النص المفهرس

صفحات 81-100

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
١٠٠- بابُ بيانٍ مشكل ما روي عن رسول الله ﴾ في المصلي
م
لا يُقيم صُلْبَهُ بَیْنَ ر کوعه وبَیْنَ سُجوده
٦٨٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا بشر بنُ عمر
الزهرانيُّ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثنا سليمانُ الأعمش، قال:
سمعتُ عُمارةَ بن عُمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود أن رسولَ الله
﴿ قال: (لا صَلاَةَ لِمَنْ لم يُقِمْ صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ والسُّجودِ)(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدناه محتمِلاً أن يكونَ
أُريدَ به: لا صلاة متكاملة كما يجبُ على المصلي أن يأتي بها إذا لم
يُقِمْ صُلَبَه فيها بينَ ركوعه وبَيْنَ سجوده بها، وإن كانت تُجزئه من
فرض الصَّلاةِ على تضييع منه حظّ نفسه فيها، وتقصيره عن أعلى
المراتب التي يُؤْتَاهَا أهلُها عليها حتى يستحقَّ مع ذلك ما يستحقُّه من
أتى بها بكمالها بفرائضها ويسننها، وقد يَغْلُظُ الشيءُ، فَيُقال فيه مثلَ
(١) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي (٦١٣)، والإمام أحمد ١١٩/٤ و١٢٢،
وأبو داود (٨٥٥)، وابن خزيمة (٥٩٢)، وابن حبان (١٨٩٣)، والبغوي (٦١٧) من".
طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٨٥٦) ورواه الحميدي (٤٥٤)، والإمام أحمد ١٢٢/٤،
والدارمي (١٣٣٣)، وابن ماجه (٨٧٠)، والترمذي (٢٦٥)، والنسائي ١٨٣/٢
و ٢١٤ وفي الكبرى (٦١٢) و(١٠٠٩)، وابن خزيمة (٥٩١) و(٦٦٦)، وابن حبان
(١٨٩٢)، والدارقطني ٣٤٨/١، وابن الجارود (١٩٥)، والطبراني ١٧ / (٥٧٨) -
(٥٨٥) من طرق عن الأعمش ، به.
- ٨١-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
هذا مما لا يَخْرُجُ به من قيل ذلك فيه من المعنى الذي نهي عنه بذلك
القول.
٦٨٧- كما قد حدَّثنا محمدُ بنُ الورد البغداديُّ، قال: حدثنا
عفانُ بن مسلم (ح). وكما حدَّثنا محمدُ بنُ خُريمة، قال: حدثنا حجاجُ
بنُ منهال، قالا: حدثنا أبو هلال الراسيُّ، عن قتادة عن أنس، قال:
قَلَّمَا خطبنا رسولُ اللهَِّ إلا قال: ((لا إيمانَ لِمَن لا أَمانَةً له، ولا دِينَ
لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ)(١).
٦٨٨- وكما حدثنا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد الفارسي، قال:
(١) حديث صحيح لغيره، أبو هلال الراسبي توبع.
ورواه ابن أبي شيبة في (الإيمان)) (٧)، وفي (المصنف) ١١/١١، وأحمد ١٣٥/٣
و ١٥٤ ٢١٠، والبزار (١٠٠)، وأبو يعلى (٢٨٦٣)، والقضاعي في («مسند الشهاب))
(٨٤٩) و(٨٥٠)، وابن بطة في (الإبانة) (٩٦٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان»
(٤٣٥٤)، وفي («السنن)) ٢٨٨/٦ و٢٣١/٩ من طرق عن أبي هلال الراسي، به.
ورواه أبو يعلى (٣٤٤٥) وعنه ابن حبان (١٩٤) عن الحسن بن الصباح البزار،
حدثنا مؤمل بن إسماعيل عن حماد، عن ثابت، عن أنس.
وأروده الهثيمي في ((المجمع)) ٩٦/١، وزاد نسبته إلى الطبراني في (الأوسط))، وقال:
فيه أبو هلال وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره.
ورواه الإمام أحمد ٢٥١/٣، والقضاعي (٨٤٨) وابن بطة في الإيانة - كتاب
الإيمان (٩٦٣) من طريق عفان، عن حماد، عن المغيرة بن زياد الثقفي، عن أنس.
ورواه البيهقي في ((السنن)) ٩٧/٤ من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن أبي
حبیب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس.
- ٨٢-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
حدثنا عُبَيْدُ الله بن محمد التيمي، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت
وحميد ويونس، عن الحسن، وأخبرني رجلٌ من ولد أبي بكرة، قال:
سمعتُ أُنسَ بنَ مالك يقولُ: قال رسولُ الله ◌ُ﴿، ثم ذكر مثلَه(١).
فلم يَكُنْ من لا أمانة له لا إيمانَ له، ولا مَنْ لا ◌َعَهْدَ له لا دِینَ له،
ولكنه لا إيمانَ-أعلى مراتب الإِيمان - لمن لا أمانةً له، ولا دينَ - أعلى
مے
مراتبٍ الدين - لمن لا عهدَ له.
