النص المفهرس
صفحات 241-260
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ٨٦١- حدَّثَنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ. وحدثنا بكارٌ، حدثنا إبراهيمُ، حدثنا سفيانُ، عن أبي الزبير عن جابر مثله، وزاد أن النبيَّ﴾ قال له: «اقرأ ﴿سَحِ اسْمَ رَّبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿والليل إذا يَنْشَى﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ والطَّارق﴾)) ونحوها، قال سفيان: فقلتُ لعمرو بن دينار: إن أيما الزبير يقولُ: وقال: اقرأ بـ(سّح اسم ربك الأعلى؟ والليل إذا ◌َعْشَى﴾، ﴿وَالسّماءِ وَالطَّاعِرَق﴾). قال: فقال عمرو: هو هذا أو نحو هذا (١). (١٦١١)، وابن حبان (٢٤٠٠)، والبغوي (٥٩٩)، والبيهقي ٨٥/٣ و١١٢ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٦٩/٣، والطيالسي (١٦٩٤)، والبخاري (٧٠٠) و(٧٠١) و(٧١١) و(٦١٠٦)، ومسلم (٤٦٥) (١٨١)، والترمذي (٥٨٣)، والبيهقي ٨٥/٣ و٨٦ من طرق عن عمرو بن دينار، به. والتواضح: جمع ناضح، وهو البعير يستقى عليه الماء. وقوله: (أفْتَّان أنت يا معاذ))، قال العلماء: معنى الفتنة هاهنا أن التطويل يكون سبباً لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة. وقال البغوي في ((شرح السنة) ٧٣/٣: وفي هذا الحديث دليل على أن الخروج عن متابعة الإمام بالعذر لا يفسد الصلاة، لأن النبي# لم يأمر الرجل بإعادة الصلاة حين أخبره أنه فارق معاذً فى الصلاة. وفيه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، لأن معاذاً كان يؤدى فرضه مع رسول الله ﴿، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم، هي له نافلة ولهم فريضة. (١) إسناده صحيح. وهو في ((سنن الشافعي)) (٨). ورواه البيهقي ١١٢/٣ من - ٢٤١ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة فقال قائل: هذا يَدُلُّ على أن هذا الرجل خرج من صلاةٍ معاذ إلى صلاة نفسه بغير استئنافٍ تكبير. وفي هذا الباب أيضاً حديثٌ آخَرٌ عن جابر سوى حديثٍ عمرو وأبي الزبير عنه. ٨٦٢- وهو ما قد حدَّثْنا بكارُ بنُ قتيبة، حدَّثنا أبو داود صاحبُ الْطِيَالِسَة، حدثنا طالبُ بنُ حبيب بن عمرو بن سهلٍ الأنصاريُّ، يقال له: ابنُ الضحيع حمزة، عن عبد الرحمن بنِ جابر عن جابرٍ، قال: مرَّ حزمُ بنُ أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو يُصلي صلاةً المغرب بقومه، فافتتح سورة طويلةً ومع حزم ناضحٌ له، فتأخر فصلَّى، فأحسن الصلاة، ثم أتى ناضِحَه، فأتى رسول الله ﴿، فأخبره، فقالُوا: يا رسولَ اللهِ إنَّه لَمِنْ صَالِحٍ مَنْ هو منه، فال رسولُ اللهُ﴿ لمعاذ: ((لا تَكُونَنَّ فَتَّاناً - قالها ثلاثاً -، إنَّه يُصلِّي وراءَكِ الكَبِيرُ والضَّعِيفُ وذو الحاجة والمعتل)(١). فكان ما قال هذا القائلُ مما ذكرناه عنه لا حقيقة معه فيه، لأنه قد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك الرجل دخل في صلاةٍ نفسه بتكبير استأنفه ء لنفسه، والله أعلم بحقيقة ما كان الأمرُ عليه في ذلك. طريق سفيان، بهذا الإسناد ، وصرح أبو الزبير في هذه الرواية بالسماع من جابر. ورواه مسلم (٤٦٥) (١٧٩)، والنسائي ١٧٢/٢ -١٧٣، وابن ماجه (٩٨٦) من طريقين عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر. (١) طالب بن حبيب: قال الحافظ: صدوق هم. -٢٤٢ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة فقال هذا القائلُ: فقد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ﴿ من صلاته بالنّاسِ صلاة الخوفِ في يوم ذاتِ الرِّقاع ما قد دَلَّ على مثل هذا أيضاً. ٨٦٣- وذكر ما قد حدثنا يونس، أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب أنَّ مالكاً أخبره. وما