدور عليهم الفتيا في الأمصار، فوجدناهم على قولين: منهم من يقول: إنه يقضيه في سائر الدهر كما يقضي ما سواه من الصلوات الفائتة، ومن القائلين بذلك أبو حنيفة وأصحابه. وقائلين منهم يقولون: إنه يصليه فيما بينه وبين صلاة الفجر، ولا يصليه بعد ذلك، ومن القائلين بذلك مالك والشافعي. ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف، نظرنا فيما اختلفوا فيه، (١) رواه عبد الرزاق (٤٦٠٥)، والطبراني (٩٤٠٧) و(٩٤٠٨) و(٩٤٠٩) من طرق عن أبي الحصين، بهذا الإسناد. وقرن عبد الرزاق بأبي الحصين أشعث بن أبي الشعثاء، وقرن الطبراني به أشعث بن أبي الشعثاء وعياشاً العامري. (٢) رواه ابن شيبة ٢٨٧/٢ عن وكيع، عن شعبة، بهذا الإسناد. - ٢٩٨- كتاب الصلاة - النوافل فوجدنا الصلوات التى تقضى إذا فاتت على ضربين: فضرب منها الدهر له وقت، وهو الصلوات الخمس تصلى فى أوقاتها، وتقضى بعد أوقاتها في سائر الدهر غير الأوقات التي لا يصلى أمثالها فيه، وضرب منها صلاة الجمعة تصلى في وقت خاص من يومها، ومن فاتته أن يصليها في ذلك الوقت من يومها لم يصلها بعد ذلك في بقية يومها ولا فيما بعده من الزمان، وكان الوتر لا يخلو من أحد وجهين: أن يكون كالصلوات الخمس يقضى في سائر الدهر كما تقضى، أو يكون كالجمعة لا تصلى إلا في الوقت الذي جعل وقتاً لها لا تصلى فيما بعده من قريب الزمان ولا من بعيده، ولما وجدناه يصلى بعد خروج الليل الذي جعل وقتاً له فيما قرب منه، عقلنا بذلك أنه في حكم الصلوات الخمس في الوقت الذي يقضى فيه، وأن الدهر كله له وقت، فإنه يصلى في بعيده، كما يصلى في قريبه. والله نسأله التوفيق. -٢٩٩- كتاب الصلاة - النوافل ١٣٣ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله ﴾ من قوله بعدما صَلَّى بالناسِ صلاةَ الكُسوفِ: «إنِّي رأيتُ الجنةَ، أو أُريتُ الجنةَ، فتناولتُ منها عنقوداً، ولو أخذتہ لا کلتُم منه ما بقِیَت الدُّنيا)) ٩٤٢- حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدَّثه عن زيدٍ بن أسلم ٩٤٣- وحدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، أخبرنا مالكُ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن عبدِ الله بنِ عباسٍ، قال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فذكر صلاة رسول الله ﴿ بالنَّاسِ، وقوله لهم لما قالوا له: رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. قال: ((إنّي رأيتُ الجنةِ - أو أُريتُ الجنة-، فتناولتُ منها عنقوداً، ولو أخذتُه، لأكلتُم منه ما بقيت الدُّنيا)(١). فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا أحسنَ ما جاء فيه: أنَّ معنى قوله: (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٧/١. ورواه ابن خزيمة (١٣٧٧)، عن يونس، بهذا الإسناد. ورواه مالك في ((الموطأ) ١٨٦/١-١٨٧، ومن طريقه الشافعي ١٦٤/١، وعبد الرزاق (٤٩٢٥)، وأحمد (٢٧١١) و(٣٣٧٤)، والدارمي ٣٦٠/١، والبخاري (٢٩) و(٤٣١) و(٧٤٨) و(١٠٥٢) و(٣٢٠٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)، وأبو داود (١١٨٩)، والنسائي ١٤٦/٣-١٤٨، وابن خزيمة (١٣٧٧)، وابن حبان (٢٨٣٢) و(٢٨٥٣)، والبيهقي ٣٢١/٣، والبغوي (١١٤٠) مطولاً ومختصراً. ورواه مسلم (٩٠٧) من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، به. - ٣٠٠ -