ومثلُ ذلك قولُه ◌ِمَ﴿: «لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمَنْ لَمْ يُسَمِّ على
وُضُوئِهِ)(٢) ليس أنه بتوضئه كذلك غيرُ خارج من الحدث، وقد بَيِّنًّا
هذا في الباب، واستشهدنا فيه بأشياء قد رويناها عن النبيِّ 8# في كتابنا
في الطهارة من ((شرح معاني الآثار))(٣) يطولُ ذكرها، كرهنا إِعادتَها
هاهنا خوفَ طولِ الكتاب بها.
ثم نظرنا في هذا الحديثِ: هَلْ خُولِفَ شعبةُ في الألفاظ التي رواه
بها.
(١) أبو بكرة: نُفيع بن الحارث، أولاده الذين رووا عنه عبيد الله وعبد الرحمن
وعبد العزيز ومسلم وكيسة.
(٢) حديث حسن بطرقه وشواهده، رواه من حديث أبي هريرة أحمد ٤١٨/٢،
وأبو داود (١٠١)، وابن ماجه (٣٩٩)، والدارقطني، والحاكم ١٤٦/١، والبيهقي
٤٣/١ وحَسَّنَهُ الألباني في الإرواء (٨١)، وله شواهد من حديث أبي سعيد الخدري،
وسعيد بن زيد، وسهل بن سعد.
(٣) ٢٦/١-٢٩.
- ٨٣ -

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٦٨٩- فوجدنا عبد الملك بن مروان قد حدثنا، قال: حدثنا
الفِريابيُّ، عن سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة، عن أبي معمر عن أبي
مسعودٍ الأنصاريّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ﴿ُ: ((لا تُجْزِئُ
صلاةٌ لا يُقِيمُ الرَّجُلُ فيها صُلْبَهُ إذا رَفَعَ رأسَه من الركوعِ
والسجود»(١).
٦٩٠- ووجدنا بكارَ بنَ قُتيبة قد حدثنا، قال: حدثنا هلالُ بنُ
يحيى بنِ مسلم، قال: حدثنا أبو يوسف، قال: حدثنا الأعمشُ، عن
عمارة بنٍ عُمير، عن أبي معمرٍ عن أبي مسعود الأنصاريِّ، قال: قال
رسولُ اللهَ﴿: «لا تُجْزِئُ صلاةٌ لا يُقيمُ الرَّجُلُ فيها ظَهْرَهُ في
الرُّكُوعِ والسُّجُودِ)(٢).
فتأملنا ما روى الثوري وأبو يوسف هذا الحديث عليه عن
الأعمش هل يُخالف معناه معنى ما رواه عليه شعبةُ عنه أم لا؟
فوجدنا قوله: «لا تجزئ صلاة لا يُقيم الرجلُ فيها صُلْبَهُ إذا
رفع رأسه من الركوع والسجود)) قد يحتمِلُ أن يكونَ أُرِيدَ به: لا
تجزئه الأجزاءَ الذي هو أعلى مراتبِ الإحسان، وهو أولى ما حُمِلَ عليه
حتى تتفِقَ معاني الروايات التي روي عليها، ولا تختلف.
ثم نظرنا: هل روى هذا الحديث عن النبي 8# غيرُ أبي مسعود أم
(١) إسناده صحيح وتقدم تخريجه.
(٢) إسناد ضعيف لضعف هلال بن يحيى وأبي يوسف. لكن الحديث صحيح.
-٨٤-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
لا؟
٦٩١- فوجدنا فهدَ بن سليمان قد حدثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
عبد الله بن يونس، قال: حدثني ملازمُ بنُ عمرو الحنفي، قال: حدَّثني
جدِّي عبدُ الله بنُ بدرِ أن عبد الرحمن علي حدَّثْه، أنا أباه عليَّ بن
شيبان حدَّته أنه وَفَدَ إلى رسولِ اللهِ﴿، قال: فصلَّى بنا نِيُّ اللهِ ﴿،
فَلَمَحَ بِمُؤْخَرٍ عينيه إلى رَجُلٍ لا يُقيمُ صُلْبَه في الركوعِ والسجودِ،
فانصرفَ رسولُ اللهِ﴿، فقال: (يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمين، لا صلاة لمن لم
يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكوعِ والسُّجودِ))(١).
قال أبو جعفر : فكانت هذه الألفاظُ التي رُويَ بها هذا الحديثُ
موافقةً للألفاظ التي روى بها شعبةُ حديثه عن الأعمشِ الذي ذكرناه
في الفصل الأوَّل من هذا الباب، فكان الذي يحتمل هذا الحديث هو
مثل الذي ذكرنا مِن ما يحتمله حديثُ شعبة هذا.
ووجدنا أهل العلم يختلِفُونَ فيما خرَّ من ركوعه إلى سجوده في
صلاته بغير رفع منه ظهره منهما، فطائفة منهم تقولُ: قد أجزأته صلاتُه
مع الإساءة التي كانت منه فيها، ومع تضييعه حظّ نفسه في طلب
استحقاق أعلى المراتب بها، وأعلى ما يُتاب من يأتي بها بخلاف ذلك
(١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٢٣/٤، وابن ماجه (٨٧١)، وابن خزيمة
(٥٩٣) و(٦٦٧)، وابن حبان (١٨٩١)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ))
٢٧٥/١-٢٧٦، والبيهقي ١٠٥/٣ من طرق عن ملازم بن عمرو بهذا الإسناد.