قد حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن مالك بنِ أنسٍ، عن يزيد بنُ رُومان، عن صالح بن خوَّات عن مَنْ صَلَّى مع رسولِ الله * يومَ ذاتِ الرِّفاع صلاة الخوف أنَّ طائفةً صَفَّتْ معه، وطائفة وِجساه العَدُوِّ، فصلِى بِالَّذِينَ معه ركعةً، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وجاءت الطَّائِفَةُ الأُخرى، فصلِّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتُّوا لأنفسهم، ثم سَلَّم بهم (١) (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٢/١. ورواه الإمام مالك في («الموطأ) ص ١٣٠، ومن طريقه: رواه الإمام الشافعي ٧٧/١ (٥٠٧)، وفي ((الرسالة)) ص ١٨٢ و٢٤٤، والطبري في التفسير ١٤٤/٩ (١٠٣٤٥)، والبخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨)، وابن المنذر ٤٣/٥، والدارقطني ٦٠/٢، والبيهقي ٢٥٢/٣-٢٥٣، والبغوي (١٠٩٤). وقد ورد التصريح باسم الصحابي في روايات أخرى، وهو سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه، وقد روي الحديث عن القاسم من طريقين: الأول: يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد؛ وله إليه ست طرق: ١ - رواه الإمام أحمد ٤٤٨/٣، وأبو داود (١٢٣٩)، وابن خزيمة (١٣٥٨)، وابن حبان (٢٨٨٥)، وأبو عوانة ٣٦٢/٢، من طريق الإمام مالك، وهو في" الموطأ" ص ٠١٣٠ -٢٤٣- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ٨٦٤- وما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبد المؤمن المروزيُّ، حدثنا عبدانُ بنُ عثمان بنِ جبلة، حدثنا أبي، عن شعبة، عن يحيى بنِ سعيدٍ، وعبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات عن سهل بن أبي حثمة - قال شعبة: رفعه عبدُ الرحمن ولم يرفعه يحيى بنُ سعيدٍ إلى النبي ﴿ -، قال: قامَ رسولُ اللهِ﴿، وقام صفٌ خلفَه، وصف حِيَالَ العدو، فصلَّى بالذين خَلْفَهُ ركعةُ وسجدتين، ثم قام حتى صَلّوا ركعة إلى ركعتهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مكان الآخرين، وجاء الآخرون إلى مكان هؤلاء، فصلَّى ركعةٌ وسجدتينٍ، ثم جلس حتى ٢- ورواه البخاري (٤١٣١)، والترمذي (٥٦٥)، وابن ماجه (١٢٥٩)، والدارمي (١٥٣٠)، والطبري (١٠٣٥٠)، والنسائي ١٧٨/٣، وفي «الكبرى» ٥٩٨/١ (١٩٤١)، وابن خزيمة (١٣٥٦)، وأبو عوانة ٣٦٢/٢، والبيهقي ٢٥٣/٣، من طرق عن يحيى بن سعيد القطان. ٣- ورواه عبد الرزاق (٤٢٤٧)، والطحاوي ٣١٣/١ من طريق سفيان الثوري. ٤- ورواه البخاري (٤١٣١) من طريق ابن أبي حازم. ٥- ورواه ابن أبى شيبة ٢١٨/٢، وابن المنذر ٣٣/٥، والطبري (١٠٣٤٩) من طریق يزيد بن هارون. ٦- ورواه الطبري (١٠٣٤٨) من طريق عبد الوهاب الثقفي. ستتهم (الإمام مالك، ويحيى القطان، والثوري، وابن أبي حازم، ويزيد، وعبد الوهاب) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. الثاني: شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: انظر ما بعده. - ٢٤٤ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة صَلَّوا ركعة أُخرى، ثم سلَّم عليهم (١). قال: ففي هذا الحديث أن الطائفةَ الأُولى التي كانت دخلت مع النبيِّ عليه السَّلامُ في أوَّل صلاته قد كانت خرجت من الائتمام به إلى صلاة أنفسهم، فَصَلَّوْهَا قبلَ أن يُصَلِّي النِيُّ /ٌ، فكان في ذلك ما قد دلَّ على جوازٍ خروجِ المأمومٍ من صلاة إمامه إلى صلاة نفسه. فكان جوابُنا له فى ذلك أنَّ هذه الصلاةَ التي قد رُوِيَتْ في هذا الحديث أنَّها كانت يَوْمَ ذاتِ الرِّقاع مع رسولِ اللهِ﴿ل، وبمعاينته ما كان مِن القومٍ فيها، ومِن تركه التكبيرَ في ذلك عليهم قد رُوِيَ أنها قد كانت يومئذٍ بخلافٍ ما في هذا