- ٨٥-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
على إتيانه بها كذلك، وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة ومحمد بن
الحسن.
وطائفة منهم تقولُ: لا تجزئه صلاتُه وعليه أن يُعيدها، وممن قال
ذلك منهم أبو يوسف، فنظرنا في ذلك لِنَقفَ على الأَولى بما قالُوه من
ذلك وما يُوجِبُه القياسُ فيه من هذين القولين، وكانت الأركانُ التي
الصلاةُ مبنية عليها منها الركوعُ الذي هو أحدُ أركانها ، ومنها
السجودُ الذي هو أعلى أركانها. ووجدنا كُلَّ واحدٍ منهما فيه ذكر
ولا قِراءةَ فيه، ثم وجدنا من رفع رأسَه من سجوده في صلاته يَرْجِعُ إلى
جلوسٍ ليس من صُلب صلاتِه أعني بذلك الجلوسَ الأول منها، لأنه
متفق عليه أنَّه كذلك، وأن من سها عنه، فتركه ساهياً عنه، لم تَبْطُلْ
بذلك صلاتُه، وكان الجلوسُ الأخير منها مختلفاً فيه، فمن العلماءِ من
يجعلُه كذلك، ومنهم من يجعلُه بخلاف ذلك، ويجعله من صُلب الصلاة
الذي لا يُجزئ إلا به، فاستشهدنا بالجلوسِ المتفق عليه، وتركنا أن
نستشهد بالجلوس المختلفِ فيه، ولما كان الجلوسُ الذي يخرج من
السجود إليه الذي ذكرنا من سنن الصلاة لا مِنْ صُلبها، كان مثل ذلك
القيام الذي يخرج من الركوع إليه من سُنن الصلاةِ لا من صُلبها، فثبت
بذلك قولُ من قال: إنه إذا تركه في صلاته لم تَفْسُدْ بذلك صلاتُه. والله
نسأله التوفيق.
-٨٦-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
١٠١- بابُ بیانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن البراء من قوله: کان
ركوعُ رسولِ الله ﴿ وقيامُه، وإذا رَفَعَ رأسَه من الركوعِ،
وسجودُه ما بينَ السجدتَينِ، قريباً من السَّواءِ
سمعتُ بِكَّار بن قُتيبة، يقول: لَمَّا حُمِلْتُ من البصرة لِما حُملتُ
له، فقدمتُ الحَضْرَةَ، وكان القاضي بها يؤمئذٍ جعفر بن عبد الواحِد
الهاشمي، فصَّلَّى بنا صلاة العصرِ، فقام، فلم يَكَدْ يَرْكَع، ثم رَكَعَ، فلم
يكد يَرفَعِ، ثم رَفَعَ، فلم يَكَدْ يَسْجُد، ثم سَحَدَ، ففَعَل في سحدته الثانية
كما فَعَلَ في سجدته الأُولى، ثم جَلَس، فلم يكد يُسلِّم، وامتَثَل ذلك في
بقية صلاته(١)، حتى خِفْتُ أن يَخْرُجَ وقتُ العصر، فلما فَرَغَ من
صلاته أتيتُه، فسأَلَني عن أحوالي، فأخبرتُه ولم أَصبِرْ، فقلت له: أيُّها
القاضي، لقد خفتُ غروبَ الشمس قبل أن تقضيَ صلاتك، فعن مَنْ
أَخَذَ القاضي هذه الصلاةً؟ فقال لي: يا أبا بَكْرَةً، سبحان الله، أَوَ
يَذْهَبُ هذا عنك؟ أخذتُها من صلاة رسول اللهلَ﴿، فقلت له: ومَنْ
(١) هذا فهم قاصر للحديث، والمقصود تسوية الركوع والسجود والاعتدال
والجلوس بين السجدتين - دون القيام والتشهد - التسوية بينهم لا استعجالهم، وقد
ثبت عن الرسول * تطويل الاعتدال فيؤخذ منه تطويل الجميع، وانتظر الفتح
٢٧٦/٢.
أما جعفر بن عبد الواحد القاضي: قال الخطيب: عزله المستعين عن القضاء ونفاه
إلى البصرة لأمر بلغه عنه وكان يروي البواطيل، قال الدراقطني: يصنع الحديث، وقال
ابن عدي: يسرق الحديث ويأتي بالمناكير عن الثقات لسان الميزان ١١٧/٢ و١١٨.
-٨٧-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
رَوَى لك أن صلاة رسول الله صلّ كانت هكذا؟
٦٩٢- قال لنا بکارٌ: فذكّرَ ما قد حدثناہ ابو داود، قال: حدثنا
المسعوديُّ عن الحكم، قال: قلت لعبد الرحمن بن أبي ليلى: ما رأيتُ
أحداً أطولَ قياماً من أبي عُبيدة في الصلاة، فقال: سمعتُ البراءَ بن
عازبٍ، يقول: كان ركوعُ رسول الله لح﴿ٍ، وَرَفْعُه رأسَه من الركوعِ،
وسجودُه، ورفعُه رأسَه من السجود، سواء(١).
فقلتُ له: وأيُّ حُجةٍ لك في هذا؟ وقد يحتمل أن يكونَ هذا
القولُ من البراءِ على إرادته به أن ركوعَ رسول اللهلَه وَرَفْعَه رأسَه
من الركوع، وسجودَه، ورَفْعَه رأسَه من السجودِ سواء، على أن ما
بعدَ الركوع من الأشياءِ التي ذكرها في حديثه بجملتها، تَفي بالقيام
والركوعِ، ويدلُّ على أن هذا الاحتمالَ أَوْلى مما حملتَه أنتَ عليه، أمرُه
وَّ بِالتَّخفيف في الصلاة لمن أَمَّ الناسَ.
٦٩٣- وذكرتُ له ما قد حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدثنا
المسعوديُّ، قال: حدثني ابن مَوْهَب، عن موسى بن طَلْحَة، عن عثمان
بن أبي العاص- وما رأيتُ ثَقفياً أفضلَ منه : - أن رسول اللهصلَ ◌ّ، قال:
((مَنْ أَمَّ الناسَ، فَلْيُخَفِّفْ بِهِمُ الصَّلاةَ، فإِنَّ فيهم الكبيرَ والضَّعِيفَ وذا
الحاجة)(٢).
(١) المسعودي توبع كما سيأتي.
(٢) صحيح، المسعودي قد توبع. ورواه بتحوه ابن أبي شيبة ٥٥/٢ عن وكيع ،
-٨٨-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
وقد أجادَ أبو بَكْرة رضي الله عنه فيما حاجَّ به جعفراً من هذا،
وفي هذا الباب آثارٌ كثيرة غنينا عن ذكرها في هذا الباب بما قد ذكرناه
منها فيه عن بکارٍ.
قال أبو جعفر: وقد رَوي حديثَ البراءِ عن الحكم، مَنْ هو أثبتُ
من المسعوديِّ، وهو شعبةُ بن الحَجَّاجِ.
٦٩٤- كما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حدثنا وَهْبُ بن
جَرير، قال: حدثنا شعبةُ، عن الحكم، قال:
لما ظَهَرَ مَطَرُ بن ناجيةً على الكوفةِ، أَمَرَ أبا عُبيدة أن يُصَلِّيَ
بالناسِ، فكان أبو عبيدةً يُطيلُ الركوعَ، وإذا رَفَعَ أُطالَ القيامَ قَدْرَ ما
يقولُ هذا الكلام: اللهمَّ رَبَّنَا لكَ الحمدُ مِلْءَ السَّماوتِ ومِلْءَ الأَرْضِ،
ومِلْءَ ما شئتَ مِن شيءٌ بَعْدُ.
فذكرتُ ذلك لابن أبي ليلى، فحدَّثْني عن البراءِ بن عازبٍ: أن
ركوعَ رسول الله ﴿ وقيامَهِمَ﴿، وإذا رَفَعَ رأسَه من الركوع،
والإمام أحمد ٢١٦/٤ عن يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (٤٦٨) (١٨٦) من طريق
عبد الله بن نمير، والبيهقي ١١٨/٣ من طريق أبي نعيم وعبد الله بن نمير، أربعتهم عن
عمرو بن عثمان بن موهب، بهذا الإسناد.
ورواه بتحوه الطيالسي (٩٤٠)، وعبد الرزاق (٣٧١٦) و(٣٧١٧)، ومسلم
(٤٦٨) (١٨٧)، والبيهقي ١١٦/٣ من طرق، عن عثمان بن أبي العاص، وبعضهم
يزيد فيه على بعض.
- ٨٩ -

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
وسُجُودَه وما بينَ السجدتين، كان قريباً من السَّواءِ(١).
فَعَقَلْنا بذلك أن إطالة أبي عبيدة التي رَوي البراءُ لابن أبي ليلى
فيها ما رواه له عن رسول الله ﴿4﴾ في هذا الحديث، إنما كان مقدارُها
اللهمَّ رَبَّنا لك الحمدُ مِلْءَ السَّماواتِ وملءَ الأَرضِ، وملءَ ما شئتَ من
شيءٍ عبدُ، وكان ما سوى ذلك في صلاتهٍ من الركوع ومن السجودِ
ومن الجلوسِ بين السجدتَينِ مقدارُ كلِّ جنسٍ منها هذا المقدارَ، سوى
اللازم في الجلوس من التشهُّدِ الذي قد عَلَّمه رسولُ الله ◌ِ﴿ الناسَ، وفي
ذلك ما قد دَلَّ على ضِدِّ ما ظنَّه جعفرٌ، وتأَوَّلَ هذا الحديثَ 'ليه، وبما
(١) إسناده صحيح.
ورواه الطيالسي (٧٣٦)، وأحمد ٢٨٠/٤ و٢٨٥، والدارمي (١٣٣٩) والبخاري
(٧٩٢) و(٨٠١)، ومسلم (٤٧١) (١٩٤)، وأبو داود (٨٥٢)، والترمذي (٢٧٩)
و(٢٨٠)، والنسائي ١٩٧/٢ - ١٩٨، وابن خزيمة (٦١٠)، وابن حبان (١٨٨٤)،
والبيهقي ١٢٢/٢، والبغوي (٦٢٨) من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.
* ورواه الإمام أحمد ٢٩٨/٤، والبخاري (٨٢٠)، وابن خزيمة (٦٦١) و(٦٨٣)
من طرق عن مسعر، عن الحكم، به.
وبعض الروايات - مثل البخاري (٧٩٢) - فيها : ما خلا القيام والقعود .
ورواه الإمام أحمد ٢٩٤/٤، ومسلم (٤٧١) (١٩٣)، وأبو داود (٨٥٤)،
والنسائي ٦٦/٣.
من طرق عن أبي عوانه، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
البراء، قال: رمقت الصلاة مع محمد # فوجدتُ قیامَهُ فر کعته فاعتداله بعد ركوعه،
فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فجلسته بين التسليم والانصراف قريبا من السواء.
- ٩٠-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
قد ذكرنا من التخفيف من الإمام في الصلوات التي أم فيها الناس، كان
عليه أصحابُ رسول الله﴿ من بعده رضوانُ الله عليهم اقتداءٌ به،
وتَمسُّكاً بسَُّتِهِ.
٦٩٥- كما حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا الخَصِيبُ بن
ناصح. وكما حدثنا محمدُ بن خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بن المنهال،
قالا: حدثنا أبو الأشهب، عن أبي رَجاءِ العُطَارِدي، قال: قلتُ الزُّبير
بن العَوَّامِ رضي الله عنه: ما لي أراكُم يا أصحابَ محمدٍ من أَخَفِّ الناسِ
صلاةً؟ فقال: نُبَادِرُ الوَسْواسَ. (١)
قال أبو جعفر: يعني بذلك الذي يُوَسْوِسُه لهم الشيطانُ، فأُمِروا
بالتخليف في الصلاة للمبادرةِ لذلك الوَسْواس حتى لا يُدْرِكَهم فيها،
والله عز وجل نسألُه التوفيق.
(١) إسناده لا بأس به. وسيأتي من حديث عمار بن ياسر بعد عدة أبواب فيه
هذا المعنى.
- ٩١-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
١٠٢ - بابُ بيانِ مشكل ما كان من رسولِ الله عليه السَّلامُ فیما
بین سجدتیه في صلاته هل هو ذ کرُ الله تعالى
أو سكوت بلا ذ کر؟
٦٩٦- حدثنا أبو جعفر محمدُ بنُ إسماعيلَ بن سالم الصائغَ،
حدثنا يحيى بنُ أبي بُكير قاضي كَرْمان، حدثنا شُعْبةٌ، قال: عمرو بن
مرة أنبأني، قال: سمعتُ أبا حمزة - رجلاً من الأنصار - يُحدِّث عن
رجلٍ من بني عبسٍ، عن حُذيفةً أنه انتهى إلى رسول اللهلح #/ وهو
يُصَلِّي بالليل تَطَوّعاً، فقال: (الله أكبرُ ذُو الملكوتِ والجَبَروتِ
والكِبرياء والعَظَمة) ثم قرأ البقرة، ثم ركع، فكان ركوعُه نحواً من
قيامه، وكان يقول فى ركوعه: ((سبحانَ ربِّيَ العظيم)) ثم رفع رأسَه،
فقام قدرَ ما ركع، فكان يقول: (لربِّيَ الحمدُ، لرِّبِّيَ الحمد»، ثم
سجد، فكان نحواً من قيامه يقولُ: ((سبحانَ ربي الأَعْلى)) وبَيْنَ
السجدتين نحوٌ من سجوده، يقول: ((ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي»
فصلَّى أربعَ ركعات، قرأ فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة،
والأنعام(١).
(١) حديث صحيح . الرجل العبسي: هو صلة بن زفر، جاء مصرحاً باسمه في
الرواية التالية. ورواه الطيالسي (٤١٦)، وأحمد ٣٩٨/٥، وأبو داود (٨٧٤)،
والترمذي في («الشمائل)) (٢٧٥)، والنسائي ١٩٩/٢-٢٠٠ و٢٣١، وأبو القاسم
البغوي في (الجعديات)) (٨٩)، والبيهقي ١٢١/٢-١٢٢، والبغوي في ((شرح السنة))
- ٩٢-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٦٩٧- وبه حدَّثنا شعبة، عن الأعمش، عن سعد بنِ عُبيدة، عن
المستوردِ بنِ الأحنف، عن صِلَة بنِ زفر، عن حُذيفة مِثْلَه، وقال: ما مرَّ
بآية رحمة إلا وقف؛ وسأل ربه عز وجل، ومامر بآية عذاب إلا وقف
وتعوَّد(١).
(١) إسناده صحيح. وهو عند مسلم (٧٧٢). وحديث صلاة حذيفة مع النبي
## روي عن حذيفة رضي الله عنه من ثلاثة طرق:
الأول: صلة بن زفر: وله إليه طريقان:
١ - الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة:
* رواه الطيالسي (٤١٥)، والإمام أحمد ٣٨٢/٥ و ٣٩٤، والدارمي (١٣١٢)،
وأبو داود (٨٧١)، والنسائي ١٧٦/٢، والترمذي (٢٦٣)، وابن خزيمة (٥٤٣)
و(٦٠٣)، وابن حبان (٢٦٠٤) و(٢٦٠٥)، والبيهقي ٣٠٩/٢، من طرق عن شعبة.