الحديث. ٨٦٥- كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدَّثنا أبو سَلَمَة موسى بنُ إسماعيل الِنْقَرِيُّ، حدَّثْنا أبانُ بنُ يزيد العطار، حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سَلَّمَةَ عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: كنّا مع النبيِّ ل﴿ٌّ بذاتِ (١) إسناده صحيح. عيدان: لقب عبد الله بن عثمان بن جيلة بن أبي رواد العتكي. ورواه الإمام أحمد ٤٤٨/٣، والبخاري (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١)، وابن المنذر ٣٤/٥، وابن خزيمة (١٣٥٦) و(١٣٥٧) و(١٣٥٩)، وابن حبان (٢٨٨٦)، والدارمي (١٥٣١)، والترمذي (٥٦٦)، والنسائي ١٧٠/٣-١٧١، وابن ماجه (١٢٥٩)، والطبري (١٠٣٤٧) و(١٠٣٥١)، وأبو عوانة ٣٦٣/٢، والطبراني (٥٦٣٢)، والبيهقي ٢٥٣/٣-٢٥٤ و٢٥٤ من طرق عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حئمة، به، مرفوعاً. وروى موقوفاً أيضاً كما عند البخاري (٤١٣١). - ٢٤٥ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة الرِّقاع، فأُقيمت الصَّلاةُ، فصلَّى رسولُ الله :﴿ّ بطائفةٍ ركعتين، وتأخِّروا، وصلَّى رسولُ الله ◌َ﴿ بالطَّائفةِ الأُخرى، فكان لِرسولِ اللهِ ﴾ أربعَ ركعاتٍ، وللقومِ ركعتانٍ(١). (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/١. وهذا الحديث قد روي بأطول منه وفيه قصة الرجل الذي أراد أن يقتل النبي ◌ُّ فوقع سيفه ... الخ. وقد روى هذا الحديث عن جابر رضي الله عنه من ثلاث طرق: الأول أبو سلمة: رواه مسلم (٨٤٣)، والبخاري (٤١٢٥-٤١٣٦) تعليقاً، وابن أبي شيبة ٤٦٤/٢، وابن حبان (٢٨٨٤)، وابن خزيمة (١٣٥٢)، وابن المنذر ٣٢/٥، وأبو عوانة ٣٦٥/٢، والبيهقي ٢٥٩/٣، من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. الثانى: سليمان بن قيس اليشكرى: رواه الإمام أحمد ٣٦٤/٣ و٣٩٠، وعبد ين حميد (١٠٩٦)، وأبو يعلى (١٧٧٨)، والطحاوي ٣١٥/١، وابن حبان (٢٨٨٣)، من طرق عن أبي عوانة، عن أبي بشر. ورواه الطبري في التفسير ١٣٢/٩ (١٠٣٢٥) وفي تهذيب الآثار - مستد عمر ٢٦٤/١، والطحاوي ٣١٨/١، وابن حبان ١٣٦/٧ من طرق عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتاده. وهما (أبو بشر، وقتادة) عن سليمان اليشكري، به، نحوه. الثالث: الحسن البصري: رواه الإمام الشافعي ١٧٦/١ (٥٠٦)، والنسائي ١٧٨/٢، و١٧٩/٣ وفي ((الكبرى)) ٥٩٨/١ (١٩٤٠) و(١٩٤٢)، وابن المنذر ٣٢/٥، وابن خزيمة (١٣٥٣)، والدارقطني ٦٠/٢ و٦١ من طرق عن الحسن، عن جابر، به ورواه ابن أبي شيبة ٢١٧/٢ (٢٨٨٦) من طريق يونس، عن الحسن، قال: نُبئتُ عن جابر، فذكره. ولجابر حديث آخر في صلاة الخوف عند مسلم (٨٤٠)، وفيه صفة أخرى. - ٢٤٦- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة وهذا خلاف ما في حديثٍ يزيد بن رومان، والقاسم بن محمد، عن صالح بن خوَّات، وإذا تكافأت الروايتان في ذلك، ارتفعتا، وإذا ارتفعتا كان لا حُجَّة في واحدةٍ منهما لمن احتجَّ بها على مخالفة، إذ كان لمخالفه أن يحتجَّ عليه بالأُخرى منهما، وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن في شيء مما رويناه في هذا البابِ ما يَدُلُّ على أنَّه يكون لأحدٍ أن يخرج عن صلاة إمامه إلى صلاة نفسه بغير تكبير يَسْتَأْنِفُه لها. وبالله التوفيق. -٢٤٧ - كتاب الصلاة - النوافل ١٢٧ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله في الموضع الذي يُصلي فيه ركعتي الفجر من المسجد أو من البيوت ٨٦٦- حدثنا فهدُ بن سليمان، حدثنا عليٌّ بن الحسن النسائي، حدثنا عيسى بنُ يونس، حدثنا صالح بنُ رستم، عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النِيَّ ◌َ﴿ رأى رجلاً يُصلِّي بَعْدَما أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَأَخَذَ بِثَوْبِه، فاجتذَبَه وقال: (أُتصلّي الغَداةَ أربعاً)(١). ٨٦٧- حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا يعقوبُ بنُ كعب الحبيُّ، حدثنا مخلدُ بن يزيد، عن ابنِ جُرِيْجٍ، عن جعفر بنِ محمد، عن أبيه عن عبدِ الله بنِ بُحينة، أن رسولَ الله ل148 خرج ◌ِصَلاة الصبحِ وابن القِشْبِ يُصلي، فضربَ رسولُ اللهِلَ﴿ْ مَنْكِبَهُ، وقال: (يا ابنَ الْقِشْبِ أترِيدُ أن تُصَلِّيَ الصُّبْحَ أربعاً أو مرَّتين))، شكَّ مَخْلَهٌ (٢). ٨٦٨- حدثنا الحسنُ بنُ بكر بنِ عبدِ الرحمن المروزي، حدثنا (١) حديث حسن بمتابعاته وشواهده، ورواه الطيالسي (٢٧٣٦)، وأحمد ٢٣٨/١، وأبو يعلى (٢٥٧٥)، وابن خزيمة (١١٢٤)، وابن حبان (٢٤٦٩)، والطيراني (١١٢٢٧)، والحاكم ٣٠٧/١، والبيهقي ٤٨٢/٢ من طرق عن أبي عامر الخزاز بهذا الإسناد. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن علي والد جعفر لم يدرك عبد الله بن بحينة، وابن جريج مدلس. وقد روي هذا الحديث من طريق أخرى صحيحة، كما سيأتى. -٢٤٨ - كتاب الصلاة - النوافل إبراهيمُ بنُ حمزة الزبيريُّ، أخبرنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن شريك بنِ عبدِ الله بن أبي نَمِرٍ، عن أبي سَلَمَة عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رسول اللّه ◌َ﴿ُ خرج حينَ أُقيمت صلاةُ الصُّبح، فرأى ناساً يُصِّلُّونَ ركعتيّ الفَجْرِ، فقال: أصلاتان معاً (١). ٨٦٩- حدثنا عُبيدُ بنُ رِجال، حدثنا يحيى بنُ عبد الله بنُ بُكير، حدثنا بكرُ بنُ مضر، عن خالدِ بنِ يزيد، عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن سُليمان أنْه قال: لقد أَدْرِكْتُ أصحابَ رسولِ اللهِّ كلهم إلا من قُتلَ يومَ أحد، فسمعتُهم يذكرون أنَّ رسولَ اللهِنَ ◌ّ دخل المِسْجِدَ وطلحة يُصلي وقد أُقيمت الصَّلاةُ، فقال: ((أصلاَان يا طَلْحَةُ). ٨٧٠- وحدثّنا عليٌّ بنُ معبدٍ، حدَّثْنا يونُسُ بنُ محمدٍ، حدثنا حمادٌ، عن سعدٍ بن إبراهيم، عن حفص بنِ عاصمٍ عن مالك بن بُحينة أنّه قال: أُقِيمَتِ صَلاةُ الفجْرِ، فأتى رسولُ الله عليه السلام على رجلٍ يُصلي ركعتي الفجر، فقامَ عليه، ولاَتَ به النّاسُ، فقال: (أَتُصَلِّيها (١) في إسناده شريك بن عبد الله، سيئ الحفظ، ورواه الإمام مالك في الموطأ ص ٩٩ في صلاة الليل - باب ما جاء في ركعتي الفجر، عن شريك، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله ثم﴿. فاقل أصلاتان معاً؟ أصلاتان معاً). هكذا مرسلاً. قال ابن عبد البر: لم يختلف رواه مالك في إرساله، إلا الوليد بن مسلم فرواه عن مالك، عن شريك، عن أنس، ورواه الدراوردي، عن شريك، عن أبي سلمة، عن عائشة. -٢٤٩- كتاب الصلاة - النوافل أربعاً))، ثلاث مرات(١). ٨٧١- حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبةُ، عن سعدٍ، فذكر مثلَه بإسناده غيرَ أَنَّه لم يَقُلْ: دولات به النَّاسُ. ٨٧٢- حدثنا إبراهیمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ حریر، حدثنا شعبة، فذكر بإسناده نحوه غير أنه لم يقل: ثلاثَ مرات. وقد ذكرنا في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب (٢) مِن كتابنا هذا ما يُغنينا عن إعادته في هذا الباب. وبالله التوفيق. (١) إسناده صحيح وقوله: ((عن مالك بن بحينة)) خطأ صوابه: عبد الله بن مالك بن بحينة. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧٢/١ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣٤٥/٥، والدارمي (١٤٥٧)، والبخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١)، والنسائي ١١٧/٢، وابن ماجه (١١٥٣) من طرق عن سعد بن إبراهيم، حدثني حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك بن بحينة ... (٢) هو الباب الآتي برقم (١٥٦) في التطوع بعد صلاة الجمعة. - ٢٥٠ - كتاب الصلاة - النوافل ١٢٨- بابُ بیان مشکل ما روي عن رسول الله ﴾ من قوله: ((إذا أُقيمت الصلاةُ، فلا صلاةَ إلا المكتوبة)) ٨٧٣- حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصم، عن زكريا بنِ إسحاق، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن سليمانَ بنِ يسار - قال أبو جعفر: هكذا قال(١) - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله ◌ِ لّ قال: ((إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إلاَّ المكتوبَةَ)(٢). ٨٧٤- وحدثنا أبو أُمية، حدَّثنا محمد بنُ سابق، حدَّثْنا ورقاءُ بنُ عمر اليشكريُّ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن عطاء بنِ يسارعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ عليه السلام مثلَه(٣). (١) يريد أن عمرو بن دينار قال: عن سليمان بن يسار، وسيأتي روايته عن عطاء بن يسار. (٢) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧١/١ بإسناده ومتنه. ورواه الدارمي (١٤٥٥) عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. (٣) إسناده صحيح. وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً وموقوفاً. أما المرفوع فقد روي من أربع طرق: الأول: عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار: ١ - رواه مسلم (٧١٠)، وأبو داود (١٢٦٦)، والنسائي ١١٦/٢، والإمام أحمد ٣٣١/٢ و٤٥٥، والدارمي (١٤٥٦)، وابن خزيمة (١١٢٣)، وأبو عوانة ٣٢/٢، والبيهقي ٤٨٢/٢، والبغوي (٨٠٤) من طريق ورقاء. - ٢٥١ - كتاب الصلاة - النوافل ٢- ورواه الإمام أحمد ٥١٧/٥ و٥٣١ وسلم (٧١٠)، وأبو داود (١٢٦٦)، والترمذي (٤٢١)، وابن ماجه (١١٥١)، وابن خزيمة (١١٢٣)، والنسائي ١١٦/٢، والطحاوي ٣٧١/١، وابن حبان (٢١٩٣)، والبيهقي ٤٨٢/٢، من طرق عن زكريا بن إسحاق. ٣- ورواه الدارمي (١٤٥٨)، وأبو داود (١٢٦٦)، والطحاوي ٣٧٢/١، والبيهقي ٤٨٢/٢ من طريق حماد بن سلمة. ٤ - ورواه مسلم (٧١٠)، وأبو داود (١٢٦٦)، وابن ماجه (١١٥١)، والطحاوي ٣٧٢/١، وابن حبان (٢٤٧٠)، وأبو عوانة ٣٢/٢، والبيهقي ٤٨٢/٢ من طرق عن أيوب. ٥- ورواه أبو داود (١٢٦٦)، والبيهقي ٤٨٢/٢ من طريق ابن جريج. ٦- ورواه أبو عوانة ٣٢/٢، والبغوي (٨٠٤) من طريق أبان بن يزيد العطار. ٧ و٨ و٩ - رواه أبو عوانة ٣٢/٢ من طريق محمد بن جحادة، وحسين المعلم، وعمر بن قيس. ١٠ - ورواه أبو يعلى ٢٦٧/١١ (٦٣٨٠) من طريق محمد بن مسلم الطائفي. ١١- والطبراني في الصغير ١٩٢/١ من طريق علي بن صالح المكي. ١٢ - ورواه أبو عوانة ٣٢/٢، وأبو نعيم ١٣٨/٨ من طريق زياد بن سعد. ١٣ و١٤ - ورواه الخطيب ١٩٧/٥ من طريق إسماعيل بن مسلم وفي ١٧٤/٧ من طریق یحیی بن أبي کثیر. ١٥- ورواه الطحاوي ٣٧١/١، وأبو عوانة ٣٢/٢ من طريق إبراهيم بن إسماعيل. الخمسة عشر عن عمرو بن دينار، عن عطاء، به. الثاني: عمرو بن دينار عن سليمان بن يسار: تقدم. - ٢٥٢- كتاب الصلاة - النوافل ٨٧٥- وحدَّثنا محمد بنُ علي بنِ داود، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثْنا شعبة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هريرة، عن رسولِ الله ◌َّ، مثله. ٨٧٦- حدثنا جعفرُ بنُ محمد بنِ الحسن الفِريابي، حدثنا هُرَيْمُ بنُ مسعرِ الأزديُّ الترمذي، حدثنا الفُضَّيْلُ بن عياض، عن زياد بنِ سعدٍ، عن عمرو بنِ دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله 8* مثله. ٨٧٧- حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدَّثنا أحمدُ بن المقدام، حدَّثَنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن رسول الله:﴿ مثله. ٨٧٨ حدثنا محمدُ بن النعمان السَّقَطي، حدثنا أبو مُصعب الزهريُّ، حدثنا عبدُ العزيز، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيم بنِ مُجَمِّعٍ الأنصاري، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﴿ مثلَه. الثالث: عياش بن عباس القنباني، عن أبي تميم الزهري: رواه الإمام أحمد ٣٥٢/٢ وسيأتي هنا. الرابع: عياش القتباني، عن أبي سلمة: رواه الطحاوي ٣٧٢/١. أما الموقوف فسيأتي. - ٢٥٣ - كتاب الصلاة - النوافل ٨٧٩- وحدثنا فهد، حدثنا أبو صالح عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ، عن عبدِ الله بن عيَّاش القِتباني، عن أبيه، عن أبي تميم عن أبي هُريرة، عن رسول الله﴿ قال: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إلاّ الَّتِي أُقِيمَتْ لَها)(١). ٨٨٠- وحدثنا أبو قُرة محمدُ بن حميد الرُّعيني، حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). قال: فتأملنا هذا الحديثَ في أسانيده، إذ كانَ بعضُ رواته، أعني من حديث عمرو بن دينار، قد أوقفوه على أبي هريرة ولم يرفعوه إلى رسول الله عليه السَّلامُ، منهم سفيانُ بنُ عيينة. ٨٨١- كما حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عَقيل، حدثنا سفيانُ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن عطاء بن يسار سَمعَ أبا هريرة يقول: فذكر مثله ولم يرفعه(٣). (١) إستاده ضعيف. أبو تميم هو الزهري، قال الحافظ في (تعجيل المنفعة)) بعد أن نقل عن الحسينى أنه مجهول: حديثه: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت)) وهو من طريق ابن لهيعة، وقد تفرد بهذا اللفظ، والحديث في الأصل مشهور، وقد ذكره الحافظ أبو أحمد فيمن لم يعرف اسمه، وكذا ذكره ابن يونس في «تاريخ علماء مصر)، ولم يعرف مِن حاله بشيء. (٢) ضعيف، وهو مكرر ما قبله. (٣) إسناده صحيح. ورواه عبد الرزاق (٣٩٨٧) عن ابن جريج وسفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، به. - ٢٥٤ - كتاب الصلاة - النوافل ومنهم حماد بن سلمة، وحماد بن زيد ٨٨٢- كما حدَّثْنا بكار بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو عمر الضريرُ، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مثلَه ولم يرفعه. ٨٨٣- وكما حدثنا إسحاق بنُ إبراهيمَ، حدثنا حميد بن مَسعدة، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عمرو، عن عطاء بن يسار عن أبي هُريرة مثله، ولم يرفعه. ٨٨٤۔ و کما حدثنا إسحاقُ، حدثنا أحمد بن إشکاب، حدثنا يزيدُ بن هارون، حدثنا حمادُ بن زيد، عن عمرو، عن عطاء عن أبي هُريرة مثلَه ولم يرفعه. قال حماد: فكان أيوب يرفعه عن عمرو بن دینار(١). ورواه ابن أبي شيبة ٧٧/٢ من طريق ابن عيينة وأيوب، وهم عن عمرو. (١) ورواه مسلم (٧١٠) (٦٤) عن حسن الحلواني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي 8#. قال حماد: ثم لقيت عمراً، فحدثني به ولم يرفعه. وقال الترمذي بإثر الحديث (٤٢١) المرفوع من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار: وفي الباب عن ابنِ بحينة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن سَرْجس، وابن عباس، وأنس، وحديث أبي هريرة حديث حسن، وهكذا روى أيوب وورقاء بن عمر، وزياد بن سعد، وإسماعيل بن مسلم، ومحمد بن جحادة، عن عمرو بن دینار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النيِّ ﴾. - ٢٥٥- كتاب الصلاة - النوافل فطلبنا حقيقة الأمر في ذلك، فوجدنا حديث عطاء بن يسار هذا إنما يدورُ على عمرو بنِ دينار، ووجدنا عمرو بنَ دينارٍ قد رُوي عنه فیه. ٨٨٥- ما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بنِ زيد المكي، حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((إذا أُقيمَتُ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إِلاَّ المكتوبَة)). قال سعيدٌ: فقلتُ لِسفيانَ: أمرفوعٌ؟ قال: يرى عمرو أنه مرفوعٌ. فعادَ حديثُ عمرو بنِ دينارٍ إلى أنه مشكوكٌ فيه، أمرفوعٌ هُوَ أو غيرُ مرفوع (١)، فانتفى بذلك أن يكون فيه حجة في هذا الباب، ولم نجد في هذا الباب ما هُوَ حُجَّةٌ فيه، وغيرُ مشكوكٍ في رفعه غيرَ حديث أبي قُرة وفهدٍ الذي رويناه عنهما، عن عبد الله بن صالح في هذا الباب، وروى حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، فلم يرفعاه، والحديث المرفوعُ أصحُّ عندنا. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم مِن أصحاب النبيََّ* وغيرهم إذا أُقيمت الصلاة أن لا يصلي الرجلُ إلا المكتوبة، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. (١) قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي ٢٨٣/٢: الرفع زيادة ثقة فهي مقبولة. ثم ذكر قول حماد: ثم لقيتُ عمرًا فحدثني به ولم يرفعه، فهذا يدل على أن عمرو بن دينار كان يرفعه تارةً ولا يرفعه أخرى. -٢٥٦- كتاب الصلاة - النوافل وقد رُوي أيضاً في هذا البابِ عن عمرو بن دينار من غير حديثٍ من رويناه عنه أيضاً. ٨٨٦- ما قد حدَّثنا محمدُ بنُ علي بنِ داود، حدَّثْنا داودُ بنُ عمرو الضبي، حدثنا محمدُ بنُ مسلمٍ، عن عمرو بنِ دينار، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّمَ﴿، قال: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إلاَّ المكتوبَةِ)). فالذي رويناه عن عمرو بن دينار من شكِّ فيه أمَرفوع هو أو غيرُ مرفوع ما يدفعُ هذا الحديث أيضاً أن يكونَ فيه حجة. وقد روي أيضاً في هذا الباب حديث آخر يرجع إلى ابنِ عمر ٨٨٧- كما حدَّثنا أبو أُمية، حدثنا سليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقي، حدَّثنا عبدُ الله بنُ مروان الدمشقيُّ - وكان ثقة - عن ابنٍ أبي ذئب، عن نافعٍ. عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﴿: «إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إلَّ الَمَكْتُوبَةِ)(١). (١) إسناده ضعيف، عبد الله بن مروان، قال الذهبي في ((الميزان): وثّقة سليمان بنُ عبد الرحمن الدمشقي، وقال ابنُ عدي: أحاديثُه فيها نظر، وقال ابنُ حبان: روى عن ابن أبي ذئب، وعنه سليمان، يلزق المتون الصحاح بطرق أُخَر، لا يَحل الاحتجاج به، ثم أورد الذهبي حديثه هذا من طريق أبي أمية، بهذا الإسناد، وقال: وهذا المتن إنما هو لعمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً . - ٢٥٧- كتاب الصلاة - النوافل غيرَ أنا لا نقنعُ في مثل هذا بتزكيةٍ من زكَّى هذا الرجلَ الذي لا نعرفه ممن روى هذا الحديثَ. وكان فيما تقدَّم منا في البابِ الذي قبلَ هذا البابِ منعُ رسولِ الله ◌َ﴿ الناسَ أن يُصلوا رَكْعَتَي الفجرِ في المسجد الذي تُصَلِّي فيه صلاةُ الفجر قبلَ الصلاةِ، وإذا كان ذلك كذلك، كانا بعدَ أن تُقامَ الصلاةُ في المنعِ منهما في المسجد أو كد. فغنينا بذلك عما رويناه في هذا الباب من هذه الآثارِ المشكوكِ فيها، ووجب علينا التمسكُ بما أمرنا به رسولُ الله / في ركعتي الفجر أن نُصليهما في منازلنا قبل أن نأتيَ المسجدَ لَصلاة الفجر حتى نُصَلَّها فيه، وكان ذلك عندنا - والله أعلم - ما لم تكن ضرورةٌ تحولُ بيننا وبَيْنَ ركعتي الفجر أن نُصليهما في منازلنا حتى نأتي المسجدَ، إذ كنا قد رأينا رسولَ الله ﴿ لما نامَ عن صلاةِ الصبح حتى طلعتِ الشمسُ صلَّى حِينَ حَلَّتِ الصَّلاةُ له بعدَ أذان بلال لها ركعتي الفجر، ثم صلَّى صلاة الفجر، فكان ذلك منه في موطنٍ واحدٍ، لأنه لم يكن له حينئذ فيما هناك مَنْزِلٌ، فدلَّ ذلك على