* ورواه الإمام أحمد ٣٨٤/٥، ومسلم (٧٧٢)، والنسائي ١٩٠/٢، وابن ماجة
(١٣٥١)، وابن خزيمة (٦٠٣) و(٦٦٠) و(٦٦٩)، وابن حبان (١٨٩٧)، والبيهقي
٣٠٩/٢، من طرق عن أبي معاوية.
* ورواه الإمام أحمد ٣٩٧/٥، ومسلم (٧٧٢)، والنسائي ٢٢٥/٣، وابن حبان
(١٨٩٧)، والبيهقي ٣٠٩/٩، من طرق عن عبد الله بن نمير.
* ورواه مسلم (٧٧٢)، والنسائي ٢٢٤/٢ من طريق جرير بن عبد الحميد.
* ورواه النسائي ١٧٧/٢، وابن ماجه (٨٩٧)، وابن خزيمة (٦٨٤)، من طرق
عن حفص بن غياث.
خمستهم (شعبة، وأبو معاوية، وابن نمير، وجرير، حفص) عن الأعمش، به.
٢- الشعبي: رواه ابن أبي شيبة ٢٤٨/١ ابن خزيمة (٦٠٤) و(٦٦٨)
- ٩٣-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٦٩٨- حدَّثْنا سليمانُ بنُ شعيبٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زيادٍ،
حَدَّثنا شعبة ... ثم ذكر بإسناده مثلَه.
ففي هذا الحديث أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ كان يقول فيما بَيْنَ سجدتيه
في كُلِّ ركعة من ركعات صلاتهِ تلك: ((ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي))
ولا نعلم عن أحدٍ من أصحابِ رسول الله 8/ أنه كان يفعل ذلك في
صلاته، غيرَ علي بنِ أبي طالب رضي الله عنه، فإنه قد روي عنه أنه
کان يفعل ذلك فيها.
٦٩٩- حدثنا الكيساني، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زیاد، حدثنا
زهيرُ بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٌّ بذلك(١).
ولا نعلم أحداً من أصحابِ رسولِ اللهِمَ﴿ سواه، ولا مِن
تابعيهم، ولا ممن بَعْدَ تابعيهم إلى يومنا هذا ذهب إلى ذلك غيرَ بعضِ
والطحاوي ٢٣٥/١ والدارقطني ٣٣٤/١.
الطريق الثاني : عبد الملك بن عمير، عن ابن محمٍ لحذيفة (أو ابن أخي حذيفة):
رواه الإمام أحمد ٣٨٨/٥ و٣٩٦ و٤٠١.
الطريق الثالث : طلحة بن يزيد الأنصاري:
رواه الإمام أحمد ٤٠٠/٥، والنسائي ١٧٧/٢ و٢٢٦/٣، وابن خزيمة (٦٨٤)،
واختصره ابن ماجة (٨٩٧) والدارمي (١٣٣٠).
(١) إسناده ضعيف، الحارث الأعور ضعيف، ورواه الطبراني في ((الدعاء)) (٦١٥)
من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، به. وانظر ((سنن البيهقي)) ١٢٢/٢.
- ٩٤-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
منٍ كان يَنْتَحِلُ الحديثَ، فإنه ذهب إلى ذلك، وقال به، وهذا عندنا مِن
قولِه حَسَنٌ، واستعمالُه إحياء لِسُنَّةٍ من سنن رسول الله عليه السلام،
وإليه نذهبُ، وإياه نستعمل، وقد وجدنا القياسَ يَشُدُّهُ، وذلك أنّا رأينا
الصلاة مبنية على أقسام، منها التكبير الذي يدخل به فيها، ومنها القيامُ
الذي يتلوه منها، وفيه ذكر، وهو الاستفتاحُ، وما يقرأ بعده من القرآن
فيه، ثم يتلو ذلك الركوع، وفيه ذكر، وهو التسبيح، ثم يتلوه رفع من
الركوع، وفي ذلك الرفع ذكر، وهو (( سمع الله لمن حمده)) وما سوى
ذلك مما يقُولُه بعضُهم من الأئمة مِن ((رَبَّنَا وَلَكَ الحمدُ) ولا يقوله
بقيَّتُهُمْ، ثم يتلوه سجود فيه ذكر، وهو التسبيح، ثم يتلوه قعدة بين
السجدتين، وهو التي فيها الذي رويناه عن رسول الله محلّ مما كان يقولُه
فيها من سؤاله ربَّه عز وجل الغفرانَ له مرتين، ثم يتلوه جلوسٌ فيه
ذكر، وهو التشهدُ، وما يكون بعدَه في الموضع الذي يكونُ فيه مِن
الصلاة على رسول الله عليه السَّلامُ، ومن الدعاء الذي يُدعى به هناك
فكانت أقسامُ الصلاة كُلُّها مستعملٌ فيها ذكرُ الله تعالى غير خالية من
ذلك غير القعدة بين السجدتين التي ذكرنا، فكان القياسُ على ما
وصفنا أن يكونَ حكمُ ذلك القسم أيضاً من الصلاة كحكم غيره من
أقسامها، وأن يكون فيه ذكرٌ لله تعالى كما كان في غيره من أقسامها
وبالله التوفيق.
- ٩٥-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
١٠٣- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السَّلام
مِن قوله: «إِذا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ البَعِيرُ، ولكن
لِيَضَعْ یدیە، ثم رُكْبَتَيْهِ»
٧٠٠- حدثنا صالح بنُ عبدِ الرحمن بنِ عمرو بن الحارث
الأنصاري، حدثنا سعيدُ بنُ منصور، حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد
الدَّرَاوَرْدِيُّ، حدثني محمد بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحسن، عن أبي الزِّنَادِ، عن
الأعرجِ، عن أبي هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ اللهِ﴿ُ: (إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ
فَلاَ يَبْرُكْ كَما يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، ولَكِنْ لَيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ)(١).
فقال قائل: هذا كلامٌ مستحيل، لأنه نهاه إذا سجد أن يَبْرُكَ كما
يبرك البعيرُ، والبعيرُ إنما ينزِلُ على يديه، ثم أتبع ذلك بأن قال: ((ولكِنْ
(١) رواه الإمام أحمد ٣٨١/٢، والدارمي (١٣٢٧) والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ١٤٩/١، والبيهقي ٩٩/٢ - ١٠٠، والنسائي ٢٠٦/٢ وفي الكبرى (٥٩١)
والدراقطني ٣٤٥/١، والترمذي (٢٦٩)، والبخاري في («التاريخ الكبير)) ١٣٩/١،
وأبو داود (٨٤٠)، والبغوي (٦٤٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا
الإسناد.
وقد تابع عبد العزيز عليه عبدُ الله بن تافع عند أبي داود (٨٤١)، والنسائي
٢٠٧/٢ وفي الكبرى (٥٩٠)، والترمذي (٢٦٩) بلفظ: ((يعمد أحدكم فيبرك في
صلاته برك الجمل)).
وقوله: ((ولكن ليضع يديه ثم ركبتيه)) يحتمل أن يكون مدرجاً من كلام
الدراوردي.
٩٦٠٠-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
لِيَضعْ يديه قَبْلَ رُكبتيه)). فكان ما في هذا الحديثِ مما نهاه عنه في أوله،
قد أمره به في آخره.
فتأملنا ما قال مِن ذلك، فوجدناه محالاً، ووجدنا ما رُوِيَ عن
رسول الله ﴿ في هذا الحديث مستقيماً لا إحالَةَ فيه، وذلك أن البعيرَ
رُكْبَتَاهُ في يديه، وكذلك كُلُّ ذي أربعٍ من الحيوان، وبنو أدَمَ بخلافٍ
ذلك، لأن رُكَبَهُمْ في أرجلهم لا في أيديهم، فنهى رسولُ اللهِحَ﴾ في
هذا الحديث المصلي أن يَخرَّ على رُكبيته اللتينِ في رجليه، كما يَخرُّ
الْبَعِيرُ على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يَخرُّ لسجوده على خلافٍ
ذلك، فَيَخِرُّ على يديه اللتين ليسَ فيهما رُكبتاه بخلاف ما يخرُّ البعيرُ
على يديه اللتين فيهما ركبتاه.
فبان بحمد الله ونعمته أنَّ الذي في هذا الحديثِ عن رسول اللّهَلا
كلامٌ صحيح لا تَضَادَّ فيه، ولا استحالة فيه، والله نسأله التوفيق.
-٩٧-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
١٠٤ - باب بيان مشكل ما روي عن حكيم بن حزام من قوله:
بايعتُ رسولَ الله # على أن لا أَخِرَ إلا قائماً
٧٠١- حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا سعيدُ بنُ عامِرِ
الضُّبَعِي، حدثنا سعيدٌ، عن أبي بِشْرِ، عن يوسفَ بنِ مَاهَك، عن حكيمٍ
بنِ حِزَامٍ، قال: بايعتُ رَسولَ الله عليه السَّلامَ على أن لا أَخِرَّ إلا
قَائماً (١).
فاختلف الناسُ في تأويل هذا الحديثِ، فقال قومٌ: معناه على أنه
بايع رسولَ اللهِ﴿ على أن لا يكونَ سجودُه إلا خروراً مِنْ قيامه،
لِتكون صلاته لا شيء فيها مما قد رُوِي عن رسولِ الله عليه السَّلامُ أنه
إذا كان من مصليها فيها [شيء]، لم ينظر اللهُ إلى صلاته.
٧٠٢- وهو ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا بِشْرُ بن
عُمَرَ الزَّهْرَاني، حدثنا شُعبة، حدثني سليمانُ الأعمش، قال: سمعت
عمارة بن عمير، عن أبي معمر عن أبي مسعود أن النبي عليه السلام
قال: (لا صَلاَةَ لِمَن لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ))(٢).
(١) إسناده صحيح إلا أن سعيد بن أبي عروبة قد اختلط ، لكنه توبع، فقد رواه
الإمام أحمد ٤٠٢/٣، والنسائي ٢٠٥/٢، وفي الكبرى (٥٨٤) والطيالسي (١٣٦٠)
والطبراني ٣/ (٣١٠٦) من طريق شعبة، عن أبي بشر، بهذا الإسناد. وأبو بشر: هو
جعفر بن إياس بن أبي وحشية.