إباحة صلاتهما في الموطنِ الذي يُصلي فيه صلاةُ الفجر عندَ مثلِ هذه الضرورة التي دعت إلى ذلك، وقد ذكرنا ما قد رُوِيَ عن رسول الله ﴿ٌ في ذلك فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا. وقد وجدنا عن غيرٍ واحدٍ من أصحاب رسول الله ﴿ أَنَّه صلاهما في المسجد بعدما أُقيمت صلاةُ الفجر لضرورةٍ دَعَتْهُ إلى ذلك، منهم عبدُ الله بن مسعود، وبمحضر من حُذيفةً، ومن أبي موسى لِذلك، ولم -٢٥٨- كتاب الصلاة - التوافل يُنكراه عليه، فدلَّ ذلك على متابعتهما إِيَّاه عليه. ٨٨٨- كما حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الکیساني، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زيادٍ، حدثنا زهيرُ بنُ معاويةَ، عن أبي إسحاق، حدثنا عن عبدُ الله بن أبي موسى عن أبيه حينَ دعاهم سعيدُ بنُ العاص دعا أبا موسى وحذيفة وعبد الله بن مسعود قبل أن يُصلى الغداة، فسألهم: كيف تُصلِّى صلاةُ العيدٍ؟ فأجابه عبدُ الله بما أجابه به فيه، ثم خرجوا من عنده وقد أُقيمت الصلاةُ، فجلسَ عبدُ الله إلى أسطوانة من المسجد، فصّلِّى الركعتين، ثم دخل في الصلاة(١). وكان ذلك - والله أعلم - على الضرورة التي دعته إلى ذلك، إذ كان قد يحتمِلُ أن يكونَ سعيدُ دعاهم في الليل، وامتدَّ بهم الأمرُ عنده إلى وقت لم يكونوا يَظُنُّونَ أن الأمر يمتدُّ بهم عنده إلى ذلك الوقت، فدعته الضرورة إلى أن صلى تينك الركعتين في ذلك المكان كراهةً منه أن تفوتاه لما قد حضَّهم رسولُ الله:﴿ عليهما، ولما قد أخبرهم من الفضل لهم فيهما. ٨٨٩- كما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا يحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني، حدَّثنا أبو عَوانة، عن قتادة، عن زرارة بنِ أوفى، عن سعد بنِ هشام عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: قال رسولُ اللهلم﴾: ((ركعتا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فِيها))(٢). (١) إسناده ضعيف، فإن سماعَ زهير بن معاوية من أبي إسحاق بأخرة. (٢) حديث صحيح: يحيى بن عبد الحميد الحِماني: فيه ضعف وقد تويع، ورواه - ٢٥٩- كتاب الصلاة - النوافل ٨٩٠- وكما حدَّثْنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسِطيُّ، حدثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن عبد الرحمن بنِ إسحاق، عن ـره ـ محمد بن زيد بن قَنْفَذ، عن ابنِ سِيْلان عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله :﴿: ((لا تَتْرُكُوا رَكْعَتَي الفَجْرِ وإِن طَرَدَتْكُمُ الخَيْلُ)(١). ٨٩١ - وكما حَدَّثَنَا بِكَّارُ بنُ قتيبة، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن حُريجٍ، حدَّثْني عطاء، عن عبيد بنِ عُمير عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إنَّ رسولَ اللهِلَ﴿ّ لم يَكُنْ على شيءٍ مِنَ الْنّوافِلِ أشدَّ معاهدةً منه على الركعتين قَبْلَ الصُّبْحِ(٢). الطيالسي (١٤٩٨)، ومسلم (٧٢٥)، وأبو عوانة ٢٧٤/٢، والترمذي (٤١٦)، وأبو يعلى (٤٧٦٦) و(٤٨٤٩)، والبغوي (٨٨١)، والبيهقي ٤٧٠/٢ من طرق عن أبي عوانة، به. ووراه مسلم (٧٢٥)، والإمام أحمد ٥٠/٦ و١٤٩ و٢٦٥، والنسائي ٢٥٢/٣، وابن خزيمة (١١٠٧)، وابن أبي شيبة ٢٤١/٢، وابن حبان (٢٤٥٨)، والبيهقي ٤٧٠/٢، من طريق سليمان التيمي، وهما عن قتادة، به وسعيد بن أبي عروبة. (١) إسناده ضعيف. ابن سيلان - وهو عبد ربه أو جابر - حاله مجهول لا يعرف. ورواه أحمد ٤٠٥/٢ عن خلف بن الوليد، وأبو داود (١٢٥٨) عن مسدد، كلاهما عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤)، وأبو داود (١٢٥٤)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة) ٤٨٤/١١، والبيهقي ٤٧٠/٢، - ٢٦٠ -