(٢) إسناده صحيح وتقدم تخريجه.
-٩٨-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٧٠٣- وما قد حدثنا عبدُ الملكِ بنُ مروان، حدثنا الفِريابيُّ، عن
سفيانَ، عن الأعمش، عن عُمَارَةَ، عن أبي معمرٍ، عن أبي مسعود
الأنصاري، قال: قال رسول الله﴿: «لا تُجْزِئُ صَلاَةٌ لا يُقيمُ الرَّجُلُ
فيها صُلْبَهُ إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ)).
قال: فأخبر حكيمٌ في حديثه هذا أنه بايعَ رَسُولَ اللهِ﴿ّ على أن
تكونَ صلاتُهم الصلاةَ التي علمهم إِيَّاها رَسُولُ اللهِلَ﴿، لا الصلاةَ التي
يكرهها اللهُ منهم، ولا ينظر إليها.
وقال آخرون : الخُرورُ هنا أُرِيدَ به الخرورُ بالموت مِن حال
القيامِ، ومِن حال القعودِ إلى الأرض التي يخر إليها مِن القيام، ومن
القعود، فأخبر أنَّ ما بايَعَ عليه رسُولُ الله عليه السَّلامُ لا يموتُ إلا وهو
قائم عليه، وهو الإِسلامُ، يُريد بقيامه ذلك القيامَ الذي هو العَزْمُ، كما
قال الله تعالى في أهلِ الكتاب: ﴿وَهُمْ مِن ◌ِن ◌َّهُ بدِينَاسِ لاَيُؤْدِهِإلَيكَ إِلاَّمَا
دُمتَ عَلَيهِ فَائماً﴾ [آل عمران: ٧٥] أي بالمطالبة لديه، وطلب أخذه منه.
وقال آخرون: كانت مبايعتُه رسولَ الله عليه السَّلامُ على الموت،
وهي أشرفُ البيعات، وهو الذي لا يجوزُ أن يُبَابَعَ عليه غَيْرُ رَسُولِ الله
عليه السَّلامُ لأن رسولَ الله :﴿ كان معصوماً غيرَ موهومٍ منه زوالٌ
الحال التي بها ثبت بيعتُه على مبايعته، وغَيْرُهُ ليس كذلك، فمما رُوِي
مما بُوِيعَ عليه رَسُولُ اللهِ /* كذلك:
٧٠٤- ما قد حدثناه عليّ بنُ معبد، حدثنا أحمد بنُ إسحاق
-٩٩-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
الحضرمي، حدثنا وهيبُ بنُ خالد، حدثنا عمرو بن يحيى المازني عن
عَبَّادِ بن تميم، قال: لما كان زَمَنُ الحَرَّةِ(١)، جاءِ رَجُلٌ إلى عبد الله بنٍ
زيد، فقال: هاذاك ابنُ حنظلة يُبايُع الناسَ على الموتِ، فقال: لا أُبابعُ
أَحَداً على هذا بَعْدَ رسولِ الله عليه السَّلامُ(٢).
(١) وذلك في سنة ٦٣هـ زمن يزيد بن معاوية. والحرة: أرض ذات حجارة سود
نخرة، كأنها أحرقت بالنار والحرار كثيرة في بلاد العرب، والحرة التي وقعت فيها هذه
الوقعة تقع شرق المدينة اسمها حرَّة واقم، وكانت ليزيد بن معاوية على أهل المدينة.
قال ابن حزم في ((جوامع السيرة)) ص ٣٥٧: وهي أكبر مصائب الإسلام وخرومه،
لأن أفاضل المسلمين، وبقية الصحابة، وخيار المسلمين من جلَّةِ التابعين قُتلوا جهراً
ظلماً في الحرب وصبراً، وجالت الخيل في مسجد النبي 8#، ورائت وبالت في الروضة
بين القير والمتبر، ولم تصل جماعة في مسجد النبي لم8# ، ولا كان فيه أحد حاشا سعيد
بن المسيِّب، فإنه لم يفارق المسجد ... وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد على أنهم
عبيد له، إن شاء باع، وإن شاء عتق ....
(٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٢٩٥٩) في الجهاد - باب البيعة في الحرب
أن لا يفروا، ومسلم (١٨٦١) في الإمارة - باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عن
إرادة القتال، والإمام أحمد ٤١/٤ و٤٢، والفسوي في ((تاريخه)) ٢٦٠/١-٢٦١ من
طرق عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٤١٦٧) في المغازي -
باب غزوة الحديبية من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، به.
وعبد الله بن زيد: هو ابن عاصم الأنصاري المازني صحابي مشهور ، وهو الذي
شارك وحشي بن حرب في قتل مسيلمة الكذابِ، واستشهد يوم الحرة. وابن حنظلة:
هو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري، له رؤية، وأبوه حنظلة غسيل
الملائكة قُتل بأحد وهو جنب، فغسلته الملائكة، وعلقت امرأته تلك الليلة بابنه عبد
- ١٠٠-